Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تفعيل تدريس العلوم الطبيعية لتنمية التفكير لدى الطلاب

30 Septembre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ديداكتيك المواد


تفعيل تدريس العلوم الطبيعية لتنمية التفكير لدى الطلاب

image


إعداد دكتور/ السيد علي شهده

أستاذ المناهج وطرق تدريس العلوم

كلية التربية ، جامعة الزقازيق

جامعة الزقازيق، المؤتمر العلمى السنوى الرابع، تطوير برامج كليات التربية بالوطن العربى فى ضوء المستجدات المحلية والعالمية، 8-9فبراير 2006م، المجلد الأول،صص 15 - 29

مقدمة:

لعله من المعروف أن المؤسسات التعليمية على مختلف مستوياتها تهدف إلى إعداد المواطن القادر على مواجهة المشكلات التي تصادفه وأن يصبح قادرا على إنتاج الجديد بدلا من الاعتماد على ما سبق إنتاجه وما هو موجود بالفعل، ومعنى ذلك أن على هذه المؤسسات إعداد وتنمية العقول القادرة على التفكير الجيد والمنتج، وفي حقيقة الأمر أنه " لا يوجد تعريف واحد مرض للتفكير، لأن معظم التعريفات مرضية عند أحد مستويات التفكير، أو عند مستوى آخر. وتعريف التفكير بأنه " نشاط عقلي" هو تعريف صحيح لأنه يشمل كل شيء، ولكنه مع ذلك ، ليس تعريفا شافيا تماما"[1]



وقد ميز الحق سبحانه وتعالى الإنسان على سائر المخلوقات بالعقل الذي من خصائصه أنه يتأمل فيما يدركه ويقلبه على وجوهه ويستخرج منه بواطنه وأسراره ويبني عليها نتائجه وأحكامه ولذلك حث القرآن الكريم في غير موضع العقل الإنساني بكل ما احتواه من وظائف وخصائص ومدلولات على التفكير وعبر عن ذلك بكلمات متعددة تشترك في المعنى أحيانا وينفرد بعضها بمعناه على حسب السياق في أحيان أخرى.[2]



وحديثا بدأ الاهتمام بتنمية الإبداع مع نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من القرن المنصرم، واتسع نطاق هذا الاهتمام في الستينات وأخذت برامج تنمية التفكير في الظهور والانتشار ، ومن هذه البرامج برنامج التفكير المنتج Productive Thinking Program والذي بدأ ظهوره عام 1961م وبرنامج بوردو لتنمية التفكير الإبداعي The Purdo Creative Thinking Program " PCTP " والذي قام بتصميمه عدد من الباحثين بجامعة بوردو بالولايات المتحدة الأمريكية وبرنامج دي بونو De Bono لتعليم مهارات التفكير حيث أنشأ دي بونو مؤسسة البحث المعرفي لتعليم التفكير Cognitive Research Trust (CoRT) والتي أعدت مجموعة من البرامج كدروس لتعليم التفكير.



والتفكير هو أعلى مراتب النشاط العقلي للإنسان وعن طريقه تمكن الإنسان من الوصول إلى حلول مبتكرة لما يواجهه الفرد والمجتمع من مشكلات .وتنمية التفكير عند الأفراد والجماعات غاية مطلوبة ومرغوبة حيث إنه من المهارات العقلية التي يمكن تنميتها بدرجات متفاوتة في الإنسان، وقد حظي هذا الموضوع باهتمام واسع من قبل علماء النفس والتربية وكثيرين غيرهم . ونحن لا نغالي إذا قلنا أن من أهداف تدريس المناهج الدراسية المختلفة في كافة المراحل التعليمية العمل على تنمية مهارات التفكير والإبداع لدى الطلاب . ومن أكثر المناهج الدراسية التي يمكن أن تسهم في ذلك مناهج العلوم الفيزيائية والبيولوجية، " ولسوء الحظ فإن كل ما يقال أو يكتب عالميا حول هذا الهدف ليس إلا نوعا من الرياء، ذلك لأنه لا يتفق مع أية محاولة عملية لتعليم التفكير على أنه مهارة "[3] على الرغم من أنه يمكن تنمية التفكير والإبداع بدرجة كبيرة داخل الصف الدراسي عندما نُهيئ الظروف المناسبة لذلك.



