Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

Articles avec #علوم التربية tag

إطــار التربيـة العمليــة "مرشد في التدريس4/7

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

على نوعية الأسئلة محاولاً تصنيفها إلي الأنواع التالية:

أسئلة تتطلب الإجابة ب (نعم ) أو ( لا ).

أسئلة تستدعي معلومة بسيطة عبارة عن كلمة أو جملة محددة سبق أن عرفها الطلاب

أسئلة تثير التفكير ولها أكثر من إجابة.

أعد الاستماع إلي الشريط السابق ولاحظ عقرب الثواني في ساعتك لتحديد عدد الثواني التي يثرها المعلم للطلاب للتفكير قبل أن يبدأ أول طالب في الإجابة ثم احسب هذه الفترة لسؤال ما ثم كرر حساباتك لأربعة أسئلة أخرى واحسب هذه الفترة.

إن هناك من المعلمين من يسرون لوجود الطالب النابه الذي يجيب عن السؤال بمجرد أن ينتهي المعلم من إلقائه أو حتى قبل الانتهاء من إلقائه وهناك معلمون آخرون ينهون الطلاب عن التسرع في الإجابة ويجولون بنظرهم بين أرجاء الصف لفترة قبل السماح لأي طالب بالإجابة.

وكما سبق أن ألمحنا فإن تشجيع الطلاب على الإجابة بسرعة أمر يضر بالهدف من استخدام الأسئلة وسيلة للتدريب على التفكير، وكلنا يعرف أن التفكير عملية تتطلب ترتيب المعلومات واستخدامها وفق تنظيم معين لحل المشكلة التي ينطوي عليها السؤال، لذا لابد أن تمضي فترة بين سماع الطالب السؤال وقيامه بالإجابة عنه.

وتتراوح هذه الفترة بين3 - 5 ثوان، وقد يرى بعضهم زيادة من هذه الفترة أحياناً، وبصفة عامة لابد من وجود فترة لا تقل عن ثلاث ثوان يرتب خلالها الطلاب أفكارهم قبل بدء الإجابة.

ومن المهارات المهمة للمعلم الانتباه عند استخدام الأسئلة، الانتباه إلى توزيع تلك الأسئلة على جميع طلاب الصف بصورة عادلة ومناسبة لإمكانات الطلاب.

فإذا قدر لك أن تستأذن أحد معلمي مادة تخصصك لحضورك درس من الدروس معه:

استخدم ورقة كبيرة لترسم فيها شكلاً تخطيطياً لغرفة الصف .

لاحظ الطلاب المشاركين في الإجابة عن الأسئلة، ضع علامة (×) في المربع الذي يمثل مكان الطالب المشارك.

في نهاية الدرس وعن طريق علامات(×) يمكنك التعرف على المشاركين مرة أو أكثر وعلى الذين لم يشاركوا على الإطلاق.

لعلك تجد مربعاً فيه علامتان أو أكثر بينما هناك مربعات ليست فيها أية علامة، مما يعني أن هناك طالباً قد اشترك في الإجابة عن أسئلة المعلم مرتين أو أكثر، بينما لم يشترك غيره فيها، وإذا كررت هذا العمل في الصف نفسه في درس آخر، فقد تتوصل إلى ملاحظات مشابهة، اللهم إلا إذا كان المعلم ماهراً في تنويع الأسئلة، والاهتمام بتوجيه جميع الطلاب للإجابة عنها ومساعدتهم على ذلك. ولعل ذلك يدعونا إلى توجيه النظر إلى ما سبق ذكره بخصوص قواعد استخدام الأسئلة، كما يجعلنا نصنف تلخيصاً لبعض الممارسات التي يمكن للمعلم الاستفادة منها في تحسين نوعية إجابات الطلاب، وتشجيعهم على المشاركة في الإجابة عن الأسئلة، ولعل من أهم الممارسات المهمة ما يلي:

اجعل صياغة سؤالك واضحة المعنى، مفهومة المقصد بحيث لا يختلف الطلاب في فهمها، ويمكن أن يتم ذلك في أثناء تخطيطك للدرس، وكتابة الأسئلة في المنزل، ومراجعة الصياغة مع نفسك أكثر من مرة، ولا بأس من إشراك زميل أو أكثر من زملائك في هذا العمل.

اجعل السؤال قصيراً كلما أمكن ذلك، واستبعد منه الكلمات الزائدة، ولا ستخدم الكلمات غير المألوفة لدى الطلاب

 تأكد من هدوء غرفة الصف لدرجة تجعل السؤال مسموعاً من جميع الطلاب، لأنه من غير المفضل أن تعيد إلقاء السؤال بسبب الضوضاء.

 يمكنك تشجيع الطالب الذي أخطأ في الإجابة، أو الذي أعطى إجابة غير مكتملة وذلك باستخدام بعض الكلمات اللفظية اللبقة مثل: فكر مرة أخرى، يمكنك إعطاء إجابة أفضل إذا فكرت مزيداً من الوقت، كلامك معقول ولكنه يحتاج إلى توضيح أكثر ..الخ.

لا تترك الطالب الذي أخطأ دون أن يعرف الإجابة الصحيحة. فمن الضروري متابعة هذا الطالب لتوجيه تفكيره، وتنميته قدرته على التفكير والمشاركة في الأسئلة الصيفية، كما لا يجب أيضاً ترك الإجابة الصحيحة دون تعليق أو دون الثناء عليها.

تذكر أن كثرة عدد الأسئلة يعني قلة الوقت الذي سيخصص للتفكير، فاحسم بدقة التوازن في هذه القضية.

حدد قدرات أو العمليات التي يتضمنها السؤال (مجرد تذكر أم فهم أم حل مشكلات أم تحليل.) ليمكنك على أساسها تحديد الفترة التي ستمنحها للطلاب للتفكير، إذ ليس من المعقول أن تنتظر خمس ثوان ليتذكر الطالب حقيقة ما، وتنتظر نفس الوقت ليقدم لك الطالب تحليلاً لفكرة معينة في الدرس، أو تقويماً لعمل تعرضه عليه، فكلما ارتفع مستوى العمليات العقلية المتضمنة في السؤال كلما ازداد الزمن اللازم لإجرائها.

وهناك مجموعة من المهارات الفرعية يجب على المعلم مراعتها في استخدام الأسئلة من أجل تفعيل الحوار مع التلاميذ  كما يلي:

تشجيع التلاميذ علي توجيه الأسئلة وتدريبهم علي مهارات الحوار.

أن يستخدم الأسئلة الاختبارية وكذلك الأسئلة التفكيرية.

أن تكون الأسئلة في موضوعات مهمة مثيرة لاهتمام التلاميذ وبعيدة عن الصعوبة الزائدة والسهولة الشديدة وغير موحية بالإجابة.

إعطاء التلميذ الزمن الكافي للإجابة.

ألا تقدم الأسئلة بتتابع شديد وان تكون غير تعجيزية.

ألا يكون الهدف من الأسئلة إظهار ضعف التلاميذ أو السخرية منهم.

 

4- مهارة استخدام الطرق والأساليب التدريسية المناسبة:

 

إن مفهوم طريقة التدريس Teaching Method  يشير إلي ما يتبعه المعلم من خطوات متسلسلة متتالية ومترابطة لتحقيق هدف، أو مجموعة أهداف تعليمية محددة.

 

وقد يفهم من التعريف السابق أن تسلسل الخطوات وترابطها هو الضمان لجودة طريقة التدريس إلا أن ذلك غير صحيح فلا يوجد أي ضمان لجودة طريقة معينة للتدريس إلا المعلم ذاته وحدوث التعليم، ويعتمد ذلك بصفة خاصة على العوامل التالية:

أن يختار المعلم الطريقة المناسبة لأهداف الموضوع الذي يريد تدريسه.

أن يكون لدى المعلم المهارات التدريسية اللازمة لتنفيذ طريقة التدريس التي اختارها بنجاح.

أن يكون لدى المعلم الخصائص الشخصية المناسبة التي تمكنه من تنفيذ طريقة التدريس بنجاح، ونقصد بالخصائص الشخصية ما وهبه الله للمعلم من سمات طبيعية تتعلق بشخصيته، وملامح وجهه، وصفاته الجسمية، التي تعينه على أداء عمله.

وعلى سبيل المثال، فان المعلم ينجح في استخدام المحاضرة كطريقة للتدريس، غالبا ما نجده يتمتع بشخصية قوية وصوت مؤثر، وإذا ما افتقد هذه الصفات فقد لا تكون محاضرته ناجحة في تحقيق أهدافها، ومن ثم تفشل طريقة التدريس، لافتقادها أحد العناصر المهمة لنجاحها.

 

وتتنوع طرائق التدريس لتناسب تعليم الأفراد والجماعات، ولتتماشى مع ظروف وإمكانات العملية التعليمية، كما تتماشى أيضا مع أعمار المتعلمين، وجنسهم، وقدراتهم الجسمية والعقلية ويستند هذا التنوع ـ بطبيعة الحال ـ إلى أسباب تتعلق بالنظريات التربوية والنفسية، التي يستند عليها التعليم، أو بالمعلم وما تلقاه من تدريب قبل الالتحاق بالخدمة، أو في أثنائها، أو بالظروف والإمكانات السائدة في المجتمع المدرسي.

ويجدر بنا الإشارة إلى التأكيد على أن هناك طرقا مختلفة للتدريس، وهذا الاختلاف قد يكون مرجعه الأطوار النفسية والتربوية التي تعتمد عليها الطريقة، أو قد يكون مرجعه محور تركيزها واهتمامها، كما قد يكون مرجعه أيضا عوامل أخرى غير ذلك.

 

ويمكن تصنيف طرائق التدريس وفقا لمدي استخدام المعلم لها وحاجته إليها إلى قسمين كما يلي:

طرق تدريس عامة: وهي الطرق التي يحتاج معلمو جميع التخصصات، إلى استخدامها.

طرق تدريس خاصة: وهي الطرق التي يشيع استخدامها بين معلمي تخصص معين، ويندر استخدامها من قبل معلمي التخصصات الأخرى.

وسوف نعرض فيما يلي لأهم طرق التدريس العامة، ولكن قبل ذلك نود أن نوضح أن طرق التدريس الخاصة، التي يستخدمها معلم مجال دراسي دون غيره من المجالات الأخرى، يرجع إلى سبب رئيس، هو أن هذه الطريقة غالباً ما تنبع من طبيعة المجال الدراسي (الأكاديمي) ذاته، ومن ثم فهي ضرورية لإكساب الطلاب النظرة الصادقة لهذا المجال.

 

وقد يبدو هذا الكلام غامضا، إلا أن هذا الغموض لا يلبث أن يزول عندما نوضحه ببعض الأمثلة من المجالات الدراسية المختلفة.

فمعلم العلوم علي سبيل المثال، يسعى دائما إلى إظهار العلم بصورته الحقيقية على انه عمليه بحث مستمر، تهدف إلى كشف المزيد من الحقائق، ولكي يتمكن هذا المعلم من تحقيق ذلك، فانه يستخدم طريقة الاكتشاف أو حل المشكلات أو الطريقة الاستقصائية، وهي طرق تدريس خاصة، يعمل فيها المعلم والطلاب كما يعمل العلماء ويتوصلون من خلالها إلى العلم بنفس طريقة العالم في المختبر؛ ولذلك فهي طرق تدريس خاصة بالعلوم ( غالباً )، ومستنبطة من العلم ذاته، كما أنها في الوقت نفسه تعكس للطلاب طبيعة العلم ومفهومه وعملياته.

 

ومثال آخر، فان معلم التربية الرياضية الذي يرغب في تعليم السباحة أو رمي الرمح لطلابه، فانه يتبع طريقة المران كطريقة للتدريس، وهي طريقة مشتقة من طبيعة التدريب الرياضي، أو التدريب الجسماني المهاري، وهو بذلك يعكس طبيعة المجال، ويتبع اقصر الطرق لتحقيق ما يرجوه من أهداف.

 

وهكذا الحال مع بقية المجالات الدراسية، فمعلم الرياضيات لابد أن يستخدم طرقا للتدريس تحتوي على عمليات التفكير المنطقي، الاستقرائي  والاستتناجي، ومعلم اللغة العربية الذي يريد تدريب الطلاب على القراءة والخطابة، فانه يستخدم طريقة الإلقاء والتمثيل، وهكذا فان كل مجال تخصصي بعينه يفرض طرقا بعينها، نابعة من طبيعة هذا المجال، وعاكسة لما يحتويه من مهارات أو معلومات أو قيم وجدانية.

 

وعلى ذلك فهناك طريقة تدريس خاصة بالعلوم، وأخرى للغة العربية، وثالثة للدراسات الكيمياء،، ورابعة للعلوم الدينية، وخامسة للتربية الفنية، وهكذا...، بل انه قد تكون هناك طرق تدريس خاصة للأحياء تختلف عن تلك المستخدمة في تدريس الكيمياء، كما يكون هناك طرق تدريس خاصة للنحو تختلف عن تلك الخاصة بالأدب والبلاغة أو القراءة، وذلك بسبب اختلاف طبيعة الفروع الدراسية في المجال الواحد ـ إلى حد ما ـ بعضها عن بعض.

 

وعلى الرغم من وجود هذا التنوع في طرق التدريس الخاصة، فان هناك عدداً محدودا من طرق التدريس العامة الشائعة، والمعروفة منذ عهد ليس بالقريب ومن المفيد أن يتعرف المعلم ـ أيا كان تخصصه ـ هذه الطرق العامة في التدريس؛ ذلك لان هذه الطرق قد تستخدم من قبل المعلمين بصورة كلية أو جزئية في تدريس المجالات الدراسية المختلفة، فطريقة الإلقاء مثلاً، لا يمكن أن يستغني عنها معلم العلوم الدينية، أو معلم الرياضيات، حتى معلم التربية الفنية، فعمل المعلم لابد آن يشتمل جانب منه على الإلقاء في بعض الأحيان، وكذلك طريقة الحوار أو المناقشة تبدو أيضا مهمة وضرورية لكل معلم بصرف النظر عن تخصصه أو مجاله الأكاديمي، لذا فسوف نلقي الضوء على أكثر هذه الطرق العامة شيوعاً في تدريس المجالات أو التخصصات المختلفة:

أولاً: المحاضرة أو الإلقاء:

يعد الإلقاء من أقدم الطرق المعروفة للتدريس، وأكثرها شيوعاً في تدريس معظم المقررات في مدارسنا العربية حتى وقتنا الراهن، وتعتمد هذه الطريقة على جانبين هما:

الإلمام الواسع بالمادة العلمية من قبل المعلم.

مهارة المعلم في تنظيم المادة العلمية في سياق مبسط ومتسلسل.

ويهتم المعلم في طريقة المحاضرة بتهيئة الصف للدرس، بحيث يتأكد من صمت جميع الطلاب حتى يتمكنوا من الاستماع إليه، ويعد المعلم في هذه الطريقة محورا للعملية التعليمية، إذ يقع عليه العبء الأكبر في العمل، بينما يقف المتعلمون موقف المستمع الذي يتوقع في أي لحظة آن يطلب منه المعلم إعادة أو تسميع أي جزء من المادة التي ألقاها.

ويمكن تعريف طريقة المحاضرة بأنها: (( طريقة التدريس التي تعتمد على قيام المعلم بإلقاء المعلومات على الطلاب، مع استخدام السبورة أحيانا في تنظيم بعض الأفكار وتبسيطها، في حين يجلس الطالب هادئا، مستمعاً، مترقبا دعوة المعلم له لترديد بعض ما سمعه من المعلم )).

ويرى مؤيدو طريقة الإلقاء أو المحاضرة في التدريس، أن لها العديد من المزايا التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

الاقتصاد في وقت التدريس، فنظرا لطول المقررات الدراسية في معظم مناهجنا العربية، فان قيام المعلم باستخدام هذه الطريقة يضمن تغطية أجزاء المقرر في زمن محدد، ومن ثم إكساب الطلاب حدا معقولا من المعارف المرغوبة.

الاقتصاد في التجهيزات الخاصة، فطريقة المحاضرة توفر في استخدام التجهيزات والأدوات، كما تقلل من عدد الورش والمختبرات اللازمة، إذ يتم التدريس في ضوء هذه الطريقة في الفصول العادية للمدرسة.

تعليم عدد كبير من الطلاب في زمن محدود، إذ يمكن عن طريق المحاضرة تدريس مجموعات من الطلاب، يزيد عدد المجموعة الواحدة على عشرين طالبا، وقد يصل إلى بضع مئات من الطلاب في حالة التدريس بالجامعات، وهذا يوفر في الأعداد اللازمة من المعلمين.

توفير جو من الهدوء والنظام في الفصل، إذ أن طبيعة المحاضرة تتطلب الإنصات، وهذا ما يتخذه اغلب المعلمين في اثنا قيامهم بالتدريس.

إلا أن انتشار طريقة المحاضرة وشيوعها، وتأييد الكثير من المعلمين لها، لا يعني قبولها على أنها طريقة ناجحة للتدريس، خاصة في ضوء الفكر التربوي المعاصر، والبحوث والدراسات النفسية التي أكدت على أهمية نشاط الطالب في أثناء عملية التعلم؛ ولذا فان هناك الكثير من أوجه النقد التي يمكن آن توجه إلى هذه الطريقة، ويمكن تحديد أهم هذه الأوجه فيما يلي:

تجعل الطالب في موقف سلبي، وتهمل حاجته إلى النشاط والفاعلية اللازمة لنمو الخبرات المختلفة لديه.

تودي في كثير من الأحيان إلى شرود الطلاب ذهنيا، إذ أن طول مدة الحديث الذي يلقيه المعلم ورتابته، يؤدي إلى الملل والتعب، ومن ثم انصراف الطلاب عن المعلم.

تؤدي إلى التركيز على التعلم المعرفي، أو بالأحرى أدني مستوياته وهو التذكر، وتهمل العمليات المعرفية الأخرى كالفهم والتطبيق...الخ ، كما تهمل جوانب التعلم الوجداني المهاري.

الخ، أهمية استخدام الوسائل الحسية في التعلم، كالنماذج والمجسمات والصور...الخ ، وتركيز بالدرجة الأولى على العرض اللفظي المجرد.

ورغم هذه الانتقادات التي عادة ما توجه إلى طريقة المحاضرة، إلا انه لا يمكن الاستغناء عنها في بعض أوقات التدريس، فهي مهمة في التقديم للدرس أحيانا، كما أنها مهمة لتلخيص ما اشتمل عليه الدرس من أفكار، أو ما توصل إليه الطلاب من خلا صات في مراحله المختلفة. وقد تتحسن المحاضرة وتتخلص من كثير من عيوبها عندما تتدخل مع طرق التدريس العامة والخاصة الأخرى، كما سيرد ذكره فيما بعد، كما أن الأعداد الجيد للمحاضرة، وترتيب عناصرها في أسلوب مشوق، واستخدام بعض المواد والأجهزة التعليمية خلالها، يؤدي إلى التخلص من الملل الذي تتسم به المحاضرة التقليدية، ويجعل منها طريقة جيدة للتدريس.

ثانياً: المناقشة أو الحوار

3/7إطــار التربيـة العمليــة "مرشد في التدريس

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

3[ مهارة اختيار وصياغة أهداف التعلم:

إن من أهم المهارات التى يجب أن يتقنها كل المعلمين هي اختيار وصياغة أهداف التعلم وخاصة على المستوى الإجرائي والتي تحمي المعلم من التخبط والعشوائية وتحدد له كيفية اختيار الوسائل والأنشطة التى تمكنه من تحقيق الأهداف التى تم وضعها مسبقاً.

وتنقسم الأهداف إلى ثلاثة أنواع كالتالي:

الأهداف المعرفيـة.

الأهداف المهاريـة.

الأهداف الوجدانية.

ولكل نوع من هذه الأنواع مستويات تبدأ بالمستوى البسيط إلي المستوى المركب.

فالأهداف المعرفية – مثلاً- لها ستة مستويات كالتالي:

 

 التــذكـر       Knowledge/Recall

 الفهـــم            Comprehension

 التطبيــق               Application

 التحليــل                   Analysis

 التركيـب                   Synthesis

 التقويــم                 Evaluation

ويطلق على المستويات الثلاثة الأولى "مهارات التفكير الدنيا LOTS"، أما المستويات الثلاثة الأخيرة فيطلق عليها "مهارات التفكير العليا HOTS".

ويجب أن يركز المعلم عند صياغة الأهداف على الشروط التالية:

الوضوح والسلامة اللغوية.

القابلية للتحقيق.

القابلية للقياس.

ارتباطها بطبيعة المادة.

مناسبتها لطبيعة التلاميذ.

 

وبالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة من المهارات الفرعية يجب على المعلم إتقانها كما يلي:

أن يكون المعلم ملما بالأهداف التعليمية والتربوية والسياسية التعليمية.

أن تكون شاملة للجوانب المعرفية والوجدانية والنفس- حركية.

أن تساعد الأهداف في تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو تعلم المادة.

أن تراعي القيم والمبادئ الإسلامية.

أن تكون الأهداف متمشية مع قدرات الطلاب واستعدادهم ونموهم الجسماني والاجتماعي.

أن تكون الأهداف مترابطة ومتوازنة.

أن تكون للأهداف قيمة من وجهه نظر إحدى الفلسفات التربوية المقبولة.

أن تتسع الأهداف لأنواع التعلم المصاحب المرغوب فيها.

 

]4[ مهارة معرفة المعلم بالمصادر التعليمية:

إن المصدر التعليمى يمثل وعاء الخبرة التى يتعامل معها المعلم ويعالجها, والمصادر التعليمية متعددة فمنها المصادر المطبوعة كالكتب أو المسموعة أو المرئية أو المصادر الإليكترونية.

ويجب على المعلم التأكد من مصداقية المصادر التى يتعامل معها وينتقى من خلالها الخبرة التى يود تقديمها إلي التلاميذ.

 

وهناك مجموعة من المهارات التى يجب على المعلم مراعتها كما يلي:

اختيار المصادر والأدوات التعليمية المطلوبة لتدريس مادة التعلم.

الاستفادة من البيئة المحلية في توفير بعض المصادر التي تسمح للتلميذ بالتفاعل مع البيئة المحيطة به وتوفر لهم فرصا للاختيار الشخصي.

انتقاء المصادر التي توفر معلومات وخبرات لتحقيق كل هدف علي حده.

أن تتناسب المصادر مع قدرات التلميذ وميولهم.

أن تحدث المصادر اكثر من نوع واحد من التعلم.

أن تكون المصادر متنوعة ومشوقة لإثارة اهتمام التلاميذ ومشجعة لهم بالمشاركة في العملية التعليمية.

أن  يسهل الحصول على تلك المصادر.

 

 

]5[ مهارة اختيار وتصميم استراتيجية للتدريس:

  إن من أهم مشكلات التدريس هي اختيار استراتيجية للتدريس, ويقصد بالاستراتيجية مجموعة الخطط والإرشادات والسلوكيات التي تمكن المعلم من تحقيق أهدافه.

 

ويرتبط بهذه المهارة مجموعة من النقاط يجب الاهتمام بها، وهي كالتالي:

وضع خطة للتدريس تشتمل علي العناصر الأساسية المهمة للدرس وتساعد علي تحقيق أهداف التعليم.

توزيع الوقت المتاح للدرس بين مختلف أجزائه بما يتناسب وحاجة كل جزء.

تحديد النشاط او الأنشطة التي يقوم بها المعلم والتي سوف يقوم بها التلاميذ وتحديد طرق التدريس المختلفة التي سوف تستخدم في الدرس.

تحديد الوسائل التعليمية التي سوف يستخدمها في الدرس والعمل علي تجهيزها وتجريبها مسبقا.

تحديد الخطوات التى يتبعها المعلم داخل حجرة الدراسة.

تحديد أدوار التلاميذ داخل الموقف التعليمى ومدى مشاركتهم فى صناعة هذا الموقف.

توقع استجابات التلاميذ وتحديد استراتيجيات التعامل معها فور حدوثها داخل الموقف التعليمى.

بناء خطط بديلة توضح طرائق أخرى للتدريس يمكن استخدامه فى حالة علاج بعض المواقف التى قد يتعرض لها المعلم.

إدراك المستويات المختلفة لكل التلاميذ وكيفية مواجهتها خلال الاستراتيجية المنتقاة.

 

 

]6[ مهارة اختيار وتصميم أساليب تقويم نتائج التعلم:

يعتبر التقويم هو البُعد الثالث الذي يكمل عملية التعليم والتعلم بعد التخطيط والتنفيذ وعن طريقه يستطيع المعلم التحقق من الوصول إلى الأهداف ومدى نجاحه (أي المعلم) في ذلك. ويرتبط بهذه المهارة مجموعة من النقاط يجب مراعاتها:

أن يدرك المعلم أن التقويم التربوي له علاقة مباشرة بالأهداف التدريسية.

أن يكون المعلم ملما بأساليب تصميم الاختبارات وكيفية توظيفها لتثبيت نواحي القوة عند التلاميذ وإزالة نواحي الضعف.

أن يستخدم المعلم أدوات تقويمية مختلفة.

أن يضع خطة لتصحيح الاختبار بعد الانتهاء مباشرة من كتابة الأسئلة.

أن يعمل المعلم علي تنفيذ عملية الاختبار بأسلوب تربوي بعيدا عن عمليات تخويف وإرهاب التلاميذ.

يوظف نتائج التقويم لتعديل طرق وأساليب التدريس ولتنمية ميول التلاميذ واتجاهاتهم نحو التعليم.

يستخدم البيانات والإحصاءات للتعرف علي المستوي العام للتلاميذ والي أي مدي يسهم ما يدرسه في تحقيق الأهداف التعليمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

( ب ) مجـال تنفيـذ التدريس Implementation Skills

   على الرغم من الأهمية البالغة لتخطيط عملية التدريس، وما يتضمنه ذلك من تأكيد على ضرورة اكتساب المعلم لمجموعة من المهارات التي تتعلق بالتفكير في الممارسات أو الإجراءات التي ينبغي عليه إتباعها لتحقيق أهداف دروسه، فان تلك المهارات ليست كافية في حد ذاتها لإيجاد المعلم الماهر في غرفة الصف.

 

   فممارسة التدريس أمر مختلف تمام الاختلاف عن الحديث عنه، أو التخطيط له، وترتبط الممارسات التدريسية لأغلب المعلمين بما ألفوه من ممارسات تدريسية عندما كانوا طلابا في مراحل تعليمهم المختلفة، ويميل اغلب الناس ـ بطبيعة الحال ـ إلى تقبل المألوف، وعدم الرغبة في خوض تجارب جديدة لا تكون مضمونة النتائج.

 

  ولذلك فانه من الأهمية بمكان أن يهتم المعلم بإخراج نفسه من ذلك القالب الذي تأثر به لينفض عن نفسه تلك الممارسات التدريسية، التي تعكس فهم التدريس على انه مجرد نقل للتراث المعرفي من الكبار إلى الصغار، إلى ممارسات جديدة تعكس فهم التدريس على انه عمليات عديدة تهدف إلى نمو المتعلم من خلال نشاطه هو بمساعدة وتوجيه المعلم وإرشاده.

  

فالتدريس ليس استعراض المعلم لمعارفه أو مهاراته أمام الطلاب، ولكنه القدرة على القيام بإجراءات متنوعة من شانها مساعدة الطلاب على التفاعل مع الموقف التعليمي، وإشراك أكثر من حاسة من حواسهم في هذا التفاعل، والاستغراق في هذا الموقف دون ملل أو ضجر.

