Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التمارين الرياضية تعزز قدرات الدماغ

21 Juin 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

لكاتب : عامر الملا ||
عنوان النص : التمارين الرياضية تعزز قدرات الدماغ
:

غريتشين رينولدز
ترجمة - بهاء سلمان
ربما تكون قيمة الالعاب الخاصة بتدريب العقل محفوفة بالمخاطر، كما كتب دان هورلي في مقالته حول البحث عن جعل انفسنا اكثر ذكاءً، الا ان هنالك وسيلة اكثر سهولة من ناحية التنفيذ ومثبتة علميا لجعل انفسنا احد ذكاءً. اخرج في جولة للمشي او للسباحة، لاكثر من عقد من الزمن، تواصل علماء متخصصون بعلم الاعصاب وعلم وظائف الاعضاء بتجميع الدليل الخاص بالعلاقة المفيدة بين التمارين الرياضية وقوة الدماغ، الا ان الاكتشافات الاحدث جعلت الامر جليا في كونها لا تمثل مجرد علاقة ما؛ فهي تمثل العلاقة بحد ذاتها؛ فمن خلال استخدام تقنيات متطورة لتفحص طبيعة عمل الخلايا العصبية المفردة - وتركيبة الدماغ نفسه - فقد اكتشف العلماء في الاشهر القليلة الماضية فقط بان التمارين ظهرت وكانها تبني الدماغ الذي يقاوم الانكماش البدني وتعزز المرونة الادراكية. ويشير آخر اكتشافات علم الاعصاب الى ان التمارين الرياضية تؤدي الى دعم قدرات الدماغ على التفكير اكثر مما يفعله التفكير نفسه.وياتي الدليل الاكثر اقناعا من عدة دراسات جديدة اجريت على الحيوانات المختبرية القاطنة في اقفاص تعج بالانشغال والنشاط، والتي لطالما عرفت بالبيئات "الخصبة"، فهي اماكن عيش مليئة بالالعاب والانشغال والمهمات الغريبة، المؤدية الى حصول تحسينات في قدرات ادمغة حيوانات المختبر. وفي اغلب الحالات، فمثل هذا الغنى البيئي يشتمل ايضا على عجلة دوارة لان الفئران والجرذان عموما تستمتع بالركض. والى فترة قريبة، انجزت القليل من البحوث لتمشيط التاثيرات الخاصة بالركض عكس تلك البحوث المهتمة باللعب بالعاب جديدة او اشغال الدماغ بطرق اخرى من التي لا ترفع معدل ضربات القلب.

 

