المراكز الجهوية للتربية والتكوين
المراكز الجهوية للتربية والتكوين..«سلاح » الحكومة ضد التوظيف المباشر
اختلفت حولها الآراء بين مرحب ومعارض ومتحفظ ومتردد ومشترط
بوشعيب حمراوي
لازالت المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، التي ستفتح أبوابها في الموسم الدراسي المقبل، لاستقبال أزيد من 8000 طالب وطالبة، تثير جدلا وتباينا في الآراء
حول أهدافها والقيمة المضافة التي ستضيفها إلى المنظومة التعليمية وحول الغاية من إحداثها.
اختلفت تصريحات المهتمين وشركاء وزارة التربية الوطنية وتباينت حول أهداف ووظيفة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، المنتظر أن تفتح أبوابها في الموسم الدراسي المقبل، لاستقبال أزيد من 8000
طالب وطالبة، ولو أن الكل أجمعوا أن محمد الوفا، الوزير المسؤول، كان شجاعا وجريئا عند رفضه التوظيف المباشر للأطر التربوية، حيث أكد أن استمرار العملية سيؤدي إلى تدهور الوضع التعليمي،
باعتبار أن الموظفين في أسلاك التعليم المدرسي لا يتوفرون على أدنى تكوين تربوي. وكانت ثاني ضربة مفجعة يوجهها إلى الحكومة السابقة التي كان على رأسها أمين عام حزبه عباس الفاسي، بعد قرار تجميد
العمل بيداغوجيا الإدماج.
فبين مرحب ومعارض ومتحفظ ومتردد ومشترط.. توافقت وتضاربت ألسنة هذه الفئة التي أحبطت، بسبب تعثر المشاريع الإصلاحية التي أطلقتها الحكومات السابقة. وينتظر معظم المهتمين افتتاح هذه المراكز، التي
ستنجز في كل جهات المملكة. كما ستنجز ملحقات لها داخل بعض الأقاليم باقتراح من مدراء أكاديميات التربية والتكوين. وستحتوي المراكز على ثلاثة أسلاك، هي سلك تأهيل أطر هيئة التدريس وسلك تحضير مباريات
التبريز وسلك تكوين أطر الإدارة التربوية والدعم الإداري التربوي والاجتماعي، علما أن الوزير سبق أن أشار، في لقائه الصحافي الأخير، إلى أن الوزارة الوصية ستتوفر في الموسم الدراسي المقبل على ما
يقارب 15 ألف منصب شغل، منها 7200 سيلتحقون بالتدريس في الموسم الدراسي المقبل والذين يخضعون حاليا للتكوين الأساسي في مراكز التكوين، إضافة إلى 8000 منصب سيخصص للذين سيلتحقون في شهر شتنبر المقبل
بهذه المراكز المحدثة، وأن المراكز الجديدة ستساهم، على مدى العشر سنوات المقبلة، في تعزيز قدرات حوالي 100 ألف أستاذ وأستاذة يعملون حاليا، في الجوانب البيداغوجية، وتساعدهم على مواجهة بعض الظواهر
الشاذة التي برزت مؤخرا داخل المؤسسات التعليمية.
نقابة التعليم العالي تدعم المبادرة
شددت النقابة الوطنية للتعليم العالي على ضرورة إشراكها في كل القضايا ذات الصلة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، باعتبارها مؤسسات لتكوين الأطر العليا تسري عليها مقتضيات القانون
01.00، المتعلق بتنظيم التعليم العالي. وعبّرت النقابة، في بيان لها، عن استعدادها للمساهمة في إنجاح كل عمليات إرساء المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، مؤكدة عزمها على تنظيم يوم دراسي في
الموضوع في الرباط يوم الخميس، 31 ماي 2012.
