Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

القرآن الكريم كمادة تعليمية في مختلف المراحل الدراسية النظامية بالمغرب

13 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ديداكتيك المواد

 

تقديم منهجي :

قبل الخوض في هذا الموضوع ، وقعنا في حيرة من أمرنا في حقيقة الأمر، هل نقدم عرضا لواقع حال تدريس القرآن الكريم كمادة تعليمية في مختلف المراحل التعليمية النظامية بالمغرب وكفى ، أم نقوم بدراسة تقويمية إجمالية نقدية لهذا الواقع ؛ إلا أننا في ناهية المطاف آثرنا أن نزاوج بين الأمرين لوجاهته ، في سبيل تنوير المهتمين بالموضوع من جهة ، ومن جهة أخرى لوضع اليد على مواطن الضعف في المناهج الدراسية الجديدة بعد إصلاح منظومة التربية والتكوين بالنسبة لهذا المكون في هذا المجال لتداركها في أفق المراجعة الشاملة لهذه المناهج والمتوقعة قريبا ، وتعزيز مواطن القوة التي تستجيب لأمر الله تعالى الذي أمر في غير ما آية كريمة بتلاوة وترتيل وتدبر كتابه العزيز ، الذي هو حبله المتين ، مصداقا لقوله تعالى : (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ([1]) .

وقد نهجنا في معالجة الموضوع المنهج الاستقرائي الوصفي التحليلي ما أمكن ، لمناسبته لما هو مطلوب في هذه الدراسة ، التي اقتصرنا فيها على المراحل الدراسية النظامية لأسباب موضوعية ، لعل على رأسها ضيق الغلاف الزمني المخصص لهذا العمل ، و نظرا لكون تناول موضوع القرآن الكريم كمادة تعليمية ضمن المناهج الدراسية غير النظامية ، يحتاج إلى بحث أكاديمي معمق خاص ومستقل ، يتناول وصف وتحليل مناهج الدراسة بالمدارس العتيقة المنتشرة بربوع البلاد ، خصوصا بالمناطق الشمالية والجنوبية ، والزوايا ، والكتاتيب القرآنية ، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم وغيرها من المؤسسات ذات صلة بالموضوع ، وهو الأمر الذي يشب عن طاقتنا في الوقت الراهن للالتزامات التي تطوقنا ونحن على أبواب الدخول المدرسي ، على أن الموضوع سوف يبقى ضمن دائرة اهتمامنا لوجاهته ، وإن كنا قد أشرنا باقتضاب إلى بعض الحقائق حوله في عجالة طي هذه الدراسة .

وعليه فقد تناولنا الموضوع وفق الفهرسة التالية :

§        تمهيد .

§        لمحة مقتضبة عن عناية المغاربة بالقرآن الكريم .

§        واقع القرآن الكريم كمادة تعليمية ضمن المناهج الدراسية النظامية بالمغرب :

| - بالتعليم العام :

1 – بالتعليم الابتدائي الأساسي .

2 – بالتعليم الابتدائي المتوسط .

3 – بالتعليم الثانوي الإعدادي .

4 – بالتعليم الثانوي التأهيلي بسلكيه ؛ الجذوع المشتركة ، وسلك البكالوريا .

                   || ـ بالتعليم الأصيل .

§       خلاصات واستنتاجات .

§       خاتمة .

فما فيه من سداد وتوفيق فمن الله تعالى ، وما شابه من نقص أو قصور فمنا ، والله الموفق.  