   ولاشك أن فهم التدريس بهذا الشكل يعني ضرورة توافر مهارات معينة لدي المعلم الذي يقوم بهذا التدريس، وترتبط هذه المهارات بطبيعة الحال بالإجراءات التي يقوم بها المعلم من اجل تحقيق أهداف دروسه، ولقد سبق الحديث عن تلك الإجراءات، عند الحديث عن تخطيط عملية التدريس، فالمعلم عندما يكتب خطة درسه، لابد أن يتصور الإجراءات التي ينبغي إتباعها في أثناء الدرس لتحقيق أهداف الخطة.

 

  ورغم أهمية وضع هذا التصور الإجرائي، فانه لا يكفي لتنفيذ الدرس في موقف التدريس الفعلي بنجاح، دون توافر مجموعة من المهارات، ومن هذه المهارات (مهارة التقديم وتهيئة الطلاب، مهارة عرض محتوى الدراسة، مهارة استخدام الطرق والاستراتيجيات التدريسية المختلفة، مهارة الاتصال الفعال مع المتعلمين، مهارة استخدام وطرح الأسئلة، مهارة استخدام الوسائل التعليمية، مساعدة الطلاب على الانخراط في عملية التعلم، مهارة الالتزام بالخطة الزمنية،  مهارة تقديم تغذية راجعة للطلاب).

وفيما يلي نعرض لبعض مهارات التنفيذ على النحو التالي:

1- مهارة التمهيد وتهيئة الطلاب: وفيها يبدأ المعلم بتهيئة الطلاب والتمهيد لدرسه وذلك عن طريق تعريف الطلاب بالأهداف التي يتوقع تحقيقها أثناء الدرس ثم يقوم بطرح أسئلة لمراجعة الدرس السابق حتى يتأكد من البنية المعرفية والربط بين الدرس الذي يقوم بتدريسه والدرس الماضي – وقد تأخذ التهيئة صوراً أخرى كتوجيه أسئلة عامة عن الدرس الذي يقوم بتدريسه أو تقديم ملخص تمهيدي عن الأفكار العامة والفرعية التي يتضمنها الدرس الجديد.

2- مهارة الاتصال الفعال مع المتعلمين: إن من أهم مهارات المعلم الناجح إمكانية التواصل مع التلاميذ, حيث تلعب دوراً كبيراً في إحداث التعلم, فالتعلم لابد أن يبدأ من الجانب الوجداني الذي يركز على الدافعية, والتواصل مع التلاميذ يمكن من ذلك, ويجب على المعلم التركيز على المهارات التالية:

يحفز التلاميذ للمشاركة في الدرس.

أن تكون مقدمة الدرس( التمهيد) وثيقة الصلة بموضوع الدرس.

أن يستخدم أكثر من أسلوب للتمهيد للدرس وذلك لإثارة اهتمام التلاميذ وضمان متابعتهم للدرس.

أن يستخدم اللغة العربية المبسطة التي تتناسب مع المستوي العقلي للتلاميذ.

أن يكون صوت المدرس مسموع لجميع التلاميذ ولهجته متغيرة ارتفاعا وانخفاضا لتتناسب مع المعاني التي يريد تقديمها للتلاميذ.

يبتعد المعلم عن الإلقاء السريع او البطيء المتقدم خشية عدم فهم  بعض التلاميذ او إضاعة الوقت المحدد للحصة.

يعيد ويكرر الأفكار الهامة للتأكيد عليها.

أن يستخدم السبورة استخداما صحيحا ويكتب بخط واضح ومنظم.

تنويع حركته داخل الصف.

 

3- مهارة استخدام وطرح الأسئلة:

الأسئلة من المكونات المهمة والرئيسية لأي تدريس ناجح وذلك لكونها وسيلة فعالة للحفاظ على الإثارة الفكرية في الصف فضلاً عن جعل البيئة الصفية بيئة نشطة تعج بالتفاعل بين المعلم والطلاب وبين الطلاب بعضهم مع بعض.

 

وتستخدم الأسئلة في المراحل المختلفة للدرس فهي تستخدم في التهيئة والإثارة كما تستخدم في أثناء تنفيذ إجراءات تحقيق أهداف الدرس وتستخدم أيضا في التقويم، فالسؤال هو المتحدى الدائم لفكر الطلاب داخل غرفة الدراسة أو خارجها.

 

وتستخدم الأسئلة في التدريس بصرف النظر عن طريقة التدريس المستخدمة فهي تدخل مع الإلقاء وأساسية في المناقشة وتضاف إلى العرض أو المران كما تضاف إلى كل من طرق التدريس الخاصة بمجالات دراسية معينة تقريباً وعلى ذلك يمكن القول انه من الصعب آن نجد استراتيجية لتدريس درس ما خالية من قدر كبير أو قليل من الأسئلة المتنوعة في هدفها وفي مستوى عمق ما تتطلبه من عمليات عقلية.

 

ولاستخدام الأسئلة قواعد يجب أن يراعيها المعلم ويحرص على إتباعها ومن أهم هذه القواعد ما يلي:

يجب ألا توجه الأسئلة بصفة دائمة إلى مجموعة معينة من الطلاب دون بقية طلاب الفصل إذ يجب آن يشترك جميع الطلاب في الحوار الذي يدور في غرفة الصف ويقع على المعلم عبْ الانتباه لهذه الظاهرة إذ يجب عليه تشجيع جميع الطلاب على المشاركة وتعيين السؤال المناسب لقدرات كل طالب لحثه على المشاركة ومن ثم مساعدته على التقدم في العمل.

 يجب أن تشجع الأسئلة عمليات التفكير وليس مجرد سرد المعلومات وأفضل الأسئلة ما يسمح التباعدي وهو التفكير الذي يؤدي إلي أفكار متشعبة وليس كلمات محددة ضيقة وعادة ما تبدأ الأسئلة التي تؤدي إلى التفكير التباعدي بـ لماذا وكيف؟ أما الأسئلة التي تبدأ متى؟ وأين ؟ فهي تؤدي في أغلب الأحيان إلى التفكير التقاربي الذي يفرز ضيق التفكير والمعلومات أو الاستجابات المحددة الضيقة.

 يجب أن تعد الأسئلة بعناية في مرحلة التخطيط للتدريس بحيث تصمم وتصاغ بدقة لتخدم أهداف الدرس وتتسلسل بانسجام أيضا لتؤدي إلى المخرجات التعليمية المعبرة عن تلك الأهداف ويشمل ذلك دقة السؤال وقصره ووضوح المطلوب منه بحيث يصبح السؤال مفهوماً من قبل الطالب لأول وهلة.

 يجب آن يكون المعلم مرناً في تلقي الإجابات من الطلاب فلا يتوقع إجابة محددة في ذهنه بل يتوقع إجابات متعددة متقاربة تدور حول المطلوب كما تتطلب مرونة المعلم القدر على تبسيط السؤال الواحد أو تجربته إلى سؤالين فرعيين أو أكثر عندما تقتضي الحاجة ذلك.

يجب آن يبتعد المعلم عن الأسئلة المضيعة للوقت دون أعمال فكر الطلاب ومثال ذلك الأسئلة التي تنتهي آلي ترديد سبق آن ذكرها المعلم أو الأسئلة التي تنتهي إجابتها بكلمتي نعم أو لا.

يجب آن ينتبه المعلم دائماً لأهم قاعدة في مجال إلقاء الأسئلة وهي ((وقت الانتظار)) وهل الوقت الذي ينتظره المعلم بعد إلقاء السؤال حتى يسمح للطالب بالإجابة ويستمر هذا الوقت لعدة ثوان بعد إلقاء السؤال وقد بينت الدراسات آن هذا الوقت ضروري لاستقبال الطلاب للسؤال ثم بدء العمليات العقلية وإصدار الاستجابة المطلوبة ونظراً للفروق الفردية بين الطلاب فقد يستجيب أحد الطلاب مثلاً بعد مرور ثانية واحدة لسؤال المعلم، ألا آن على المعلم آن يأخذ في الحسبان باقي الطلاب وما بينهم من فروق فردية فينتظر لمدة خمس ثوان على الأقل بعد توجيه السؤال قبل آن يسمح بالإجابة حتى له أبدى بعض الطلاب استعدادهم للإجابة قبل مرور هذا الزمن.

يجب آن يغير المعلم من طريقة في توجيه الأسئلة فيعين الطالب الذي يوجه أتليه السؤال مسبقاً أحيانا ويعينه بعد إلقاء السؤال مرة أخرى ويترك السؤال متاحاً لجميع الطلاب في المرة الثالثة وهكذا مما يجعل الطلاب متوقعين اختيارهم للمشاركة في الحوار الصفي ويقلل من الضجة التي تصاحب تسابق الطلاب آلي الإجابة عن هذه الأسئلة عندما يلقيها عليهم.

 يجب آن يستخدم المعلم عبارات أو كلمات المدح والثناء وكذلك حركات الجسم والوجه التي تشجع الطالب على الاستمرار في الإجابة والسير قدماً في التعبير عما يدور في ذهنه من أفكار وتشجيعه على تكرار المشاركة.

يجب ألا يستخدم المعلم الأسئلة على أنها نوع من أساليب تعجيز الطلاب وتحقير شأنهم فهذا الأمر يفقدها قيمتها في إثارة العقل وتنمية المهارات الاجتماعية والقدرات الذاتية.

 

 وطبعاً ما نقصده بالأسئلة ليست تلك الأسئلة التي تعودنا سماعها مثل:

ما عاصمة مصر ؟

أليس الصقر طائراً ؟

ألم نتفق على أن كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر ؟ .

إن مثل هذه الأسئلة التي تستدعي إجابة من كلمة واحدة أو يجيب عنها الطلاب بـ (نعم ) أو (لا) ليست الأسئلة التي نقصدها ولكن ما نقصده هو الأسئلة المثيرة للتفكير أو المتعددة الإجابات مثل ما الفرق بين الصقر والبومة أو كيف يمكن معالجة مشكلة زيادة استهلاك المياه في المنازل أو ما أفضل الطرق لتقليل عدد السيارات في المدن.

ونود هنا أن نذكر المعلم آن غزارة المادة العلمية شرط هام للتدريس بوجه عام ولاستخدام الأسئلة بوجه خاص فإذا سأل المعلم الطلاب سؤالاً من النوع الذي نقصده وأثر في تفكيرهم وجاءت إجاباتهم متنوعة فكيف يحكم على الصحيح من الخاطئ منها مال تكن لديه معلومات كافية في تخصصه وتكون لديه ثقافة عامة في المجالات الآخر القريبة من مجال التخصص.

كما أن غزارة معلومات المعلم مفيدة أيضا في تمكينه من وضع أسئلة للتقويم مختلف عن تلك الأسئلة المستخدمة في استراتيجية التدريس فالمعلم الذي ليعرف معلومات الكتاب المدرسي سوف لا يجد غير سؤال واحد وتكرار هذا السؤال في استراتيجية التدريس ثم في التقويم يعني أنه يقتصر في أسئلته على مستوى تذكر المعلومات وترديدها ومن ثم سيهمل العمليات الأخرى كالفهم والتطبيق والتحليل.

ولكي تنتقل من مجرد التعرف على مهارة الأسئلة آلي التمرس الفعلي في أداء هذه لمهارة عليك استئذان أحد زملائك في مادة التخصص لحضور درس معه وملاحظة ما يقوم به من أنشطة مركزاً على الأسئلة ومن المفضل أن تستخدم جهاز تسجيل صغير لتسجيل الدرس بحيث يوضع هذا الجهاز على منضدة المعلم.

أعد شريط التسجيل بعد انتهاء الدرس ثم اسمعه واكتب الأسئلة التي أتلقاها المعلم في أثناء الدرس وقارن العدد الذي توصلت أتليها بما يتوصل أتليه لك سمع نفس الشريط منفرداً ثم أعد الاستماع آلي الشرط ذاته مركزاً على نوعية الأسئلة محاولاً تصنيفها إلي الأنواع التالية:

أسئلة تتطلب الإجابة ب (نعم ) أو ( لا ).

أسئلة تستدعي معلومة بسيطة عبارة عن كلمة أو جملة محددة سبق أن عرفها الطلاب

أسئلة تثير التفكير

suiteإطــار التربيـة العمليــة "مرشد في التدريس"2/7

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

( أ ) مجال التخطيط والإعداد للدرس Lesson Planning Skills

 

التخطيط للتدريس هو عملية يتم فيها وضع إطار شامل للخطوات والإجراءات والأساليب المستخدمة لتحقيق أهداف محددة خلال زمن معين والتأكد من درجة بلوغ هذه الأهداف.

 

  ويتم التخطيط علي ثلاثة مستويات: التخطيط طويل المدى ويأخذ شكل الخطة السنوية أو الفصلية; والتخطيط متوسط المدى, ويأخذ شكل خطة وحدة دراسية; والتخطيط قصير المدى ويأخذ شكل خطة تدريس حصة الدراسة.

 

   ويتطلب التخطيط السليم تحليل المحتوي المعرفي الذي يتضمنه الكتاب ومعرفة الطلاب معرفة واعية ودقيقة والاهتمام بالوقت المحدد والعمل على إدارته واستثماره بشكل أمثل. كما يتطلب التخطيط السليم المرونة والأخذ في الاعتبار المواقف الطارئة التي قد تظهر أثناء التنفيذ والتي تتطلب أن يقوم المعلم بتعديل الخطة وتطويعها حسب الأحداث والمواقف الطارئة التي ظهرت.

 

أهمية التخطيط:

إن عملية التخطيط هامة بالنسبة لكل من المعلم والمتعلم ويمكن توضيح ذلك فيما يلي:

1- أهمية التخطيط للمعلم

تتمثل أهمية التخطيط بالنسبة للمعلم في عده جوانب, أبرزها ما يأتي:

يساعد المعلم في تحديد الأهداف التي يود أن تتحقق عند طلابه.

يوجه المعلم في تنظيم النشاطات ويبعده عن التخبط في تنفيذها.

يساعد المعلم في توزيع الوقت بشكل متوازن, بحيث لا يتجاوز أية جوانب أساسية يرغب في تغطيتها, وبحيث لا يطغي جانب علي آخر، كما يمكنه من الاستفادة من هذا الوقت بشكل أمثل.

يساعد المعلم في اختيار الأساليب والوسائل والنشاطات المناسبة.

يمكن المعلم من التقويم السليم لطلابه, والحصول علي التغذية الراجعة.

يجعل المعلم أكثر ثقة بنفسه وأقل شعوراً بالاضطراب.

 

2- أهمية التخطيط للمتعلم

تتمثل أهمية التخطيط بالنسبة للمتعلم في النقاط التالية:

يساعد المتعلم في تنظيم وقته في الدراسة وتوزيعه بحسب الأهمية المعطاة للأهداف والمحتوي كما يبين ذلك تخطيط المعلم.

يجعل المتعلم أكثر قدرة علي الاستيعاب وذلك لأن المادة تكون منظمة له.

يزيد من دافعية الطالب للتعلم.

يكتسب الطالب اتجاهات إيجابية نحو المعلم; وذلك لان المعلم المنظم يترك انطباعا حسنا عن نفسة لدي طلابه.

يتأثر الطالب بالجوانب الإيجابية للمنهج الخفي عند معلمه, فيكتسب عادات سليمة تساعده في حياته مثل التنظيم وتقدير أهمية الوقت واستغلاله بشكل أمثل.


العناصر الرئيسة لخطة الدرس:

تشتمل خطة الدرس على العناصر التالية:

1- موضوع الدرس:

 ويتمثل موضوع الدرس في أنه:

-  جزء من المقرر المدرسي، ويجب أن يكون هذا الجزء ملائماً للزمن المخصص للحصة.

-  حلقة في سلسلة موضوعات تم تخطيطها بطريقة تتابعية.

2- أهداف الدرس:

ويشترط أن تكون أهداف الدرس:

-  مرتبطة بالأهداف العامة للتربية وللمرحلة الدراسية والمقرر الدراسي.

-  متنوعة بحيث تكون معرفية ومهارية ووجدانية ولا تقتصر على الأهداف المعرفية فقط.

-  مصاغة صياغة سلوكية صحيحة ( أن + فعل إجرائي + الطالب + وصف الخبرة التعليمية المراد إتقانها من قبل الطالب ).

مثال : أن يعرب الطالب ( أعجبني محمد خلقه )، إعراباً تاماً.

 3- التمهيــد:

ويشترط أن يكون التمهيد:

-  مشوقاً ومتنوعاً تتضح من خلاله أهداف الدرس وبصورة جلية.

-  مرتبطاً بالدرس السابق.

-  مثيراً للمتعلمين ودافعاً لهم على التفاعل مع المعلم في تقديم الدرس/المادة التعليمية الجديدة.

4- محتوى الدرس:

ويشترط في محتوى الدرس الآتي:

-  أن يسهم في تحقيق أهداف الدرس.

-  أن يشمل الموضوع بصورة متوازنة بما يتلاءم مع زمن الحصة.

-  أن يشتمل على موضوعات واضحة وصحيحة ( أرقام، تواريخ، أسماء ).

-  أن تكون عناصره مرتبة ترتيباً منطقياً ومستمدة من مصادر تتسم بالثقة.

-  أن يشتمل على جوانب تتعلق بالقيم والمبادئ الإسلامية.

 

5- الأنشطة المرتبطة بالتعليم والتعلم:

ويشترط في الأنشطة الآتي:

-  أن تكون متنوعة فلا تقتصر على طريقة أو أسلوب دون آخر.

-  أن تشجع الطلاب على الاستقصاء وحل المشكلات.

-  أن تراعي الفروق الفردية للطلاب وذات مستويات مختلفة.

-  أن تشتمل على نشاط عملي في الصف.

-  أن تكون مرتبطة بموضوع وأهداف الدرس.

 

6- الأدوات والوسائل التعليمية:

ويشترط في الأدوات والوسائل التعليمية الآتي:

-  أن تكون ملائمة لموضوع الدرس ولمستوى الطلاب.

-  أن تسهم في تحقيق أهداف الدرس وتوضيح المحتوى بفاعلية.

-  أن تكون متنوعة ومبتكرة وتشجع الطلاب على استخدامها.


7- التقـويــم:

وعلى ضوئه يتم تحديد مدى نجاح أو فاعلية خطة التدريس المطبقة.

ومن شروط عملية التقويم:

-  أن يكون التقويم مرتبطاً بأهداف الدرس.

-  أن تكون وسائل التقويم متنوعة ( شفهي، تحريري، موضوعي، مقالي ).

-  أن يتم التقويم من خلال أسئلة رئيسة.

-  أن يقيس المعلومات والمهارات والاتجاهات.

الواجب المنزلي كجزء من التقويم :

وهو تكليف من المعلم للطالب بغرض تثبيت الخبرة في ذهنه وربطه بالمادة الدراسية لوقت أطول، ومن أهم شروطه:

-  أن يسهم الواجب في تحقيق أهداف الدرس.

-  أن يكون متنوعاً في موضوعاته واضحاً ومحدداً في أذهان الطلاب.

-  أن يساعد الطالب على التعلم بفاعلية ويحفزهم على الاطلاع الخارجي.

 

 

الخطوات العامة لإعداد الخطة الفصلية:

الإطلاع على محتوى المقرر الدراسي وتكوين تصور عام عنه.

النظرة الفاحصة لمفردات المقرر الدراسي، والتفصيل الدقيق عند تدوينها في الخطة .

مراعاة ترابط المضامين العلمية للمادة الدراسية.

الأخذ بعين الاعتبار المدة الزمنية الفعلية لتدريس المقرر.

استشارة المعلم الحديث لزميله المعلم ذي الخبرة والتجربة التربوية.

 

الأهداف العامة للخطة الفصلية:

دراسة أهداف تدريس المادة في ضوء متضمنات المقررات الدراسية.

تحديد الإمكانيات المتاحة.

وضع جدول زمني لتدريس الوحدات التي يتضمنها المقرر الدراسي.

جدولة الوسائل التعليمية اللازمة للتدريس.

رصد ملحوظات تنفيذ الدروس في هامش مستقل.

تحديد أساليب وطرائق التدريس المناسبة لموضوعات المقرر الدراسي وجدولتها ضمن الخطة الفصلية.

حصر الأنشطة الصفية وغير الصفية اللازم تنفيذها.

أن يتعرف المعلم على المراجع التي تخدم تدريس المقرر.

 

مهارات التقويم في الخطة الفصلية :

إن الكشف عن مدى تحقق الأهداف المرجوة أمر مهم، ويهدف التقويم إلى قياس جميع مجالات الأهداف التربوية ومن مهارات التقويم المتطلبة في الخطة الفصلية ما يلي:

 

التخطيط لبرامج التقويم:

تصميم مخطط للاختبارات وقياس مدى تحقق الأهداف.

إعداد الاختبارات والمقاييس اللازمة وفقا للمخططات التي سبق تصميمها.

التخطيط للتنويع في أساليب التقويم.

تنفيذ برامج التقويم :

تحديد أهداف الجزء الذي ستتم عملية التقويم فيه.

اختيار أسلوب التقويم المناسب وتحديد أدواته اللازمة.

تنفيذ التقويم في موعده بعد استيفاء الشروط المحددة لتطبيقه.

تحليل نتائج التقويم.

دراسة النتائج وتقسيم التلاميذ وفقا لمعايير معينة.

التخطيط لدروس المراجعة عقب عملية التقويم وتحديد الأهداف التي اتضح من التقويم عدم تحققها وإعادتها باستخدام استراتيجيات تدريس جديدة.

مفهوم الوحدات الدراسية :

تعد خطة تدريس الوحدات الدراسية متوسطة المدى زمنيا ، وتعرف بأنها عبارة عن تنظيم الأنشطة والخبرات التعليمية وجوانب أنماط التعلم المختلفة حول هدف معين أو بيان وإيضاح مفاهيم علمية محددة ومرتبطة ببعضها في نشاط علمي. نظريا كان أو علميا.

الخطوات العامة للتخطيط للوحدة الدراسية:

الإلمام التام بأهداف تدريس الوحدة الدراسية.

معرفة جميع جوانب الموضوع الذي يدرسه المتعلمين.

المعرفة التامة بطرق التدريس المختلفة واختيار ما يناسب تقديم موضوعات الوحدة وتحقيق أهدافها.

المعرفة التامة بالأنشطة اللازمة والتي يمكن أن تقدم قبل الشروع في التدريس أو أثنائه.

 معرفة وتحديد الوسائل التعليمية التي يمكن استخدامها.

 تحديد المراجع العلمية والتربوية التي تخدم تدريس موضوعات الوحدة الدراسية.

أنواع التقويم في خطة تدريس الوحدة الدراسية:

1- التقويم القبلي: ويهدف منه التأكد من الخلفية العلمية للتلميذ قبل الشروع في تدريس الوحدة الدراسية.

2- التقويم التكويني: ويستخدم أثناء العملية التعليمية، وخلال تدريس الوحدة الدراسية وهدفه تزويد المعلم والمتعلم بالتغذية الراجعة لتحسين التعليم والمتعلم ومعرفة مدى تقدم التلاميذ، ومن أنواعه التمارين الصفية والواجبات المنزلية.

3- التقويم الختامي/النهائي: ويهدف إلى تشخيص صعوبات التعلم وتحديد جوانب القوة والضعف في مستوى التحصيل الدراسي.

أهمية الإعداد اليومي للدروس:

تعد الخطة التدريسية اليومية من أهم واجبات المعلم ومسؤولياته في التدريس، حيث أن ذلك يساعده على أن يتهيأ نفسياً وتربوياً ومادياً لتعليم التلاميذ ما تتضمنه الدروس من معارف ومفاهيم وخبرات ومواقف تعليمية، بصيغ عملية هادفة ومدروسة تتحقق معها أهداف التعليم المنشودة.


صفات الإعداد اليومي الناجح:

أن تنبع الخطط التحضيرية اليومية من خطط الوحدات التدريسية، وأن تحقق حاجات التلاميذ.

أن تكون الخطط التحضيرية مرنة قابلة للتعديل.

أن يراعى عند الإعداد الفروق الفردية لدى الطلاب.

يجب أن تشمل الخطة التحضيرية على أنشطة ووسائل تحفيزية وتشويقية مناسبة.

أن يسبق الشروع في التدريس تمهيدا مناسبا يتصف بالإثارة والتشويق.

أن يكون إعداد المعلم لحواره ونشاطاته متصف بتسلسل الأفكار وتوضيح المصطلحات وأهم المفاهيم العلمية، مع الإعداد للأسئلة المتوقعة من قبل التلاميذ، والصعوبات الواردة عند تنفيذ الدرس وسبل التغلب عليها.

أن تحتوي الخطة اليومية على إرشادات تربوية لها ارتباطها بالدرس.

أن تتصف الخطة اليومية للتدريس بالوحدة الموضوعية للدرس من خلال الترابط الجيد بين عناصر الإعداد للخطة.

أن يكون ضمن خطة الإعداد اليومي للدروس توزيع زمني تقريبي يحقق الاستفادة المثلى من زمن الحصة.

أن تحتوي الخطة اليومية على مكان مخصص لرصد ملحوظات التنفيذ والصعوبات والعوائق، والمقترحات المناسبة لتذليلها وتلافيها مستقبلا.


وظائف الإعداد اليومي:

يتيح للمعلم فرصة الاستزادة من المادة العلمية، والتثبت منها.

يعين على تنظيم أفكار المادة وترتيب عناصرها وتنسيقها.

يحدد معالم طريقة التدريس المناسبة بما يوفر الوقت والجهد على المعلم والتلميذ.

يعين على تنفيذ الأنشطة المصاحبة للدرس وبصورة دقيقة.

يسهم في احتواء جميع الأهداف السلوكية لموضوع الدرس.

يعد سجلا لنشاطات التعليم، كما يمكن المعلم من درسه ويذكره بالنقاط الواجب تغطيتها.

يعد وسيلة يستعين بها المشرف التربوي للتعرف على ما يبذله المعلم من جهود.

ويمكن تحديد بعض المهارات المرتبطة بمجال التخطيط , والتي ينبغي على المعلم إتقانها كما يلي:

 

]1[ مهارة إتقان المادة العلمية وأساليب تدريسها:

 

ويقصد بهذه المهارة تمكن المعلم من المادة الدراسية التي يقوم بتدريسها بشكل متكامل وإدراك طبيعتها, وتتضمن هذه المهارة الرئيسة مجموعة من المهارات الفرعية كما يلي:

أن يلم المعلم بجميع جوانب المادة التي سيقوم بتدريسها وذلك بالاطلاع علي دليل المنهج والنشرات والكتب المدرسية وغيرها من المواد التعليمية.

أن يحلل المعلم المادة إلي مكوناتها الأساسية: مفاهيم رئيسة وفرعية, مهارات, تعميمات وخصائص, نظريات,..الخ.

التأكد من صحة المعلومات المقدمة للتلاميذ.

تحديد خبرات التلاميذ السابقة في هذه المادة ومستوي نموهم العقلي.

تحديد المواد التعليمية والوسائل المتوفرة للتدريس.

تنظيم المحتوي في شكل وحدات هامة مراعيا التنظيم السيكولوجي للمادة.

اختيار أساليب التدريس التي تتناسب مع المتعلمين وبنيتهم المعرفية وكذلك مع بنية وطبيعة المعرفة التي يود معالجتها.