وجاء قرار النقابة، التي توحدت داخلها مجموعة من النقابات وتبرأت من كل ما اعتبرته «تأويلات أو توظيفات مغرضة له»، وعبرت عن أسفها لعدم التعاطي الإيجابي لكل الجهات مع مضامين بيان فروع النقابة
الوطنية للتعليم العالي، المبني على رؤية واضحة المعالم غايتها التحقيق الأمثل لأهداف إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. كما أن المكتب الوطني للجمعية الوطنية لمديرات ومديري الثانويات
العمومية في المغرب أشار، في بيان له، إلى جملة من المطالب، منها إعادة النظر في المرسوم المنظم للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وجعله ملائما للوضع الجديد والمطلب الأساسي لهيئة التدبير
الإداري والتربوي، بمنحها إطارا مع حذف عبارة «كلما دعت الضرورة إلى ذلك» في المادة الـ31 من المرسوم.
الـ«ك. د. ش.» غير مقتنعة بمشروع الوفا
صرح العديد من أعضاء المكاتب الإقليمية والمكتب المركزي للجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بأنهم لم يروا في ما صدر عن الوزير الجديد «إلا امتداد للذين سبقوه»، واصفين خطاباته بالشعبوية وأن القرارات الصادرة عنه إلى اليوم «لا تبشر بخير وتنم عن الارتجالية والجهل المطلق بأهمية القطاع ومشاكله الحقيقية»، وقالوا إن الوزير لم يقدم أي قيمة مضافة تشرح الغايات والأسباب الدافعة إلى تنزيل هذه المراكز. فالمفروض فيها أن تكون تحت وصاية التعليم العالي، بحكم طبيعة التكوين والمكونين داخلها. وتساءلوا كيف يمكن للوزير أن يدرُس في ظرف قياسي مشاكل القطاع ويضع لها حلولا، وانتقدوا شرط التوفر على الإجازة كحد أدنى لولوجها، بـ»القرار المجحف»، الذي سيقطع الطريق، بلا شك، على أبناء الفقراء الذين لا يملكون الإمكانيات لاستكمال مسارهم الدراسي. كما أشار بعضهم إلى أن بعض المدرسين في مركز التكوين حاليا هم دون مستوى وأقل تكوينا من الطلبة.. وتساءلوا كيف لمدرّس غير متخصص أن يعالج ظواهر اجتماعية (الهدر المدرسي، العنف المدرسي).. أسبابها خارج المدرسة، مؤكدين أنهم ينتظرون وضوح الرؤية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وأن «الكدشيين» وذرع نقابتهم التعليمية (الجامعة الوطنية للتعليم) سبق أن أكدوا، في العديد من المناسبات، أنهم اتخذوا شعار الدفاع عن المدرسة العمومية، لإيمانهم القوي بأن التعليم هو قطار كل تنمية وأن الرأسمال البشري هو أساس كل تقدم. وجاء على لسان بعض أعضاء المكتب المركزي أنهم «تصدوا لكل السياسات الترقيعية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة، والتي كان آخرها ما سمي المخطط الاستعجالي، والذي كانت الـ»ك. د. ش.» النقابة الوحيدة التي رفضته».
المركز المغربي للتربية المدنية يثمن المبادرة
اعتبر العربي عماد، مدير المركز المغربي للتربية المدنية، أن «وظيفة المراكز الجديدة تندرج في إطار تفعيل ربط التربية والتكوين بالواقع السوسيو ثقافي والسوسيو اقتصادي للمتعلم،
من أجل جعله قادرا على استيعابه والتحكم فيه وتجاوزه»، وأنها تأتي كثمرة للجهود التقييمية الموضوعية لحصيلة التربية والتكوين التي كشفت من خلالها فعاليات تربوية مختلفة عن طبيعة أزمة المدرسة
المغربية البنيوية.
وأضاف عماد أن الغاية منها هي رد الاعتبار إلى مؤسسة التكوين التربوي عبر جعلها أداة توحيد الرؤى التربوية ووسيلة لخلق خطاب متجانس، وفي ذلك تأكيد لمهننة مراكز مهن التربية والتكوين، القائمة على
البعد العلمي الذي ينظر إلى الظاهرة التربوية في شموليتها، مراعيا أبعادها الزمانية والمكانية، ويراهن فيها على الفاعل التربوي، أيا كان تخصصه، ليحقق بذلك تقاطعا إيجابيا أفقيا وعموديا خدمة للفعل
التربوي الهادف إلى تحقيق نقلة نوعية اجتماعيا. ومن شأن ذلك أن يجعل هذه المؤسسة وسيلة تنمية حقيقية ترسخ مبدأ الجهوية المنفتحة.