ومما لا شك فيه أنه توجد عوامل عديدة تؤثر في عملية تنمية التفكير فمنها ما ييسر عملية التنمية ومنها ما يعوق هذه التنمية (معوقات أسرية، معوقات مرتبطة بالمجتمع، معوقات ترتبط بالمعلم وقدراته، معوقات ترتبط بالإدارة المدرسية ونظام التعليم السائد، معوقات تتعلق بالإمكانيات المدرسية)[4] ومن المعوقات التي ترتبط بالمعلم* الأسلوب الذي يستخدمه في التدريس وأسلوب تعامله مع الطلاب.



ولقد تعددت التعريفات الخاصة بالتفكير تعددا كثيرا بسبب تعقد الظاهرة نفسها وكثرة المهتمين بها وتناولها من زوايا مختلفة ومن أطر ثقافية متباينة، إلا أنه من المعروف أن أنماط التفكير عديدة وبينها اختلاف نسبي يرجع إلى عوامل عديدة إلا أنه من المتعارف عليه أن قدرات التفكير والإبداع قدرات عقلية معرفية تنتشر بين البشر جميعا إلا أنها تختلف من فرد لآخر.



وإذا كان علماء النفس يميزون بين نمطين من أنماط التفكير وهما التفكير التقاربي ( Convergent Thinking ) وفيه يتم تقليل الاحتمالات لإنتاج إجابة واحدة محتملة للمشكلة وهو في حد ذاته تفكير ناقد ( Critical Thinking ) والتفكير التباعدي (Divergent Thinking ) والذي يتم فيه إنتاج أكبر عدد ممكن من الإجابات كما في اختبارات التفكير الابتكاري، إلا أنه يمكن النظر إلى التفكير بصورة عامة على أنه مجموعة من المهارات التي يستخدمها العقل البشري في معالجة المعلومات للوصول إلى مخرجات معينة في صورة قرارات وإصدار أحكام صائبة أو إيجاد حلول لمشكلات.



وقد اهتمت التربية العلمية بشكل خاص بتنمية الإبداع لدى الطلاب ، إلا أن تلك التنمية المرغوبة لا تتم إلا إذا سعى المعلم بشكل جاد للعمل على تهيئة بيئة مناسبة أثناء التدريس لإثارة التفكير لدى الطلاب وبمعنى آخر على المعلم أن يهيئ ثقافة للتفكير تساعد الطلاب على اكتشاف طاقاتهم الإبداعية وتنميتها، ويتطلب هذا بالضرورة الابتعاد عن تلقين المعلومات وتقديم الحلول الجاهزة والتطبيقات المعدة سلفا لمشكلات وموضوعات تتناولها مناهج العلوم. وعلى معلم العلوم أن يسعى إلى تهيئة المناخ الدافع لتدريب الطلاب على الابتكار والتخيل الميسر للأنشطة الإبداعية ومعاملة الطلاب على أنهم مكتشفون بالفعل ويتطلب ذلك أن يكون الطالب نشطا ومشاركا فعالا في العملية التعليمية لا متلقيا للمعلومات من المعلم.



ويمكن للمعلم أن يسهم في تنمية القدرات الإبداعية لدى الطلاب باستخدام أساليب عديدة ومتنوعة أثناء تدريس المناهج الدراسية، ومن الأساليب الإيجابية التي يمكن أن يتبعها المعلم أثناء التدريس من أجل مساعدة الطلاب على أن يكونوا مفكرين مبدعين مع مراعاة الظروف الحالية للجامعات وبعيدا عن إتباع برامج أو مداخل تدريسية محددة بكامل خطواتها ما يلي:

1 ) المناقشة والاستخدام الجيد للأسئلة في التدريس.

2 ) استخدام خرائط المفاهيم في التدريس وتقويم التعلم.

3 ) تدريب الطلاب على ممارسة عمليات العلم المختلفة.

4 ) التدريب على حل بعض المشكلات.

5 ) تدريب الطلاب على تصميم نماذج وأجهزة بديلة.

6 ) استخدام الألعاب العلمية والألغاز في التدريس.

7 ) تشجيع الطلاب على القيام بأنشطة هادفة مرتبطة بالمادة التعليمية.