 

 

]2[ مهارة المعرفة الجيدة بالتلاميذ:

ويقصد بهذه المهارة التعرف على التلاميذ المراد التعامل معهم: خصائصهم النفسية, والعقلية, ومستوياتهم من حيث الذكاء والتحصيل, وتصنيفهم من حيث الموهوب, المتفوق, بطئ التعلم,... وتشمل هذه المهارة مجموعة من المهارات الفرعية كما يلي:

العمل علي تكوين علاقات إنسانية طيبة مع التلاميذ.

دراسة أنماط التلاميذ فى التعلم.

أن يلاحظ ويتعرف علي التلاميذ الذين يحتاجون إلى مساعده في الجوانب العلمية.

أن يتعرف علي أعراض العلل الجسمية والنفسية والاجتماعية عند التلاميذ لتساعده علي التخطيط السليم للتدريس.

التعرف علي الفروق الفردية بين التلاميذ وميولهم وحاجاتهم ودوافعهم.

الاحتفاظ بسجل لكل تلميذ يتضمن بيانات عن تحصيله ودرجاته ونواحي التفوق والقصور لدية وخلفية التلميذ الأسرية والاجتماعية.

التنسيق والتشاور مع المرشد الطلابي بخصوص مشكلات غياب التلاميذ أو تأخرهم والظروف الأسرية المرتبطة بهذه المشكلات.

أن تكون لديه خلفية مناسبة بعلم النفس والاجتماع للتعرف علي خصائص النمو للطلاب الذين يدرس لهم.

تقبُل التلاميذ والعمل علي خلق جو ودي في قاعة الدرس.

مراعاة الطلاب المتفوقين من خلال الأنشطة الإثرائية.

مراعاة التلاميذ بطئ التعلم من خلال  الأنشطة العلاجية.

 

]3[ مهارة اختيار وصياغة أهداف التعلم:

 

إطــار التربيـة العمليــة "مرشد في التدريس"1/7

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

 

 

إطــار التربيـة العمليــة

"مرشد في التدريس"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


محتوى الدليل

الموضوع                                                الصفحة

أولا: مقدمة الإطار وتشمل:

( أ ) مفهوم عملية التدريس ويشمل :

مصطلح التدريس فى الإطار التقليدي..............................4

مصطلح التدريس فى الإطار المعاصر............................4

مظاهر تميز التدريس المعاصر عن قرينه التقليدي................ 6  

 ( ب ) العوامل التي يعتمد عليها التدريس المعاصر...........................7

 ( ج ) عناصر عملية التدريس...............................................7

 ( د ) أهمية مهنة التعليم.....................................................8

 (هـ) المبادئ العامة للتدريس المعاصر...............................9

 ( و) المعلم الكفء وسماته.................................................11

 

ثانياً: المهارات الأساسية اللازمة للتدريس

( أ ) مجال التخطيط والإعداد للتدريس ويشمل:

مهارة المعرفة بالمادة العلمية وأساليب تدريسها...................22

مهارة المعرفة الجيدة بالتلاميذ...................................23

مهارة اختيار وصياغة أهداف التعلم.............................24

مهارة معرفة المعلم بالمصادر التعليمية..........................25

مهارة تحديد طرق واستراتيجيات التدريس.......................26

مهارة تحديد وتصميم أساليب تقويم نتائج التعلم................27

 

مجال تنفيذ التدريس وتشمل:

مهارة التهيئة للتلاميذ.......................................30

مهارة الاتصال الفعال مع التلاميذ..........................30

مهارة استخدم الحوار والأسئلة.............................31

مهارة استخدام الطرق والأساليب التدريسية المناسبة........39

مهارة استخدام الوسائل التعليمية والأنشطة..................50

مهارة إشغال التلاميذ بالتعلم................................53

مهارة التقيد بالخطة الزمنية................................54

مهارة تقديم تغذية راجعه للتلاميذ...........................54

(ج) مجال إدارة الفصل وتشمل:

1- مهارة بناء وتهيئة المناخ التعليمى...........................58

3- مهارة إيجاد بيئة من الاحترام بين المعلم والتلميذ............58

 4- مهارة ضبط سلوك التلاميذ.................................59

(د) مجال المسؤوليات المهنية للمعلم:

مهارة التأمل في التدريس...................................68

مهارة الاحتفاظ بسجلات دقيقة لتلاميذه......................68

مهارة الاتصال والتواصل مع أسرة التلميذ................. 68

مهارة الإسهام في أعمال المدرسة أو المنطقة التعليمية.......69

مهارة النمو المهني للمعلم.................................. 70

 

 

 

 


أولاً: مقدمة الإطار Introduction :

 

عزيزي الطالب المعلم

   يوضح الإطار التالي مجموعة من المهارات العامة والأساسية لكل معلم ارتضى التدريس مهنة له, وتتركز هذه المهارات فى مجالات متعددة منها التخطيط, والاعداد للتدريس وتنفيذ الدروس وادارة الفصل, بالإضافة إلي بعض المهارات التى تضمن النمو المهني المستمر/المستديم للمعلم.

  وتجدر الإشارة إلى أن هذه المهارات تمثل مهارات عامة لكل الطلاب المعلمين مهما تنوعت تخصصاتهم، كما أن هناك مهارات خاصة ترتبط بطبيعة كل تخصص، فما يحتاجه الطالب المعلم في اللغات يختلف عما يحتاجه طالب الدراسات أو الرياضيات.

  كما رأينا ان يبدأ هذا الاطار بخلفية نظرية عن مفهوم عملية التدريس والعوامل التى يعتمد عليها التدريس المعاصر, بالاضافة الى مفهوم جديد للمعلم الكفء وخصائصه.

 الله نسأل ان ينفع بهذا العمل وان يعينك على اداء رسالتك في تنشئة اجيال مصرنا الحبيبة.

 

 

 

 

                                                             مدير المشروع   

أ.د. سعيد جابر المنوفي

 

(أ)  مفهوم عملية التدريس : 

1- مصطلح التدريس في الإطار التقليدي :

   التدريس هو ما يقوم به المعلم من نشاط ، يهدف إلى نقل المعارف إلى عقول التلاميذ. ويتميز دور المعلم هنا بالإيجابية ، ودور التلميذ بالسلبية في معظم الأحيان ، بمعنى أن التلميذ غير مطالب بتوجيه الأسئلة ، أو إبداء الرأي ، لأن المعلم هو المصدر الوحيد للمعرفة بالنسبة للتلميذ . إلا أن هذا المفهوم التقليدي لعملية التدريس كان سائداً  قديماً ، ولم يعد مفيداً في وقت حدث فيه تطورات كثيرة في التربية وفي علم النفس وفي كل فروع المعرفة ومجالات الحياة مما أوجد مفهوماً جديداً للتدريس.

2- مصطلح التدريس بمفهومه المعاصر :

    التدريس المعاصر ـ بالإضافة لكونه علماً تطبيقياً انتقائياً متطوراً ـ هو عملية تربوية هادفة وشاملة، تأخذ في الاعتبار كافة العوامل المكونة لعمليتي التعليم والتعلم، ويتعاون خلالها كل من المعلم والتلاميذ، والإدارة المدرسية، والغرف الصفية، والأسرة والمجتمع، لتحقيق ما يسمى بالأهداف التربوية، وبالإضافة إلى ذلك فالتدريس يعتبر عملية تفاعل اجتماعي وسيلتها الفكر والحواس والعاطفة واللغة.

 

   والتدريس موقف يتميز بالتفاعل بين طرفين ، لكل منهما أدوار يمارسها من أجل تحيق أهداف معينة، ومعنى هذا أن التلميذ لم يعد سلبياً في موقفه ـ كما لاحظنا في التدريس التقليدي ـ إذ أنه يأتي إلى المدرسة مزوداً بخبرات عديدة، كما أن لديه تساؤلات متنوعة تحتاج إلى إجابات. فالتلميذ يحتاج إلى أن يتعلم كيف يتعلم، وهو في حاجة أيضاً إلى تعلم مهارات القراءة والاستماع، والنقد، وإصدار الأحكام.

 

   ويجب أن ننظر إلى الموقف التدريسي على نحو كلى، باعتبار أنه يضم عوامل عديدة تتمثل في : المعلم، والتلاميذ، والأهداف التي يرجى تحقيقها من الدرس، والمادة الدراسية، والزمن المتاح، والمكان المخصص للدرس، وما يستخدمه المعلم من طرائق للتدريس، إلى جانب العلاقة ـ التي ينبغي أن تكن وثيقة ـ بين المدرسة والبيت، والمحيط الاجتماعي الذي ينتمي له التلميذ.


3- مظاهر تميز التدريس المعاصر عن قرينه التقليدي :

ويمتاز التدريس المعاصر عن التدريس التقليدي بعدة ميزات نجملها في الآتي:

 

يعتبر التلميذ ـ لا المعلم، أو المنهج ـ محور عملية التربية، فعلى أساس خصائصه يتم تطوير الأهداف، واختيار المادة الدراسية، والأنشطة التربوية، وطرق التدريس، والوسائل اللازمة لذلك. أما في التعليم التقليدي فإن الأهداف تتحدد حسب رغبة المجتمع، أو من ينوب عنه، ثم يتم اختيار المادة الدراسية، والأنشطة، والطرق المصاحبة لذلك، ومن هنا ندرك أن التعليم التقليدي يرتكز حول المعلم أو المنهج.

 

التدريس المعاصر عملية شاملة، تتولى تنظيم وموازنة كافة معطيات العملية التربوية، من معلم وتلاميذ، ومنهج، وبيئة مدرسية، لتحقيق الأهداف التعليمية، دون تسلط واحدة على الأخرى، أما في التدريس التقليدي فإن العملية التربوية محصورة غالبا في المعلم والمنهج .

 

 

التدريس المعاصر عملية إيجابية هادفة تتولى بناء المجتمع، وتقدمه عن طريق بناء الإنسان الصالح، أو المتكامل فكرا وعاطفة وحركة/مهارة بينما التدريس التقليدي ـ في أغلب الأحوال ـ عملية اجتهادية تهتم بتعلم التلاميذ لمادة المنهج، أو ما يريده المعلم دون التحقق من فاعلية هذا التعلم، أو أثره على التلاميذ أو المجتمع .

 

التدريس المعاصر عملية انتقائية، تختار من المعلومات والأساليب، والمبادئ ما يتناسب مع التلاميذ ومتطلبات روح العصر .

 

التدريس المعاصر عملية اجتماعية تعاونية نشطة، يساهم فيها المعلم والمتعلمين، كل حسب قدراته، ومسؤولياته، وحاجاته الشخصية، أما التدريس التقليدي فيمثل عملية إلزامية مباشرة، تبدأ بأوامر المعلم ونواهيه، وتنتهي بتنفيذ التلاميذ جميعا لهذه المتطلبات .

( ب ) العوامل التي يعتمد عليها التدريس المعاصر:

   التدريس بصفة عامة اصطلاح يدل على مرحلة عملية تتم بواسطتها ترجمة الأهداف، والمعايير النظرية، والأنشطة التربوية إلى سلوك واقعي محسوس، ولا يتوقف هذا التدريس على المعلم فقط، بل يشمل أيضاً كيفية الاستجابة للموقف التعليمي وتنظيمه الذي يتكون في العادة من المنهج، وغرفة الدراسة، والتلاميذ.

  من المنظور السابق تتحدد العوامل التي ترتكز عليها العملية التربوية والتعليمية وهى: المعلم ـ التلاميذ ـ غرف الدراسة ـ الزمن المتاح لتنفيذ الدرس ـ طرق التدريس التي على المعلم إتباعها عند شرح الدرس.

( ج ) عناصر عملية التدريس:

تشتمل عملية التدريس على العمليات التالية:

الهدف أو ما يراد تحقيقه من عملية التدريس, مثلها فى ذلك عملية التعليم, إلا أن الهدف من عملية التدريس يكون اعم واكثر شمولاً وأقل تحديداً ويرى بعض التربويين إدخال المنهج والمادة التعليمية ضمن هذا العنصر.

المهام التي يتوقع أن يؤديها التلاميذ أو ينجزونها داخل الفصل, سواء كانت عقلية مبنية على المادة الدراسية أم اجتماعية, كما تشتمل على الأنشطة التى يقوم بها التلاميذ.

أشكال التدريس وأنماطه وهي الصفات التى تميز نوع التفاعل القائم بين المعلم وتلاميذه. إذ أن هذه الأنماط تحدد مدى الصفات القيادية ومدى توفر عنصر الضبط أو الهيمنة لدى المعلم أثناء التدريس.

تنظيم التلاميذ داخل الفصل سواء كانوا فى مجموعات ثنائية أم مجموعات كبيرة, أم كان التدريس موجهاً نحو التلاميذ كأفراد أم كمجموعة واحدة كبيرة.

الفترة الزمنية التى يتمن خلالها التدريس وتوزيع تلك الفترة على المادة الدراسية المخصصة لذلك الدرس ومدى السرعة أو البطء فى عملية التدريس.

سلوك المعلمين والتلاميذ بشكل فردي أو جماعي. إذ  نجد أحيانا أن بعض المعلمين يتصرفون بمعزل عن التلاميذ, فهم يحاضرون طيلة الوقت أو يصححون الأوراق أو يراقبون تلاميذهم خلال الاختبارات, كما نجد التلاميذ يتصرفون بمعزل عن المعلم أحيانا من خلال جلوسهم فى مقاعد وانشغالهم بالأعمال الكتابية أو الحديث فيما بينهم. وفى أحيان أخرى يدخل المعلم والتلاميذ في تفاعل من خلال الأسئلة أو الأجوبة والحوار والمناقشة أو عن طريق تبادل التفاعل غير اللفظي عن طريق الإشارات وتعابير الوجه واليدين.

( د ) أهمية مهنة التدريس:

تعتبر مهنة التدريس من أشرف المهن التي يؤديها الإنسان عامة والمعلم خاصة، إذ إن العاملين في هذا الميدان ـ وهم المعلمون ـ يتركون آثارا واضحة على المجتمع كله، وليس على أفراد منه فحسب، كما هو الحال مع أصحاب المهن الأخرى، كالأطباء والمهندسين والمحامين والحرفيين، فالمدرس عندما يدرس في الفصل لا يدرس لطالب واحد فقط، وإنما يدرس لعشرات الطلاب بل وللمئات خلال اليوم الواحد، والفرق واضح بين مهنة الطبيب ـ على سبيل المثال ـ الذي يخص بعلاجه فردا واحدا من أفراد المجتمع، بل ويعالج الجزء المعتل من بدنه، ولا يترك أثرا علميا على مريضه، كما يفعل المعلم الذي يؤثر تأثيرا كبيرا على عقول طلابه وشخصياتهم، وكيفية نموها وتفتحها على حقائق الحياة. وتعد عملية التدريس الأساس والأسبق بين المهن الأخرى، فالطبيب والمهندس والمحامى والمحاسب والصيدلي وغيرهم لابد وأن يمروا تحت يد المعلم، لأنهم من نتائج عمله وجهده وتدريبه في مراحل التعليم المختلفة. أضف إلى ما سبق أن المعلم يحاول دائما من خلال مهنة التدريس أن يجدد ويبتكر، وينير عقول التلاميذ، ويهذب طباعهم، وأن يوضح الغامض، ويكشف الستار عن الخفي، ويربط بين الماضي والحاضر، ويخلق في نفوس الأجيال الناشئة الأمل واليقين، ويؤهلهم لبناء المجتمع الناجح القائم على فهم الحياة ومتطلباتها.

( هـ) المبادئ العامة للتدريس المعاصر:

من خلال مفهوم التدريس المعاصر ومرتكزاته أوجز التربويون المبادئ العامة التي يقوم عليها هذا النوع من التدريس والتي نعرض بعضا منها:

يمثل التلميذ في التدريس المعاصر محور العملية التربوية، وليس المعلم أو المنهج أو المجتمع.

تتلاءم مبادئ وإجراءات التدريس المعاصر لحالة التلاميذ الإدراكية، والعاطفية والجسمية ، فتختلف الأساليب المستخدمة في التدريب باختلاف نوعية التلاميذ.

يهدف التدريس المعاصر إلى تطوير القوى الإدراكية والعاطفية، والجسمية والحركية للتلاميذ بصيغ متوازنة، مراعيا أهمية كل منها لحياة الفرد والمجتمع، دون حصر اهتمامه لتنمية نوع واحد فقط من هذه القوى على حساب الأخرى.

يهدف التدريس المعاصر إلى تنمية كفايات التلاميذ وتأهيلهم للحاضر والمستقبل، ولا يحصر نفسه في دراسة الماضي لذاته.

يمثل التدريس المعاصر مهنة علمية مدروسة، تبدأ بتحليل خصائص التلاميذ، وتحديد قدراتهم، ثم تطوير الخطط التعليمية، واختيار المسائل، والأنشطة والمواد التعليمية التي تستجيب لتلك الخصائص ومتطلباتها.

يبدأ التدريس المعاصر بما يملكه التلاميذ من خبرات، وكفايات وخصائص، تم يتولى المعلم صقلها وتعديلها أو تطوير ما يلزم منها.

يهدف التدريس المعاصر كعملية إيجابية إلى نجاح التلاميذ بإشباع رغباتهم، وتحقيق طموحاتهم، لا معاقبتهم نفسيا أو جسديا أو تربويا بالفشل والرسوب كما هي الحال في الممارسات التعليمية والتعلمية التقليدية.

يراعي التدريس المعاصر مبدأ التفرد في مداخلاته وممارساته حيث يوظف بهذا الصدد المفاهيم التالية:

معرفة خصائص أفراد التلاميذ الفكرية والجسمية والقيمية.

توفر التجهيزات المدرسية وتنوعها .

تنوع الأنشطة والخبرات التربوية التي تحفز التلاميذ إلى المشاركة، والإقبال على التعليم.

استعمال المعلم لوسائل تعليمية متنوعة، يقرر بوساطتها نوع ومقدار تعلم التلاميذ، وفاعلية العملية التربوية بشكل عام.

تنوع أسئلة المعلم من حيث النوع والمستوى واللغة والأسلوب والموضوع من تلميذ لآخر.

سماح المعلم للتلاميذ بأن يقوم كل منهم بالدور الذي يتوافق مع خصائصه وقدراته، ثم اختيار النشاط التربوي الذي يتلاءم مع هذه الخصائص والقدرات.

( و ) المعلم الكفء وسماته:

يعتبر المعلم العنصر الأساس في الموقف التعليمي، وهو المهيمن على مناخ الفصل الدراسي، وما يحدث بداخله، وهو المحرك لدوافع التلاميذ، والمشكل لاتجاهاتهم عن طريق أساليب التدريس المتنوعة، وهو العامل الحاسم في مدى فاعلية عملية التدريس، رغم مستحدثات التربية، وما تقدمه التكنولوجيا المعاصرة من مبتكرات تستهدف تيسير العملية التعليمية برمتها، فالمعلم هو الذي ينظم الخبرات ويديرها وينفذها في اتجاه الأهداف المحددة لكل منها. لذلك يجب أن تتوافر لدى المعلم خلفية واسعة وعميقة عن مجال تخصصه، إلى جانب تمكنه من حصيلة لا بأس بها من المعارف في المجالات الحياتية الأخرى، حتى يستطيع التلاميذ من خلال تفاعلهم معه أن يدركوا علاقات الترابط بين مختلف المجالات العلمية، وتكوين تصور عام عن فكرة وحدة المعرفة وتكاملها.

 

وهناك بعض السمات/الصفات الأساسية التي يجب أن تتوفر في المعلم الكفء وتتمثل هذه السمات في الآتي:

الالتزام بقواعد ومتطلبات مهنة التدريس، حيث يؤدى هذا الالتزام بالمعلم إلى إنتاج تعليم منتظم وهادف ومؤثر.

أن يكون على درجة كبيرة من المرونة والقابلية للتعلم التي تمكنه من الاستمرار في المهنة، واكتساب المعارف والمهارات المختلفة المتجددة والمتطورة والتي يحتاجها لزيادة فاعلية تدريسه.

أن يكون ذا شخصية قوية، يتميز بالذكاء والموضوعية والعدل، والحزم والحيوية، والتعاون والميل الاجتماعي.

أن يدرك أن الموقف التدريسي عبارة عن موقف تربوي، لا بد أن يجرى فيه التفاعل المثمر بينه وبين تلاميذه.

أن يكون مثقفا واسع الأفق، لديه اهتمام بالقراءة، وسعة الإطلاع، ومتذوقاً ناقداً.

أن يكون مثلاً أعلى لتلاميذه، ونموذجاً يُحتذى به في التصرف السليم في المواقف المختلفة داخل المدرسة وخارجها.

أن يمتلك القدرة على ضبط الفصل، وشد انتباه التلاميذ لما يدرّس، وحفظ النظام داخل غرفة الدراسة، وخلق مناخ مريح، ومشجع على التعلم.

أن يكون قادراً على استخدام أكثر من طريقة/أسلوب لتنفيذ التدريس وأن ينوع من طرائقه ووسائله لمقابلة الفروق الفردية بين المتعلمين.

أن يتسم بكثير من الصفات الشخصية، كالصوت الواضح المسموع، والصدق والأمانة، والمرح ودماثة الخلق، والتواضع والتأدب في الألفاظ، والتزين بالمظهر العام، والبعد عن بعض التصرفات والسلوكيات غير المهنية والتي قد تشتت انتباه المتعلمين. 

ثانياً: المهارات الأساسية اللازمة للتدريس:

 

هناك مجموعة من المهارات الأساسية اللازمة للتدريس، وهذه المهارات يمكن تصنيفها في ثلاث مجالات رئيسية كالتالي:

 

( أ ) مجال التخطيط والإعداد للدرس Lesson Planning Skills

 

مشروع المؤسسة ، تعريفه و مراحل إنجازه ؟

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

 

 

ماهو مشروع المؤسسة؟
هو خطة عمل تساهم جميع الأطراف المعنية في بلورتها وترمي الى تجسيم
مشروع مدرسة الغد على مستوى المؤسسة معتبرة خصوصياتها ومحيطها, وهو
بمثابة عقـد تلتزم هذه الأطراف بتنفيذه على مراحل .

لماذا مشروع المؤسسة ؟
يرمي مشروع المؤسسة إلى :
*
تفعيل دور المؤسسة كحلقة أساسية في المنظومة التربوية.
*
إشاعة روح المسؤولية لدى كل الأطراف المعنية وضمان مساهمتهم في تحقيق الأهداف المرسومة.
*
تجويد مكتسبات التلاميذ والارتقاء بنتائجهم الى مستوى المعايير العالمية.
*
تطوير الحياة المدرسية وتحسين المناخ داخل المؤسسة التربوية.

من هي الأطراف المعنية بمشروع المؤسسة ؟

الأسرة التربوية بالمؤسسة والتلاميذ والأولياء في تفاعل مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

ما هي مقومات نجاح مشروع المؤسسة؟

*
انخراط كافة الأطراف المعنية
*
التوظيف الأمثل للإمكانات المتوفرة
*
الالتزام بالأهداف المرسومة للمشروع
*
إنسجام أهداف المشروع مع مشروع مدرسة الغد

مراحل المشروع
الإطار العام:
تمثل المؤسسة التربوية نقطة ارتكاز النظام التربوي وخليته الأساسية، فيها تتجسم الأهداف الوطنية، ويتحدّد مصير التلاميذ وتمارس حقوقهم وواجباتهم. وعلى هذا الأساس أمكن الحديث عن مفعول المؤسسة "l''effet établissement"، ويقصد به جملة العناصرالكمية والنوعية التي تتفاعل لتحدد نجاح المؤسسة أو تسبب فشلها. ومادامت المنظومة التربوية هي مجموع وحداتها المكونة، فإن تحسين مردودها والارتقاء بجودتها وتحقيق الإنصاف يمر، لا محالة، بتفعيل دور المؤسسة وبتأهيلها للنهوض بوظائفها التربوية المتعددة وبتطويرعمل المتدخلين فيها.
ومن هذا المنطلق، وفي إطار مشروع مدرسة الغد الذي نتأهب لإدراجه ضمني أهداف المخطط العاشر، وضعت الوزارة برنامجا وطنيا يهدف إلى تطوير عمل المؤسسات التربوية وذلك بحفز كل مؤسسة على إرساء مشروع تربوي متكامل يأخذ في الاعتبار خصوصيتها، مع مراعاة وحدة النظام التربوي وغاياته.

الأهداف العامة للنظام التربوي:

يندرج مشروع المؤسسة في إطار أهداف النظام التربوي، ويشكل جزءا من مشروع شامل يرمي إلى كسب الرهانات المطروحة. وتتمثل هذه الرهانات في :
1-
تعبئة الإطار التربوي حتى ينخرط في مشروع مدرسة الغد ويتحمس لإنجاحه.
2-
تحسين مردود المدرسة، كما وكيفا، والتصدي لمختلف أنواع الفشل المدرسي.
3-
إرساء تعليم يضمن جودة مكتسبات التلاميذ ويعدهم لمتطلبات عالم الغد وبناء مجتمع المعرفة.
4-
الارتقاء بالحياة المدرسية وتحسين المناخ المدرسي حتى تكون المؤسسة التربوية فضاء للعلاقات البشرية السليمة وللتعايش والتكافل والعمل يجد فيه كل طرف أسباب تحقيق ذاته.
5-
تدعيم اللامركزية بما يسمح للإدارة الجهوية والمؤسسة بوضع مشاريعها المميزة في إطار الأهداف الوطنية.
6-
إدخال مزيد من المرونة على مستوى تنفيذ البرامج التعليمية والتنظيمات البيداغوجية والأنساق المدرسية ( rythmes scolaires) والتصرف الإداري، والتكوين المستمر.
الأهداف الخاصة بالمؤسسة التربوية:
عملا بمبدأ تكافؤ الفرص، وضمانا لحق الجميع في التعلم وفي النجاح، يتعين على كل مؤسسة تربوية أن تجسم، في مستواها، الأهداف الوطنية، وأن تساهم في رفع التحديات المطروحة على النظام التربوي. وفي هذا الإطار فهي مرتبطة بعقد معنوي مع الأهالي القريبين منها ومع المجموعة الوطنية عامة. ويترتب عن هذا العقد مسؤولية المؤسسة وأهدافها الخصوصية والمتمثلة في:
1-
تفعيل دور كل الأطراف وخلق الظروف الملائمة لتضطلع المؤسسة بمهامها كحلقة أساسية في المنظومة التربوية.
2-
وضع مشروع تربوي شامل تلتقي حوله كل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية في المؤسسة وخارجها، يلتزم به الجميع ويكون مرجعا لهم ولسلطة الإشراف، وفي ضوئه يقع تقييم عمل المؤسسة.
3-
تشريك كل الأطراف المعنية في تصور مشروع المؤسسة والسهر على إنجازه وتقييم نتائجه.
4-
ستنهض همم المتدخلين وإشاعة روح المسؤولية لديهم حتى ينخرطوا في مشروع المؤسسة ويساهم الجميع في إنجاحه.
آليات للتسيير والتشاور والمتابعة والتقييم:
على مستوى الوزارة
.
تكوين لجنة قيادة (Comité de pilotage) تكلف بتسيير البرنامج وطنيا ومتابعته وتقييمه وتعديله عند الإقتضاء.
.
بعث قاعدة معطيات خاصّة بمشروع المؤسسة (إدارة الإعلامية، مكتب الدّراسات، معهد علوم التربية) تجمع فيها مشاريع المؤسسات التربوية للتقييم والاستغلال.
على مستوى الجهة
.
يضطلع مجلس التفقّد بدور لجنة القيادة بالنسبة للمرحلة الأولى في التعليم الأساسي. أمّا بالنسبة للمرحلة الثانية من التعليم الأساسي وللتعليم الثانوي، فيمكن أن توكل هاته المهمّة.
-
سواء لهيئة مكونة من ثلّة من المديرين والمتفقدين ويشرف عليها المدير الجهوي.
-
أو لمجلس موسّع يضم كافة المديرين والمتفقدين، يجتمع دوريّا.
-
بعث قاعدة معطيات خاصّة بمشروع المؤسسة تجمع فيه مشاريع المؤسسات للتقييم والاستغلال ويمكن أن تكون هذه القاعدة على مستوى الدّائرة بالنسبة للمرحلة الأولى للتعليم الأساسي.
على مستوى المؤسسة التربويّة
.
بعث هيكل تشاور يضم إلى جانب المدرسين ممثلين عن بقية الأطراف (التلاميذ، القيمين، العملة، إلخ) ، وتوكل لهذا المجلس الذي يجتمع بانتظام (مرّة في الشهرين) إعداد مشروع المؤسسة وتنفيذه.
.
تكوين لجنة قارّة مكونة من المدير والناظر والقيم العام وأساتذة القسم وممثل عن الأولياء والقيمين والعملة تتولى متابعة تنفيذ مشروع المؤسسة ومعاضدة المدير في تسيير المؤسسة كلّ في مجال اختصاصه.
.
تكوين فريق فنّي مضيق يقوم بإشراف الناظر بجمع كافة المعطيات الخاصّة بالمدرسة وتحليلها وإعداد تقرير في شأنها يقدم للمجلس الموسع ثمّ يرسل بعد التعديل للجنة المتابعة الجهوية.