 

تمهيد :

 

مما لا جدال فيه أن كلا من النصين الشريفين ، القرآني و الحديثي ، كانا وراء مد الفكر العربي بالأسس المعرفية الصحيحة ، والمضامين القويمة ، والمبادئ السليمة للمنهج العلمي في كل الميادين ، الدينية و الدنيوية ، الشيء الذي فسح المجال أمام هذا الفكر لينتج كما هائلا ورائعا من النصوص المختلفة المضامين ، والمتعددة الأبعاد عمقا ووجاهة ، كما شكلا معا مرجعا ثابتا ، ومعينا صافيا لكل مجتهدي الأمة يقتبسون منه على الدوام ، ويستنيرون به في ظلمات وعوائق دروب المعرفة المختلفة ، ويذكي لديهم جذوة النبوغ والإبداع والتجديد في كل الميادين ، مما ساعد على ظهور وتأسيس جملة من المناهج الإسلامية الأصيلة ، أسهمت على نطاق واسع في إثراء وتقويم الفكر العربي  وتصحيح الفكر الإنساني بعد اتصاله به فيما بعد  .

لقد عمل علماء الأمة بجد بعد تشبعهم و استلهامهم لروح ومقاصد القرآن الكريم والحديث الشريف ، على استثمار مختلف الحقائق والمبادئ المتعلقة بمنهج النظر والبحث والاستدلال التي أسسا لها وقدماها للخلق بمختلف طرق العرض والبيان ، تصريحا أو تلميحا أو تمثيلا ، أو تفصيلا لخطوطها العريضة ، أو وضع قواعد وأصول محددة ، الأمر الذي أحدث انقلابا في العديد من العلوم والأفكار والنظم التي كانت سائدة إبان ما بعد عصر النبوة مباشرة فيما يعرف بعصر التدوين ، و كان تأثيرها الإيجابي على مسار العلوم بصفة عامة جليا فيما بعد ، مما يزكي بلا جدال قدسية هذين النصين الكريمين ، ووحدة مصدرهما الرباني ، وفي الآن نفسه ، يؤشر كل ذلك وغيره مما لم يحن بعد زمن الكشف عنه ، على رسوخهما ودوام دورهما كمصدرين عظيمين في بناء الفكر والحضارة العربية الإسلامية ، والإنسانية على السواء ، مما يعد دافعا إضافيا إلى الإيمان ، وسببا لتعزيزه لدى المؤمنين عامة ، أو ليست الغاية من المعرفة مطلقا هي معرفة الله تعالى من خلال آياته في الآفاق والأنفس ؟ مصداقا لقوله تعالى في سورة فاطر : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور)ٌ ([2]) وقوله عز من قائل (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) ([3]).

وقد تمخضت تلك الحركة الفكرية والعلمية للرعيل الأول من علماء الأمة الإسلامية عن العديد من المناهج العلمية المتميزة التي أفرزها البحث المعمق في هذين النصين الشريفين ، والتي كان لها الأثر البارز في تأسيس العديد من العلوم النظرية والتطبيقية ، وكذا العلوم البحثة ، يمكن أن نذكر تمثيلا لها لا حصرا :

§منهج الجرح والتعديل : وهو المنهج الذي خرج من صلب علم الحديث النبوي الشريف ، والذي وضع كضابط للعلوم المعتمدة على الرواية ، ومنها علم التاريخ ، وهو منهج إسلامي قح ، لم تعرفه حضارة من الحضارات السابقة عن الإسلام .

§منهج الاستقراء : وقد نبه عليه القرآن الكريم ، وعلى أهميته  في غير ما آية ، كأسلوب علمي لاستنباط الحقائق ، وقد كان الفضل في وضع أسسه المستندة على الكتاب والسنة لعلماء الأمة ، كما كان له أثره البارز في تأسيس الكثير من العلوم الأخرى .

§المنهج التجريبي : وهو منهج له أصول في القرآن والحديث ، ولقد كان لمنهج التجريب أثره البين في تأسيس العلوم التجريبية في الحضارة العربية الإسلامية ، قبل أن تتبناه الحضارات الأخرى ومن بينها الحضارة الغربية كمنهج أساسي من مناهج البحث العلمي .