وسوف تقتصر الورقة الحالية على استخدام الأسئلة وخرائط المفاهيم بشيء من التفصيل وسيتم بيان أمثلة تطبيقية في مجال كل أسلوب من الواقع. أما باقي الأساليب فسيتم معالجتها في مرحلة لاحقة بإذن الله

أولا : استخدام الأسئلة في التدريس

يخطئ كثير من المهتمين بالتربية عندما يؤكدون على الالتزام بتزويد الطلاب بالمعلومات فقط كغاية من التدريس حيث يتسبب ذلك في إعاقة تدريب الطلاب على مهارات التفكير المختلفة كما يتعارض مع ما هو معروف عن العلم بأنه كم من المعلومات تم التوصل إليه عن طريق التفكير والبحث المنظم.



ويستطيع المعلم أن يسهم في تنمية القدرات الإبداعية لدى الطلاب باستخدام الأسئلة التي تضع الطالب في مواقف جديدة بالنسبة له وتعتمد في إجاباتها على الخيال والتفكير والبحث عن العلاقات بين المعلومات المتاحة في المادة الدراسية للوصول إلى معلومات جديدة بالنسبة للمتعلم ، ويحدث ذلك عندما يبتعد المعلم عن استخدام الأسئلة التي تهتم بتذكر المعلومات إلى الأسئلة التركيبية التي تتطلب الوصول إلى معلومات جديدة من خلال ما درسه في المقرر الدراسي، فكلما كان أسلوب المعلم في التدريس متضمنا صيغا تعبر عن العمليات المعرفية العليا كان أداء الطلاب بالنسبة لاختبارات التفكير أفضلا.



والمعلم الواعي بأهمية الأسئلة في تنمية التفكير لدى الطلاب هو الذي يُعد أسئلة تستثير التفكير الابتكاري والتفكير الناقد، وهذا يتطلب أن يكون المعلم ملما بتصنيفات الأسئلة خاصة التصنيفات التي تفرق بين أسئلة التذكر وأسئلة القدرات العليا، وأن يكون المعلم قادرا على إعداد الأسئلة ذات المستويات العليا، وألا يقتصر على استخدام الأسئلة ذات المستوى الأدنى في التدريس.



كما يمكن للمعلم في المواقف التدريسية المناسبة أن يوجه إلى الطلاب أسئلة تتطلب التفكير في أساليب تجريبية للتحقق من صدق معلومة أو الكشف عنها، وفي مواقف أخرى يمكن استخدام الأسئلة ذات الإجابات المتعددة ( مفتوحة النهاية ) مع مراعاة القواعد التي ينبغي مراعاتها في جلسات العصف الذهني Brain Storming .



ومن المهم عند استخدام أسلوب الأسئلة والمناقشة مراعاة عددا من الأمور أهمها تشجيع الطلاب على التفكير وعدم الاستهزاء والسخرية من الطالب وإتاحة زمن للتفكير عقب طرح السؤال على الطلاب وهو ما يعرف بزمن الانتظار Wait Time والذي عرفته رو Rowe بأنه فترة الراحة بعد طرح السؤال على الطلاب لإعطائهم الفرصة للتفكير قبل الإجابة وغير ذلك من أمور ينبغي ألا يغفل عنها المعلم عند استخدام أسلوب المناقشة والحوار أثناء التدريس أو عند توجيه الأسئلة للمتعلمين.

وينبغي أن يلاحظ أنه على المعلم أن يدرب الطلاب على أنواع الأسئلة المختلفة، وأن يقدم لهم بعض المعلومات عن أنواع عمليات الاستدلال وقواعدها وأساليب الحكم والمحكات التي تستخدم في ذلك.



وتتميز أسئلة المستويات العليا بعدد من الخصائص أهمها:-

1 ) أنها أسئلة تتطلب من الطالب تفسير معلومات أو إعادة صياغة المعلومات التي تعلمها بعباراته وكلماته هو، والربط بين أوجه التعلم المختلفة من حقائق ومفاهيم وتعميمات واكتشاف العلاقات بينها.

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

* اجمع معادلات انحلال العناصر المشعة صناعيا التالية وادرس ما بينها من علاقات وحاول التوصل إلى تعميم ينطبق عليها:



15P30 / 13Al26 / 11Na22 / 9F18 / 23 Va46 / 21Sc42 / 19K38 / 17Cl34 / 29Cu58 / 27Co54 / 25Mn50

*علل: أملاح الصوديوم تُكسب لهب بنزن لونا أصفرا ذهبيا بينما أملاح البوتاسيوم تكسب اللهب اللون البنفسجي.

*علل: عندما رتب مندليف العناصر في جدوله ترك فراغات خالية.