منهجية انجاز المشروع

أولا : تشخيص واقع المؤسسة :

استنادا إلى توجهات مدرسة الغد وأهداف المخطط العاشر يتم تشخيص وضع المؤسسة بـ :
*
مع المعطيات حول المؤسسة (النتائج - مؤشرات الحياة المدرسية - الموارد المتوفرة)
*
تقييم وضع المؤسسة بالنظر إلى المؤشرات الجهوية والوطنية واعتمادا على المعطيات التي تم جمعها.
*
تشخيص العوامل المؤثرة -سلبا أو إيجابا- على إنجاز المشروع

ثانيا : إعداد المشروع

*
اعتماد التشخيص لتحديد جملة من الأهداف المميزة يقع تجسيمها في إطار مخطط خماسي وحسب الأولوية
*
ضبط الحاجيات الضرورية لتحقيق الأهداف المرسومة
*
ضبط الإمكانات البشرية والمادية المتاحة وسبل استغلالها الاستغلال الأمثل وعند الضرورة تقدير الإمكانات الإضافية اللازمة لإنجاز المشروع
*
وضع خطة عملية تراعي الإمكانيات والحاجيات لبلوغ الأهداف المرسومة تنفذ على مراحل سنوية على مدى خمس سنوات
*
ضبط مؤشرات وآليات متابعة المشروع وتقييمه.

ثالثا : إنجاز المشروع :

*
المشروع في تطبيق الخطة في مفتتح السنة الدراسية -.........
*
متابعة متواصلة لإنجاز المشروع وتعديله عند الاقتضاء.

رابعا : تقييم المشروع :

يتم تقييم المشروع سنويا في ضوء :
*
الأهداف المرسومة له
*
التوجهات العامة للسياسة التربوية
ويرمي التقييم إلى الوقوف على :
*
التغييرات الدالة في مردود المؤسسة
*
أسباب النجاح
*
العوامل السلبية التي يحتمل أنها حالت دون بلوغ الأهداف المرسومة
*
تعديل الخطة على ضوء الدروس المستخلصة من التقييم

 

بناء مهارات التفكير داخل الفصول الدراسية ضرورة تربوية

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

بناء مهارات التفكير داخل الفصول الدراسية ضرورة تربوية

 

يهدف التعليم الحديث إلى نقل التدريس نقلة نوعية تعتمد على الدور النشط للطالب في عملية التعليم من خلال تنمية مهارات المعلمين والمشرفين في استراتيجيات التدريس، لتطبيقها في الميدان التربوي، ولمجاراة الاتجاه العالمي للاهتمام بتعليم التعلم، بدلاً من الاقتصار على تعليم المعلومات وحفظها.
يهدف ذلك إلى القضاء على معوقات التعليم التي يتمثل أهمها في اعتماد نسبة كبيرة من المعلمين على طريقة الإلقاء التي تنتهي بالحفظ والترديد، مما ساهم في تكريس الدور السلبي للطلاب في التعلم، والحاجة إلى استراتيجيات تدريسية تثير دافعية الطلاب للتعلم، وتشوقهم للمادة الدراسية، وتعزز انتماءهم ليس للمدرسة فقط بل حتى للوطن، إضافة إلى ضعف إلمام بعض المشرفين التربويين والمعلمين باستراتيجيات التدريس التي تجعل التلميذ محورا نشطا للعملية التربوية والتعليمية، إضافة إلى قصور الأساليب والطرق المعمول بها حاليا في تنمية مهارات التلاميذ في العمل التعاوني وتطوير الكفاءات اللازمة للعمل بروح الفريق، وزيادة عدد التلاميذ في الفصول، لدرجة تفوق قدرة المعلم على المتابعة والتوجيه في ظل الاعتماد على الطرق التقليدية.

وكذلك الحاجة التي لا تغفل هي تدريب المشرفين التربويين على كيفية تنمية استراتيجيات التدريس في الميدان التربوي، ووسائل التعليم التي يستخدمها المتعلمون أثناء تعلمهم، بالإضافة إلى تشجيع المتعلمين على اكتشاف المعارف وبنائها.

وتتضمن المعارف المطلوبة نشاطات وخبرات حسية مباشرة ونشاطات مفتوحة النهايات، تسمح بالتفكير الحر النشط في شتى الاتجاهات، لتحفز المتعلمين على التساؤل والبحث والعمل مستقلين، أو ضمن مجموعة متعاونة، مما يؤدي إلى بناء قدرات الطلاب في مجال الاتصال والمهارات اللغوية والأساسية واستخدام وسائل الاتصال التقنية الحديثة، بما يناسب كل مرحلة دراسية.

فمستوى كفاءة أداء واستعمال هذه الأدوات يحدد مستوى فاعلية التفكير، إذ إن هذه الأدوات تمثل الأساس الذي ينطلق منه التفكير الجيد، فتطوير براعة الطلاب في مدارسنا في عدد من مهارات التفكير الأساسية تجعلهم يكافحون من أجل النجاح في الأمور التي تتحدى تفكيرهم، كما أن ذلك ينعكس إيجابا على التحصيل العلمي وعلى نوعية الحياة التي يعيشها الطالب.

وتشير جميع الدراسات والمراجع إلى أن هناك ثلاثة أساليب تستخدم لتعليم وتنمية مهارات التفكير، (التعليم المثير للتفكير) وهو أسلوب يدعو إلى تنمية مهارات التفكير بطرق غير مباشرة، ودون تسمية مهارات محددة له، وذلك بإيجاد البيئة التعليمية التي تستثير التفكير، وتساعد على تنمية مهاراته من خلال طرق التدريس.

وقد يستخدم بعض المعلمين هذا الأسلوب بخبراتهم أو بمخزون طرق التدريس التربوية التي تعلموها فقط، مثل إيجاد المسابقات، أو تنظيم الأنشطة، أو إنجاز مشروع، أو حل مشكلة بطريقة توجيه الأسئلة للطلاب ونوع الأسئلة واستقبال الإجابات وطريقة دعمها، وهو ما يجعل من الصف بيئة مثيرة للتفكير ومحفزة عليه، ولكن ذلك يتم بطريقة عشوائية من غير إعداد، ولذلك ستتفاوت من معلم لآخر.
وهناك (التفكير بشكل مباشر) من خلال برامج أو مقررات دراسية منفصلة، ثم تعليمها خلال مدة زمنية، أو من خلال أنشطة وتمارين في تنمية مهارات التفكير لا ترتبط بالمواد مثل التفكير الجانبي الإبداعي، وقبعات التفكير الست، ومهارات التفكير، والكورت لإدوارد ديبونو.

وهذا الأسلوب من الصعب تطبيقه في مدارسنا، لأنه يتنافى وفلسفة التعليم لدينا، ويحتاج إلى حصص دراسية تفرد له، فالنشاط الطلابي لم يعط حقه، وأغفل تماماً حتى الآن رغم أنه في أغلب المدارس العالمية هو بوابة الموهوبين والمبدعين.

وهناك (دمج مهارات التفكير بمحتوى المادة الدراسية) في وقت واحد، بحيث يكون تعليم مهارات التفكير يمثل جزءاً من الدروس الصفية المعتادة، ولا يتم إفراد الحصة له، بل يكون محتوى الدرس الذي تعلم فيه المهارة جزءاً من المقرر المعتاد، ويبنى بتصميم المعلم للدرس، ويضمنه المهارة التي يريدها، بحيث لا يتوقف إدماج التفكير مع المحتوى الدراسي طيلة السنوات الدراسية.
ويعتمد هذا الأسلوب في طريقته على إعداد الدروس، لتختلف بتحديد أهداف الدرس لكل من المحتوى وإدماجها بمهارات التفكير ونشاطاته، لذلك سنصل للتفكير وتطبيقه، وانتقال أثره للطلاب مع التدريب والممارسة، وبذلك يصبح المعلم متمكنا من تعليم مهارات التفكير، ومحتوى المادة الدراسية التي يقوم بتدريسها وفق أحدث ما وصلت إليه أساليب تعليم وتنمية مهارات التفكير.

وهذا سيحدث نقله نوعية في أسلوب التعليم داخل الصف، وهذا الأسلوب الذي ثبت أنه مفيد في إثراء التفكير من خلال المواد الدراسية هو ما نحتاجه في تعليمنا ومقرراتنا الحالية اليوم، لتكون المعرفة هدفاً عاماً غير مرتبط بالدرجات فقط، فمهارات التفكير مثلها مثل بقية المهارات الحياتية التي يدرسها الفرد، ويتدرب عليها إلى أن يصل لمستوى إيجاد أنماط جديدة.

وقد حتم هذا العصر عصر الانفجار المعرفي الذي نعيشه على المسؤولين عن النظم التربوية والتعليمية الاهتمام بتعليم مهارات التفكير، وذلك لأنها تعد في الواقع بمثابة أدوات للرقي والتقدم في شتى أنحاء الحياة، وهذا هدف رئيس ومهم، كي يتحول مفهوم التعليم والتعلم بشكل خاص إلى مفهوم التعليم والتعلم من أجل التفكير، لنبني جيلاً يفكر ويتعلم ليقدم ما عجز عن تقديمه من سبقوه.

 

لا تطعمني كل يوم سمكة ولكن علمني كيف اصطاد.

(مثل صيني)



محمد المسعودي - متخصص في الاستراتيجيات التربوية الحديثة، واشنطن


almasudi@alwatan.com.sa

 

المصدر: http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=2595&id=27985

 

مستقبل التربية على القيم في ظل التحولات العالمية المعاصرة

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

مستقبل التربية على القيم في ظل التحولات العالمية المعاصرة

. خالد الصمدي

عرف الفكر المعاصر تدافعاً بين التيارات الداعية إلى علمنة المجتمع، وفصل الدين عن الدولة؛ بتسويغ الحداثة والانخراط في العالمية الاقتصادية والثقافية، بعيداً عن القيود الدينية، وبين التيارات الداعية إلى التمسك بأصول الهوية الإسلامية، والانفتاح الموزون على التجارب العالمية الإيجابية، والتي تستوعبها مقاصد الشريعة الإسلامية، بما تكفله من رقي حضاري بمختلف أشكاله؛ اعتماداً على مبدأ الاستخلاف.

وقد وجدت هذه الدعوات تجلياتها وآثارها في المجتمع المسلم، في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، رصدتها كتابات ودراسات وتحليلات، ركَّزت على تتبع مختلف مداخل التأثير في الهوية الحضارية للشعوب الإسلامية، فأجمعت على خطورة مدخل التربية والتعليم في هذا التدافع، بين مختلف المداخل القيمية المؤطرة لتصورات الأجيال، والموجهة لقناعتهم وأفكارهم على المدى المتوسط والبعيد. ويكفي أن تقرأ فصولاً من كتاب (واقع العالم الإسلامي بين تغريب التعليم وكشف تخريب المتآمرين) لسعيد عبد الحكيم زيد؛ لتقف على معطيات تاريخية وشهادات ووثائق مهمة، تثبت خطورة تركيز المخططين للسيطرة على العالم الإسلامي على ملف التربية والتعليم، بدأ بما سمي بإصلاح معاهد التعليم التقليدية كالأزهر والقرويين، وتغيير مناهج التعليم بفصل العلوم الشرعية عن العلوم التجريبية، وإنشاء معاهد التعليم الغربية، ونشر البعثات الأجنبية، ودعم المراكز الثقافية الغربية أو المتغربة.

وقد قدم الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي دراسة قيّمة، رصد فيها نشأة العلمانية وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، وخصص الفصل الثاني من الكتاب لمظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، ومنها مجال التربية والثقافة، مستعرضاً اللحظات التاريخية ومخططات الاستعمار الفرنسي والإنجليزي. بدأ بمرحلة ما بعد الحروب الصليبية، مبرزاً وسائل وطرق تغيير برامج ومناهج التعليم، وطرق ووسائل التدريس بين التعليم الأصيل والتعليم العصري، المستحدث في مصر وسوريا والمغرب؛ بدعم من الدول المستعمرة. والنتيجة يقول مؤلف الكتاب: «نشأة جيل مقطوع الصلة بدينه، مفتون بالغرب وتياراته الثقافية المختلفة التي تتفق في شيء واحد، هو تحللها من الالتزام بالدين»(1).

كان ذلك نتيجة طبيعية للفصل بين العلم والأخلاق، ستجد آثارها السلبية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية على المستوى العلمي، كما نرى ونشاهد في عصرنا الحاضر.

وقد بيَّن الدكتور طه عبد الرحمن في كتابه (سؤال الأخلاق) وضعية الانفصال بين العلم والأخلاق، منتقداً موقف العقلانية من القيم الخلقية، حيث يقول: «تزيد معارضة هذه العقلانية للاعتبار الديني درجة على معارضة أختها التنظيمية له، ذلك أنها لا تقتصر على إسقاط القيم الأخلاقية، وإنما تتعداه إلى إسقاط الأصول الأخلاقية الدينية، ومعلوم أن الأصول الأخلاقية هي جملة المعايير والقيم الرئيسة التي تتولد منها باقي المعايير والقيم السلوكية تَوَلُّد الفرع من الأصل، فلما كانت العقلانية الانتظامية تسعى إلى إنشاء بنية أخلاقية جديدة للإنسان، فقد لزم أن تقوم الأصول الاصطناعية الأولى التي تضعها لهذه البنية الأخلاقية الجديدة، مقام الأصول المعنوية الروحية المبثوثة بالخلقة في الإنسان؛ أي أن تقوم مقام ما يسميه الدين بمعاني الفطرة الإنسانية، وعلى هذا فإن عقلانية الانتظام تطلب في نهاية المطاف تغيير هذه الفطرة التي خُلق عليها الإنسان»(2).

وقد أحس العالم اليوم، سواء الإسلامي أو الغربي، بخطورة هذا الانفصال بين التعليم والقيم، وأخذت كثير من الأقلام التربوية تدعو إلى إعادة الصلة بينهما لما لذلك من تأثير في إعادة بناء الإنسان، فالغرب هو الذي دعا في نهاية القرن 19 إلى ضرورة الفصل بين التعليم والدين، بل وصدر مرسوم بذلك في 23 فبراير 3291م، وبصدوره اختفت من البرامج الرسمية كل الواجبات تجاه الإله، وظلت المدرسة مستقلة عن كل تعليم ديني(3).

غير أنه لم يكد القرن العشرون ينتصف حتى كان هذا الفصل قد أحدث انعكاسات تربوية سلبية على الواقع التربوي والأخلاقي عند التلاميذ والطلبة في المجتمع الغربي، الشيء الذي دفع «فيلبس كوبس» في كتابه (الأزمة التربوية العالمية) للقول: «إن الاضطراب الثقافي الذي نجم عن الثورات العلمية والتقنية الأخيرة جعل من التربية الأخلاقية موضوع اهتمام ودراسة، ففي القرن التاسع عشر كانت هذه التربية تشكّل قاعدة البرامج التعليمية في سائر بلاد أوروبا وأمريكا الشمالية، ثم إن الطابع القروي كان لا يزال سائداً، كما أن الحركة العمرانية الحديثة لم تكن قد انطلقت بعد، وكانت العلاقات الأسرية متينة، والاعتقادات والمؤثرات الدينية قوية... لكنه ابتداء من العقد الرابع للقرن العشرين، أي منذ 0391م، حصل تغيير جذري في المناخ الاقتصادي والسياسي والتربوي، كان من نتائجه أن اعتبرت التربية الأخلاقية أمراً بائداً ومنطوياً على مغالطة تاريخية، وهكذا تم إهمال هذه التربية من قِبَل المدرسين والمشرفين على التعليم، وظلت على هذا النهج حتى نهاية السبعينيات، وقتئذ حصل الاضطراب الثقافي المشار إليه آنفاً محدثاً أنواعاً من الأزمات الاجتماعية التي أقلقت بال السياسيين والمشرعين والمشرفين على المدارس وأولياء الأمور.

وإذا كان هذا التوصيف لأزمة التعليم عند فصله عن القيم قد ظهر في الغرب وتحدث عنه علماء التربية؛ فإن كثيراً من الباحثين في العالم الإسلامي يحذّرون من هذا الفصل بين التعليم والقيم في التجارب التعليمية والنظم التربوية. يقول الدكتور محمود محمد سفر: «إن من الحق أن نقرر: أن التعليم نشأ في أقطار العالم الإسلامي نشأة كان التعليم الديني فيها هو نقطة الارتكاز؛ إذ كانت له حلقات ومدارس اتخذت من المسجد منطلقاً ومقراً، وقد تطور التعليم الديني من حيث مناهجه في شتى أقطار العالم الإسلامي فعلاً مرة وسمق، وهبط أخرى وتأخر، ولكنه استمر ـ على كل حال ـ يشكّل الحياة العامة للمسلمين، حتى دقت نواقيس الحضارة الأوروبية وجلبت معها بخيلها ورجلها العلم الأوروبي، وانبهر المسلمون بما حققه هذا العلم الأوروبي... ومن هنا بدأ صراع صامت بين أسلوب التعليم القديم وبين الأساليب الحديثة، واستقر الرأي في كثير من ديار الإسلام أن تترك معاهد التعليم الديني على مناهجها، ونتجاوزها بتقديم العلم الحديث بأساليبه ومناهجه في معاهد جديدة... إن ازدواجية التعليم في العالم العربي والإسلامي مشكلة يجب إعادة النظر فيها؛ من أجل نظام تعليمي موحد ينبثق عن أحسن ما في القديم وأفضل ما في الحديث»(4).

وبهذا تلتقي النداءات التربوية بضرورة عودة المؤسسة التعليمية إلى ممارسة دورها في التعليم إلى جانب ترسيخ القيم الحضارية للمجتمع؛ لأن كل البلدان ترى في المدرسة مؤسسة اجتماعية تعمل على صياغة المجتمع، وذلك بالحفاظ على ثقافته وقيمه، كما تعمل في الوقت نفسه من أجل تجديده، وذلك عن طريق استيعاب ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية من رقي وتقدم في مجالات مختلفة، مثل العلوم والتكنولوجيا ووسائل الاتصال(5).

وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين التربية والمجتمع؛ في كون التربية الأداة الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي توظفها المجتمعات والجماعات البشرية للمحافظة على استمرارها، وإعادة إنتاجها الاجتماعي والثقافي من جهة، ولتجديد مقوماتها وتطويرها الذاتي من جهة ثانية(6).

وهكذا تعبر مختلف النداءات والدعوات بمصطلحات مختلفة (التعليم والقيم، التربية القديمة والتربية الحديثة، التربية والمجتمع) عن ضرورة إعادة تشكيل هذه العلاقة في نسيج موحد المقاصد والأهداف حتى تحقق النظم التعليمية رسالتها(7).

إننا في حاجة إلى إعادة النظر في مناهج التربية والتعليم، لإعادة التعليم إلى حضن التربية كجزء منها، وكوسيلة لتحقيق عبادة الله في الأرض وخلافته فيها. فكيف صاغ الإسلام نظريته التربوية المستجيبة للفطرة، الثابتة في الأصول والمقاصد، المستوعبة للمتغيرات في الطرق والوسائل؟ ذلك ما سنحاول عقد مقاربة له من خلال المحاور الآتية:

- سؤال القيم في مناهج التعليم وتأثيرات العولمة.

- نظام التعليم مدخل التربية على القيم.

- نحو رؤية تأصيلية للقيم الإسلامية وطرق إدماجها في مناهج التربية.

سؤال القيم في مناهج التعليم وتأثيرات العولمة:

في خضم التحولات التي يعرفها العالم المعاصر؛ أصبح سؤال الهوية يطرح نفسه بحدة، وأصبح الحديث عن الخصوصيات الثقافية زمن العولمة مثار جدل واسع في أوساط المهتمين بالمسار الحضاري لكل بلد وقطر وإقليم. ويمكننا القول إن محاولات التنميط الثقافي والاجتماعي بعد النجاح القهري في عولمة الاقتصاد؛ يمر بالضرورة عبر إعادة خلخلة منظومة القيم التي تحفظ لكل بلد خصوصياته، وهكذا أصبحت النظرة إلى قضايا السكان والتنمية وحقوق الإنسان تأخذ بعدها الدولي من خلال مؤتمرات الأمم المتحدة، وتجد الأصوات المنادية بالخصوصية الحضارية للشعوب ترفع أصوات الاحتجاج والاعتراض والتحفظ على كل ما يمس أسسها العقائدية والفكرية وما لا ينسجم وواقعها، وتحاول أن تستصدر من هذه المؤتمرات توصية تمكنها من تكييف التوصيات الدولية مع خصوصياتها.

إلا أن الأمر بالنسبة للقيم الإسلامية يتجاوز الحديث عن الخصوصيات الإقليمية، لكونها قيماً عالمية وكونية على الأقل من الناحية النظرية، وهذا هو الذي يدفعنا في اتجاه الانتقال من الدعوة إلى مراعاة الخصوصيات إلى الدعوة إلى حوار الحضارات لبناء حد أدنى من القيم الإنسانية المشتركة.

وحين ننظر إلى الواقع نجد أن الدعوة إلى ضرورة الاعتراف بالخصوصيات الحضارية للشعوب التي لا تحمل خصوصيات عالمية، أو الحديث عن حوار الحضارات، تصطدم بالاتجاه العالمي الأحادي النظرة، المسنود بالقوة الاقتصادية وتكنولوجيا الإعلام والاتصال، والذي يدعو الجميع إلى الانخراط في سياق العولمة بقيمها ومبادئها، فانتقل العالم من حوار الحضارات إلى صراع القيم وإعادة تشكيل عقل الإنسان وفق أنماط محددة.

ومن هنا أصبح الحديث عن ضرورة إعادة النظر في البرامج والمناهج التعليمية، خاصة في بعض البلدان الإسلامية التي يُدَّعى أنها ترسخ ثقافة العنف، والمطالبة بضرورة احترام المواثيق الدولية في صياغة قوانين الأسرة والتعليم والصحة وغير ذلك مما له صلة مباشرة بمنظومة القيم.

وفرق بين أن تمارس هذه البلدان نقداً ذاتياً تحاول من خلاله إعادة النظر في منظومة التربية والتعليم بالاستناد إلى منظومة القيم التي تؤمن بها، وبين أن تكون تحت ضغوط سياسية واقتصادية تدفعها إلى إعادة النظر في منظومة القيم ذاتها، وتحاول أن تقنع نفسها ومحيطها بضرورة إعادة صياغة سؤال القيم، فتقول: ما هي القيم التي ينبغي أن تحكم نظامنا التربوي؟ ومن ثَمَّ ما هي القيم التي ينبغي أن تحكم المجتمع؟

والخيار في نهاية المطاف يسير في اتجاهين:

إما خيار تعزيز منظومة القيم الإسلامية، وذلك عن طريق إعادة النظر في كيفية بناء المفهومات لدى المتعلم وأساليب ذلك وطرقه، والوسائل العلمية والمقاربات التربوية والتقنية الكفيلة بإبراز هذه القيم في صورتها الواضحة المشرقة، وبعدها الإبداعي، وعالميتها المرتكزة على الرحمة بالناس، ودورها في حل الأزمات والإشكالات التي يتخبط فيها المجتمع المعاصر.

وإما خيار الانخراط في منظومة القيم المادية التي تسوّقها العولمة بواسطة الإعلام والاقتصاد والقوة العسكرية، ومن ثَمَّ الذوبان في مسلك حضاري تتشكل معالمه بعيداً عن أساليب الإقناع والحجاج والحوار والتثاقف، واحترام الاختلاف والخصوصيات الحضارية للشعوب.

ومعلوم أن كثيراً من المفكرين المسلمين، بل وغير قليل من غير المسلمين، يدعون إلى ضرورة حماية الخصوصيات الحضارية للشعوب، ويعتبرون أن التحول في القيم تحول في الذات الحضارية بالضرورة، وأن أخطر ما يغير في الإنسان قيمه، وأن ما يهدد الكيانات الحضارية لا يكمن في الغزو العسكري ولا في الأمراض المادية الماحقة، فقد أبيدت أمم بكاملها ولكنها انبعثت من جديد؛ لأن جذوة القيم كانت لا تزال حية فيها.

وعليه؛ فإن الخيار الأول يبرز إلى الواجهة وتكون الصياغة الصائبة للسؤال أن تقول:

كيف يمكن أن تكون القيم الإسلامية قيماً للتغيير؟ عوض أن تقول: كيف يمكن تغيير القيم الإسلامية؟

نظام التعليم مدخل للتربية على القيم:

إذا كان الطفل منذ مراحل نموه الأولى يبني قدراته ومهاراته وقدراته وخبراته وتصوراته عن طريق التعلم من المحيط كمدرسة أولى أو من التعليم النظامي كمدرسة ثانية؛ فإن المدخل الطبيعي لتشكيل شبكة المفهومات في ذهنه، ومن ثم نوع القيم التي توجه سلوكاته ووجدانه، هو ما يُقدم له من أنماط التعلم، وما يشترك فيه من أنشطة تعليمية تعلمية مندمجة، تشكل في نهاية المطاف المنهاج التعليمي الذي ترسمه خبرات الكبار للصغار؛ انطلاقاً من الخيارات الكبرى التي تحكم مسار الأمة الحضاري.

ومن هنا تكمن خطورة نظام التعليم في أي بلد، ودوره في التربية على القيم؛ بدءاً بالفلسفة التي ينطلق منها هذا النظام، وانتهاء بآليات التنفيذ، وبينهما أسئلة كبيرة؛ من قبيل تحديد مواصفات المتعلم عند نهاية مسار التكوين، والكفايات المعرفية والتواصلية والمنهجية والتكنولوجية التي يتوقع أن يمتلكها، وهندسة نظام التكوين بمختلف مسالكه وشعبه، وموقع الوحدات الدراسية المكونة للمنهاج، ومحتويات هذه الوحدات، ومدى تناغم المفهومات والقيم بشكل أفقي فيها اعتباراً لوحدة الفئة المستهدفة، وطرق ووسائل التدريس، ومواصفات وخصوصيات المدرس ومحيط التعلم.. وغير ذلك.