§المنهج الأصولي في الاستنباط والتعليل :  ذلك المنهج الذي يعد إبداعا إسلاميا  يجمع بين مقتضيات الشرع والوحي ، ومقتضيات العقل ، ولم يقتصر أثره على مجال المعرفة الفقهية ، بل تجاوزه ليشمل مجالات معرفية أخرى ، فكان بذلك من أشرف العلوم الإسلامية ، قال الإمام الغزالي : < وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب في الرأي والشرع ، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل ، فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد > ([4]) .

       ذلك أن طرق الفقه واستنباط الأحكام فيما يعرض من قضايا و إشكاليات في حياة المسلمين ـ من خلال أمهات كتب أصول الفقه الإسلامي على سبيل المثال لا الحصر كذلك ـ لا تخرج عن ثلاثة :

1 / الوحي : بشقيه المتلو المعجز وهو القرآن ، ومثله محددا في السنة .

2 / العقل  : كمفسر لنصوص الوحي ، ووسيلة للبحث في سبل تطبيقها ، من خلال ربط الجزئيات بالكليات ، وترتيب النتائج على المقدمات ، و بالتالي استنباط أحكام لما لم يرد فيه نص من الشارع من مستجدات ، والتماس العلل لما لم يعلل ...إلخ .

3 / الاجتهادات : وهي الأصول التي تعارف عليها علماء الأمة ، واستحسنوها ، وأخذوا بها في معالجتهم لمختلف القضايا التي عالجوها ، طبعا بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، وتحديدا فيما لم يرد فيهما نص على حكمه ، وذلك عبر التاريخ الطويل والمشرق لعلم أصول الفقه ، نذكر منها على سبيل المثال : الإجماع ، والقياس ، واستصحاب الحال ، والمصالح المرسلة ، وكون الأصل في المنافع الإباحة ، وفي المضار المنع ، والاستحسان ، وقول الصحابي متى ذاع بين الصحابة أنفسهم ، ولم تتم معارضته من أحدهم ، والأخذ بالأخف ، والعرف بما عليه عمل أهل المدينة ، وشرع من قبلنا ، وسد الذرائع وغير ذلك من الأصول التي اعتمدت ، بغض النظر عن كل مذهبية أو تعصب ، إذ الهدف في نهاية المطاف كان بالنسبة لكل مجتهدي الأمة عبر العصور والأزمان ، هو الوصول إلى معرفة حكم الله تعالى ، و تطبيقه تطبيقا سليما يرضي الله عز وجل ، وفق ما شرعه لنا قدر طاقتهم ، في ضوء المقاصد العامة لشرعه السامي .

اعتمادا على كل ذلك ، نجزم بأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قد شكلا معا ، وبشكل متكامل ورزين ، معينا ومصدرا للمعرفة الغزيرة التي لن ينضب معينها ، ولن تزيدها الأيام والأحقاب إلا سطوعا وظهورا ، وكلما تقدم العلم البشري بخطواته القاصرة ، كلما اكتشف المزيد من أسرارهما المكنونة وكنوزهما المحجوبة ، فما النقص إلا من الإنسان نفسه ، وما الكمال إلا لله تعالى .

لهذه الاعتبارات وغيرها مما ليس هذا البحث مجالا مناسبا لبسط الكلام فيه ، تمسك المسلمون عبر العصور والأزمان بكتاب الله تعالى لاعتبارات وجدانية ، و باعتباره مصدرا للعلم والمعرفة والهداية أيضا ، لذلك ضمنوه مناهجهم التعليمية في مختلف الأسلاك كمكون أساسي من مكوناتها ، حيث نجد الرواد الأوائل من المنظرين التربويين قد جعلوا هذين المصدرين مادة إلزامية أساسية ضمن المناهج التعليمية ، وذلك راجع لكون المنهاج عندهم جميعا ، يقوم على الأسس والخلفيات العامة التالية :

·   الخلفية العقدية الدينية : وهي خلفية متميزة ومستقلة عن الفلسفات التربوية الأخرى ، حيث تستمد أسسها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وما أنتجه الفكر الإسلامي بالرجوع إلى هذين المصدرين الكريمين على مدى الأزمنة والظروف ، ذلك الاستقلال الذي لم يكن ليقف حائلا دون الانفتاح على ما أنتجه الفكر الإنساني في الثقافات الأخرى على كافة الأصعدة ، ولكن بعد تمحيصه ، وإخضاع الملائم منه للقواعد والمتطلبات الإسلامية .