2 ) أنها أسئلة تطلب من الطالب استخدام ما لديه من معلومات في حل مشكلات ذات صلة بما تعلمه، حيث يقوم بحل مشكلة معينة أو تطبيق قاعدة أو قانون أو معلومات في مواقف جديدة بالنسبة له.

وفي هذه الحالة يطلب من الطالب العمل على التفكير في حل مشكلة غير معروفة الحل بالنسبة له ولكنه يستطيع أن يتوصل إلى حل لها في ضوء ما تعلمه من معارف ومعلومات.

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

* أعطيت ملح كبريتات لفلز ثنائي القاعدية، وضح كيف تتعرف على الشق القاعدي للملح.

* عنصر عدده الذري79 حدد موقعه في الجدول الدوري موضحا بعض خصائصه الطبيعية.(الطالب في هذه الحالة يقوم بتوزيع الإلكترونات على مستويات الطاقة ومن ثم يحدد موضع العنصر في الجدول ويبين بعض خصائصه)

* أُعطيت ساقا من مادة غير معروفة لك، فهل تستطيع التعرف على ما إذا كانت موصلة للحرارة أم لا؟ (لاحظ أن المادة قد تكون قابلة للاشتعال)



3 ) أنها أسئلة تطلب من الطالب البحث عن الأسباب الكامنة التي تؤدي إلى التوصل إلى اكتشاف أسباب أحداث معينة، ويتطلب ذلك تحليل المعلومات المتعلمة والوصول إلى استنتاجات. وبالتالي فهي أسئلة تتطلب اقتراح إجابات أو بدائل متعددة ترتبط بالمشكلة المعروضة، وتكون مقبولة وصحيحة، وعلى المعلم أن يُحفز الطلاب لإعطاء إجابات متعددة ومتنوعة للسؤال الواحد،(أسئلة ذات إجابات متعددة أي مفتوحة النهاية) مع مراعاة القواعد التي ينبغي مراعاتها في جلسات العصف الذهني Brain Storming

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

* في تجربة للكشف عن أيون النترات في أحد أملاحه لم تتكون الحلقة البنية( السمراء ) عند سطح الانفصال، اذكر الاحتمالات التي قد تكون سببا في فشل التجربة.

* عند إجراء اختبار لاسين للكشف عن النيتروجين في مركب عضوي نيتروجيني لم يتكون أزرق بروسيا الدال على وجود النيتروجين في المادة، فكر في أسباب الفشل.

* اذكر أكبر عدد من المواد المستعملة في النيترة.

* اذكر أكبر عدد من المواد المستعملة في عمليات الأكسدة.

* اذكر أكبر عدد من المواد المستعملة كعوامل مساعدة في التفاعلات الكيميائية.



4 ) أنها أسئلة تطلب من الطلاب التوصل إلى معلومات جديدة بالنسبة لهم أنفسهم وليست جديدة في مجال العلم.

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

* حاول أن تتوصل إلى شكل المجال المغناطيسي الناشئ عن ثلاثة أسلاك مستقيمة ومتوازية وتبعد عن بعضها مسافات متساوية ويمر بها تيار كهربي ذو شدة واحدة.

* فكر في شكل المجال المغناطيسي الناتج عن تيار كهربي يمر في سلكين مستقيمين متوازيين وذلك عندما يكون اتجاه التيار في السلكين واحدا أو في اتجاهين متضادين.

* فكر في شكل المجال المغناطيسي الناتج عن تيار يمر في سلك على شكل مربع كما هو مبين بالشكل.



5 ) أنها أسئلة تتطلب الحكم على أفكار أو معلومات وذلك في ضوء محكات معينة يعرفها الطالب أو تُعطى له.

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

وضح العبارات الصحيحة والخاطئة مما يلي:

* زرنيخات الهيدروجين حمض يعطي أيونات الهيدروجين.

* الثوريوم 233 ، اليورانيوم 235 ، البلوتونيوم 240 عناصر تنشطر.

* عناصر الاسترانشيوم 90 ، السيزيوم 137 ، اليود 131 عناصر مشعة تلوث البيئة.

* رابع أكسيد الرصاص Pb3O4 يتفاعل على أنه مكون من أكسيدين هما PbO2 / PbO

* أكسيد الحديد Fe3O4 يتفاعل وكأنه أكسيدان هما FeO / Fe2O3



6 ) أنها أسئلة تتطلب التفكير في أساليب تجريبية للتحقق من صدق معلومة أو الكشف عنها.