ومعلوم أن إصلاح نظام التربية والتعليم في كل بلد ينبغي أن يكون مساراً متحركاً بصفة دائمة، وخاصة على مستوى المناهج التعليمية التي تعتبر البوصلة المتحكمة في باقي عناصر المنظومة التربوية، غير أن سؤال المناهج في بلدان العالم العربي والإسلامي يتوارى إلى الخلف في كثير من مشاريع إصلاح التعليم، في حين يتم التركيز على إصلاح المنظومة التقنية وترقيتها، خاصة على مستوى التجهيزات والوسائل التعليمية، وتوفير الظروف الملائمة للدراسة والتكوين الفني والتربوي للمدرسين.

إلا أن إعادة النظر في البرامج والمناهج عادت مجدداً إلى الواجهة حين طُرح سؤال الهوية والتربية على القيم بفعل تحديات خارجية، وخاصة تحت ضغط تنفيذ توصيات المؤتمرات الدولية، وخاصة المرتبطة بالسكان والتنمية وحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دولياً، والإعلانات العالمية المتتالية الداعية إلى حوار الحضارات، فكيف يمكن إذن التوفيق بين الخصوصيات الحضارية والالتزامات الدولية؟ وكيف يمكن من خلال ذلك تطوير المناهج التعليمية في ضوء الفلسفة التربوية الإسلامية وأهدافها مع استدماج كل وسائل العصر وتقنياته في التعليم والتعلم ونقل القيم؟

إن منظومة القيم الإسلامية قادرة على إنقاذ العالم من شراك المادية القاتلة التي كتمت أنفاس الغرب قبل الشرق، وسنستعرض خصوصيات هذه المنظومة للدلالة على قدرتها على تحقيق التغيّر الحضاري المنشود عن طريق التوفيق بين الحاجات الحقيقية المادية والروحية للبشرية، وما يتطلبه العصر من وسائل وتقنيات في التواصل تتطور باستمرار.

وقد قمنا بصياغة مشروع متكامل لتأصيل القيم الإسلامية، وبيان طرق ووسائل إدماجها في مختلف المواد الدراسية في المنهاج التعليمي باعتباره المجال الأوسع والأخطر لإعادة ترتيب منظومة القيم لدى الأجيال المكونة للمجتمعات القادمة على أسس إسلامية أصيلة توظف كل وسائل العصر وتقنياته المادية والتربوية.

نقتصر منه في هذا المقال على ما يتعلق بالتأصيل النظري للقيم الإسلامية؛ من حيث مفهومها وأصولها وخصائصها؛ لبيان قدرتها على الاستجابة للتحديات الحضارية المعاصرة.

نحو رؤية تأصيلية للقيم الإسلامية وطرق إدماجها في مناهج التربية:

أولاً: في مفهوم القيم الإسلامية:

في دراستنا لمادة «قوم» في كتاب «المصطلح التربوي من خلال القرآن الكريم»؛ وقفنا على استعمالات متعددة للمصطلحات المكونة من هذه المادة، كالقيّم، والقيّوم، والاستقامة، والقائم ـ وما سواها.

قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة في مادة «قوم»: «القاف والواو والميم: أصلان صحيحان، يدل أحدهما على جماعة من الناس، وربما استعير في غيرهم. والآخر على انتصاب أو عزم»(8)، وذكر الراغب في المفردات أن الاستقامة «تقال في الطريق الذي على خط مستو، والإنسان المستقيم هو الذي يلزم المنهج المستقيم»(9).

وقد ورد مصطلح الاستقامة والمستقيم في القرآن الكريم بمعنى الهداية والطريق المستقيم، قال ابن كثير في تفسير قوله ـ تعالى ـ: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28]: «أي من أراد الهداية»(10).

وقال في تفسير قوله ـ تعالى ـ: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22]: «أي على طريق واضح بيّن، والمؤمن يكون في نفسه مستقيماً وطريقه مستقيمة»(11).

قال سيد قطب في تفسير قوله ـ تعالى ـ: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28]: «أي أن طريق الهداية ميسر لمن يريد»(12).

والتقويم: «هو بيان قيمة الشيء»(13)، وقد ورد في القرآن الكريم بمعنى حسن الصــــورة، والهيئة، قال ابن كثير في تفســـير قوله ـ تعالــى ـ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْـــسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]: «أي أنــه ـ تعالى ـ خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل، منتصب القامة، سوي الأعضاء، وحسنها»(14).

وقال سيد قطب في تفسير قوله ـ تعالى ـ: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]: «أي خص الإنسان بحسن التركيب، وحسن التعديل، وحسن الخلق، وحسن التكوين»(15).

وقال ابن العربي في تفسيرها: «إن الله خلق آدم على صورته، يعني على صفاته، فإن الله خلقه حياً عالماً مريداً متكلماً... لذلك فليس لله ـ تعالى ـ خلقٌ هو أحسن من الإنسان جمال هيئة، وبديع تركيب!»(16).

والقيوم الدائم القائم بتدبير ما خلق، وقال الحسن: معناه القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها. من حيث هو عالم لا يخفى عليه شيء منها، والقيوم من أسماء الله تعالى، وهو ـ سبحانه ـ القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره(17).

وفي قوله ـ تعالى ـ: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5]؛ القيمة القائمة بالحق والدين المستقيم(18).

وفي سنن الدرامي من حديث عبد الله بن صالح بسنده إلى ابن غنم قال: «نزل جبريل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشق بطنه، ثم قال جبريل: قلب وكيع فيه أذنان سميعتان وعينان بصيرتان، محمد رسول الله المقفى الحاشر، خلقك قيم، ولسانك صادق، ونفسك مطمئنة»(19).

وروى البخاري في كتاب الدعوات من حديث ابن عباس: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم! لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق...» الحديث(20).

ففي الحديث الأول قوله: «خلقك قيم»، وذلك بعد تصفية القلب من الدرن وما يعلق به من الآثام تهيئاً لحمل الرسالة، وكذلك عرف عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه ما عبد صنماً قط قبل البعثة.

وفي الحـديث الثاني بيـان لمصـدر القيـم فـي الكـون، وهـو الله ـ تعالى ـ والإنسان مدرك لحقائق الكون منه. وإلى الله ـ تعالى ـ يرجع الأمر كله بعد حياة الابتلاء التي تنتهي بالتقويم: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْـمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْـمَوْتَ وَالْـحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: 1 - 2].

والقارئ لما سبق يدرك أن مادة «قوم» التي يشكّل منها المصطلح الذي نحن بصدد دراسته تدور حول مصدر القيمة ومسلكها وامتدادها وأثرها وصفاتها، فالمصدر: هو الله القيوم، والمسلك: طريق مستقيم لا عوج فيه، والامتداد: في الحياة والكون كله، والأثر: في نفس الإنسان الذي جعله الله خليفة في الأرض، والذي ميّزه بحسن التركيب وحسن التعديل في الهيئة، وأمره بحسن التدبير والتسيير في التعامل مع المخلوقات المسخرة له عبادة وطاعة للخالق، وصفات الثبات والدوام والإطلاق وعدم التغيير التي تكتسبها القيم التي زرعها الله في الإنسان حين نفخ فيه من روحه.

وعليه؛ فإن مصطلح القيم لا ينفك عن هذا المحيط من المعارف الكاملة المتكاملة، وعلى هذا المعنى تدور تعاريف كثير من الباحثين المعاصرين في مجال القيم.

يقول الدكتور ماجد عرسان الكيلاني: «القيم محطات ومقاييس تحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها وكراهيتها، أو في منزلة معينة بين هذين الحدين»(21).

ويقول الدكتور أحمد مهدي عبد الحليم: «ويشير مفهوم القيمة إلى حالة عقلية ووجدانية، يمكن تعرفها في الأفراد والجماعات والمجتمعات من خلال مؤشرات، هي المعتقدات والأغراض والاتجاهات والميول والطموحات والسلوك العملي، وتدفع الحالة العقلية والوجدانية صاحبها إلى أن يصطفي بإرادة حرة واعية وبصورة متكررة نشاطاً إنسانياً ـ يتسق فيه الفكر والقول والفعل ـ يرجحه على ما عداه من أنشطة بديلة متاحة فيستغرق فيه، ويسعد به، ويحتمل فيه ومن أجله أكثر مما يحتمل في غيره دون انتظار لمنفعة ذاتية»(22).

وحين ترتبط القيم بمنظومة فكرية وعقائدية مطلقة تتمثل في الإسلام؛ فإنها تستمد قوتها ورسوخها في النفس منه، فتتنفس من هوائه وتنتشر في سمائه ولا تجد في الواقع حاجزاً يمنعها من الامتداد في ذاتها إلا ما كان من مد وجزر في طبائع العباد من حيث استعدادهم للقرب منها في حالة الصفاء أو ابتعادهم عنها حين تتراكم حواجز المادة، وتتوارى إلى رجعة نسائم الروح، فيقول الإنسان: {وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84] .

ثانياً: أصول القيم الإسلامية:

منذ أن بعث الله ـ سبحانه وتعالى ـ نبيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ بملة الإسلام؛ كان دعاؤه المبارك لأمته أن يبعث فيها رسولاً يركز فيها قيماً ثلاثة، جمعها قوله ـ تعالى ـ: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّـمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْـحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْـحَكِيمُ } [البقرة: 129] .

وقد استجاب الله ـ تعالى ـ لنداء نبيه وخليله، فبعث محمداً -صلى الله عليه وسلم- هادياً ومربياً، وأنزل معه الكتاب والحكمة، قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»(23)، ومن هذا المنبع الثّر نَهَلَ جيل الصحابة الكرام قيم الإسلام، وصنعوا بواسطتها جيلاً حمل راية الإسلام إلى العالم.

وانطلاقاً من ذلك كانت الأصول العامة للقيم الإسلامية ملخصة في ثلاث:

- القرآن الكريم.                  

- السنة والسيرة النبوية.

- اجتهادات علماء التربية المسلمين.

أ - القرآن الكريم:

إن النظر العام يلخص رسالة القرآن الكريم في التربية على القيم، وما الأحكام والتشريعات إلا وسائل، لا قيمة لممارستها إن لم تؤد إلى التربية الإيمانية، قال ـ جل وعلا ـ: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَـمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 14 - 15].

ويمكننا أن نركز الكلام في حديثنا عن بنية القيم الإسلامية في القرآن الكريم في نقاط أربع:

1 - تحديد القيم الكبرى التي تخلق التوازن في تعامل الإنسان مع خالقه والناس والمحيط: ويمكننا أن نحدد هذه القيم الكبرى بحسب علاقات الإنسان الثلاث في: قيمة التوحيد، وقيمة الحكمة، وقيمة التسخير.

فقيمة التوحيد قيمة كبيرة تتفرع عنها قيم العبودية كلها بجزئياتها وتفاصيلها، كقيمة التقوى، وطاعة الأوامر واجتناب النواهي، والقربى بالنوافل، والتحرر من عبودية المخلوقات، وغيرها مما سنعرفه بتفصيل في مجالات القيم الإسلامية.

وقيمة الحكمة قيمة كبيرة تحكم تعامل الإنسان مع أخيه، تتفرع عنها قيم التعاون، والتآزر، والتآخي، والإيثار، والتكافل، ولين الكلام والتواضع، وما في حكم ذلك من قيم تنظيم العلاقات العامة بين الناس.

وقيمة التسخير قيمة كبيرة كذلك، تتفرع عنها قيم تعامل الإنسان مع بيئته ومحيطه من الأمم الأخرى غير الإنسان: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم}  [الأنعام: 38] .

2 - تكريم الرسل وورثتهم من العلماء الحاملين لهذه القيم والناشرين لها والمضحين من أجلها: قال ـ تعالى ـ: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 253]، وقال: {إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163]، وقال ـ تعالـى ـ: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إلَى إبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136]، فرسالة القيم رسالة واحدة، والمرسلون بها بلغوها إلى كل الأقوام، قال ـ تعالى ـ: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} [يونس: 47].

وللأنبياء ورثة كرّمهـم اللـه بكــرم القيــم التي يحملونها، قال ـ تعالى ـ: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، وربط الله ـ تعالى ـ بين العلم والقيم منذ الوهلة الأولى للقراءة: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5]، والقارئ للقرآن يدرك حقيقة بالغة الأهمية، وهي أن الغاية الكبرى للعلم معرفة الخالق وخشيته، قال ـ تعالى ـ: {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، فإذا تجرد العلم عن القيم لم ينفع صاحبه، وهذا هو الفرق بين إبليس الذي وضعه علمه ونزل به إلى أسفل سافلين، وآدم الذي كرّمه الله بتوبته فعلّمه الأسماء كلها، وأناط به الخلافة، وعمّر به الأرض.

3 - بناء أساليب الحكمة وفصل الخطاب: إن الرسالة والرسول قطبان في عملية تبليغ القيم، ولكن وسيلة التبليغ وطريقته موهبة ربانية؛ فكم من عالم ليس بحكيم! وكم من حكيم أجاد التبليغ بعلم قليل! لذلك طلب موسى من ربه أن يؤازره بأخيه هارون؛ لأنه أفصح منه لساناً، وفهّم الله ـ سبحانه ـ سليمان القضاء دون داود، وكرم محمداً -صلى الله عليه وسلم- بأن آتاه الله الكتاب والحكمة، قال ـ تعالى ـ: {يُؤْتِي الْـحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْـحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [البقرة: 269]، ومعلوم في النظر القرآني أن لا خير في علم لا تشفعه حكمة وتزكية؛ إذ هي قيم متلازمة، {وَيُعَلِّـمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْـحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْـحَكِيمُ} [البقرة: 129]، والحكمة حسن تلقي العلم وتبليغه، قال ـ تعالى ـ: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [آل عمران: 159]، والآية مليئة بالقيم الإيجابية ونقيضها الذي يحصل حين تغيب الحكمة، وقال ـ تعالى ـ: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا} [النساء: 5]،  وقال: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46].

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مثالاً في الحكمة. وقد وهبه الله ما وهب داود من قبله حين قال ـ تعالى ـ: {وَآتَيْنَاهُ الْـحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْـخِطَابِ} [ص: 20]، كما سنرى من خلال أمثلة من سيرته العطرة. ولذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يوجه خطابه إلى الأمة وهو يرسم لهم ميزان الاعتدال في تعليم وترسيخ القيم الإسلامية في النفوس؛ قائلاً: «يسروا ولا تعسروا، وبشّروا ولا تنفروا»(24)، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ـ كما يقول الصحابة ـ يتخوَّلهم بالموعظة كراهية السآمة(25)، وتلك كانت الأسس الأولى لصياغة النظرية التربوية الإسلامية؛ انطلاقاً من توجهات القرآن الكريم.

4 - تحديد معايير التقويم لمعرفة مدى تحقق القيم الإسلامية في النفس وتمثلها في المجتمع: وتفسير ذلك أن الله ـ تعالى ـ جعل التقويم الغاية من خلق الخليقة حين قال: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْـمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْـمَوْتَ وَالْـحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: 1 - 2]، وألفاظ الحساب والعقاب والجزاء والمصير كثيرة في القرآن، تنبه الإنسان إلى ضرورة التقويم الذاتي، {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَــــا * قَدْ أَفْلَـــحَ مَـــن زَكَّاهَــا} [الشــمس: 8 - 9]،  وقـد حـدد القرآن في بداية سورة المؤمنون بعض قضايا الإنسان والمجتمع، ووضع أمام كل قضية معيار التقويم فيها حتى يعرض الإنسان سلوكاته وتصرفاته عليها فينظر هل حفظ أم ضيع، قال ـ تعالى ـ: {قَدْ أَفْلَحَ الْـمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1 - 11].

ب - السنّة والسيرة النبوية: لئن وضع القرآن الكريم الجانب النظري في صياغة القيم ونشرها وترسيخها؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسنته وسيرته وضع الإجراءات التطبيقية لذلك في واقع المسلمين، وذلك على النحو الآتي:

- السلوك والقدرة:

قال ـ تعالى ـ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّـمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزاوج بين النظر والتطبيق في تعليم القيم الإسلامية؛ بحيث يصلي بالناس ثم يقول لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(26)، ويحج بهم ثم يقول: «لتأخذوا مناسككم»(27)، وينحر ويحلق في صلح الحديبية فيفعل الناس بعد امتناع.

وحاجتنا اليوم إلى نماذج في السلوك يحتذي بها المتعلم، ومواصفات تتوفر في المربي المسلم يحتذي الناشئة بها، فالفصل بين التربية والتعليم كارثة الأنظمة التعليمية في المدرسة المعاصرة.

- بناء الأساليب وتقنيات التواصل في تعليم القيم:

إن الناظر في السيرة النبوية بعين تربوية منقبة عن تقنيات التواصل مع الناس؛ ليجد أن فيها من الإشارات ما إن جمعها ليشكل نظرية متكاملة في التواصل، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- «يعبِّر بملامح وجهه عن السخط والرضا، ويغير من هيئة جلسته أثناء الكلام لبيان أهمية الأمر وخطورته؛ كما هو الشأن في حديثه عن شهادة الزور، قال راوي الحديث: «وكان متكئاً ثم جلس وقال: ألا وشهادة الزور. مراراً حتى قلنا: ليته سكت»(28)، وفي هذا إشارة إلى تقنية التكرار أيضاً، وهو يشير -صلى الله عليه وسلم- بأصابعه لتقريب الأفهام، مثل قوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين. وضم السبابة والوسطى»(29)، وهو يضرب المثل مستخدماً القصة، ويأتي بأخبار الأمم السابقة، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً» الحديث(30)، وقوله -صلى الله عليه وسلم- أيضاً: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات أيبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»(31). وهو -صلى الله عليه وسلم- يلحظ نفسية السائل وقابليته للتعليم، فيجيب بحسب ذلك أجوبة تختلف في الشكل والموضوع، فمن حيث الشكل هي بين الطول أحياناً والقصر أحياناً، ومن حيث الموضوع دواء مناسب لداء السائل.

والعجب أن الرجل يقول: أوصني يا رسول الله! فيقول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تغضب!»  فيقول السائل: زدني! قال: «لا تغضب»! وكررها ثلاثاً(32)، ولكننا نجده يقول لمعاذ بعد أن أجابه عن سؤاله الذي قال فيه: «يا رسول الله! دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار!»، فجعل -صلى الله عليه وسلم- يقول في جوابه: «ألا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه... ألا أدلك؟... ألا أخبرك؟»(33)، وذلك من حكمته -صلى الله عليه وسلم- في النظر إلى قابلية المتعلم للتلقي، وهي من أرقى تقنيات التواصل التربوي التي عرفها الفكر التربوي المعاصر أخيراً.

ج - اجتهاد وإبداع علماء التربية المسلمين:

لم تكن التربية عندهم علماً مستقلاً ولكنها كانت محضن القيم، وكانت أساس تلقي العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير، وكانت الممارسة العملية في مجالس التعليم وليدة الجو الخاشع الذي يخلقه العالم والمتعلم لاعتقادهما الراسخ بقدسية العلم الملقن وخاصة ما ارتبط منه بالوحي. ألا ترى أن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ كان يفرّق بين مجلس الفتوى ومجلس الحديث، ويجعل لهذا الأخير قواعد وطقوساً، وكان ـ رحمه الله ـ يقتصر في الجواب على السؤال والسؤالين، وكان يقول لا أدري في سواها مما لا يعرف.

وفي الحديث كان الإمام مالك ـ رحمه الله ـ يميل إلى التقليل من الرواية والإكثار من الفقه، فقد قال لابني أخته: «أراكما تحبان هذا العلم ـ يعني الحديث ـ، فإن أردتما أن تنفعا وينفع الله بكما؛ فأقلا منه وتفقها»(34)، وظهر في مدرسته اتجاهان: اتجاه الرأي مع أبي القاسم، واتجاه الحديث مع ابن وهب في مصر، ومن ذلكم القطر انتقل الاتجاهان إلى القيروان مع ابن سحنون وأسد بن الفرات، ومنها إلى المغرب والأندلس، ولكل من الاتجاهين قواعد في الإقراء وتلقي العلم. وفي مقابل هذا كانت مدارس الرأي في العراق تتوسع في الأسئلة حتى اشتهرت عندهم مجالس المناظرات والجدل في الموجود والمتوقع، حتى ظهر عندهم ما سمي بالفقه الافتراضي. ومن خلال مدارس الفقه تبلور الفكر التربوي عند علماء الإسلام، فكتب ابن سحنون والقابسي من أهل القيروان آراءهما التربوية في سياسة الصبيان وأدب العالم والمتعلم، وتبعهما غيرهما.

والذي نذكره هنا أن ما أنتجوه من فكر تربوي وابتدعوه من أساليب في نقل القيم المصاحبة للعلم؛ صاغوا منه نظرية تربوية إسلامية مرنة، تتكيف مع الأحوال والظروف، وتستوعب المتغيرات، وتنتج لكل حالة حلاً، ولكل واقعة حديثاً. وانطلاقاً من كل ذلك تمكن المختصون من الباحثين أن يلتمسوا خصوصيات للنظام التربوي الإسلامي التي يتقاطع فيها مع غيره من الأنظمة التربوية، وخاصة في الوسائل والإجراءات، ويتميز عنها بثوابت وأصول.

ثالثاً: القيم الإسلامية سماتها وخصائصها:

إن قراءة في أصول القيم الإسلامية ـ كما حددت بعض ملامحها في ما سبق ـ، والنظر إلى واقع المسلمين في تمثل هذه القيم والتفاعل معها إيجاباً وسلباً؛ تجعلنا نحدد سمات وخصائص للقيم الإسلامية تتميز بها عن غيرها من القيم الوضعية.

وكثيرة هي الدراسات التي تناولت خصائص القيم الإسلامية بالدرس والتحليل، فتفاوتت في تحديد الخصائص والسمات بين موسّع ومضيّق، والحاصل أن كل ما قرأت من دراسات في المجال تكاد تفاصيلها ومجالاتها تنحصر عند التأمل في خمس صفات، وهي:

أ ـ الربانية في المصدر:

وقد بسطنا فيها الكلام عند حديثنا عن أصول القيم الإسلامية من الكتاب والسنة والتطبيقات الاجتهادية للعلماء والمربين المسلمين، ويكفي أن أذكر في هذا المقام بكلام ابن العربي في أحكام القرآن حين قال: «إن الله خلق آدم على صورته، يعني على صفاته، فإن الله خلقه عالماً قادراً مريداً متكلماً... فليس لله ـ تعالى ـ خلق هو أحسن من الإنسان جمال هيئة، وبديع تركيب»(35).

ويكفي أن نعرف أن الله خلق آدم ونفخ فيه من روحه، ومع روح الله ومنها انزرعت القيم في كيان الإنسان، فحبه للخير وكرهه للشر من روح الله، قال ـ تعالى ـ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7 - 8]، وقال: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} [السجدة: 9]. وبيَّن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبــواه يهــودانه أو ينصـرانه أو يمجسـانه»(36)، قال ـ تعالى ـ: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِـخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30].

فالإنسان ليس صفحة بيضاء، كما أنه ليس صفحة سوداء مليئة بالآثام ـ كما هو معروف في النظرية المسيحية ـ، ولكنه مفطور على دين الإسلام وقيمه، وحين نزل إلى الأرض واختلط بالبيئة اقترب أو ابتعد من هذه القيم بحسب المؤثرات. فشرع الله ـ تعالى ـ في كتابه وسنة نبيه وسائل وطرقاً لاكتساب الصفاء من الأدران، والقرب من القيم الربانية الأصيلة في فطرة الإنسان.

ب - الواقعية:

فالقيم الإسلامية ليست قيماً نظرية مثالية، وإنما هي خلاصة شريعة نزلت حسب الوقائع والأحداث، واستجابت لمشكلات الناس وقضاياهم، وليست فكراً يبتغي المدنية الفاضلة التي لا وجود فيها للشر، وبالتالي فهي واقعية في مراميهــا وأهــدافهـا، قاعدتها قوله ـ تعالى ـ: {وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84]. والعجلة هنا الترقي في سلم الرضا بحسب الطاقة والاستطاعة، {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

فالعدل على سبيل المثال قيمة إسلامية راسخة، ولكن تحقيقه في الواقع مدافعة للظلم بقدر الاستطاعة، ولذلك كان رسول الله يقول: «إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض؛ فأحسب أنه صدق؛ فأقضي له بذلك! فمن قضيت له بحق مسلم؛ فإنما هي قطعة من نار! فليأخذها أو ليتركها!»(37).

والحب قيمة إسلامية عظمى، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العدل بين زوجاته في هذا الجانب كان يقول: «اللهم! هذه قسمتي في ما أملك؛ فلا تلمني فيما لا أملك»(38)، يعني الميل العاطفي. وكذلك الحفاظ على مال اليتيم قيمة اقتصادية عظيمة في الإسلام، ولكن يوجد إلى جانبها وعيد يحذر من أكل مال اليتيم لوجود هذه الظاهرة في الواقع، وستبقى موجودة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لأن الأشياء تتميز بضدها.

وقس على هذا مختلف القيم الإسلامية، فرغم كونها مطلقة في أصولها، ربانية في مصدرها؛ فإن إنزالها على الواقع يحكمه التدرج والحسنى لنفي القيم السيئة بالحسنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»(39).

ثم إن الله ـ تعالى ـ لم يطلب من الإنسان مطلق الكمال في تمثل القيم الإسلامية، ولكنه طلب منه الصعود في سلمه على قدر العزم، ثم يسأل الله بعد ذلك أن يبلغه سؤله وأمله.

ج - العالمية والإنسية:

لا يختلف اثنان من ذوي الألباب أن العدل حسن والظلم سيء، وأن الكذب مشين والصدق مزين، والبخل والشح مكروهان، والسخاء والبذل مطلوبان؛ مهما اختلفت الملل والنحل.

فتلك وأضدادها قيم عالمية هي أصل الفطرة جاء بها الإسلام العالمي، قال ـ تعالى ـ:  {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28]، وقال ـ سبحانه ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

فقيم الإسلام التي تضمنتها رسالة الأنبياء والرسل كافة وختمها محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ليست للمسلمين بخصوصهم وإنما هي منفتحة على سائر الأمم والشعوب، ينهلون منها فتقوّم سلوكاتهم، وتعدل من اتجاهاتهم، فتكون هذه العالمية مدخلاً إلى الإسلام عند كثير من الأمم والشعوب والأفراد.

وقد أخذ محمد -صلى الله عليه وسلم- بهذه القيم العالمية وجاء ليتممها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»(40)، والإتمام يعني أن الإسلام أقر قيماً إنسانية موجودة بالجبلة والفطرة لدى الناس مهما اختلفت مللهم ونحلهم، وذلك مدخل لهم كي ينتبهوا إلى قيم الإسلام الخالدة فيسارعوا إلى اعتناقه كاملاً غير منقوص إتماماً لنعمة الله عليهم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3].

ونحن ننبه هنا إلى أمر جدّ مهم، وهو أن تمسك الإنسان بالقيم الإنسانية العالمية خارج إطار الإسلام والإيمان يفيده في دنياه ولا يفيده في آخرته بحسب النية والقصد، فالملتزم بالقيم الإنسانية يبتغي بذلك مرضاة الله ورضوانه يجد الثواب عنده يوم لقائه، ومن تمسك بهذه القيم إرضاء للضمير وابتغاء دنيا؛ فلن يبخسه ـ تعالى ـ حقه في دنياه، وماله في الآخرة من خلاق، قال ـ تعالى ـ: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ } [إبراهيم: 18]، وقال ـ تعالى ـ: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِـمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 18 - 20].