واشترط عماد لتحقيق أهدافها توفير الموارد البشرية الملائمة للنهوض بهذه الوظيفة الجديدة، من مؤطرين تربويين وإداريين أكفاء، وتوفير العُدّة التربوية الملائمة لمواصفات خريجي هذه المؤسسة
وتبني نظام تقويم علمي موضوعي يقوم أساسا على مبدإ الكفاءة التعددية. وأكد المتحدث نفسه أن ما سيعطي لهذا المراكز بعدا مستقبليا هو العمل على جعلها فضاء للبحث التربوي من أجل التأسيس لتربية مغربية
تستمد خصوصيتها من فهم واقع التعلم وشروطه وكذا انفتاحها، على المستويين الوطني والدولي، لإغناء التجربة وتطويرها، فضلا على اعتماد بيداغوجيا المشروع في التكوين، على اعتبار أنها الآلية الأساسية
لتفعيل الإصلاح المرتقب من جهة وأنه الإطار المنهجي الأكثر ملاءمة لتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية
الهادفة إلى تحسين جودة التكوين التربوي.
الهيئة الوطنية للتعليم تتساءل
قال أحمد حرباشي، رئيس الهيئة الوطنية للتعليم، إن الهيئة، التي تلقت باهتمام صدور المرسوم الخاص بإحداث هذه المراكز، تتساءل عن الأسباب التي دفعت المشرّع إلى إغفال تكوين أطر الدعم
المادي والاقتصادي (هيأة التسيير والمراقبة المادية والمالية، إطار الممونين، إطار مفتشي المصالح المادية والمالية)، علما أن المرسوم تطرق لسلك تكوين أطر الإدارة التربوية وأطر هيئة الدعم الإداري
والتربوي والاجتماعي. وعبّر المسؤول النقابي عن تخوفه من أن يتوج التكوين بالحصول على شهادة التأهيل التربوي الخاص بالمسلك موضوع التأهيل (المادة الـ25). وتكون هذه الشهادة في مستوى الشهادة
الإدارية التي كان خريجو المراكز التربوية الجهوية (السابقة) يحصلون عليها من مديرية الموارد البشرية، عوض أن يكون هناك دبلوم خاص يمنح للمتخرجين. وتساءل عن قيمة هذه الشهادة (شهادة التأهيل)
وعن نوعية الأبواب التي ستفتحها لمتابعة الدراسة (مثلا) ومدى معادلتها شهادات أخرى، وطنية ودولية.
وأضاف حرباشي أنه سبق للهيئة أن طالبت بمراجعة نظام الجامعات المغربية وتزويدها بالمراكز السمعية -البصرية لتمكين الموظفين من متابعة دراستهم الجامعية عن بعد ودون تمييز، وبدون ترخيص، وبمراجعة نظام
التكوين في جميع مراكز التكوين بما يتلاءم مع خصوصيات التعليم المغربي والزيادة في مِنـَح الطلبة -الأساتذة خلال فترة التكوين وفي المدارس العليا. كما طالبت الهيئة، وفق المتحدث نفسه، بضرورة
إشراكها في وضع الأنظمة الأساسية ومراكز التكوين وإحداث مراكز لتكوين المديرين والحراس العامين وحراس الخارجية، مع إحداث إطار خاص وتفعيل مراكز الاستماع داخل المؤسسات التعليمية، الواردة في الميثاق
الوطني للتربية والتكوين، وتمكين خريجي مراكز التكوين من دبلوم التخرج واحتساب سنوات التكوين في التقاعد والتسوية المادية والإدارية للخريجين الجدد في أجَل أقصاه ثلاثة أشهر وإلغاء امتحان الكفاءة
التربوية بالنسبة إلى خريجي مراكز التكوين، واحتساب الأقدمية العامة منذ تاريخ التوظيف، بدل تاريخ التسمية في السلم بالنسبة إلى المجازين خريجي مراكز تكوين المعلمين، وفتح المجال أمام أساتذة
التعليم الابتدائي المجازين لولوج مراكز التبريز وإلغاء شروط الترشح لمراكز المفتشين وإحداث إطار مفتش التعليم الثانوي الإعدادي وفتح مراكز تكوين المفتشين في وجه جميع أساتذة الثانوي الإعدادي دون
تمييز وإعادة فتح مراكز تكوين المفتشين في وجه أساتذة الثانوي التأهيلي وإحداث إطار واضح لخريجي مراكز التفتيش والحفاظ على الرتبة السابقة للناجحين وإحداث هيئة خاصة بالتكوين المستمر، تناط إليها
مهمة الإعداد والإنجاز والتقويم والتتبع، والسماح لموظفي التعليم بتغيير القطاع حسب قاعدة الشهادة (قانون 67).
