Le blog d'education et de formation

Articles avec #علوم التربية tag

الخطا في الرياضيات تابع

15 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

http://eco.blogspirit.com/files/errur_en_maths.doclink

 

===========================================================================

 

IV  - أمثلة لأخطاء من داخل القسم:      www.membre.edusud 

المادة: الرياضيات .      الكفاية: تصيح الأخطاء مرتبطة بالعد، بالوضع.

النشاط:  عملية الجمع.

النشاط

الخطأ

مصدره

 

1

عدم وضع الأرقام التي

من نفس الرتبة تحت بعضها

      1

    17 +

  32+

186

1206=

لايدرك المتعلم قواعد العد بالوضع في نظمة العد العشرية

 

2

116

  13+   

246

عدم ادراك قواعد العد بالوضع في نظمة العد العشرية

 

 


 

النشاط: إنجاز عملية الجمع عموديا

الكفاية المستهدفة: ضبط تقنية عملية الجمع.

النشاط

الخطأ

مصدره

تصحيحه

1

36

58+

814

 

كتابة الناتج عن حمع الاتحاد بأثممه دون ما احتفاظ

غير مستوعب لتقنية عملية الجمع

 

النشاط: إنجاز عملية الجمع عموديا

الكفاية: دفعه لاكتساب والتمكن من جدول الجمع

الوسائل: الخشيبات أو الأقراط.

النشاط

الخطأ

مصدره

تصحيحه

1

 

 

38

29+

66

توصل الى   8+9=16

بدل 8+9 =17

رغم استيعابه لتقنية الجمع

عدم استيعاب جدول الجمع والتمكن منه

 

 

 

تعني:

8+9=17

2

38

+29

57

عدم إضافة المحتفظ به في منزلة العشرات

 

إهمال  أو نسيان

 

تنبيه التلميذ لخطأه ممدام ناتجا عن إهمال أو نسيان فقط.

 

النشاط: اتمام متساويات دون تغير ما كتب وبالتالي تعرف نوع العملية المطلوبة.

الكفاية: ادراك نظمة العد بالوضع.

الخطأ

مصدره

تصحيحه

أتمم

...4 =5...

الجواب

4 = 5 - 1

عدم التمييز بين 5-1 و1-5 ويعنيان له نفس الشيء غير مدرك لنظمه العد بالوضع أو ارتكب الخطأ لعدم وجود حيز بين = و5

يقرء التلميذ الكتابة التي حصل عليها ليتوصل للقراءة واحة ناقص خمسة.  نقترح القيام بعملية الطرح بواسطة أقراط، ليتوصل إلى أنه لايمكن أن ينقص 5 من 1. ونكرر العملية مع أنشطة اخرى  مثل 6-2، 7-4، ثم ادعوه للتفكير للتوصل إلى أنه لايمكن طرح عدد من عدد أصغر منه ثم يفكر في الحل مع الإشارة إلى أنه يمكن إضافة كتابة لظرفي المتساوية     9-5= 4+0

  0+5 = 4+1           

 

تمرين: النص

لمحمد 7 كلات بعد اللعب مع أصدقائه ربح 5

توصل جميع من في القسم إلى أنه أصبح لديه 12.

أما إذا كان نص التمرين:

بقي لمحمد 7 كلل في حين خسر 5 كم كان لديه من كلة ؟ أجابت نسبة معينة (2) في حين بقي اللأخرون مترددون. لأن التلاميذ يعتقدون أن عملية الطرح مرتبطة بالخسارة أو  الفقد.

·       تعترض التلاميذ صعوبات عندما يتعلق الأمر بزيادة والمطلوب عملية طرح لايجاد الحل.

تمرين:  للمعلمة 42 كتابا في الخزانة، جاء المدير وأحضر معه علبة بها كتب فأصبح لديها 67 كتابا. كم كان عدد الكتب التي أحضرها المدير؟

أجاب أغلب التلاميذ ب109 = 42 + 67 لأن الزيادة ترتبط لديهم في تمثلاتهم بعملية (+)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرياضيات:             النشاط: تصحيح خطأ مرتبط بالإنشاءات الهندسية

الموضوع: الإزاحة            les copines de carolines

 

 

مصدره

تصحيحه

الصعوبات التي اعترضت المتعلم لا تتعلق فقط بالازاحة والدوران بل كذلك صعوبات متعلقة بالدقة في تحديد موقع النقطة في الشبكة وكذا صعوبات في التعامل مع المسطرة

يلتفت المعلم لخطأ التلميذ على التحقيق واستعمال المسطرة وبوجهه للأحسن فإن أخفق مرة أخرى فمن الأحسن أن يخصه بنشاط آخر أقل صعوبة حتى يتمكن بالتدريج من تجاوز الأخطاء المرتكبة.

 

 

النشاط:  حساب جداءات 4 و5

الكفاية المستهدفة: تعرف كيفية حساب جداءات عن طريق عملية الجمع.

الخطأ

مصدره

تصحيحه

      6x6 = 26       24= 4 x6

7x4 = 28         7x6 = 30  5 5x 4 = 20          5x6= 22                       

يعتقد أن الفرق بين مضاعفي   4و6 هو نفس الفرق بين 4 و 6

2= 4-6

 أي x4=xعدد

نفس العدد x 6 = x+2

 

4 x 6 = 6+6+6+6

6x6 = 6+6+6+6+6+6

 

هذا النوع من الأخطاء يسمى خطأ منتظما أو ذكيا وهو سهل التحديد ويمكن توضيحه وإذا قلنا في هذه الحالات تمكنا من تشخيص المصدر فهذا ليس ممكنا دائما عندما تكون الأخطاء غير نظامية: non systématiques.

أمثلة لأخطاء غير نظامية

تمرين:                      57= 43 -  100و     37= 73 – 100  

47  = 53 -  100و     37= 64 – 100

تحليله: نلاحظ أنه لا يوجد خطأ في أرقام العشرات .3، 5

نلاحظ كذلك وجود 7 في رقم وحدات النتيجتين، يمكن القول بعد ملاحظة وجود 7 في وحدات نتيجتي العمليتين الأخريين ان التلميذ استلف 7 من النتيجتين ليضعها في وحدات العمليات الموالية.

ولا يمكن القول أن التلميذ غير مدرك لجدول الطرح أو الوضع وإلا لماذا تمكن من إنجاز باقي العمليات ؟ !

عملية الطرح.                                   34=53  - 90

 نلاحظ في هذه الحالة أن رقم العشرات صحيح في النتيجة. ويمكن بالتالي أن نتساءل عن مصدر رقم الوحدات. يمكن أن نقول 34 هو عكس 43، إذ يحتمل أن التلميذ قام بطرح 3 = 0 – 3 و 4= 5 – 9 وبدل أن يكتب 43 كتب  

34 = 53 – 90

 

 


عملية طرح أخرى:  40 = 28 – 72

يمكن أن نقترح بأن التلميذ جمع رقمي الوحدات  10 = 8 + 2 ثم طرح 2 – 7  بعد أن أضاف الإحتفاظ من 10 = 8 + 2 إلى العشرات 2، 4 = 1+2 – 7

تجدر الإشارة إلى أن هذه العمليات (الطرح) يجب أن تنجز حسب نص التمرين بطريقة ذهنية دون وضع العملية بشكل عمودي.

 

النشاط: عملية الجمع                                   نوع الخطأ غير نظامي

                                                      Non systématique

الكفاية: تعرف الفرق بين معنى (+) و (-)

 

الخطأ

 

التصحيح

  2

    1

32

7 +

39

عدم التمييز بين تقنية عملية الطرح وعملية الجمع: لاحظت أن 2<7 أخذت 1 من 3 (العشرات) وأضافتها للوحدات فأصبح 12 أضافت 12 إلى 7

19 = 7 + 12

وضعت 9 واحتفظت ب1 الذي أضافته إلى 2 (العشرات المتيقية بعد أن استلفت منها) فحصلت على (3)

3 = 1 + 2

إيصال المفهوم الصحيح للجمع التلميذ فيعي بأن الجمع = دائما زيادة.

فإن كان العدد الأول أصغر والعكس.

والطرح يعني النقصان بواسطة أنشطة أولية على الألواح أو شفوية

9 = 7 + 2

12 = 8 + 4

 

ملاحظة: هذه التلميذة تمكنت من اكتساب قواعد وهذا أمر جيد غير أنها تستعملها في غير محلها.


 

خاتمة:

 

إن للخطأ دور مهم في العملية التعلمية ويساهم بشكل فعال في إعفاء عملية النقل الديدلكتيكي.

 

Ellipse: متعلمEllipse: مدرس                         نقل ديداكتيكي

                                                            

 

لذا يجب على الفاعلين في القطاع إيلاءه أهمية كبرى، بأن يزودوا مراجع المدرس بوضعيات تم التعامل فيها مع الأخطاء التي يمكن ارتكابها بالوسط القروي في قسم مشترك وتوجيهه لمعالجتها، إذ ستساهم هذه المقترحات في انعاش العمل التعلمي وصقل معارف التلميذ واستغلالها بشكل مفيد.

كما يجب على الأساتذة تخصيص وقت مهم لتمكين التلميذ من اكتشاف أخطاءه والتعبير عنها وتوضيحها. مع العلم أن الجدول الزمني للحصص يحد من فعالية هذا الإقتراح.

بالإضافة الى أنهم مطالببون بتحليل أخطاء تلاميذهم تحليلا دقيقا مبنيا على الملاحظة التلميذ أتناء العمل الذي قام به والنظر إليها حسب طبيعة التشخيص لابشمولية.

وحبذا لو تجرى دورات تكوينية لجل الأساتذة في هذا الإطار لأن ما تلقوه في مراكز التكوين بهذا الصدد يعد غير كاف ومحدود.

 


 

المراجع والمصادر.

 

-       كتاب المدرس السنة الرابعة ابتدائي

- w.w.w.edusud.org/ressources/documents/eduform/2.html

-       كتاب المدرس السنة الثلنية ابتدائي

-         http://membres.lycos.fr/dahbane2002/newpage3.html  

-         http:// acelf.ca/revue/revuehtml/31-2/09cang.html.

-       www.coutavel.fr

-        

-       Source

-       http://eco.blogspirit.com/files/errur_en_maths.doc

 

 

            

المعارف النظرية والعلمية والتطبيقية في المجال التربوي- غاستون ميالاريه

14 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

ترجمة: نور الدين البودلالي
خلال النصف الثاني من هذا القرن العشرين، تغيرت عقليات المدرسين والتلاميذ والآباء، وتغيرت آمال المجتمع وعلاقات المدرسة بعالم الشغل. ولم يعد بمقدور المدرسة أن تشتغل بنفس طريقة اشتغالها عند بداية القرن: لذلك أصبح من الضروري ابتكار مرامي جديدة، وأنماط فعل جديدة، وطرق جديدة في التربية دون أن يعني هذا إقصاء منهجيا للأشكال القديمة القابلة للاستعمال... ولا يمكننا اليوم، بأي حال من الأحوال، أن ننكر أو نتجاهل ما يقدمه كل من العلم المعاصر والتطبيقات التربوية والبحث العلمي في المجال التربوي من إسهامات.
مقدمة: الوضعية الخاصة للتربية  :
1 - للــ"معارف" في مجال (مجالات) التربية وضعية جد خاصة. إننا إزاء وضعيات لها، على الأقل، أربعة ينابيع معرفية:
المنبع الأول له صلة بشكل التفكير الفلسفي والتاريخي الخاص بالمرامي والأهداف التربوية. منبع ضروري وذو أهمية قصوى، ولهذا يعرف حاليا تجددا ملفتا للنظر ببعض الدول الناطقة باللغة الفرنسية.
بينما يتصل المنبع الثاني بالوضعية الحالية التي تولدت عن وجود مجموع وسائل الاتصال (صحف، مذياع، تلفاز، بنوك المعلومات وغيرها…) وعن وجود المنظمات العالمية الكبرى (اليونسكو على الخصوص)، التي قامت بتجميع ومراكمة عدد هائل من المعلومات المرتبطة بمجموع القضايا التربوية المطروحة على المستوى العالمي. وتشكل إمكانيات الطبع والنشر الحديثة عنصرا جديدا في بناء هذه المعرفة الوثائقية، التي سنعود إليها بالتحليل خلال هذه الدراسة.
أما المعرفة التي تتأسس انطلاقا من الـ"تجربة اليومية" للمربي أو، باصطلاح أكثر علمية (وأكثر حذلقة)، المعرفة ذات طابع النهج العلمي (praxéologique) فتشكل المنبع الثالث المتميز بغناه. لكن، وللأسف، غالبا ما تضيع "تجربة" المدرسين هذه دون الاستفادة منها، لكونها تظل مرتبطة بالشخص دون أن يطلع عليها أحد. وقد عملت الدول الشرقية على تصحيح هذه الوضعية عن طريق خلق الـ"أكاديميات البيداغوجية"، التي من بين مهامها تجميع، وبناء ونشر المعارف المتأتية عن التطبيق العملي للمدرسين.



أخيرا، يتكون المنبع الرابع من معرفة ذات نمط علمي، نتجت عن البحوث الدارسة للوضعيات التربوية وعما قدمته الدراسات من مساهمات علمية في التاريخ، والبيولوجيا، وعلم النفس، والاقتصاد، وعلم الاجتماع والسياسة… وهي مجالات تقدم فرصة إغناء تفسير وشرح الوضعيات التربوية. إن ظهور وتطور البحث العلمي في التربية (أو حول التربية) يشكلان واقعة جديدة في تاريخ التربية، ويطرحان، في صورة جديدة، مسألة العلاقات الكائنة بين كل من المعارف النظرية، والمعارف العلمية والمعارف الخاصة بالفعل، وكذلك مسألة مساهمة كل واحدة منها.

غايتنا إذن أن نكتفي بفحص الخصائص المميزة للأنماط المعرفية الثلاثة الآتية: معرفة النهج العلمي praxéologique، المعرفة العلمية والمعرفة النظرية، قصد دراسة العلاقات التي توجد -أو من المفروض أن توجد- بينها. ليس الغرض إذن جعل هذه المعارف متقابلة ولا ترتيبها حسب أهميتها، وإنما فقط تحليل الوقائع الحالية. سيؤدي بنا هذا، بطبيعة الحال، إلى دراسة حجم استفادة كل نمط معرفي من الآخر، والنظر فيما ستكون عليه التطورات المرجوة على مستوى التطبيق التربوي اليومي وعلى مستوى تكوين المدرسين.

2 - علينا أن نشير أيضا إلى مسألة تعدد معاني كلمة "التربية" تعددا يحيلنا خلال نقاشنا، إلى ميادين و/أو إلى حقائق مختلفة لا تملك نفس النظام. وهكذا أمكننا التمييز بين:

-التربية-المؤسسة،

-التربية-الفعل،التربية-العملية،

-التربية-المحتوى،

-التربية-المنتوج، التربية-النتائج.

من المؤكد أن العلاقات المتواجدة بين المعارف النظرية، والمعارف العلمية والمعارف التطبيقية، بالنسبة لكل ميدان من هذه الميادين، ليست تماما من نفس الطبيعة. وسنقتصر خلال هذه الدراسة على جانب "التربية-الفعل" وحده.

3 - وقبل أن نتقدم أكثر في دراستنا، نشير إلى خصوصية تميز ميدان التربية، حيث لا يمكن أبدا عدم الأخذ بعين الاعتبار ما يسمى بـالـ"مرامي" التربوية. تنتج عن هذه الوضعية علاقات متميزة تجمع بين الـ"فعل" (مناهج، تقنيات)، والـ"نظرية" والـ"بحث العلمي"، ما دامت مرامي نفس الوضعية التربوية قادرة على أن تتنوع بشكل كبير وأن تؤدي إلى مناهج وتقنيات مختلفة.

وعليه فسنحاول خلال هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة التالية:

-ما هي مستويات التطبيق، والتربوي منه على الخصوص؟

-كيف تتكون الـ"معرفة التطبيقية" لدى المربي؟

-ما هي مميزات الـ"معرفة العملية" وكيف تنشأ؟

-ما المقصود بالـ"معرفة النظرية" في المجال التربوي؟

-ما هي العلاقات الكائنة بين كل هذه الأشكال المعرفية؟

المعرفة التطبيقية لدى المربي:

1 - مستويات التطبيق:

كلمة "تطبيق" كلمة جد فضفاضة، تستند إلى أشكال ومستويات جد متنوعة من النشاط الإنساني، مما يستدعي تدقيقها وتمحيص ما نسميه بـ"مستويات" التطبيق.

المستوى الأول الذي سندعوه المستوى الـ" إندفاعي" (إحالة إلى المرحلة الـ"إندفاعية" لفالون)، يكون فيه الفعل استجابة فورية إزاء المؤثرات الداخلية أو الخارجية عن المحيط. فعندما لا يستطيع المدرس التحكم فيما يحدث داخل القسم، فإنه "يقوم بأي تصرف" في محاولة منه للتغلب على الوضعيات المواجهة. في حالات قصوى كهذه، يعجز الفرد على تعليل سبب تصرفه أو استجابته بهذه الطريقة؛ فالاستجابة الـ"إندفاعية" نادرا ما تناسب المثير أو تؤدي إلى حدوث خبرة تعلمية.

في المستوى الثاني يكون التطبيق استجابة تلائم إلى حد ما الواقع الخارجي، ومبنيا إلى حد ما على ما سبق تعلمه، إلا أنه يظل منغلقا على نفسه حتى وإن كان فعالا في استجابته لمتطلبات الوضعية. فالفرد ينشغل بالوضعية وبالحاجة إلى الاستجابة إليها، فيشوب سلوكه نوع من النمطية، والتكرارية. لنا مثال عن الحالة القصوى والشبه مرضية في شخصية شارلي شابلن وقد كلف، في سلسلة عمل بالمعمل، بحزق boulonner الأجزاء التي تمر أمامه (انظر فيلم "الأزمنة الحديثة"). أما على المستوى التعليمي، فلنا مثال في حالة المدرس الذي يلبي متطلبات المؤسسة المدرسية بتدريس نفس المستوى بنفس الطريقة لسنوات عديدة دون أن يحدث أدنى تعديل عليها. قد يحالف بعض النجاح فردا من هذا القبيل لفترة محدودة، دون أن يظهر قدرا من الإبداع. يمكن القول، بلغة متداولة، "إن هذا المدرس ينفذ بأمانة بعض الأوصاف".

أما في المستوى الثالث فليس التطبيق استجابة تلبي متطلبات الوضعية فحسب، بل إنه بالنسبة للفرد، بحث عن الحل -الخلاق بطبيعة الحال- الذي يوافق المشاكل التي تعترضه في واقعه اليومي. إنه، بذلك، مرتبط ارتباطا وثيقا بنوع من النشاط السيكولوجي المكثف من أجل معرفة أو الوقوف على المشاكل المطروحة، وتحليل عناصر الوضعية، والبحث عن حل عوض الاكتفاء بتطبيق الوصفات المعروفة قبل (أو، إن تعلق الأمر بوصفة، القيام بها عن وعي تام وقدرة على تبريرها). من المفروض أن تكون هذه الحالة حالة كل المربين والمكونين داخل أقسامهم وبين مجموعاتهم. فلكل وضعية تربوية مشكلها أو مشاكلها الخاصة، ومن الصعوبة بمكان تخصيص حلول بيداغوجية لكل وضعية تربوية، سواء أكانت هذه الحلول منتظرة أم محددة سلفا: فالبحث المتواصل عن الحلول الأكثر ملاءمة لتجاوز الوضعيات المواجهة هو بالضبط ما يجب على المدرس أو المكون القيام به.

2 - كيف تتشكل المعرفة الإمبريقية؟

سنعيد النظر في مستويات التطبيق، المشار إليها سابقا، من زاوية مغايرة وذلك لمعرفة الطريقة التي تتكون بها "المعرفة الامبريقية" لدى الممارس.

أ - إن الدراسة الممحصة للمسألة تستوجب استحضار كل ما أنجز من دراسات حول "نظريات الفعل" من قبل مختلف الباحثين. سيتطلب الأمر دراسة مطولة جدا، تبدأ بأرسطو، وتمر بكانط وعقلـ (ـه) الخالص، فماركس وتحليلاته لـ"شروط وجود" المجتمعات، فبولندل Blondel و"نظريتـ (ـه) في الفعل"، وصولا، عبر قفزات كبيرة، إلى علماء الاجتماع المعاصرين من أمثال بورديوه ومفهومه في الـ"حس التطبيقي". في الجانب السيكولوجي لن ننسى مدرسة الاتحاد السوفيتي سابقا (فيجوتسكي، ليونتييف، لوريا)، وجون ديوي من العالم الأنكلوساكسوني، ومن العالم الفرانكفوني أسماء مثل جان بياجيه، إيدوارد كلاباريد، وعلى الخصوص هنري فالون في مؤلفه الأساسي: "من الفعل إلى التفكير".

ب - كل الأفعال تولد معرفة، ما عدا الأفعال الإرادية والحركة النمطية (وفيها نقاش). والمدرس يكتسب ما نسميه "تجربة". والتجربة، كما نعرفها، هي: "مجموع المعلومات، والمعارف connaissance، والمواقف التي اكتسبها الفرد خلال حياته عن طريق الملاحظة التلقائية للواقع ولسلوكاته اليومية، والتي تندمج مجتمعة في الشخصية بشكل تدريجي". باصطلاحات عالمة أكثر سيتحدث بيير بورديوه عن "استدخال الماهو خارجي Une intériorisation de l'extériorité ". عندها نقول إن المدرس قد اكتسب من الأقسام الابتدائية تجربة قائمة على دراية واسعة بها، وذلك في حالة ما إذا كان قد درس بها سنوات طويلة وطبق نشاطا بيداغوجيا من نمط المستوى الثالث أو الثاني.

ومع التقدم في العمر، تنمو، بشكل طبيعي، هذه التجربة المكتسبة"، وتتنوع بتنوع الوضعيات التي خبرها وعاشها الفرد. تجربة تختلف من فرد لآخر وترتبط بشخصيته: إذ يحتاج البعض لوقت قصير، والبعض الآخر لوقت أطول لتكوين "تجربة" خاصة. وفي كل الحالات تظل هذه التجربة شخصية جدا وصعبة -إن لم نقل مستحيلة- النقل.

تعتمد هذه "التجربة المكتسبة" بالأساس على حدس المدرس و"فطنتـ"ـه، دون أن يكون للإجراءات السيكولوجية أو العلمية الخاصة أي تدخل واضح؛ وبتعبير آخر، غالبا ما تكتسب هذه التجربة بطريقة شبه لا شعورية، ولا تمر إلى الآخرين بشكل تلقائي. فعادة ما يعجز الفرد عن تحليل سبب وكيفية حصوله على هذه الطريقة في الفعل أو تلك الطريقة في التفكير. وعلى الرغم من ذلك تترجم هذه الطريقة في سلوك وعادات الفرد وشخصيته ، لتصبح له طبيعة ثانية. غير أن اكتسابها بطريقة لا شعورية يجعل نقاشها يقل بشكل تدريجي، وتقل بذلك مراقبتها الواعية.

نشير من جهة أخرى إلى أن هذه التجربة تكون إما غنية جدا، وإما جامدة تماما وإما خليطا بينهما. فهي غنية إذا حملت المدرس على التفكير فيما يقوم به، وكانت المواجهة بين رغباته، وبين متطلبات الواقع تؤدي إلى جدل ثاقب يدفع إلى التأمل. وهي جامدة إذا ما اعتقد المدرس، دون تمحيص، أن ما يقوم به فعلا حسن لا يتطلب أي تعديل أو تطوير. في هذه الحالة، يجعل التطبيق الممارس، تدريجيا، يقمع تماما بالمحاولات الأولى، فيحول بينه وبين كل أشكال التأمل وأية محاولة للتحسن. وعليه، فإذا كانت الحالة الأولى تعرف التطور والتحسن انطلاقا من تحليل الإخفاقات، يتم في الحالة الثانية إحالة حالات الفشل -خاصة تلك التي يقع فيها التلاميذ- على عوامل خارجية: اكتظاظ القسم، المستوى العقلي للتلاميذ…. فيصبح المدرس سجين ممارسته التطبيقية. نضيف في النهاية أن المدرسين الذين لهم سلطة داخل القسم، ودأبوا على اعتبار أنهم "على صواب دوما"، ينتهون إلى الميل نحو "الانغلاق دون التجربة imperméable à l'expérience"، حسب تعبير ليفي ستراوس.

ج - التكيف مع الوضعية ومع الأفراد ومع الشروط الآنية خاصية كل فعل يستحق حقا صفة التربوي. إننا لا ننكر أبدا عمل نفس الشيء، والوضعيات التربوية لا تتشابه تشابها مطلقا: إذ الزمن يجري بشكل غير متجانس، فيتغير التلاميذ بفعل التقدم في السن، ويتبدل المدرسون. ولقد أخبرنا هيراقليط، منذ زمن بعيد، أننا: "لا نستحم دوما في نفس النهر". إذ ذاك تبرز، في الحالات المثلى، تغيرات "إمبريقية" على التكيف، تغيرات تقع على العمليات التي كانت تبدو للمربي سليمة، كما تقع على ما يجعله يعتقد في السير الأفضل للأمور. حينما تحدث هذه التغييرات عن وعي، فلن يتردد المدرس عن إعلان نيته في البحث عن أحسن السبل لأداء عمله؛ له الحق في هذا ما دام أن هناك مجهودا لتغيير أو تحسين الفعل التربوي. غير أن اصطلاح الـ"بحث" هنا كما هو واضح ينتمي إلى مجال هذه الـ"بحوث الإمبريقية"، التي تشابه طبيعتها الإبيستيمولوجية طبيعة البحوث العلمية التي سنتناولها بالدرس فيما سيأتي؛ إذ يتحدد الهدف الأساسي من "الـبحث الإمبريقي"، في المقام الأول، في تعديل الفعل الذي يمارسه المدرس على التلاميذ، الأمر الذي لن يخلع عنه أهميته بالنسبة للتطور البيداغوجي، ولا القيمة التي يمثلها بالنسبة للتوازن النفسي ووعي الفرد بذاته. وعلى العموم، فما يكون "تجربة" المدرس، في جزء كبير منها، هي نتائج هذه المحاولات، موفقة كانت أم فاشلة، علما أن لهذه "التجربة" ارتباطا وثيقا بحياة المدرس وفعله والظروف التي يختبرها (تلاميذ، مؤسسات، زملاء…). وفي أفضل الحالات، يعطي الاندماج الأحسن لمجموع الشخصية سمات خاصة يمكن التعرف عليها بسهولة وتجيز الحكم دون قيد بـ"أنه(ـها) مدرس(ـة) مجرب(ـة) أو أن له(ـها) تجربة غنية".

د - من الأهمية بمكان الإحاطة بصيغ تشكل هذه "التجربة"، وذلك لقدرة هذه الأنماط على التمييز بين المدرسين ولتوضيح نوعية العلاقات الممكن قيامها بما سنسميه بـ"التجربة العلمية". وبالفعل يمكننا ملاحظة وجود مستويات لتشكل هذه "التجربة"، والتي سنفصل فيها القول أدناه.

من الممكن، في مقاربة أولية، التمييز بين عمليات تأخذ المدرس إلى ثلاث وجهات جد متباينة من حيث النتائج:

-إلى تجربة جامدة Sclérosante؛

-إلى تجربة مغتنية؛

-إلى تجربة من النمط العلمي.

في الحالة الأولى يكون التكيف مع الوضعيات الجديدة منعدما، حيث تحدث الأشياء تماما كما حدثت أول مرة، دون إمكانية تسجيل أي تغيير وإقصاء كلي للتكيف، فيعيد المدرس فعل ما فعله في السابق دون ملل ولا كلل. إن التجربة المهنية -وأيضا المعيشية بكل تأكيد- محصنة بدرع حجري يتقوى بشكل تدريجي، تتزايد معه استحالة حدوث أي تغير أو تكيف، إراديا كان أم مفروضا. في وضعية قريبة من هذه، وهي قليلة نسبيا، يحدث بعض الأفراد أحيانا بعض التغييرات تنفيذا لرغبة تلبي حاجة مرضية في التجديد، دون أي استفادة من التجربة السابقة في بناء التجربة الجديدة. في هذه الحالة أيضا لا تقوم التجربة الحالية بتعديل أو تقويم للتجربة المكتسبة ولا تؤدي، بالتالي، إلى أي تغيير سيكولوجي لدى الفرد.

أما في الحالة الثانية، وهي الأكثر شيوعا لحسن الحظ، فالوعي بأشكال النجاح والفشل، وبالخصائص المتجددة للوضعيات والشركاء (تلاميذ، زملاء، آباء…) يحمل الفرد على أن يسائل تجربته ويطرحها للنقد باستمرار، وأن يصحح ممارسته وأشكال علاقته بالعالم الخارجي. لا يتعلق الأمر هنا بإجراء من النمط الـ"علمي"، وإنما إجراء من نمط فينومينولوجي يعد عاملا من العوامل الأساسية للإثراء النفسي لدى الفرد. في هذه الحالة، غالبا ما نجد مدرسين لا يقفون عند استثمار تجربتهم الحالية فقط، وإنما يعملون على إغنائها بالاستفادة من تجربة الآخرين، إما عبر القراءة وإما عن طريق مشاركتهم في العمليات البيداغوجية التي تعتبر إمكانية تبادل التجارب الشخصية من بين أهدافها. فالتجربة المكتسبة حسب المعنى الأقرب إلى الاصطلاح، تجربة "مغتنية".