الخلفية النفسية الوجدانية: والتي تنطلق من حقيقة النفس البشرية كما وصفها القرآن الكريم ، وتعامل معها رسول الله r من خلال معاملته لأهله ، ولصحابته الكرام ، وعامة المسلمين ، وذلك من منظور كونهم بشرا ، عن طريق الاعتراف بخصائصهم الخاصة والعامة ، ومستويات نموهم ونضجهم ، واعتبار وتقدير لحاجاتهم ووضعياتهم ومكانتهم الاجتماعية ، من خلال تنويع طرق ووسائل تبليغهم وتعليمهم وتزكيتهم ، مما ساعد على خلق الدافعية المرغوبة لديهم لبذل الجهد والمال وكل نفيس ، والمشاركة العملية الفاعلة في إحداث النقلة النوعية التي عرفها المجتمع الإسلامي آنذاك .

الخلفية المعرفية : وذلك من خلال المكانة الرفيعة التي يحتلها العلم والمعرفة النظرية والعملية في الإسلام ، وبناء على ذلك تشكلت الموادالضرورية الإلزامية في المنهاج التربوي الإسلامي عموما ، من مواد تسعى إلى تأسيس وتعميق وعي المستهدفين الديني والفكري والاجتماعي ، الرامي إلى جعلهم أعضاء منتجين لكل خير وصلاح ، نافعين لأنفسهم ومجتمعهم ، ومن ثمة أيضا ، وتعزيزا لهذا الأساس ـ الأساس المعرفي ـ جاء اختلاف المناهج بين علماء الإسلام ، حيث سطر كل واحد منهم ما رآه في اعتقاده مناسبا لخدمة الجوانب المعرفية ، نظرا لشساعة المجال الذي يختص بها في حياة الإنسان عامة ، والإنسان المسلم على وجه التحديد ، حسب الظروف الزمانية والمكانية المتباينة ، وتطور العلوم والمعارف الإنسانية ، فقيمة المعرفة في الإسلام لا تتحدد بكمها ، ولكن بما تستطيع أن تقدمه للمجتمع والأمة من قيمة مضافة ، على أن الغرض العام الذي يجمع كل علماء التربية المسلمين يتحدد في غايتين :

< أولهما وأهمهما : الإعداد للآخرة .

وثانيهما : تمكين الفرد من معرفة طائفة من العلوم والمهارات التي تساعده على النجاح في الحياة الدنيا > ([5]) .

وفوق هذا وذاك ، تبقى السمة البارزة للتربية الإسلامية ماثلة في كونها قد < جمعت بين تأديب النفس ، وتصفية الروح ، وتثقيف العقل وتقوية الجسم ؛ فهي تعنى بالتربية الدينية ، والعلمية، والجسمية ، دون تضحية بأي نوع منها على حساب الآخر > ([6])  ، ويبقى القرآن الكريم في كل الأحوال هو المرجع والمنطلق للخلفية المعرفية .

·   الخلقية الاجتماعية : والتي تستمد بدورها مقوماتها من القرآن الكريم ، الذي رسم صورة متميزة للمجتمع الإسلامي ، بخصائصة العقدية الوجدانية ، ومنظومة القيم التي ينبغي أن تحكمه ، وغير ذلك من المقومات التي من شأنها أن تضمن وحدة الأمة وتماسكها ، وعزها وسؤددها ، وبالتالي لابد للمنهاج التربوي الإسلامي من أخذها بعين الاعتبار ، دون إغفال سنة التغيير والتحول المحكمة عبر العصور في مسار الأمم والشعوب  .

 

 

عناية المغاربة بالقرآن الكريم .