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

* أُعطيت سلك من مادة غير معروفة وطلب منك التعرف على مدي توصيله للكهرباء، كيف تتعرف على ذلك؟

* أُعطيت مادة يعتقد أنها سامة، فكر في أساليب يمكن استخدامها للتعرف على ذلك.



7 ) أنها أسئلة تتطلب عقد مقارنات شريطة ألا تكون المقارنات المطلوبة سبق تعلمها وغير واردة في المحتوى الدراسي.

ومن أمثلة تلك الأسئلة:-

* ما أوجه الشبه بين كل من [ حمض الفسفوريك وحمض الكبريتيك ] ، [ الكبريتات والبورات ] ، [الفوسفات والكبريتات ] ، [ حمض الفسفوريك H3PO4 وحمض الزرنيخ H3AsO4 ] [ H2SO3 / H2CO3 ]



8 ) أنها أسئلة تطلب من الطالب أن يبحث عن أشياء تشبه بصفة عامة معلومات أو أشكال أو مفاهيم تم دراستها.

أمثلة مثل:

* فكر في الأشياء التي تشبه في تركيبها الذرة، صدأ الحديد، الجدول الدوري، .......



ومما لا شك فيه أن المتخصص في مجال الكيمياء ويقوم بتدريسها للمستوى الجامعي يستطيع أن يفكر في أسئلة عديدة أكثر اتساعا مما سبق ذكره.



ثانيا: استخدام خرائط المفاهيم في تقويم التعلم

اهتم نوفاك وجوين Novak & Gowin منذ أوائل الستينات من القرن العشرين باستخدام خرائط المفاهيم " منظومات المفاهيم" Concept Maps في التدريس للعمل على تحقيق التعلم ذي المعنى ، وإدراك المتعلمين للعلاقات بين المفاهيم المتضمنة في المحتوى المقدم لهم.



وخرائط المفاهيم عبارة عن أشكال تخطيطية تربط المفاهيم ببعضها البعض وذلك عن طريق خطوط أو أسهم ويكتب عليها كلمات تعرف بكلمات الربط لبيان العلاقة بين مفهوم وآخر، وعند إعداد هذه الخرائط يراعى وضع المفاهيم الأكثر عمومية في قمة الشكل ثم نتدرج إلى المفاهيم الأقل فالأقل عمومية وصولا إلى الأمثلة أو الصفات أو ما شابه ذلك.



وتستخدم خرائط المفاهيم في التدريس بطرق عديدة حيث يمكن للمعلم أن يستخدمها كمنظم تمهيدي لتقديم صورة عامة عن وحدة دراسية أو موضوع، كما يمكن أن تستخدم لدراسة وفحص المفاهيم المعروفة لدى المتعلمين من خلال دراساتهم السابقة ، ويمكن أيضا تكليف المتعلمين بإعداد الخرائط أثناء التدريس والسماح لهم بمراجعة الخرائط في ضوء ما يتعلمونه من المعلم ومن المناقشات التي تتم داخل الفصل ، ومما لاشك فيه أن استخدام الخرائط كما سبق يعمل على إثارة التفكير عند المتعلمين وإدراكهم للعلاقات بينها، ويمكن استخدام الخرائط في تقويم تعلم الطلاب وذلك بعد الانتهاء من تدريس الوحدة أو الدرس حيث يكلف الطلاب بإعداد خرائط للمفاهيم المتضمنة في الموضوع أو الوحدة اعتمادا على الذخيرة المعرفية عندهم دون إمدادهم بكلمات أو نصوص وهذا يتطلب ابتكارية عالية من الطلاب حيث يتطلب ذلك التفكير جيدا في تحديد المفاهيم المتضمنة في النص والبحث عن العلاقات بينها.



ويمكن مساعدة الطلاب في إعداد الخرائط بإعطائهم خرائط صماء بها فراغات محددة للمفاهيم في البناء الهرمي ويقوم الطلاب بإكمال هذه الخرائط وهذا يستلزم بالضرورة تحديد المفاهيم والبحث عن العلاقات بينها ، ويلاحظ أن الفائدة تكون أكثر إذا قام الطلاب بإعداد الخرائط دون الرجوع إلى الكتب الدراسية كثيرا وهذا يفيد في الكشف عن تفكير الطلاب، كما تزداد الفائدة إذا قام الطلاب بمقارنة الخرائط التي أعدوها بخرائط معدة من قبل المعلم أو من إعداد مخطط المنهج أو مقارنة خرائط الطلاب بعضهم البعض.