في مستوى أعلى، يمكن لهذا التكيف، وهذه التعديلات أن تحدث تبعا لشروط أكثر موضوعية، متمثلة في الاهتمام بالمراقبة الموضوعية للنتائج، أي بالتقييم (حتى وإن ظل هذا التقييم ذا طابع كيفي). وهكذا يعمل المدرس على ملاحظة وتقييم وقياس النتائج الجديدة التي يسجلها مع تلامذته، ومقارنتها بالنتائج السابقة… فلم يعد يكتفي بذاك الشعور الغامض، أو بالاقتناع القائم تقريبا على الحدس، أو بالانطباع؛ بل أصبح يبحث عن سبل جعل أحكامه أحكاما قائمة على أسس أكثر متانة وموضوعية. ليس ضروريا أن يستعمل المدرس، في حالات كثيرة، الـ"أدوات علمية" متخصصة، وإنما يكتفي باستعمال وسائل المراقبة والتقييم التي تدخل في نطاق عمله، بحيث يمكن القول إنه يشق طريقه نحو "تجربة من النمط العلمي". وهذه الطريقة في تحليل النتائج قد تؤدي، في حالات معينة، إلى نوع من التنسيق بين المدرسين للقيام بمقارنات بين مناهجهم وبين النتائج التي يتوصلون إليها. وهنا أيضا يمكن للقاءات التي تتم خلال العمليات البيداغوجية أن تلعب دورا جد إيجابي. على أن من أهم مميزات هذه الـ"تجربة من النمط العلمي"، إمكانية نقلها إلى الآخرين، نظرا لما تبذله من جهد في شرح وتوضيع معاييرها في الحكم، وفي استعمال وسائل تقييم من الممكن تقديمها، ونقلها، تحليلها ومناقشتها.

لنشر أيضا إلى أن تطبيق المدرس للمستوى الثالث من الممارسة البيداغوجية، سيجعل تلامذته يعتادون موقفا علميا قريبا من موقف الدارس، كما سنرى فيما بعد.

على هذا النحو تتشكل "معرفة المنهج العلمي" هذه، متميزة بذلك عن الـ"معرفة العلمية" التي سنقوم بمعالجتها بعد حين. من الملاحظ أن هذه المعرفة، في مجموعها، غير متجانسة سواء على المستوى الفردي أو على مستوى مجموع هيئة التدريس. فمن الصعب القول، عن فرد واحد إن "تجربتـ"ـه من هذا النمط أو ذاك فحسب، بل من البديهي أن تكون تجربتنا الشخصية مزيجا من الأنماط الثلاثة، التي سبق تقديمها موجزة، مع سيطرة كبيرة نسبيا لنمط على الأنماط المتبقية. هنا يبرز سؤال على جانب كبير من الأهمية، لكنه خارج عن نطاق هذا الفصل: كيف يمكن للتكوين الأصلي، وللتكوين المستمر على الخصوص أن يساهم في تغيير بنية "تجربتـ(نا) الشخصية"، وبأية طريقة؟ إنها مسألة أخرى كما يقال.

حول البحث العلمي في المجال التربوي:

إذا كان البحث العلمي آخر مستجدات العقل البيداغوجي، فلقد أسس "معرفة" ذات طبيعة إبيستيمولوجية مغايرة، الأمر الذي سنعمل على توضيحه الآن:

1 - تختلف أهداف الـ"بحث العلمي" كلية عن أهداف الـ"بحث الإمبريقي". فإذا كان الهدف الأساسي من الـ"بحث الإمبريقي" تقويم الفعل، كما سبق قوله، فالهدف الأساسي من الـ"بحث العلمي" البحث عن "تفسير" و"فهم" (بالمعنى الديكارتي، لا الفينومينولوجي، للإصطلاح) الذي يحدث أثناء الوضعيات التربوية، والبحث ضمنها عن أسباب وكيفيات حدوثها، ثم تحليلها. آثار هذا الفعل سيتم استخراجها من خلال النتائج، مما يعني وجود مدة زمنية، قد تكون طويلة أحيانا، تفصل البحث عن الفعل. وبالفعل فالهدف، كما يقول بويز R. Buyse الباحث التجريبي، هو اكتشاف و/أو البرهنة على القوانين التي تعمل الوضعيات التربوية حسبها (مع أخذ كلمة القانون هنا بالمعنى العام أي إبراز التنظيمات، والعلاقات النوعية والكمية).

2 - خطوات البـ"بحث العملي" مختلفة كثيرا عن خطوات الـ"بحث الإمبريقي". فعلى عكس المربي، يعود الباحث نفسه، بالدرجة الأولى، على تنصيب مسافة تأمل بينه وبين موضوع البحث. أما المدرس فمكانه داخل قسمه، يندمج مع كل ما يقع داخله، ويتفاعل وجدانيا وعلى الأخص، بشكل آني مع ردود أفعال تلامذته. في حين يتعين على الباحث المجرب اتخاذ موقف مغاير: أن يحاول قدر الإمكان أن لا ينصهر بشكل عاطفي في الوضعية، ويحاول عيش التجربة وكأنه خارج الوضعية، مما تتولد عنه صعوبات إبيستيمولوجية وأخلاقية مهنية في المجال التربوي. إنه، إذا صح التعبير، تعارض مشابه للتعارض الموجود بين الحدس البرغسوني والحدس الديكارتي.

3 - قبل البدء في الدراسة، والقيام بالتجربة، يتعين على الباحث البدء بتحليل موضوعي، شامل ودقيق للوضعية بغرض استخراج المتغيرات المحددة لها وجردها جردا شاملا. لا يطالب المدرس بإنجاز هذه الإجراءات خلال "بحثـ (ـه) الإمبريقي"، إذ أنه يكتفي، عموما، بالانطباعات العامة التي تسببها له الوضعية والتلاميذ، ويكتفي في إصدار حكمه على المعطيات الواضحة والخارجية التي تسهل ملاحظتها. أما الباحث العلمي، فغالبا ما يتوجب عليه الشروع، في مرحلة أولى، في إجراء بحث أولي يبرز فيه ويحصي المتغيرات المحددة للوضعية. ولا تصبح التجربة قابلة للتنفيذ إلا حين ينجز هذا العمل ويصبح من الممكن، أثناء بلورة تصميم التجربة، تحديد المتغيرات المستقلة، ومعاينة كيفية تبدل المتغيرات التابعة تحت تأثير عامل التجربة. وعليه فالـ"تجربة الإمبريقية" للمدرس تجربة آنية مباشرة، في حين تحتاج الـ"تجربة العلمية" إلى وقت أطول.

4 - أثناء القيام بدراسة علمية من الضروري تجميع الملاحظات والمعطيات المباشرة المتاحة تجميعا شاملا قدر الإمكان. فالعالم الباحث يعلم حق العلم أن عدد المتغيرات في كل وضعية تربوية، ولو كانت "بسيطة"، يكون جد مرتفع حتى لا نقول لا نهائي؛ وعلى الرغم من أننا لا نعرف بشكل مقنع إن كان التمييز بين المتغيرات الأساسية والمتغيرات الثانوية مناسبا بالفعل، إلا أنه يبقى أمرا ضروريا. أما المدرس فليس له سوى تجميع بعض وجهات النظر: ردود أفعاله وأفعال تلامذته، وأحيانا ردود أفعال الإدارة والآباء. إن تفسير النتائج العلمية المحصل عليها تفسيرا سليما يقتضي الأخذ بعين الاعتبار عددا كبيرا من المتغيرات؛ نسيان واحد أو أكثر من المتغيرات قد يؤدي إلى تغيير كلي في تفسير النتائج، الأمر الذي يسهل تقديم أمثلة عنه.

5 - يضم البحث العلمي، على اختلاف ميادينه، مبدأين أساسيين، هما: مبدأ الشفافية، ومبدأ القابلية النسبية لإعادة التجربة. فمن الضروري أن تكون كل الخطوات التي يقوم بها الدارس واضحة ومقبولة، ما دامت شفافية مجموع هذه الإجراءات هي أولى مميزات كل عمل علمي. بالمقابل ليس بمقدور المدرس دوما تفسير سبب قيامه بهذا الإجراء أو ذاك، لاعتماده على حدسه دون أن يكون قادرا دوما على تبرير وتفسير سبب نهجه تلك الخطوات. أما المبدأ الثاني الصعب، إن لم نقل المستحيل، أعني التحقق بشكل مضبوط ضمن وضعيتنا التربوية، فهو مبدأ قابلية التجربة للإعادة: إذ من الضروري أن تكون التجربة قابلة لأن تكرر حتى تؤكد أو تلغى. نعلم، بالاتفاق مع هيراقليط، أن الشروط لا يمكنها أن تكون دوما متماثلة بشكل دقيق، إلا أن المناهج الحديثة في تحليل النتائج تسمح لنا بإبراز العوامل التفاضلية وأهمية كل واحد منها، مما يمكننا من إيجاد المجموعات المتشابهة نسبيا التي يمكن إجراء التجربة عليها من جديدوضعية المدرس تختلف اختلافا جوهريا: فمن غير الممكن أن يعيد الوضعية التربوية التي عاشها هو وتلامذته بدقة تامة، لكون الفعل التربوي فعلا محددا في الزمن، ولأن كل إعادة تعد، في حقيقة الأمر، وضعية جديدة.

6 - أحيانا يتعذر على المدرس استيعاب مناهج تحليل النتائج المقنعة التي يستعملها الباحث. فإذا أخذنا، مثلا، دراسة إملاء تلاميذ قسم معين، نجد أن المدرس يصحح التمارين، ثم قد يعمد إلى تحليل الأخطاء المرتكبة أو أنماط معينة منها، وتحليل أشكال بسيطة من العلاقات الكائنة بين التلاميذ وبين الأخطاء التي ارتكبوها. إنه عمل طويل لا يمكن أن يشمل جميع التمارين، الواحد بعد الآخر. أما الباحث فباستعماله الوسائل المعلوماتية يمكنه بسهولة كبيرة القيام بنفس العمل، بل ويضيف إليه الارتباطات الإحصائية بغرض إبراز أوجه أسباب الخلل، وبحث العلاقة الممكنة بين الأخطاء المرتكبة وبين عوامل أخرى من قبيل المستوى اللغوي، والمستوى الفكري، والفئة الاجتماعية واللغوية للتلميذ، ودور عامل الجنس، ورتبة الطفل بالنسبة لإخوانه في الأسرة… وهكذا تنضاف إلى النتائج الفردية سلسلة معلومات تسمح بتفسير سليم للأخطاء المرتكبة، وبالتالي، استنتاج ما يمكن أن يفيد، بشكل عام، جانب الفعل التربوي.

7 - بحث الدارس عن التفاسير الممكنة مرحلة أساسية من مراحل البحث: فالنتائج، الكيفية منها والكمية شيء، والدلالة التي يجب إعطاؤها لها شيء آخر. إن النتيجة من حيث هي كذلك فارغة: إذ يجب أن نعيد تحديد موقعها إزاء الوضعية أو الوضعيات التي حصلت ضمنها، وأن تقارن مع نتائج أخرى غيرها لتكون لها دلالة مقبولة ومعترفا بها من قبل جميع الباحثين والممارسين. تتطلب هذه المرحلة كثيرا من روح "الدقة" "de finesse" esprit كما قال باسكال، ومعرفة كاملة بالوسط الذي حصلنا فيه على تلك النتائج، مما يجعل التعاون بين المدرسين والباحثين أمرا ضروريا في هذه المرحلة من البحث. سيؤدي بنا هذا إلى التساؤل فيما بعد عن نوعية العلاقة الكائنة، أو التي يمكن أو يجب أن تقوم، بين هذه الـ"معرفة من نمط النهج العلمي" وبين الـ"معرفة من النمط العلمي". بعبارة أخرى. ما هي الجوانب التي يمكن لهذين الشكلين التعاون فيها بشكل ثنائي، وما نوع الإفادة التي يمكن للباحث أن يقدمها للممارس؟

ملاحظات حول الـ"معرفة النظرية" في المجال التربوي:

اصطلاح الـ"نظرية" في المجال التربوي اصطلاح غير واضح بما فيه الكفاية لكونها تنبني على صرح حقائق تنتمي لمستويات تتباين فيما بينها تباينا كليا رغم العلاقات التي تجمعها.

1 - التنظير المؤسساتي، البرامج، التوجيهات الرسمية والتطبيق.

غالبا ما يقارن المربون ممارستهم اليومية بالنصوص الرسمية (التوجيهات الرسمية)، وبالبرامج المقترحة من قبل القانون. فالـ"نظري" هو كل ما يتم اقتراحه، ما يتم فرضه، الشيء الذي يعطي الإحساس بضعف الصلة بين النصوص الوزارية والممارسة اليومية. وكلما ذكر أحد المسؤولين بالتوجيهات الرسمية اعتبره المربي "منظرا".

2 - تشمل المعرفة النظرية مجموع التصورات الفلسفية-التاريخية التي سبق لنا الحديث عنها في بداية هذا الفصل. إنها مجموع ما تراكم من تحاليل فكرية ونظريات وتعاليق، سواء قدمها المربون والفلاسفة، أوقدمها مختصون آخرون ينتمون حاليا لحقل علوم التربية: اقتصاديون، ديموغرافيون، اثنولوجيون، سوسيولوجيون… غير أن فلسفة التربية وتاريخ التربية، على الخصوص، يشكلان معارف نظرية ذات أهمية قصوى، رغم أنهما يبدوان أحيانا بعيدين عن اهتمامات المدرسين العملية داخل القسم، واهتمامات المكونين بالميدان.

3 - تأخذ المعرفة النظرية أيضا شكل إيديولوجيات بيداغوجية وتترجم في مبادئ تيارات تربوية كبرى: ونتيسوري، ديكرولي، كوسيفيه، فرينيه و G.F.E.N… وعلى الرغم من أنها تنادي بمبادئ متقاربة، إن لم نقل مشتركة، وأنها تعترف بما نسميه بالـ"تربية الحديثة"، فإن لكل تيار مذهبه، وخطواته الخاصة، ومناهجه وتقنياته.

4 - تبقى، أخيرا، المعرفة النظرية التي تنحدر عن التطبيق والتي لها صلات قوية بما سميناه بالـ"المعرفة الفعل". ففي حالة تطبيق ممارسة تربوية من المستوى الثالث (انظر قبله)، لا تغتني تجربة المربي بالمعارف فحسب، وإنما يتبلور قبس تفسير نظري للتجربة المكتسبة.

أشكال العلاقات بين التطبيق، والنظرية، والبحث والتكوين:

1 - تتلخص الفكرة العامة التي ننطلق منها في تبيان أن الـ"معرفة الإمبريقية" والـ"معرفة النظرية" والـ"معرفة العلمية" لا يجب أن تكون متقابلة ولا متراتبة: فلكل واحدة منها مبررات وجودها، وأهميتها وضرورتها. لا يجب على أي منها إقصاء الأخريات، ولا أن يكون لها امتياز عليها. لكن هل يتعلق الأمر فقط بتعايش ساكن؟ على العكس من ذلك نعتقد أنه يتعلق بتعاون دينامي، يخدم بالدرجة الأولى مصلحة التلاميذ والمدرسين والباحثين والمجال التربوي. وسنعمل على توضيح هذه الفكرة بشكل موجز، ما دام التحليل الشامل للعلاقات الكائنة بين المجالين تتطلب لوحدها فصلا طويلا جدا.

أ - إن الـ"معرفة الإمبريقية" بالضرورة معرفة متخصصة وموضعية، في حين أن الـ"معرفة العلمية" تطمح لأن تكون معرفة عامة. والحال أن كل تفسير أو فعل، سواء في علوم التربية أو خلال الممارسة التربوية، لا يقبل أن يكون خاصا فقط، أو عاما، فقط. فمن الضروري أن يمتح تكوين فرد ما من ينبوعي الفردانية والكونية. نفس القول يصدق على تفسير نتائج البحث العلمي: إذ عليها أن تهتدي إلى الجانب المتفرد والجانب المشترك مجتمعين لدى الكثير من مجموعات الأفراد؛ غناها يكمن، بالضبط، في هذه الجدلية الدقيقة التي تربط بين هذين النمطين من المعرفة. لذا نعتقد أن هذين النمطين لا يغتنيان داخل حصون نقائهما وقيمتهما وإنما خلال تواجههما.

ب - ومع ذلك، لا بد من التساؤل بدقة كبيرة عما يمكن للبحوث العلمية في المجال التربوي أن تقدمه من مساعدة لتحسين أداء المربي، وبالتالي، لإغناء الـ"معرفة المتعلقة بالتطبيق العملي"؟ أهمية هذه النقطة تكمن في كونها تبرر جزئيا، وجود علوم التربية.

-الوصف الدقيق والموضوعي لما يجري داخل وضعية تربوية، وإمكانية نقل صادق وأمين لما يجري بالفعل كي يراه المدرس (مواقفه، مواقف تلامذته، مجموع العلاقات، اتصالات…) يشكلان واحدا من العناصر الأساسية التي تسمح بتشكل الوعي لدى كل مربي في حالة ما إذا لم يكن يرغب في العمل كالأعمى في الظلمة. ودون إصدار أي حكم قيمة على التصرفات الملاحظة، بمقدور الباحث أن يساعد المدرس على الوعي. بواقع عاشه دون أن يتمكن من ملاحظته بدقة، لكونه عنصرا من عناصر الوضعية النشيطة. ومفعول المرآة (انظر أعمال فالون حول مرحلة "المرآة" في نمو الطفل مثلا) مفعول مفيد دوما لمعرفة الذات. فكل المكونين يعرفون أهمية التسجيلات المنجزة داخل الأقسام وما ينسج حولها من تعاليق من قبل كل من المدرسين والباحثين مجتمعين.

-كما سبقت الإشارة إليه، من الضروري المرور من الوصف البسيط إلى محاولة ملامسة تفسير لما يقع وفهم أسباب الفعل التربوي، ودينامية الوضعية، وبروز التناقضات، والصعوبات أو التسهيلات، وكذا فهم أسباب عدم تحقق الأهداف المتوخاة. هكذا يمكننا، بطبيعة الحال، المساهمة في تحسين أداء المدرس بالانطلاق من نشاطه الخاص. كما يمكن للباحث وللمدرس على حد السواء القيام، من جهة أخرى، بمقارنة الوضعيات مقارنة موضوعية والوصول إلى نوع من التعميم، انطلاقا من التحديد الموضوعي لمتغيرات الوضعية وللمؤشرات المرتبطة بها التي تسمح بوصفها.

-من الانعكاسات المباشرة لهذا الإجراء البحث عن تفسير السلوكات وفق تصور أكثر شمولية والانتهاء إلى منح الوضعية معنى جديدا (مثلا إدخال عناصر تاريخية أو سياسية أو إثنولوجية مرتبطة بالوضعية). من شأن هذا إعادة طرح مشكل المرامي الدقيقة والمحددة ورسم الحدود التي لا تحتاج بعدها إلى تعديل. فالتعارض بين ما يخططه المربي من مشاريع، وبين تحقيق فعله التربوي المتوخى، وبين ما يحققه التلميذ من نتائج، قد يبيح التساؤل من جديد حول بعض المرامي والأهداف المرجوة سواء من طرف المعلم، أو من طرف التعليمات الرسمية.

-الوصف الموضوعي الذي يرافق البحث عن الدلائل والمؤثرات المناسبة التي تسمح بهذا الوصف، والاهتمام بتقديم تفسير موضوعي يشكلان عونا واضحا ومثمرا لتقييم الوضعية التربوية بشكل أكثر دقة. فعلاوة على ما يعرفه التقييم من مشاكل في الوقت الحاضر، يعتبر التقييم "الإجمالي" القديم متجاوزا بشكل كبير، ومن الضروري البحث عن أشكال جديدة لكل تقييم يتغيى الموضوعية والسداد.

-بحوث من هذا القبيل تعتبر ضرورية خاصة إذا تعلق الأمر بمسألة نقل المعرفة البيداغوجية، ومن ثمة، بمشكلة تكوين المدرسين. ففي الوقت الراهن لا يمكن أن ينحصر تكوين المدرسين على الخطب الفضفاضة حول الوظيفة التربوية أو على تقديم المناهج والتقنيات والإجراءات المتعامل بها. إذا أردنا أن يكون مربي الغد، بالفعل، فردا قادرا على أن يفكر في عمله وفق طرحات جديدة، فمن الضروري تعويده على تحليل الفعل الذي يقوم به بغرض تجاوزه بشكل مستمر، والسماح له بإيجاد حلول تتجدد بتجدد المشاكل التي تعترضه -وستعترضه مستقبلا-

2 - من الممكن معالجة المسألة بشكل آخر، وذلك انطلاقا من التمييز بين مستويات التطبيق المشار إليها سابقا.

أ - واضح أن نشاطا من النمط الأول لن يجد له امتدادا في أي من المستويات الثلاث التي نريد تقصيها. فالنشاط لا يخضع لأية سلطة ولا يسمح بأية عودة إليه. استخدام النشاط الفكري منعدم، والتجربة الشخصية للفرد لا تغتني، ولا تضيف أية خبرة. وبين الفعل السابق والفعل اللاحق يتقدم الفرد في السن دون أن يغني تجربته.

ب - تتغير الوضعية تماما حالما يتعلق الأمر بالنمط الثاني من النشاط. فالفرد يستجيب لمؤثرات الوسط عبر سلسلة من الأفعال والسلوكات والممارسات المكتسبة دون الذهاب بعيدا في البحث عن حل للمشاكل التي تعترضه. إنه فرد مهووس بالتنفيذ الآلي اليومي، وتفكيره موجه كلية إلى ما يقوم به من فعل، وإلى تحسين فعله التربوي حتى وإن لم يكن، في الحالات القصوى، ذا علاقة بالتكيف مع الوضعيات الحقيقية.

-يظل البحث محصورا في مدار الفعل المباشر، فيطبق الفرد، في أحسن الحالات، ما قدم له من وصفات بشكل رائع، لكنه خال من كل أصالة وإبداع.

-يكتسب الفرد شكلا من الممارسة المتكررة، فلا تراوح خبرته منها مكانها، بعد وقت قصير، ستصبح هذه الممارسة ذاتها جزءا من شخصية الفرد، لدرجة اعتبارها معرفة صلبة ويقينية. إنها حالة المدرسين الذين بعد تقديمهم نفس الدروس لسنوات عديدة -مع تفاوت في الدقة- يعتبرون أنهم قد اكتسبوا معرفة واسعة بمواضيع هذه الدروس، والتي لا تماثلها في القيمة أية معرفة نظرية أخرى. إنهم لا يقبلون بتاتا أن يفكر الآخرون عكس ما يتقنونه من معرفة، لأنهم متأكدون أنهم على حق "بناء على تجربتهم". لكل منا معرفة بأساتذة شيوخ يتبجحون بترديد: "عندما تصبح لكم تجربة هذه السنوات العديدة مثلي…"، قولة تصبح حاجزا منيعا أمام كل تطور. يماثله في هذا الإسكافي الذي لا يتقن سوى صنع نوع واحد من الأحذية، دون القدرة على تعديل التصاميم الأولية حتى تساير أشكالا أخرى وأنماطا جديدة؟ وهكذا يصبح الاهتمام متزايدا، بالفعل، بالإجراء عوض المنهج وبالتنفيذ المباشر عوض الرؤية الشاملة وبناء الفعل. فإذا كان المعلم يصحح الأخطاء الإملائية التي يرتكبها التلاميذ، فإنه لا يفكر في طرق تجنب الوقوع فيها من جديد؛ يصحح الأخطاء دون تطبيق أي بيداغوجية ذكية وفعالة في درس الإملاء.

-بإمكاننا أن نضع اليد على ما ينتج عن أي موقف من المواقف من عواقب، سواء تعلق الأمر بالراشدين أم بالأطفال. ففي مستوى أعلى، يرتكز التكوين المهني للمدرسين على تلقين الطلبة-المعلمين وصفات جاهزة وطرق للاشتغال، وكأن النظام التربوي يعيد إنتاج وضعيات لا تتغير لا في المكان ولا في الزمان. فيتحول التكوين البيداغوجي إلى مجموعة "طرق العمل". ويصبح للطلبة-المعلمين قدوة يتشبهون به متمثلا في نموذج "أحسن معلم". أما في مستوى أقل، فيتعرض تكوين التلاميذ لخطر بيداغوجية الوصفات الجاهزة، التي تحول دون تحفيزهم على التفكير، وعلى جعلهم يبحثون بأنفسهم عن سبل حل المشاكل: إنها تحمل معها حلا جاهزا للمشاكل، وهو الميدان المفضل لـ"بيداغوجية التماثل la pédagogie de la convergence"، حيث إننا إزاء بيداغوجية مستوحاة من بيداغوجية هوكسلي A. Huxley القائلة "بالأفضل بين الأقران".

-لا بد من الاعتراف بأن الأوساط المعنية (البيداغوجية والمهنية) لا تتخذ دائما موقفا نقديا تجاه بيداغوجية من هذا القبيل. فتلك الأوساط، ولتمجيدها لـ"التكوين التطبيقي" ترى أن لهذه البيداغوجية الفضل في عدم تعويد التلاميذ والعمال التفكير والتبصر، ومن ثمة طرح الأسئلة. فتكون سعادة المشغلين عارمة إذا اكتفى العمال بالامتثال لما أمروا به، وبتشغيل الآلات التي يعملون عليها تشغيلا سليما‍‍‍‍‍‍‍! إذ الممارسة العملية هي الأهم دون سواها. كم ستكون الحياة العملية سعيدة وهي خالية من طلبات العمال! تحليلنا قد يأخذ هنا، أبعادا اجتماعية-سياسية، لذا نكتفي بهذه الإشارة، مذكرين أن التطبيق العملي لا يتطور في الفراغ وإنما ضمن فضاء إنساني، وتاريخي، واجتماعي، وسياسي يصبغ عليه معناه الكلي.

ج - مسألة العلاقات الكائنة بين التطبيق والنظرية والبحث ستأخذ أبعادها الحقيقية مع الممارسة العملية التي سبق لنا اعتبارها من النمط الثالث. التطبيق هنا لا ينفصل عن التفكير والبحث عن الحلول، وعن التدخل المكثف للنشاط النفسي. كل موقف يبدو وكأنه مشكل يتطلب حلا، مشكل يستوجب حلا يناسبه. إن التطبيق ليس استعمالا آليا ممنهجا للوصفات الجاهزة، بل إنه الاحتفاظ بالذهن في حالة تيقظ مستمر، مما يجعل التطبيق يقترن بالتفكير اقتران الروح بالجسد. وعليه، فالقيام بفعل قصدي هو، قبل كل شيء، إبراز المشكل والعمل على إيجاد الحل المناسب له؛ أما إبراز المشكل فهو تحديده، وتحليل مكوناته المختلفة وأوجهه المتعددة، وتحليل علاقاته بالسياق العام (المحيط). أما العمل على إيجاد الحل المناسب للمشكل فالمقصود منه الاستعمال الأصيل والغير النمطي لخطاطات الفعل المتوفرة قبلا أو المكتسبة خلال تكوين ما، كما يقصد به، بطبيعة الحال، البحث عن خطاطات فعل أخرى الغرض منها الوصول إلى الحل السليم. من الضروري أن تصاحب هذه العملية رؤية نقدية تجعل من كل مرحلة من مراحل حل المشكل وقفة لتقييم مدى ملاءمة الحل المبتكر وفعالية نتائجه. لتوضيح قولنا هذا نقدم، فيما يلي، تعليقا وتفسيرا.

"اكتشاف المشكل"-الواقع أن الخطوة الأولى لكل تطبيق ذكي هي معرفة طبيعة المشكل المطروح ولماذا طرح. لنضرب مثالا على هذا بجماعة القسم أو جماعة المتكونين، حيث يلاحظ الأستاذ أو المنشط أو المكون، وقد شرع في نشاطه التربوي، أن هناك نوعا من الاعتراض (المقاومة) من قبل المجموعة الجالسة أمامه والتي يطمح في مشاركتها. إذا كان المدرس ينتمي لفئة المستوى 2، الذي سبق لنا التعرف عليه، فسيطبق وصفته الجاهزة مثيرا بذلك معارضة أكبر أو إهمالا كبيرا من قبل المستقبلين، وذلك نتيجة عدم وعيه باختلاف الوضعية الحالية عن الوضعيات السابقة التي خبرها من قبل. أما المدرس أو المنشط المنتمي لفئة المستوى 3، فسيدرك منذ البداية أن هناك وضعية مختلفة عن التي كان يتوقع، وسيتساءل عن السبب في هذا الاختلاف، فيعمل على تحليل المتغيرات المحددة للوضعية لمعرفة أيها يسبب الصعوبة، أو الصعوبات المواجهة حاليا. هذا أمر يتطلب من المدرس أو المكون أن تكون له دراية مسبقة بتحليل الوضعيات التربوية (Mialaret, 1991) مما يعني اكتسابه، من خلال التكوين، للعناصر الأساسية للنظرية البيداغوجية وللبحث في المجال التربوي. انطلاقا من مستوى التكوين هذا يجب (بل وجب) أن يعمل التطبيق، والنظرية والبحث بطريقة متساوية، وعلى قدم وساق.