 

 

اهتم المغاربة بالقرآن الكريم اهتماما كبيرا ، رسما وتعلما وتعليما وعرضا ودراسة في جماعات وفرادى منذ وصل أرضهم مع طلائع الفتح الإسلامي ، مريدين بذلك وجه الله ذي الجلال والإكرام ، وجعلوه بناء على ذلك أساسا من أسس بناء مناهجهم التعليمية في مختلف الأسلاك التعليمية النظامية وغير النظامية ، إلى جانب عنايتهم بتحفيظه وتجويده للناشئة من خلال إنشاء جمعيات خاصة بتحقيق هذا الغرض في جميع ربوع المملكة ، تحدوهم في ذلك الرغبة في نيل الثواب الجزيل والخير العميم ، نبراسهم قول رسول الله r فيما رواه البخاري في باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه قال :<  حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ )([7]).

ومن مظاهر تلكم العناية الكريمة للمغاربة بكتاب الله تعالى ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر :

   أ‌ -البعثات : ابتداءا من البعثة التي تركها عقبة بن نافع الفهري خلال فتحه للمغرب ـ 62 هـ - وذلك أنه لما أراد العودة إلى المشرق العربي عين جماعة  من أصحابه يعلمون الناس القرآن ويفقهونهم في الدين  . ثم بعد ذلك بعثة موسى بن نصير الفاتح الثاني للمغرب ، وبعثة عمر بن عبد العزيز الذي ارسل معلمين للمغرب لتعليم الناس أمور دينهم .

  ب‌-  الكتاتيب : يعتبر الكتاب أول معهد مستقل بمهمة تعليم القرآن الكريم وتحفيظه وقد اعتنى المغاربة بهذه الكتاتيب عناية فائقة ، بحيث لا يمكن أن توجد قرية أو مدينة إلا وتجد بها كتابا أو أكثر بجانب كل مسجد ، وأكثر من هذا فقد أوقفوا لها الأوقاف الوفيرة مما يضمن بقاءها وحياتها.

  ج‌-  الزوايا : لقد قامت الزوايا بالإضافة إلى ذكر الله تعالى بتخريج أفواج عديدية من حملة كتاب الله عز وجل بل ومفتين وقضاة ...

   د ‌- الرتبة: وهو نظام تعليمي يتحمل فيه السكان (أهل القرية) تكاليف إقامة الطلبة القادمين من مختلف المناطق قصد حفظ القرآن الكريم ، بحيث إن الأهالي يوفرون لهؤلاء الطلبة الوجبات الغذائية اليومية بانتظام ، ويكرمونهم ، وينزلونهم منزلة أبنائهم إلى أن ينعم الله عليهم بحفظ كتابه العزيز واستظهاره.

  ‌هـ  قراءة الحزب : فسنة قراءة الحزب التي سنها المغاربة مرتين كل يوم في جميع المساجد والزوايا قد ساعدت كثيرا على نشر القرآن الكريم حفظا وترتيلا خصوصا بالنسبة للذين لم يتمكنوا  من حفظه في الصغر ([8]) .

 وقد عرف تعليم القرآن الكريم بالمغرب تطورات عدة ، فباستقراء تاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم ، نجد أنه حتى في أحلك الظروف ، كانت هناك مناهج على شكل كتب مدرسية / دراسية في المواد الإسلامية بجامعة القرويين ، يسير عليها الشيوخ ، ويأخذون بها طلابهم حسب مستوياتهم وأعمارهم وتحصيلهم ، وذلك إلى غاية فترة ما قبل الحماية وما بعد ذلك بقليل ، لكننا نجد خلال هذه الفترة أن القرآن الكريم كان هو الأساس الأول الذي يلج على أساسه الطلبة مختلف الأسلاك التعليمية والتخصصات بهذه الجامعة العتيقة ، إذ كان حفظه شرطا رئيسا للقبول بجامعة القرويين كجامعة متخصصة في العلوم الإسلامية ، بغض النظر عن سن المرشحين  الذين كانوا يخضعون منذ حداثة سنهم لنظام الكتاتيب القرآنية ، أو ما كان يعرف ب"المسيد" ، وهو مؤسسة تهتم بتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة إلى جانب تحفيظهم كتاب الله تعالى ، لها طقوسها الخاصة في التخرج ، الذي يعني تمكن المتعلم من حفظ الكتاب العزيز كما هو معروف بكل أصقاع المملكة .