د - التكيف:

ذلكم أن القيم الإسلامية قابلة للتحقق في المجتمع بمختلف الوسائل والطرق، وتتكيف مع مختلف الأحوال والأزمان والأمصار دون أن يؤثر ذلك في جوهرها، فالعدل يتحقق في المجتمع عبر مؤسسات مختلفة قد تخلقها الدولة بحسب حاجتها وعلى قدر إمكاناتها؛ المهم أن يتحقق العدل، وقد يتحقق في مختلف مظاهر الحياة العامة داخل الأسرة وفي الأسواق وفي المنظمات والهيئات وغير ذلك بصور شــتى وبوسائل مختلفة، والأصـل في ذلك قــوله ـ تعالى ـ: {وَإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152].

ولذلك لم تضع التربية الإسلامية لقيمها قوالب منظمة جاهزة لا بد أن تفرغ فيها، وإنما أمرت بضرورة تحقق الجوهر بأشكال مختلفة تستجيب لحاجات الزمان والمكان والأحوال فأمرت بتحقيق الشورى في المجتمع ولم تحدد الكيفية والوسيلة، وأمرت بأداء الأمانات إلى أهلها مطلق الأمانات بعد حفظها ولم تحدد وسائل الحفظ؛ لأنها متغيرة وأمرت بالتكافل الاجتماعي، وتركت طرق تحقيقه مفتوحة على اجتهادات المقدمين عليه، وأمرت بالإنفاق في سبيل الله؛ مطلق سبيل الله ليعم الخير كلَّ مناحي الحياة، ويغطي حاجات الناس المتجددة.

ومن مظاهر التكيف في القيم الإسلامية؛ قابليتها للتداول بكل أنواع الخطاب من الوعظ والإرشاد إلى الخطابة، فالكتابة والنشر، إلى الوسائل السمعية البصرية، إلى التقنيات الحديثة للتواصل من إعلاميات وإنترنت وغيرها، ومعلوم أن كل خطاب يحمل قيمة من القيم. والقيم الإسلامية أولى أن تحملها وسائل التواصل هذه؛ إذ ينبغي أن تحمل إلى كل أهل عصر بما ساد عندهم من وسائل، حتى تكون قادرة على التأثير في سلوكياتهم والتعديل من اتجاهاتهم وتشكيل تصوراتهم.

ومن مظاهر التكيف أيضاً قدرة هذه القيم على الاستجابة لحالة متلقيها العمرية والنفسية والوجدانية والعقلية، فلكل أسلوبه وطريقه ومنهجه، فالمربون الناقلون للقيم الإسلامية لهم قدرات وطاقات، والمتعلمون لهم قدرات وطاقات أيضاً، ولهذا لم يكن للنظرية التربوية الإسلامية الحاملة للقيم خطاب واحد، وإنما يتنوع خطابها بفعل مرونته ويتكيف مع مختلف الحالات، فما اتجه علماء في أدب العالم والمتعلم يختلف من سياسة الصبيان إلى سياسة الغلمان، فسياسة من قوي عوده وعزم على طول الرحلة والطلب والتفرغ للعلم.. إلى غير ذلك.

هـ - الاستمرار:

ليست القيم الإسلامية ضرباً من التاريخ الذي نفتخر به حين تجلى في أبهى صوره زمن الرسالة الخاتمة، وإنما هي قيم تجد نفسها مستمرة في الواقع تضيق وتتسع مساحتها بحسب الجهد المبذول لنشرها والوسائل المستعملة في ذلك.

والذي يمكن أن يُدرس للتاريخ والعبرة هو تجليات هذه القيم في المجتمع عبر الدهور والأحقاب السالفة؛ لمعرفة كيفية تفاعلها مع مختلف السلوكيات، ومدى قدرتها على صناعة التحولات الكبرى في تاريخ البشرية والاستفادة من ذلك في بناء الحال والمستقبل.

وتستمد القيم الإسلامية استمراريتها من صلاحية مصادرها لكل زمان ومكان، قال ـ تعالى ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].

ومن مظاهر الاستمرار في القيم الإسلامية تكرر حدوثها في سلوكيات الناس حتى تستقر، قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً»(41)، فالصدّيق لا يطلب منه أن يصدق مرة ويكذب مرات، وإنما المطلوب أن يستمر هذا السلوك في تصرفاته طول حياته حتى يستحق هذا اللقب، يقول الدكتور أحمد مهدي عبد الحليم: «ومن الخصائص الأساسية في القيمة تكرار حدوثها بصفة مستمرة، فمن يصدق مرة أو مرات لا يوصف بأنه فاضل في سلوكه، وإنما تتأكد القيمة وتبرز الفضيلة الخلقية في سلوك الإنسان إذا تكرر حدوثها بصورة تجعلها عادة مستحكمة أو جزءاً من النسيج العقلي والسلوكي لصاحبها وعنواناً لهويته»(42).

ومن هنا كان تنديد القرآن بأولئك الذين لا يثبتون على اتباع طريق الهدى والحق، ويتراوح سلوكهم بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال، {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} [النساء: 137].

وكان تنديد القرآن بالنموذج البشري الذي لا يستقيم على فعل الخير ويؤدي منه القليل ثم يقعد عن مواصلته أو يكف عنه، {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى} [النجم: 33 - 34] ؛ أي: «ضعف عن الاستمرار في العطاء أو كف عنه مع توفر مقوماته»(43).

ولذلك كانت المجاهدة والمثابرة لحمل النفس على استمرار التمسك بالقيم الإسلامية؛ حتى ترقى من الإسلام إلى الإيمان إلى الإحسان، فيبعد الإنسان الله كأنه يراه، وتلك أحلى ثمرات القيم الإسلامية التي لا تتحقق إلا بالتكرار والاستمرار.

تلكم نظرة مركزة على خصوصيات القيم الإسلامية ووسائل نقلها ونشرها، وكيفية إسهامها في تشكيل وإعادة تشكيل العقل المسلم.

إن هذا الإطار النظري حينما يصرف في شكل تطبيقات ميدانية في بناء مناهج التعليم؛ سيؤدي لا محالة إلى تجديد تربية مداركنا، وتغيير ما ترسب فينا من معلومات منقطعة عن القيم الأخلاقية والمعاني الغيبية تحت تأثير النمط المعرفي الحديث(44).  ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تجديد التربية برجوعها إلى حضن القيم الفطرية: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِـخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].


 (*) رئيس المركز المغربي لدراسات الأبحاث التربوية الإسلامية، المدرسة العليا، للأساتذة تطوان، المغرب.

(1) العلمانية نشأتها وتطورها، د. سفر الحوالي، ص 596 وما بعدها.

(2) سؤال الأخلاق، ص 221.                                                  

(3) انظر: «أثر الاستغراب في التربية والتعليم»، د. عبد الله الشارف، ص 14، 324.

(4) د. محمود محمد سفر: دراسة في البناء الحضاري، كتاب الأمة، ع 21 سنة 1409هـ.

(5) د. لحسن مادي، السياسة التعليمية بالمغرب ورهانات المستقبل، ص 811.               

(6) المصدر السابق نفسه.

(7) انظر تفاصيل المشروع نظرياً وتطبيقياً في كتاب القيم الإسلامية في المناهج الدراسية، خالد الصمدي، منشورات الإيسيسكو: 3002م.

(8) ج 5، ص 34.                                                                                  

(9) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، مادة «قوم».

(10) ج 8، ص 362.                                                                                  

(11) ج 8 ، ص 131.

(12) في ظلال القرآن، ج 6، ص 3843، ط 5891م.                                              

(13) مفردات ألفاظ القرآن، الراغب، مادة «قوم».

(14) ج 8، ص343.                                                                                   

(15) ج 8، ص 609، ط 1791م.

(16) أحكام القرآن، ج 4، ص 415، ط 1، 8891م.                                               

(17) العمدة في غريب القرآن، مكي بن أبي طالب، ص 29.

(18) المرجع السابق، ص 253.                                                                    

(19) سنن الدرامي، المقدمة، الحديث رقم 35.

(20) كتاب الدعوات، البخاري، رقم الحديث، 2485.                                             

(21) فلسفة التربية الإسلامية، ماجد عرسان الكيلاني، ص 992.

(22) تعليم القيم فريضة غائبة ـ مجلة المسلم المعاصر، أحمد مهدي عبد الحليم، ع 65/66، سنة 2991 ـ 3991م.

(23) رواه الإمام أحمد في المسند، مسند المكثرين.

(24) رواه البخاري في كتاب العلم.                                                                

(25) رواه البخاري في كتاب الدعوات.

(26) رواه البخار

تكنولوجيا التربية و القابلية الابتكارية

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

تكنولوجيا التربية و القابلية الابتكارية

 موفق القصيري

 

محور هذه الورقة هو التعريف بمعنى مصطلحي "تقنية التعليم" و"الابداع الفكري" مع الربط بين الاثنين في محاولة لتوصيف طبيعة العلاقة الوظيفية بين مجال تكنلوجيا التعليم ومجال النمو الاضطرادي لقدرة الانسان الابداعية تحقيقا لترجمة اجرائية عند المتعلمين لتنمية قابلياتهم الابداعية من خلال المعاملات التقنية في مجال التعليم .

الورقة في ثناياها تهدف إلى بيان الفرق واوجه الاختلاف بين مفهوم التقنيات التعليمية ومفهوم الوسائل التعليمية (وسائل الايضاح) من خلال استعراض سريع لمراحل التسمية التي مر بها مفهوم الوسائل التعليمية إلى أن وصل هذا المفهوم لما هو متعارف عليه ألان باسم "تقنية التعليم"هذا إلى جانب استعراض الأسس النفسية والتربوية لوسائل التقنية المبرمجة للتعليم وإلى الاسباب التي تدعو لاستخدام الوسائل التقنية في العملية التعليمية مع بيان شروط الوسيلة التعليمية التقنية الناجحة وقواعد استخدامها .

كما تهدف الورقة من بين ما تهدف إليه توصيف مفهوم التفكير وبيان أنواع وماهية التفكير الانساني من حيث كونه اسلوبا للحياة ناتج عن عملية عقلية مع شرح مبسط لمكونات التفكير الابتكاري ومن ثم بيان العلاقة بين تكنلوجيا التعليم والتفكير الابتكاري .

 

ماهية تكنولوجيا التعليم

 

إن المفهوم المعاصر للمصطلح اليوناني "تكنلوجيا" يعني التطبيق المنظم للمعارف تحقيقا لاهداف وأغراض علمية . وهو مصطلح مكون من مقطعين صوتيين الأول "تكنو" ويعني المهارة والثاني "لوجي" ويعني فن التعليم وعند جمع المقطعين يكون المعنى الدلالي لهذا المصطلح هو "مهارة فنّ التعليم" .

بهذا المعنى الدلالي لمصطلح "التكنلوجيا" يرى جابر عبد الحميد (1979) بأن مصطلح "وسائل تكنلوجيا التعليم" يكتسب بعدا دلاليا شموليا أبعد مما يظنه البعض بأنه لايزيد في معناه عن استعمال الطرق والأساليب التعليمية الحديثة أو استخدام الآلات التعليمية المتطورة أو الاجهزة التعليمية الراقية المستخدمة في العملية التربوية .

إن "وسائل تكنلوجيا التعليم" في حقيقتها أوسع من هذا بكثير فهي تشمل في دلالتها المعنوية قطعة الطباشير والسبورة حتى أرقى معامل اللغات وأطور الاجهزة التعليمية ودوائر التلفزة المغلقة والحاسبات الالكترونية والاقمار الصناعية – المواد التعليمية داخلها- والاستتراتيجيات التعليمية الموضوعة لكيفية تطبيقها وضمن أي نمط من الانماط التعليمية أيضا فهل تستخدم في تعليم جماهيري أو جماعي أو في مجموعات مصغرة أو زوجية أو فردية وفي أي نمط بيئي تستخدم هذه الوسائل التكنلوجية .

مما تقدم يمكن القول بأن استعمال الطريقة الحديثة في العملية التعليمية ووفق أسس مدروسة مبنية على ابحاث علمية رصينة أكدتها التجربة هو ما يتعارف عليه بمصطلح "تكنلوجيا التعليم" والذي يعني جميع الطرق والأدوات والمواد والاجهزة والتنظيمات المستعملة في نظام تعليمي معين تحقيقا لاهداف تربوية خاصة يتمّ تحديدها مسبقا لأجل تطوير ذلك البرنامج التربوي وتفعيله .

إذن "تكنلوجيا التعليم" بالمعنى الآلي كما يوصّفه لنا ابراهيم عصمت (1979) عملية لا تقتصر دلالتها على مجرد استخدام الالات والاجهزة الحديثة ولكنها تعني أساسا منهجية في التفكير لوضع منظومة تعليمية (SystemApproach) أي اتباع منهج واسلوب وطريقة في العمل تسير وفق خطوات منظمة ومستعملة كافة الامكانيات التي تقدمها التكنلوجيا وفق نظريات التعليم والتعلم الحديثة مثل المواد البشرية والموارد التعليمية والمخصصات المالية والوقت اللازم ومستوى المتعلمين بما يحقق أهداف المنظومة .

والمنظومة التعليمية يعرفها لنا أبراهيم عصمت (1979) بانها مجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة والمتكاملة مع بعضها بحيث يؤثر كل منها في الآخر من أجل أداء وظائف وأنشطة تكون محصلتها النهائية تحقيق النتائج المراد تحقيقها من خلال هذه المنظومة وبناءا عليه فإن المنظومة على رأي أبراهيم عصمت (1979) تتكون من خمسة عناصر اساسية يمكننا تلخيصها كما يلي :

أولا: المداخلات (In-put )

وتشمل كافة العناصر التي تدخل بالمنظومة من أجل تحقيق أهداف محددة وتعتبر هذه الاهداف من مدخلات المنظومة ومن العوامل التي تؤثر في حركتها .

ثانيا: العمليات (Processes)

وتشمل كافة الأساليب والتفاعلات والعلاقات التي تحدث بين المكونات التي دخلت المنظومة أي -المدخلات- بحيث تؤدي في النهاية إلى تحقيق النتائج المطلوب تحقيقها.

ثالثا: المخرجات (Out-put)

وتشمل سلسلة الانجازات والنتائج النهائية التي تم التوصل إليها من خلال المنظومة وفي الوقت نفسه فإن هذه النتائج يستدل بها كمعيار لقياس وتقويم مستوى الانجاز ومقداره فالتغيرات المتوقع حدوثها في معرفة سلوك المتعلم هي مخرجات المنظومة .

رابعا: التغذية الرجعية (Feed back)

تعني كافة المعلومات والبيانات الناتجة من أنشطة عنصرين أو أكثر في النظام وبالرجوع إليها يمكن اجراء التعديلات والتوافقات في المنظومة وهذا العنصر من عناصر المنظومة يمثل المعلومات التي نحصل عليها من نتيجة وصف المخرجات وتحليلها في ضوء معايير خاصة تحددها الاهداف المقررة للمنظومة كما أنها تعطي المؤشرات عن مدى تحقيق الاهداف وإنجازها وتبين حجم السلبيات والإيجابيات في أي جزء من أجزاء المنظومة .

خامسا: البيئة (Environment)

تعني العوامل البيئية المحيطة بالمنظومة من ضوء وحرارة وتوصيل كهربائي ومقاعد وأبنية مدرسية وظروف اجتماعية وظروف المتعلمين المادية .

 

الفرق بين تكنلوجيا التعليم والوسائل التعليمية

 

تسمت الوسائل التعليمية بالعديد من التسميات المختلفة نتيجة للتقدم التقني الذي رافق نوعية المواد التعليمية والتخصصات الفرعية لها وفي طرقها واساليبها ومناهجها التعليمية وحتى بالهدف العام للعملية التربوية لتصبح الوسائل التعليمية في نهاية الأمر علما له مدلوله وتفريعاته وأهدافه وهو ما يطلق عليه مصطلح "تكنلوجيا التعليم" ولعله من المفيد بيان مراحل التطور التي تقلبت فيها الوسائل التعليمية لتكون تقنية تعليمية . أحمد خيري (1970) يحدد بوضوح المراحل التي مرت بها الوسائل التعليمية بأنها كانت اربعة مراحل يمكننا ايجازها كما يلي :

المرحلة الأولى : (وفق الحواس)

اتخذت الوسائل التعليمية تسمياتها من الحواس التي تفعّلها فكانت أول تسمية لها هي التعليم البصري (Visual Instruction) لاعتقاد التربويين في هذه المرحلة بأن التعليم يعتمد على حاسة البصر بالدرجة الأولى وبأن 80% :90% من الخبرات التي يحصل عليها المتعلم إنما تنتقل إليه عن طريق البصر مستندين في رأيهم هذا على المبدأ النفسي الذي يقرر بأن الفرد يدرك الأشياء التي يراها بشكل أفضل افضل مما لو قرأ عنها أو سمع بها .

ثم ظهرت تسمية أخرى للوسائل التعليمية وهي التعليم السمعي (ِAudioInstruction) استند

التربويون فيها على قناعة جديدة ترى في الجهاز السمعي لدى المتعلم العامل الأول في اكتساب معارفه وخبراته .ثم جاءت تسمية التعليم السمعي البصري (Audio-Visual Instruction) التي تؤكد على حاستي السمع والبصر معا لاعتقاهم بأن هاتين الحاستين لهما الباع الأساس في اكتساب المعارف والخبرات مهملين بذلك ما لبقية الحواس -الشمّ والذوق واللمس- من أثر في كسب المعرفة .

ثم ظهرت تسميات جديدة أخرى لا تركز على أحادية الحاسة أو ثنائيتها في اكتساب المعلومة بل تؤكد على دور جميع الحواس فسميت الوسائل التعليمية بالوسائل الحاسية أوالوسائل الإدركية .

المرحلة الثانية : (وفق المعينات التدريسية)

سميت الوسائل التعليمية في هذه المرحلة تسمية جديدة هي المعينات التدريسية أو المعينات التعليمية ( Teaching-Aids & Instructional Aids) كما اتخذت تسمية آخرى هي "وسائل الايضاح" أو "المعينات السمعية البصرية" وسبب هذه التسمية راجع إلى استعانة المعلمين فيها في تدريسهم . ومما يؤخذ على هذه التسميات اجمالا بأنها تجعل استعمالية هذه الوسائل استعمالية مقيدة الغاية ذات قيمة وأهمية ثانوية يمكن للمعلم اللجوء إليها أو الاستغناء عنها هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد ربطت هذه التسميات الوسائل التعليمية بالمدرس لتوضيح ما يصعب شرحه ولكنها اهملت المتعلم ولم تعطه أيّ دور أو قيمة لا في الاعداد لها ولا في التطبيق عليها .

المرحلة الثالثة: (وفق نظرية الاتصال)

في المرحلة الثالثة أخذ التربويون ينظرون إلى الوسائل التعليمية على أنها أدوات لتحقيق الاتصال أي لتحقيق التفاهم بين عناصر الاتصال (المُرسِل والمستقبلِ والوسيلة والبيئة) مستندون في تفسيرهم هذا على مفهوم معطيات نظرية الاتصال في التربيةCommunication Theory والتي تعرف الوسيلة ( Medium ) بأنها القناة التي يتم بها نقل الاهداف التعليمية (الرسالة) من المُرسل إلى المستقبل لذا فإن قنوات الاتصال متعددة ويتم اختيارها وفق عوامل كثيرة منها ما يتعلق بالهدف التربوي وطبيعته ومنها ما يتعلق بالهدف السلوكي الذي يحدده المعلم ووفق متطلبات الهدف التربوي العام ومنها ما يتعلق أيضا بخصائص المتعلمين من حيث العمر الزمني والعقلي والفروق الفردية بينهم ومنها ما يتعلق كذلك بالموارد البشرية والمادية المتاحة ومنها ما يتوقف ايضا على اختيار الظروف البيئية التي يتم بها الاتصال .

ثم ظهرت عدة تسميات للوسائل التعليمية في المرحلة هذه مثل وسائل الاتصال (MeansCommunication) أو الوسائل التعليمية (Educational Media) وبهذا صار الاهتمام متجها على العملية الاتصالية واصبحت الوسائل التعليمية جزءا متمما لها لكن الانتقاد الموجه لهذه المفاهيم والتسميات أنها جعلت من الوسائل التعليمية قناة اتصال لحمل الرسالة من المُرسِل إلى المسُستقبِل لا غير .

المرحلة الرابعة : (وفق نظرية المنظومة)

بدأ في هذه المرحلة النظر إلى الوسائل التعليمية نظرة متميزة تختلف في توصيفاتها عن التسميات السابقة حيث أخذ ينظر إلى الوسائل التعليمية في ظل مفهوم جديد يطلق عليه اسم أسلوب المنظومات (System Approach ) بمعنى أنها اصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة متكاملة وهي العملية التعليمية فلم يعد الاهتمام في العملية التربوية مقتصرا على المواد التعليمية أو الاجهزة التعليمية وحسب ولكن بدأ الاهتمام يتوجه إلى الاستتراتيجية Strategies المعدة من قبل مصمم هذه المنظومة التتعليمية (Designer) للكيفية التي سوف يتم بها استخدام هذه الوسائل لتحقيق الاهداف السلوكية المحددة مسبقا آخذا بنظر الاعتبار معايير اختيار الوسائل واسلوب استخدامها ومدى توفر الامكانيات المادية والبشرية المتاحة في البيئة التي تستخدم بها وقابليات المتعلمين والخصائص البيئية لهم مع مراعاة الاهداف التربوية والتعليمية المطلوب تحقيقها في جانبها المعرفي والسلوكي .

وفي إطار أسلوب "المنظومة" أُدخل علم تكنلوجيا التعليم (Instructional Technology ) وأدخل أيضا علم (EducationalTechnology) الذي به تم تجاوز مفهوم الوسائل التعليمية في التعليم فاهتم بالعملية التعليمية ككل منذ بدايتها في تحديد الاهداف التربوية حتى التقويم مع الاستفادة الكبيرة من عنصر الرجع (Feed Back) على الدوام فنتج عن هذا التطور في مفهوم الوسائل التعليمية تسميات أخذ التربويون يطلقونها عليها ولعل من أبرز هذه التسميات التي يذكرها لنا أحمد منصور (1983) :

1.الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم (Technologically Aided Programmed Learning ) .

2. الوسائل التكنلوجية التعليمية ( Instructional Technology ) .

3.الوسائط المتعددة أو ما يطلق عليه ( Multi Media System ) .

ولعل التسمية الاخيرة هي الأعم والاكثر شمولية في الدلالة على الأثر الوظيفي للوسائل التعليمية في ظل مفهوم "المنظومة" للعملية التعليمية في سياقها التربوي .

بإختصار يمكننا القول بأن الوسائل التعليمية بمفهومها القديم كانت تعني المواد التعليمية والادوات والاجهزة وقنوات الاتصال التي تنتقل بها المعارف والعلوم من المرسِل أي (المعلم) إلى المستقبِل أي (التلميذ) . لكن هذا المفهوم تطور تطورا جادا واصبح يشمل إلى جانب كل ما تقدم التخطيط والتطبيق والتقويم المستمر للمواقف التعليمية التربوية حتى تتمكن هذه المواقف من تحقيق أهدافها المقررة آخذة بنظر الاعتبار جميع العناصر الداخلة والعمليات التي تحدث من أجل المخرجات المحددة مستخدما "الرجع" لتحديد مجالات الضعف التي تحدث سواء في المداخلات أو في العمليات .

 

الأسس النفسية والتربوية لوسائل التعليم التكنلوجية المبرمجة :

 

وجه التربويون جل اهتمامهم إلى العناية بكيفية إعداد المواد المتعلقة بالوسائل التكنلوجية وإنتاجها بطريقة عالية الكفاءة تحقيقا للاهداف التربوية السليمة كما انصب اهتمامهم باستتراتيجية استخدام هذه الوسائل . إذ لم يعد الاهتمام مقتصرا فقط على العناية بكيفية استخدام الوسائل التكنلوجية في العملية التعليمية وهذا ما استدعى مراعاة جملة من الأسس النفسية والتربوية أشار إليها أحمد خيري (1970) والتي يمكن استعراضها كما يلي :

أولا:

إن الأثر التعليمي لدى المتعلم يرتبط ارتباطا طرديا بمدى مساهمته في العملية التعليمية فكلما زادت مساهمته فيها كلما زاد أثر التعليم في تغيير سلوكه وتعديله لذا أصبح تصميم البرامج التعليمية يعتمد على أسلوب "الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم" مما يستدعي بالمقابل من المتعلم أن يساهم مساهمة فعالة ودائمة في العملية التربوية وعلى أن يكون طوال مدة تعلمه ناشطا إيجابيا في برنامجه التعليمي .

ثانيا:

أن يكون للتعلم أثر حياتي واجتماعي كبير فينتقل المتعلم بهذا الأثر التعلمي من مجتمع المدرسة والصف إلى مجتمع الحياة لكي يستفيد المتعلم مما تعلمه في مواجهة ظروفه الحياتية إذ للوسائل التكنولوجية التربوية دور متميز في تضييق المساحة بين عالم المدرسة والعالم الخارجي للمتعلم .

ثالثا:

إن أثر الاتصال عن طريق الكلام وحده لا يساعد التلميذ على الاحتفاظ به إلا إذا تم تعزيزه بالتعليم عن طريق استخدام أكبر عدد ممكن من الحواس وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم .

رابعا:

إن الاعداد الذهني المسبق لدى المتعلم من أجل استقبال المعلومات أمر أكدته التربويات الحديثة فكان لابد لمصمم الوسيلة التكنلوجية من تضمينها الحوافز التي تتمكن من تعزيز قدرة المتعلم على مراقبة ومتابعة العناصر المعرفية المراد له تعلمها مما يسهل عليه توقع هذه المثيرات ومن ثم الاستجابة لها لمساعدته فيما بعد بإعادة وترتيب المجال الادراكي عنده .

خامسا:

إنّ إتاحة الفرصة للمتعلم للقيام بجملة استجابات منشطة تحقيقا لعملية تعليمية له اثر شديد في إدراك ما يتعلم لذا كان من المحتم على من يصمم الوسيلة التكنلوجية أن تحتوي على مواقف وخبرات تشجع المتعلم وتمنحه الفرصة بأن يمارس نشاطات فعالة للمادة التعليمية وبذلك تضمن له المشاركة في العملية التعليمية مشاركة جادة .

سادسا:

لابد من اشتمال الوسيلة الكنلوجية على ما يعزز السلوك المرغوب لدى المتعلم لذا لزم على مصمم الوسيلة أن يستخدم من خلالها عبارات التشجيع والاسستحسان للاستجابات السليمة والصحيحة ويمكن اعطاء الاستجابات الصحيحة ليقارن المتعلمون بينها وبين استجاباتهم .

 

مما تقدم ذكره يمكننا التوصل إلى نتيجة مفادها إن من الأسس النفسية والتربوية للإعداد الجيد للوسائل التكنلوجية للتعليم ما يلي :

 

(1). تحديد الاهداف التربوية بدقة على المستوى السلوكي وبالتفصيل .

(2). ارتباط الوسيلة بالمنهج وطرق التعليم وعلم النفس .

(3). الاخذ بخصائص المتعلمين من العمر الزمني والعقلي وميله ورغباته وخبراته وبيئته .

(4). الاخذ بخصائص المعلم من حيث معرفة قدرته على استخدام الوسيلة بالاطلاع على أنواعها ومصادرها وطرق انتاجها وكيفية تشغيلها .