"البحث عن الحلول" - يتعلق الأمر هنا، سواء بالنسبة للأستاذ أو المكون أو المنشط، بالبحث عن الحلول الملائمة للمشكل الذي تطرحه الوضعية. الحل ليس آنيا ولا آليا (كما سيكون عليه الحال إذا ما تموقعنا في المستوى 2 الذي عرفناه قبلا). إن خطاطات الفعل التي اكتسبها الفاعل من قبل، تستعمل كما هي أو تستعمل في نطاق لم تخلق له أصلا، مما يستدعي، أحيانا، ابتكار تقنيات فعل جديدة. في هذه اللحظة بالذات، يصبح من الضروري أن يتصف الممارس أو الباحث بسمة أساسية ألا وهي: المخيال المبدع. لا علاقة لهذا الأخير بالمخيلة la folle du logis التي يتخوف منها البعض، لكون ديناميته تدخل ضمن الإطار النظري الذي يعتمد عليه الفاعل التربوي: فهو لا يؤدي إلى فعل غير مراقب (حالة المستوى1) ولا إلى سلسلة أفعال مقولبة Stéréotypées شبيهة بـ"المفتاح العمومي" (حالة المستوى 2). المخيال المبدع يؤدي بالفاعل التربوي، على العكس من ذلك، إلى تمثل صيغة الفعل تمثلا جيدا، وتحديد طبيعته ووظائفه التحديد الدقيق: إذ تتم، بالفعل، مرافقته بتفكير ذي طابع نظري حول مدى ملاءمة صيغة الفعل المتبنى للوضعية. وعليه تصبح ضرورة التنسيق ما بين معطيات الوضعية، والإحالات النظرية، وصيغ الفعل الجديدة المختارة، أمرا أساسيا عند البحث عن حل يلائم الوضعية.

ليس البحث عن هذا الحل من اختصاص المدرس أو المكون فقط، فقد سبق أن نبهنا إلى أن فعلنا لا يأتي من فراغ، بل إنه في تفاعل مستمر مع الوسط المحيط، الإنساني منه والجغرافي والمادي. إننا هنا أمام واحدة من أهم خصائص الفعل التربوي الناجح: ضرورة إشراك المعنيين بالفعل التربوي في تكوينهم الخاص. فما دام الفعل الذي يود المربي القيام به فعلا منظما يستشرف التأثير إيجابيا على المربى، فلقد أصبح حريا على هذا الأخير، حاليا، أن يكون "المربي لنفسه" le "s'éduquant ". كل هذا يدخل في إطار ما أكد عليه كانط من تقليد كبير مؤداه أن الإنسان هو الذي يؤسس معرفته وأنها ليست انعكاسا بسيطا للأفكار الأبدية؛ موقف سيقول به كذلك جان بياجيه في إطار نظريته البنائية، كما سيقول به أصحاب التيارات التربوية الحديثة ( وفي هذا الصدد تظل صياغة فريق G.F.E.N القائمة على "الإنبناء الذاتي – الاجتماعي للمعرفة" متميزة). إن إشراك التلاميذ أو الراشدين في البحث عن حل للوضعيات فعل تربوي من مستوى عال جدا (فعل تنكره البيداغوجية التقليدية التي تفرض الطريق الذي على الجميع تتبعه). وعليه فالبحث عن الحلول مسؤولية الجميع، والمربي مطالب بجعل هذه المرحلة من التكوين عنصرا من مشروع فعله التربوي. البحث عن الحلول وإيجادها تشكل معرفة جديدة تنضاف للفاعل التربوي (مدرسا كان، أم مكونا أن منشطا)، وعنصرا من عناصر تعلمه و "تجربتـ (ـه) المعيشة"؛ وتبعا للمبدإ الذي تعرفنا عليه سابقا، فالمعرفة الجديدة المكتسبة أحسن وأفضل نظرا لمشاركة الفرد في بلورتها وإدماجها المباشر في ممارسته العملية. إن التجربة المكتسبة ليست إذن تجربة معززة للخطاطات المكتسبة والمستعملة قبلا (حالة المستوى الثاني)، بل إنها معرفة مغتنية ومبتكرة، لا تسجن المعني في سلوكات سابقة، وإنما تجعل منه فردا منفتحا على كل الوضعيات المستقبلية، وتنمي لديه موقفا إيجابيا من التغيير يعتبره العديد من الفلاسفة والبيداغوجيين موقفا ضروريا من أجل العيش في الحضارة المعاصرة والتكيف مع العالم الحديث (Mialaret, 1991). ألسنا أمام واحد من المرامي الأساسية للتربية الحديثة؟

كل تطبيق ذكي (من نمط المستوى الثالث) يصاحبه بالضرورة "مجهود تقييمي" للآثار المحدثة. ففي حالة تطبيق من النمط الثاني يستعمل الفاعل التربوي الخطاطات المعروفة، فإن كانت النتائج غير مقنعة فإنه يميل إلى إلصاق سبب الإخفاقات بالتلاميذ والراشدين بدعوى "أنهم دون المستوى" أو، بشكل أشد قسوة، " أنهم بلداء". أما في حالة تطبيق من المستوى الثالث لا تشكل مسؤولية التلاميذ والراشدين التفسير الوحيد للوضعية، بقدر ما يتم تحليل النتائج حسب المتغيرات الكائنة. فالممارس للمستوى الثالث يعلم أن عوامل عديدة تدخل في كل وضعية تربوية معطاة، وأن فشل الوضعية إنما تشارك فيه وتساعد عليه هذه العوامل إما بشكل انفرادي أو ثنائي أو ثالوثي، أو بشكل جماعي، عوامل نذكر منها: الوضعية العامة، مجموعة المدرسين، مجموعة التلاميذ، عوامل خارجية، عوامل بنيوية… علاوة على ذلك، لا يمكن قط أن يكون فشل الوضعية من فشل التلاميذ: قد يعود سبب فشلها إلى المدرس، أو إلى الوضعية، أو إلى حجم ومحتوى الإرساليات المبعوثة (مفاهيم صعبة أو مقدمة بشكل رديء) (Mialaret, 1994). ويتزايد وعي الممارسين للمستوى الثالث بتعقد الوضعية التربوية وتعقد المحددات الفاعلة، التي تحددها وتوجه دينامياتها. فبقدر ما يتم الوعي بهذه العمليات، بقدر ما يصبح التطبيق مدرسة تكوينية بامتياز، وبقدر ما يمكن التأكيد على أن الإنسان يصير :"نتاج أفعاله عوض أن يكون السبب الدائم للأفعال الظرفية" (Dessanti, 1969). هذا الوعي سيبيح في ذات الوقت ابتكار فرضيات جديدة، وتدقيق بعض أوجه النظرية، والعمل على تغيير بنية النظريات الحالية اعتمادا على التطبيق الواقعي الذي تم تنفيذه بشكل ذكي. أضف إلى أن الموقف المنفتح و"القلق"، سواء للمدرس أو المكون، يحمله على التساؤل وإبراز المشاكل المطروحة، وبالتالي، على تبني أحد الشكلين الأساسيين للبحث في المجال التربوي: البحث من نمط النهج العلمي praxeologique، والبحث ذي الصيغة العلمية في المجال التربوي.

أثناء القيام بهذا النوع من التحليل تبرز المظاهر الجدلية للعلاقات الكائنة بين التطبيق، والنظرية والبحث. من البديهي أن يؤدي البحث عن حل لمشكل التطبيق إلى إحداث تغييرات عليه، وبالتالي، إلى إغنائه وإغناء البحث على حد سواء. إن التفكير في الجوانب النظرية لمسألة الممارسة التطبيقية يقود إلى إعادة النظر في أسس هذه النظرية وهي في حضرة حالة واقعية، وكذا إلى بلورة هذه النظرية وتحسينها انطلاقا من تأهيل التطبيق لأخذ مكانة أفضل داخل تصور نظري أوضح. وقد سبق أن أوضحنا أن الممارس للمستوى الثالث يحسن باستمرار أداءه الشخصي. ومطالبة المدرس أو المكون أو المنشط بتبني ممارسة من المستوى الثالث، يعني ضمان تطور إيجابي مستمر، واتصال فاعل بشكل متواصل مع الـ"مربي لنفسه".

أحيانا يؤدي تفكير الفاعل التربوي في التطبيق إلى بلورة نظرية قائمة بذاتها. لنكتف الآن بذكر حالتين شهيرتين من بين أخريات عديدات. فمكارينكو Anton S. Makarenko بالاتحاد السوفياتي، وفرينه Celestin Freinet بفرنسا يشكلان حالتين نموذجيتين في هذا المجال: إذ أنهما أسسا نظريتهما التربوية على صرح ممارستهما التطبيقية. وهكذا قام ماكارينكو، سنة 1920، بتأسيس وتسيير إصلاحية قرب بلدة بولتافا Poltava، خاصة بالأحداث الجانحين (إصلاحية كوركي)؛ وانطلاقا من ممارسته العملية بلور نظرية في الآداب الجماعية والنزعة الإرادية، الموجهة بشكل حازم والقائمة على الحياة داخل الجماعة، نظرية ضمنها كتابه الأساسي "قصيدة تربوية" - الذي سينشره كوركي سنة 1933، وهي الفترة التي عرفت بداية تبلور النظريات اللاتوجيهية. من جهته سيعمل فرينيه، بمدرسته الشهيرة بفانس Vence، على تطبيق تربية تقوم على ملاحظة ردود أفعال الطفل الموجه نحو التعبير عن موقفه والعمل بحرية داخل جماعة صغيرة منظمة بشكل ديمقراطي، والمتمثلة في المدرسة. سيتوصل فرينيه إلى تصورات نظرية هامة جدا طبعت كل بيداغوجية نهاية القرن: تطبيق نشاط حر للطفل و"الاستقصاء بالمحاولة والخطأ التجريبي"، وتنمية أشكال التعبير والابتكار (الجريدة المدرسية والتراسل المدرسي)، والتنظيم الاجتماعي والديمقراطي للقسم (أفكار وتصورات سيعود إليها، فيما بعد، منظرو البيداغوجية المؤسساتية). هذان النموذجان اللذان يستحقان لوحديهما فقط تحليلا معمقا، يجسدان التيار الذي ينتقل من التطبيق إلى النظرية، ليعود إلى التطبيق، فالتفكير، كما يقول لا نجوفان Paul Langevin "ينطلق من الفعل ليعود إليه" (Langevin, 1947).

قبل الختام لا بد من الإشارة إلى مسألة تكوين المدرسين، والمكونين والمنشطين من جميع الفئات. سنتناول هذه المسألة على مستويين: مستوى التكوين البيداغوجي نفسه ومستوى المناهج والطرق البيداغوجية المطبقة على المجموعات داخل المدارس. في هذا السياق سبق لنا أن تحدثنا، في مناسبة غير هذه (Mialaret, 1977)، عن مبدأ "تماثل شكل" التكوين البيداغوجي المقدم للمربين، والذي بمقتضاه يتم، خلال التكوين، تطبيق المناهج والطرق التي نأمل من المتدربين، وقد أصبحوا فاعلين في العملية التربوية، أو يعملوا على تطبيقها داخل أقسامهم أو مع المجموعات التي يكونونها أو ينشطونها. لم يعد الأمر يتعلق، إذن، بتعليم تلقيني أو نظري أو دغمائي: فانطلاقا من الواقع البيداغوجي ومن تحليل مكوناته، سيتوجب علينا أن نبرز من جديد العناصر الأساسية للنظرية التي ستكون، في هذه اللحظة، مقبولة ومستوعبة أكثر من غيرها كحل ممكن للمشاكل التي تعترض المتدرب. في إطار هذا التصور وجب موضعة التعلم التبادلي، سواء تعلق الأمر بالتلاميذ المتمدرسين، بالطلبة-المعملين، بالأساتذة المكونين أم بالمنشطين.

أما إذا لم تفد النظرية و/أو التفكير الشخصي في حل المشاكل المطروحة، فقد يبرز البحث العلمي كسبيل جديد من الممكن خوض غماره. إنه، بذلك، ليس ببحث من أجل البحث، أو ما يسمى بالبحث "الأساسي"، ولكنه بحث مرتبط بالواقع، غرضه إيجاد حل مناسب للقضايا التي لا تزال عالقة. وبناء عليه تتأسس علاقة قوية وكبيرة بين التطبيق، والنظرية، والبحث والتكوين، فيستفيد التكوين الأولي، مثلا، من تجربة الممارسين، كما يمكن للممارسين، المشاركين في دورات تدريبية من التكوين المستمر، أن يستفيدوا بشكل أفضل من الإضافات النظرية التي يقدمها المكلفون بتكوين المدرسين (Mialaret, 1977). وإذا كان البحث العلمي في التربية يعتمد بشكل كبير على مساهمة الممارسين المهيئين لهذا الموقف خلال التكوين (دون أن يكونوا قد كونوا كباحثين مختصين)، فمن الممكن أن تغني نتائج هذه البحوث التطبيق والنظرية التربويين.

خلاصة واستنتاج

في اعتقادنا، يتلخص المشكل الأساسي الذي تجب مواجهته في معرفة كيفية ترابط مختلف أنماط المعرفة، وكيفية قدرتها على التفاعل فيما بينها وذلك دون أن تقوم بينها أية تراتبية. فلكل نمط من هذه الأنماط المعرفية نسقه الإبيستيمولوجي الخاص، ووظيفته الخاصة، وأهميته الخاصة (وذلك بالخصوص حسب نوعية الفاعلين التربويين). إلا أننا نعتقد بقوة في ضرورة وجود كل هذه الأشكال المعرفية وفي التنسيق فيما بينها، أملا في خروج التربية من الوضع الصعب الذي توجد فيه، وفي تجاوز كل إمبريقية ودغمائية ترتبط أكثر فأكثر بممارسات عملية موروثة عن الماضي عوض أن يكون لها وعي حقيقي بالتطور. إننا نعيش في مجتمع يتطور بشكل سريع ومستمر، والمؤسسة المدرسية، على اختلاف مستوياتها، واحدة من العناصر الأساسية لهذا المجتمع، وهي كذلك، في الآن ذاته، انعكاس وعنصر محرك لهذا التطور. لذا لم يعد بإمكانها أن تستمر في الاشتغال بنماذج لم تعد مناسبة اليوم-مهما كانت قيمة هذا النموذج في الزمن الماضي. فخلال النصف الثاني من هذا القرن العشرين، تغيرت عقليات المدرسين والتلاميذ والآباء، وتغيرت آمال المجتمع وعلاقات المدرسة بعالم الشغل. ولم يعد بمقدور المدرسة أن تشتغل بنفس طريقة اشتغالها عند بداية القرن: لذلك أصبح من الضروري ابتكار مرامي جديدة، وأنماط فعل جديدة، وطرق جديدة في التربية-دون أن يعني هذا إقصاء منهجيا للأشكال القديمة القابلة للاستعمال. فالحاجة كبيرة لبذل جهد مضاعف في سبيل ابتكار مناهج جديدة، تقنيات جديدة، مضامين جديدة ومرامي جديدة. ولا يمكننا اليوم، بأي حال من الأحوال، أن ننكر أو نتجاهل ما يقدمه كل من العلم المعاصر والتطبيقات التربوية والبحث العلمي في المجال التربوي من إسهامات.

الهوامش والمراجع:

*المصدر: كتاب جماعي: "المعارف النظرية ومعارف الفعل" تحت إشراف جون ماري باربيي J. M. Barbier، مطبوعات PUF، سلسلة بيداغوجية الوقت الحالي، 1996، ص ص:161-187.

** "وهي نظرية، مبنية أساسا على صرح التفاعل الكائن بين مجالات عديدة، تفسر السلوكات، المأخوذة كمردودية واختيارات، باعتبارها علاقات بين الوسائل والغايات" (جون بياجيه: ابستمولوجية علوم الإنسان، 1970، ص 314).

Decroly O. Méthode Decroly, initiation à la méthode. Cinq cahiers: Princpes et méthodes, l'observation et la mesure, l'association, l'expression, la méthode globale. Bruxelles, Ed. Du Centre Nationa de l'Education, collection bleue 1937.

Dessanti J., In les dictionnaires Marabout/Université, Savoir moderne, la philosophie, Marabout, Centre de promotion de la lecture 1969.

Freinet C., la méthode naturelle, Paris Neuchâtel. Delachaux & Niestlé, 3vol. 1968, 1969, 1971.

Gillet P., Pour une pédagogique ou l'enseignant-praticien, Paris PUF, coll. "Pédagogie d'aujourd'hui", 1987, 286p.

Groupe français d'éducation nouvelle, le Plan Langevin -Wallon de réforme de l'enseignement, Paris, PUF, 1964, 298p.

Langevin P., Ecrits philisophiques et pédagogiques, Paris GFEN, 1947.

Lézine L., A.S. Makarenko, pédagogue soviétique (1888-1939), préface de H.Wallon , Paris, PUF,

1954, 172p.

Makarenko A.S., Le chemin de la ive (trad. franç. Du Poème pédagogique) Paris, Ed. Du Pavillon 1950.

Makarenko A.S., L 'éducation dans les collectivités d'enfants, Paris, Ed. Du Scarabée. 1956, 228p.

Mialaret G., la formation des enseignants, Paris, PUF, coll. "Que sais-je? , n° 1703, 1977nn 4ème ed., 1996, trad. Espagnole, italienne, portugaise, arabe.

Mialaret G., Pédagogie générale, Paris, PUF, coll. "Fondamental ",1991, 600p.

Mialaret G., La psychopédagogie, Paris, PUF, coll. "Que sais-je? ", n° 2357, 3ème ed., 1994, 128p., trad. Italienne, portugaise.

Mialaret G., Les "objets " de la recherche en sciences de l'éducation, in l'Année de la recherche en sciences de l 'éducation, 1994, p. 5-27.

Montessori M., Pédagogie scientifique, Lamaison des enfants, introduction de Mario Montessori, préface de A.M. Gillet-Bernard. Paris, Desclée de Brouwer, coll. "Epi/Formation", rééd. De 1926 en 1992, 264p.

Rousseau J. J., Emile ou de l'éducation, Paris, Garnier, 1957, 666p.

Wallon H., De l'acte à la pensée, Paris, Flammarion, 1942, 252p

النقل / التحويل الديداكتيكي

14 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

http://ameurgue53.maktoobblog.com/864910/

إعداد : عـامــر كنبــور
 
 
 تقــديـم:
      تهتم بيداغوجية المواد أو ديداكتيك المواد بدراسة التفاعلات التي تربط بين كل من المتعلم و المدرس       و المعرفة في إطار جهز مفاهيمي معين، وذلك قصد تسهـيل عمليات تملك المعرفة من طرف المتعلمين.    فهي سيرورة نسقية مترابطة عضويا ، تتمثل مكوناتها و تتجسد في عملية التدريس كتنظير و ممارسة، باعتبارها تهتم بالمدرس و التلميذ و الأهداف و المحتويات و الطرق و الوسائل و تقنيات التقويم.
     واستنادا إلى " غانيون " J.P.GAGNON يمكن اقتراح التعريف التالي للديداكتيك : " إنها إشكالية تتضمن تأملا و تفكيرا في طبيعة المادة الدراسية و الغاية منها، وإعداد فرضياتها الخصوصية انطلاقا من الإسهامات المتجددة و المتنوعة باستمرار لعلم النفس و البيداغوجيا و السوسيولوجيا…إلخ. فهي مجال مفتوح قابل للمراجعة تتطور فيه المعرفة باستمرار، وهي تبعا لكل هذا علم أساسي و تطبيقي في نفس الوقت تتقاطع فيه المادة الدراسية بين الإعداد للتدريس و أهداف و طرق ووسائل التقويم ، من جهة، وبين أشكال اكتساب المعرفة ، من جهة أخرى " . 
     ولقد تمكنت بيداغوجية المواد خلال العقد الأخير من بناء جهاز مفاهيمي متميز تستعمله للدلالة على القضايا التي انفردت بطرحها دون غيرها من العلوم التربوية الأخرى. ومن هذه المفاهيم : المثلث التعليمي، النقل البيداغوجي ، العقد التعليمي ، التصورات التعليمية أو التمثلات…
 
1 – المثلث التعليمي :
     تمتاز الوضعية التعليمية بكونها وضعية مثلثة تجمع بين ثلاثة أقطاب غير متكافئة هي : التلميذ        و المدرس و المعرفة. وتهتم بيداغوجيا المواد بتحليل كل قطب من هذه الأقطاب الثلاثة على حدة، كما تهتم بدراسة التفاعلات التي تربط كل قطب من هذه الأقطاب بالقطبين الآخرين.
      ومن الملاحظ أن هذا المثلث يكون نسقا منظما يتغير جذريا كلما تغير فيه قطب من الأقطاب.
ومن العلاقات الثنائية التي تربط بين أقطاب المثلث التعليمي، نذكر ما يلي :
ü     علاقة التلميذ بالمعرفة، وتفرز ثلاث قضايا على الأقل :
- قضية التملك الاصطناعي للمعرفة من طرف المتعلم ( نظريات التعلم و خاصة البنائية ).
- قضية العوائق التعليمية التي تحول دون امتلاك الطفل للمعرفة العلمية المقدمة له في الفصل.
- قضية التصورات و ضرورة الوقوف عليها و معالجتها لتسهيل عمليات امتلاك المعرفة من طرف المتعلمين.
ü علاقة المدرس بالمعرفة، وتفرز بالأساس قضية تحليل المضمون المعرفي من طرف المدرس وما ينتج عنها من قضايا النقل البيداغوجي.
ü     علاقة التلميذ و المدرس، وتفرز بدورها ثلاث قضايا على الأقل :
- قضية العلاقات التربوية.
- قضية العقد التعليمي الذي يربط بين كل من التلميذ و المعلم.
- قضية التصورات التي يحملها المدرس حول مختلف المواد المعرفية التي يتعامل معها في إطار الوضعية التربوية.
     وفي ضوء هذه العلاقات يمكن التعرض إلى قضية طرائق التدريس، حيث أن الطريقة التي يتبعها المدرس في فصله غالبا ما تكون متأثرة بالصورة التي يحملها عن هيكله المثلث التعليمي، إن لم تكن نتيجة حتمية لها:
v فالمدرس الذي يؤكد ، في تصوره للوضعية التدريسية ، على العلاقة الثنائية بين المدرس        و المعرفة سينزلق بالضرورة في تبني الطريقة التقليدية.
v أما المدرس الذي يؤكد على العلاقة بين التلميذ و المعرفة، فإنه يؤمن ضمنيا بان اكتساب المعرفة عملية بنائية يقوم بها التلميذ والتلميذ وحده ( أنظر النظرية البنائية لبياجي ). و الطريقة التي يفرزها مثل هذا التصور هي الطريقة النشيطة التي تجعل من التلميذ العنصر الأول        و الفاعل في الفصل.
v أما الإمكانية الثالثة و المتمثلة في التركيز على العلاقة التي تجمع بين المدرس و التلميذ داخل الوضعية التعليمية فتفرز ما يسمى بالطريقة الإعانية، التي تتمثل حسب رائدها " كارل روجرس " في " تنازل المدرس عن موقفه التلقيني قصد محاولة فهم العمليات التي يدرك بها الشخص الآخر تجربته و إعانته على تنظيم أفكاره و ترشيد علاقته مع الآخرين ".
2 – مفهوم العقد الديداكتيكي/ التعاقد البيداغوجي أو المعرفة بين المدرس و المتعلم :
     يعني العقد الديداكتيكي " مجموع العلاقات التي تحدد بصفة صريحة في بعض الحالات و بصفة ضمنية في اغلبها ما هو مطلوب من كل طرف ( المدرس و المتعلم ) ان يحققه خلال حصة تعليمية معينة " ، ونظام الإلزام هذا هو بمثابة عقد بينهما، ومعنى هذا أن عنصر المفاجأة أو التشويق أصبح أمرا غير مرغوب فيه حيثما يتم تحديد الأهداف و إشعار المتعلم بها و التعاقد عليها بين طرفي العملية. و هنا يدخل الطرفان معا في استراتيجية محكمة تفرزها طبيعة المادة المعدة للتدريس، وتتقلص حرية المدرس هنا لتخضع لوتيرة التعلم بمعنى ان كل خروج عن هذه الوتيرة هو في حد ذاته نقض لهذا العقد. إن الصيغة الضمنية للعقد الديداكتيكي تسود حيثما التزم الأطراف بالمسؤوليات المحددة، و حالما يشذ التعليم عن مجراه يبرز هذا العقد بصيغة صريحة و يلزم العودة إلى تعديل مسار هذا النظام.
     و يمكن إيراد التعاريف التالية للعقد التعليمي كالتالي :
ü     إتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص تجاه شخص أو أشخاص آخرين بالقيام بعمل أو عدم القيام به.
ü إجراء بيداغوجي مقتبس من ميدان التشريع و الصناعة، يقوم في إطار العمل التربوي على اتفاق تعاقدي بين طرفين هما المدرس و التلميذ، و ينبني هذا الإتفاق على مفاوضة بينهما حول متطلبات المتعلم و أهداف التعليم وواجبات كل طرف و حقوقه، و أهداف و مرامي عملية التعليم و التكوين.
و ينبني العقد البيداغوجي على المراحل التالية : (1) الإخبار، و يلزم أن يكون مشتركا بين المتعاقدين متعلقا بالبرامج و الأهداف و مدد الإنجاز و المعطيات المادية… (2) الإلتزام، أي مساهمة كل طرف في التوقيع على العقد و الالتزام ببنوده خلال إنجازه. (3) الضبط، و يتعلق الأمر بتدبير سير العمل و مراجعته من طرف المتعاقدين. (4) التقويم ، و هو مرحلة فحص مدى تحقق أهداف العقد.
3 – مفهوم التمثلات / التصورات أو المعرفة بين الكائن و الممكن :
    التمثل في اللغة العربية من مثل له شيئا، أي صوره، حتى كأنه ينظر إليه.وامتثله ، أي تصوره، ومثلت له تمثيلا ، إذا صورت له مثاله بكتابة و غيرها ، و تمثيل الشيء بالشيء تشبيه به. فالتمثيل و التمثل إذن متقاربان، وهما يشتركان في أمرين : حضور صورة الشيء في الذهن ، و الآخر قيم الشيء مقام الشيء.
و حسب قاموس ( روبير Petit Robert ) فإن التمثل يعني عملية استحضار شيء أمام أعين أو ذهن فرد معين بشكل يجعل ذلك الشيء أكثر حساسية عن طريق صورة أو شكل أو رمز.
أما التحديد السيكلوجي للتمثل فهو : كما يعرفه دوركهايمDurkheim بأنه يعكس صورة الحقيقة و الواقع من جهة، وأداة تمثيل ذلك الواقع من جهة ثانية، و من هنا نستشف أن التمثلات هي أنواع أو ضروب من أشياء توجد في رؤوس ( أذهان ) التلاميذ. ويعرفها دوفلاي Develay أن التمثلات هي الكيفية التي يوظف بها الفرد و بصورة شخصية معارفه السابقة لمواجهة مشكل معين خلال و ضعية معينة.
     و عموما فالتمثل عبارة عن صيغة من المعارف الداخلية التي يعمل المتعلم على تشغيلها ضمن وضعية معينة عندما يكون أمام موضوع أو ذات، مطلوب منه أن يقاربه و يستدمجه. و المتعلم يعمل عن طريق التمثل على كنينة المعرفة على مستوى ذهنه بعد أن كانت محددة ضمن سياق واقعي مادي، بمعنى أن يحول الصور المادية إلى قوالب معرفية قصد إعادة تشكيل الواقع من جديد . ولكل متعلم جهازه التمثيلي الخاص حسب طاقته الاستيعابية و قدرته على التجريد. وينصب عمل المدرس في هذا الإطار على ثلاث مستويات : مستوى فهم التمثلات، مستوى ضبط مصادرها، ومستوى استثمارها و توظيفها في توجيه التعلم.
4 – النقل / التحويل الديداكتيكي أو من المعرفة الصرفة/ العالمة إلى المعرفة المدرسية :
 