-
-
==============================================================================================
-
الأساتذة المقصيون من مباراة المراكز الجهوية يطعنون في مصداقيتها ويطالبون الوفا بالتدخل
حفيظة
الدليمي
الإعلان عن نتائج مباراة توظيف أساتذة التعليم العالي، منذ يومين، جدلا وسط الأسرة التعليمية، وخاصة المقصيين من هذه المبارة، ذلك أن وزارة التربية الوطنية تراجعت عن نشر النتائج على موقعها الإلكتروني
واكتفت بتعليق لوائح النتائج داخل مراكزها الجهوية لمهن التربية والتكوين، مع الاتصال بشكل مباشر بالناجحين، وفق ما صرح به مصدر نقابي لـ«المساء».
وأكد المصدر ذاته أن المرشحين المقصيين يستعدون لخوض وقفات احتجاجية أمام الوزارة الوصية والمراكز الجهوية في غضون اليومين القادمين وأنهم يطالبون الوزير محمد الوفا بالتدخل فورا لإيقاف المرحلة الثانية من المباراة المزمع إجراؤها يوم الأربعاء المقبل.
وقال المصدر النقابي إن نتائج مباراة توظيف أساتذة التعليم العالي التي أعلن عنها ضمت عددا كبيرا من الأساتذة الفائزين الذين لم تعد تفصلهم عن مرحلة التقاعد سوى خمسة أو ستة أشهر، وهو ما أثار مجموعة من التساؤلات حول الهدف من انتقاء هذه العينة من الأساتذة وهم مقبلون على مغادرة الوظيفة التعليمية بعد أسابيع قليلة؟ كما أن النتائج بينت أنه تم الحرص أثماء الانتقاء على إقصاء مرشحين يدرسون في نفس المراكز ويملكون تجربة في التدريس والتربية والتوجيه، بينما كشف الانتقاء -في المقابل- عن مرشحين يزاولون مهامهم التعليمية في المدارس الثانوية، أي أن خبرتهم للانتقال إلى المراكز الجهوية تحتاج إلى صقل وجهد وطول زمن.
وأوضح نفس المصدر أن اللجنة العلمية التي أشرفت على عملية الانتقاء لم تكن مؤهلة وكانت تفتقد إلى أكثر من شرط جوهري يخولها مهمة الاطـّلاع على ملفات الترشيح ودراستها وانتقائها، حيث ضمت بيع أعضائها أطرا تنتمي إلى جهة واحدة، في الوقت الذي ينص المرسوم المنظم للمباراة على ضرورة تشكيل اللجنة من أعضاء ينتمون إلى مختلف المؤسسات الجامعية الكائنة فوق تراب المملكة، كما أن اللجنة افتقدت في تشكيلها بعض الاختصاصات العلمية، كأساتذة الديداكتيك وأساتذة كلية التربية.
-
============================================================================================
-
دالي: إحداث مراكز جهوية للتربية والتكوين هدفه إصلاح المنظومة التعليمية
قال إن الأساتذة المعينين حديثا في المؤسسات التعليمية سيستفيدون من المصاحبة والتتبع
قررت وزارة
التربية الوطنية إحداث مراكز تكوين جهوية من أجل أصلاح المنظومة التربوية. محمد دالي، المدير المكلف بتكوين الأطر في وزارة التربية الوطنية، يقربنا من هذه المراكز.