ومن المهم عند استخدام خرائط المفاهيم في تقويم تعلم الطلاب تدريبهم مسبقا على كيفية إعداد الخرائط خلال تدريس بعض الموضوعات مع بيان طريقة الإعداد، وفيما يلي بعض نماذج لخرائط مفاهيم يمكن استخدامها كنموذج يرجع إليه المتعلمون بعد إعداد خرائطهم لمقارنتها به ، مع العلم بأن الخريطة تصمم في ضوء المحتوى الذي يتم تدريسه ولذلك تختلف الخريطة في الموضوع الواحد وفقا للمحتوى المحدد.




ثالثا : تدريب الطلاب على ممارسة عمليات العلم المختلفة

عمليات العلم هي مجموعة من المهارات العقلية والأنشطة والأعمال التي يقوم بها العلماء خلال أبحاثهم ومحاولاتهم فهم ظواهر أو حل مشكلات ، أما إذا تحدثنا عن ممارسة المتعلمين لعمليات العلم فيمكن تعريفها بأنها مجموعة من المهارات العقلية والأنشطة والأعمال التي يقوم بها المتعلم خلال البحث والاستقصاء والعمل المخبري بهدف تفسير ظواهر وأحداث والوصول إلى علاقات أو التحقق من صحة معلومات محددة.



وقد صنفت الهيئة القومية الأمريكية لتقدم العلوم American Association for the Advancement of Science (AAAS) عمليات العلم إلى عمليات أساسية وعمليات تكاملية ، والعمليات الأساسية تشمل : الملاحظة، التصنيف،القياس،الاتصال، التنبؤ، الاستنتاج، استخدام علاقات المكان والزمان، استخدام الأرقام .أما العمليات التكاملية فتشمل التحكم في المتغيرات، تفسير البيانات، فرض الفروض، التعريف الإجرائي، التجريب.ومن الجدير بالذكر أن استخدام عمليات العلم التكاملية يتطلب إتقان واستخدام العمليات الأساسية.



وعلى الرغم من تصنيف عمليات العلم بهذا الشكل إلا أنه من المؤكد أن تلك المهارات تتداخل مع بعضها خلال عملية تدريب المتعلمين عليها ، كما أن التدريب على بعض العمليات يتطلب استخدام عمليات أخرى، كما أن استخدام العمليات التكاملية يتطلب استخدام العمليات الأساسية كما يتطلب مرور المتعلم بأنشطة متنوعة إضافة إلى ممارسة أنشطة وعمليات عقلية.



ومن المعروف أن طلاب شعبة العلوم يمارسون العمل المعملي أثناء الدراسة وبالتالي فهم يمارسون بعض عمليات العلم المختلفة، فالطالب في المعمل يقوم بعمليات متعددة حيث يجرب ويلاحظ ويقيس ويفسر بيانات ويستخدم الأرقام وغير ذلك من عمليات، ويمكن تعميق ممارسة الطلاب لعمليات العلم بطريقة أكثر فعالية عندما يتوجه الطالب إلى المختبر وهو غير مزود بالنتائج التي سيتوصل إليها، وفي هذه الحالة يتطلب الأمر منه إتقان العمل والملاحظة الجيدة وتفسير ما حدث والتوصل إلى استنتاجات علمية. وفي بعض الحالات يتطلب الأمر التحكم في المتغيرات والبحث عن علاقات متعددة وفقا لطبيعة الموقف.



رابعا : التدريب على حل المشكلات :

من المعروف أن الأسلوب العلمي في التفكير ليس له خطوات محددة يمكن أن تُتبع في حل المشكلات ، وبالرغم من ذلك يمكن تحديد عدد من الخطوات للطريقة العلمية في التفكير وحل المشكلات بهدف توجيه المعلم ومساعدته إلى إمكانية تنمية القدرة على التفكير السليم بطريقة علمية ، وهذه الخطوات هي : الإحساس بالمشكلة، تحديد المشكلة، جمع البيانات والمعلومات حول موضوع المشكلة، فرض الفروض التي قد تؤدي إلى حل المشكلة، اختبار صحة الفروض، الوصول إلى حل المشكلة، وينبغي أن نعي أن حل مشكلة ما لا يستلزم بالضرورة المرور بكل الخطوات المذكورة فبعض المشكلات تُحل من خلال بعض هذه الخطوات دون المرور بغيرها.