تجارب على الفئران
قام فريق من الباحثين في العام الماضي بقيادة جوستين روديس، وهو استاذ مادة علم النفس في معهد بيكمان للعلوم والتقنيات المتطورة التابع لجامعة الينوي، بتجميع اربع مجاميع من الفئران وهيأ لها اربعة انظمة عيش مميزة، فسكنت المجموعة الاولى في عالم يعج بالملذات الحسية والتذوقية، مقتاتة على الجوز والفواكه وانواع الجبن، ويتم رش طعامها احيانا بالقرفة، مع غسله كله بمياه منكهة بانواع متعددة. وكانت اسرة الفئران على شكل بناء قباني بلاستيكي مزخرف بالالوان موضوعة في احد اركان القفص؛ وملئت بقية اماكن القفص كرات نيونية التلوين، وانفاقاً بلاستيكية، وقوالب قابلة للقضم، والمرايا والاراجيح الثنائية المتقابلة. وتوفر للمجموعة الثانية جميع الامور المبهجة المتوفرة للمجموعة الاولى، مضافا اليها عجلات ركض صغيرة على شكل اقراص في اقفاصها. اما المجموعة الثالثة فلم يتوفر لها اية متع، وتلقت طعاماً مطحوناً فاتراً بمقادير قياسية. واحتوت اقفاص المجموعة الرابعة على عجلات دوارة لكن بدون وجود العاب او متع اخرى.
اكملت جميع الحيوانات سلسلة من الاختبارات الادراكية في بداية الدراسة وتم زرقها بمادة تبيح للعلماء اقتفاء اثر التغييرات الحاصلة في تركيبات ادمغتها؛ وبعد ذلك، قامت الحيوانات بالركض واللعب اما تلك التي كان محيط بيئتها لا يحتوي على امور تشغلهم، بقيت متراخية كسولة في اقفاصها لعدة شهور.
وبعدئذ، اخضع فريق روديس الفئران الى الاختبارات الادراكية نفسها وتفحصوا انسجة الادمغة؛ وتبيّن بالنتيجة ان الالعاب والاطعمة ذات المذاق الطيّب لم تطوّر ادمغة الحيوانات، بغض النظر عن حجم اثارتها.
يقول روديس:"شيء واحد فقط كان فيه اثر مهم، الا وهو العجل الدوار." تشير النتائج الى ان الحيوانات المزاولة للتمارين الرياضية، سواء توفر لها بيئة غنية بمختلف المتع ام لا في اقفاصها، امتلكت ادمغة اكثر صحية وادت الفحوص الادراكية بشكل افضل على نحو متميز من بقية الفئران، اما الحيوانات التي لم تمارس الركض، وبغض النظر عن حجم امتلاء العالم المحيط بها، فلم تتحسن قدراتها الدماغية برغم الوسائل الكثيرة التي كان يدرسها فريق روديس. "لقد احبت الفئران الالعاب"، يقول روديس، وكان من النادر ان تقدم الفئران على البقاء في الاجزاء الفارغة والاكثر هدوء في اقفاصها؛ الا انها ما لم تتمرن، فلم تكن لتصبح اكثر ذكاء.
ما هو السبب الذي يجعل التمرين الرياضي يبني قدرات دماغية بطرق ربما لا يبنيها التفكير؟ الدماغ، شانه شان جميع العضلات واعضاء الجسم، عبارة عن نسيج، وينحدر اداؤه الوظيفي مع عدم الاستعمال والتقدم بالعمر. وبالبدء في اواخر العقد الثالث من العمر، سوف يفقد اغلبنا نحو واحد بالمئة سنويا من حجم قرن آمون، وهو جزء اساسي في الدماغ مرتبط بالذاكرة وانواع معيّنة من التعلم.
ويبدو بان التمرين الرياضي يعمل على ابطاء او قلب مسار الاضمحلال المادي للدماغ، وهو يشابه لحد كبير ما تفعله التمارين بالعضلات. وعلى الرغم من ان العلماء اعتقدوا الى فترة قريبة ان البشر يولدون بعدد محدد من خلايا الدماغ ولا يحصل استيلاد جديد مطلقا لها بعد ذلك، فهم الان على دراية افضل بهذا الخصوص.
في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وباستخدام طريقة فنية تحدد الخلايا الحديثة الولادة، حدد العلماء من خلال تشريح الجثث بان ادمغة البشر البالغين احتوت على عدد لا باس به من الخلايا العصبية الجديدة؛ فالخلايا الطرية كانت سائدة بشكل خاص في قرن آمون، لتشير بان تكوين الخلايا العصبية، او انتاج خلايا جديدة للدماغ، كانت تحصل بشكل اساسي. الشيء الاخر الذي يثير بهجة اكبر يكمن في اكتشاف العلماء بان التمرين الرياضي يحفز اطلاق عملية تكوين الخلايا العصبية. لقد تكوّن لدى الفئران والجرذان التي ركضت لعدة اسابيع تقريبا ضعف عدد الخلايا العصبية في قرن آمون من ادمغتهم من الحيوانات المتراخية الحركة؛ كما ان ادمغتهم، شانها شان العضلات، قد تضخم حجمها.

 