- ماذا تقصد بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين؟
< تعتبر المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بمثابة مؤسسات لتكوين الأطر العليا، خاضعة لوصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية. وأهم ما يميز هذه المراكز مقارنة مع المراكز السابقة كونها تغطي جميع جهات المملكة وتضطلع بتكوين وتأهيل جميع أطر منظومة التربية والتكوين، مما سيُمكـّن هذه الأطر من ممارسة مهامهم بكل مهنية واحتراف وتنتظم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في «شبكة وطنية لمؤسسات تكوين الأطر التربوية».
تحدد آليات التنسيق بين هذه المراكز والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين المعنية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بقطاع التعليم المدرسي. وتتولى المراكز أداء مجموعة من المهام، منها تأهيل أطر هيئة التدريس المتدربين، تهييء المترشحين لاجتياز مباريات التبريز للتعليم الثانوي -التأهيلي، تكوين أطر الإدارة التربوية وأطر هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي، تنظيم دورات للتكوين المستمر لفائدة مختلف فئات موظفي الوزارة، بما في ذلك أطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي وأطر الإدارة التربوية، فضلا على العاملين في مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، بهدف تحديث وتطوير معارفها وكفاياتها وخبراتها المهنية أو إعدادها للمباريات ولامتحانات الكفاءة المهنية.
- يجهل كثيرون آليات تسير المراكز.. هل يمكن لك الحديث عن هذه النقطة؟
< يشرف على إدارة وتسيير كل مركز جهوي لمهن التربية والتكوين مدير وأربعة (4) مديرين مساعدين وكاتب عام، ويتم تعيين مدير المركز من ذوي الاختصاص في ميدان المؤسسة، يختار لمدة 4 سنوات بعد إعلان مفتوح للترشيحات من بين المترشحين الذين يقدمون بصفة خاصة مشروعا لتطوير المؤسسة، وتتم دراسة هذه الترشيحات والمشاريع من لدن لجنة تتكون من شخصيتين مشهود لهما بالخبرة الأكاديمية والعلمية في ميدان اختصاص المؤسسة وأستاذ للتعليم العالي، ويعين من بين 3 أساتذة للتعليم العالي من المؤسسة المعنية، يقترحهم مجلس المؤسسة على السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، ويجب ألا يكون هؤلاء الأساتذة من بين المترشحين لشغل منصب مدير المؤسسة أو شخصية من عالم الاقتصاد والمال تقوم بتسيير منشأة عامة أو خاصة. وتتولى اللجنة، في نهاية أشغالها، موافاة السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية بثلاثة ترشيحات تخضع للمسطرة المعمول بها في ما يتعلق بالتعيين في المناصب العليا (يتم التعيين بموجب مرسوم طبقا للقانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بتطبيق أحكام الفصلين الـ49 والـ92 من الدستور). وبإمكان المدير الذي انتهت مدة انتدابه أن يترشح لمرة ثانية وأخيرة. وللإشارة، فإن تعيين مدير المركز باعتبار المنصب وظيفة سامية، يجب أن يؤسَّس على مجموعة من المبادئ والمعايير.
- وما هي المعايير التعيين التي يتم الاحتكام إليها؟
-التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، التوفر على مستوى عال من التعليم وعلى الكفاءة اللازمة لشغل الوظيفة المذكورة، التوفر على تجربة مهنية في إدارات الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية.
- أيَّ قيمة ستضيف هذه المراكز الجهوية إلى مهن التربية والتكوين؟
< لقد جاء إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من أجل توحيد التكوين وتجميع المراكز بهدف استثمار أكثر عقلانية للموارد البشرية والمالية وتشبيب هيئة التكوين وكذا من أجل تفادي المعيقات التي عرفتها المراكز السابقة ومواكبة التوجهات والمستجدات العالمية في مجال التكوين وللاستفادة من الخدمات التي يمكن أن توفرها الجامعة وضمان تلبية حاجيات الوزارة من الكفاءات، من الناحية الكمية والكيفية، وتكوين جيل جديد من المُدرّسين تتطابق كفاءاتهم مع أجود المقاييس الدولية ومع مرجعية الكفايات والتوفر على أطر تربوية وإدارية ذات جودة عالية.. ولبلوغ هذه الغايات، كان من الضروري التركيز على المبادئ الأساسية التالية: إرساء التكوين الأساس في الجامعة، والفصل بين التوظيف والتكوين، عبر التأهيل المهني قبل ولوج مهنة التدريس في إطار التكوين بالتناوب.