ومع دخول الاستعمار الذي جلب معه نظمه التعليمية الحديثة ، بدأ دور الكتاتيب القرآنية في الانحسار ، الأمر الذي حدا بالوطنيين إلى إنشاء مدارس حرة حديثة ، أساس الدراسة فيها يقوم على العناية بالتراث الإسلامي المؤسس على الكتاب والسنة ، في مقابل النظام التربوي الوافد الذي فرضه الاستعمار ، مما أدى إلى خلق نوع من التوازن التربوي بين أبناء هذه المملكة ، والحفاظ بالتالي على مقومات وجودها واستمراريتها ، إلى أن تم إحداث النظام التعليمي العمومي الحالي بعد استقلال المغرب ، وإلى جانبه ما سمي آنذاك بالتعليم الأصيل ، وهو نظام تشكل المواد الإسلامية عموده الفقري بالدرجة الأولى ، إلى جانب تدريسه لبعض المواد العلمية الحديثة كالرياضيات والعلوم الطبيعية والفيزياء ، وكذا اللغتين الفرنسية والإنجليزية ، وذلك بهدف توسيع دائرة معارف المنتسبين إليه ، ومد جسور تواصلهم مع غيرهم ، ولا يزال العمل بهذا النظام ساري المفعول إلى اليوم ، وهو يعرف تحسنا على مستوى المناهج والبرامج بما يساير سنة التحول والتغيير الضروريين في الحياة .

إلى جانب هذا النظام التعليمي الأصيل ، أخذت المنظومة التربوية التعليمية المغربية الحديثة على عاتقها تدريس مادة التربية الإسلامية ضمن مكوناتها الأساسية في جميع الأسلاك التعليمية ، وهي مادة تكرس البعد الوجداني والهوية الإسلامية للمغاربة كجزء من الأمة العربية الإسلامية ، تجعل من تعليم القرآن الكريم ، والقيم الإسلامية أحد أهم مكوناتها الأساسية ، بغلاف زمني أسبوعي لا يزال ضعيفا ـ في اعتقادنا ـ ومحتويات تعليمية تراعي المستوى العمري لتلاميذ كل سلك ، وذلك بعد القرار الشجاع للملك المغفور له الحسن الثاني بمراجعة وإصلاح منظومة التربية والتكوين المغربية ، ذلك الإصلاح الذي نص صراحة على ضرورة اعتماد المرجعية العقدية الإسلامية وقيمها السمحة في عملية الإصلاح التي ستعرف تغطيتها لجميع أسلاك التعليم بالمغرب نهايتها مع مطلع الموسم الدراسي 2007-2008 .

وما دمنا بصدد الحديث عن إصلاح منظومة التربية والتكوين المغربية [9] ، تجدر الإشارة إلى أن منهاج سلك التعليم الثانوي الإعدادي فيما يرجع إلى القرآن الكريم ، قد عرف تقلصا ملحوظا بالمقارنة مع المنهاج السابق ، فبعد أن كان المتعلمون مطالبون بحفظ حزب كامل في كل مستوى من مستوياته الثلاث (الأحزاب 51-52-53) ، وذلك تتميما لما بدأه المتعلم في السلك الابتدائي ، حيث كان الحفظ مطلوبا لذاته في ذلك النظام ، بغض النظر عن علاقته بباقي المكونات والأنشطة الأخرى من عبادات وآداب إسلامية وغيرها ، فقد أصبح الأمر في المنهاج الجديد المعتمد حاليا مقتصرا على ثلاث سور فقط ، وهي سورة لقمان في السنة الأولى ، وسورة الحجرات في السنة الثانية ، وسورة الفتح في السنة الثالثة ، لكن مع مراعاة العلاقات الممكنة بين محتوياتها وباقي الوحدات المقررة ، تحقيقا لمبدأ < التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية ، تجاوزا لسلبيات التراكم الكمي للمضامين المعرفية ، وإحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية .>([10]) وتدريب المتعلم على ذلك خلال مساره الدراسي بسلك الثانوي الإعدادي ، في ضوء إتقانه لرصد العلاقات بين المضامين القرآنية وباقي المعارف ومجالات الحياة  .   