     استعمل مفهوم النقل / التحويل الديداكتيكي لأول مرة في ديداكتيك الرياضيات من طرف " إيفيس شفلار " Yves Chevallard، ويعني تحويل المعرفة من مجالها العالم و الصرف إلى مجال آخر لتكون قابلة للتدريس.
     فالنقل الديداكتيكي هو مجموعة التحولات التي تطرا على معرفة معينة في مجالها الصرف من أجل تحويلها إلى معرفة تعليمية قابلة للتدريس.
   تفيدنا أبحاث " شفلار " بأن المعرفة التي يتعامل معها التلميذ في إطار الوضعية التعليمية تختلف عن المعرفة العلمية التي يتعاطاها العلماء المختصون ، ذلك أن المعرفة تمر بعدة تحولات/ ثلاث مراحل حتى تصبح معرفة صالحة للتعلم.
4-1: مسارات المعرفة : من المعرفة العلمية الصرفة إلى المعرفة المدرسية.
&المعرفة العلمية / موضوع المعرفة : وهي المعرفة المتداولة من طرف العلماء المختصين ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمرر للمتعلمين على حالتها تلك. فمن البديهي أن التلاميذ لا يمكنهم التعامل مع هذه المعرفة لأنها مبنية على مفاهيم مجردة و معقدة من الصعوبة بمكان تمثلها، زيادة على كون مصدر هذه المعرفة غير ثابت تبعا للوضعية الدينامية للمعرفة العلمية.
ولكن هذا الوضع لا يجب أن يجر المدرس إلى إهمال" المعرفة العلمية " وذلك لأمرين على الأقل :
-       إن المعرفة العلمية يجب أن تبقى المصدر الذي يستقي منه المدرس المعرفة المدرسية؛
-   إن دراسة تاريخ المعرفة العلمية من شأنه أن ينير سبيل المدرس في خصوص العراقيل الإبيستيمولوجية التي واجهتها الإنسانية في اكتشاف المفاهيم العلمية، و هي عراقيل غالبا ما يواجهها التلاميذ خلال عمليات التملك الإصطناعي للمفاهيم العلمية.
هناك من العلماء من يذهب إلى أن النقل الديداكتيكي ليس مجرد تحويل بريء للمعرفة من مجال إلى آخر و لكنه إجراء يمس قيمة هذه المعرفة، و يحط من قدرها مما يدفع إلى الشك في مصداقيتها . وحسب هؤلاء، فإن النقل الديداكتيكي فعل غير محمود، ينبغي الحرص على تقليص خساراته ما دامت نتائجه غير مضمونة.
وهناك في المقابل رأي مغاير يقول إن النقل الديداكتيكي بكل بساطة عملية ضرورية لا محيد عنها، تخلق إطارا جديدا لتداول المعرفة، وهو إطار محكوم بضوابط ديداكتيكية لابد من الإحاطة بها.
&المعرفة الواجب تدريسها / الموضوع الواجب تعليمه : ونجدها في البرامج و الكتب المدرسية، وإن كانت هذه المعرفة مستقاة من المعرفة العلمية، فإنها تختلف عنها على الأقل ، ففي الوقت الذي تتميز فيه الأولى بالشساعة والانفتاح و الوفاء للأغراض العلمية الصرفة، نجد الثانية محكومة بالإنغلاق و الإنتقاء خدمة لأهداف مشروع مجتمعي ضمني ترسم معالمه عبارات التوجيهات التربوية الرسمية و مقدمات الكتب المدرسية و المداخل النظرية للمناهج التعليمية.
&المعرفة المدرسية/ موضوع التعليم : و تتمثل في ما يتم تداوله المدرس فعلا مع تلاميذه. وتستقي هذه المعرفة المدرسة محتواها من المعرفة الواجب تدريسها (البرامج و الكتب المدرسية ) كما تتأثر بروافد أخرى نخص بالذكر ما يلي :
-       مواضيع الامتحانات حيث أن المدرس يدرس لتلامذته ما تعود أن يراه يطرح في الامتحانات؛
-       نصائح و إرشادات المفتشين التي قد لا تتماشى دائما مع ما يوجد في الكتب المدرسية؛
-       الملتقيات البيداغوجية و الدورات التكوينية؛
-       تجربة المدرس الخاصة…إلخ.
     وعلى الرغم من علاقة الاحتواء و التضمن القائمة بين المعرفة الواجب تعليمها و المعرفة المتعلمة، فإن هذه الأخيرة تظل متسمة بخصوصيات الأجواء التربوية التي تمارس فيها، وبرؤية الفاعلين التربويين، وتنوع أساليبهم ووسائلهم و طرقهم في التدريس. فليس من الضروري أن يدرس كافة الأساتذة نفس الدرس بنفس الطريقة، كما أنه من الناذر أن يولي كافة المدرسين الأهمية ذاتها لنفس المقاطع من البرنامج الدراسي، فلابد من وجود اختلافات بينهم تطفو على سطح الأداء و الإنجاز، بكيفية يمكن الاستنتاج معها بأن المعرفة الواجب تعليمها إذا كانت تسعى إلى توحيد الرؤى و الممارسات، فإن المعرفة المعلمة تكشف عن تعدد و تنوع هذه الرؤى دون أدنى تناقض بين المعرفتين. و يرجع سبب ذلك إلى أن الواقعة التعليمية واقعة فريدة في الزمن، لايمكن اجترارها أو استنساخها، ولو تعلق الأمر بنفس المدرس و نفس التلاميذ.
     وبصفة عامة فالمعرفة المعلمة بقدر ما تهتدي بالخطوط التوجيهية للمعرفة الواجب تعليمها ضمانا للموضوعية المطلوبة في كل فعل تعليمي، بقدر ما تجد نفسها في نهاية المسار منجذبة نحو ما يمنحها ذاتيتها الخاصة ووفية للملامح الرؤيوية و الأسلوبية للتجربة المتميزة التي تصدر عنها.
         و يتمثل النقل البيداغوجي في مختلف العمليات التي تطرأ على المعرفة العلمية حتى نجعل منها معرفة واجبة التدريس تم معرفة مدرسة .
       
4-2 :شروط وخصائص نص المعرفة المدرسية :
     إن انتقال المعرفة من إطارها العلمي الأصل إلى الإطار المدرسي، مشروط بمجموعة من الإجرءات العلمية التي ينبغي احترامها قصد ضمان نجاح فعل النقل الديداكتيكي، نذكر منها ما يلي :
ü     تجزيء الأطر النظرية للمعرفة إلى حقول محددة متناهية تسمح بظهور ممارسات تعلمية متخصصة؛
ü     فصل المعرفة في كل ممارسة تعلمية عن صاحبها، أي تجريد المعرفة من الطابع الشخصي.
ü برمجة عمليات التعلم في إطار مقاطع مركزة، تتيح للمتعلم فرصة الاكتساب التدريجي للخبرة، أي قابلية عمليات اكتساب المعرفة للبرمجة.
إن تحويل المعرفة إلى نص قابل للدراسة و التعلم، تحويل يسم هذا النص بمجموعة من الخصائص البنيوية يمكن التعرض إليها كالتالي :
& التجرد من السياق الخاص :
     إن أول خاصية تميز نص المعرفة المدرسية هي انفصاله الواضح عن المحيط الإبستمولوجي الأصل، إذ يتم إقصاء و تجاهل المسارات الفعلية و الظروف الحقيقية التي كانت خلف ميلاد و انبثاق المعرفة ( تجاهل المحاولات الأولية التي مهدت للبحث، الحيرة المنهجية التي شملت لحظات البحث ، الظرف الفعلية الخاصة التي طبعت مراحل انبثاق وولادة المعرفة موضوع الاشتغال…).
      ومن مميزات المعرفة عندما تقدم باعتبارها نصا مستهدفا للتدريس : معرفة متماسكة خاضعة لنظام منطقي – لا يتم الاحتفاظ إلا بالسياق الأكثر عمومية – تختلف القضايا في هذا الإطار عن الحجم الحقيقي الذي كانت تشغله و هي في حظيرة البحث.
     إن مظاهر هذا التحول الذي يطرأ على المعرفة العالمة، يمكن النظر إليه من منظورين : أحدها إيجابي      و الثاني سلبي ، الأول إيجابي و يتمثل في جعل المعرفة عمومية، إذ يمكن استثمار النتائج و التحقق منها من طرف أي فرد كان، أما المنظور الثاني السلبي فيتمثل في الغياب الجزئي أو الكلي للسياق الذي تم فيه الاكتشاف.
تجاوز الطابع الشخصي للمعرفة :
     الخاصية الثانية التي تميز نص المعرفة المدرسية هي أن المقتضيات الديداكتيكية لتنصيص المعرفة تعمل على عزل المنتوج العلمي عن صاحبه، بغرض تجريد هذا المنتوج من أي طابع شخصي من شأنه التأثير سلبا في الصفاء المفترض للمعرفة العالمة ، مما يؤكد على أن المدرسة تعمل على تلقين معارف لا تكشف عن الظروف التي كانت خلف انبثاقها.
قابلية المعرفة للبرمجة :
     تعد هذه الخاصية من الخاصيات الملازمة للمدرسة، التي من وظائفها البرمجة والتخطيط لتوالي المحتوى    و المضامين وفق مراحل متدرجة من الصعوبة. ومن ضمن ما تعنيه هذه الخاصية هو أن بعض المفاهيم يحسن تقديمها أو تأخيرها في عملية التدريس على مفاهيم أخرى.
     إن نص المعرفة وفق هذا المنظور يقوم على شكل خاص من التدرج في المعلومات، ويتوفر على بداية ونهاية كما أنه يعتمد على سلاسل استدلالية مترابطة الحركات.
إشهار المعرفة و ترويجها :
     إذا أصبح نص المعرفة المدرسية بعد المعالجة نصا متميزا بموضوعيته و بتجرده من أي طابع شخصي أو ذاتي ممكن، فمعنى ذلك أنه قد أصبح نصا قابلا للعرض و الإشهار، وبأن المعرفة التي سيتم تلقينها تتيح إمكانية المراقبة الاجتماعية لعمليات تعلم التلاميذ. و من الملاحظ أن المعارف الواجب تدريسها ، إذا كانت تخضع للتحديد و الضبط بواسطة البرامج الدراسية، فإن المعارف المدرسة، تظل محتجبة غير مشرعة لأنها من مسؤوليات المدرس. لذلك ، فإشهار المعارف الواجب تدريسها يوازيه احتجاب المعارف الفعلية التي يقوم بها المدرسون بتدريسها ( لكل مدرس طريقة عمله و منهجيته و الأهداف التي يطمح إلى تحقيقها…).
           إن المتأمل في في خصائص النقل الديداكتيكي السالفة الذكر، لابد أن يخلص إلى أن موضوع التعليم الذي يكون بين يدي المدرس ، ليس في حقيقته إلا نتاج المعالجات السابقة: إنه تعرض لعملية نخل    و غربلة بهدف تخليصه من المنطلقات الذاتية التي تقف خلف وجوده ( إلغاء الطابع الشخصي ) و بهدف عزله عن الإطار الإبستمولوجي الذي ينتمي إليه في ظل المعرفة العالمة ( إلغاء السياق )و بهدف فصله عن الإشكالية العلمية التي تقود خطواته في البرهنة و الإستدلال.
 
المراجع المعتمدة :
 
1 – رشيد بناني ، من البيداغوجية إلى الديداكتيك ( دراسة وترجمة ) ، منشورات الحوار الأكاديمي و الجامعي ، دار الخطابي للنشر، الطبعة الأولى، الدار البيضاء 1999.
2 – أحمد شبشوب، مدخل إلى الديداكتيك ، الديداكتيك العامة ، منشورات رمسيس، ط1، الرباط، 1997.
3 – المصطفى لخصاضي ، قضايا ابستمولوجية و ديداكتيكية في مادتي التاريخ والجغرافية، دار الثقافة للنشر و التوزيع ، ط1، الدار البيضاء، 2001.
4 – عبد اللطيف الفاربي و آخرون ، معجم علوم التربية ، مصطلحات البيداغوجيا و الديداكتيك، سلسلة علوم التربية 9/10، دار الخطابي للطباعة والنشر ن ط1، 1994.
5 – احمد شبشوب، مدخل إلى بيداغوجية المواد ( الديداكتيك ) ، مجلة الدراسات النفسية والتربوية، العدد الثالث عشر، يوليوز 1992.
6 – قنوني علي ، علاقة التمثلات بوضعية الانطلاق و الأنشطة الديداكتيكية، المجلة التربوية، العدد الخامس، يناير 1995.
7 – محمد لاحق ، النقل الديداكتيكي، المجلة التربوية، العدد السادس ، ماي 1996.
8 – محمد حمود ، قضايا النقل الديداكتيكي للمعرفة ، المجلة التربوية، العدد الثامن ، مارس 2002.
9 – أحمد العمراوي، الديداكتيك بين المعرفة المدرسية و المعرفة المكتسبة، مجلة فضاءات تربوية، العدد الثالث، السنة الثالثة، مارس 1997.
 
 
     إعــداد :  عــامـر كنـبـــور

تخطيط الوضعيات الديداكتيكية والتدريس: من الأهداف إلى الكفايات

13 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

 


I. تخطيط الوضعيات الديداكتيكية أو الوضعبات التعليمية التعلمية:
بداية، نحدد مفهوم الوضعيات التعليمية التعلمية ( الوضعيات الديداكتيكية )، ثم مفهوم التخطيط، قبل التطرق إلى الأهداف البيداغوجية القائمة على تخطيط الوضعيات الديداكتيكية أو التعليمية التعلمية، ثم الانتقال من الأهداف إلى الكفايات في التدريس.

1. مفهوم الوضعيات التعليمية التعلمية:
إنها تلك الوضعيات التي يوجد فيها المتعلم في علاقة مع المادة الدراسية ومع المدرس، والتي تشمل مجموعة من الخطوات والعمليات والأفعال يتم التخطيط لها انطلاقا من أهداف أو حاجات أو مشكلات، وتتضمن مجموعة من المكونات المتفاعلة (مدرس، تلاميذ، مادة، طرائق، وسائل، تقويم، دعم...)

2. مفهوم التخطيط:
ففي معجم روبير" Le robert " فإن التخطيط Planification هو: " تنظيم بحسب تصميم معين ". وفي معجم هاشيت " Hachette " ، وردت لفظة خطط Planifier، بمعنى " نظم وتوقع في ضوء تصميم أو خطة ".
فحسب هذين التعريفين، فمفهوم التخطبط يتضمن دلالة التنظيم والتوقع، وهما دلالتان عامتان لأي عملية تخطيط،؛ وهو ، من جهة، وضع تصور ما سيحدث في المستقبل، وتنظيم جملة من العناصر والمكونات وفق نظام معين، من جهة أخرى.

لقد حدد لوجيندر R. Legendre في معجمه "éducation Dictionnaire actuel de l " مفهوم التخطيط باعتباره عملية وسيرورة للوضعية الديداكتيكية على أنه " استراتيجية عامة للتدريس يعدها المدرس طبقا لبرنامج وحسب وضعية معينة " ، ويضيف موضحا عناصر هذه الاستراتيجية قائلا: " تقدم خطة الدرس مقتضيات الإنجاز والتكيفات الضرورية لما تستلزمه خصائص الأفراد وكذلك الوسائل المتوفرة والشروط الخاصة للتعليم والتعلم ".

إن تصميم خطة الدرس وإعدادها( تحضيرها) يعني إخضاع مجموعة من العناصر إلى نظام معين. يقول يوسف قطامي في كتابه " سيكولوجية التعلم والتعليم الصفي " عن التخطيط باعتباره تنظيما: " إن التخطيط عبارة عن خريطة سير يهتدي بها المدرس لتوجيه ممارساته وإجراءاته التدريسية ". ويفسر قطامي هذا المعنى قائلا: " إن عملية التخطيط تجعل العملية التعليمية عملية منظمة ومخططة وهادفة، وبذلك توجه المدرس إلى خط السير ومدى التزامه بخريطته، وتوجيه انتباه المتعلمين وحصره في تحقيق الأهداف المتوخاة في مخطط المدرس ".

أما التخطيط باعتباره توقع، فإن قطامي يحدده قائلا: " إنه تصور إسقاطي أو تشريع لما يمكن أن يكون عليه التدريس المقبل ( المرتقب ) من أهداف ومعارف وأنشطة تعلم وتعليم وتوجيه ووسائل وتقويم ودعم، لتحقيق أنواع التحصيل المطلوبة لدى فئة معينة من المتعلمين ".

فمن خلال التعارف المقدمة، نختزل أهم المبادئ التي تحدد مفهوم التخطيط في ما يلي:
1. التخطيط عملية وصيرورة لأنه ينبني على مجموعة من الإجراءات المنهجية.
2. التخطيط نظام تصمم وفقه عناصر الدرس ومكوناته ومراحله.
3. التخطيط توقع لنتائج مستقبلية والأعمال التي تمكن من تحقيقها.

استنادا إلى هذه المبادئ الثلاثة، يمكن بلورة مفهوم إجرائي لتخطيط الدرس، يؤكد على أنه عملية تعتمد مجموعة من الإجراءات المنهجية التي تنتقي وترتب وتهيكل وتنظم وفقها عناصر الدرس ومكوناته في ضوء أهداف ونتائج نتوقعها. ولا شك أن هذا التعريف يحتوي على المبادئ الثلاثة التي تعتبر التخطيط عملية وصيرورة وتنظيم وتوقع.

من هنا، نلتقي مع مبدأ أساسي من مبادئ تخطيط التدريس، وهو كون الدرس نسق Système متكامل العناصر، تنظمه بنية متداخلة تسعى إلى تحقيق أهداف معينة. ومن ثمة يمكن القول إن التخطيط يتضمن بناء لنظام الدرس بأساليب تنتظم وفقها العناصر، بحيث تغدو كلا منسجما يصبو إلى تحقيق أهداف معينة.

II ـ تحديد معنى الهدف البيداغوجي :
ليس هناك تحديد نهائي وتام لمعنى الهدف البيداغوجي . فالتحديد الذي سنقوم به الآن يبقى تعريفا أوليا وتقريبيا .وسوف نستمده من التعاريف المقترحة التالية :
1. سيزار بيرزي Cesar Birzéa : " الهدف هو تخطيط لنوايا البيداغوجية وتحديد نتائج صيرورة التعليم ".
2. ماجر Mager : " الهدف هو وصف لمجموعة من السلوكات والإنجازات التي سيبرهن المتعلم على قدرته من خلال القيام بها ".
3. دي كورت De Corte : "الهدف هوتعبير صالح ومرغوب فيه وممكن تحقيقه في سلوك المتعلم، والذي نريد به أن يكتسب سلوكا جديدا أو يتقن سلوكا مكتسبا في السابق ".
4. بوفان P ophan: " الهدف هو ما ينبغي أن يعرفه المتعلم أو يكون قادرا على فعله أو تفضيله أو اعتقاده عند نهاية تعليم معين . إنه يتعلق بتغيير، يريد المدرس إحداثه لدى المتعلم، والذي سيصاغ بصيغة سلوك قابل للقياس والملاحظة ".

إن هذه التعارف المتقاربة، ترتكز بالأساس على تحديد نوعية الأهداف، التي يصوغها المدرسون لتعليمهم. وهي تعارف تركز على العناصر التالية المشتركة : السلوكات والإنجازات التي يقوم بها المتعلم، ليبرهن على تعليمه، والتغيير المراد إحداثه لدى المتعلم، بفضل تعليم معين، والنتيجة المراد الوصول إليها بتعليم معين، على شكل نوايا مصرح بها .

وهكذا، فإن هدفا محددا بدقة، يترجم بوضوح، المبادئ التالية :
• مبدأ النية، الذي يعبر عنها بوضوح صريح ومعلن للمتعلمين .
• مبدأ الهدف، الذي يسير نحوه التعليم على شكل نتائج ملموسة .
• مبدأ الفعلية، الذي يبين الإنجازات والأنشطة التي سيقوم بها المتعلمون .
• مبدأ الحسية، الذي يجعل هذه الأهداف، قابلة للملاحظة والقياس .
وانطلاقا من هذه العناصر وهذه المبادئ ، التي كثيرا ما تتردد في التعارف الحديثة للأهداف،يمكننا صياغة التعريف التركيبي التالي :" إن الهدف سلوك مرغوب فيه ، يتحقق لدى المتعلم، نتيجة نشاط يزاوله كل من المدرس والمتعلمين، وهو سلوك قابل لأن يكون موضع ملاحظة وقياس وتقويم".

III ـ الأسس النظرية للأهداف البيداغوجية :
ترجع الأسس النظرية التي قامت عليها بيداغوجية الأهداف إلى ثلاثة أساسية، وهي :
1. الفلسفة البرغماتية : ظهرت هذه الفلسفة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتزعمها عدد من الفلاسفة، أبرزهم جون ديوي J. Déwey ، فهي تعرف تسميات عدة، فتارة تعرف بالنفعية، وأخرى بالعملية، وثالثة بالأدائية، ورابعة بالتجريبية. فالمعرفة التي تنشدها هذه الفلسفة، تقوم على التقاط مشكلات من واقع الحياة العملية واستشعارها، ثم صياغة فرضيات ملائمة لها وتجريبها في الواقع، لاستخلاص النتائج السليمة التي يمكن الاستئناس بها في ممارسة الحياة والتعبير عنها.
هذه الفلسفة، بمعطياتها النظرية والعملية، مؤهلة لتكون إطارا يستند إليه تعليم يريد هو الآخر أن يكون تعليما عمليا ونفعيا، تظهر نتائجه الآن وقبل أي وقت آخر. إن البرغماتية كفلسفة، ترفض كل توغل في التأمل المجرد، وتسعى بالمقابل نحو الوضوح وما هو عملي ومحسوس، ونحو ما هو محدد ودقيق. وهذا ما تسعى إلى تحقيقه بيداغوجية الأهداف.

2. التطور الصناعي في المجتمع الأمريكي : إن التطور التيكنولوجي الهائل الذي عرفه المجتمع الغربي، وخصوصا المجتمع الأمريكي، أدى إلى تطور الميدان الصناعي، بفضل عقلنة هذا الأخير، انطلاقا من تجربة تيلور Taylor الذي دعا إلى تجزيء عملية الإنتاج إلى وحدات أو مهام صغرى وفق مبدأي الفعالية والإنتاجية. وهنا تأني مشروعية التساؤل، إذا كان نجاح المؤسسة الصناعية رهينا بقيامها على مبدأ التسيير العقلاني ويقاس بمدى مردوديتها ونفعيتها، أفلا يمكن أن نطبق نفس المبادئ على المؤسسة المدرسية ؟ انطلاقا من هذا التساؤل، بدأ التعامل مع ما يجري داخل المؤسسة المدرسية، يتم تماما كما يتم التعامل في المؤسسة الصناعية، حيث شرع في تطبيق طرق التسيير المتبعة في المقاولات الصناعية على المدرسة. وبدأ الحديث عن التعليم النسقي أو التعليم بواسطة الأهداف الذي يرفض كل شيء ينتمي إلى الصدفة والارتجال، والاعتماد على عقلنة الفعل التعليمي تخطيطا وهيكلة وتنفيذا وتقويما.

3. النظرية السلوكية في التعلم : فإلى جانب الفلسفة البرغماتية والتطور الصناعي في المجتمع الأمريكي، تستمد بيداغوجية الأهداف الكثير من معطياتها مما اعتمدته النظرية السلوكية في التعلم، من مفاهيم ومباديء وعمليات تطبيقية يقوم عليها ( الرجوع إلى درس التعلم ونظرياته). ولقد حاول بعض منظري ديداكتيكية الأهداف البيداغوجية، العمل على تطبيق أهم مبادئ السلوكية، خاصة ما يرتبط بتلك المظاهر التي تكون قابلة للملاحظة والقياس والضبط، مع التركيز على السلوكات الجزئية، وهو ما يمكن أن نجد له مقابلا في ديداكتيكية الأهداف، ضمن الصياغة الإجرائية لها، كما سنرى لاحقا، متجاوزين الممارسات القائمة على الحدس والتخمين، وذلك بوضع خطة محكمة، تحدد على ضوئها الأهداف والمحتويات ومختلف الإجراءات الموظفة عند التنفيذ.

وانطلاقا من التأثيرات النظرية على ظهور ديداكتيكية الأهداف البيداغوجية، دفعت بهذه الأخيرة إلى الاعتماد على مبادئ العقلنة والأجرأة والبرمجة التي وجهت الأعمال التي أنجزت في إطار هذه الديداكتيكية.

IV ـ مزايا تحديد الأهداف البيداغوجية :
تساعد في صياغة المنهج وتحديد محتوياته وموضوعات الدراسة فيه والخيارات التي تشتمل عليها تلك الموضوعات، كما تخلق الانسجام بين مكونات العملية التعليمية التعلمية .
1. تساعد في وضع المعايير الأساسية، لما سوف يدرس وكيف يجب أن يدرس .
2. تساعد في اختيار الموضوعات في مجالات المعرفة المختلفة .
3. تساعد على تسهيل التواصل بين مختلف الأطر .
4. تساعد في تقويم عملية التعليم ـ التعلم والتحصيل الدراسي .

V ـ صفات الهدف البيداغوجي :
1. يكون ثابتا : هدف ديني ـ سياسي ـ لغوي ـ وطني ـ قومي ـ إنساني .
2. يكون متغيرا: يتغير وفق متغيرات ومخططات التنمية المتعاقبة، والإمكانات والتوجهات...

VI_ بيداغوجية الأهداف أو التدريس بواسطة الأهداف:
يقوم تخطيط الوضعيات الديداكتيكية (التعليمية التعلمية) على الأهداف البيداغوجية التي تحتل موقعا هاما داخل العملية التعليمية التعلمية أو المنهاج الدراسي. وبشكل عام ، داخل كل خطاب تربوي ، سواء تعلق الأمر بالتوجهات العامة للسياسة التعليمية أو بالممارسة التعليمية العملية ... الأمر الذي أدى إلى ظهور اتجاه تربوي، أطلق عليه، " التعليم بواسطة الأهداف " ، في إطار الديداكتيك العام، ضمن المنهاج الدراسي، والذي عرف تطورا مؤخرا فيما يعرف حاليا " بالتدريس بواسطة الكفايات " .

إن " التدريس بواسطة الأهداف " ، يقودنا نظريا إلى التعليم النسقي L’enseignement systématique الذي يعتمد على نظرية الأنساق، وهي نظرية، ترفض كل شيء ينتمي إلى الصدفة ، لتهتم بالتنظيم المنهجي والعقلاني للتعليم .وقد برز هذا التيار منذ الخمسينات ، بتوجيهه نحو عقلنة الفعل التعليمي، عن طريق التخطيط والهيكلة والتنفيذ والتقويم ، وربط نتائجه بمفهوم المردودية والإنتاجية ، حسب النموذج التعليمي بواسطة الأهداف . هذا الاتجاه التربوي الجديد، يمتاز عن غيره من النماذج، بميزة أساسية ، وهي أنه، يقدم للمدرسين نظاما متكاملا في التدريس ، كما يقدم نسقا قابلا للتطبيق ، منسجما في جميع جزئياته ومكوناته.

أ. مكونات نسق التعليم والتعلم بواسطة الأهداف، في إطار المنهاج الدراسي :
إن نموذج التعليم بواسطة الأهداف، يشمل في الغالب، خمس(5) مكونات أو عناصر التي تمكن المؤطر والمدرس، من تخطيط وتنظيم درسه، وهي:
1. الأهداف، 2. المحتوى، 3. الطرائق، 4. الوسائل، 5. التقويم.

هذه العناصر وهذه المكونات، تشكل الخطوات التي سيقطعها المدرس، حين يهيئ أو ينجز درسه بواسطة الأهداف .

وهكذا، يمكن أن نضع للمدرسين خطوات إجرائية، ينبغي أن يقطعوها عند ممارستهم للتعليم بواسطة الأهداف، وهي :
1. أحدد الأهداف بالشكل التالي : أحدد الأهداف العامة من الدرس، على شكل قدرات ومهارات ومواقف، سوف يكتسبها التلاميذ ( معرفة، فهم ، تطبيق...) ثم أحول هذه الأهداف العامة إلى أهداف خاصة توحي بمحتويات معينة محددة، ثم أصيغ أهدافا إجرائية، تبين الأفعال و السلوكات التي سيقوم بها المتعلم، لكي يبرهن على بلوغ النتائج المرجوة .
2. أنتقي المحتويات الملائمة للأهداف التي حددتها، وأنظمها وفق نسق مترابط .
3. أختار الطريقة الملائمة التي تبين لي ماذا سأفعل وسيفعل المتعلمون، وكيف سأقدم المحتوى .
4. أختار الوسائل التي ستساعدني على تحقيق الأهداف، وأحدد نوعها وكيفية توظيفها، ومن سيستعملها؟
5. أضع خطة للتقويم، تتضمن الهدف منه والأدوات التي سأستعمل والشروط التي سينجز فيها والمعايير التي ستمكنني من قياس ما يلي :
1.5. مدى تحكم المتعلمين في المكتسبات السابقة ( في أول الدرس ).
2.5. مدى ضبط وتكييف المحتويات والطرق والوسائل ( أثناء الدرس ).
3.5. تمحيص النتائج المتوصل إليها ( آخر الدرس ) .
4.5. مدى ملائمة الأهداف المحددة (أثناء وآخر الدرس ) .