ويمكن تدريب الطلاب على بعض مهارات حل المشكلة دون الالتزام بالتدريب على باقي المهارات، فيمكن تدريب الطلاب على مهارة فرض الفروض فقط أو اختبار صحة فرض ما وهكذا، فعلى سبيل المثال يمكن توجيه سؤال إلى الطلاب يمثل مشكلة تتطلب الحل ويطلب منهم اقتراح الحلول ( فروض ) التي قد تؤدي إلى حل المشكلة ثم تعريفهم بالحل الصحيح دون اللجوء إلى تجريب الفروض ( راجع الأسئلة الخاصة بتجربة الحلقة السمراء واختبار لاسين )



خامسا : تصميم أجهزة بديلة

كثيرا ما يستخدم معلمو العلوم أجهزة وأدوات ونماذج في التدريس ، ويمكن للمعلم أن ينمي التفكير لدي المتعلمين عن طريق إشراكهم في أنشطة تعليمية متنوعة ومن هذه الأنشطة التي تستهوي فكر وميول بعض المتعلمين تصميم نماذج وأجهزة بديلة لما هو موجود بالمحتوى الدراسي خاصة إذا كان من الممكن استخدام أشياء موجودة في بيئة المتعلم ولا تكلفه نفقات مادية ، وينبغي على المعلم في مثل هذه الحالة ألا يضن بمساعدة المتعلمين عندما يلجأون إليه للاستشارة في بعض الأمور، وينبغي عليه أيضا أن يقدم الثناء المناسب للمجدين وأن يشيد بإنتاجهم بطرق عديدة وألا يسخر من الذين يحاولون ولم يوفقوا في ذلك العمل وعليه مساعدتهم بأساليبه الخاصة، وسيجد المعلم في المحتوى الدراسي العديد من الأجهزة والأدوات التي يمكن أن يُطلب من المتعلمين تصميم نماذج بديلة لها، ومن أمثلة ذلك أن يطلب من الطلاب التفكير في عمل نموذج بديل لجهاز كب، تصميم جهاز لإثبات قانون بويل، التفكير في تجارب وصفية لإثبات تمدد الهواء بالحرارة باستخدام خامات بيئية بسيطة.



سادسا: استخدام الألغاز والألعاب التعليمية في التدريس:

يمكن للمعلم طرح بعض الألغاز العلمية التي تُبنى فكرتها على معلومات وقوانين العلوم الطبيعية لاستثارة اهتمام المتعلمين تجاه موضوع الدرس، ودفعهم إلى التفكير في إيجاد إجابة مقنعة لما يطرح عليهم من أسئلة، كما يمكن للمعلم أن يجري بعض الألعاب العلمية التي تبدو نتائجها غير منطقية، ثم يطلب من المتعلمين تفسيرا لما لاحظوه، ويتبع ذلك بالتفسير العلمي الصحيح، كما يمكن توجيه المتعلمين لإجراء بعض الألعاب المبنية على ما تم دراسته، وتفسير ما يحدث، ومن أمثلة ذلك:-

* كيف تحصل على نار بدون وقود؟

* هل يمكنك إشعال الحديد؟

* كيف تقوم بعمل حبر سري؟

* قطعة نقود معدنية موضوعة على فوهة زجاجة وتغلقها، هل يمكن أن تحركها دون أن تلمسها ودون أن تحرك الزجاجة؟



سابعا : تشجيع المتعلمين على القيام بأنشطة مرتبطة بالمادة التعليمية .

يعتبر النشاط الذي يقوم به المتعلم في دروس العلوم سواء كان هذا النشاط داخل المدرسة أم خارجها من الأمور المهمة التي تعمل على تحقيق الكثير من أهداف التدريس ومنها ممارسة كثير من عمليات العلم المختلفة وتنمية ميولهم ودفعهم إلى التفكير بجدية في كيفية التغلب على بعض المشكلات المرتبطة بالنشاط الذي يقومون به، وإذا كان الوقت المتاح لتدريس العلوم بالمدرسة غير كاف لقيام المتعلمين بقدر كاف من الأنشطة إلا أنه يمكن الاهتمام بقدرات وإمكانيات المتعلمين في القيام بعدد من الأنشطة المرتبطة بالمحتوى التعليمي المقرر خارج جدران المدرسة، إلا أن ذلك يتطلب بعض الاهتمام والتوجيه من جانب المعلم ومن ثم متابعة نتائج الأنشطة التي يقوم بها المتعلم.