(5). تجربة الوسيلة عمليا من خلال مرحلة الاعداد لها وقبل مرحلة استخدامها وحتى قبل مرحلة انتاجها للتأكد من صلاحيتها .

(6). توفير المناخ المناسب لاستعمال الوسيلة من مراعاة للظروف الطبيعية المحيطة باستخدام الوسيلة كالإضاءةوالتهوية وتوفير الاجهزة وطريقة وضعها .

(7). عدم ازدحام الدرس بالوسائل التكنلوجية ويتحقق هذا من خلال اختيار المعلم للوسيلة المناسبة لدرسه وطلابه وعلى ضوء الاهداف التربوية .

(8). تقويم وتقدير قيمة الوسيلة ومدى ملاءمتها للدرس وللدارسين بمرحلتين :

الاولى: التقويم الداخلي للوسيلة ويعني التقويم عند الاعداد والتصميم والتنفيذ للوسيلة

ثانيا: التقويم الخارجي والذي يعني تجريب الوسيلة على عينة ممثلة لمن يتعلم بهذه الوسائل التكنلوجية والتي تختار عشوائيا فإن حققت الوسيلة أهدافها تم تعميمها وإن فشلت يمكن مراجعتها للتعديل .

(9). استمرارية الوسيلة وذلك بأن تضمن الوسيلة مقترحات ببعض الانشطة التعليمية التي يمكن للمتعلمين تنفيذها بعد استخدام الوسيلة بمعنى الحرص على عدم انتهاء الفائدة من الوسيلة بانتهاء استعمالها .

 

الاسباب الدافعة إلى استخدام الوسائل التكنلوجية في التعليم

 

هناك جملة من الاسباب التي استعت استخدام الوسيلة التكنلوجية المبرمجة بحيث اصبح هذا الاستعمال ضرورة لاغنى عنها في تحقيق الاهداف المعرفية والسلوكية للنشاط التربوي ومن هذه الاسباب ما يلي :

أولا: الانفجار المعرفي

تعيش البشرية الان زمن صنع المعرفة بشكل متزايد وسريع حيث تطل علينا في كل يوم اختراعات واكتشافات وابحاث جديدة في كافة المجالات المعرفية ولما كان الهدف من التربية في الأساس نقل المعرفة من الجيل الذي توصل إليهل للجيل الذي بعده اصبحت التربية تتسم بالاستمرارية ولكي تحافظ على هذه الاستمرارية كان لابد عليها استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة ويمكن تصنيف الانفجار المعرفي من عدة زوايا :

1. النمو المتضاعف وزيادة حجم المعارف .

2. استحداث تصنيفات وتفريعات جديدة للمعرفة الواحدة .

3. ظهور مجلات تقنية جديدة بدأ استعمالها في العملية التعليمية لنقل المعلومة والاحتفاظ بها مثل التلفاز والفيديو والسبورة الضوئية والكومبيوتر .

4.زيادة في عدد المتعلمين مما أدى إلى زيادة الاقبال على البحث العلمي الذي ادى بدوره إلى زيادة حجم المعرفة .

ثانيا: الانفجار السكاني

يعيش عالمنا اليوم مشكلة حادة وخطيرة تتمثل بزيادة عدد السكان وما يرافق هذه الزيادة من مشكلات اقتصادية واجتماعية وتربوية ولعل المشكلة التربوية من أهم تحديات العصر الراهن حيث تواجه التربية في كل مكان مشكلة زيادة عدد طالبي العلم والمعرفة لادراك الأمم ما في المعرفة من فائدة ونفع تقف عليه أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والانتقال بهم إلى أعلى درجات السلم الاجتماعي ولعلمها بأن أرقى أنواع الاستثمار هو الاستثمار العلمي الذي يقود إلى الاستثمار البشري فاتاحت الفرصة للتعليم أمام كل المواطنين بغض النظر عن ظروفه المادية والصحية والاجتماعية ليصبح واحدا من حقوق المواطنة التي تقاس بها حضارية الامة مما دفع بتلك الأمم إلى فتح مدارس جديدة وتسخير الامكانيات الطبيعية والمادية لكل مدرسة والامكانات البشرية والعلمية قدر الامكان مما ألجأها بالتالي إلى استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة في التعليم لأجل تأمين فرص التعليم واتاحته لاكبر عدد ممكن من طالبيه .

ثالثا: انخفاض الكفاءة في العملية التربوية

إن انخفاض الكفاءة في العملية التربوية عملية معقدة ومركبة تتضمن مناحٍ عديدةً وفي كل منحى نجد مفقودا :التلاميذ ينسلون هاربين من مدارسهم والذين حاربوا أميتهم عادوا إلى أميتهم مرة أخرى والذين ينتهون من مرحلة تعليمية لا يتأقلمون بسرعة مع المرحلة التي تليها أما الذين أكتفوا بما حصلوه من معارف وخرجوا إلى الحياة لم يجدوا فيما تعلموه ما يرتبط بحياتهم اليومية العملية أو ما يعينهم على مواجهة الحياة . كما أن تركيز المعلمين في تعليمهم على هدف تحصيل المعلومات وحفظها من أجل الامتحان فقط واهمالهم المهارات العقلية والحركية والخلقية وتكوين القيم والمثل والتدريب على التفكير السليم كل هذه أمور فشلت كثير من تربيات الامم في تحقيقها ولكي تراجع التربيات أهدافها وتطور أساليبها لزيادة كفاءتها وعائدها وجب عليها استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم في العملية التربوية لربط التربية بالحياة وإثارة الدافع لدى المتعلم على التعلم وتكوين المهارات السليمة والتدريب على انماط العقل النقدي التحليلي الابتكاري .

رابعا: الفروق الفردية بين المتعلمين

قاد الانفجار السكاني واهتمام الامم بالتعليم باعتباره أرقى أنواع الاستثمار الانساني إلى اتساع القاعدة الطلابية وهذا قاد بدوره إلى عدم تجانس الفصول التعليمية فظهرت الفروق الفردية للمتعلمين داخل الفصل الدراسي الواحد فقد يتفقون في العمر الزمني إلا أنهم يختلفون في العمر العقلي مما يؤدي بالنتيجة إلى اختلاف القدرات والاستعدادات والميول والرغبات .

وقد لا تكون مشكلة الفروق الفردية واضحة المعالم في المرحلة التعليمية الأولى إلا أن ظهورها يتوالى بروززا منذ المرحلة المتوسطة ثم تشتد في المرحلة الثانوية لتكون في المرحلة الجامعية على اشدها .

وحتى تتجاوز النظم التربوية اشكالية الفروق الفردية لابد من اللجوء إلى استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم لما توفره هذه الوسائل من مثيرات متعددة النوعية وعرضها لهذه المثيرات بطرق واساليب مختلفة تتيح للمتعلم فرصة الاختيار المناسب منها الذي يتفق مع قابلياته ورغباته وميوله .

خامسا: تطوير نوعية المعلم

المعلم المعاصر يواجه تحديات عديدة تتمثل بالتطور التكنلوجي ووسائل الاعلام وازدحام الفصول والقاعات الدراسية وتطور فلسفة التعليم مما جعل اعداده عملية معقدة وطويلة ولا يمكن أن يكتفي بهذا الاعداد قبل الخدمة بل اصبح يدرب ويعاد تدريبه أثناء الخدمة ليساير هذه التطورات ويتمكن من مواجهة تحديات العصر .

لم تعد التربية الحديثة تنظر إلى المعلم نظرة "الملقن والمحفظ" للمتعلمين بل ترى فيه الموجه والمرشد والمصمم للمنظومة التعليمية داخل الفصل التعليمي بما يقوم به من تحديد الاهداف الخاصة بالدرس وتنظيم الفعاليات والخبرات واختيار أفضل الوسائط لتحقيق اهدافه التربوية ووضع استراتيجية تمكنه من استخدامها في حدود الامكانات المتاحة له داخل البيئة المدرسية.

إذا تم النظر إلى المعلم بهذا التوصيف التربوي المعاصر ستظهر مشكلة هامة تتمثل بقلة عدد المعلمين المتصفين بهذه الصفات علميا وتربويا ومن أجل معالجة هذه الاشكالية كان لابد من اللجوء إلى التقنية المبرمجة للتعليم .

سادسا: تشويق المتعلم في التعلم

إن طبيعة الوسائل التكنلوجية سواء أكانت مواد تعليمية متنوعة أو اجهزة تعليمية أو أساليب عرض طبيعة تتصف بالاثارة لأنها تقدم المادة التعليمية باسلوب جديد يختلف عن الطريقة اللفظية التقليدية وهذا ما يحبب إلى نفس المتعلم ما يتعلم ويثير لديه الرغبة فيه كما أن التعليم التكنلوجي يتيح للمتعلم انماطا عديدة من طرق العرض مما يتيح له حرية الاختيار للخبرات التعليمية ولأسلوب تعلمه بما يتفق وميوله وقدراته فيزيد هذا من مشاركته في العملية التعليمية وبناء المفاهيم المفيدة لديه .

سابعا: جودة طرق التعليم

يساعد استعمال الوسائل التقنية المبرمجة على تكوين مدركات وفاهيم علمية سليمة مفيدة فمهما كانت اللغة واضحة في توصل المعلومة للمتعلم يبقى أثرها محدودا ومؤقتا بالمقارنة مع أثر استخدام الوسائل التقنية التي تزيد القدرة على الاستيعاب والتذوق وتعين على تكوين الاتجاهات والقيم بما تقدمه لهم من امكانية على دقة الملاحظة والتمرين على اتباع أسلوب التفكير العلمي للوصول إلى حل المشكلات وترتيب واستمرار الافكار التي يكونها المتعلم . كما أنها توفر لديه خبرات حقيقية تقرب واقعه إليه مما يؤدي إلى زيادة خبرته فتجعله أكثر استعدادا للتعلم .

عند استخدام وسائل التعليم التقني المبرمج يتضح دور كل من المعلم والتلميذ في العمبلية التربوية من تحديد الاهداف التربوية وصياغتها والخبرات التعليمية وخلق المواقف التعليمية واختيار الاجهزة التعليمية ورسم استتراتيجية استخدامها وتقرير انواع التعلم وواجب كل منهم اتجاهه لكي يتم الوصول إلى مرحلة التقويم وهذا ما يفعّل العملية التربوية التعليمية ويعمقها .

 

شروط الوسيلة التعليمية الناجحة

 

مما تقدم يمكننا استخلاص الشروط لأساسية التالية التي تتوقف عليها الوسيلة التعليمية الناجحة:

1. أن تكون مناسبة للعمر الزمني والعقلي للمتعلم .

2. أن تكون الوسيلة التعليمية نابعة من المقرر الدراسي وتحقق أهدافه .

3. أن تجمع بين الدقة العلمية والجمال الفني مع المحافظة على وظيفة الوسيلة بحيث لا تغلب الناحية الفنية لها على المادة العلمية .

4. أن تتناسب مع البيئة التي تعرض فيها من حيث عاداتها وتقاليدها ومواردها الطبيعية أو الصناعية .

5. أن تكون الرموز المستعملة ذات معنى مشترك وواضح بالنسبة للمعلم والمتعلم .

6.أن تكون مبسطة بقدر الامكان وأن تعطي صورة واضحة للآفكار والحقائق العلمية شريطة عدم الاخلال بهذه الحقائق .

7. أن يكون فيها عنصر التشويق الجذاب .

8. أن تكون الوسائل مبتكرة بعيدة عن التقليد.

9. أن يكون بها عنصر الحركة قدر الامكان .

10. أن يغلب عليها عنصر المرونة بمعنى امكانية الوسيلة على التعديل لتحقيق هدف جديد من خلال إدخال إضافات أو حذف بعض العنصر فيها .

11. أن تحدد المدة الزمنية لعرضها والتي تتناسب مع المتعلمين وطبيعة المادة التعليمية .

12. أن تكون قليلة التكاليف وحجمها ومساحتها وصوتها إن وجد يتناسب وعدد المتعلمين .

11. أن تكون متقنة وجيدة التصميم من حيث تسلسل عناصرها وأفكارها وانتقالها من هدف تعليمي إلى آخر والتركيز على العناصر الآساسية للمادة التعليمية .

 

ماهية التفكير

 

ليس هناك من تعريف محدد ومطلق يتفق عليه التربويون والنفسيون على ماهيه التفكير البشري ولكن هناك جملة تفسيرات تتسم بعمومية يتفق عليها الكثير فيعرف البعض التفكير بأنه استخدام الوظائف النفسية لحل مشكلة ما Problem solving ) ) بصياغة حلول ناجعة للمشكلة لتعرض هذه الحلول على العقل كي يختار منها الحل المناسب ليتم تنفيذ هذا الحل في خطوات متصلة مترابطة .

وفسره البعض أمثال فؤاد أبو حطب (1971) بأنه تجربة عقلية ذهنية تتضمن كل الفعاليات العقلية التي تستخدم رموزا كالصور الذهنية والمعاني والالفاظ والارقام والذكريات والاشارات والتعبيرات والإيحات التي تحل محل الأشياء والاشخاص والمواقف والاحداث المختلفة التي يفكر فيها الفرد من أجل فهم موقف محدد.

ويمكننا أن نأخذ باستنتاج سيد خير الله (1981) في تفسير التفكير والذي يعد الاقرب إلى بيان ماهية التفكير ومفاده وهو أن الانسان عند مواجهته أي معضلة ولا يجد في خبراته ومعلوماته السابقة ما يعينه على حلها والتغلب عليها سيقوم وقتها بنشاط فكري خاص يمكّنه من الوصول إلى حل مناسب لهذه المعضلة على أن يتميز هذا النشاط الفكري بالسمات التالية :

1. القابلية على إدراك العلاقات الأساسية في الموقف المُشكل .

2. القابلية على اختيار البديل الاكثر ملائمة من البدائل المتوفرة .

3. القابلية على الاستبصار وإعادة تنظيم الخبرات السابقة .

4. القابلية على إعادة تنظيم الافكار المتاحة من أجل الوصول إلى افكار جديدة .

نمطيات التفكير الانساني .

الحقيقة العلمية والحياتية تؤكد بأنه ما من شخصين يتفقان في تفكيرهما وفي طبيعتهما وقابلياتهما على القيام بأي نشاط حياتي . فالبشر مختلفون في طرائق التفكير والفهم حتى وإن كان هناك اتفاق بينهما في العمر الزمني والبيئي وهذا ما دفع التربويين والنفسيين إلى تمييز أنماط عديدة من التفكير البشري نوجزها على الشكل التالي :

1. التفكير الملموس ( Tangible thinking )

هو التفكير الخاص بالمظهر الخارجي للحوافز دون محاولة فهم معناها بمعنى أنه فهم يتعلق بالاشياء الملموسة التي نتمكن من ادركها بواسطة الحواس خلال اليوم العادي والتي لا يتطلب ادركها جهدا عقليا كبيرا ويتصف بهذا النوع من التفكير عادة الاطفال وبعض البالغين بمرض مخي

2. التفكير المجرد (Abstract thinking )

هو التفكير المتعلق المتعلق بالاشياء غير المحسوسة التي من غير الممكن رؤيتها أو سمعها أو وزنها لأنها تدور في مفاهيم مجردة ويتصف بهذا النوع من التفكير البالغون الاسوياء .

3. التفكير الموضوعي (Objective thinking)

هو التفكير بالاشياء ذات الوجود الفعلي في عالمنا الذي نحياه ويستند على ثلاثة أسس متتابعة:

أ. الفهم: أي إدراك العلاقات بين الاجزاء وبين الجزء والكل .

ب.التنبوء: أي التوصل إلى علاقات جديدة من خلال إدراك العلاقات في الفقرة (أ) .

ج. التحكم: اي القدرة على التحكم في الظروف المحيطة بأحداث بالعلاقة الجديدة المراد تحقيقها .

4. التفكير الذاتي (Subjective thinking)

هو التفكير المتعلق باشياء ليس لها وجود إلا في خيال الفرد المفكر وأوهامه وتتعلق به شخصيا وقد يكون التفكير الذاتي الشخصي ايجابيا ينتج عنه ابتكار عشوائي مفيد ما وقد يكون سلبيا نتيجة أمراض نفسية تعكسها سلوكيات غير متزنة .

5. التفكير النقدي (Critical thinking)

هو التفكير الذي يعتمد على التحليل والفرز والاختيار والاختبار لما لدى الفرد من معلومات بهدف التمييز بين الافكار الصحية والافكار الخاطئة .

6. التفكير التعميمي (Generalizationthinking)

هو التفكير الذي يتميز بقدرته على تنظيم وتصنيف ما يحتويه العالم الخارجي من مكونات واشياء والقدرة على تكوين مفاهيم من حيث الشكل والمضمون عن هذه المكونات والاشياء .

7. التفكير التمييزي (Distinctive thinking )

هو التفكيرالذي يتميز بالقدرة على بيان الفروق الأساسية بين الاشياء أو المكونات التي تنتمي إلى نوع معين منها .

8. التفكير الابتكاري (Creative thinking)

هو التفكير فيما هو غير واضح والذي ينتج عنه حلول وأفكار تبتعد عن الاطار المعرفي للفرد المفكر أو البيئة التي يعيش فيها بمعنى هو العملية التي تقود إلى وجود ناتج ينفصل في وجوده عمن أوجده وللتفكير الابتكاري ثلاثة محاور تعرض إليها عبد السلام عبد الغفار (1977) نوجز رأيه على الشكل التالي:

 

أولا: الابتكار ناتج محدد وأسلوب للحياة إن العملية الابتكارية عملية ينشأ عنها أو ينتج منها ناتج جديد نتيجة للتفاعل بين الفرد باسلوبه الخاص في التفاعل مع ما يتوفر في محيطه وفي بيئته . وهذا ما يقود إلى قناعة جدلية مفادها أنه حيثما يوجد ناتج جديد يوجد ابتكار والابتكار يوصف بالجدة اذا كان جديدا بالنسبة لمن أنتجه ولم يسبق له معرفة سابقة به . فالابتكار بالمعنى العام إذن هو كل نشاط يقوم به الانسان وينتج عنه شيء جديد والجدة هنا منسوبة للفرد الذي صدر عنه النشاط وليس لما يوجد في المجال الذي يحدث فيه الابتكار . فالابتكار هو القوة الدافعة بالفرد إلى محاولته في الاكتمال وتحسين الذات وتنميتها وطريقته في أن يعيش وجوده كما يتبغي ان يعيشه الإنسان وبالتالي فالابتكار وتحقيق الذات عنصران متلازمان لايفترقان .

ثانيا: الابتكار عملية عقليةالابتكار كما تقدم ذكره عملية انتاجية يتم حدوثها وينتج عنها ناتج ابتكاري إذن الابتكار هو أيضا عملية تتضمن الإحساس بالمشكلات وابلفجوات في مجال ما ثم تكوين بعض الافكار أو الفروض التي تعالج هذه المشكلات واختبار صحة هذه الفروض وإيصال النتائج التي يصل إليها المفكر إلى الآخرين وهذا ما يتفق مع تعريف محمد لبيب النجيحي (1973) وآخرون للتفكير الابداعي بأنه قدرة الفرد على الانتاج انتاجا يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والاصالة بالتداعيات البعيدة كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير . إن تعريف النجيحي للتفكير الابداعي يتمن أربعة عناصر ومرتكزات أساسية للتفكير الابتكاري يمكننا إيجازها على الشكل التالي :

أولا: الطلاقة الفكرية ( Ideational Fluency )

تعني القاباية على استدعاء أكبر عدد ممكن من الافكار المناسبة في فترة زمنية محددة لمشكلة أو موقف مثير .

ثانيا: المرونة التلقائية (Spontaneous Flexibility )

تعني القدرة على انتاج استجابات مناسبة لمشكلة أو مواقف مثيرة وتتسم هذه الاستجابات بالتنوع واللانمطية وبمقدار زيادة الاستجابات الفريدة الجديدة تكون زيادة المرونة التلقائية .

ثالثا: الأصالة (Originality)

تعني القدرة على انتاج استجابات اصيلة أي قليلة التكرار بالمعنى الاحصائي داخل الجماعة التي ينتمي إليها الفرد أي أنه كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها .

رابعا: التداعي البعيد (Remote Associate)

تعني قابلية الفرد على انتاج استجابات متداعية متجاوزا في ذلك فجوة متسعة اتساعا غير عادي .

 

العلاقة بين التفكير الابتكاري وتكنلوجيا التعليم

 

سبق وأن تمّ تعريف تقنية التعليم بمفهومها المعاصر بأنها طريقة في التفكير تعتمد على اسلوب المنظومات في تصميمها وانتاجها وتطبيقها بمعنى أنها – تكنلوجيا التعليم- طريقة تتكون من مجموعة عناصر متداخلة ومتفاعلة فيما بعضها ولا يمكن الاستغناء عن أي عنصر فيها أو أهمال الآخر أو تفضيل عنصر على آخر فجميع هذه العناصر والاجزاء تمثل مكونات المنظومة وهذه المكونات أو العناصر تقسم كما تمت الإشارة إليه إلى مدخلات المنظومة و عمليات المنظومة ومخرجات المنظومة والتي بها يستدل على مدى نجاح المنظومة في تحقيق أهدافها وإن لم تتحقق هذذه الاهداف طبقا للمعايير والشروط المحددة لها مسبقا فتعود الاسباب في ذلك إلى إما لعنصر المدخلات أو لعنصر العمليات داخل هذه المنظومة ويستدل على ذلك بالرجع أي بالتغذية الراجعة (Feed back ) .

مما تقدم يتبين لنا بأن تكنلوجيا التعليم هي طريقة في التفكير أي أن تقنية التعليم تعتمد اعتمادا حيويا على التفكير ولا يمكنها الاستغناء عنه أو التنصل منه . ولكونها عملية تسير في خطوات منظمة يمر بها المتعلم أثناء تعلمه خبرات جديدة تؤدي إلى تحسين أسلوب حياته ومعيشته وتنمي ذاته وشخصيته فإنه –المتعلم- عن طريق هذه الخبرات يمكنه أن يعيش وجوده كما يجب أن يعيشه أي إنسان متعلم . ومن هذا يتبين لنا بأن تقنية التعليم لها علاقة بالتفكير الابداعي الابتكاري كأسلوب للحياة .

وعند الكلام عن مدى تحقيق أهداف المنظومة التعليمية ونوعية هذه الاهداف وكميتها ومدى أصالتها وجِدَّتِها فإننا نعرف الابتكار وكأنه ناتج محدد وعندما نذكر بأن تكنلوجيا التعليم تسير في خطوات منظمة تؤثر وتتأثر كل منها بالآخرى فإن تحديد هذه الخطوات واختبار صحتها ومدى ارتباطها ببعض ومدى تحقيقها للاهداف التعليمية التي وضعت من أجلها فإننا نتحدث بهذا كله عن عن الابتكار كعملية عقلية .

يعتقد تورنس وآخرون (1978) بأن برنامج التفكير الابتكاري في التعليم والتدريب يجب أن يتضمن التركيز على ثلاثة أبعاد رئيسية تساهم في تعميق فهمنا عن الابتكار ووسائل الابتكار لتنمية القدرة لدى المتعلم على التفكير الابداعي ويمكننا تلخيص هذه الابعاد على الوجه التالي:

أولا : الاتجاهات الابتكارية (Creative Attitudes)

الاتجاهات الابتكارية شرط للسلوك الابتكاري ويمكن تعديل السلوك الابتكاري في اتجاه أكثر مرونة وأكثر قدرة على التخيل .

ثانيا: القدرات الابتكارية الابداعية (Creative Abilities )

القدرات الابداعية قدرات فطرية يمكن تنميتها من خلال التمرين والتدريب المتواصل .

ثالثا: طرق ووسائل التفكير الابتكاري (techniques Creative Thinking)

هناك طرق عديدة ومختلفة ثلاثة طرق تعين المتعلم على الابتكار وتفعيل قابلية الابداع لديه منها:

(أ). طريقة التركيب الشكلي (Morphological Synthesis )

(ب). طريقة قائمة المراجعة (Check-listing )

(ج). طريقة المجاز (Synecdoche )

والطرق الثلاثة في مجموعها تهدف إلى مساعدة المتعلم وتدريبه على إنتاج الافكار الجديدة وإلى خلق حالة من التآلف والترابط الجديد لهذه الأفكار .


المصادر العربية :

 

ابرهيم عصمت مطاوع: "الوسائل التعليمية" ، (القاهرة، مكتبة النهضة، مصر، 1979)

أحمد حامد منصور: "الكتاب الدوري في التقنيات التربوية" ، (الكويت، المركز العربي

للتقنيات التربوية – المنظمة العربية للتربيو والثقافة والعلوم 1983)

أحمد خيري كاظم وآخرون: " الوسائل التعليمية والمنهج" ، (القاهرة، دار النهضة العربية،

1970 )
جابرعبد الحميد وآخرون: "أسلوب النظم بين التعليم والتعلم" ، (القاهرة - دار النهضة

العربية ، 1979 )

سيد محمد خير الله: " علم النفس التربوي :أسسه النظرية والتربوية" ، (بيروت ، دار

النهضة العربية ، 1980 )

عبد السلام عبد الغفار: "التفوق العقلي والابتكار" , ( القاهرة ، دار النهضة العربية ،

1977 )
فؤاد أبو الحطب: " اختبار القدرة على التفكير الابتكاري باستخدام الصور ، اعداد فؤاد

أبو حطب وترجمة عبد الله سليمان ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، 1971 )

محمد لبيب النجيحي: "بحوث نفسية وتربوية" ، (بيروت ،عالم الكتب ، 1973 )

 

المصادر الاجنبية :

 

Torrance .E.P. Ball.O.E: Third revision : Streamlined Scoring and

Interpretation Guide andNorms Manual

For figural form A, TTCT. Athens,

Georgia. University ofGeorgia. Georgia

Studies of creative Behaviour . 1978 .

المصدر:

 

http://a.amaaz.free.fr/portail/index.php?option=com_content&


task=view&id=464&Itemid=197

صعوبات التعلم

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

صعوبات التعلم

 

الواقع أن هناك العديد من التعاريف لصعوبات التعلم، ومن أشهرها أنها الحالة التي يظهر صاحبها مشكلة أو أكثر في الجوانب التالية:

القدرة على استخدام اللغة أو فهمها، أو القدرة على الإصغاء والتفكير والكلام أو القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية البسيطة، وقد تظهر هذه المظاهر مجتمعة وقد تظهر منفردة. أو قد يكون لدى الطفل مشكلة في اثنتين أو ثلاث مما ذكر.

فصعوبات التعلم تعني وجود مشكلة في التحصيل الأكاديمي (الدراسي) في مواد القراءة / أو الكتابة / أو الحساب، وغالبًا يسبق ذلك مؤشرات، مثل صعوبات في تعلم اللغة الشفهية (المحكية)، فيظهر الطفل تأخرًا في اكتساب اللغة، وغالبًا يكون ذلك متصاحبًا بمشاكل نطقية، وينتج ذلك عن صعوبات في التعامل مع الرموز، حيث إن اللغة هي مجموعة من الرموز (من أصوات كلامية وبعد ذلك الحروف الهجائية) المتفق عليها بين متحدثي هذه اللغة والتي يستخدمها المتحدث أو الكاتب لنقل رسالة (معلومة أو شعور أو حاجة) إلى المستقبل، فيحلل هذا المستقبل هذه الرموز، ويفهم المراد مما سمعه أو قرأه. فإذا حدث خلل أو صعوبة في فهم الرسالة بدون وجود سبب لذلك (مثل مشاكل سمعية أو انخفاض في القدرات الذهنية)، فإن ذلك يتم إرجاعه إلى كونه صعوبة في تعلم هذه الرموز، وهو ما نطلق عليه صعوبات التعلم.