فما هي مكانة مادة التربية الإسلامية ضمن إصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب ؟

وما هي المكانة التي يتربع عليها القرآن الكريم كمادة تعليمية ضمن مكونات هذه المادة في جميع أسلاك التعليم ؟ .

وهل للقرآن الكريم كمادة تعليمية حضور خارج المدرسة المغربية في برامج التربية غير النظامية  ؟ . 

 

هيكلة وتنظيم أطوار التربية والتكوين .

 

< تتضمن الهيكلة التربوية الجديدة كلا من التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي والتعليم العالي ، على أساس الجذوع المشتركة والتخصص التدريجي والجسور على جيمع المستويات ؛

عندما تعميم التعليم الإلزامي قد حقق تقدما بينا ، ستحدث الروابط التالية على المستويين البيداغوجي والإداري :

E     دمج التعليم الأولي والابتدائي لتشكيل سيرورة تربوية منسجمة تسمى "الابتدائي"، مدتها مدتها ثمان سنوات وتتكون من سلكين : السلك الأساسي الذي سيشمل التعليم الأولي ، والسلك الأول من الابتدائي من جهة ، والسلك المتوسط الذي سيتكون من السلك الثاني الابتدائي من جهة ثانية ؛

E     دمج التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي ، لتشكيل سيرورة تربوية متناسقة تسمى "الثانوي" ، ومدتها ست سنوات ، ويتكون من سلك الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي .>([11]).

وبالنسبة للتعليم الأصيل ، فقد نص الكتاب الأبيض على أنه < يعتبر هيكلة جديدة للتعليم الثانوي الأصيل ويتكون من ثلاث شعب : شعبة اللغة العربية؛ شعبة العلوم الشرعية؛ وشعبة التوثيق والمكتبة.

وتستمد شعبتا اللغة العربية والعلوم الشرعية مبررات إدراجهما في هذا القطب من الأهمية الخاصة للمواد الإسلامية ولمواد اللغة العربية في التعليم التأهيلي الأصيل > [12]


 

وضعية القرآن الكريم كمادة تعليمية

ضمن المناهج الدراسية النظامية بالمغرب

I  -         التعليم الابتدائي

تأسيسا على مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، أصبح التعليم الابتدائي بالمغرب بعد مراجعة البرامج وإصلاح منظومة التربية والتكوين يتكون من سلكين :

 أساسي ابتدائي : ويبدأ منذ التحاق الطفل بالسنة الأولى من التعليم الأولي وهو في السنة الرابعة من عمره ، وينتهي مع وصول المتعلم السنة الثانية ابتدائي ومدته أربع سنوات .

 ومتوسط ابتدائي : ويبدأ مع السنة الثالثة ابتدائي ، ومدته أربع سنوات كذلك ، يتوج بشهادة الدروس الابتدائية ، التي تخوله الحق في متابعة دراسته بالسلك الموالي .

 

1 / وضعية القرآن الكريم بالتعليم الأولي (الأساسي) :

 

مدة الدراسة في هذا السلك سنتين ، ويلتحق به الأطفال الذين أنهوا السنة الرابعة من عمرهم الفعلي ، وهو سلك يعتبر مرحلة استئناس وتهيئ للمتعلم ، يؤهله لمتابعة دراسته بكيفية سليمة في الأسلاك الموالية .