والأنشطة التعليمية عديدة فمنها القراءة والقيام بالرحلات والاشتراك في الجمعيات ونوادي العلوم والمشاركة في إقامة المعارض ومنها التجريب ومشاهدة الأفلام التعليمية وما إلى ذلك، وفي هذه الورقة يهتم الباحث بنوع واحد من الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها المتعلم والذي يتطلب سلسلة من الإجراءات والعمليات المرتبطة بالمحتوى التعليمي المقرر بالدرجة الأولى وباستخدام الإمكانيات المادية البسيطة ومستعينا بالخامات البيئية المتوفرة وممارسا لبعض عمليات العلم المختلفة التي تتناسب مع العمل المكلف به.



ويمكن للمعلم الجاد أن يحدد عددا من الأنشطة التعليمية المرتبطة بالمحتوى التعليمي المقرر والتي يمكن للمتعلم القيام بها في ضوء إمكانياته ومهاراته المختلفة وبعيدا عن أية مخاطر تحيط بالمتعلم وبعيدا عن التعقيدات التجريبية التي تنفر المتعلم من القيام بالنشاط، وعلى المعلم تخصيص بعض الوقت لمتابعة الأنشطة التي يقوم بها المتعلمون والاستفادة من بعضها في إثراء عملية التدريس وإبراز بعض النتائج التي توصل إليها البعض على زملائهم وتشجيعهم على متابعة أنشطتهم والقيام بأنشطة جديدة كلما سنحت الفرصة لذلك.



خاتمــة

في هذه الورقة تم استعراض بعض الأساليب التي يمكن أن تسهم في تنمية التفكير والإبداع لدى الطلاب ، وينبغي أن تعي عزيزي القارئ أن أساليب تنمية التفكير كثيرة وأنه قد أعدت برامج هدفت إلى تنمية التفكير، ولكن كان الهدف من هذه الورقة طرح بعض الأساليب التي يمكن أن يستخدمها المعلم خلال تدريس مناهج العلوم المقررة على الطلاب ، والنماذج التي قدمت للاسترشاد بها فقط وقد يستطيع معلم ما أن يعد نماذج في دروس مختلفة تكون أكثر نفعا في تنمية التفكير عند طلابه عن النماذج الموضحة .





بعض المراجع

إدوارد دي بونو: تعليم التفكير ، ترجمة عادل عبد الكريم، إياد أحمد، توفيق العمري، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إدارة التأليف والترجمة والنشر، 1989م.

المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية: التدريس لتكوين المهارات العليا للتفكير، سلسلة الكتب المترجمة(2)، القاهرة، 1995م.

بربارا ماتيرو، آنا موانجي، ورث شليتي: الأساليب الإبداعية في التدريس الجامعي، ترجمة حسين بعارة، ماجد الخطايبة، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان ، الأردن 2002م.

سيد أحمد عثمان، فؤاد عبد اللطيف أبو حطب:التفكير دراسات نفسية،القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1978م.

صفاء يوسف الأعصر: تعليم من أجل التفكير (مترجم) دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1998م.

Gega, Peter C :Science in Elementary Education. Fourth edition, John Wiley & sons,inc,1982.

Rowe, Mary Budd:" Wait time :Slowing Down May be A Way of Speeding Up' Journal of Teacher Education. January- February 1986,43.





--------------------------------------------------------------------------------

1- إدوارد دي بونو : تعليم التفكير ( ترجمة عادل عبد الكريم، إياد أحمد، توفيق العمري) مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إدارة التأليف والترجمة والنشر، 1989م، ص 42.

2- عباس محمود العقاد: التفكير فريضة إسلامية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة،1998م، ص ص 10 – 15.

3 – ادوارد دي بونو: تعليم التفكير ( ترجمة عادل عبد الكريم، إياد أحمد، توفيق العمري ) مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إدارة التأليف والترجمة والنشر، 1989م، ص 31-32

4 – للاستزادة يمكن الرجوع إلى: السيد علي شهده: بعض معوقات تنمية التفكير لدى الطلاب، مجلة كلية التربية بالزقازيق، العدد 46، يناير2004م،ص ص 1 -15.

* يقصد بالمعلم كل من يقوم بعملية التدريس سواء كان في مراحل التعليم العام أو التعليم الجامعي بكافة درجاته العلمية

==============================================================================

http://www.almnahg.com/articles.php?action=show&id=24.

Partager cet article

Commenter cet article