تحسين الذكاء
الا ان التاثير غير الممكن وصفه من الاثر الذي فرضه التمرين الرياضي على وظيفة الخلايا العصبية الحديثة التكوين مثل شيئا غاية في الدهشة، فباستطاعة خلايا الدماغ تحسين الذكاء فقط في حال انضمامها الى شبكة الخلايا العصبية العاملة، وهذا حال لا تفعله الكثير من الخلايا الجديدة، بدلا من التجوّل بدون هدف داخل الدماغ لبرهة من الزمن قبل الفناء.
تتمثل احدى الوسائل لسحب الخلايا العصبية الى الشبكة، مع هذا، في تعلّم شيء ما. في دراسة اجريت عام 2007، اصبحت خلايا دماغية جديدة عند الفئران تحلّق داخل الشبكات العصبية اذا ما تعلمت الفئران اجتياز متاهة مائية، وهي مهمة مرهقة ذهنيا وليس
جسديا.
لكن هذه الخلايا الدماغية كانت محددة جدا في قدرتها على فعل الاشياء؛ فعندما درس الباحثون نشاط الدماغ في وقت لاحق، فقد اكتشفوا بان الخلايا العصبية الجديدة تنطلق فقط عندما اجتازت الفئران المتاهة المائية مرة اخرى، وليس عند ممارستها لمهمات ادراكية اخرى؛ فالتعلّم المشفر في هذه الخلايا لم ينتقل الى انواع اخرى من تفكير القوارض.
من جهة اخرى، يبدو التفكير وكانه يجعل الخلايا العصبية نبيهة، فعندما اخضع باحثون في دراسة منفصلة الفئران للركض، قامت ادمغة الحيوانات بسهولة بربط العديد من الخلايا العصبية الى الشبكة العصبية؛ الا ان تلك الخلايا العصبية لم تنطلق الا لاحقا اثناء ممارسة الركض، كما انها تفاعلت ايضا عندما زاولت الحيوانات مهارات ادراكية، مثل استكشاف بيئات غير مالوفة. ويقوم الركض عند الفئران، على عكس التعلم، بانتاج خلايا دماغية من التي تتمكن من اداء مهمات متعددة.
لم يتم الى الان فهم الكيفية التي تعيد بها التمارين الرياضية تصنيع العقول بالمستوى الجزيئي بشكل كامل، غير ان الدراسة تعطي ايحاءً بان التمرين الرياضي يعجل الزيادات في شيء يدعى "عامل العصب المحوري المستمد من الدماغ"، وهي مادة تقوّي الخلايا والمحاور العصبية، ويحصن الروابط الموجودة بين الخلايا العصبية ويطلق شرارة تكوين الخلايا العصبية. لا يتمكن العلماء من دراسة تاثيرات مشابهة بشكل مباشر في ادمغة البشر، لكنهم اكتشفوا بعد اجراء التجارب ان اغلب البشر يظهرون مستويات مرتفعة من عامل العصب المحوري في مجرى
دمائهم.
ويعتقد قلة من الباحثين بان المزيد من عامل العصب المحوري تفسر جميع التغييرات الدماغية المرتبطة مع التمرين الرياضي، فكامل العملية تشتمل تقريبا وبشكل مؤكد على اندفاعات احيائية كيمياوية وجينية غزيرة متعددة ومعقدة؛ فقد وجدت دراسة حديثة اجريت على ادمغة فئران كبيرة بالعمر 117 جينا تم صياغتها بشكل مختلف في ادمغة الحيوانات التي بدات برنامجا للركض بالمقارنة مع تلك الحيوانات التي بقيت متراخية، وكان العلماء ينظرون الى جزء صغير من الجينات العديدة التي ربما تم صياغتها بشكل مختلف في الدماغ من خلال التمرين الرياضي.
وسواء عمل اي نمط من التمارين الرياضية على انتاج هذه التاثيرات المرغوب بها، فهو يمثل مسالة غير محلولة وتثير الحيرة. "ليس من الواضح اذا ما كان النشاط عبارة عن تمارين رياضية مجهدة."، كما يقول ارثر كريمر، وهو اخصائي علم النفس وعلم الاعصاب، ويشغل منصب مدير معهد بيكمان في جامعة الينوي، ويعد من الخبراء البارزين في التمرين الرياضي وعلاقته بالدماغ. لقد اكتشف عدد محدود من البحوث التي اجريت في الاعوام الماضية فوائد ادراكية بين الناس الكبار بالعمر من الذين قاموا برفع الاثقال لعام كامل بدون اجراء تمارين اخرى؛ الا ان اغلب الدراسات الى الان، وكافة التجارب المجراة على الحيوانات، قد اشتملت على الركض او اية انشطة حركية
اخرى.
ومهما كان نوع النشاط كرسالة ناتجة من علم حديث تماما فهو يشير الى عدم الحاجة الى كون التمرين الرياضي مرهقا لكي يكون ذا اثر نافع بالنسبة الى الدماغ؛ فعندما تم تجميع 120 رجلاً وامرأة مسنة واخضاعهم الى برامج للمشي او انشطة المرونة في دراسة كبيرة اجريت عام 2011، فقد انتهى الخاضعون لبرنامج المشي بعد عام بقرن آمون اكبر في ادمغتهم. في نفس الوقت، فقد الممارسون لانشطة المرونة مقدارا من حجم الاضمحلال الطبيعي، واظهر الماشون كذلك مستويات اعلى من عامل العصب المحوري المستمد من الدماغ في مجاري دمائهم اكثر من الممارسين لانشطة المرونة وكان ادائهم افضل في الاختبارات الادراكية.
في الواقع، كما استنتج الباحثون، ان الماشين قد استعادوا سنتين او اكثر من قدرة قرن آمون؛ فقد انجز ابن الخامسة والستين ما يتمكن منه دماغ ابن الثالثة والستين بمجرد ممارسة المشي، وهي اخبار تشجع اي شخص يساوره القلق من مواجهتهه لانحدار في القدرات الذهنية مع سير الزمن به الى سنينه الاخيرة من العمر.

 


عن صحيفة نيويورك تايمز الاميركية

Partager cet article

Commenter cet article