.VII نقد التدريس بواسطة الأهداف
تعرضت نظرية الأهداف أو التدريس بواسطة الأهداف، إلى مجموعة من الانتقادات في الغرب، منها بشكل موجز:
1. لا تتيح للمدرس الحرية في اختيار الطريقة المناسبة، بل إنها تفرض عليه حينما يترجمها إلى خبرات.
2. ليس هو الذي يبدع الأهداف، بل يقوم بترجمتها إلى مواقف سلوكية( السويدي مركلان Marklund).
3. تعمل على تقيد المهارات الإبداعية والمبادرة عند المدرسين( الولايات المتحدة ).
4. إن التحديد المسبق للأهداف، تمنع المدرسين من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المتوقعة التي تحدث داخل الفصل الدراسي، بمعنى أن هناك مستجدات سيكولوجية وبيداغوجية، تحدث من المتعلم والمدرس ، يفرضها الموقف التعليمي ولا تتناولها الأهداف( جاكسون Jachson ).
5. وجه البعض النقد إلى الأهداف، من الجانب الشمولي لها، بمعنى أن بعض جوانب السلوك لا تصلح صياغتها في صورة أهداف كمقياس لسلوك المتعلم، مثل المهن الدقيقة والدراسات الإنسانية، وذلك لاختلاف الثقافات والبيئات، وكذا الفروق الفردية ونسبة الذكاء...الخ.
6. وهناك من ينتقد الأهداف السلوكية على أنها عملية روتينية بالنسبة للموقف التعليمي، بمعنى أن المادة التعليمية ثابتة، فيغلب على الأهداف، بناء عليه، طابع الثبات، بحيث أن المدرس يشتق أهداف المادة التعليمية من الأهداف العامة الثابتة، ويكررها كل سنة تقريبا، مما يؤدي إلى الملل.
7. ومن أعنف هجوم على نظرية الأهداف، تلك التي وصفها أحد التربويين الإنجليز، بأنها : " العصا الغليظة التي ستعمل على إرهاب المتعلمين، وهي مطلب من مطالب التبرير التربوي، وليست وصفا لما يمكن توقعه من سلوك، وهي في نفس الوقت، جزء من الحوار السياسي، وليس الحوار التربوي، كما أنها ليست تنظيما بقدر ما تمثل التعبير الساخط في وجه تحمل المسؤولية التربوية ".

وهناك أصوات في عالمنا العربي، لا تقل في هجومها عن خصوم نظرية الأهداف السلوكية في الغرب. فقد وصفها ممدوح الصدفي، (في مجلة التربية، جامعة الأزهر، ع. 2، السنة 1)، بأنها لا تقوم بأكثر من مجرد إسهام هامشي في تحسين العملية التعليمية، واستشهد بآراء كل من جينكنز Jenkins ودينو Déno، في نقدهم للأهداف السلوكية، حيث وجد هؤلاء : " أنه لا الأهداف السلوكية في ذاتها، ولا درجة تحديد هذه الأهداف، يؤدي إلى زيادة تعلم الطلاب ". ويستعرض الصدفي أوجه النقد، ممثلة في :
1. عدم وجود علاقة بين المعرفة والسلوك النهائي للمتعلم.
2. ينتقد استخدام الأفعال السلوكية التي يمكن قياسها وملاحظتها في نفس الوقت، وإهمال الأفعال الأخرى.
3. الأهداف السلوكية لا تراعي الفروق الفردية، بل تصاغ كسلوك متوقع من جميع المتعلمين على السواء.
4. إن الفرد، ربما يفكر أو يحس بأمر ما، ولكنه لا يعبر عنه سلوكيا بفعل مرئي.

فالمجال لا يتسع هنا لبحث جميع الآراء التي تؤيد أو تخالف الأهداف السلوكية، ولكننا نؤكد أن نظرية الأهداف، تلعب دورا حيويا في تنشيط عملية تطوير المنهاج الدراسي بمفهومه الشامل، والذي يتضمن المحتوى وتنظيم الخبرات وطرائق التدريس والتقويم، وفي نفس الوقت، لا يمكن أن نعمم نظرية الأهداف على جميع مراحل التعليم من جهة، ولا على جميع موضوعات الدراسة، من جهة أخرى، إذ أن المرحلة الابتدائية التي تعتبر من أخطر مراحل التعليم، لا يمكن لنا تحديد أنواع السلوك التي نتوقع من المتعلم ممارستها في حصة دراسية أو وحدة دراسية معينة، لأن تفكير الطفل المادي، يسمح له بتوظيف حواسه كلها لاكتساب مجموعة من الخبرات اللغوية والاجتماعية والجسمية والانفعالية، ما لا يمكن حصرها في أهداف سلوكية. ولكن يمكن تطبيق نظرية الأهداف السلوكية على موضوعات محددة، كاللغة والجغرافية والعلوم... لكن هل هذا هو هدف التربية؟

VIII. من بيداغوجية الأهداف إلى بيداغوجية الكفايات (أو من التدريس بواسطة الأهداف إلى التدريس بواسطة الكفايات):
يمثل التدريس بالكفايات، باعتباره الجيل الثاني من التدريس بالأهداف وامتدادا له, حركة تصحيحية داخل بيداغوجية الأهداف، نتيجة انحراف المدرسة السلوكية التي عرفت الإغراق في النزعة التقنية والسلوكية التجزيئية، على حساب النظرة الشمولية للتدريس. وهي تخضع المتعلمين لآليات التعليم والتنميط،، وتسلبهم حرية الإبداع والاختيار والتثقيف الذاتي. فتحديد الأهداف، يركز فقط على وصف النتيجة النهائية والمتمثلة في السلوك الخارجي الذي ينبغي إنجازه من طرف المتعلمين، غير أن هذه النتيجة لا تبين التغيرات الداخلية التي يحدثها النشاط في نفسية المتعلم. كما أن صياغة الأهداف وإن كانت واضحة ومحدودة ومقبولة, لا تخبرنا في الحقيقة عن المواطن التي يتحكم فيها المتعلم، كما لا تخبرنا أيضا عما سيعرفه، ولا عما سيكتسبه من قدرات، ولا عن الخطوات التي سيوظفها .

فإذا كان نموذج التدريس الهادف، الذي يتبنى التصور السلوكي يختزل مكتسبات التلاميذ التعليمية التعلمية في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية التي تقود إلى تجزيء؛ بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي سيصبح المتعلم معه عاجزا على تبيان ما هو بصدده؛ ومن الصعب معرفة مغزى نشاطه، فإن التدريس بالكفايات لا يعتبر سلوكا كانعكاس أي رد فعل كما يراه السلوكيون, بل سلوكا كنشاط ومهام. لذلك تعرف فيفيان دولاند شير V. De Landsheereالكفاية بكونها " تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض ".

وفي هذا السياق، نسترشد بتعريف مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد (CEPEC) هذا المركز أصدر كتابا مرجعيا من تأليف جماعي وتحت إشراف بيير جيلي سنة1994 تحت عنوان: بناء التكوين: أدوات للمدرسين والمكونين. هذا المرجع يقدم تصورا للكفاية بشكل مركز على النحو التالي: " تعرف الكفاية كنسق من المعارف المفاهيمية (الذهنية) والمهارية (العملية) والتي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية، تمكن داخل فئة من الوضعيات (المواقف)، من التعرف على مهمة / مشكلة وحلها بإنجاز أو أداء ملائم " .

ومن جهة أخرى، يعتقد لوبلاط J. Leplat 1991: أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن بعض المفاهيم القريبة منه مثل: المهارةhabilité . حسن الأداء . savoir faireالخبرة expertise . القدرة capacité.

ويصرح أن هذه المفاهيم عادة ما يشرح بعضها البعض الآخر، وعادة ما يتم استعمال الواحـدة منها مكان الأخرى. كما يميز لوبلاط بين ثلاث تصورات مختلفة لمفهوم الكفاية: التصور السلوكــي béhavioriste والتصور المعرفي cognitiviste والتصور الوظيفي fonctionnaliste.

فإذا كان التصور السلوكي يعرف الكفاية بواسطة الأعمال والمهام tâches التي يقدر الفرد على إنجازها، و التصور المعرفي على العكس, ينظر إلى الكفاية كإستراتيجية ونظام من المعارف، يمكن من احتواء وتأطير النشاط، فإن التصور الوظيفي، يعتبر الكفاية وظيفة وليست سلوكا؛ بمعنى أنها تتشكل من عناصر متفاعلة، فيها ما هو فطري ومكتسب ونشاط وظيفي، تمكن صاحبها من التحكم في بعض المواقف والوضعيات. ويتضح من هذا أن الكفاية سلوك مركب فطري، ومكتسب ووظيفي. ويميل محمد الدريج إلى هذا الاتجاه في كتابه "الكفايات في التعليم" حيث يقول: " على أنها ( الكفاية ) تمثل مرحلة امتداد وتجاوز للتصور السلوكي المتخشب والآلي للأهداف، لأن الغاية ليست سلوكية في حد ذاتها ولكن سلوكيتها تستمد من النشاط الوظيفي والهادف الذي يصدر عنها. فإذا كانت الكفاية تلاحظ بواسطة النشاط النوعي الذي يميزها، فإنه ليس محرما التفكير في كون الكفاية تتضمن، داخل الفرد بشكل واع أو غير واع، عمليات عقلية تمكن من تنظيم وترتيب أنشطة، تستهدف غاية مأمولة " .

ويستنبط لوبلاط للكفاية أربع خصائص:
ـ الكفايات غائبة: أي معارف إجرائية ووظيفية، تتجه نحو العمل لأجل التطبيق .
ـ الكفايات مكتسبة: تكتسب بالتعلم في المدرسة أو في مكان العمل وغيرهما.
ـ الكفايات منتظمة: تنتظم في وحدات منسجمة حسب تصنيفات أو سلالم وأنساق.
ـ الكفايات داخلية: أي لا يمكن ملاحظتها إلا من خلال نتائجها وتجلياتها.

الكفاية عموما، هي القدرة على تحصيل متعلم لمادة ما أو إنجازه لعمل ما، أو لإتقانه لمهارة من المهارات المرغوب تحقيقها، انطلاقا من عدد من المعايير والإجراءات، الصالحة والقابلة لتقويم إنجازاته ومستوى تمكنه من استيعاب كنه المادة أو النشاط المطلوب .

انطلاقا مما سبق، يمكن تصنيف هذه الكفايات إلى مستويات وأقسام وأنواع:
أ ـ مستويات الكفايات: تتعلق عند " بلوم " بالمجالات التالية: المعرفية, الوجدانية, الحس حركية (السلوكية). وتنطلق من ثلاث مستويات:
1. كفايات التقليد: وهي تمكن من إنتاج أنشطة مطابقة للأصل دون فهم.
2. كفايات التحويل: وهي تمكن، انطلاقا من وضعيات معينة, من العمل أمام وضعيات مشابهة وقياس وضعيات جديدة بوضعيات سابقة.
3. كفايات التجديد: وهي تعتمد على مواجهة مشاكل ووضعيات جديدة لم تكن معروفة من قبل، وتقديم حلول لها(حل المشكلات).

إلا أن الكفايات تختلف فيما بينها. فهناك:
1. الكفايات العامة أو القابلة للتحويل: وهي التي تيسر إنجاز عدة مهام (القدرات).
2. الكفايات الخاصة: وهي التي تعبر عن مهام معينة ومحددة بشكل دقيق (المهارات).

هذا إلى جانب الكفايات التي تيسر التعلم وحل المشكلات الجديدة، والتي تيسر العلاقات الاجتماعية والتفاهم بين الأفراد، وكفايات تهم المعارف، وكفايات متعددة الوظائف؛ كالقدرة على القيام بأنشطة مختلفة.

إن مختلف الكفايات هذه، التي يمتلكها الأفراد أو المتطلبة في وضعية معينة، هي التي تسمح بتحديد مواصفات الكفايات المراد بناؤها.

ب ـ أقسام الكفايات: وهي قسمان:
1. الكفايات الدنيا: وهي القدرة على القيام بمهمة بشكل ملائم. وتمثل الدرجة السفلى من المعارف والمهارات التي يتوفر عليها المتعلمون في سلك دراسي معين, باعتبارها إنجازات ضرورية لتكيف المتعلمين مع محيطهم. ولأنه يمكن التحكم فيها في سلك تعليمي واحد من خلال وحدات تعليمية منظمة.
2. الكفايات العليا: تلك التي يمكن مقابلتها بالأهداف الغائية وهي تمثل هدفين:
ـ أهداف التعليم : مصاغة بشكل دقيق على سلوكات، لأن الأهداف الإجرائية أو اكتساب سلوكات إجرائية، وسيلة ومرحلة من مراحل اكتساب قدرات وكفايات معينة أو بلوغ وتحقيق أهداف عامة منشودة.
ـ أهداف الوضعيات: أي أهداف مصاغة في شكل مهام أو مشكلات، تطلب من المتعلم الاكتشاف والابتكار والمناقشة والنقد.

ج ـ أنواع الكفايات: يمكن التمييز هنا بين نوعين أساسيين من الكفايات:
1. الكفايات الخاصة أو النوعية: وهي المرتبطة بمجال معرفي أو مهاري أو وجداني محدد. وهي خاصة، لأنها ترتبط بنوع عدد من المهام التي تندرج في إطار مواد دراسية أو ضمن مجالات تربوية أو ميادين معينة.
2. الكفايات الممتدة: وهي التي يمتد مجال تطبيقها وتوظيفها, ولا ترتبط بأي مجال محدد، وتمثل أيضا خطوات عقلية ومنهجية إجرائية مشتركة، بين مختلف المواد الدراسية التي يستهدف تحصيلها وتوظيفها خلال عملية إنشاء المعرفة والمهارات المنتظرة.

لقد تم اعتماد مفهوم الكفاية في التدريس اليوم، كاختيار بيداغوجي ديداكتيكي، ليشمل في مدلوله البيداغوجي مفهومي القدرة والمهارة بمعناهما المركب، أي أنه لا يحيل على أفعال جزئية معزولة، بل يحيل على قدرات ومهارات متعددة ومتصلة ومؤتلفة، في بنية عقلية أو حس حركية أو وجدانية، قابلة للتكيف والملائمة والاندماج مع وضعيات جديدة. كما أن مفهوم الكفاية البيداغوجية الذي ليس مجرد تطبيق ميكانيكي آلي للكفاية، وإنما هو استخدام ونقل إبداعي لها لا يخضع للقياس والملاحظة دائما. فالكفاية إذن ذات طابع شمولي مركب ومندمج، وهي استعداد يكتسبه المتعلم أو ينمى لديه، ليجعله قادرا على أداء نشاط تعليمي ومهام معينة.

وهكذا فإن ما يبرر الحديث عن الجيل الثاني من الأهداف البيداغوجية، حسب محمد الدريج، " هو أن الكفايات أصبحت تشكل مدخلا مستقلا للتعليم والتكوين مقابل مدخل الأهداف الإجرائية، حتى لا يبقوا سجناء التصور السلوكي للتعليم، ويفضلون الحديث عن الإجراءات وعن مؤشرات التي تصلح لتقويم مدى حصول الكفاية وتتضمن المهارات العملية ومختلف الأداءات التي ينجزها المتعلم لتوظيف الكفاية عمليا وواقعيا ".

------------------
ذ. بنعيسى احسينات

ـــــ
المراجع :
ـ تحليل العملية التعليمية. د. محمد الدريج. منشورات مجلة الدراسات النفسية التربوية. 1983.
ـ الدرس الهادف. د. محمد الدريج. مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء . 1990.
ـ الأهداف التربوية.سلسلة علوم التربية،عدد 1.مجموعة من الباحثين. مطبعة نجم الجديدة.
ـ كيف ندرس بواسطة الأهداف. سلسلة علوم التربية، عدد 2. مجموعة من الباحثين . مطبعة نجمالجديدة. 1989.
ـ الأهداف العامة والأهداف السلوكية. د. زكريا الحاج إسماعيل.مجلة الدراسات النفسية والتربوية. ع. 10. 1989.
ـ التعليم الأساسي وبيداغوجية الأهداف.كتاب تكوين معلمي السنة السادسة من التعليم الأساسي. منشورات و. ت. و.
ـ الكفايات في التعليم. د. محمد الدريج. سلسلة المعرفة للجميع. رقم 16. منشورات رمسيس. 2000.
ـ الكفايات واستراتيجيات اكتسابها. عبد الكريم غريب. منشورات عالم التربية. 2001.

- Comment définir les objectifs de l’éducation. R.E. Mager.Ed. Bordas 1977.
- Définir les objectifs de l’éducation. De Landsheer et Gilbert. Ed. P.U.F. Paris. 1980.
- Rendre opérationnels les objectifs pédagogiques. Birzea César. Ed. P.U.F. Paris. 1979.
- Des fins aux objectifs de l’éducation. D’Hainaut Luis. ed. LABOR. 4°ed.
- Taxonomie des objectifs pédagogiques .Bloom. B. Trad. Laval.
- Construire la formation : outils pour les enseignants et les formateurs .CEPEC (ESF éd. Paris 1994).
- Faire réussir, faire échouer la compétence minimale. V. De Lansheere. PUF. Paris. 1988.

 

 

================================================================================

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=137522link
بنعيسى احسينات
الحوار المتمدن-العدد: 2310 - 2008 / 6 / 12 - 10:43
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي

عودة إلى تعريف الديداكتيك أو علم التدريس كعلم مستقل

13 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

د . محمد الدريج

مدخل لتعريف المصطلح  

استعملت كلمة ديداكتيك didactique منذ مدة طويلة ، للدلالة على كل ما يرتبط بالتعليم ، من أنشطة تحدث في العادة داخل الأقسام وفي المدارس و تستهدف نقل المعلومات والمهارات من المدرس إلى التلاميذ... لكن ستعرف الكلمة الكثير من التطور وبالتالي الكثير من التعريف والذي  يمكن حصره حاليا في اتجاهين رئيسيين:

اتجاه  ينظر  إليها  باعتبارها تشمل النشاط الذي يزاوله المدرس،  فتكون الديداكتيك بالتالي  مجرد صفة ننعت بها ذلك النشاط التعليمي، الذي يحدث أساسا  داخل حجرات الدرس والذي يمكن أن يستمد أصوله من البيداغوجيا .

و تستعمل كلمة الديداكتيك في نفس الاتجاه أيضا ،كمرادف للبيداغوجيا  أو باعتبارها  مجرد تطبيق أو فرع من فروعها ، بشكل عام ودون تحديد واضح.

والاتجاه الثاني ، هو الذي يجعل من الديداكتيك علما مستقلا من علوم التربية .

 وقبل استعراض نماذج من تعاريف تندرج في هذين الاتجاهين ، سنعمل على توضيح الدلالة اللغوية للكلمة .

كلمة didactique في اللغات الأوربية مشتقة من Didaktikos وتعني "فلنتعلم ،أي يعلم بعضنا بعضا" والمشتقة أصلا من الكلمة الإغريقية didaskein  ومعناها التعليم .

وقد استخدمت هذه الكلمة في التربية أول مرة كمرادف لفن التعليم، وقد استخدمها كومينوس أو كامينسكي (Kamensky أو Comenius)  والذي يعد الأب الروحي للبيداغوجيا ، منذ سنة 1657 في كتابه "الديداكتيكا الكبرى" Didáctica Magna ، حيث يعرفها بالفن العام للتعليم في مختلف المواد التعليمية، ويضيف ، بأنها ليست فنا للتعليم فقط بل للتربية أيضا . إن كلمة ديداكتيك حسب كومينوس تدل على تبليغ وايصال المعارف لجميع الناس .

 وعندنا لابد من الإشارة إلى أننا نجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي الواحد، ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، من ذلك: تعدد المصطلحات المستقاة من الإنجليزية أم من الفرنسية ، وهما اللغتان اللتان يأخذ منهما الفكر العربي المعاصر، على تنوع خطاباته ، و منها مصطلح didactique  الذي تقابله في اللغة العربية عدة ألفاظ : تعليمية ، تعليميات ، علم التدريس ،علم التعليم ،التدريسية، الديداكتيك ...

تتفاوت هذه المصطلحات في الاستعمال، ففي الوقت الذي اختار بعض الباحثين استعمال ديداكتيك تجنبا لأي لبس في مفهوم المصطلح، نجد باحثين آخرين يستعملون علم التدريس، وعلم التعليم، وباحثين آخرين قلائل ، يستعملون مصطلح تعليمية و تعليميات أو مصطلح تدريسية .

يقول حنفي بن عيسى 2003، كلمة تعليمية في اللغة العربية مصدر صناعي لكلمة تعليم ، وهذه الأخيرة مشتقة من علّم أي وضع علامة أو سمة من السمات للدلالة على الشيء دون إحضاره.  

ولا بد من الإشارة إلى أن المصطلح الذي كان سائدا في  كلية علوم التربية بالرباط وفي بعض مؤسسات التكوين التربوي مثل المدارس العليا للأساتذة ، للدلالة على الديداكتيك ، هو "التربية الخاصة"، في حين كانت تستعمل في مراكز تكوين  المعلمين كلمة "منهجية"  للدلالة على هذا التخصص. وكانت تتضمن البحث في المسائل التي يطرحها تعليم مختلف  المواد الدراسية المقررة، ومن هنا التسمية تربية خاصة  أي خاصة بتعليم المواد ا لدراسية،  مثل التربية الخاصة بالرياضيات أو التربية ا لخاصة   بالفلسفة، في مقابل التربية العامة أو البيداغوجيا والتي  تهتم بمختلف القضايا التربوية في القسم بل وفي النظام التربوي برمته، مهما كانت المادة  الملقنة.

المعنى الاصطلاحي

يمكن استعراض بعض التعاريف التي تندرج في الاتجاه الذي ينظر إلى الديداكتيك باعتبارها إما مجرد صفة ننعت بها النشاط التعليمي للمدرس أو مجرد شق من البيداغوجيا أو تطبيق لها ، على النحو التالي :

  • يستعمل لفظ ديداكتيك ،حسب أسطولفي ((2001Astolfi,J.P ، كمرادف للبيداغوجيا ، بيد أنه إذا ما استبعدنا بعض الاستعمالات الأسلوبية، فإن اللفظ يوحي بمعاني أخرى تعبر عن مقاربة خاصة لمشكلات التعليم . فالديداكتيك لا تشكل حقلا معرفيا قائما بذاته أو فرعا لحقل معرفي ما ، كما لا تشكل أيضا مجموعة من الحقول المعرفية، إنها نهج، أو بمعنى أدق، أسلوب معين لتحليل الظواهر التعليمية. 
  • الديداكتيك هي، بالأساس، تفكير في المادة الدراسية بغية تدريسها، والذي يواجه نوعين من المشكلات: مشكلات تتعلق بالمادة ومحتواها وبنيتها ومنطقها، و تنشأ عن موضوعات علمية - ثقافية سابقة الوجود. ومشكلات ترتبط بالفرد في وضعية التعلم وهي من طبيعة سيكولوجية. فالديداكتيك إذن ، ليست حقلا معرفيا قائما بذاته، وذلك على الأقل في المرحلة الراهنة من تطورها حسب جاسمن (Jasmin, B. 1973)، وقد لا تكون مدعوة لأن تصبح حقلا معرفيا مستقلا، ومع ذلك، ليس ثمة شك في وجود مجال للنشاط خاص بتدريس مختلف المواد الدراسية. والذي يتطلب بحثا مستمرا قصد تحسين التواصل، وبالأخص، البحث في كيفية اكتساب المتعلم للمفاهيم..
  • وكانت الديداكتيك حسب أبلي (  1951Aebli Hans)  وفي هذا السيق أيضا ،علما مساعدا فقط للبيداغوجية. حيث أسند إليها دور بناء الاستراتيجيات البيداغوجية المساعدة على بلوغ الأهداف. الديداكتيك إذن مادة تطبيقية ليس إلا ، موضوعها تحضير وتجريب استراتيجيات بيداغوجية تهدف إلى تسهيل إنجاز المشاريع ذات الطابع التعليمي .و يمكن للديداكتيك أن تكتسي خصائص العلم التطبيقي، باعتبارها تسعى إلى تحقيق هدف عملي والمتمثل في وضع استراتيجيات بيداغوجية.و لتحقيق هدفها تستعين الديداكتيك بعلوم السيكولوجيا، والسوسيولوجيا والابستمولوجيا ...الخ.

 

إذن لا تستقل الديداكتيك و لا تستقيم في مختلف هذه التعاريف ، بعيدا عن البيداغوجيا وخارج مظلتها.

 هذا و إذا كان بعض التربويين ، وخاصة المتأثرين منهم بالأدبيات الفرنسية ، كما يتضح من خلال التعاريف السابقة ، لا يعتبرون  الديداكتيك علما مستقلا ولا يفصلون وربما لحد الآن، بينها  وبين البيداغوجيا ولا ينظرون إليها إلا باعتبارها  تطبيقا أو شقا منها ، بسبب ما لديهم من خلط بين التربية والتعليم. فإننا أصبحنا  نلاحظ ، مقابل ذلك،  تزايد من يعتبر الديداكتيك علما مستقلا بموضوعه ونماذجه ونظرياته ومتميزا عن غيره من علوم التربية . ولهذا  ستتضمن الديداكتيك بصفة أساسية ،منهجية  التعليم وطريقته وليس المنهجية العامة للتربية .

وفيما يلي نماذج من هذا الاتجاه:

  • الديداكتيك هي الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي يعيشها المتعلم،  لبلوغ هدف عقلي أو وجداني أو حسي حركي. وتتطلب الدراسة العلمية، كما نعلم، شروطا دقيقة منها بالأساس، الالتزام بالمنهج العلمي في طرح الإشكالية ووضع الفرضيات وصياغتها وتمحيصها للتأكد من صحتها عن طريق الاختبار والتجريب.ومن حيث الموضوع  تنصب هذه الدراسة على الوضعيات التعلمية، التي  يلعب فيها المتعلم (التلميذ) الدور الأساسي. بمعنى أن دور المدرس يتحدد في تسهيل عملية تعلم التلميذ بتصنيف المادة التعليمية تصنيفا يلائم حاجاته ، وتحديد الطريقة الملائمة لتعلمه، وتحضير الأدوات الضرورية والمساعدة على هذا التعلم. ويبدو أن هذه الاجراءات ليست بالعملية السهلة، إذ تتطلب الاستنجاد بمصادر معرفية مساعدة، كعلم النفس لمعرفة هذا التلميذ وحاجاته، والتربية لتحديد الطرق الملائمة. وينبغي أن يقود التنظيم المنهجي للعملية التعليمية -التعلمية ،إلى تحقيق أهداف تراعي شمولية السلوك الإنساني. أي أن نتائج التعلم ينبغي أن تتجلى على مستوى المعارف والقدرات التي يكتسبها المتعلم، وعلى مستوى المواقف الوجدانية، وكذلك على مستوى المهارات الحسية –الحركية، التي تتجلى مثلا في الفنون والرياضات .      ( مدينة ريفيا2002  Medina Rivilla   ( . 
  • وفي اجتهادنا الشخصي ، نقصد بالديداكتيك أو علم التدريس ، الدراسة العلمية لطرق  التدريس وتقنياته ولأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها  التلميذ في المؤسسة التعليمية ، قصد بلوغ الأهداف المسطرة مؤسسيا ، سواء على  المستوى العقلي أو الوجداني أو الحسي – الحركي ، وتحقيق لديه ، المعارف و الكفايات والقدرات و الاتجاهات و القيم. إن الديداكتيك أو علم التدريس، يجعل بالتعريف، من ا لتدريس موضوعا له. فينصب اهتمامه على نشاط كل من المدرس والتلاميذ وتفاعلهم داخل القسم، وعلى مختلف المواقف التي  تساعد على حصول التعلم . لذا يصير تحليل العملية التعليمية في طليعة انشغالاته. ويستهدف في جانبه النظري صياغة نماذج ونظريات تطبيقية – معيارية ، كما يعني في جانبه التطبيقي السعي للتوصل إلى حصيلة متنوعة من النتائج التي تساعد كلا من المدرس والمؤطر والمشرف التربوي وغيرهم ...على إدراك طبيعة عملهم والتبصر بالمشاكل التي تعترضهم ، مما ييسر سبل التغلب عليها ويسهل  قيامهم بواجباتهم التربوية التعليمية على أحسن وجه.     ( محمد الدريج  ،2000، (2004 .

تطور مفهوم الديداكتيك

كلمة ديداكتيك اصطلاح قديم -جديد ، قديم حيث استخدم في الأدبيات التربوية منذ بداية القرن 17 ، وهو جديد بالنظر إلى الدلالات التي ما انفك يكتسبها حتى وقتنا الراهن.ومن خلال التعاريف التي وضعت له في البداية،  كان معناه فن التدريس. ومنذ ذلك الوقت أصبح مصطلح الديداكتيك مرتبطا بالتعليم، دون تحديد دقيق لوظيفته  (أحمد أوزي 2006).