ويعتبر حفظ القرآن الكريم أحد أهم الدعامات التي يقوم عليها منهاج هذا السلك ، لما يشكله بالنسبة للمتعلم من فرص الاستئناس باللغة عموما ، واكتساب مفردات لغوية أصيلة ، إلى جانب الشحنات الوجدانية التي يتشبع بها وهو في هذه المبكرة من عمره وغير ذلك من الأهداف كما سنبينه لاحقا .

 

عناصر من منهاج المستوى الأولي

 في مادة التربية الإسلامية

(أربع سنوات)

 

بخصوص هذا المستوى التعليمي نص الكتاب الأبيض على ما يلي :

< لتجنب الإكثار من المكونات الدراسية في مستوى التعليم الأولي ، تم بالنسبة للتربية الإسلامية ، اعتماد مكونين أثنين هما "القرآن الكريم" و"القيم والعبادات"، بحيث أدمج في المكون الثاني كل من العبادات والآداب الإسلامية والتربية الوطنية . ويتكون برنامج القرآن الكريم للسنة الأولى للتعليم الأولي من الفاتحة ، وجل سور الربع الأخير من الحزب الستين . وفي السنة الثانية  يعاد تقديم ذات البرنامج مع إضافة سور العصر ، والتكاثر ، والهمزة المكملة لربع الحزب . وبذلك يصير البرنامج الإجمالي للقرآن الكريم ، في التعليم الأولي ، مكونا من خمس عشرة سورة قصيرة عدد سطورها في المصحف 54 سطرا . وعدد آياتها 86 . أما برنامج القيم والعبادات فيتمحور حول موضوعات قريبة من ممارسات طفل هذه المرحلة ومعايناته اليومية كالأعياد الدينية  والذهاب إلى المسجد ، والنظافة ، والبسملة والحمدلة وألفاظ التحية . وتم الاقتصار بالنسبة للعبادات على الوضوء وصلاة الصبح عمليا. > ([13])  .



[1]  / سورة المزمل : آية 20

[2] / آية : 28

[3]  / سورة محمد . آية : 19

[4]  /  محمد بن محمد الغزالي أبو حامد. المستصفى في علم الأصول. دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة الأولى ، 1413. تحقيق : محمد عبد السلام عبد الشافي . ج 1 ص:4.

 

[5]  / عبد الغني عبود . الفكر التربوي عند الإمام الغزالي من خلال رسالته " أيها الولد " دار الفكر العربي . ط 1 . 1982 .ص: 143

[6]  / أحمد فؤاد الأهواني .التربية في الإسلام . دار المعارف . ص: 9

[7]  /  كتاب فضائل القرآن . حديث رقم 4639  .

[8]  / عبد السلام أحمد الكنوني ـ المدرسة القرآنية بالمغرب ص : 30.

 

[9]  / للتذكير فقد شكلت أول لجنة ملكية لإصلاح منظومة التعليمية بالمغرب سنة 1957 ، تمخضت عنها المبادئ الأربعة الشهيرة ، التعميم ـ التوحيد ـ المغربة ـ التعريب .

[10]  /  المملكة المغربية . وزارة التربية الوطنية ... مديرية المناهج . "البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بالجذوع المشتركة للتعليم الثانوي التأهيلي" .ص : 4 .

[11]  / الميثاق الوطني للتربية والتكوين . المجال الثاني . الدعامة الرابعة .ص: 31 .

[12]  /  وزارة التربية الوطنية . الكتاب الأبيض نسخة على قرص مدمج صادر عن الوزارة . ج.4 .المناهج التربوية لقطب التعليم الأصيل .التقديم العام .

[13]  / وزارة التربية الوطنية . الكتاب الأبيض . ج.2 .المناهج التربوية لسلكي التعليم الابتدائي .ص:3

 

======================================================================================

SUITE AU

http://iiit.org.ma/abhat_files/tadmin.doc

 

Partager cet article

Commenter cet article