وخلافا للنظام السابق، سيتم التركيز في هذه المراكز الجديدة على الجانب المهني وعلى تطوير الكفايات المهنية التي تؤهّل المدرّس إلى ممارسة مهنة التدريس.
كما أن من بين المستجدات التي يأتي بها الإصلاح استفادة الأساتذة المعينين الجدد في المؤسسات التعليمية من المصاحبة والمواكبة والتتبع عن قرب بعد تعيينهم، بهدف تيسير اندماجهم المهني والتأكد من امتلاكهم الكفايات المهنية ومن توفر الاستعدادات النفسية والأخلاقية لديهم لمزاولة المهنة بكفاءة ومسؤولية.. وتوكل مهمة المصاحبة والتأطير والتتبع الميداني للمفتشين، بمساعدة الأستاذ، الكفيل والمرشد التربوي، وبدعم من المكونين، خاصة أساتذة علوم التربية وديداكتيك المواد. وسيتم الاعتماد على التكوين عن بعد كآلية من آليات التتبع والمواكبة.
وبناء عليه، ستعتبر المؤسسات التعليمية فضاء لرصد القضايا التربوية التي يمكن معالجتها عن طريق البحث التدخلي وفضاء لإنجاز الوضعيات المهنية، لبناء الكفايات المهنية، كما هي مُسطـَّرة في مرجعية الكفايات أتناء فترة التدريب.
- ما موقع التكوين المستمر في هذه المراكز؟
< حينما نتحدث عن التكوين بصفة مجردة، فإننا في الحقيقة نتحدث عن أمرين أساسيين ومتكاملين: التكوين الأساس والتكوين المستمر. ذلك أن التكوين الأساس هو المدخل الرئيسى للاضطلاع بممارسة مهنة ما في جميع القطاعات، أما التكوين المستمر فهو، بصفة مبسطة، مجموع الأنشطة والتداريب والتكوينات التي يتلقاها الموظفون أثناء الخدمة وطيلة حياتهم المهنية لتمكينهم من مواكبة المستجدات ومن تطوير قدراتهم والرفع من مردوديتهم..
وبما أن التكوين الأساس تحكمه مجموعة من القواعد والقوانين التنظيمية والشروط البيداغوجية لضمان الكفاءة والجودة، فإن التكوين المستمر لا يقل عنه أهمية، وإن ظل يتم في ظروف تفتقر إلى الشرط التربوي والمهني وبدون معايير دقيقة لفترة طويلة، حيث تم إصدار أول مرسوم خاص بتنظيم التكوين المستمر لفائدة موظفي الدولة سنة 2005، مع حكومة التناوب، تلاه إصدار مرسوم آخر يتعلق بإستراتيجيات التكوين المستمر، سنة 2009.. وتروم هذه المراسيم، في مجملها، تقنين تنظيم دورات التكوين المستمر وفق الشروط والمعايير المتعارَف عليها دوليا «طبقا لضوابط هندسة التكوين» ودفاتر التحملات.
- ما هي أهم مراحل إرساء هذه المراكز؟
< بعد صدور المرسوم المنظم للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في 2 فبراير 2012، عمدت الوزارة إلى اعتماد عدد كبير من الإجراءات، على عدة مستويات، منها المستوى التنظيمي، وتجميع المراكز وتوحيدها، حيث ستتوفر كل جهة على مركز رئيسي وفروع إقليمية، مع تخصيص مركزين وطنيين في بعض التكوينات (مركز سطات في تكوين الأساتذة في العلوم التقنية ومركز تازة في تكوين أساتذة التربية البدنية، المستوى التشريعي والقانوني: إعداد واستصدار النصوص التنظيمية التطبيقية للمرسوم الخاص بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، المستوى البيداغوجي: إعداد برامج ومناهج التكوين الخاصة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وضع هندسة التكوين ودفتر للتحولات.
