|
التفكير الناقد
تظهر أهمية تعليم التفكير الناقد في عصر الانفجار المعرفي أكثر
من أي وقت مضى، وذلك لمساعدة الطلبة على تحليل وتقويم المعلومات التي تُقدَّم ضمن المقرّرات الدراسية، وجميع أنشطة الحياة العامة، حيث أن التفكير الناقد يسهم في تحسين تحصيل
الطلبة في المواد الدراسية، ويحفّزهم على استخدام مهارات التفكير العليا والمتقدّمة وما وراء المعرفية. ويُعرّف التفكير الناقد بأنه النزعة لتوفير أدلّة لدعم استنتاجات الفرد،
وطلب الأدلة من الآخرين قبل قبول استنتاجاتهم. كما يُعرّف على أنه العمليات العقلية والإستراتيجيات والتمثيلات التي يستخدمها الأفراد لحلّ المشكلات وصُنع القرارات وتعلم
مفاهيم جديدة. ويعرّفه باير (Beyer,1987) على أنه التحقق والتدقيق في مدى صحّة المعلومات وقيمتها.
وبشكل عام فإن التفكير الناقد هو القدرة على تقييم المعلومات وفحص
الآراء، مع الأخذ بالاعتبار وجهات النظر المختلفة حول الموضوع قيد البحث، وهو أيضاً فحص للمعتقدات والمقترحات في ضوء الشواهد المتاحة بكفاءة وفعالية، كما أن التفكير الناقد
يعمل على حلّ المشكلات كمركّب يسهم في تقصّي أبعاد المشكلة، وتقبُّل البراهين والأدلة الصحيحة، وتطبيق المعرفة بالاستدلال الصحيح المعتمد على قواعد
المنطق.
مهارات التفكير الناقد الأساسية:
وتصّنف مهارات التفكير الناقد الأساسية إلى ثلاثة أنواع هي:
مهارات التفكير
الاستقرائي:
ويعّرف التفكير الاستقرائي على أنه عملية استدلال عقلي تستهدف التوصل إلى استنتاجات أو تعميمات تتجاوز حدود الأدلة المتوافرة والمعلومات التي تقدمها المشاهدات المسبقة، كما
تتضمن أيضاً الوصول إلى تعاميم من خلال مواقف جزئية أو معلومات محددة. ويعتمد التفكير الاستقرائي على الاستراتيجيات التالية:
تحليل المشكلات المقترحة.
تحديد المعلومات ذات العلاقة بالموضوع.
تحديد العلاقة السببية.
التوصل إلى الاستنتاجات.
التعرف على العلاقات، وتأخذ هذه العملية "عملية التعرف على
العلاقات" عدة أشكال هامة مثل:
التعرف على العلاقات من خلال الاستدلال اللفظي: كأن يتم استقراء
مجموعة من التسلسلات اللفظية، حيث يتم وصف العلاقات بين مجموعة الكلمات المستعرضة.
التعرف على العلاقات من خلال الاستدلال الرياضي: حيث يتم عرض سلسلة
من الأعداد ويطلب من الفرد إكمال السلسلة بعد التعرف على طبيعة العلاقة بين مجموعة أرقام.
التعرف على العلاقات عن طريق الاستدلال المكاني: ويمكن التحقق من
مشكلات متتابعة تتطلب من الفرد استقراء العلاقة بين مجموعة أشكال أو رسومات أو صور أو نماذج، ثم اختيار الشكل المناسب الذي يرتبط بالمجموعة أو يكملها.
مهارات التفكير الاستنباطي:
يعتمد التفكير الاستنباطي على عملية الاستدلال المنطقي، التي بدورها تستهدف التوصل لاستنتاج معرفة جديدة مترتبة على فروض أو مقدّمات أو معلومات متوفّرة مسبقاً، ويأخذ
البرهان الاستنباطي شكل تركيب رمزي أو لغوي، ويتكون الجزء الأول منه من فرض يُمهّد الطريق للجزء الثاني من التركيب، وهذا ُيشكل الاستنتاج، أي أنه إذا كانت الفروض أو المعلومات
في الجزء الأول من التركيب صحيحة فإن الاستنتاج في الجزء الثاني يكون صحيحاً.
مهارات التفكير التقييمي:
يظهر التفكير التقييمي على شكل نشاط عقلي يهدف إلى إصدار حكم حول قيمة الأفكار أو الأشياء وسلامتها ونوعيتها، من خلال التحليل والتحقق والتجريب والاختبار العلمي. كما أن
التقييم يتمثل في القدرة على التوصل لقرارات وإصدار أحكام حول الحلول والبدائل واختيار أفضلها، وبالتالي دقّة التمييز بين الحجج الضعيفة والحجج القوية. هذا ويعتمد
التفكير التقييمي على مجموعة من الاستراتيجيات أهمها:
إيجاد محكّات أو معايير تستند إليها عملية إصدار الأحكام.
تقديم البرهان وثبات مدى دقّة الإدعاءات.
التعرف على الأخطاء أو الأفكار المغلوطة وتحديدها.
مهارات أولية في التفكير الناقد:
التمييز بين الحقيقة والرأي والإدعاء.
التمييز بين المعلومات الضرورية وغير الضرورية.
معرفة التناقضات المنطقية.
تحديد دقّة الخبر واستيعابه والتأنّي في الحكم عليه.
القدرة على التنبؤ.
فهم الأخبار والحجج الغامضة والمتداخلة.
تقدير صعوبة البرهان.
تحديد قوة المناقشة وأهميتها.
مدى كفاية المعلومات.
الاستنتاج: الناتج عن تطوّر استنتاجات معينة على أساس المعلومات
المعطاة.
معرفة المسلّمات أو الافتراضات، التعرّف على الافتراضات المتضمّنة
في معرفة معطاة ومدى التسليم بصحّة هذه الافتراضات.
التفسير والشرح للمعلومات المنطقية في السياق بدرجة ملائمة من
اليقين والقدرة على وزن الأدلة.
تحديد صدق المصدر.
تحديد الافتراضات غير المحدّدة.
اكتشاف التحيّز.
تحديد الإدعاءات " المجادلات " الغامضة.
قياس التفكير الناقد:
هناك عدة اختبارات ومقاييس لتقييم التفكير الناقد أهمها:
مقياس كورنيل للتفكير المستوى (X) والمستوى (Z)، واختبار واطسون ـ جليسر للتفكير الناقد، وغيرها. كما أن هناك مؤشرات تسهم في
التعرف على فعالية ومستوى التفكير الناقد في فكرة ما من خلال مجموعة خصائص منها:
الوضوح: يعني أن تكون العبارة صحيحة وليست خاطئة وتستند على أدلّة
علمية موثوقة.
الدقّة: تعني التعبير عن الموضوع من غير زيادة أو نقصان.
الربط: ويشير الربط إلى مدى العلاقة بين السؤال أو العبارة وموضوع
النقاش.
العُمق: ويعني مدى التعمّق الوارد في الفكرة أو العبارة.
الاتساع: مدى الشمول الوارد في الفكرة أو العبارة وأخذ جميع جوانب
المشكلة بالاعتبار.
المنطق: ويعني مدى تنظيم وتسلسل وترابط الأفكار معاً، بحيث تعطي
الفكرة معنى واضح أو نتيجة منطقية.المراجع
|