إذن الشرط الأساسي لتشخيص صعوبة التعلم هو وجود تأخر ملاحظ، مثل الحصول على معدل أقل عن المعدل الطبيعي المتوقع مقارنة بمن هم في سن الطفل، وعدم وجود سبب عضوي أو ذهني لهذا التأخر (فذوي صعوبات التعلم تكون قدراتهم الذهنية طبيعية)، وطالما أن الطفلة لا يوجد لديها مشاكل في القراءة والكتابة، فقد يكون السبب أنها بحاجة لتدريب أكثر منكم حتى تصبح قدرتها أفضل، وربما يعود ذلك إلى مشكلة مدرسية، وربما (وهذا ما أميل إليه) أن يكون هذا جزء من الفروق الفردية في القدرات الشخصية، فقد يكون الشخص أفضل في الرياضيات منه في القراءة أو العكس. ثم إن الدرجة التي ذكرتها ليست سيئة، بل هي في حدود الممتاز.

ويعتقد أن ذلك يرجع إلى صعوبات في عمليات الإدراك نتيجة خلل بسيط في أداء الدماغ لوظيفته، أي أن الصعوبات في التعلم لا تعود إلى إعاقة في القدرة السمعية أو البصرية أو الحركية أو الذهنية أو الانفعالية لدى الفرد الذي لديه صعوبة في التعلم، ولكنها تظهر في صعوبة أداء هذه الوظائف كما هو متوقع.


ورغم أن ذوي الإعاقات السابق ذكرها يظهرون صعوبات في التعلم، ولكننا هنا نتحدث عن صعوبات التعلم المنفردة أو الجماعية، وهي الأغلب التي يعاني منها طفلك.

 تشخيص صعوبات التعلم قد لا يظهر إلا بعد دخول الطفل المدرسة، وإظهار الطفل تحصيلاً متأخرًا عن متوسط ما هو متوقع من أقرانه -ممن هم في نفس العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية والصحية- حيث يظهر الطفل تأخرًا ملحوظًا في المهارات الدراسية من قراءة أو كتابة أو حساب.


وتأخر الطفل في هذه المهارات هو أساس صعوبات التعلم، وما يظهر بعد ذلك لدى الطفل من صعوبات في المواد الدراسية الأخرى يكون عائدًا إلى أن الطفل ليست لديه قدرة على قراءة أو كتابة نصوص المواد الأخرى، وليس إلى عدم قدرته على فهم أو استيعاب معلومات تلك المواد تحديدًا.


والمتعارف عليه هو أن الطفل يخضع لفحص صعوبات تعلم إذا تجاوز الصف الثاني الابتدائي واستمر وجود مشاكل دراسية لديه. ولكن هناك بعض المؤشرات التي تمكن اختصاصي النطق واللغة أو اختصاصي صعوبات التعلم من توقع وجود مشكلة مستقبلية، ومن أبرزها ما يلي:


- التأخر في الكلام أي التأخر اللغوي.


- وجود مشاكل عند الطفل في اكتساب الأصوات الكلامية أو إنقاص أو زيادة أحرف أثناء الكلام.

-ضعف التركيز أو ضعف الذاكرة.

-صعوبة الحفظ.

-صعوبة التعبير باستخدام صيغ لغوية مناسبة.

-صعوبة في مهارات الرواية.

-استخدام الطفل لمستوى لغوي أقل من عمره الزمني مقارنة بأقرانه.

-وجود صعوبات عند الطفل في مسك القلم واستخدام اليدين في أداء مهارات مثل: التمزيق، والقص، والتلوين، والرسم.


وغالبًا تكون القدرات العقلية للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم طبيعية أو أقرب للطبيعية وقد يكونون من الموهوبين.


- أما بعض مظاهر ضعف التركيز، فهي:


-صعوبة إتمام نشاط معين وإكماله حتى النهاية.


-صعوبة المثابرة والتحمل لوقت مستمر (غير متقطع).


-سهولة التشتت أو الشرود، أي ما نسميه السرحان.


-صعوبة تذكر ما يُطلب منه (ذاكرته قصيرة المدى).


-تضييع الأشياء ونسيانها.


-قلة التنظيم.


-الانتقال من نشاط لآخر دون إكمال الأول.


-عند تعلم الكتابة يميل الطفل للمسح (الإمحاء) باستمرار.


-أن تظهر معظم هذه الأعراض في أكثر من موضع، مثل: البيت، والمدرسة، ولفترة تزيد عن ثلاثة أشهر.


-عدم وجود أسباب طارئة مثل ولادة طفل جديد أو الانتقال من المنزل؛ إذ إن هذه الظروف من الممكن أن تسبب للطفل انتكاسة وقتية إذا لم يهيأ الطفل لها.


وقد تظهر أعراض ضعف التركيز مصاحبة مع فرط النشاط أو الخمول الزائد، وتؤثر مشكلة ضعف التركيز بشكل واضح على التعلم، حتى وإن كانت منفردة، وذلك للصعوبة الكبيرة التي يجدها الطفل في الاستفادة من المعلومات؛ بسبب عدم قدرته على التركيز للفترة المناسبة لاكتساب المعلومات. ويتم التعامل مع هذه المشكلة بعمل برنامج تعديل سلوك.



ورغم أن هذه المشكلة تزعج الأهل أو المعلمين في المدرسة العادية، فإن التعامل معها بأسلوب العقاب قد يفاقم المشكلة؛ لأن إرغام الطفل على أداء شيء لا يستطيع عمله يضع عليه عبئًا سيحاول بأي شكل التخلص منه، وهذا ما يؤدي ببعض الأطفال الذين لا يتم اكتشافهم أو تشخيصهم بشكل صحيح للهروب من المدرسة (وهذا ما يحدث غالبًا مع ذوي صعوبات التعلم أيضًا إذا لم يتم تشخيصهم في الوقت المناسب).


وليست المشاكل الدراسية هي المشكلة الوحيدة، بل إن العديد من المظاهر السلوكية أيضًا تظهر لدى هؤلاء الأطفال؛ بسبب عدم التعامل معهم بشكل صحيح مثل العدوان اللفظي والجسدي، الانسحاب والانطواء، مصاحبة رفاق السوء والانحراف، نعم سيدي.. فرغم أن المشكلة تبدو بسيطة، فإن عدم النجاح في تداركها وحلِّها مبكرًا قد ينذر بمشاكل حقيقية. ولكن ولله الحمد فإن توفر الاهتمام بهذه المشاكل، والوعي بها، وتوفر الخدمات المناسبة والاختصاصيين المناسبين والمؤهلين يبشر بحال أفضل سواء للطفل أو لأهله.


مع أصدق دعواتي، ورجاء موافاتنا بالتطورات.



اعدها للانترنت:د.عبدالرحمن السويد.منقول من

اسلام

www.tarbaouiyate.blogspot.com...

اونلين

 

شروط نجاح المقاربة بالكفايات

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية


1
شروط نجاح المقاربة بالكفايات

تحاول هذه المداخلة تناول الشروط الكفيلة بنجاح المقاربة بالكفايات باعتبارها مقاربة طموحة تسعى
إلى تجاوز وتخطي نقائص بيداغوجيا الأهداف، والتي تتجلى في ضعف الكفاية الداخلية ومن مظاهره ضعف
المستوى ونسبة النجاح والتمدرس، وظاهرة التسرب، وكذلك ضعف الكفاية الخارجية الذي يبرز في تدني
المردودية وعدم التلاؤم مع متطلبات السوق، وتفشي الأمية والبطالة وغيرها.
ولمناقشة هذه الشروط سنعمد إلى تناول العناصر التالية:
1. تعريف الكفاية وأنواعها.
2. شروط نجاح المقاربة بالكفايات.
1-2 . إجراء تغييرات في البرامج.
2-2 . إجراء تغييرات في مهنتي التدريس والتلمذة.
 -1
 1-1
الكفاية هي: القدرة على تحريك مجموعة من الموارد المعرفية (المعارف، والقدرات، والمعلومات، » - أ
فيليب بيرنو. « إلخ...) لمواجهة فئة من الوضعيات بدقة وفعالية
الكفاية نظام من المعارف التصريحية(ماذا؟) والشرطية(متى ولماذا؟) والإجرائية (كيف؟)، منظمة في » - ب
جاك طارديف. « خطاطة عملية تسمح بتحديد المشكلات داخل فئة من الوضعيات وحلها كذلك بأداء فعال
،Intégrer ودمج ، Mobiliser التي تتجلى في معرفة تحريك savoir agir الكفاية هي معرفة التصرف » - ج
لبوترف. .«Transférer وتحويل
ونستخلص من هذه التعريفات وغيرها:
أ- أن الكفاية ليست حالة، بل هي سيرورة، فإذا كانت الكفاية هي حسن التصرف، فالشخص الكفي هو القادر
على التحريك والتوظيف بفعالية، لمختلف وظائف نظام تتدخل فيه موارد متعددة ومتنوعة مثل عمليات
الاستدلال، والمعارف، وتحريكات الذاكرة، والتصرفات من كل صنف ونوع.
ب- أن الكفاية توظف المعارف، لكن لا تختزل فيها. لأنه لا توجد كفاية تشتغل فارغة، بل تحتاج إلى
معارف ومعلومات. إن المعارف بمثابة توابل ضرورية للكفايات.
ج- أن الكفاية تتكون من ثلاثة أصناف من المعارف:
- المعارف التصريحية؛
- المعارف الشرطية؛

2
- المعارف الإجرائية.
ومن هنا فالشخص الكفي ليس هو الشخص المتبحر في المعرفة فقط، بل هو الذي يعرف (ولو شيئا
قليلا) لكنه يعرف متى وأين وكيف ولماذا يوظف ما يعرفه من أجل تطوير معرفته وإغنائها وإثرائها.
د- أن كل التعريفات تلتقي في عملية واحدة، وإن اختلفت الدوال المستعملة في الإشارة إليها، وهي نقل التعلم
وتوظيفه في سياقات جديدة وطارئة؛ وهذه الدوال هي التحريك، التحويل، الدمج، النقل؛ وهذا يفيد في أن
الكفاية أو بالأحرى بناءها عملية لا نهائية ومستمرة.
إذ لا .Famille de situations ه- أن الكفاية تفيد في حل مشكلات جديدة وفي مواجهة فئة من الوضعيات
معنى لكفاية تصلح لحل مشكلة واحدة فقط، على شاكلة منديل يرمى به أو شفرة حلاقة تستعمل مرة واحدة.
و- أن الكفاية تتكون بفعل مواجهة المشكلات (الكفاية لا تلقن) وتتطور وتتبلور وتتداخل مع كفايات أخرى
لتبرز كفايات جديدة تمكن صاحبها من التكيف مع الحياة ومستجداتها. إن الكفاية تتراكب بطريقة الدمى
الروسية بشكل غريب، أو هي مثل كرة الثلج.
ز- أن بناء بعض الكفايات، في جزء كبير منها، يتم في المدرسة وبعضها الآخر يتكون خارجها (الأسرة،
المحيط،..) من هنا فالكفايات لا تخدم المدرسة فقط بل الحياة أيضا، لأن الكفاية لا تستهدف النجاح الدراسي،
بل النجاح التربوي كذلك. وما التربية في معناها العام إلا القدرة على التكيف والاندماج في المحيط، والعمل
على الارتقاء بالتلميذ إلى مستوى أعلى.
وستتضح لنا الرؤية أكثر عندما نعطي بعض نماذج الكفايات، وهو ما سنتناوله في الفقرة الموالية
الخاصة بأنواع الكفايات.
  2-1
هناك تصنيفات متعددة، ولكننا سنقتصر على التصنيف المتداول والمعتمد في صياغة البرامج
والمقررات؛ وهو التصنيف إلى:
الكفايات النوعية: ·
وهي التي ترتبط بنوع محدد من المهام التي تندرج في إطار مواد دراسية أو مجالات تربوية أو
ميادين للتكوين مثل: القدرة على استخدام القاموس، والقدرة على فهم الكلمات في سياقها اللغوي.
الكفايات الممتدة: ·
( أما لدى رومانفيل ( 1994 .« يمكن أن تُحول من مجال إلى آخر » : التي Fourez وهي لدى فوريز
مع أن الكفاية الممتدة لا تمارس في كل « الكفايات التي يمكننا أن نمارسها في مواد عديدة بل كلها » : فهي
المواد بنفس الطريقة.
فالكفاية الممتدة حسب هذا التصور تتضمن عمليات وطرائق خاصة بالمواد لكنها تتضمن أيضا نقاطا
مشتركة. فعلى سبيل المثال التلميذ القادر على التلخيص الجيد في الفرنسية وفي دروس التاريخ يمكن أن
ممتدة هي "التلخيص". Générique نزعم أنه يمتلك قدرة مولدة

3
والكفايات الممتدة في معنى آخر هي التي تحول من السياق الدراسي إلى أسيقة الحياة بحثا عن السعادة.
أما دورها فيتمثل في:
تسهيل اكتساب المعارف الخاصة بالمواد خاصة إذا كانت هذه الكفايات من طبيعة منهجية مثل : ·
القدرة على فهم القواعد وتطبيقها. ï
القدرة على تحديد واستعمال مصادر المعلومات المناسبة مثل مهارة البحث عن المعلومات في منهاج اللغة ï
العربية الحالي بالتعليم الثانوي.
القدرة على تنظيم العمل حسب جدولة زمنية دقيقة. ï
الملاحظة، والتحليل، والتركيب، والاستدلال، والحكم، والبحث عن المعلومات وانتقاؤها، وتنظيم الأفكار. ï
تشجيع التعلمات على مدى الحياة مثل: لذة التعلم، والفضول، وتحري الدقة، والإبداعية، والاستقلال ·
الفكري.
تيسير إنجاز المهام الضرورية في وضعيات العمل الجديدة (البحث عن الجودة، ومواجهة المخاطر ·
والتجديد، والاستعداد للعمل ضمن فريق، والتفاوض...).
تجاوز المنهاج المتنافر المواد وبناء منهاج متضافر المواد. ·
وقد صنفت الكفايات الممتدة ضمن المنهاج الفرنسي إلى:
- كفايات ذات طبيعة فكرية ومنهجية.
- كفايات ذات طبيعة شخصية واجتماعية.
- كفايات تواصلية.
صنف الكفاية الكفاية أمثلة وقدرات
فكرية
ومنهجية
حل المشكلات واتخاذ
قرارات واضحة مع ممارسة
تفكير نقدي وإبداعي
- توقع الحلول الممكنة أو تصور فرضيات للحل.
- الاستدلال بطريقة استنباطية أو استقرائية.
- إصدار حكم أو اختيار حل لمشكلات فكرية فردية أو
جماعية.
شخصية
واجتماعية
تعميق معرفة الذات
والآخرين والمحيط من أجل
بناء هوية شخصية
واجتماعية والتنبه إلى البعد
الروحي للوجود
- تأكيد التلميذ الشخصية مع احترام شخصيات الآخرين.
- استكشاف عالمه الداخلي بتوظيف قدراته في التأمل.
- التعرف على مجالات اهتماماته واستعداداته ونقاط القوة
والضعف، وطريقة اشتغاله، ومهاراته.
تواصلية
عقد علاقات مع الآخرين
باستعمال الوسائل المناسبة
لتحقيق الهدف والوضعيات
والسياقات
- تكييف لغته مع خصائص المستمع.
- اختيار نمط التواصل المناسب للهدف.
- التعبير وفك الرسائل اللفظية وغير اللفظية.
- تلقي وفهم الأفكار التي ترسل بمختلف الأشكال.

4
أي أن الكفايات الممتدة وفق هذا التصنيف تنتمي إلى ثلاثة مجالات هي:
- المجال المعرفي.
- المجال العاطفي.
- المجال الاجتماعي.
  -2
إن المقاربة بالكفايات حل لأزمة المدرسة في بعديها الداخلي والخارجي، إذا توفرت مجموعة
إجراءات تشمل البرامج ومهنتي التدريس والتلمذة والطرائق البيداغوجية وتقنيات العمل وأساليب التقويم.
  1-2
يجب أن تصاغ البرامج الجديدة في شكل كفايات، لا أن تكون محاكاة باهتة للبرامج المفهومية
السابقة، ولا لائحة من المعارف التي يجب أن تدرس، بجانبها لائحة من القدرات العامة أو مكونات الكفاية
التي يجب صقلها.
إن مصطلح الكفايات يجتاح البرامج الدراسية، لكنه لا يعدو أن يكون في الغالب لباسا جديدا نكسو »
فيليب بيرنو. فلا يكفي أن « به إما ملكات الفكر التقليدية، وإما المعارف العامة التي لقنتها المدرسة منذ قرون
نضيف إلى جانب ملكة ما أو معرفة ما إشارة إلى فعل أو أداء لكي تتحول إلى كفاية.
إن البرامج لكي تكون أداة لتكوين الكفايات ينبغي بناؤها وفق منطق آخر يعيد المعارف إلى المرتبة
كما يجب إعادة النظر في ممارسات التعليم والعمل ،Le droit à la gérance الثانية ويعطي حق التسيير للكفاية
المدرسي، وفي مصدر النقل الديداكتيكي، وسنشرح ببعض التفصيل هذه الشروط:
- إعادة صياغة النقل الديداكتيكي.
- تخفيف الحواجز بين المواد.
- تفريد التعليم.
- ابتكار طرائق تقويم جديدة.
  1-1-2
النقل الديداكتيكي سلسلة هو تحويلات تنطلق من الثقافة القائمة في المجتمع (المعارف، والقيم »
والممارسات) إلى ما يتم الاحتفاظ به في برامج وأهداف المدرسة، ثم إلى ما يتبقى من ذلك في الدروس
ديفلاي. « الفعلية وأخيرا ما يتكون في ذهن جزء من التلاميذ عن تلك الثقافة
لكن بعد اعتماد المقاربة بالكفايات من الضروري أن تنقل البرامج الدراسية في الفترة المعاصرة من
المجتمع والحياة إلى جانب المعرفة العالمة، أي أن تراعي الوضعيات التي يواجهها وسيواجهها الأشخاص في
حياتهم، في الشغل أو خارجه.

5
  2-1-2
يترتب على وجود كفايات ممتدة التخفيف من الحواجز بين المواد بإقامة العلاقة والجسور بين المتقارب
منها؛ وهكذا فكفاية مثل (كتابة تقرير علمي) تتطلب نشاطا يشرف عليه ثُناء أستاذ العلوم وأستاذ للغة.
  3-1-2
يبين هذا التخفيف جدوى بعض المعارف في وضعيات تبرز إجرائيتها، فتصبح أدوات حقيقية بدلا من
مادة للاختبار فحسب، إن هذا التخفيف سيمنح للمواد وللمعارف معنى ودلالة.
إن عدم الاكتراث للاختلافات بين التلاميذ، واعتماد تعليم عمودي يتيحان تعلم التلاميذ المتفوقين،
ويحولان الفوارق الأولى بين التلاميذ إلى لا تساويات في النجاح الدراسي. وبالتالي يبني البعض كفايات
متطورة والبعض الآخر يظل محروما حتى من الحد الأدنى منها. إن تفريد التعليم يحارب هذه الآلية بالتفرقة
الإيجابية وتعني تكوين فروق غير متجانسة المستوى، أي جمع تلاميذ من مستويات متباينة حيال نفس قضية
التعلم مع الحرص ألا يشجع ذلك المحظوظين منهم. وهكذا يجب ألا تطمئن البيداغوجيات الجديدة إلى نواياها
الحسنة وتوفر بدل ذلك وسائل وأجهزة لتشجيع غير المحظوظين.
  4-1-2
من المستحيل تقويم الكفايات بكيفية معيارية، لذا ينبغي العدول عن الاختبارات المدرسية الكلاسيكية
كإبدال تقويمي، والتخلص من "اختبار الكفايات" الذي يضع المتبارين في نفس نقطة الانطلاق.
إن المقاربة بالكفايات لا تحل الإشكال القائم بين التقويم التكويني والتقويم الجزائي، إلا أنها تدرج
وظيفتي التقويم في وضعيات تعاونية ومناخ آخر للعمل، ومن وجهة نظر الأستاذ فإن التمييز بين التقويمين
يتضاءل لأنه يعتمد نفس المؤشرات في قياس الكفايات.
وإذا كانت الاختبارات شرا لابد منه، فيجب ألا تكون نمطية وتكرارية، بل يجب أن تكون جديدة
وتقيس الكفايات لا المعارف فقط. فكيف يعقل أن ندرس ببيداغوجيا الوضعية-المشكلة، وحل المشكلات،
والهدف العائق ثم يأتي الاختبار ليقيس الذاكرة.
إلى جانب هذه الشروط، قد نلجأ إلى تقويم كفايات التلميذ عن طريق المتابعة الميدانية بتقديم سجلات
تضم أعمالا وتقارير أنشطة تمت مراكمتها خلال مدة التكوين، وتكشف عن الكفايات المحققة من Portfolios
خلال تلك الإنجازات. وستضم هذه السجلات البحوث والعروض ومختلف الأعمال التي تسمح بتكوين فكرة
تركيبية عن الكفايات المبنية.
  2-2
تفرض المقاربة بالكفايات، كما هو واضح، التوفر على كفايات بيداغوجية وديداكتيكية نذكر منها ما يلي:
  1-2-2
وهذا يستلزم من المدرس:

6
- عدم اعتبار العلاقة النفعية في المعرفة علاقة ثانوية.
- العدول عن التحكم في تنظيم المعارف في ذهن المتعلم.
- عدم تحويل السؤال المطروح إلى درس، لأن العمل على بناء الكفايات هو الاكتفاء بالحد الأدنى المطلوب
أما الباقي فسيحصل في فرصة أخرى بكيفية مفككة، ولكن وفق حاجة حقيقية.
- امتلاك خبرة عن المعارف أي معرفة إمكانات استغلالها، ولهذا دعت المقاربة بالكفايات لنقل ديداكتيكي
من الممارسات الاجتماعية ومن المعارف العالمة على حد سواء.
  2-2-2
في المقاربة بالكفايات لن نبدأ من الصفر لأن المدرسة الفعالة اقترحت أنشطة مثل إنجاز الجريدة
والمراسلة لدى فريني؛ ولأن تمارين الكتب المدرسية المهمة والمفتوحة قد تستغل وتحول لبناء الكفايات.
لكن يجب إعادة صياغة البرامج وفق تقنيات تساعد على بناء الكفايات بإشراك المدرسين المحنكين
والباحثين المهتمين. إلا أن الأنكى هو تعويض التمارين التقليدية بوضعيات-مشكلات جاهزة
.Prêtes à enseigner
  3-2-2
تتطلب مهنة التدريس كفايات بيداغوجية وديداكتيكية ومؤهلات جديدة ك:
القدرة على التفاوض دون تحويله إلى أداة للمساومة. ï
الإطلاع الواسع على طرائق المشروع، ودينامية الجماعات المحدودة لتجنب النتائج المعكوسة، وتحديد ï
إيجابيات وسلبيات الطرائق من وجهة نظر ديداكتيكية.
القدرة على التوسط بين التلاميذ وعلى تنشيط النقاشات. ï
معرفة المشاكل التي تعترض البيداغوجيات النشطة والتعاونية والفارقية مثل الملل والزعامة والتشرذم ï
واستراتيجيات الإقصاء وتكتيكات ذوي الطموحات الدنيا.
 4-2-2
لا يمكن أن ندرس بالكفايات ونحن نعرف منذ الدخول المدرسي ما سنعالجه في شهر دجنبر، لأن كل
شيء رهين بمستوى ومشاركة التلاميذ وبالمشاريع حسب دينامية الجماعة/الفصل.
 5-2-2
إن العمل انطلاقا من أخطاء التلاميذ كفاية ديداكتيكية بحيث يحدد المدرس الخطأ المتردد الذي سيكون
مفتاحا لتأويل ما يشكل عائقا. وتصحيح مثل هذا الخطأ لا يكفي لأنه قد يعيد إنتاجه، لكن فهمه وأخذه بجد
سيكون مصدرا للتعلم وتجاوز الخطأ نهائيا.

7
  6-2-2
يتمثل دور التلميذ في البيداغوجية المتمحورة حول المعرفة في الاستماع وإنجاز التمارين التي تنقط،
أما في بيداغوجية تستهدف بناء الكفايات فيكمن دوره في المشاركة والإسهام في مجهود جماعي. وهذا
يستوجب من المدرس التصريح بالعقد الديداكتيكي وتعديله مع أخذ مقاومات التلاميذ بعين الاعتبار.
  7-2-2
في المقاربة بالكفايات على الأستاذ رفع تحدي آخر، وهو إقناع تلاميذه بالعمل والتعلم وفق طريقة
جديدة، لأن نجاح أي إصلاح رهين بمشاركة الطرف الأساسي فيه واقتناعه بجدواه. ومن الأجدى تحديد
الصفات التي تتطلبها المقاربة بالكفايات من التلميذ وهي:
- الاشتراك : التخلي عن السلبية.
- الشفافية : تقويم التلميذ يستند إلى إسهامه لا إلى معايير الامتياز والمنافسة.
- التعاون : تقديم أدوار العمل وتنسيق المهام.
- المسؤولية : التلميذ يتحمل مسؤولياته حيال الآخر، وحيال زملائه. ويدرك أن دوره مهم في إنجاز
المشروع، لأن المقاربة بالكفايات تقحمه في نسيج من العلاقات تحد من حريته.
وهكذا فإن تكوين الكفايات يفرض "ثورة ثقافية" كما قال بيرنو صغيرة للانتقال من منطق التلقين إلى
منطق التدريب على أساس قاعدة بسيطة: إن الكفايات تتكون بالتمرن في وضعيات معقدة. ولكي تتحول هذه
المقاربة إلى حل لما تعرفه المدرسة من نقائص ومعضلات يجب توفير الشروط وإجراء تغييرات جوهرية
في المناهج والبرامج وأساليب العمل ومهنتي التدريس والتلمذة؛ وإذا لم يتم ذلك فإن المقاربة بالكفايات
ستتحول إلى درجة (موضة) عابرة أو سحابة صيف. إن التغيير الحقيقي ليس تغيير الخطابات والشعارات
ولكن تغيير طرائق العمل والاشتغال؛ وهذا يتطلب في نظرنا مناخا عاما سليما يعيد للمدرسة معناها وجدواها
"إذا ظلت أبعاد النظام التربوي الأخرى على حالها ولم يتغير فيه سوى البرامج والخطاب الذي يستعمل في
وصف غايات المدرسة، فإن المقاربة بالكفايات [..] لن تكون إلا نزوة عابرة وتغييرا شكليا في حياة النظام
التربوي". فيليب بيرنو.
المراجع المعتمدة :
G Marie Françoise Legendre : Rencontre avec les responsables des programmes d’études et de
l’évaluation du MEQ, avril 2000.
G Philippe Mérieu et autres : Les compétences transversales : une incitation à faire apprendre à
apprendre, Informations Pédagogiques n°24-mars 1996
G Philippe Perrenoud : Construire des compétences dès l’école, 2 ed, ESF éditeur 1998, Paris.
G Philippe Perrenoud : La transposition didactique à partir de pratiques : des savoirs aux
compétences 1998.
*******************************************************************************
source:prof: lahcen boutklay
<< < 10 20 21 22 23 24 25 26 > >>