- يتحدث الكثيرون عن فشل المنظومة التعليمية السابقة، ما رأيك بهذا الخصوص؟
< رغم الماضي المشرق والمشرّف جدا لمختلف مؤسسات تكوين الأطر، التي ساهمت في تكوين كفاءات تربوية وطنية ودولية مشهود لها بالتفوق والامتياز، فقد بدأت، في السنوات الأخيرة، تبرز بعض الإكراهات والوضعيات الصعبة التي تحول دون الاستمرار في طريق التميز. ومن بين هذه الإكراهات غياب مؤشرات تسمح بتقويم المؤهلات البيداغوجية والعلائقية للمترشحين وكذا المحفزات التي تدفعهم إلى اختيار وممارسة مهنة التدريس، عدم مسايرة أنظمة تكوين الأطر التربوية مستجدات المنظومة التعليمية وصعوبة التناغم مع التكوين في الجامعة.
- ما نوعية الموارد البشرية التي ستعتمدها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين؟
< يتكون موظفو المركز، إضافة إلى المدير والمديرين المساعدين والكاتب العام، من هيئة التدريس، وتضم أطر هيئة الأساتذة الباحثين، الخاضعين لمقتضيات المرسوم رقم 2.96.804، الصادر في 19 فبراير 1997 في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين في مؤسسات تكوين الأطر العليا ، كما وقع تغييره وتتميمه، ومن الأساتذة المبرزين للتعليم الثانوي التأهيلي، المنصوص عليهم في المرسوم رقم 2.02.854، الصادر في 10 فبراير 2003 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، كما وقع تغييره وتتميمه، وموظفين يعهد إليهم أداء مهام التدريس وفق شروط ومعايير محددة، ومن أساتذة أو كفاءات من القطاع العمومي أو الخصوصي، اعتبارا
لتجربتهم وخبرتهم، لتدريس بعض المواد أو لتأطير أنشطة معينة.
حاورته -حفيظة الدليمي
-
===================================================================================
-
قطاع التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص بين الشعار النظري والتطبيق العملي
مولاي
نصر الله البوعيشي
نظمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء ،يوم 05 ماي 2012 في قصر المؤتمرات في العيون، يوما دراسيا حول تكافؤ الفرص
في المنظومة التربوية تحت شعار «الارتقاء بالمنظومة التربوية مسؤولية مجتمعية».
لا أحبذ الدخول في تفاصيل الأسباب الثاوية وراء تنظيم هذا اليوم الدراسي في هذا الوقت من السنة الدراسية ولا حول طبيعة بعض المشاركين فيه (الجهات الأمنية المكلفة بالأمن المدرسي) وعلى كل حال، فهي بادرة ألقت بعض الضوء على أحد المظاهر السلبية التي تعرفها منظومتنا التربوية، كما أنها اعتراف ضمني بأننا نعيش، فعلا، أزمة حقيقية في عدم تكافؤ الفرص.
ما المقصود إذن بمبدأ تكافؤ الفرص؟
تنهض فلسفة منظومة التربوية والتكوين على مجموعة من المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل، وللإنسان بوجه عام، كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية. ومن جملة هذه الحقوق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم، إناثا وذكورا، سواء في البوادي أو في الحواضر، كما هو منصوص على ذلك في المادة الـ26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم (1960) واتفاقية حقوق
الطفل (1989) وأيضاَ الاتفاقية الخاصة بالتعليم التقني والمهني (1989) وكما هو منصوص عليه في المادة الـ6 من الدستور الجديد للمملكة.
و يسعى مبدأ تكافؤ الفرص إلى تحطيم الحواجز الاجتماعية والطبقية في مجال التربية والتعليم، من خلال إعطاء فرص متساوية في التربية والتكوين لكافة أبناء الوطن الواحد، بغضّ النظر عن أصولهم الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية، قصد اكتساب المعارف والمهارات لتحمُّل المسؤوليات في مجتمعهم ووطنهم.