واستمر مفهوم الديداكتيك  كفن للتعليم إلى أواسط القرن 19 ، حيث وضع المربي الألماني هيربارت (.F Herbert -1841)، الأسس العلمية للديداكتيك كنظرية للتعليم. فهي نظرية تخص الانشطة  المتعلقة بالتعليم فقط ، أي كل ما يقوم به المعلم من نشاط . فاهتم الهربرتيون بصورة أساسية بالأساليب الضرورية لتزويد المتعلمين بالمعارف، واعتبروا الوظيفة الأساسية للديداكتيك ، هي تحليل نشاطات المعلم في المدرسة. 

وفي  بداية القرن 20 ظهرت مدرسة التربية الحديثة  مع جون ديوي(.Dewey J.1959) وغيره، والذي أكد على أهمية النشاط الحي والفعال للمتعلم في العملية التعليمية واعتبر الديداكتيك ، نظرية للتعلم  لا للتعليم.

أما حديثا فقد تطورت الديداكتيك نحو بناء مفاهيمها ونماذجها الخاصة بفعل تطور البحوث الأساسية والعلمية. وبدأت تكتسب استقلالها عن هيمنة العلوم الأخرى.

وفي المغرب أنجزت العديد من الدراسات والبحوث ذات الطابع الديداكتيكي المهتم بالتفكير في المادة ومفاهيمها، وبناء استراتيجيات لتدريسها، معظمها انجز بكلية علوم التربية وبمؤسسات تكوين المدرسين (بنيامنة صالح1991، محمد فاتحي2004( .

- موضوع الديداكتيك أو علم التدريس ومجالاته 

إن ما يميز علم التدريس عن علوم التربية الأخرى ، هو بالضبط موضوعه أي التدريس و الذي سنحاول بيان بعض جوانبه ومكوناته فيما يلي:

في البداية لابد من التذكير ببعض الادبيات التربوية والفرنسية منها على وجه الخصوص والتي ما زالت تخلط بين الديداكتيك والبيداغوجيا ،التي دأبت على تحديد موضوع الديداكتيك وتضييقه فيما يعرف بالمثلث الديداكتيكي والذي كان متجاوزا من طرف تعريفات اكثر اتساعا وشمولا كما نجد مع كوب  koop ومنذ سنة  1967 ،وغيره كما سنرى في فقرات لاحقة.

إن المثلث الديداكتيكي حسب هوسيي  Jean Houssaye  يعني أنه من غير الممكن أن نتصور العملية التعليمية- التعلمية خارج المثلث الديداكتيكي أو البيداغوجي triangle       didactique et / ou pédagogique.  إنه مثلث متساوي الأضلاع ، أقطابه الثلاثة هي : الأستاذ و التلميذ و المادة الدراسية أي المعرفة. والعلاقة بين كل طرف و آخر علاقة تواصل و حوار . فالعلاقة بين الأستاذ و التلميذ علاقة بيداغوجية ، إذ أن المدرس الذي لا يمتلك أدنى قسط من الكفايات : الثقافية و الاستراتيجية و التواصلية لا يستطيع أن يجعل تلاميذه ينخرطون و يتماهون في الدرس . و نفس الشيء بالنسبة للتلاميذ . كما تحدث فليب ميريو  PH. Meirieuعن المثلث البيداغوجي ، و ألح على ضرورة تجنب الوقوع في بعض الانزياحات والانزلاقات التي يتعرض لها المدرس خلال عمليتي التخطيط والإنجاز كأن يركز ، في هذا المثلث ، على المادة الدراسية فيسقط في الانزياح المقرراتي Dérive programmatique ، أو يركز على ذاته كمدرس وناقل للمعرفة و هذا ما يسمى بالانزياح الديميورجي  dérive  démiurgique   أو يركز على التلميذ و يهمل الطرفين الآخرين و هذا ما يسمى بالانزياح السيكولوجي dérive psychologique  .

لذلك يكون ما يسمونه بالتعاقد الديديكتيكي   contrat didactiqueشرطا ضروريا لكل تواصل تربوي ناجح وفعال والذي يعرفونه بانه مجموع القواعد التي تكون القانون الذي يحكم العلاقات في الحقل البيداغوجي. و ينبغي للمدرس أن يتعاقد ضمنيا مع تلامذته . وذلك عن طريق تحديد المهام و الأدوار و الوظائف و الأعمال التي يجب أن يقوم بها كل طرف في علاقته مع الجماعة . فلا بد من تحديد واجبات و حقوق التلميذ وواجبات وحقوق المدرس ويجب أن يبنى هذا التعاقد الديداكتيكي على سلطة المدرس وقدرته على ضبط القسم . و هنا نميز بين سلطتين هما : أ – سلطة شخص ) أستاذا كان أم مديرا أم مشرفا ) ، متمكن من تخصصه مطلع على تخصصات الآخرين ، ضابط لآليات اشتغاله . و هذه سلطة مشروعة و غالبا ما يقبلها التلاميذ لأنها مبنية على سلطة معرفية و ليس على القمع و الاستبداد ؛ مبنية على الاقتناع. إن هذا النوع من السلطة يسهل عملية التواصل بين أفراد المجموعة داخل القسم الدراسي.  ب – سلطة شخص غير متمكن من تخصصه ، غير مطلع على التخصصات التي تفيده ، غير ضابط لآليات اشتغاله ، و هذه سلطة غير مشروعة لا يقبلها التلاميذ لأنها مبنية على القمع . و هذا النوع يعوق عملية التواصل بين الأستاذ و التلاميذ

و ينبني العقد البيداغوجي/الديداكتيكي على المراحل التالية : (1) الإخبار، و يكون مشتركا بين المتعاقدين متعلقا بالبرامج و الأهداف و مدد الإنجاز و المعطيات المادية…

 (2) الإلتزام، أي مساهمة كل طرف في التوقيع ولو بشكل ضمني ،على العقد و الالتزام ببنوده خلال إنجازه. (3) الضبط، و يتعلق الأمر بتدبير سير العمل و مراجعته من طرف المتعاقدين. (4) التقويم ، و هو مرحلة فحص مدى تحقق أهداف العقد.

لكن وفي سياق آخر يفصل بين الديداكتيك والبيداغوجيا ، ويتحدث عن الديداكتيك العامة أو علم التدريس ويعتبرونها علما مستقلا من علوم التربية ،كما هو شائع في الادبيات التربوية الاسبانوفونية والانجلوسكسونية ،نقول في هذا السياق تم تحديد موضوع الديداكتيك على النحو التالي :

يذكر كوب koop منذ سنة 1967، في محاولته لحصر موضوع علم التدريس ، إلى أنه تفرع حسب معظم الباحثين المتخصصين،  إلى اتجاهين رئيسين:

1-علم التدريس كنظرية لمحتويات التدريس.

2-علم التدريس كنظرية لطرق التدريس.

وبناء على هذا الطرح سيكون علم التدريس هو" علم محتويات التدريس وطرقه". وبالفعل فإن عددا من التعاريف التي وضعت لهذا العلم ترتكز على جانب واحد من هذين الجانبين.وهذا بالضبط ما انتقده كوب الذي  ينبه إلى خطأ اختزال علم التدريس في جانب واحد فقط، أي حصره في محتويات التدريس أو  في طرقه.ويعتقد أنه يمكن إدماج المجالين في نظرة شمولية بحيث يتضمن علم التدريس الجوانب الأربعة التالية:

1-محتوى التعليم.

2-الطالب أثناء سيرورة  التعليم.

3-المساعدة التي يؤديها المدرس  لتسهيل التعلم والتحصيل.

4-ثم المدرسة كمجال حيوي.

وتشخص الخطاطة التالية اقتراح كوب حول موضوع علم التدريس (F.Koop 1984):


 

نلاحظ من الخطاطة إثبات بعض مكونات العملية التعليمية حسب كوب والتي تشكل موضوع الديداكتيك العامة أوعلم التدريس.

فهناك المدرس الذي يشكل قطبا أساسيا على ما يبدو، في العملية التعليمية، بحيث يتولى مهام التلقين ويعمل بإتباعه لطرق وأساليب معينة،على مساعدة التلاميذ لحصول المعرفة لديهم.والذين يمثلون الطرف الآخر في العملية باعتبارهم المستفيد الأول من النشاط التعليمي.كما أن هذا النشاط يتم بواسطة محتويات أي مضامين العلوم والمواد الدراسية.وكل ذلك يتم في بيئة خاصة وهي المدرسة والتي تشكل مجتمعا حيا له من المقومات ما يجعله يؤثر في  التدريس ويطبع مختلف مكوناته بطابع خاص.

لكن لابأس أن نذكر بأن هذا التحديد لموضوع الديداكتيك العامة أو علم التدريس رغم أهميته – التاريخية على الأقل – وسبقه في منح هذا التخصص بعض ما يتميز به عن غيره من التخصصات، إلا أنه يظل ناقصا، لكونه يغفل على  سبيل المثال الأهداف التربوية وغيرها مما سنشير إليه .

على أن ما ينبغي التنبيه إليه بخصوص تحديد موضوع  هذا العلم ، هو أن كل نشاط تعليمي هو في الأساس تواصل وله بالتالي طبيعة  علائقية .إن التقاء المدرسين والتلاميذ لتحصيل مضامين معرفية واستبطان اتجاهات وقيم وشحذ قدرات وكفايات، يتم دائما في إطار مجموعة القسم وفي أحضان المدرسة حيث تنتظم سلسلة من المواقف والعمليات حول التساؤلات التالية:

- ماذا يدرس ؟

- كيف يدرس ؟

- متى يدرس ؟

كما أن تلك المضامين هي في نهاية التحليل جملة السلوك الذي يكتسبه التلميذ ويلقنه المدرس، و يتشخص ويتحقق في نهاية المطاف، بفضل الغايات والأهداف التربوية ، أي:

 - لماذا يدرس ؟

وبناء على هذه الإضافات يمكن تعديل الشكل السابق ليتسع لمحور الأهداف وليحدد المسار الدائري لتبادل التأثير والتأثر، ذلك المسار الذي أصبح يتم عبر الأهداف وليس عبر المحتويات والمواد الدراسية، فتتسع الخطاطة السابقة لتصير على النحو التالي:

إننا نعني "بالمسار الدائري لتبادل التأثير والتأثر" والذي تشخصه الأسهم ذات الحدين في هذه الخطاطة ، أنه يوجد في كل عملية تعليمية متغيران أساسيان" يتمثل المتغير الأول في نشاط التلميذ (المتعلم ) وهو التعلم والتحصيل.في حين يكمن الثاني في النشاط المتميز للمعلم والذي يعمل على تسهيل حصول التعلم بفضل التدريس.وكلاهما أي التدريس والتعلم، يتفاعلان عندما يتدخل متغير ثالث ألا وهو الهدف المرغوب فيه، ما دام  السلوك الذي يتعب المدرس في ترسيخه يلائم مبدئيا ما يريده التلميذ (ومن خلاله المجتمع) أو ما يجب أن يتعلمه.فينشأ الهدف بالتالي كسبب وكمحرك لذلك الالتقاء والتفاعل وتبادل الأثر والتأثير بين المتغير الأول أي التعلم والمتغير الثاني أي التدريس.

إن علم التدريس أو الديداكتيك يبحث عن تفسير  لهذا التفاعل و يسعى في الوقت ذاته إلى إنشاء معايير للتطبيق، معايير فعالة من أجل عقلنة وتنظيم نشاط كل من المدرس والتلميذ.على أن هذه العقلنة (التنظيم المحكم والمنطقي) تقتضي بدورها تنظيم ذلك النشاط عبر ثلاث مراحل أساسية:

1-     البرمجة والتحضير.

2-     الإنجاز بمعنى إجراءات تطبيق ما تمت برمجته استنادا على تقنيات ووسائل تربوية.

3-     المراقبة أو التقويم، باعتباره عاملا من عوامل المردودية وتمحيص في الوقت ذاته، فعالية النشاط التعليمي.

 

انطلاقا من هذه الإشارات المركزة يمكن أن تتمدد الخطاطة من جديد ليتشخص موضوع علم  التدريس ويتسع على النحو التالي: (محمد الدريج ، 1994).

خطاطة تركيبية بموضوع الديداكتيك أوعلم التدريس ومجالاتها

حسب المنظور الذي يميز بينها وبين البيداغوجيا ويعتبرها علما مستقلا من علوم التربية

 

لابأس أن نذيل هذه الخطاطة ببعض الملاحظات الختامية والتي يمكن أن ترفع بعض اللبس وهي:

أن التعلم – رغم استئثاره بمربع داخل الجدول – لا يشكل موضوع علم التدريس بل موضوعا لعلم النفس التربوي، كما أسلفنا، أو سيكولوجية التعلم على وجه التحديد.ومع ذلك فإن النظريات التي تفسر ميكانيزمات حدوث التعلم وطبيعته لدى الكائن البشري تشكل مدخلا بل  عنصرا مهما لولوج النموذج التدريسي، إنها بمعنى أوضح ، عناصر أساسية في تأسيس نظرية علمية حول التدريس ولكنها لا تشكل موضوعا لعلم  التدريس.

ونفس الملاحظة تنطبق على المدرسة.إن الدراسات التي تهتم بالمدرسة حيث يتم التعلم، لا تندرج ضمن مجالات علم التدريس، بل تنتمي لما يعرف  بسوسيولوجية التربية (علم اجتماع التربية)، لكنها تبقى مع ذلك ضرورية ومفيدة لكل نشاط تعليمي في  مستوييه النظري والعملي.

 
فروع الديداكتيك

يعود إلحاحنا على  التذكير بالديداكتيك كتخصص مستقل إلى عدة أسباب، لعل من أهمها مدى الاضطراب الذي يعرفه التأليف في هذا الميدان. إذ ما تزال تؤلف كتب وترد علينا أخرى من العالم العربي وغيره،  في مواضيع  هذا العلم دون أن تتضمن وعيا واضحا وصريحا باستقلاله’ أي  دون أن تكون مدركة لحدود التخصص الذي تؤلف له. فنلاحظ أنها  ما تزال حائرة مترددة بين مختلف فروع التربية، فمنها ما يتحدث عن أصول التدريس  وطرقه، ومنها من يذكر التربية العملية أو التربية الخاصة أو التربية الميدانية أو التطبيقية وغيرها من الأسماء، مما يفقد هذا التخصص مصداقيته ويجعل مواضيعه مشتتة بين علوم التربية جميعها.هذا فضلا عن وجود العديد من الباحثين اللذين لم يتوقفوا لحد الآن عن الحديث عن التدريس باعتباره فنا، ولم يهتدوا أليه كعلم  تطبيقي له قوانينه ويتطور حسب مبادئ ومناهج خاصة.

لذلك فإننا نعتقد أنه قد حان الوقت لإدراك حدود هذا العلم في انفصالها وفي تقاطعها مع  بقية فروع التربية.

وحسب لوجندر Legendre R.  في"القاموس المعاصر للتربية" ،يجب التميز في كل تعريف للديداكتيك، . بين ثلاثة مستويات:

*الديداكتيك العامة : وهي التي تسعى إلى تطبيق مبادئها وخلاصة نتائجها على مجموع المواد التعليمية وتنقسم إلى قسمين:القسم الأول يهتم بالوضعية التعليمية، حيث تقدم المعطيات القاعدية التي تعتبر أساسية لتخطيط كل موضوع وكل وسيلة تعليمية لمجموع التلاميذ ؛والقسم الثاني يهتم بالديداكتيك التي تدرس القوانين العامة للتدريس ، بغض النظر عن محتوى مختلف مواد التدريس.

*الديداكتيك الخاصة : وهي التي تهتم بتخطيط عملية التدريس في ارتباطها بمختلف المواد الدراسية. . 1988. Legendre.R) . (

وهكذا ينبغي أن نميز داخل هذا العلم على الأقل ، بين فرعين مختلفين ومتكاملين في آن واحد وهما:

علم التدريس العام (الديداكتيك العامة).

علم التدريس الخاص( الديداكتيك الخاصة).

"يقصد بعلم التدريس العام مجموع المعارف التعليمية القابلة للتطبيق في  مختلف  المواقف ولفائدة جميع التلاميذ".

في حين يقصد بعلم التدريس الخاص "الاهتمام بالنشاط التعليمي داخل القسم في ارتباطه بالمواد الدراسية، والاهتمام بالقضايا التربوية في علاقتها بهذه المادة أوبتلك.فنقول علم  التدريس  الخاص بالرياضيات وعلم ا لتدريس الخاص بالتاريخ...".والذي يسمى في الادبيات التربوية الفرنسية بديداكتيك المادة الدراسية: didactique de la discipline  و يهدف إدراج المادة الدراسية ضمن اهتمامات الديداكتيك إلى ما يلي:  

  أولا: إبراز المنظور الديداكتيكي الجديد للمادة الدراسية. وهو منظور لا يقف عند حدود التصنيف السطحي للمادة، وإنما ينتقل إلى مستويات أكثر عمقا وأهمية.

ثانيـا: تغيير النظرة التي تعتبر أن المادة الدراسية معرفة مسبقة ونهائية معطاة لنا بهذا الشكل أو ذاك، ولا مجال لتغييرها أو استبدالها، رغم شعورنا بقصورها ومحدوديتها أمام الزحف الهائل من المعارف المتجددة في عصرنا. ويعتبر الشخص المختص عادة، في مادة من المواد ، هو المؤهل لتصنيفها وإدخال التعديلات الضرورية عليها. أي أن انتقاء وترتيب ما ينبغي تعلمه من طرف التلميذ من معارف لغوية إنما هو من شأن المختص في اللغة، وما ينبغي تعلمه في الرياضيات هو من شأن المختص فيها، وهكذا.  

إن دراسة المادة التعليمية، التي هي موضوع الديداكتيك الخاصة. إنما تتم انطلاقا من بعدين:

- بعد ابستمولوجي يتعلق بالمادة في حد ذاتها، من حيث طبيعتها وبنيتها، ومنطقها ومناهج دراستها.

- بعد تربوي مرتبط بالأساس بتعليم هذه المادة وبمشاكل تعلمها.

لذا تعتبر الأسئلة التي تدور حول طبيعة المعرفة وحول نشاط الفرد المتعلم في مادة معينة أو في مجموعة من المواد، حول العمليات الاستنباطية والاستقرائية عند تهيئ معرفة معينة –تعتبر هذه الأسئلة مهمة جدا بالنسبة للديداكتيكي. لأن من واجبه أن يعيد التفكير في عمله، وأن يقوم بجرد للمكونات الحقيقية أو الممكنة التي هيأت لتكون مادته، وذلك لفهم معناها في الوقت الذي يشرع فيه في التأمل المنهجي حول عملية تبليغ هذه المادة.

ولا يمكن على هذا الأساس وفي إطار ديداكتيك المواد الدراسية أو ما كان يسمى خطأ التربية الخاصة بالمواد، تصور أي عمل ديداكتيكي دون أن يكون هذا العمل مرتبطا بمادة تعليمية معينة. وهذا لا يتعارض مع القول بالديداكتيك العامة التي نسعى إلى جعلها مجالا معرفيا مستقلا يهتم بدراسة العناصر المشتركة بين المواد الدراسية، من حيث تعلمها وتعليمها، وما يرتبط بذلك من مجالات وقضايا. لذا دعونا و منذ اواخر السبعينات إلى القيام ببحوث في الديداكتيك النظرية حول مواضيع مشتركة بين تدريس المواد الدراسية، تؤسس ما نسميه بعلم التدريس .)محمد الدريج ،  2004 .(

 

هذا ولا ينعدم إلى الآن ، من يرفض هذا التمييز بين الديداكتيك العامة والديداكتيك الخاصة ، بدعوى أن علم التدريس العام يمكن أن ينحل في نهاية  المطاف ويتلاشى  في علم التدريس الخاص.ولنا كمثال على هذا الرفض" قاموس المفاهيم الاساسية للديداكتيكات" الذي اشرف على انجازه ايف روتير Yves Reuter   (2008) .والذي يرفض الحديث عن الديداكتيك العامة ويتحدث عن الديداكتيكات الخاصة والتي ترتبط بمختلف العلوم ومختلف المواد الدراسية السائدة في الأنظمة التعليمية .

لكننا نعتقد في ضرورة الفصل بينهما على النحو التالي:

إن علم التدريس العام يعالج القضايا المشتركة والإشكاليات العامة، أي يدرس العملية التعليمية في مجملها وبغض النظر عن المادة الدراسية المقررة.ويحاول وضع ا لفرضيات واستخلاص القوانين وصياغة النماذج التي يمكن أن تفيد المدرس مهما كان تخصصه ومهما كانت ا لمادة التي يدرسها.

إن التوجه الذي نلاحظ داخل كل  تخصص(أي  في كل مادة دراسية) نحو  العناية الفائقة بمواضيع هذا التخصص و بإشكالياته وذلك على حساب مواضيع وإشكاليات غيره من التخصصات ، نقول إن هذا التوجه يتعارض مع أهداف علم التدريس  العام والذي يهتم بكل ما يسعى إلى التكوين  بشكل عام وإلى إدماج شخصية المتعلم في جميع أبعادها ومكوناتها.في حين يركز علم التدريس الخاص (ديداكتيكية المواد الدراسية) وفي إطار العملية التعليمية على المقتضيات الخاصة بكل  مادة .

على أن هذا التمييز ينبغي ألا يحجب عنا  ما بين علم التدريس و بقية  علوم  التربية من روابط.إنه يبقى،ومهما كان من أمر استقلاله، فرعا من فروع التربية وعلما من علومها.فلا يمكن أن ننظر إليه بالتالي بمعزل عن هذا السياق.إن التدريس الذي يشكل موضوعا لهذا العلم، الحديث نسبيا، لا يتم بمعزل عن هذا السياق، كما لا يمكن أن نجرده من دوره التربوي.

إن التدريس الذي يشكل موضوعا  لهذا  العلم، الحديث نسبيا، يتم في المدرسة والتي  لا يقتصر دورها، كما هو معلوم، على  التلقين ومساعدة التلاميذ على تحصيل ا لعلوم والفنون، بل إنها تطمح، بالإضافة إلى ذلك، إلى تربية شخصيتهم  من جميع جوانبها وتعمل  على  تكوينهم جسميا ونفسيا وخلقيا، لتيسير اندماجهم في المجتمع.

ثم هناك مسألة أخرى يجب التنبيه إليها وتتعلق بالآثار المحتملة لهذا العلم على مواقفنا وفي ممارستنا.إن هذا العلم، وكغيره من العلوم التطبيقية، يؤسس نماذج و نظريات  تعليمية تستدعي  التطبيق. إن النماذج والنظريات التي يصوغها علماء التدريس ، هي من طبيعة  تطبيقية ومعيارية لذلك يكون من الضروري إخضاعها للتمحيص والاختبار ، على أن تقاس  نتائج التمحيص بمقياس الواقع.

 
 =============================================
المراجع  
-أوزي أحمد )2006( : المعجم الموسوعي لعلوم التربية ، مجلة علوم التربية، الرباط.
-بن عيسى حنفي) 2003(:" محاضرات في علم النفس اللغوي"، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.
-بنيامنة صالح)1991( :ديداكتيك علوم الفيزياء، مجلة ديداكتيكا ،العدد 1،  المغرب.
 
-الدريج محمد)   (1984: ماهي الديداكتيك ؟،  مجلة التدريس، كلية علوم التربية بالرباط العدد. 7
-الدريج محمد) 1994..( 2000 تحليل العملية التعليمية ، منشورات رمسيس ، الرباط ،ط2 وط3.
- الدريج محمد (2004) : " مدخل إلى علم التدريس "، الناشر دار الكتاب الجامعي ، العين.
-فاتحي محمد)   2004(  تقييم الكفايات, منشورات عالم التربية.الرباط .
-شبشوب  أحمد) 1997 :( مدخل الى الديداكتيك  ، دفاتر في التربية عدد 4 رمسيس الرباط يونيو  .
 
 
-Aebli, Hans  (1951):  "Didactique psychologique. Application à la Didactique de la Psychologie de Jean Piaget". Neuchâtel: Delachaux & Niestlé .
-Astolfi Jean-Pierre et al. (1997)Mots-clés de la didactique des sciences : repères, définitions, bibliographies. De Boeck Université,
-Astolfi, JP( 2001).:Conceptos  claves en la didactica de las disciplinas . Diada Editorial.Madrid.
-Begin C.(1980)- La didactique  et  ses  principales  préoccupations. C.P.R. Rabat.
-Brousseau G. (1998) Théorie des situations didactiques. Grenoble : La Pensée Sauvage .
-Chevallard Yves(1991). La Transposition didactique : du savoir savant au savoir  enseigné. La Pensée sauvage, Grenoble.

-Champy. ph.,Eteve Ch. (1994) :Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation.Ed.Nathan ,Paris.

-Cornu L. et Vergnioux A.,( 1992), La didactique en questions, Hachette.
-Coste D. (1994). Vingt ans dans l'évolution de la didactique des langues (1968-1988). Paris : Hatier-Crédif, Coll. LAL.,

-De Corte (1990)- Les fondements de l’action didactique.. Ed. Universitaires De Boeck. Bruxelles..

-Foulquié Paul (1971): "Dictionnaire de la langue pédagogique" P.U.F., Paris.
-Galisson R. et Coste D. (1976). Dictionnaire de didactique des langues. Paris : Hachette,.
-Galisson R. (1980). D'hier à aujourd'hui la didactique générale des langues étrangères : du structuralisme au fonctionnalisme. Paris : CLE International
-Glaeser G. (1999) "Une introduction à la didactique expérimentale des mathématiques". Grenoble : La Pensée Sauvage.
-Houssaye Jean, 2000  Le triangle pédagogique. Théorie et pratiques de l'éducation scolaire, Peter Lang, Berne
-Jasmin..B . (1973) :Problematique  possible de la didactique . in didactique en science exprimentale. Textes de références. C. F.P.C.P.R.. Rabat
Kopp F.(1967) :Fundamentos de Didactica ,MEC. Madrid.
-Legendre.R. (1988). Dictionnaire actuel de l’éducation . Larousse. Paris Montreal..
-Medina Rivilla A.Y otros. (2002)”Didactica General.Pearson Educacion ,Madrid,
-Meirieu  Philippe(1987) :Didactique ? Pédagogie générale ? : Quelques repères pour harmoniser les pratiques de formation   CRDP Nancy-Metz.
-Meirieu  PH. ,( 2007) Faire l'Ecole, faire la classe.  Paris, ESF, 1ère édition, nouvelle édition refondue 2008.
- Mialaret G. (1979): "Vocabulaire de l'éducation" P.U.F. Paris
 -Narcy-Combes M.-F. (2005) "Précis de didactique, devenir professeur de langues".  Ellipses.
-Reuter  Yves et al.  (2007) . Dictionnaire des concepts fondamentaux des didactiques Édition : DE BOECK, 2007
 


http://www.almoudaris.com/articles.php?article_id=786
انتهى، الرباط 11 يناير

2011

مفاهيم ومقاربات بيداغوجية: الوضعية ـــ المسألة، البيداغوجيا الفارقية، بيداغوجيا المشروع

13 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

اhttp;//www.jilpress


جيل بر
يس:سنتطرق إلى بعض المفاهيم و المقاربات البيداغوجية التي توظف في إطار بيداغوجيا الكفايات و تعتبر ضرورية لتفعيل و تحقيق و ظائفها و أهدافها البيداغوجية المرتقبة؛ و منها على الخصوص مفهوم الوضعية المسألة/ المشكل، البيداغوحيا الفارقية، بيداغوجيا المشروع.
الوضعية ـــ المسألة
بصفة عامة، لجعل المتعلم يكتسب و ينمي و يوظف كفايات معينة، يجب وضعه في وضعية تعليمية- تعلمية، يمكن أن يصطلح عليها بالوضعية الديداكتيكية، وهي حسب بروسو، عبارة عن « مجموعة الشروط و العلاقات التي تؤسس شكلا صريحا أو ضمنيا بين متعلم أو جماعة من المتعلمين و الوسط المدرسي الذي تندرج فيه ( أيضا وسائل و أدوات) و نظام تربوي ( يتضمن المدرس) لكي يكتسب المتعلمون معارف مبنية أو في طور البناء» ( Brousseau, 1982)؛ كما يمكن أن يصطلح عليها بالوضعية التعليمية (  Situation d’Apprentisage)، و يقصد بها حسبلييفLief:« مجموعة من الظروف يوجد فيها الفرد، و تفرض عليه إقامة علاقات محددة و مضبوطة، مجردة و ملموسة، مع الجماعة و البيئة التي يعيش و يتحرك فيها. » كما يمكن أن يقصد بها، وجود المتعلم في مجال يعده سيكولوجيا و ماديا للتعلم، أي وجوده ضمن مجموعة من المعطيات الذاتية ( الشخصية ) و الاجتماعية و المدرسية التي لها علاقة بالكفاية المراد تحقيقها. و يمكن ترجمة الوضعية التعليمية و تحليلها إلى مجموعة من المركبات المرتبطة فيما بينها، و على الخصوص: العامل الذاتي للمتعلم: خصوصياته و حاجياته السيكولوجية و الاجتماعية...؛ العامل الديداكتيكي: و يعني الجوانب التي تيسر التعلم ( الأدوات التعلمية، المقاربات البيداغوجية، المحتويات و الأنشطة...)؛ ثم العامل التواصلي: و يرتبط بالعامل السابق، و يدخل ضمن الطرائق التشاركية، دينامية الجماعات… و ترتبط الوضعية التعلمية بما يصطلح عليه « استراتيجية التعليم/ التعلم » و التي تعني عامة تنظيم التعلم و تخطيطه وفق التالي: الكفاية المراد تحقيقها و مراعاة حاجات المتعلم و مكتسباته ( بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية). و من بين الوضعيات التعلمية و الديداكتيكية الأكثر ملائمة للمقاربة بالكفايات، نجد الوضعية ـــ المسألة/ المشكلة (Situation- Problème)، و هي حسب دوكيتيل و روجرز « مجموعة من المعلومات التي ينبغي تمفصلها و الربط بينها للقيام بمهمة في سياق معين » (بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية)؛ و هي كذلك «... وضعية ملموسة، تصف، في الوقت نفسه، الإطار الأكثر واقعية، و المهمة التي ويواجه التلميذ من أجل تشغيل المعارف المفاهيمية و المنهجية الضرورية، لبلورة الكفاية و البرهنة عليها.»