انطلاقا من ذلك فإن مبدأ تكافؤ الفرص يتجاوز الخطابات الرسمية الدعائية والاحاديث المثالية ولا ينحصر في الأيام الدراسية أو في خلاصات اشغال ورشات أو في المحاضرات والندوات (مهما خلصت النوايا).. كما أن مبدأ تكافؤ الفرص ليس قرارا إداريا أو إصدار مذكرات أو سن قوانين.. إنه مبدأ يجب أن يعاش ويلمس ويُفعَّل على أرض الواقع من خلال:
- توفير البنايات والتجهيزات على قدم المساواة في جميع المؤسسات في الحواضر، كما في البوادي. والحال أن الفوارق شاسعة بل ورهيبة أحيانا.
*تبني منهاج تعليمي يلبّي حاجيات المجتمع وتطلعاته، يكون نابعا من صميم المجتمع ونتاج أبنائه وليس منتوجا مستوردا، منهاجا يوحد بين كافة مكونات المجتمع، لا فرق فيه بين أبناء الميسورين وأبناء الأسر الفقيرة وبين ما يلقن في المدارس الخاصة والمدارس العمومية.
- تقويم موضوعي يمنح للجميع القدرة على المنافسة النزيهة دون الشعور بالنقص والتهميش والحيف.
إن تكافؤ الفرص كذلك أكبر بكثير من حشره في زاوية ضيقة وربطه بالغش في الامتحانات واقتصار الهدف في «التهييئ لفترة الامتحانات المقبلة في ظروف جيدة».. كما جاء في الكلمة التي افتتح بها مدير الأكاديمية هذا اليوم الدراسي.
إن التلاميذ في جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، كما في باقي جهات المملكة، لا يملكون فرصاً متساوية للتحصيل، فأبناء الميسورين يتوفرون على كل شيء غرف خاصة قي بيوتهم، مع حواسيب مرتبطة بشبكة الأنترنت وعلى مدرّسين خاصين لكل تخصص وسيارات خاصة تـُقلـّهم، ذهابا وإيابا، إلى مدارسهم الخصوصية وطبيب خاص يتتبع وضعهم الصحي والنفسي، لتنحصر مهمتهم في الدراسة ولا شيء غير الدراسة، وهؤلاء لا تشملهم مفاهيم الهدر المدرسي والتسرب والاكتظاظ والعنف المدرسي وبعيدون كل البعد عن كل الآفات التي تعيشها المنظومة التربوية في المدارس العمومية ومقاعدهم محجوزة باسمائهم في المعاهد العليا المختارة الخاصة، بل إن وظائفهم، كمدراء شركات وكخبراء وكمهندسين، معروفة سلفا..
أما أبناء الطبقات المسحوقة فلا مكان لديهم في بيوتهم للمطالعة، وبالكاد يجدون ركنا ينامون فيه، وكل همّ أسَرهم لقمة العيش، أما الدراسة فهي عبء ثقيل، وإذا قدر لبعض أبناء الفقراء متابعة دراستهم فإنهم يلتحقون بشُعب معروفة مخصصة لهم أو يلتحقون بمعاهد التكوين والتأهيل المهني أو ينخرطون مباشرة في العمل المهني واليدوي.. لأن الأسرة الفقيرة تحتاج إلى من يكدح لجلب لقمة العيش..
هؤلاء جميع الأبواب مشرعة أمامهم، في الداخل وفي الخارج، وأولئك جميع الأبواب موصدة في وجوههم. فعن أي تكافؤ فرص تتحدثون؟!
كيف يستطيع الجائع، الحافي، المعتلّ التنافسَ في نظام تكافؤ الفرص مع الميسور، الشبعان حتى التخمة؟ أليس إشباع حاجات الإنسان الأساسية في العدالة والتساوي أولى من الحديث عن تكافؤ الفرص؟..
في الماضي، كان التعليم في المغرب بالنسبة إلى العائلات الفقيرة مجالا للاستثمار وفضاء يضمن، نوعا ما، توزيعا عادلا للثروة ويقلص من درجة الفقر داخل الأسرة ويرفع من شأنها بحصول أبنائها على تعليم مناسب وعلى منصب عمل. أما الآن فقد استحوذ «أصحاب الشكارة» على كل شيء ولم يتركوا للفقراء غير فرص الاشتغال كـ«عبيد» عندهم.