( غريب، تخطيط الدرس لتنمية الكفايات، ترجمة ). ويحدد غريب، في المرجع المشار إليه، خصائص الوضعية ــ المشكل ( المسألة) في ثمان نقط أساسية: تعد المشكلة ( المسألة) الجيدة، ذات خصوصية و من طراز الوضعيات التي تحدد مجال فعل الكفاية؛ تشكل بالنسبة للتلميذ مشكلا حقيقيا، بالمعنى الذي لا يكون فيه الحل بديهيا، و لا يختزل في حدود تطبيق غور يتم ما.

تحدد الوضعية ــ المشكل وفق المستوى المعرفي للتلميذ ( ضمن زاوية أقرب لاكتسابات التلاميذ)؛ تقدم الوضعية ــ المشكل مهمة يكون التلميذ في مستوى إدراكها كتحد مهم؛ تشكل فرصة يثري فيها التلميذ خبراته؛ تتشابه الوضعية ــ المشكل مع وضعية حقيقية، أي مع وضعية يمكن أن يواجهها الأفراد خارج المدرسة، ضمن إطار الحياة المهنية أو الحياة الخاصة؛ تتطلب معارف و إتقانات (Savoir- Faire) تساهم في تكوين الكفاية؛ و أخيرا، توصف ضمن لغة واضحة و مفهومة من طرف التلميذ. كما نجد أستولفي   Astolfi يحدد عشر خصائص للوضعية المسألة، نذكرها باختزال شديد في كونها: منظمة حول تجاوز عائق / ; Obstacle هي عبارة عن وضعية مشخصة (Concrète)؛ تشكل لغزا يجب حله؛ يجب عدم التوفر على عناصر الحل منذ البداية؛ تحدث مقاومة حقيقية لدى المتعلم؛ يجب أن تكون في متناول المتعلمين؛ تساعد على استشراف النتائج و التعبير الجماعي عليها يأتي بعد البحث عن الحل؛ تحدث مرافعة عملية Débat Scientifique و صراعا سوسيوــ معرفيا؛ قبول و إقرار الحل لا يأتي خارجيا من طرف المدرس و لكن يأتي كنتيجة لبنينة الوضعية نفسها؛ و أخيرا، فإن إعادة اختبار الطرق المستعملة، تشكل فرصة للوعي بالاستراتيجيات الميثاــ معرفية المستعملة و ترسيخها لإعادة استعمالها في وضعيات أخرى.

(    Perspective Pédagogique,n°24…) و يمكن تحليل مراحل إنجاز درس متمركز حول وضعية مسألة في أربعة مراحل أساسية:

- مرحلة وضعية الانطلاق: و يتم فيها الإعداد المادي و طرح و توضيح الوضعية ــ المسالة، و تحديد زمن و ظروف العمل المناسبين.

- مرحلة البحث عن الحلول: حيث يجب تنظيم اقتراحات و افتراضات المتعلمين.

- مرحلة الاستثمار: إذ يتم تقويم ما توصل إليه المتعلمين من خلال تحليل و مناقشة أجوبتهم.

- و أخيرا مرحلة الاستنتاج: حيث تقدم خلاصة ال،نتائج ( الملائمة) المتوصل إليها.

البيداغوجيا الفارقية

تأسست البيداغوجيا الفارقية P.Différenciée على خليفة الفوارق الموضوعية الموجودة بين المتعلمين، حيث إنهم̋ لا يكتسبون معارفهم التعلمية بوثيرة واحدة... وهذا راجع لوجود فوارق فردية (بينهم). و إن دمقرطة التربية و التكوين و توفير تكافؤ الفرص، قدر الامكان، يقتضيان اعتماد بيداغوجيا فارقية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل تلميذ أو مجموعة من التلاميذ، و ذلك بمساعدة كل تلميذ على تجاوز تعثراته و تحقيق الكفايات المنشودة ̏ ( بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية ).

و تعرف ها لينة برز سميكي H.Przesmyky   بيداغوجيا الفارقية بكونها بيداغوجيا المسارات

P. des processus؛ و تعتمد إطاراs ها بيداغوجيا الكغوجيا الكمسارات قدر الامكان، يقتضيان اعتماد بيداغوجيا فارقية، ؛ التحقق من صحة الفرضيات ( )نقد  مرنان حيث تكون التعلمات واضحة و متنوعة بما فيه الكفاية، حتى يتعلم التلاميذ وفق مساراتهم في امتلاك المعارف أو المعرفة ــ الفعل (Savoir- faire). و تنتظم البيداغوجيا الفارقية حسب هذه الباحثة من عنصر أو عدة عناصر مميزة لتباين التلاميذ، مثل: فوارقهم المعرفية: من حيث درجة اكتساب المعارف، مساراتهم العقلية، تمثلا تهم، استراتيجية التعلم...

فوارقهم السوسيوــ ثقافية: القيم، المعتقدات، تاريخ الأسرة، اللغة، أنماط التنشئة الاجتماعية، الثراء ( الفقر)، خصوصياتهم الثقافية... فوارقهم السيكولوجية: الدافعية، الإرادة، الانتباه، الاهتمام، القدرات الإبداعية، الفضول، الأهواء، التوازن، إيقاعات التعلم... ( بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية).

و البيداغوجيا الفارقية تتميز بالخصائص التالية: هي بيداغوجيا مفردنة(Individualisée ): تعترف بالتلميذ كشخص (فرد) له تمثلا ته الخاصة للوضعية التعليمية؛ و هي بيداغوجيا متنوعة: تقترح العديد من المسارات التعلمية، و تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل تلميذ، و بهذا تكون معارضة لأسطورة القسم الموحد و المتجانس، التي ترى، و على خطأ، بأن الكل يجب أن يعمل بنفس الإيقاع، في نفس المدة و بنفس الطريقة؛ وهي كذلك، بيداغوجيا تجدد التعلم و التكوين، بفتحها لأكثر من المنافذ لأقصى عدد من التلاميذ.

كما نجد بأن البيداغوجيا الفارقية تنطلق من خلفيات فلسفية تؤمن بإمكانات الكائن البشري التي تسمح له بقابلية التربية، رغم صعوبة تحقيق ذلك، و بضرورة تكافؤ الفرص بالنسبة للجميع، مع الاعتراف بالاختلاف للفرد ــ التلميذ. و الغاية الأساسية للبيداغوجيا الفارقية، و كما تقول هالينا برز سميكي:̋ هي محاربة الفشل الدراسي. لأنها استراتيجية فعالة للنجاح في المدرسة... ̏ (بيداغوجيا الكفايات، مصوغة...).

و أهمية البيداغوجيا الفارقية تكمن في كونها تسمح للتلاميذ بالوعي بقدراتهم، تطوير قدراتهم إلى كفايات، إطلاق العنان لرغبتهم في التعلم، إيجاد طريقتهم الخاصة في للاندماج في المجتمع، و الوعي بامكاناتهم الخاصة. كما أن المنهجية المتبعة في الببداغوجيا الفارقية تحاول تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: تحسين العلاقة تلميذ/ مدرس؛ إغناء التفاعل الاجتماعي؛ و تعلم الاستقلالية.

كما أن الاشتغال باستراتيجية البيداغوجيا الفارقية يتطلب العمل بمقتضيات ثلاث: 

- فارقية مسارات التعلم: حيث يوزع المتعلمون إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها، في آن واحد، على نفس الهدف أو الأهداف وفق مسارات مختلفة وضعت عبر ممارسات متنوعة للعمل المستقل ( التعاقد، شبكة التقويم الذاتي، مشروع...).

- فارقية مضامين التعلم: إذ يوزع التلاميذ إلى مجموعات تعمل كل واحدة منها، في آن واحد، على مضامين مختلفة، يتم تحديدها على شكل أهداف معرفية أو منهجية (Savoir- faire)، أو سوسيو- وجدانية(Savoir être ).

- و أخيرا، فارقية البنيات(D.Des structures) : يوزع فيها التلاميذ إلى عدة مجموعات في بنيات القسم أي تقسيم التلاميذ إلى مجموعات فرعية (des sous- groupes ).

و التدبير اليسير للبيداغوجيا الفارقية يقتضي العمل في فريق و التشاور، و التدبير المرن لاستعمال الزمن، و الإخبار المنتظم لكل الشركاء (بيداغوجيا الكفايات، مصوغة...). 

بيداغوجيا المشروع

 تمتح المرجعية النظرية لبيداغوجيا المشروع من المقاربات التربوية لجون ديوي ، حيث كما يقول عبد الكريم غريب ، غالبا ما يتم في هذا المجال الدمج بين طريقة المشروع وإستراتيجيته . وإن وظيفة المشروع تحيل على عملية التقديم مشاريع Projets للمتعلمين ، في صيغة وضعيات تعلمية تعليمية ، تدور حول مشكلة (أو مهمة) معينة واضحة ، تجعل المتعلمين يشعرون بميل حقيقي لبحثها وحلها حسب قدراتهم وبتوجيه وإشراف من المدرس . وذلك من خلال ممارسة أنشطة ذاتية متعددة في مجالات متنوعة ، تتجاوز الحدود الفاصلة بين المواد الدراسية ، حيث يمكن أن تتداخل وتتكامل لإنجاز مجموعة من الأنشطة المتمحورة حول مشروع معين( خاصية الدمج) .

يمكن تحديد أهم مراحل وخطوات المشروع في :

1ـ اختيار المشروع وتحديد أهدافه : وذلك بإشراك المتعلمين، إذ ينبغي أن يكون المشروع متوافقا مع ميول المتعلمين ورغباتهم وقدراتهم ، وأن يكون خصبا يثير أنشطة متعدد ويمس مجالات متنوعة ، وذا ارتباط مع الموضوعات المقررة ومع باقي الموضوعات التعليمية الأخرى ، ويجب أن يكون هذا المشروع قابلا للتنفيذ .

 

2- تخطيط المشروع وتنظيمه : حيث يجب تحديد الأهداف ، وتقسيم المشروع إلى مراحل واضحة وخطوات محددة ، وتقسيم العمل ، ثم بيان وسائل وموارد التنفيذ ( الزمن ، المواد ، الكلفة...)

3ـ تنفيذ المشروع : أي تنفيذ المشروع حسب ما تم الاتفاق عليه وصياغته خلال مرحلتي التخطيط والتنظيم .

 4 ـ تقييم المشروع : مناقشة إنجازات متعلمين وتقيم مدى نجاعتهم في عمليات التخطيط والتنظيم والتنفيذ والنتائج ، حيث يتعرفون على مواطن الضعف وأماكن الخطأ ،ثم العمل على بلورة النتائج بصورة عملية منظمة توضح جوانب الظاهرة التي شكلت موضوع المشروع.

ويمكن تحديد الأهداف التربوية العامة لإستراتيجية المشروع في النقط التالية:

ـ الربط بين العمل والنظر والممارسة والفكر .

ـ التوافق مع ميول المتعلمين وقدراتهم

ـ تأسيس التعلم على النشاط الذاتي للمتعلمين.

ـ تعديل السلوك واكتساب عادات وخبرة جديدة ومواقف إيجابية .

ـ ربط التعلم بمواقف الحياة الاجتماعية.

ـ تعويد المتعلمين على اتباع الأسلوب العلمي في التفكير وفي حل المشكلات التي تعترضهم .

ـ تكوين مواقف التعاون والعمل الجماعي والاعتماد على النفس .

ـ التدريب على التخطيط والتنظيم وعلى القدرة على جمع المعلومات والبيانات وتوظيفها ...(غريب،بيداغوجيا الكفايات ، 2004 )

http://www.jilpress.com/component/content/article/1024.htmllink


 

أدوار المدرس وتقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفايات

13 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

http://www.jilpress.com/2011-04-12-08-20-25/989.htmllink

================================================================================


جيل بريس
:توطئة:حتى الآن ، وفي غياب نماذج عملية كافية قابلة للتطبيق الميداني، نماذج متكاملة مع مقتضيات واقع وحاجات إنسان العصر الحديث عامة، وإنسان الأمة المغربية العربية الإسلامية خاصة، رامية إلى إيجاد إنسان متفتح على محيطه بكل مكوناته ، مساهم بفعالية في تحقيق تنميته الشاملة ، فإنه قد يكون الآوان قد آن لفتح الباب أمام التجريب التربوي المعقلن للإدلاء بدلوه ، في محاولة لتأسيس قاعدة بيانات ، قد تسمح بتوفير المطلوب من تلك النماذج الموجودة ، نماذج تم إخضاعها للتجريب اللآزم لتحقيق الجودة اللازمة لنظام التربية والتكوين لزوم الروح للجسد  ونحن على عتبة الألفية الثالثة.
في هذا الإطار العام ، وقد أصبح التدريس بالكفايات اختيارا استراتيجيا، جاءت هذه المحاولة  التي تحوم حول أهم أدوار المدرس، وتقنيات التنشيط في ظل بيداغوجيا الكفايات، لتلازمهما وتكاملهما ، كأهم ميزة تؤشر على درجة أهميتهما على مستوى الأداء الديداكتيكي والبيداغوجي ، وهي محاولة متواضعة على كل حال، لكنها مؤمنة بأن مدرس الألفية الثالثة ينبغي أن يكون من طينة أخرى جديدة، وعليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية وروح العصر ، دون تفريط في مقومات وقيم ديننا الحنيف ، وخصوصياتنا الوطنية   .

 تقديم عام :

قبل الحديث عن أهم هذه الأدوار التي قد يلعبها المدرس في تدبير وتسيير الحصص التعليمية أو مختلف الأنشطة التكوينية في إطار المهام الموكولة إليه ، تجدر الإشارة إلى العلاقة الجدلية الموجودة بالقوة بين تلك الأدوار من جانب ، وأساليب وتقنيات التنشيط من جانب آخر ، والتي تستهدف في نهاية المطاف إكساب المتعلمين قدرات ([1][1]) معينة ، أو تطويرها، أو تصحيحها

مما يخدم تحقيق الكفاية أو الكفايات المسطرة في نهاية حصة دراسية معينة ضمن مادة أو مجموعة مواد ، أو نهاية دورة تكوينية ، أو سلك دراسي .

ذلك أن الأبحاث التجريبية الحديثة حول السلطة والقيادة وأساليب التسيير ، قد أتاحت لعلماء النفس خلال العقود الأخيرة ، تحديد ثلاث أساليب رئيسية للتنشيط من حيث خصائص كل منها ، ونتائجها العامة على مردودية وسلوك وإنتاج الجماعة ، ولكل أسلوب منها آثار شديدة الاختلاف على الجماعة، ويترتب على الأخذ بأي منها انعكاسات بالنسبة إلى عمل الجماعة ومردوديتها وتقدمها نحو أهدافها ، وهي على العموم لا تخرج عن الأشكال الثلاث التالية :

1 / أسلوب سلطوي أو توجيهي :

 وفي هذا الأسلوب ([2][2])  ، كما يتتبع ويراقب

الإنجازات ويقومها ، ويتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب .

2 / أسلوب ديموقراطي :

وهو الأسلوب الذي نص عليه الميـثاق الوطني للتربية والتكوين ، المناسب لبيداغوجيا الكفايات ، حيث ([3][3]) .

3 / أسلوب فوضوي :

 وفيه يكتفي المنشط بتقديم العمل ([4]

[4])
وفي غالب الأحيان تتخلى الجماعة أيضا عن أداء المهمة نتيجة تخلف المنشط عنها .

تأسيسا على ما سبق ، فإن المدرس الذي يروم أداء معقولا ، وتحقيق نتائج طيبة على مستوى نجاح طلابه في تحقيق الكفايات المرسومة ، عليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية وريحها الذي ما فتئ يهب ويزداد خلال بداية الألفية الثالثة على كل أقطار هذا العالم على كافة المستويات ، بما في ذلك عالم التربية والتكوين . 

        قد يستصعب البعض هذه الأدوار ، وقد يذهب البعض الأخر إلى القول باستحالة تنفيذها على أرض الواقع العملي الميداني ، لكن واقع الحال والممارسة ، يؤكدان أنها من الأدوار التي درج عليها كل الأساتذة في تأدية مهامهم اليومية بانتظام ، ولعل منشأ الصعوبة التي قد تعرض لبعض هؤلاء ، مرده بالأساس إلى الدعوة الجديدة للانتقال من التعليم الذي مورس بدغمائية سنين عددا داخل الفصول الدراسية ، والمؤكد على مركزية المدرس باعتباره مالكا للمعرفة ، في مقابل سلبية المتعلم ، وحصر دوره في التلقي والاستيعاب الآلي استعدادا للامتحان ليس إلا ؛ إلى التحول إلى التعلم المؤكد على مركزية المتعلم وفعاليته ، وذلك عبر مساعدته ، بمده بحد أدنى من المعارف والمهارات وغيرها مما هو مظنة تبليغه الوصول إلى المعرفة ذاتيا ، وبعبارة أخرى مساعدته على بناء كفايات متعددة المجالات تمكنه من ذلك؛

أضف إلى ذلك الخلط الملاحظ على مستوى تمثل العديد من الأساتذة لطبيعة بيداغوجيا الكفايات كنسق تعليمي ، نسق يشتغل بالأساس على تنمية القدرات كمجال للاشتغال الصفي ، علاوة على سيادة ميول لدى غالبيتهم نحو النزعة التجزيئية ، واعتقاد البعض بأننا انتقلنا من مدخل الأهداف ، إلى مدخل آخر مستقل وهو مدخل الكفايات ، وبالتالي فهم يستبعدون أية علاقة بين المدخلين ، وتلك هي بعض مواطن الحيرة التي وقع فيها جل رجال التعليم العاملين بالميدان حتى الآن ـ فيما نرى على الأقل ـ.

      بعد كل هذا ، و من أجل إلقاء بعض الضوء على نماذج من تلك الأدوار الجديدة المطلوبة من المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات وتدريس الوحدات ـ وهذا مجال فسيح للنقاش والتجريب الديداكتيكي ـ تقترح الورقة التالية بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر من أجل الإحاطة والمعرفة أولا ، في أفق محاولة التجريب الميداني ، في غياب النموذج العملي في هذه البيداغوجية ، وأهم هذه الأدوار وطرق التنشيط  كالتالي :.

1 / المدرس مصمما ومهندسا لعملية التعلم

 

إذا كان المدرس فيما قبل يقوم بتصميم درسه على جذا ذات تحضير ، تركز على خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها ، وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التعليم ، فإنه أصبح اليوم مطالبا ـ من أجل تطوير أدائه ـ بأن يقوم بعملية تصميم شامل وعام لمسارت التعلم أيضا ، وذلك بإعداد ملف خاص بكل وحدة دراسية من وحدات المقرر ، وذلك بأن يعمل على تصور وابتكار وضعيات محفزة ومثيرة أحيانا ، بل ومستفزة في حدود الطاقة الاستيعابية والتمثلية للفئة المخاطبة ، واقتراح آليات التبسيط والتوجيه ، وإعداد وتنظيم فضاء التعلم ، وتكوين مجموعات العمل ، وذلك في ضوء تتطلبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها ، كما ينبغي أن يكون لديه تصور احتمالي لكيفية تدبير وضعية الفشل أيضا ؛ فهو مصمم ومنفذ في نفس الآن ، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من المقرر الدراسي وتأسيسا عليه .

ويمكن أن يشتمل الملف الديداكتيكي المشار إليه ، إلى جانب جذاذات الدروس ، على كل الوثائق، والأوراق ، والأدوات المتعلقة بالوسائل التعليمية ، من شفافات ، وصور توضيحية ، ونصوص مدونة على شرائح مثلا ، وقصاصات إخبارية ، ومبيانات ، أو إحصائيات ، وما إلى ذلك مما يمكن استثماره في معالجة مفردات الوحدات الدراسية المقررة .

2  / المدرس منشطا

من أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ،

التنشيط : ونقصد به كل الطرق والأساليب والوسائل أو الوسائط التي من شأنها تنشيط التعلم ، والمضي به إلى أبعد الحدود الممكنة ، عن طريق نهج أساليب تحفيز واستدراج المتعلمين إلى المشاركة في التعلم وأنشطته ، فالمدرس هو الموجه لدفة التعلمات المطلوبة عبر درس من وحدة دراسية ، أو عبر وحدة بأكملها .

والتنشيط التربوي التعليمي هو توجيه لمسارات التعلم من أجل تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، وقد يؤدي التنشيط الناجح إلى اكتشاف قدرات بناءة لدى المتعلمين ، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى أبعد من الكفاية ، وهو التمهير .

وهذا ، ولا ينبغي اعتبار التحفيز  ـ على أهميته الديداكتيكية ـ مجرد طرح إشكال أمام التلاميذ بداية الحصة ، وانتظار استجابتهم لنقول بأن التحفيز قد آتى أكله ، وإنما على المدرس أن يدرك بأن التحفيز معناه ([5][5]) .

3 / المدرس مسهلا لعملية التعلم

        إذا كانت القدرات أدوات لترجمة الكفايات ، كما تعد في الآن نفسه أدوات ربط بين مكونات مختلف المواد الدراسية ، والأسلاك التعليمية ، لطبيعتها الامتدادية التي يمكن أن تشكل موضوع استدعاء من قبل المتعلم في كل لحظة ، مادامت قد أصبحت مندمجة في خبراته الاستراتيجية .

        إذا كان الأمر كذلك ، فإن أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه ، الفطري منها والمكتسب ، والعمل على تصحيح الخاطئ منها ، أو تعزيز السليم ، أو تطويرها نحو الأحسن، مما يساعد المتعلم على استخدامها وتسخيرها لتحقيق الكفاية ، أو الكفايات المستهدفة في أية لحظة من لحظات حياته الدراسية والعامة .

        وأكثر من هذا ـ وهو ما ينبغي التأكيد عليه هنا ـ هو أن المدرس في ظل هذه البيداغوجيا ، أصبح ملزما بتمكين المتعلم من أدوات عمل ، ومنهجيات ، وأساليب ، وطرق، واستراتيجيات ، وكل ما من شأنه أن يساعد المتعلم على حسن القيام بدوره في عملية التعلم على الوجه الأكمل ، بل ويسهلها في وجهه ، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه ، وتدريبه عليها حتى تستدمج ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتالي متاحة أمامه للاستفادة منها متى دعاه إليها داع ظرفي .

4 / المدرس موجها لعملية التعلم

 

من أخطر وأهم الأدوار التي يضطلع المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ، هناك عملية توجيه تعلم تلاميذه ، حتى لا تزيغ أو تحيد عما تم تخطيطه ورسمه لها بشكل مسبق، فهو موجه لدفة تعلمات تلاميذه ، مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم ، وذلك باتخاذ كافة التدابير والوسائل والأسباب الكفيلة بتعزيز تلك التعلمات ، وسيرها السليم نحو التحقق ، بدفع كل المثيرات غير المرغوب فيها ، أو المشوشة ، وتعزيز الإيجابي ، وحين التصرف في إدارة الخطأ مع حسن التخلص.

  

5 / المدرس مقوما

فهو مقوم لمفردات المقرر ككل ، ومقيم لكل وحدة دراسية ومدى تحقق الكفايات المرتبطة بها ، ومقيم لكل درس من دروس كل وحدة دراسية على حدة ، تشخيصيا ، ومرحليا ، وإجماليا.

إنه في كل ذلك يقيم تعلمات تلاميذه ، ويقيم الكفايات ومدى تحققها ، ويرصد الصعوبات والعوائق التي قد تحول دون تحققها ، كما يقيم المحتويات الدراسية ككل ، مجسدة في مفردات الوحدات المقررة حسب المستويات المسند إليه تدريسها، فهو باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرب .

وعلى العموم فإن موضوع تقويم كفايات موضوع شاسع ودسم ، وليس هذا العرض بالمجال المناسب لطرحه ، وإننا وإن كنا نرى لصوقه الأكيد بالموضوع الذي نحن بصدده، فإننا نحبذ تخصيصه بورقة خاصة لأهميته ، وذلك ما سنعمل عليه قريبا بحول الله تعالى .

 

من أساليب وتقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفايات

بدءا ، يجدر بنا تحديد مفهوم الطريقة في التدريس ، إذ لا يقصد بالطريقة الخطوات المنهجية الممكن اعتمادها لتقديم الدرس كما هو معلوم في كل مادة من المواد الدراسية فحسب ، وإنما يقصد بها أيضا ، أسلوب العمل ، والكيفية التي يمكن بها تنظيم واقتراح مختلف الوضعيات العليمية ، من أجل تحقيق القدرات المستهدفة التي تمكن في النهاية ، من تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، مما يتطلب من المدرس الكثير من الخلق والإبداع والابتكار والاجتهاد ، ليس فقط لكسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام ، بل لأن هذا الأسلوب هو الذي يحقق الهدف أكثر من غيره ، ومن البديهي أن يكون المدرس على إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة ، وبدينامية الجماعات ، فضلا عن معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي ، والقدرات التي تتفرع عنها، والتي ينبغي توجيه الجهود ، إما لتحقيقها لدى المتعلم، أو تلك التي ينبغي تصحيحها ، أو التي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التعليم لا يقتصر على ([6][6]).

بناء على ذلك وانطلاقا منه ، فإنه ينبغي لنا ـ وهو أمر مرغوب فيه في ظل بيداغوجيا الكفايات ـ أن نتمتع بنظرة أكثر شمولية فيما يرجع إلى اختيارنا للطريقة المناسبة لتقديم محتويات درس ما ، ضمن وحدة دراسية ، دون نبذ مطلق لتلك النظرة الإجرائية التي تم اكتسابها في ظل بيداغوجيا الأهداف بأبعادها المعروفة ، وذلك لعدة اعتبارات موضوعية نذكر منها :

ü           أننا لم نسمع لحد الآن من يصرح بوجود قطيعة بين النموذجين إلا لماما .

ü           أن الحكم على كفاية ما أنها قد تحققت ، لا يتم إلا عبر معاينة تجسيدها في إنجاز محدد سلفا يسمح بالملاحظة والتقويم  .

ü           أن الإنجازات في حقيقتها إنما هي سلسلة من الأهداف الإجرائية العملية السلوكية، عقلية، أو وجدانية عاطفية ، أو مهارية حركية ، تتآلف فيما بينها وتتكامل ، لتظهر في النهاية على شكل إنجاز .

فاختيار الطريقة المناسبة كأسلوب للتنشيط ، يبقى من الأهمية بمكان في ظل بيداغوجيا الكفايات ، ولا بد من تمثلها في مكوناتها بشكل شمولي ، ومقاربتها عمليا بمنهج مدروس ، وذلك على مستوى المنهجية ، والوسائل والأدوات المعينة، ومراعاة زمن ووثيرة تعلم الفئة المستهدفة ، وطبيعة فضاء التعلم ، وكذا استحضار هامش الخطأ الممكن، والتصور المسبق لسبل التعامل معه، ومواقع وخطوات التقويم ضمن سيرورة الدرس ، إلى غير ذلك مما لابد من أخذه بعين الاعتبار عند اختيار طريقة في التدريس .

وقد يكون من باب السذاجة الاعتقاد بالاستقلالية التامة لكل طريقة عن أختها من الطرق الفعالة المشهورة وغيرها ، أو التمسك بحرفيتها ومراحلها المقترحة ، فقد يتوقف تحليل مضمون ما، أو تطوير مهارة ، أو تقديم استراتيجية معرفية معينة ، أو غير ذلك ، على الاستعانة بأكثر من طريقة واحدة حتى تصبح خبرة من خبرات المتعلم الدائمة ، ترافقه طيلة حياته ، أخذا بيده إلى الفاعلة في بناء مجتمعه ، والمساهمة في تنميته .

وفي بيداغوجيا الكفايات ، لا تستبعد أية طريقة من الطرق الفعالة ، فكل طريقة تضمن الوصول إلى تحقيق |بناء| ، أو تصحيح ، أو تطوير القدرات المستهدفة بكل أنواعها لدى المتعلمين ، يمكن اعتمادها بشكل كلي أو جزئي ، على أن نجاح الطريقة لا يكون مضمونا إلا بشرطين اثنين :

1 / معرفة المدرس بأهم أساليب حصول التعلم لدى متعلميه .

2 /  معرفته ببعض أهم الفروق الموجودة بينهم فطرة واكتسابا .

ويمكن إجمال هذين العنصرين في المبحثين التاليين :

نماذج المتعلمين

يختلف المتعلمون كأفراد بينهم فروق على مستوى القدرات والميول والاستعدادات، في طرق واستراتيجيات اكتساب المعلومات واستيعابها ، حيث تغلب عليهم سمة من السمات التالية ، تجعل تعلمهم أكثر يسرا وسلاسة ، أو العكس ؛ على أنه لابد هنا من التمييز بين هذه السمات كمميزات عامة في اكتساب المعارف والخبرات ، وبين الأساليب العامة لتعلم الأشخاص كاستراتيجية مؤسسة على طبيعة التكوين النفسي ، وظروف الوسط الاجتماعي والبيئي وما إلى ذلك ، مما يتميز به بعضهم عن بعض .لظروف وأسباب موضوعية عدة .

 ومن النماذج التي أشارت إليها العديد من الدراسات ، هناك ثلاثة طرق أو بالأحرى سمات مميزة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين هي كالتالي :

1 / المتعلمون البصريون : وهم أولئك الذين يعتمدون بالدرجة الأولى في تعلمهم على حاسة البصر ، وما يشاهدونه عيانا ، كالمكتوب ، والمصور ، والخرائط ، والمبيانات وغيرها ، ويأتي المسموع والملموس في المراتب الموالية، وهذا النموذج هو السائد ويشمل نسبة كبيرة من المتعلمين.

2 / المتعلمون السمعيون : وهم الذين يكون اعتمادهم على السمع وبشكل كبير في اكتساب جل المعارف المقدمة لهم ، ويشكل البصر واللمس والحركة معينات تأتي في مرتبة موالية من الترتيب من حيث الأهمية ، وتشكل هذه الفئة نسبة أقل من سابقتها من المتعلمين.

3 / المتعلمون اللمسيون : ويعتمدون في اكتساب معارفهم وخبراتهم على اللمس ، أو التذوق، أي التعلم عن طريق وضع اليد في العجين كما يقال ، وهم يشكلون بطبيعة الحال قلة من بين المتعلمين عموما .

4 / ويضيف بعض الدارسين  ، الأشخاص الذين يحصل التعلم لديهم عن طريق الحركة ، حيث تشكل حركة الجسم جزء أساسيا من عملية التعلم عندهم ، وذلك أخذا بعين الاعتبار طبعا لمستويات النمو الفسيولوجي، والمستويات العمرية والعقلية .

من أساليب التعلم .

لازال علماء التربية إلى اليوم ينفقون الكثير من الجهد والمال في محاولة لتنميط الأساليب التي تتحقق وتتم على أساسها عملية التعلم لدى الإنسان ، لطبيعته الفسيولوجية المعقدة ، وتعدد مكونات شخصيته ، وبالتالي تعدد الأساليب والاستراتيجيات التي يعتمدها لتحقيق ذلك ، ومن خلال كل تلك الجهود والدراسات ، يمكن استنباط الأسلوبين التاليين كميزات يمكن اعتمادها لتصنيف المتعلمين ، من منطلق ميلهم لتغليب أسلوب على الآخر، وهو استنباط لمقاربة الموضوع ليس أكثر مما عدا ذلك، وإلا فإنه لا يمكن تصنيف المتعلمين على أنهم مع هذا الأسلوب دون الآخر ، دون معايير ، مع عدم النفي الكلي للفروق الفردية الممكنة داخل كل فصل على حدة، وهذين الأسلوبين هما:

1 / متعلم ذو ميول كلية : وهو المتعلم الذي يتعلم بشكل أفضل كلما قدمت له المعلومات كوحدة أو ككل مرة واحدة ، فهو يستوعب الموضوع في كليته دون الاهتمام بجزئياته .

2 / متعلم ذو ميول تحليلية : نحو النقد ، والاستفسار ، والتحلي بمنطق الأشياء ، إنه المتعلم الذي يتعلم بيسر كلما قدمت المعلومات في خطوات قصيرة متتالية ومنطقية .

وهنا لا يمكن استبعاد حالة المتعلم الذي يجمع بينهما ، ويطفي عليهما مسحة من الحكمة زيادة، لا ولا النفحات الربانية بمستبعدة كذلك ، وهي بالأولى . 

إذن ، يجب مراعاة هذه المعطيات وغيرها عند التخطيط لأي تنفيذ عملي للدروس ، وأخذها في الاعتبار كنوع من أنواع الفروق الفردية بين المتعلمين ذ

ددددددددددد، من أجل تحقيق نتائج وأداء أفضل ، من خلال التعامل والتفاعل مع تلك الفروق بإيجابية .

وبطبيعة الحال هنا ، تتعدد الميولات بتعدد المتعلمين . ومن ثم ، جاءت أهمية إلمام المدرس بأساليب تنفيذ خطط تنشيط الدروس داخل الفصول الدراسية بنجاعة ومردودية ، توسيعا لمجال نظرته لموضوع التفاعل مع الكفايات عموما .

من أهم أساليب وطرق التنشيط

 

بعد هذا المدخل ، ينبغي أن نشير إلى أنه ليس هناك أسلوبا واحدا بعينه ، يمكن اعتماده دون سواه من الأساليب الأخرى ، بل لابد من التمتع بالنظرة الشمولية التي تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة التكاملية الموجودة بين كل الأساليب التي سنعرض لها فيما يلي ، وعليه ، يمكن أن نقول أن من بين أهم الطرق المشهورة في بيداغوجيا الكفايات ، يمكن على سبيل المثال لا الحصر ، الإشارة إلى الطرق والأساليب التالية :

1 / طريقة الوضعية المسألة

  ( situation problem)

وهي أشهر الطرق المعمول بها في هذا المجال في العديد من المواد الدراسية ، وتقوم على أساس وضع المتعلم أمام مشكل ، أو إشكال في ظل وضعية تعليمية معينة ، ودفعه عن طريق المساعدة غير المباشرة والتوجيه ، لتحليله إلى عناصره الأساسية ، واستخدام معارفه ومهاراته المختلفة ، مع استخدام الأدوات والوسائل المتاحة من أجل إيجاد حل له .

و لا تختلف هذه الطريقة مع طريقة حل المشكلات إلا في كون الوضعية المسألة تتعلق في الغالب بمشكلات جزئية ذات ارتباط بدرس أو وحدة معينة ، في حين قد تشمل الثانية مشكلات أكثر عمقا وشمولية ، بحيث قد تشمل مجموعة من الوحدات الدراسية ؛ ويمكن التمثيل للأولى بدرس في الفرائض خاص ، كطرح إشكال حول ترتيب العصبة ، أو أصحاب الفروض، أو تحديد الوارث من غير الوارث في موضوع الحجب مثلا، وبالنسبة لطريقة حل المشكلات ، يمكن طرح إشكال عام يشمل حالة أو حالات(فريضة) معقدة في موضوع المواريث ، وعلى المتعلم إيجاد حل لها انطلاقا من مكتسباته التي تدرب عليها بشكل جزئي ، حالات تشمل كل مكونات الدروس المقررة في الموضوع.

ولطبيعة الوضعية المسألة الجزئية ، والمرتبطة أساسا بوضعية تعليمية محددة من بين مجموعة من الوضعيات التعليمية المتنوعة ، فإنها في الغالب تأخذ دلالة حددها دوكيتيل روجيرز بأنها بمعنى أنها تكون مبنية ومدرجة في سيرورة منظمة من التعلمات.

فالوضعية المسألة ليست بالضرورة وضعية تعلم ، فقد تقترح وضعيات مسألة للتقويم، كما يمكن اقتراحها للدعم والتثبيت أيضا .

فكلما كانت المهام المحددة للوضعية المسألة محفزة ومشوقة للتلميذ ، كلما كانت ذات دلالة وجدوى تعليمية بالنسبة له .

2  / طريقة حل المشكلات

إن الكفاية أو الكفايات ليس عملية سلوكية صرفة ، بمعنى أننا لا ننظر إليها بمنظور المدرسة السلوكية التي تضفي الفهم السلوكي على الشخصية الإنسانية ، بردها أو تفسيرها التعلم والتعليم بقانون المثير والاستجابة، ولكن الكفاية هي نظام ، نظام من المعارف والمهارات العملية التي يمكن التخطيط لها ضمن عمليات إجرائية ، تنتهي بتأهيل المتعلم لتحسين مستويات تكيفه مع محيطه الذي يعيش فيه ، ويتفاعل معه باستمرار ، وذلك عن طريق تمكينه من الأدوات والآليات التي تسمح وتساعده على التعرف على مختلف المشكلات التي يفرزها محيطه، وبالتالي تمكينه من استجماع وتسخير مختلف تلك المعارف والمهارات الذهنية والعملية المكتسبة سابقا من أجل إيجاد حل أو حلول لمختلف تلك الإشكالات ومثيلاتها ، شريطة تدربه بشكل مسبق على معالجة صنف أو أصناف منها في وضعيات تعليمية سابقة ، وبالتالي فإنه يصبح قادرا على حل مختلف المشاكل التي سوف يواجهها في الحياة العامة ، ولذلك كانت طريقة حل المشكلات من الطرق الفاعلة في إكساب واكتساب الكفايات ، ولا يمكن بحال فصلها عن التدريب على حل مشكلات أو صنف من المشكلات في وضعيات تعليمية بشكل مسبق ، كما لا يمكن بحال استبعاد الفروق الفردية ، من حيث نوعية المكتسبات السابقة ، والاختلاف في الاستعدادات بين الأفراد .

3 / طريقة الجدال :

        وهي وينطلق النقاش في هذه التقنية على أساس إشكال ، و< يطرح الإشكال في هذه التقنية بطريقة تمكن المتعلمين من الدفاع عن الموقف أو ([7][7])  .

        ويمكن أن تتشكل المجموعتان بطريقة اختيار شركاء كل فريق بمحض إرادتهم ، كما يمكن أن يتم فرض التشكيلتين من طرف المدرس ، الذي ينحصر دوره خلال النقاش على التوجيه الشكلي دون التدخل في الجوهر ، مع الحرص على توزيع الكلمة بين جميع المشاركين من أجل إثارة ردود الأفعال ، و يشكل الإعداد القبلي فرصة لكل فريق لجمع المعطيات وإعداد الحجج والأدلة ، قبل البدء بالجدال والمناقشة ، على أن يفضي النقاش إلى لم شتات الموضوع ، والخلوص إلى خلاصة تبين خطأ الآراء غير الموافقة لقوانين الشريعة والفطرة ، وتعزز ما وافقهما منها .

4 / الزوبعة الذهنية :

وتسمى أيضا بأسلوب العصف الذهني ، وهو شكل من أشكال النقاش الذي ينصب حول موضوع معين ، ويستهدف إنتاج أكبر عدد من الأفكار ذات الارتباط بالموضوع المطروق بدون كبح للآراء كيفما كانت طبيعتها، بما يشجع على التعبير عن الأفكار دون خوف أو خجل، ويمكن من استلهام أفكار الآخرين من أجل إغنائها .

وفي هذه التقنية ([8][8])  .

ويمكن أن تستعمل هذه التقنية في وضعيات تعليمية تعلميه مختلفة ، كما لا ينبغي في الوقت نفسه أن تستغرق المناقشة وصياغة الأفكار كامل الحصة ، بل لابد من تخصيص فترات للقيام بأنشطة أخرى من أنشطة الدرس ، وتتوقف نجاعة هذه التقنية على جودة الإعداد ، وجودة اختيار الموضوع، وأسلوب عرضه.

وتعتبر هذه التقنية من التقنيات السهلة التنفيذ ميدانيا ، إذا ما احترمت بعض الشروط المساعدة على إنجاحها ، وقد أورد الدكتور هاروشي مجموعة من تلك الشروط ضمن كتابه عن بيداغوجيا الكفايات([9][9]) يمكن الرجوع إليها .

وينحصر دور الأستاذ كمنشط في الحرص على تحقيق مجموعة من الشروط  ، كالحرص على حسن تدبير زمن الإنجاز ، وحسن سير النقاش ، وخلق جو من الثقة حتى يشعر الجميع بالارتياح للمشاركة في النقاش ، مع الحياد، والمساعدة في الصياغة الواضحة للأفكار المنبثقة عن النقاش ، والتدخل المناسب لتجنب احتكار الكلمة ، والمساعدة في دحض الأفكار المتطرفة المتصلبة وبيان عدم صوابيتها ومجافاتها لتعاليم الشريعة ، والمنطق ، والفطرة ، والقيم والعادات السائدة...

بطبيعة الحال ـ وكما أشرنا إلى ذلك في البداية ـ فإن هناك أساليب وطرقا عديدة ، يمكن توظيفها وتجريبها على الأقل في تناول مختلف المواضيع التي تعالجها مفردات المقررات الدراسية ميدانيا، ويمكن أن نذكر من هده الأساليب ، أسلوب دراسة الحالة الذي يسمح بدراسة وضعيات أو مشكلات إجرائية واقعية أو خيالية ، بهدف إيجاد أو اقتراح حلول ، أو استنباط قواعد أو مبادئ صالحة للتطبيق في حالات مشابهة ، مما يمكن من تطوير الخبرات في مجال حل المشكلات .

وهناك أسلوب لعب الأدوار الذي يكون مجديا في بعض الوضعيات التعليمية ، وهو أسلوب يعزز قدرات التواصل لدى المتعلمين ، لارتباطه الوثيق بالمجال النفسي العاطفي ، وتكوين المواقف والاتجاهات فيما يخص العلاقات البين- شخصية ، ويمكنهم من الاكتساب التلقائي للمواقف المستحسنة اجتماعيا ، والوعي بإحساسات الآخرين ، لعل هذا الأسلوب يكون مجديا مع المستويات الدراسية الدنيا .

إنها طريقة ([10][10]). وتنصب المناقشة عقب الانتهاء من لعب الدور على محتوى الحوار، وردود أفعال اللاعبين ، وجودة التواصل ، وتقديم النصائح من قبل المنشط ، والخروج باستنتاجات حول الموضوع المطروق ....

وهناك طبعا الورشات التي تركز على الأشغال التطبيقية ، وأساليب العرض المنطلق من موضوع من المواضيع المرتبطة بمفردات المقرر ، وهناك أيضا أسلوب المائدة المستديرة ، التمارين المكثفة لتعزيز التعلمات والمكتسبات ، وغيرها من الطرق والأساليب الأخرى التي لا يتسع المجال لعرضها بأكملها.

واستكمالا للصورة ، سنحاول في فرصة أخرى ، بسط الحديث من خلال أمثلة لمختلف الأساليب والاستراتيجيات التي من شأن الأخذ بها وحسن استثمارها ، مساعدة المتعلم على تحقيق التعلم الذاتي ، من خلال تمكينه من أدوات العمل الضرورية بشكل متدرج ختى تدخل ضمن خبراته المهارية في معالجة ما يطلب منه  .

وختاما

فإن مهمة هذا الورقة لا تتحدد في استعراض كل الطرق والأساليب المساعدة على تحقيق الكفايات المسطرة للوحدات المقررات ضمن المناهج الدراسي لمستوى معين ، أو فترة تعليمية محددة ، فذلك مجال رحب للرصد والتجريب والمنافسة ، وإنما تكمن الغاية منها في إلقاء بعض الضوء على بعضها للاستئناس وإثارة الانتباه على الأقل ، وذلك ما نسأل الله أن ييسره من أجل تجريب ديداكتيكي وظيفي منتج وفعال ، خدمة للرقي بأساليب التدريس والتعلم داخل فصولنا الدراسية إلى آفاق جديدة رحبة ، أجود عطاءا ، وأجدى مردودا لما فيه خير ناشئتنا ، ووطننا ، وأمتنا العريقة .

 

التدريس الفعال .. الدواعي والتعريف والعلاقة والأدوار

12 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية


دواعي ومنطلقات التدريس الفعال :
إن الناظر إلى مخرجات التعليم العام ( الطلاب ) في شتى دول العالم العربي يجد أن نسبة كبيرة منهم ليست في المستوى المأمول من ناحية امتلاكها للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة والقدرات الرياضية والعلوم بمختلف الفروع فهنالك ضعف عام نتج عن عدة عوامل اقتصادية وثقافية وسياسية ، وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل المعلمين والمشرفين ومؤسسات الدولة الا انها لم تحقق النتائج المرجوة ، و لرأب الصدع وانقاذ ما يمكن انقاذه واللحاق بالركب ، لزم أن يكون هناك علاج لمختلف العوامل المؤثرة، ومنها نوعية التدريس المقدم للطلاب أي أسلوب التعليم والتعلم ،و جعل التدريس فعالا قادرا على إحداث التغيير المطلوب .

تعاريف للتدريس الفعال :
هو ذلك النمط من التدريس الذي يفعل من دور الطالب في التعلم فلا يكون الطالب فيه متلق للمعلومات فقط بل مشاركا وباحثا عن المعلومة بشتى الوسائل الممكنة .
وبكلمات أكثر دقة هو نمط من التدريس يعتمد على النشاط الذاتي والمشاركة الإيجابية للمتعلم والتي من خلالها قد يقوم بالبحث مستخدماً مجموعة من الأنشطة والعمليات العلمية كالملاحظة ووضح الفروض والقياس وقراءة البيانات والاستنتاج والتي تساعده في التوصل إلى المعلومات المطلوبة بنفسه وتحت إشراف المعلم وتوجيهه وتقويمه .

ويقول نيفل جونسون في حديثه عن الفعَّال ... من المتوقع من التدريس الفعَّال أن يربي التلاميذ على ممارسة القدرة الذاتية الواعية التي لا تتلمس الدرجة العلمية كنهاية المطاف ، ولا طموحا شخصياً تقف دونه كل الطموحات الأخرى انه تدريس يرفع من مستوى إرادة الفرد لنفسه ومحيطه ووعيه لطموحاته ومشكلات مجتمعه وهذا يتطلب منه أن يكون ذا قدرة على التحليل والبلورة والفهم ليس من خلال المراحل التعليمية فقط ولكن مستمرة يُنتظر أن توجدها وتنميها المراحل التعليمية التي يمر من خلالها الفرد.

وقال كولدول ... إن التدريس الفعال يعلم المتعلمين مهاجمة الأفكار لا مهاجمة الأشخاص . وهذا يعني أن التدريس الفعَّال يحول العملية التعليمية التعلمية إلى شراكة بين المعلم والمتعلم .

ويمكننا أن نعرف التدريس الفعال بأنه ذلك النمط من التدريس الذي يؤدي فعلا إلى إحداث التغيير المطلوب أي تحقيق الأهداف المرسومة للمادة سواء المعرفية أو الوجدانية أو المهارية ، ويعمل على بناء شخصية متوازنة للطالب .

علاقة التدريس الفعال بطرق التدريس :
إن اختيار الطريقة المناسبة لتدريس الموضوع لها أثر كبير في تحقيق أهداف المادة وتختلف الطرق باختلاف المواضيع والمواد وبيئة التدريس ،وعموما كلما كان اشتراك الطالب أكبر كلما كانت الطريقة أفضل ،ومن طرق التدريس التي ثبت جدواها على سبيل المثال وليس الحصر في التعليم العام ما يلي :

الطريقة الحوارية .
الطرق الإستكشافية والإستنتاجية .
عروض التجارب العملية
التجارب العملية .
إعداد البحوث التربوية المبسطة .
طريقة حل المشكلات .
الرحلات العلمية العملية والزيارات .
طريقة المشروع .
طريقة الوحدات الرئيسية .

دور المعلم في التدريس الفعال :
دور المعلم كبير وحيوي في العملية التربوية والتعليمية ، ويجب أن يبتعد عن الدور التقليدي الالقائي ، وأن لا يكون وعاء للمعلومات بل إن دوره هو توجيه الطلاب عند الحاجة دون التدخل الكبير ، وعليه فإن دوره الأساسي يكمن في التخطيط لتوجيه الطلاب ومساعدتهم على إعادة اكتشاف حقائق العلم .
وكمثال توضيحي لنفترض أن معلما سيدرس في مادة العلوم للمرحلة الابتدائية العوامل التي يحتاجها النبات لينمو فالطريقة التقليدية الالقائية أن المعلم سيخبرهم عن حاجة النبات للضوء والماء والتربة الصالحة والهواء وينتهي الموضوع في أقل من عشر دقائق ، ولكن لن يكون له تأثير حقيقي على معلومات الطلاب أو سلوكه ، بينما في التدريس الفعال سيطرح المعلم على الطلاب السؤال التالي ماهي حاجات النبات أو ما لعوامل الضرورية للإنبات أو نحو ذلك ، ويترك الإجابة ليبحث عنها الطلاب ويقترح عليهم التجريب ويترك الفرصة للطلاب ليصمموا التجربة بشكل حواري جماعي أو فردي في الفصل ويشجع الطلاب على ذلك ، وفي نهاية الحصة الدراسية يكون الطلاب قد اتفقوا على طريقة تنفيذ التجربة ووزعوا الأدوار بينهم في إجراء التجربة ومتابعتها وكتابة التقرير الذي سينستنتجون منه في النهاية معرفة حاجات النبات ، وليكتشفوا الحقائق العلمية المتعلقة بالموضوع ، ومن العوائد التربوية من هذا كله نجد ما يلي :

تدرب الطلاب على الأسلوب العلمي في التفكير .
تدرب الطلاب على أسلوب الحوار والمناقشة المنظمة .
اكتساب الطلاب للمهارات العملية المتعلقة بالتجربة .
تعلم الطلاب أسلوب كتابة التقارير العلمية .
تكون مهارة الاتصال ، وشرح الفكرة العلمية للآخرين بطريقة مقنعة .

دور مدير المدرسة حيال التدريس الفعال :
مدير المدرسة يهمه كثيرا أن تقدم مدرسته أفضل أساليب التعليم والتدريس وعليه حث معلميه لاستخدام أفضل الأساليب التربوية لتعليم الطلاب ، و أن يعمل جاهدا على التأكد من قدرات المعلمين ومهاراتهم والعمل على تطويرهم وتذليل الصعوبات التي قد تواجههم ،والتنسيق بينهم وبين الإدارة التعليمية والمشرفين الذين قد ينفذون بعض الفعاليات في المدرسة أو غيرها بهدف رفع كفاية المعلمين وتنفيذ خطة إشرافية تساعد المعلمين على أداء العمل بجودة تربوية مناسبة ، كما يلزم أن يكون المدير ( الناظر) هو قدوة لمعلميه في تدريسه ليقدم نموذجا يحتذي به بقية المعلمين ، وعليه أن يضطلع ببعض الحصص التدريسية حسب تخصصه وأن ينمي مهارته في التدريس الفعال ويدرب معلميه عليها ، أما المدير الفني الذي لايستطيع أن يقدم تدريسا فعالا ، فلا يستحق أن يكون مديرا للمدرسة ، ولا يرجى منه أو من عموم معلميه تربية صحيحة ، ففاقد الشيء لايعطيه . وهذه دعوة لجميع مديري المدارس بالاضطلاع بمسؤلياتهم تجاه معلميهم لينعكس هذا ايجابا على أبنائهم الطلاب .

دورالمشرف التربوي في التدريس الفعال :
المشرف التربوي هو مهندس العملية التربوية والتعليمية وعليه تقع عملية التخطيط للطرق الفنية والتربوية الفضلى لتنفيذ المنهج المدرسي في المدارس ، فمن خبرته يستمد المعلمون الطرق والأساليب التدريسية الفعالة وعليه أن يتيح لهم الفرصة ليشاركوه في التخطيط لها و تنفيذها على أرض الواقع في المدارس مع أبنائهم الطلاب .
ولتحقيق ذلك يتوجب على المشرف التربوي وضع خطة إشرافية في بداية العام الدراسي لتغيير المسار التقليدي والطرق التقليدية الإلقائية وجعل التدريس فعالا، فالتدريس الفعال يحتاج أيضا إلى توجيه وإشراف فعال ، واقترح على المشرف التربوي أن يضع خطة حسب الخطوط العريضة التالية :

لقاء عام رقم (1) يشمل جميع معلمي المادة في بداية العام الدراسي ( الأسبوع الأول ) بهدف الاتفاق على تطبيق الأساليب الفعالة في التدريس ، وتوزيع المنهج و تحديد الوسائل التعليمية اللازمة لتنفيذ المنهج وتوزع الأدوار على مختلف المعلمين لجميع السنوات الدراسية ويتفق على اجتماع قادم في الأسبوع التالي لاحضار ما تم الاتفاق عليه .
لقاء عام رقم (2) للإطلاع على ما تم وتبادل الأوراق بين المجموعة ومناقشة ما تم عمله والاتفاق على التنفيذ بحسب الخطة التي رسمت للتدريس .
زيارة المعلمين في المدارس لمعرفة مدى تطبيق الأساليب ولتوجيه المعلمين .
لقاء عام رقم (3) للإتفاق على فعاليات إشرافية (دروس نموذجية ، ورش عمل ، دورات تدريبية للمعلمين وغير ذلك ) و تنفيذها ، ومناقشة الصعوبات التي واكبت التطبيق ،و العمل سويا على تذليلها .
تقويم العمل الذي تم ، وكتابة تقرير للإستفادة منه مستقبلا .

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=106689link


وعد العسكري
الحوار المتمدن-العدد: 2016 - 2007 / 8 / 23 - 11:00
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    

 

A TELECHARGERاستراتيجيات التدريس الحديثة

9 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

http://www.9ndog.com/up//uploads/files/9ndog-278b68e9b0.doc

=======================================================

http://www.9ndog.com/up//uploads/files/9ndog-278b68e9b0.doc

===========================================================

 

( حقيبة تربوية )

استراتيجيات التدريس الحديثة

 

 

 

 

 

 

                        فيحا بنت محمد بن عاتق المطيري

 

 

 

 

                              الفهرس

 

م

الموضوع

رقم الصفحة

1

المقدمة

2

2

مبررات تطوير استراتيجيات التدريس

3

3

الهدف العام من المشروع

4

4

تعريف استراتيجيات التدريس

5

5

كيف تصمم الاستراتيجية

6

6

الفرق بين طرائق واساليب واستراتيجية التدريس

7

7

نبذة عن استراتيجيات التدريس المطبقة

8

8

استراتيجية لعب الادوار

8

9

استراتيجية التعليم التعاوني

9

10

استراتيجية التقويم البنائي

10

11

استراتيجية عملية العلم

11-12

12

استراتيجية الاستقصاء

13- 16

13

استراتيجية الاتصال بمصادر التعلم

17

14

استراتيجية مهارات التواصل

18

15

التواصل وخصائص نمو الطلاب

19

16

استراتيجية خرائط المفاهيم

20

17

استراتيجية التفكير الناقد

21-22

18

استراتيجية التفكير الابداعي

23

19

استراتيجية البحث والاستكشاف

24-25

20

استراتيجية العصف الذهني

26

21

المراجع

27

22

بعض النشرات التربوية ونماذج لتحضير بعض الدروس

28

23

مصطلحات تربوية

29-38

24

استراتيجية الذكاءات المتعددة ( باختصار)

39

25

كيف تجعلي طالباتك يرجعن لبيوتهن وهن يحملن افكارك

40-42

26

نموذج تحضير درس في التقويم البنائي

43-49

27

نموذج تحضير درس لعب الادوار

50- 54

28

نموذج تحضير درس للتعليم التعاوني وأهداف قيم المواطنة

55- 60

29

نموذج تحضير درس  التفكير الناقد

61-62

30

امثلة على استراتيجية التدريس بعريف الانماط

63-66

31

نموذج تحضير درس للتعليم التعاوني

67-72

32

نموذج تحضير دروس خرائط المفاهيم

73

33

نموذج تحضير إستراتيجية مهارة التفكير في المقارنة والمقابلة

74-75

34

الخاتمة

76

نظرية الذكاءات المتعددة بعد مرور عشرين سنة

8 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

 ورقة قدمها هوارد جاردنر للجمعية الأمريكية للبحث التربوي، شيكاجو إلينوس، في 12 أبريل 2003

ترجمة محمد السعيد عبد الجواد أبو حلاوة
قسم علم النفس، كلية التربية بدمنهور، جامعة الإسكندرية
 
 

لتحميل الدراسة - البحث -html doc- PDF- zip- أضغط على هذا الرابط
 

لتحميل الدراسة الأساسية باللغة الانجليزية- PDF-

أضغط على هذا الرابط

http://www.gulfkids.com/pdf/Nadereat.pdflink

ET

http://www.gulfkids.com/pdf/Nader_Eng.pdflink


<< < 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 > >>
Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog