Le blog d'education et de formation

Articles récents

/مراحل النّموّ/القوانين العامّة للنّموّ

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

تستعمل مدارس علم الّنفس في دراستها لنشوء ال ّ طفل وتطوّر قدراته وإمكاناته
الّنفسيّة-الحركيّة والذهنيّة والوجدانيّة الاجتماعيّة – طبقا لاختلاف توجّهاتها ومرجعيّاتها
ومجالات بحثها - شبكات مفاهيم ومناهج بحث متعدّدة، غير أّنها ُتجمع كّلها على أهميّة
عامل الزّمن ومبدإ تسلسل آليّات النموّ عبره، وتعاقبه في شكل مراحل كبرى وأخرى فرعيّة،
وتؤ ّ كد على دور التعّلم والّنضج في نموّ الكائن البشري وفق تم ّ ش تحكمه عدّة مبادئ أساسيّة
وقوانين عامّة وسمات ثابتة أهمّها :
1. النّموّ : سلسلة متتابعة متماسكة من التغيّرات البنائيّة الجسميّة والعقليّة والانفعاليّة
والاجتماعيّة التي يرتقي بفضلها الكائن البشري كميّا ونوعيّا في مراتب الّنضج
ويتش ّ كل تش ّ كلا فرديّا واجتماعيّا مميّزا حّتى يصير متكاملا يافعا وتتبلور شخصيّته في
جميع مقوّماتها وتنمو ذاته بفضل ما يكتسبه من قدرة على الّتفاعل مع ما يحيط به
وعلى الاستفادة منه بالقدر الذي تسمح له به ظروفه الخاصّة من جهة وال ّ ظروف
الاجتماعيّة من جهة أخرى.
2. الوراثة والبيئة : وهما عاملان أساسيّان يتأّثر بهما الّنموّ.
العوامل الوراثيّة والمقصود بها تلك الموجودة في الكائن الحيّ والمّتصلة 􀂙
بتكوينه الجيني وهي خصائص طبيعيّة تنتقل مباشرة من الآباء إلى الأبناء
لتحدّد الاختلافات الموجودة بين الأفراد في لون ال ّ شعر والبشرة ونوع الدّمّ...
العوامل البيئيّة وهي المؤّثرات الخارجيّة المّتصلة بالكائن الحيّ التي تؤ ّ طر 􀂙
حياته مثل البيئة الجغرافيّة والّتغذية وال ّ ظروف الّتعليميّة والصحيّة والعلاقات
الاجتماعيّة المختلفة التي تحيط بالفرد. وهذه العوامل تحوّل الكائن الإنساني من
مجرّد كيان بيولوجي إلى كيان اجتماعي له شخصيّة ذات طابع مميّز.
ج : تغيّرات تحدث نتيجة لعمليّة طبيعيّة بالدّرجة الأولى وهي منفصلة نسبيّا عن 􀑧 3. النّض
الّتمرين والّتدريب. وحّتى يحدث الّنضج لا بدّ أن يتفاعل الكائن الحيّ مع بيئته، ونوع
البيئة يحدّد كيف ومتى يحدث الّنضج، ونتيجة للّتفاعل بين السّمات التي يرثها ال ّ طفل
والخبرات التي يكتسبها تتش ّ كل شخصيّته.
4. مراحل النموّ : يسير النموّ وفق مراحل مّتصلة تتميّز كلّ مرحلة منها بخصائص
وسمات بارزة وإيقاع مميّز.
ة : كلّ مرحلة من المراحل تعدّ لّلتي تليها، غير أنّ ال ّ طفولة هي المرحلة 􀑧 5. الطّفول
الأساسيّة بالّنسبة إلى سيرورة النموّ وإيقاعه في المراحل ال ّ لاحقة من حياة الإنسان.
راد : وهي سمة مميّزة من سمات نموّ الجنس البشري، فكلّ فرد ينمو 􀑧 ين الأف 􀑧 روق ب 􀑧 6. الف
وفق أسلوب ونسق خاصّين يتميّز بهما عن غيره، هذا بالرّغم من وجود تشابه في
سياق النموّ عند معظم الأطفال في بداية الحياة، نظرا لسيطرة عوامل الّنضج عليهم
خلال ال ّ طفولة الأولى
مراحل النّموّ
تعتمد الدّراسات السّيكولوجيّة في تصنيفها لمجالات الّنموّ ومراحله التغيّرات
الداّلة التي تظهر تباعا في سلوك الّناشئ الذهني والوجداني والانفعالي والحركي
والاجتماعي، وهي سمات ثابتة تظهر عند كلّ الأطفال تقريبا حيثما نشأوا، غير أنّ
مواعيد ظهورها تختلف من طفل إلى آخر ومن محيط إلى آخر، باعتبار عوامل
الّنضج والتعّلم التي يحدّد تفاعلها الإيقاع المميّز لنموّ كلّ كائن بشري.
إنّ الأسس التي يعتمدها علماء الّنفس في هذا المجال لا تعدو أن تكون سوى
تقسيمات منهجيّة تجزّئ سيرورة النموّ إلى مجالات ومراحل تسهيلا للبحث العلمي
والّتطبيق العملي لعلم نفس النموّ.
ولقد اعتمدنا في هذه الوثيقة تقسيما وظفيّا إجرائيّا لمراحل نموّ ال ّ طفل على
أساس ربط هذه المراحل بمراحل الّتربية والّتعليم :
المرحلة العمر الزّمني مستوى الّتربية والّتعليم
1) الرّضاعة من الميلاد إلى السّنتين )
2) ال ّ طفولة من 2 إلى 12 سنة )
6 <= - المب ّ كرة : 2
9 <= - الوسطى : 6
12 <= - المتأ ّ خرة : 9
قبل المدرسة
المرحلة الابتدائيّة
3) المراهقة من 12 إلى 21 سنة )
15 <= - المب ّ كرة : 12
18 <= - الوسطى : 15
21 <= - المتأ ّ خرة : 18
المرحلة الإعداديّة
المرحلة الّثانويّة
الّتعليم العالي
مظاهر النّموّ/-
لنمو الحركي
*مظاهر النّموّ
السّنة الّثانية :
• لا يتح ّ كم ال ّ طفل إ ّ لا في عضلاته الكبيرة (الحركيّة ال ّ شاملة) ← عدم تناسق الحركة.
السّنة الّثالثة :
• تتطوّر حركيّة ال ّ طفل ال ّ شاملة ويصبح قادرا على التنّقل بمفرده واستكشاف المحيط
القريب.
السّنة الرّابعة :
• تتطوّر قدرته على التح ّ كم الّتدريجي في الحركيّة الدّقيقة (العضلات الصّغيرة).
السّنة الخامسة :
• يستعمل ال ّ طفل عضلاته الصّغيرة بأكثر كثافة وتح ّ كم ويكتسب مهارات حركيّة جديدة
كالجري والقفز
ا*لتّطبيقات التّربويّة
• الاستفادة من نشاط ال ّ طفل الزّائد في إنجاز أعمال جماعيّة أو فرديّة هادفة.
• تشجيع ال ّ طفل ودعم حاجته لل ّ شعور بالّنجاح والّثقة بالّنفس وبالآخرين.
• عدم إرهاقه بنشاط حركي مب ّ كر يفوق طاقته (كتابة الحروف والأرقام...)
• تمكينه من القيام بأنشطة حركيّة خارج الفضاء الّتربوي المغلق.
• عدم إجبار ال ّ طفل الأيسر على استعمال اليد اليمنى تجّنبا للاضطراب الحركي
والعصبي
2/-النمو الذهني
*مظاهر النّموّ
• الانتقال من الذكاء الحسّي الحركي إلى الذكاء الّتمثيلي فالذكاء الرّمزي (الوظيفة
الرّمزيّة).
• توسّع مجال استعمال الرّموز الّلغويّة نتيجة ازدياد زاده الّلغوي غير أّنه الآن يظلّ
مسيطرا على الملفوظات التي ينتجها في تواصله مع الآخرين (الأنا اّلغويّة).
• تؤّثر ظاهرة الّتمركز حول الذات في سلوكات ال ّ طفل حيث يضفي الحياة على الجوامد
(الإحيائيّة).
• يسيطر عليه الّتفكير الحدسي العيني ولا يستطيع أن يف ّ كر إ ّ لا في الأشياء الواقعة تحت
طائلة إدراكه الحسّي.
التّطبيقات التّربويّة*
• تنمية الفضول الفكري بتوفير فرص الاستكشاف والّتجريب.
• تدريب ال ّ طفل على صياغة الأسئلة الجيّدة وتجّنب تقديم إجابات غامضة على
أسئلته المحرجة.
• تقوية الحافظة بواسطة ألعاب تنمّي الذاكرة.
• الاهتمام بالقصص الّتربويّة وعدم المبالغة في إسماعه القصص المفرطة في
الخيال.
• تنمية الابتكاريّة لديه عبر تمكينه من ممارسة أنشطة ترفيهيّة هادفة.
• البدء بالمحسوسات والانتقال تدرّجيّا إلى المجرّدات.
• عدم الّتعجيل بتعليمه القراءة والكتابة قبل أن يتمّ استعداده الفعلي لممارسة ذلك
3/-نمو الوعي
*-مظاهر النّموّ
• يزداد وعيه بالبيئة الاجتماعيّة بعناصرها وتّتسع دائرة تفاعله مع المحيط.
• يتشرّب المعايير الاجتماعيّة ويتمسّك ببعضها دون تبرير.
• يهتمّ بنشاط والديه وأقاربه ويسعى إلى مساعدتهم
*/التّطبيقات التّربويّة
• توجيه ال ّ طفل ليدرك معنى الأسرة والمجتمع وتقوية الميل الاجتماعي لديه
(الّتعاون، احترام الغير...).
• تدريبه على لعب الأدوار الاجتماعيّة.
• تنمية قدرته على الضّبط الذاتي وتجّنب التسّلط عليه وإلزامه بنمط مفروض من
الّنظام
http://www.metiers.edunet.tn

السّنة الّتحضيريّة للأطفال في سنّ الخامسة

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

أنّ السّنة الّتحضيريّة للأطفال في سنّ الخامسة تمّثل رافدا إضافيّا لدعم
حقوق ال ّ طفل ومظهرا من مظاهر تحقيق تكافؤ الفرص وسبيلا من سُبُل تكريس
الإنصاف بما يدعم توفير نفس الحظوظ أمام الجميع خاصّة وأنّ الدّراسات الّتربويّة
الحديثة قد أقرّت ما للّتربية قبل المدرسيّة من دور فاعل في ضمان أوفر حظوظ
التفوّق ومواصلة الدّراسة ال ّ لاحقة بنجاح
وضمانا لتحقيق هذه المقاصد تمّ العمل على ضبط برنامج تربويّ للسّنة
الّتحضيريّة وذلك في إطار ما تمّ وضعه لهذه السّنة من غايات وأهداف عامّة
الغايات
الإسهام في :
تهيئة الأطفال للتعّلمات الأساسيّة ال ّ لاحقة وتأهيلهم للتكيّف مع متطّلبات الدّراسة. 􀂙
تحقيق الّتنشئة الاجتماعيّة المتوازنة للأطفال. 􀂙
بناء ال ّ شخصيّة المتوازنة لل ّ طفل ومساعدته على إنماء مؤهّلاته وتطوير مختلف 􀂙
اقتداراته.
الّتدريب الّتدريجي لل ّ طفل على تحقيق الاستقلاليّة.
الأهداف العامّة
مساعدة ال ّ طفل على تعرّف ذاته في علاقتها بالمحيط وبالآخرين. 􀂙
مساعدة ال ّ طفل على التح ّ كم في جسمه من خلال تدقيق الحركات والسّيطرة على 􀂙
التحرّك داخل المحيط.
تدريب ال ّ طفل على التكيّف مع المحيط الاجتماعي وعلى الّتواصل مع الآخرين. 􀂙
إقدار ال ّ طفل على الّتعبير ال ّ شفوي مع تدريبه على استخدام وسائط تعبيريّة أخرى 􀂙
كالإيماء والرّسم والّتعبير الجسماني.
إيقاظ ال ّ طفل إلى القراءة والكتابة من خلال إيناسه بعالم الكتاب وعالم الصّورة. 􀂙
مساعدة ال ّ طفل على اكتشاف المحيط ال ّ طبيعي والاجتماعي والّتعامل معه بكيفيّة 􀂙
رشيدة.
مساعدة ال ّ طفل على هيكلة إدراكه للفضاء والزّمن. 􀂙
إيقاظ ال ّ طفل للّتفكير المنطقي الذي يمهّد لتعّلم الرّياضيات.
لا يمكن للمربّي أن يقارب الفعل الّتربوي في شموله وعمقه وتداخل مكوّناته
إ ّ لا متى كان متشبّعا بغائيّات المنظومة الّتربويّة وملمّا بمجالات الأنشطة الّتربويّة
المبرمجة والحاملة لأهداف المنهج ومحتوياته وإجراءات تنفيذه وكذا بمعطيات
سيكولوجيّة ال ّ طفل وخصائص نموّه في مختلف مظاهره الجسميّة والعقليّة
والانفعاليّة وبتجّليات نضجه خلال كلّ مرحلة من مراحل النموّ، في شكل قدرات
ومهارات وسلوكات وصفات شخصيّة يتميّز بها كلّ طفل تدريجيّا عن أترابه،
باعتباره تركيبة من الموروثات تتفاعل مع عوامل تّتصل بالمحيط، تجعل منه فردا
مختلفا عن غيره.
لا يمكن للمربّي أن يقارب الفعل الّتربوي في شموله وعمقه وتداخل مكوّناته
إ ّ لا متى كان متشبّعا بغائيّات المنظومة الّتربويّة وملمّا بمجالات الأنشطة الّتربويّة
المبرمجة والحاملة لأهداف المنهج ومحتوياته وإجراءات تنفيذه وكذا بمعطيات
سيكولوجيّة ال ّ طفل وخصائص نموّه في مختلف مظاهره الجسميّة والعقليّة
والانفعاليّة وبتجّليات نضجه خلال كلّ مرحلة من مراحل النموّ، في شكل قدرات
ومهارات وسلوكات وصفات شخصيّة يتميّز بها كلّ طفل تدريجيّا عن أترابه،
باعتباره تركيبة من الموروثات تتفاعل مع عوامل تّتصل بالمحيط، تجعل منه فردا
مختلفا عن غيره.
إنّ الإلمام بمجلوبات سيكولوجيّة ال ّ طفولة :
يساعد المربّي على معرفة خصائص الأطفال والعوامل الوراثيّة والبيئيّة 􀀹
التي تؤّثر في نموّهم وتحدّد أنماط سلوكاتهم وطرق توافقهم في الحياة، ممّا
يساعده على الّتعايش مع الأطفال والّتواصل معهم، من جهة وفي تأمين
دوره كوسيط ومسهّل للّتبادل بينهم من جهة أخرى.
يم ّ كن المربّي من فهم آليّات النموّ العقلي وتبلور بنيات الذكاء والقدرات 􀀹
الخاصّة والاستعدادات، وبالّتالي من اعتماد المقاربات والأساليب الّتربويّة
الملائمة وإعداد الوسائل البيداغوجيّة المعينة، وفق ما يقتضيه نضجهم
واهتماماتهم.
يجعل المربّي واعيا بالفروق الحقيقيّة بين الأطفال من حيث القدرات العقليّة 􀀹
والجسميّة والانفعاليّة والحركيّة، ومن حيث الحاجة والدّافعيّة والاهتمام، حّتى
لا يقتصر على الّتعامل مع الأطفال كمجموعة فحسب بل يُفرد كلّ عنصر
منهم بما يحتاج من عناية، مراعيا في تواصله معه خصوصيّاته الذاتيّة
المميّزة.
http://www.metiers.edunet.tn

أهم أدوار المدرس وتقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفايات

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

الآن ، وفي غياب نماذج عملية كافية قابلة للتطبيق الميداني، نماذج متكاملة مع مقتضيات واقع وحاجات إنسان العصر الحديث عامة، وإنسان الأمة المغربية العربية الإسلامية خاصة، رامية إلى إيجاد إنسان متفتح على محيطه بكل مكوناته ، مساهم بفعالية في تحقيق تنميته الشاملة ، فإنه قد يكون الآوان قد آن لفتح الباب أمام التجريب التربوي المعقلن للإدلاء بدلوه ، في محاولة لتأسيس قاعدة بيانات ، قد تسمح بتوفير المطلوب من تلك النماذج الموجودة ، نماذج تم إخضاعها للتجريب اللآزم لتحقيق الجودة اللازمة لزوم الروح للجسد.

في هذا الإطار العام ، وقد أصبح التدريس بالكفايات اختيار أمة، جاءت هذه المحاولة ، التي تحوم حول أهم أدوار المدرس، وتقنيات التنشيط في ظل بيداغوجيا الكفايات، لتلازمهما وتكاملهما ، كأهم ميزة تؤشر على درجة أهميتهما على مستوى الأداء الديداكتيكي والبيداغوجي ، وهي محاولة متواضعة على كل حال، لكنها مؤمنة بأن مدرس الألفية الثالثة ينبغي أن يكون من طينة أخرى، وعليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية وروح العصر ، دون تفريط في مقومات وقيم ديننا الحنيف ، وخصوصيات مغربنا الحبيب .

تقديم عام :

قبل الحديث عن أهم هذه الأدوار التي قد يلعبها المدرس في تدبير وتسيير الحصص التعليمية أو مختلف الأنشطة التكوينية في إطار المهام الموكولة إليه ، تجدر الإشارة إلى العلاقة الجدلية الموجودة بالقوة بين تلك الأدوار من جانب ، وأساليب وتقنيات التنشيط من جانب آخر ، والتي تستهدف في نهاية المطاف إكساب المتعلمين قدرات قدرات معينة ، أو تطويرها، أو تصحيحها مما يخدم تحقيق الكفاية أو الكفايات المسطرة في نهاية حصة دراسية معينة ضمن مادة أو مجموعة مواد ، أو نهاية دورة تكوينية ، أو سلك دراسي .

ذلك أن الأبحاث التجريبية الحديثة حول السلطة والقيادة وأساليب التسيير ، قد أتاحت لعلماء النفس خلال العقود الأخيرة ، تحديد ثلاث أساليب رئيسية للتنشيط من حيث خصائص كل منها ، ونتائجها العامة على مردودية وسلوك وإنتاج الجماعة ، ولكل أسلوب منها آثار شديدة الاختلاف على الجماعة، ويترتب على الأخذ بأي منها انعكاسات بالنسبة إلى عمل الجماعة ومردوديتها وتقدمها نحو أهدافها ، وهي على العموم لا تخرج عن الأشكال الثلاث التالية :

1 / أسلوب سلطوي أو توجيهي :

وفي هذا الأسلوب < يؤكد المنشط دوره باعتباره قائدا ، فهو يضع جميع التوجيهات والتعليمات ، ويؤمن الانضباط والنظام ، ويسير الجماعة بحسب خطة وضعها مسبقا لم يطلع الجماعة عليها ، بحيث لا يكون توجيه الأنشطة واضحا أبدا وثابتا بالنسبة للجماعة . إنه يفرض المهام ، ويوزعها ، ويكون الجماعات الفرعية >( مجلة سيكلوجية التربية . العدد الأول . 1999 .مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء . ص: 124 - 125 .) ، كما يتتبع ويراقب الإنجازات ويقومها ، ويتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب .

2 / أسلوب ديموقراطي :

وهو الأسلوب الذي نص عليه الميـثاق الوطني للتربية والتكوين ، المناسب لبيداغوجيا الكفايات ، حيث < يحاول المنشط في هذا الأسلوب الاندماج في الجماعة ، فالتوجيهات ليست سوى اقتراحات تكون موضوع مداولة بين أفراد الجماعة ، اقتراحات يثيرها المنشط ويشجعها |..| وقد يكون التعاون كليا ـ لا يحدد المنشط سوى الأهداف المروم تحقيقها ، ثم يتحول إلى عضو من الجماعة ـ أو جزئيا ـ يقترح المنشط خطة عمل ، ثم يشارك بكيفية ديموقراطية في تنفيذ الخطةـ>( مجلة سيكلوجية التربية . العدد الأول . 1999 .مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء . ص: 124 - 125 .) .

3 / أسلوب فوضوي :

وفيه يكتفي المنشط بتقديم العمل < ويترك المشاركين أحرارا تماما في أن يفعلوا ما يودون فعله . إنه لا يتدخل على أي مستوى ، لا من أجل المشاركة في العمل، ولا بإعطاء توجيهات ، أو إعلان عن اتفاقه أو عدم اتفاقه ، ويجيب عن الأسئلة بكيفية غامضة، ويتخلف تلقائيا عن الجماعة>( مجلة سيكلوجية التربية . العدد الأول . 1999 .مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء . ص: 124 - 125 .) وفي غالب الأحيان تتخلى الجماعة أيضا عن أداء المهمة نتيجة تخلف المنشط عنها .

تأسيسا على ما سبق ، فإن المدرس الذي يروم أداء معقولا ، وتحقيق نتائج طيبة على مستوى نجاح طلابه في تحقيق الكفايات المرسومة ، عليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية وريحها الذي ما فتئ يهب ويزداد خلال بداية الألفية الثالثة على كل أقطار هذا العالم على كافة المستويات ، بما في ذلك عالم التربية والتكوين .

قد يستصعب البعض هذه الأدوار ، وقد يذهب البعض الأخر إلى القول باستحالة تنفيذها على أرض الواقع العملي الميداني ، لكن واقع الحال والممارسة ، يؤكدان أنها من الأدوار التي درج عليها كل الأساتذة في تأدية مهامهم اليومية بانتظام ، ولعل منشأ الصعوبة التي قد تعرض لبعض هؤلاء ، مرده بالأساس إلى الدعوة الجديدة للانتقال من التعليم الذي مورس بدغمائية سنين عددا داخل الفصول الدراسية ، والمؤكد على مركزية المدرس باعتباره مالكا للمعرفة ، في مقابل سلبية المتعلم ، وحصر دوره في التلقي والاستيعاب الآلي استعدادا للامتحان ليس إلا ؛ إلى التحول إلى التعلم المؤكد على مركزية المتعلم وفعاليته ، وذلك عبر مساعدته ، بمده بحد أدنى من المعارف والمهارات وغيرها مما هو مظنة تبليغه الوصول إلى المعرفة ذاتيا ، وبعبارة أخرى مساعدته على بناء كفايات متعددة المجالات تمكنه من ذلك؛

أضف إلى ذلك الخلط الملاحظ على مستوى تمثل العديد من الأساتذة لطبيعة بيداغوجيا الكفايات كنسق تعليمي ، نسق يشتغل بالأساس على تنمية القدرات كمجال للاشتغال الصفي ، لسيادة ميول نحو النزعة التجزيئية، واعتقاد البعض بأننا انتقلنا من مدخل الأهداف ، إلى مدخل آخر مستقل وهو مدخل الكفايات ، وبالتالي فهم يستبعدون أية علاقة بين المدخلين ، وتلك هي بعض مواطن الحيرة التي وقع فيها جل رجال التعليم العاملين بالميدان حتى الآن ـ فيما نرى على الأقل ـ.

بعد كل هذا ، و من أجل إلقاء بعض الضوء على نماذج من تلك الأدوار الجديدة المطلوبة من المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات وتدريس الوحدات ـ وهذا مجال فسيح للنقاش والتجريب الديداكتيكي ـ تقترح الورقة التالية بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر من أجل الإحاطة والمعرفة أولا ، ومحاولة التجريب الميداني ، في غياب النموذج العلمي في هذه البيداغوجية ، وأهم هذه الأدوار كالتالي :.

1 / المدرس مصمما ومهندسا لعملية التعلم

إذا كان المدرس فيما قبل يقوم بتصميم درسه على جذا ذات تحضير ، تركز على خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها ، وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التعليم ، فإنه أصبح اليوم مطالبا ـ من أجل تطوير أدائه ـ بأن يقوم بعملية تصميم شامل وعام لمسارت التعلم أيضا ، وذلك بإعداد ملف خاص بكل وحدة دراسية من وحدات المقرر ، وذلك بأن يعمل على تصور وابتكار وضعيات محفزة ومثيرة أحيانا ، بل ومستفزة في حدود الطاقة الاستيعابية والتمثلية للفئة المخاطبة ، واقتراح آليات التبسيط والتوجيه ، وإعداد وتنظيم فضاء التعلم ، وتكوين مجموعات العمل ، وذلك في ضوء تتطلبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها ، كما ينبغي أن يكون لديه تصور احتمالي لكيفية تدبير وضعية الفشل أيضا ؛ فهو مصمم ومنفذ في نفس الآن ، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من المقرر الدراسي وتأسيسا عليه .

ويمكن أن يشتمل الملف الديداكتيكي المشار إليه ، إلى جانب جذاذات الدروس ، على كل الوثائق، والأوراق ، والأدوات المتعلقة بالوسائل التعليمية ، من شفافات ، وصور توضيحية ، ونصوص مدونة على شرائح مثلا ، وقصاصات إخبارية ، ومبيانات ، أو إحصائيات ، وما إلى ذلك مما يمكن استثماره في معالجة مفردات الوحدات الدراسية المقررة .

2/ اللمدرس منشطا

من أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ، التنشيط :

ونقصد به كل الطرق والأساليب والوسائل أو الوسائط التي من شأنها تنشيط التعلم ، والمضي به إلى أبعد الحدود الممكنة ، عن طريق نهج أساليب تحفيز واستدراج المتعلمين إلى المشاركة في التعلم وأنشطته ، فالمدرس هو الموجه لدفة التعلمات المطلوبة عبر درس من وحدة دراسية ، أو عبر وحدة بأكملها .

والتنشيط التربوي التعليمي هو توجيه لمسارات التعلم من أجل تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، وقد يؤدي التنشيط الناجح إلى اكتشاف قدرات بناءة لدى المتعلمين ، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى أبعد من الكفاية ، وهو التمهير .

وهذا ، ولا ينبغي اعتبار التحفيز ـ على أهميته الديداكتيكية ـ مجرد طرح إشكال أمام التلاميذ بداية الحصة ، وانتظار استجابتهم لنقول بأن التحفيز قد آتى أكله ، وإنما على المدرس أن يدرك بأن التحفيز معناه < خلق شروط محيطة تجعل التلاميذ يطرحون بأنفسهم الأسئلة ، ومن ثم، تتحول المشكلة والبحث عن حلها إلى مسألة شخصية للتلاميذ ، وليست مجرد استجابة لطلب المدرس >( عبد الكريم غريب.الكفايات واستراتيجيات اكتسابها .منشورات عالم التربية .ط.1 1421.2001 ص:197) .

3 / المدرس مسهلا لعملية التعلم

إذا كانت القدرات أدوات لترجمة الكفايات ، كما تعد في الآن نفسه أدوات ربط بين مكونات مختلف المواد الدراسية ، والأسلاك التعليمية ، لطبيعتها الامتدادية التي يمكن أن تشكل موضوع استدعاء من قبل المتعلم في كل لحظة ، مادامت قد أصبحت مندمجة في خبراته الاستراتيجية .

إذا كان الأمر كذلك ، فإن أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه ، الفطري منها والمكتسب ، والعمل على تصحيح الخاطئ منها ، أو تعزيز السليم ، أو تطويرها نحو الأحسن، مما يساعد المتعلم على استخدامها وتسخيرها لتحقيق الكفاية ، أو الكفايات المستهدفة في أية لحظة من لحظات حياته الدراسية والعامة .

وأكثر من هذا ـ وهو ما ينبغي التأكيد عليه هنا ـ هو أن المدرس في ظل هذه البيداغوجيا ، أصبح ملزما بتمكين المتعلم من أدوات عمل ، ومنهجيات ، وأساليب ، وطرق، واستراتيجيات ، وكل ما من شأنه أن يساعد المتعلم على حسن القيام بدوره في عملية التعلم على الوجه الأكمل ، بل ويسهلها في وجهه ، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه ، وتدريبه عليها حتى تستدمج ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتالي متاحة أمامه للاستفادة منها متى دعاه إليها داع ظرفي .

4 / المدرس موجها لعملية التعلم

من أخطر وأهم الأدوار التي يضطلع المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ، هناك عملية توجيه تعلم تلاميذه ، حتى لا تزيغ أو تحيد عما تم تخطيطه ورسمه لها بشكل مسبق، فهو موجه لدفة تعلمات تلاميذه ، مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم ، وذلك باتخاذ كافة التدابير والوسائل والأسباب الكفيلة بتعزيز تلك التعلمات ، وسيرها السليم نحو التحقق ، بدفع كل المثيرات غير المرغوب فيها ، أو المشوشة ، وتعزيز الإيجابي ، وحين التصرف في إدارة الخطأ مع حسن التخلص.

5 / المدرس مقوما

فهو مقوم لمفردات المقرر ككل ، ومقيم لكل وحدة دراسية ومدى تحقق الكفايات المرتبطة بها ، ومقيم لكل درس من دروس كل وحدة دراسية على حدة ، تشخيصيا ، ومرحليا ، وإجماليا.

إنه في كل ذلك يقيم تعلمات تلاميذه ، ويقيم الكفايات ومدى تحققها ، ويرصد الصعوبات والعوائق التي قد تحول دون تحققها ، كما يقيم المحتويات الدراسية ككل ، مجسدة في مفردات الوحدات المقررة حسب المستويات المسند إليه تدريسها، فهو باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرب .

وعلى العموم فإن موضوع تقويم كفايات موضوع شاسع ودسم ، وليس هذا العرض بالمجال المناسب لطرحه ، وإننا وإن كنا نرى لصوقه الأكيد بالموضوع الذي نحن بصدده، فإننا نحبذ تخصيصه بورقة خاصة لأهميته ، وذلك ما سنعمل عليه قريبا بحول الله تعالى .

من أساليب وتقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفايات

بدءا ، يجدر بنا تحديد مفهوم الطريقة في التدريس ، إذ لا يقصد بالطريقة الخطوات المنهجية الممكن اعتمادها لتقديم الدرس كما هو معلوم في كل مادة من المواد الدراسية فحسب ، وإنما يقصد بها أيضا ، أسلوب العمل ، والكيفية التي يمكن بها تنظيم واقتراح مختلف الوضعيات العليمية ، من أجل تحقيق القدرات المستهدفة التي تمكن في النهاية ، من تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، مما يتطلب من المدرس الكثير من الخلق والإبداع والابتكار والاجتهاد ، ليس فقط لكسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام ، بل لأن هذا الأسلوب هو الذي يحقق الهدف أكثر من غيره ، ومن البديهي أن يكون المدرس على إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة ، وبدينامية الجماعات ، فضلا عن معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي ، والقدرات التي تتفرع عنها، والتي ينبغي توجيه الجهود ، إما لتحقيقها لدى المتعلم، أو تلك التي ينبغي تصحيحها ، أو التي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التعليم لا يقتصر على < نقل المعرفة ، بل يتعداه إلى تنمية المهارات الفكرية ، والسوسيوـ عاطفية، والحس حركية ، وهو ما يعني مساعدة المتعلمين على تحصيل كفايات تكون في خدمتهم طوال حياتهم >( د.عبد الرحيم هاروشي ، بيداغوجيا الكفايات ، مرشد المدرسين والمكونين . ترجمة لحسن اللحية وعبد الإله شرياط . ط. 2004 . ص : 17).

بناء على ذلك وانطلاقا منه ، فإنه ينبغي لنا ـ وهو أمر مرغوب فيه في ظل بيداغوجيا الكفايات ـ أن نتمتع بنظرة أكثر شمولية فيما يرجع إلى اختيارنا للطريقة المناسبة لتقديم محتويات درس ما ، ضمن وحدة دراسية ، دون نبذ مطلق لتلك النظرة الإجرائية التي تم اكتسابها في ظل بيداغوجيا الأهداف بأبعادها المعروفة ، وذلك لعدة اعتبارات موضوعية نذكر منها :

ü أننا لم نسمع لحد الآن من يصرح بوجود قطيعة بين النموذجين إلا لماما .

ü أن الحكم على كفاية ما أنها قد تحققت ، لا يتم إلا عبر معاينة تجسيدها في إنجاز محدد سلفا يسمح بالملاحظة والتقويم .

ü أن الإنجازات في حقيقتها إنما هي سلسلة من الأهداف الإجرائية العملية السلوكية، عقلية، أو وجدانية عاطفية ، أو مهارية حركية ، تتآلف فيما بينها وتتكامل ، لتظهر في النهاية على شكل إنجاز .

فاختيار الطريقة المناسبة كأسلوب للتنشيط ، يبقى من الأهمية بمكان في ظل بيداغوجيا الكفايات ، ولا بد من تمثلها في مكوناتها بشكل شمولي ، ومقاربتها عمليا بمنهج مدروس ، وذلك على مستوى المنهجية ، والوسائل والأدوات المعينة، ومراعاة زمن ووثيرة تعلم الفئة المستهدفة ، وطبيعة فضاء التعلم ، وكذا استحضار هامش الخطأ الممكن، والتصور المسبق لسبل التعامل معه، ومواقع وخطوات التقويم ضمن سيرورة الدرس ، إلى غير ذلك مما لابد من أخذه بعين الاعتبار عند اختيار طريقة في التدريس .

وقد يكون من باب السذاجة الاعتقاد بالاستقلالية التامة لكل طريقة عن أختها من الطرق الفعالة المشهورة وغيرها ، أو التمسك بحرفيتها ومراحلها المقترحة ، فقد يتوقف تحليل مضمون ما، أو تطوير مهارة ، أو تقديم استراتيجية معرفية معينة ، أو غير ذلك ، على الاستعانة بأكثر من طريقة واحدة حتى تصبح خبرة من خبرات المتعلم الدائمة ، ترافقه طيلة حياته ، أخذا بيده إلى الفاعلة في بناء مجتمعه ، والمساهمة في تنميته .

وفي بيداغوجيا الكفايات ، لا تستبعد أية طريقة من الطرق الفعالة ، فكل طريقة تضمن الوصول إلى تحقيق |بناء| ، أو تصحيح ، أو تطوير القدرات المستهدفة بكل أنواعها لدى المتعلمين ، يمكن اعتمادها بشكل كلي أو جزئي ، على أن نجاح الطريقة لا يكون مضمونا إلا بشرطين اثنين :

1 / معرفة المدرس بأهم أساليب حصول التعلم لدى متعلميه .

2 / معرفته ببعض أهم الفروق الموجودة بينهم فطرة واكتسابا .

ويمكن إجمال هذين العنصرين في المبحثين التاليين :

نماذج المتعلمين

يختلف المتعلمون كأفراد بينهم فروق على مستوى القدرات والميول والاستعدادات، في طرق واستراتيجيات اكتساب المعلومات واستيعابها ، حيث تغلب عليهم سمة من السمات التالية ، تجعل تعلمهم أكثر يسرا وسلاسة ، أو العكس ؛ على أنه لابد هنا من التمييز بين هذه السمات كمميزات عامة في اكتساب المعارف والخبرات ، وبين الأساليب العامة لتعلم الأشخاص كاستراتيجية مؤسسة على طبيعة التكوين النفسي ، وظروف الوسط الاجتماعي والبيئي وما إلى ذلك ، مما يتميز به بعضهم عن بعض .لظروف وأسباب موضوعية عدة .

ومن النماذج التي أشارت إليها العديد من الدراسات ، هناك ثلاثة طرق أو بالأحرى سمات مميزة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين هي كالتالي :

1 / المتعلمون البصريون : وهم أولئك الذين يعتمدون بالدرجة الأولى في تعلمهم على حاسة البصر ، وما يشاهدونه عيانا ، كالمكتوب ، والمصور ، والخرائط ، والمبيانات وغيرها ، ويأتي المسموع والملموس في المراتب الموالية، وهذا النموذج هو السائد ويشمل نسبة كبيرة من المتعلمين.

2 / المتعلمون السمعيون : وهم الذين يكون اعتمادهم على السمع وبشكل كبير في اكتساب جل المعارف المقدمة لهم ، ويشكل البصر واللمس والحركة معينات تأتي في مرتبة موالية من الترتيب من حيث الأهمية ، وتشكل هذه الفئة نسبة أقل من سابقتها من المتعلمين.

3 / المتعلمون اللمسيون : ويعتمدون في اكتساب معارفهم وخبراتهم على اللمس ، أو التذوق، أي التعلم عن طريق وضع اليد في العجين كما يقال ، وهم يشكلون بطبيعة الحال قلة من بين المتعلمين عموما .

4 / ويضيف بعض الدارسين ، الأشخاص الذين يحصل التعلم لديهم عن طريق الحركة ، حيث تشكل حركة الجسم جزء أساسيا من عملية التعلم عندهم ، وذلك أخذا بعين الاعتبار طبعا لمستويات النمو الفسيولوجي، والمستويات العمرية والعقلية .

من أساليب التعلم .

لازال علماء التربية إلى اليوم ينفقون الكثير من الجهد والمال في محاولة لتنميط الأساليب التي تتحقق وتتم على أساسها عملية التعلم لدى الإنسان ، لطبيعته الفسيولوجية المعقدة ، وتعدد مكونات شخصيته ، وبالتالي تعدد الأساليب والاستراتيجيات التي يعتمدها لتحقيق ذلك ، ومن خلال كل تلك الجهود والدراسات ، يمكن استنباط الأسلوبين التاليين كميزات يمكن اعتمادها لتصنيف المتعلمين ، من منطلق ميلهم لتغليب أسلوب على الآخر، وهو استنباط لمقاربة الموضوع ليس أكثر مما عدا ذلك، وإلا فإنه لا يمكن تصنيف المتعلمين على أنهم مع هذا الأسلوب دون الآخر ، دون معايير ، مع عدم النفي الكلي للفروق الفردية الممكنة داخل كل فصل على حدة، وهذين الأسلوبين هما:

1 / متعلم ذو ميول كلية : وهو المتعلم الذي يتعلم بشكل أفضل كلما قدمت له المعلومات كوحدة أو ككل مرة واحدة ، فهو يستوعب الموضوع في كليته دون الاهتمام بجزئياته .

2 / متعلم ذو ميول تحليلية : نحو النقد ، والاستفسار ، والتحلي بمنطق الأشياء ، إنه المتعلم الذي يتعلم بيسر كلما قدمت المعلومات في خطوات قصيرة متتالية ومنطقية .

وهنا لا يمكن استبعاد حالة المتعلم الذي يجمع بينهما ، ويطفي عليهما مسحة من الحكمة زيادة، لا ولا النفحات الربانية بمستبعدة كذلك ، وهي بالأولى .

إذن ، يجب مراعاة هذه المعطيات وغيرها عند التخطيط لأي تنفيذ عملي للدروس ، وأخذها في الاعتبار كنوع من أنواع الفروق الفردية بين المتعلمين ، من أجل تحقيق نتائج وأداء أفضل ، من خلال التعامل والتفاعل مع تلك الفروق بإيجابية .

وبطبيعة الحال هنا ، تتعدد الميولات بتعدد المتعلمين . ومن ثم ، جاءت أهمية إلمام المدرس بأساليب تنفيذ خطط تنشيط الدروس داخل الفصول الدراسية بنجاعة ومردودية ، توسيعا لمجال نظرته لموضوع التفاعل مع الكفايات عموما .

من أهم أساليب وطرق التنشيط

بعد هذا المدخل ، ينبغي أن نشير إلى أنه ليس هناك أسلوبا واحدا بعينه ، يمكن اعتماده دون سواه من الأساليب الأخرى ، بل لابد من التمتع بالنظرة الشمولية التي تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة التكاملية الموجودة بين كل الأساليب التي سنعرض لها فيما يلي ، وعليه ، يمكن أن نقول أن من بين أهم الطرق المشهورة في بيداغوجيا الكفايات ، يمكن على سبيل المثال لا الحصر ، الإشارة إلى الطرق والأساليب التالية :

1 / طريقة الوضعية المسألة

( situation problem )

وهي أشهر الطرق المعمول بها في هذا المجال في العديد من المواد الدراسية ، وتقوم على أساس وضع المتعلم أمام مشكل ، أو إشكال في ظل وضعية تعليمية معينة ، ودفعه عن طريق المساعدة غير المباشرة والتوجيه ، لتحليله إلى عناصره الأساسية ، واستخدام معارفه ومهاراته المختلفة ، مع استخدام الأدوات والوسائل المتاحة من أجل إيجاد حل له .

و لا تختلف هذه الطريقة مع طريقة حل المشكلات إلا في كون الوضعية المسألة تتعلق في الغالب بمشكلات جزئية ذات ارتباط بدرس أو وحدة معينة ، في حين قد تشمل الثانية مشكلات أكثر عمقا وشمولية ، بحيث قد تشمل مجموعة من الوحدات الدراسية ؛ ويمكن التمثيل للأولى بدرس في الفرائض خاص ، كطرح إشكال حول ترتيب العصبة ، أو أصحاب الفروض، أو تحديد الوارث من غير الوارث في موضوع الحجب مثلا ، وبالنسبة لطريقة حل المشكلات ، يمكن طرح إشكال عام يشمل حالة أو حالات(فريضة) معقدة في موضوع المواريث ، وعلى المتعلم إيجاد حل لها انطلاقا من مكتسباته التي تدرب عليها بشكل جزئي ، حالات تشمل كل مكونات الدروس المقررة في الموضوع.

ولطبيعة الوضعية المسألة الجزئية ، والمرتبطة أساسا بوضعية تعليمية محددة من بين مجموعة من الوضعيات التعليمية المتنوعة ، فإنها في الغالب تأخذ دلالة حددها دوكيتيل روجيرز بأنها < مجموعة من المعلومات التي ينبغي تمفصلها والربط بينها للقيام بمهمة في سياق معين > بمعنى أنها تكون مبنية ومدرجة في سيرورة منظمة من التعلمات.

فالوضعية المسألة ليست بالضرورة وضعية تعلم ، فقد تقترح وضعيات مسألة للتقويم، كما يمكن اقتراحها للدعم والتثبيت أيضا .

فكلما كانت المهام المحددة للوضعية المسألة محفزة ومشوقة للتلميذ ، كلما كانت ذات دلالة وجدوى تعليمية بالنسبة له .

2 / طريقة حل المشكلات

إن الكفاية أو الكفايات ليس عملية سلوكية صرفة ، بمعنى أننا لا ننظر إليها بمنظور المدرسة السلوكية التي تضفي الفهم السلوكي على الشخصية الإنسانية ، بردها أو تفسيرها التعلم والتعليم بقانون المثير والاستجابة ، ولكن الكفاية هي نظام ، نظام من المعارف والمهارات العملية التي يمكن التخطيط لها ضمن عمليات إجرائية ، تنتهي بتأهيل المتعلم لتحسين مستويات تكيفه مع محيطه الذي يعيش فيه ، ويتفاعل معه باستمرار ، وذلك عن طريق تمكينه من الأدوات والآليات التي تسمح وتساعده على التعرف على مختلف المشكلات التي يفرزها محيطه، وبالتالي تمكينه من استجماع وتسخير مختلف تلك المعارف والمهارات الذهنية والعملية المكتسبة سابقا من أجل إيجاد حل أو حلول لمختلف تلك الإشكالات ومثيلاتها ، شريطة تدربه بشكل مسبق على معالجة صنف أو أصناف منها في وضعيات تعليمية سابقة ، وبالتالي فإنه يصبح قادرا على حل مختلف المشاكل التي سوف يواجهها في الحياة العامة ، ولذلك كانت طريقة حل المشكلات من الطرق الفاعلة في إكساب واكتساب الكفايات ، ولا يمكن بحال فصلها عن التدريب على حل مشكلات أو صنف من المشكلات في وضعيات تعليمية بشكل مسبق ، كما لا يمكن بحال استبعاد الفروق الفردية ، من حيث نوعية المكتسبات السابقة ، والاختلاف في الاستعدادات بين الأفراد .

3 / طريقة الجدال:

وهي < تقنية في التنشيط تقسم المجموعة إلى << تحالفين >> كل منهما يدافع على فكرة معارضة تتعلق بموضوع معين ، ويستهدف هذا الشكل من النقاش تعلم تقديم الحجج والجدال ، وتنمية الفكر النقدي ، وحس النسبية > وينطلق النقاش في هذه التقنية على أساس إشكال ، و< يطرح الإشكال في هذه التقنية بطريقة تمكن المتعلمين من الدفاع عن الموقف <<المؤيد>> أو <<المعارض>>( د. عبد الرحيم هاروشي . بيداغوجيا الكفايات : مرشد المدرسين والمكونين .ترجمة الحسن اللحية , عبد الإله شرياط . نشر الفنك . الدار البيضاء . يونيو 2004 . ص: 173) .

ويمكن أن تتشكل المجموعتان بطريقة اختيار شركاء كل فريق بمحض إرادتهم ، كما يمكن أن يتم فرض التشكيلتين من طرف المدرس ، الذي ينحصر دوره خلال النقاش على التوجيه الشكلي دون التدخل في الجوهر ، مع الحرص على توزيع الكلمة بين جميع المشاركين من أجل إثارة ردود الأفعال ، و يشكل الإعداد القبلي فرصة لكل فريق لجمع المعطيات وإعداد الحجج والأدلة ، قبل البدء بالجدال والمناقشة ، على أن يفضي النقاش إلى لم شتات الموضوع ، والخلوص إلى خلاصة تبين خطأ الآراء غير الموافقة لقوانين الشريعة والفطرة ، وتعزز ما وافقهما منها .

4 / الزوبعة الذهنية :

وتسمى أيضا بأسلوب العصف الذهني ، وهو شكل من أشكال النقاش الذي ينصب حول موضوع معين ، ويستهدف إنتاج أكبر عدد من الأفكار ذات الارتباط بالموضوع المطروق بدون كبح للآراء كيفما كانت طبيعتها ، بما يشجع على التعبير عن الأفكار دون خوف أو خجل، ويمكن من استلهام أفكار الآخرين من أجل إغنائها .

وفي هذه التقنية < ليس هناك شيء ممنوع ( يمكن أن نقول أي شيء ، ونتجرأ على أي شيء، لأنه ليس هناك انتقاد أو حكم على ما يقوله أحد الأفراد ) |..| فكلما كانت الأفكار المصاغة كثيرة ، كلما كانت هناك حظوظ لكي تظهر الأفكار المناسبة > .

ويمكن أن تستعمل هذه التقنية في وضعيات تعليمية تعلميه مختلفة ، كما لا ينبغي في الوقت نفسه أن تستغرق المناقشة وصياغة الأفكار كامل الحصة ، بل لابد من تخصيص فترات للقيام بأنشطة أخرى من أنشطة الدرس ، وتتوقف نجاعة هذه التقنية على جودة الإعداد ، وجودة اختيار الموضوع، وأسلوب عرضه.

وتعتبر هذه التقنية من التقنيات السهلة التنفيذ ميدانيا ، إذا ما احترمت بعض الشروط المساعدة على إنجاحها ، وقد أورد الدكتور هاروشي مجموعة من تلك الشروط ضمن كتابه عن بيداغوجيا الكفايات يمكن الرجوع إليها .

وينحصر دور الأستاذ كمنشط في الحرص على تحقيق مجموعة من الشروط ، كالحرص على حسن تدبير زمن الإنجاز ، وحسن سير النقاش ، وخلق جو من الثقة حتى يشعر الجميع بالارتياح للمشاركة في النقاش ، مع الحياد، والمساعدة في الصياغة الواضحة للأفكار المنبثقة عن النقاش ، والتدخل المناسب لتجنب احتكار الكلمة ، والمساعدة في دحض الأفكار المتطرفة المتصلبة وبيان عدم صوابيتها ومجافاتها لتعاليم الشريعة ، والمنطق ، والفطرة ، والقيم والعادات السائدة...

بطبيعة الحال ـ وكما أشرنا إلى ذلك في البداية ـ فإن هناك أساليب وطرقا عديدة ، يمكن توظيفها وتجريبها على الأقل في تناول مختلف المواضيع التي تعالجها مفردات المقررات الدراسية ميدانيا، ويمكن أن نذكر من هده الأساليب ، أسلوب دراسة الحالة الذي يسمح بدراسة وضعيات أو مشكلات إجرائية واقعية أو خيالية ، بهدف إيجاد أو اقتراح حلول ، أو استنباط قواعد أو مبادئ صالحة للتطبيق في حالات مشابهة ، مما يمكن من تطوير الخبرات في مجال حل المشكلات .

وهناك أسلوب لعب الأدوار الذي يكون مجديا في بعض الوضعيات التعليمية ، وهو أسلوب يعزز قدرات التواصل لدى المتعلمين ، لارتباطه الوثيق بالمجال النفسي العاطفي ، وتكوين المواقف والاتجاهات فيما يخص العلاقات البين- شخصية ، ويمكنهم من الاكتساب التلقائي للمواقف المستحسنة اجتماعيا ، والوعي بإحساسات الآخرين ، لعل هذا الأسلوب يكون مجديا مع المستويات الدراسية الدنيا .

إنها طريقة < محفزة بشكل كبير ، وتقبل بسهولة من طرف المتعلمين ، ولا تكلف كثيرا، وكذلك لأن حصة لعب الأدوار لا تتطلب سوى منشط واحد (هو المدرس في هذه الحالة ) ومتعلمين وإعداد جيد .>( د.هاروشي . مرجع سابق). وتنصب المناقشة عقب الانتهاء من لعب الدور على محتوى الحوار، وردود أفعال اللاعبين ، وجودة التواصل ، وتقديم النصائح من قبل المنشط ، والخروج باستنتاجات ....
http://almoudaris.com/articles.php?article_id=5

النسخة الكاملة لكتاب الاحتراف في تخطيط برامج الاطفال

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

http://www.adabatfal.com/in.php?ar_ID=769&catid=24
************************************************************************

الفصل الأول

د0 عبد الناصر سلامة محمد حسن الشبراوي
هناك عدة مفاهيم يجب إلقاء الضوء عليها قبل الدخول فى التنظيم لأسس بناء برامج تربية الطفل منها:
(1) مجالات الدراسة: يعد مجال الدراسة مجموعة منظمة ومحددة تحديدا واضحا لخبرات التعلم التى يتم تقديمها فى فترة متعددة السنوات وتكون معادلة للمواد الدراسية مثل اللغة العربية ، والرياضيات، والدراسات الاجتماعية، والعلوم.. أما فى مستوى التعليم الجامعى فيتم تحديد المجالات الدراسية بدرجة أكبر من الدقة كأن يدرس الطلاب مقررات أساسية فى التاريخ أو الأنثروبولوجيا أو علم الاجتماع وليس الدراسات الاجتماعية .. ويمكن للمدرسة الإعدادية أن تقدم مجالا للدراسة لمدة ثلاث سنوات تحت اسم "الجنس البشرى والبيئة" بحيث تتكامل فى هذا المجال مفاهيم من العلوم الاجتماعية والطبيعية واللغة العربية . أما فى الروضة يعد مجال الدراسة مجموعة الخبرات التى تقدم للأطفال داخل الروضة وخارجها أى يتضمن الخدمات التعليمية والإعلامية والخدمات الصحية ، والخدمات الرياضية، والخدمات الإرشادية، والخدمات المكتبية، والخدمات الترويحية والرحلات، ومن ثم فإن التخطيط السليم للبرنامج يستلزم:
1- اختيار محتوى التعلم وتنظيمه سيكولوجيا.
2- اختيار خبرات التعلم وتنظيمها أى اختيار العمليات العقلية التى يجب أن يمارسها الطفل عند تنفيذ المحتوى.
والواقع أن شمول التعلم فى أى مجال معرفى يرتبط بشرطين أساسيين هما:
1- تحديد الأفكار الأساسية التى يشملها البرنامج، والتى يمكن استخدامها فى تحديد اتساع المجال التعليمى .
2- تحديد نوع الاستجابات المطلوب تنميتها عند الأطفال (استجابات حسية، حركية، عقلية، اجتماعية أو فنية). وهذا المفهوم لمدى اتساع مجال الدراسة يتحدد بتخطيط شامل:
(أ) لطرق تفسير البيانات والحقائق للطفل.
(ب) لطرق اكتساب الطفل القواعد والتعميمات.
(جـ) لنوعية العمليات العقلية المراد من الطفل أن يمارسها ويتدرب عليها أثناء التعلم.
(د) لمستوى التطبيقات المطلوبة لتدريب الطفل.
(هـ) لأنواع الميول والاتجاهات التى يراد اكسابها للطفل لتحقيق هدف سلوكى معين.
وفى الحقيقة أن الصعوبات التى تعترض تخطيط البرامج التعليمية للأطفال والتى تستهدف تحقيق الأهداف العريضة ترجع عادة إلى اعتقاد واضعى البرامج التعليمية بأن المحتوى الجيد سوف ينمى التفكير وينمى القدرات العقلية.
والروضة يجب أن تبدأ مع الطفل من حيث هو حتى ينمو فى الاتجاه المرغوب فيه اجتماعيا ومن ثم نجد أن برامج المخطط لها والتى تكون مشبعة للأطفال تتميز بما يلى :
1- تنبع من الحياة ذاتها.
2- تتمركز حول اهتمامات الطفل، وتشبع مطالبه وحاجاته الأولية ونشاطاته المختلفة.
3- تمثل برامج الأنشطة بيئة الطفل الطبيعية والاجتماعية التى يعيش فيها ، ولها صلة بالكائنات الحية عامة وبجسم الإنسان خاصة.
4- تشتمل على الحياة الاجتماعية المحيطة بالطفل والقادر على إدراكها .
5- تتمشى مع حياة الطفل وتشبع حاجاته البيولوجية والنفسية.
6- توضح علاقة الفرد ببيئته وتبرز التعاون بينهما، مبينة أثر كل منهما فى الآخر.
7- تبنى الوحدات التعليمية على مدى انتفاع الفرد ببيئته المحيطة به.
8- توضح للطفل الوسائل العلمية التى تحقق مطالبه.
9- تتصل بحاجة الطفل إلى الوقاية من التقلبات الطبيعية والبيئية.
10- تتصل بحاجة الطفل إلى حماية نفسه من المخاطر والإعداد من جميع النواحى.
والبرنامج اليومى القائم على الأسس السابقة ينمى اجتماعية الطفل من خلال النشاط الجماعى اللغوى والحركى الذى يتيح للطفل العمل التعاونى والاحتكاك الفكرى مع زملائه – فى حين ينمى الشق الثانى من البرنامج فردية الطفل وذاتيته، من خلال لعب الطفل الحر فى الأركان المعدة بحيث تنمو وظائفه التخيلية كما تتفتح قدراته الوجدانية  وقدراته التذكرية فيدرك ذاته رغم تعدد مظاهرها.
(ب) برامج الأنشطة اليومية للروضة: إن أى برنامج للأنشطة اليومية للروضة يتناول موضوعات ترتبط بحاجات الأطفال الأولية وباهتماماتهم حيث تتناول هذه الأنشطة جوانب شخصية الطفل ومجال التدريب الجسمى، والنشاط الموسيقى، ونشاط العضلات الكبيرة والدقيقة، والنشاط القصصى ، ثم النشاط اللغوى والتمثيلى على أن تطبق الأنشطة جماعية ويطبق الطريقة الكلية فى تعلم  الحقائق أو المهارات الخاصة بموضوع البرنامج اليومى أو الخبرة اليومية.
ويكون التخطيط لأنشطة البرنامج اليومى كما يلى :
من 8 إلى 5ر8 استقبال الأطفال وتحيتهم، ومعاونتهم على خلع الملابس الخارجية وتعليقها.
5ر8 إلى 9 أغنية جماعية – نشاط معرفى مع التعرف على الحروف والكلمات من خلال اقتران الصور بالكلمات وتجريدها.
9 إلى وجبة غذائية بمشاركة المعلمة التى تقوم بتنمية آداب المائدة بطرق غير مباشرة بعيدة عن التعليمات – ثم إعادة ترتيب ونظافة المكان وغسل الأيدى ."الفسحة الأولى" .
10 إلى 50 ر10 نشاط حر بالغناء واستعمال الألعاب الخارجية كالتزحلق والأرجوحة وتنمية العضلات الكبيرة عن طريق الأنشطة الحركية المختلفة.
5ر10 إلى 11 أنشطة فنية: بناء وتركيب مكعبات أو فك ودمج بازل أو صور مجزأة – تشكيل بالصلصال والورق وبقايا الأقمشة – أو الطبع بالاستنسل أو البطاطس أو الأختام – أو الرسم الحر لما يريد الطفل التعبير عنه فى بيئته.
11 إلى 5ر11 النشاط القصصى وما يتضمنه من تدريبات لغوية على أساليب الكلام.
- ألعاب لغوية تتناول موقف من مواقف الحياة اليومية أو موضوع الخبرة اليومية.
- محادثة بين المعلمة والأطفال .
 5ر11 إلى 12 – النشاط التمثيلى لموضوع القصة.
- نشاط حر داخل القاعة – استخدام فن العرائس .
12 إلى 5ر12 – "الفسحة الثانية".
- نشاط خارجى، الحديقة والفناء (العناية برى الحديقة وقطع الحشائش الضارة – رعاية طيور الحديقة وحيواناتها.
5ر12 إلى 1 غسل الأيدى وتناول الغذاء مع تشغيل بعض التسجيلات المحببة للأطفال – إعادة نظافة المكان وترتيبه – تناقش المعلمة شيئا عن موضوع الخبرة نحو "الغذاء وأهميته" ، "المواصلات"، "إشارة المرور".
1 إلى 5ر1 اللعب أو التدريب الفردى فى الأركان.
تدريبات فى جماعات صغيرة قوامها ثلاثة أطفال أو تدريبات فردية لتعلم المهارات المتعلقة بموضوع البرنامج اليومى أو الخبرة اليومية نحو:
- فرز الأشياء الذى جمعها الأطفال فى رحلة.
- المطابقة بين الأشياء أو بين البطاقات المصورة أو بين العلاقات والصور أو الإرشادات أو الرموز اللغوية أو العددية.
- إيجاد تناظر بين الأشياء أو البطاقات المصورة.
- تصنيف صور الأشياء أو رسومها تبعا لمعيار حسى محدد.
- تكملة الرسوم الناقصة، أو الكلمات الناقصة أو الأعداد الناقصة فى تسلسل معين.
- ترتيب البطاقات المصورة تبعا لأحداث منطقية تتناولها القصة، للتعرف على التتابع الزمنى لتسلسل الأحداث.
- أو تدريبات لتهيئة الطفل للقراءة والكتابة تقوم على التصنيف – التسلسل – الترتيب للرموز اللغوية والعددية.
5ر1 إلى 2 ممارسة أعمال فنية قد تتناول :
- تمثيل أحداث قصة ، وتقمص أدوار أبطالها.
- سماع تسجيلات موسيقية وتمييز الأصوات أو الألحان  المألوفة.
- ممارسة أشغال يدوية متنوعة بالقماش أو بالقش أو خامات البيئة أو عمل أشكال هندسية.
- اللعب بالرمل والماء والطين والزلط.
- ألعاب جماعية فى الفناء ( مراجيح – قفز – انزلاق – تسلق – أو  تخطى حواجز).
- ممارسة حركات إيقاعية على أنغام الموسيقى.
- إعادة ترتيب حجرة النشاط وتنظيمها.
- التجريب فى ركن العلوم، عقد موازنات بين الأشياء، أشكالها، أوزانها، أحجامها، درجة طفوها على الماء.
2 إلى 5ر2 مراجعة ما حققه البرنامج اليومى وإعطاء الأطفال توجيهات لعمل أشياء فى المنزل استكمالا للبرنامج اليومى – عمل زيارات خارجية للأماكن الخلوية والحدائق كل 15 يوم.
5ر2 إلى 3 الاستعداد للانصراف وتشمل: تغيير الملابس – دخول الحمام – شكر المعلمة – تحية الزملاء .
- وعلى المعلمة تبليغ ملاحظاتها لأولياء الأمور عند استلام أطفالهم.
- تنظيم لقاءات مع أولياء الأمور فى يوم مفتوح يشارك فيه الآباء بالأنشطة.
وهذا البرنامج مرن قابل للتعديل حسب ظروف كل روضة ومهارة المعلمة. وتهدف الروضات التى تطبق البرامج التربوية الحديثة إلى تدريب الطفل على مهارات التفكير وإكسابه الاتجاهات والعادات والتقاليد والقيم مع تنمية ميوله ومواهبه الفنية، وتمكينه من تذوق الجمال والتعبير عنه، وتعويضه عما فاته خبرات وما يعانيه من قص بيئته المنزلية.
أما عن الأسلوب الذى تتبعه الروضة فى تعليم الأطفال عن طريق تطبيق البرامج التربوية الحديثة ، فتتمثل فى التعلم بالملاحظة وبالاستكشاف والتعلم بالمحاولة والخطأ والتعلم بالتعزيز ، والتعلم الحر والموجه والتعلم باللعب والتعلم الابتكارى، والتعلم الإنسانى بحيث تسعى نحو تحقيق تكامل النمو المعرفى والوجدانى والنفسحركى ويحدث ذلك كنواتج مباشرة وحتمية لتحقيق أهداف البرنامج.
جـ - مفهوما المنهج والبرنامج:
يتضمن مفهوم المنهج الجانب النظرى والتطبيقى أو الأسس والمكونات. فالمدرسة الإنسانية التى تستخدم مفهوم المنهج أو المناهج تؤمن بأن وراء كل سلوك فكرة أو نظرية تحركه بشكل معين وفى اتجاه معين. قال تعالى "... لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا..." [ المائدة 48 ] فالمنهج أو المنهاج مفهوم ذو شقين : شق فلسفى اعتقادى ، وشق اجتماعى تطبيقى ومن ثم عندما نقول منهج  فهذا يتضمن إطارا فلسفيا ينعكس على  المكونات التطبيقية للمنهج ابتداء بالأهداف، والمحتوى فطرائق التدريس ثم التقويم والتطوير.
أما مفهوم "برنامج" فقد شاع هذا المفهوم على يد أنصار مدرسة علم النفس السلوكى ممن يؤمنون بإمكانية الضبط الداخلى للسلوك الخارجى ولا يؤمنون بالفلسفة أو الأفكاء النظرية التى تحكم السلوك العملى ويعتبرون أن مسائل مثل حرية الإدارة ، والحرية النفسية، ويقظة الضمير ذات إيحاءات دينية وهى مسائل صوفية وغير علمية . فالبرنامج عندهم ليس له أطر أو مرجعيات فلسفية أو أسس يستند إليها . وإنما هو يبدأ مباشرة بتحديد الأهداف فالمحتوى ، فطرائق وأساليب التدريس والتقويم والتطوير، وأبرز أمثلة على ذلك هو التعليم المبرمج وأساليب البرمجة التى زاع استخدمها فى النصف الثانى من القرن الحالى.
والواقع أن الفلسفة التى تبنى عليها البرامج ترتكز منذ قديم الزمان على فكرتين رئيسيتين عن الطفل والبيئة التى يعيش فيها حيث تنبثق الفكرة الأولى عن مفهوم الاثراء لجميع جوانب نمو الطفل والمقصود من هذه النظرة الفلسفية أن الطفل يولد وينمو ويتعلم بفعل قوة داخلية خفية تدفعه لأن ينمو تلقائيا من الداخل وبدون حاجة إلى تدخل من البيئة الخارجية ومن ثم يتحدد دور البرامج التربوية فى ضوء هذه النظرية فى تهيئة الفرص المناسبة لإحداث النمو المتكامل للطفل وذلك بتوفير جميع المثيرات التى تخدم عملية إغناء النمو وتسمى هذه البرامج "بالبرامج غير الرسمية" والتى تخدم أطفال الطبقات الغنية والمتوسطة الذين يتعرضون لخبرات تعليمية مكثفة ويتحدد دور المعلمة فى مثل هذه البرامج فى مجرد توجيه الأطفال وإرشادهم وإتاحة الفرصة لهم للعب والنشاط والحركة وتعويضهم عن الحرمان والضغوط البيئية والمنزلية التى تثقل عليهم. أما دور الطفل فى مثل هذه البرامج فيتحدد بالانطلاق، والاستمتاع واللعب والحرية والاستكشاف، واشباع دوافع حب الاستطلاع ويتم ذلك كله تحت إشراف وتوجيه من المعلمة. وهى لا ترتكز على النمو المعرفى، وإنما يكون تركيزها دائما على النمو الوجدانى والنفسحركى الذى يتعطش له الطفل.
فى حين أن الروضة التى تقدم هذا البرنامج فيتم تنظيم حجرات النشاط فيها بتقسيمها إلى أركان أو مراكز اهتمام ذات مناشط متنوعة وغنية، تثرى الطفل بالخبرات الفنية والموسيقية والعلمية والحركية والعاطفية التى تغنى نمو الطفل وتمكنه من الاستمتاع بوقته وحياته والفكرة الثانية " تنبثق عن مفهوم التدريس والتعليمات التى تؤكد على  وجهه نظر فلسفية مضمونها أن الطفل يولد مزودا بامكانات محدودة وطاقات كامنة تشترك جميعها فى تحديد نمط نموه مستقبلا ، ولكن البيئة تلعب دورا كبيرا فى حياة الطفل حيث تساعده على تفجير هذه القدرات، وصقل هذه الامكانات عن طريق توفير المثيرات القوية التى تزوده بالمعلومات ، وتكسبه الخبرات والمهارات".
"وتنبع هذه الفلسفة من أن الطفل ينمو من الخارج بفعل عوامل خارجية مما يستدعى إعداد البيئة التى ينمو فيها إعدادا خاصا".
وأسلوب التعلم المستخدم فى هذه البرامج هو الأسلوب الموجه معرفيا ، ويستخدم لتقديمه وعرض البرامج الرسمية التى تهدف إلى خدمة أطفال الطبقة الفقيرة والمحرومة ثقافيا.
وبناء على هاتين الفلسفتين يتضح لنا اتجاهين متضادين على أقصى الاتجاه الأول نجد البرامج الموجهة معرفيا والتى تؤكد على أهمية تزويد الطفل بالتعليمات والمعلومات الموجهة خصيصا لهذا والتى ترمى إلى تعويض جوانب القصور الثقافى والمعرفى وعلى أقصى الاتجاه الثانى نجد البرامج التى تهدف إلى تحقيق تكامل النمو الوجدانى والعاطفى والاجتماعى والحركى للطفل .
والسؤال الذى يطالعنا هو ما المقصود بالفلسفة وما علاقتها بالمنهج أو البرنامج؟
إن الفلسفة تفسير شامل للوجود، يتعامل الإنسان على أساسه مع هذا الوجود. ويتكون هذا التفسير من خمس حقائق هى: حقيقة الألوهية، وحقيقة الكون، وحقيقة الإنسان، وحقيقة الحياة، وحقيقة العلاقات والإرتباطات الوثيقة بين الحقائق الأربعة السابقة.... والفلسفة بهذا المعنى منهج ونظام حياة فلا إنسان ولا مجتمع يستطيع أن يعيش بدون فلسفة وهذه مهمة مناهج التربية وبرامجها لابد أن تتعاون فى رسم التصور الفلسفى للإنسان والمجتمع. فعلوم الدين تزود الإنسان والمجتمع بالتصور العقيدى والتصور الاجتماعى النابع منه، والعلوم الكونية تزود الفرد والمجتمع بالنظريات والمعلومات والمهارات التى يقيمون على أساسها النظم والمؤسسات وحدود العلاقات والارتباطات .. فإذا أغفلت التربية هذا الهدف فإن الإنسان والمجتمع يصبحان قابلان للانحراف.. وما زال مفهوم الفلسفة يحمل طابعا فرديا وأن مذاهبها ما تزال مجرد إشارات تحمل وجهات نظر أصحابها إلى يومنا هذا وأن هناك علاقة وثيقة بين الفلسفات الاجتماعية العامة وبين فلسفات التربية " فهناك فلسفة مثالية عامة، وهناك فلسفة مثالية فى التربية، وهناك فلسفة براجماتية عامة، وفلسفة براجماتية فى التربية وهكذا".
ومن ثم فكل مناهج وبرامج التربية تعتمد على نظريات ترشدها وتوجه سلوكها وكل نظرية تعتمد على فلسفة أو أكثر تستمد مبادئها ومفاهيمها منها فوظيفة النظرية التربوية كما يقول "بول هيرست" هى التشخيص والعلاج فهى تصف وتقرر ما يجب عمله مع الأطفال وتوجه وترشد الممارسات التربوية أما الفلسفة لها دورها الرئيسى فى بناء النظرية التربوية لأنها تمدها بالقيم التى يريدون غرسها فى الناشئة ومن تثرى النظرية التطبيق ويؤكد التطبيق صدق النظرية فلا غنى للنظرية عن التطبيق وكذلك لا غنى للتطبيق عن النظرية.
مما سبق يتضح أن مفهوم برنامج تربوى يشمل جميع الأنشطة والممارسات والألعاب والمواقف والزيارات والرحلات التى يقوم بها الطفل مع المعلمة خلال يوم كامل أو أسبوع أو شهر أو سنة والتى توزع عادة على مستويات ثلاث تتمشى مع المستويات النمائية للأطفال وتبرمج بما يتناسب وخصائص نمو الطفل الموجهة له ويمكن الارتقاء به ونقله من مستوى لآخر فى دار الحضانة أو الروضة.
2- الاتجاهات التربوية فى التخطيط لبرامج الأطفال فى مرحلة ما قبل المدرسة:
كان للتطور المذهل لعلم النفس التكوينى ، وتقدم علم النفس التعليمى، أثرها العظيم فى ترسيخ الاتجاهات المعاصرة فى تربية طفل ما قبل المدرسة فقد ركزت هذه الاتجاهات على دراسة خصائص نمو الطفل وطبيعة تفكيره باعتباره محور العملية التعليمية وهدفها. ومن ثم تقوم المعلمة بالتنظيم السيكولوجى لمحتوى التعلم والتنظيم السيكولوجى لطرق تعلم الطفل... وتستخدم فلسفة التربية مواقف حياتية يعيشها الطفل – كما تستخدم حاجاته البيولوجية والنفسية كدوافع للتعلم كذلك اهتماماته أساسا لاختيار موضوعات التعلم ومواقفه وذلك لتنمية إمكانات الطفل وتنمية اجتماعية الطفل وفرديته فى آن واحد... ولهذا نجد أن البرنامج اليومى ينظم بحيث يخصص فترة يومية لتدريب الطفل الفردى على المهارات التى يتطلبها العمل الجماعى من الطفل حتى يتقنها.
وتهتم الاتجاهات المعاصرة بتنمية تفكير الطفل الابتكارى وذلك من خلال استخدام المعلمة التربية الحسية، والرحلات، والنشاط الحر والذاتى، والممارسة الجماعية والفردية، والمشاهدة والتجريب والملاحظة، والمناقشة لربط الأسباب بالنتائج لتكوين المواطن المبدع.... ومن ثم اهتمت الاتجاهات التربوية المعاصرة بطرق وأساليب التعلم فى الروضة "لأن القضية الأساسية فى انتقال أثر التعلم تكمن فى تنمية قدرة الأطفال عامة على تطبيق ما تعلموه فى الروضة فى سياق مجالات ومشكلات ومواقف أخرى من الحياة اليومية".
ومن الاتجاهات المعاصرة التى ظهرت فى ندوة المسئولين عن رياض الأطفال فى الوطن العربى (الخرطوم 1984 ) ما يلى:
- اتجه أعضاء الندوة للتأكيد على الأصالة فى التراث العربى وأن يكون هاديا ونبراسا لما يمكن أن يتعرض له الطفل العربى اليوم من خبرات فى مدارس رياض الأطفال مع الاهتمام بالاستفادة  من الاتجاهات التربوية المعاصرة بما لا يتعارض مع التقاليد العربية الإسلامية، وبما يثرى العمل فى رياض الأطفال.
- تبلورت فكرة صياغة الفلسفة العامة لرياض الأطفال والأسس النفسية والاجتماعية التى تبنى عليها المناهج .
ومن التوصيات التى جاءت عقب اجتماع خبراء التربية فى مركز اليونسكو الرئيسى فى الفترة من 5-9 يناير 1976 وندوة المسئولين عن رياض الأطفال فى الوطن العربى بالخرطوم فى الفترة من 15-18 أكتوبر 1984 ما يلى:
- حينما توجد تربية ما قبل المدرسة، ينظر إليها لا على أنها مجرد برامج تربوية بل على أنها كذلك وسيلة لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية وتوعية الأباء وإيجاد فرص عمل.
- من المسلم به أن برامج ما قبل المدرسة يجب أن تكون مناسبة لخصائص المجتمعات على تنوعها، وأن تلبى حاجات وتطلعات الأفراد والجماعات حتى تصيب النجاح كذلك عليها أن تراعى النمو النفسى – الفسيولوجى للأطفال فى كل مرحلة.
- أن يكون الطابع العربى سائدا فى مختلف المناشط التى تقدمها برامج الأطفال فى الروضة كالأناشيد والأقاصيص والقدوة والأبطال الذين أسهموا بنصيب واضح فى تقدم العالم العربى الإسلامى، وكذلك التمثيليات التاريخية والمعاصرة البسيطة. كما تكون لغة التعامل العربية السليمة المبسطة.
- ضرورة تحديد أهداف مناهج كل صف من صفوف رياض الأطفال فى صياغة إجرائية واضحة.
- أن توضع وحدات المنهج فى خطوط عريضة متضمنة بدائل متعددة للمناشط التى يمكن للمعلمة أن تتخير منها مما يتناسب مع ظروف الروضة والبيئة المحلية .
- أن تعد للمعلمات غير المؤهلات تأهيلا مناسبا أدلة عمل تتضمن ما يمكن أن يفيدهن فى تحقيق أهداف المنهج .
والواقع أن برامج أطفال ما قبل المدرسة إنما هى خليط من النماذج والأدوار المتبادلة فى الإيجابية والنشاط بين المعلمة والطفل ولقد أشارت سعدية بهادر إلى أربع مجالات رئيسية للبرامج كما حددها ويكارت Weikart وفيما يلى عرض لهذا التقسيم تبعا لدرجة تدخل كل من المعلمة والطفل:
(1) البرامج المبرمجة: للمشرفة الدور الأساسى فى هذه البرامج فى حين دور الطفل مجرد الاستجابة للمشرفة عندما تطلب منه ذلك .
وقد اتبعت هذا الأسلوب كثير من البرامج المعاصرة التى تهدف نحو تحقيق مكاسب لغوية وعددية . وتسطير مثل هذه البرامج على الطفل ، وتتحكم فى سلوكه وتسعى دائما نحو إكساب الأطفال مهارات التفكير الإستقرائى Convergent وليس الإستنتاجى ومثل هذا النوع من التفكير يتصف بالنمطية وعدم الابتكار.
ويفترض هذا النوع من البرامج أنه يمكن إكسابه للطفل عن طريق التحكم الدقيق فى استجابات الأطفال – كما أن الكثير ممن يطبقون هذه البرامج سواء من المعلمات أو أولياء الأمور يستخدمون معها وبجانبها أساليب خاصة لتعديل السلوك غير السوى وتثبيت السلوك السوى .
بيد أن هذه البرامج تحدد لها أهدافا تربوية دقيقة ، كما تترجم أهدافها المحددة بدقة إلى مناشط ومواقف تربوية غنية بالخبرات والممارسات التى تسعى نحو تحقيق تكامل الطفل وتحقق أهداف هذه البرامج من خلال تطبيق التعليمات المحددة الواردة فى الكتيبات المرشدة للبرنامج، والتى تكون عادة من صنع واضع البرنامج.
ومن أمثلة هذه البرامج :
- برنامج بريتر وانجلمان Engelman- Bereiter  .
- برنامج الديستار Distar .
- برنامج مشروع التعليم الابتدائى لجلاسر وريزينتش Claser & Resnich  .
- برنامج اللغات لكارولين ستيرن Carolyn Stern الذى أطلق عليه مشروع تنمية اللغة.
(2) البرامج ذات الأطر المفتوحة:
تتميز هذه البرامج بالإيجابية والمبادرة من كلا الطرفين (المعلمة والطفل)... وتميل هذه البرامج إلى التركيز على مهارات التفكير والمهارات المعرفية المختلفة وتؤكد على الخبرات المباشرة، والتفاعل الإيجابى من جانب الطفل نفسه وقد أهمل دور التدريب فى مجالات محددة من هذه البرامج مثل القراءة والحساب حيث نظر البرنامج إلى كل منهما على أنهما النواتج الحتمية المباشرة إلى اكتساب الأطفال القدرات المعرفية الأساسية وتحقيق الأهداف.
والواضح أن هذا البرنامج يميل إلى تنظيم أدوار المشتركين فيه أكثر من ميله إلى استخدام أجهزة وأدوات ومواد خاصة ومحددة. كما أنه يعتبر المعلم حلقة الاتصال ما بين الطفل والبيئة التى يتفاعل معها ويتطلب تعليم الطفل من خلال الممارسات العملية، والتطبيق الإجرائى للمفاهيم فى الحياة العملية، ويرفض التعلم عن طريق التكرار والترديد لما تقوله المعلمة.... ومن مزايا هذا النوع من البرامج أنه يركز على تنمية وتوجيه القدرات العقلية المعرفية للطفل أكثر من تركيزه على تحقيق النمو الاجتماعى الوجدانى له أى أن هذا البرنامج موجه معرفيا بالإضافة إلى أنه برنامج عبر حضارى غير متحيز لثقافة محددة.
ومن ثم يصلح هذا البرنامج إلى الأطفال القادمين من بيئات ذات ثقافات وأيدولوجيات مختلفة ومستويات اقتصادية واجتماعية مختلفة أيضا. حيث إنها لا تتطلب التحدث بلغة محددة لأنها متحررة من القيود اللغوية واللهجات والمصطلحات والتطبيقات الخاصة المرتبطة بثقافات محددة – ويتحدد دور المعلمة فى تعديل وتكييف الأنشطة لتتمشى مع طبيعة الطفل الموجهة له وبما يشبع حاجاته ورغباته الخاصة.
ومن أمثلة هذه البرامج:
- برنامج سوزان جراى Suzan Gray .
- برنامج ميرل كارنى Merle Karne .
- برنامج هيربارت سبريجل وغيرها من البرامج التى استخدمت بكثرة فى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.
(3) البرامج المتمركزة حول الطفل:
ويتحدد دور الطفل فى هذه البرامج بالمبادرة والإيجابية أما دور المعلمة بالاستجابة لتصرفات الطفل وسلوكياته ومبادراته الخاصة فهى تركز على إشباع الاحتياجات الفردية وبالتالى تصبح المعلمة المسئولة عن التخطيط والتصميم لتفاصيل الأعمال التى يقدمها البرنامج . ومن أمثلة هذه البرامج: برنامج مدرسة الحضانة التقليدية، وبرنامج شارع البنك، وبرنامج تاكسون للطفولة المبكرة، وبرنامج الحضانة الحديثة، وبرنامج منتسورى.
(4) برنامج الحضانة والرعاية:
يتحدد دور المشرفة والطفل فى هذا البرنامج وهو الاستجابة Respond فالمعلمة لا تتدخل فى مثل هذه البرامج وتلتزم بالمفاهيم والخبرات التربوية عن الأشياء التى يميل الطفل إليها والتى تفيده وتساعده فى اكتساب المهارات الحياتية مثل خبرات عن فصول السنة، والليل والنهار، والشمس والقمر، والأعياد، والأسرة.. وترتكز هذه البرامج على نظريات النمو الإنسانى وتعتبر هذه البرامج على نظريات النمو الإنسانى وتعتبر هذه البرامج موجهة وجدانيا.
وبالرغم من اختلاف الأساليب والطرائق المستخدمة فى البرامج السابقة فقد توصل إلى أن الأطفال يصلون إلى مستوى متقدم من التحصيل والتعلم بعد التعرض لأى من البرامج السابقة فى حين تفيد البرامج المبرمجة فى الحصول على مكاسب مباشرة فى مجال النمو العقلى للأطفال.
بيد أنه أجمعت الدراسات فى الأربع مجالات السابقة على النتائج التالية :
1- أن البرامج فى مجالاتها الأربعة السابقة متكافئة الأثر بالنسبة للأطفال وأنهم يستفيدون من جميع البرامج التى تقدم لهم خبرات معرفية ووجدانية ومهارية.
2- أن البرنامج غالبا ما يقدم للمعلمة وليس للطفل نفسه، حيث إن الدور الرئيسى لكل برنامج هو تركيز قدرات وطاقات المعلمات على الطفل لمساعدته على التعلم من خلال الأخذ بيده لاختيار نشاط محدد دون غيره، وفى استخدام أدوات ومواد تعليمية دون الأخرى.
3- إن البرامج قد ظهرت فى أطر، وصور، وأنماط متنوعة ومتبانية من حيث الشكل والحجم والأبعاد والأهداف.
4- إن الفترة من (1960-1980) تعد العصر الذهبى للبرامج فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والملكة المتحدة.
5- من الصعب حاليا وضع أو تصميم تصنيف محدد يضم جميع أنواع البرامج الموجودة حاليا لكثرتها وتعددها وتنوعها وتشبعها.
3- أنواع برامج أطفال ما قبل المدرسة:
ولقد ذكرت سعدية بهادر 1987 أنواع البرامج المعاصرة الشائعة الاستخدام لأطفال ما قبل المدرسة على النحو التالى:
1- البرامج التقدمية: وتهدف إلى دفع الطفل إلى النمو المعرفى ولا تهتم بالنوع الوجدانى Progressive Programs.
2- برامج البدايات الممتازة: وتهدف إلى تعويض الطفل عما يعانيه من نقص وحرمان من المثيرات البيئية Head start  programs وتهتم هذه البرامج بتعليم الطفل اللغة والحساب والكتابة. لتدريب الأطفال على اللحاق بزملائهم الذين لا يعانون من حرمان ثقافى.
3- البرامج التعويضية Compen satory programs  وتهدف إلى إشباع حاجات الأطفال المختلفة وتعويض العطش العاطفى وقد صمم سيرز ودولى (Sears and Dowely ) 1963 بعضا من هذه البرامج.
4- برامج إغناء البيئة Enrichment programs  وتهدف إلى تزويد البيئات المحرومة بالمثيرات المختلفة من أدوات ومواد تعليمية وألعاب تربوية ومواد ثقافية مثل الكتب والمجالات .. ولقد اهتم كل من أوزبل ، وكلامازو، واريكسون (Ausubel, 1972, Klamazo, 1975, Erickson, 1970 ) بهذا النوع من البرامج.
5- البرامج الموجهة معرفيا: وتهدف إلى التركيز على تزويد الأطفال بالمعارف المختلفة دون الاهتمام بالنتائج التى تترتب عليها وتسمى ببرامج التحسن ومن أمثلتها برامج كارينز (Karnes , 1970 ) التى هدفت إلى تدريب الأطفال على الجوانب الحركية ، وبرامج كامى وسانكويست  Kamii and , 1976 Sanquist,   والتى هدفت إلى إكساب الأطفال المفاهيم المعرفية لجان بياجيه.
6- برامج التدخل المبكر Early iterention programs  : وتهدف إلى التدخل المبكر لإكساب الأطفال المفاهيم والمهارات التى فاتتهم خلال الفترات الحاسمة من العمر والإسراع بهم للحاق بزملائهم ممن تقدموا بدون تعثر ومن أمثلتها برنامج سكيلز (Skeels, 19890 ) لتدريب الأطفال على أصوات ومخارج الحروف المختلفة .
7- البرامج الموجهة بيئيا Environmental programs : وتهدف إلى تعريف الطفل بمكونات بيئته المختلفة وبالأشياء والمواد والأفراد الموجودة فى البيئة، وفى نفس الوقت تثرى البيئة بالمثيرات التى تفتقر إليها لتعويض الطفل وتزويده بالمعارف ومن أمثلة هذه البرامج برنامج الحضانة الحديثة لنمنيشت 1970 (Nimnicht, 1970 ).
8- برامج التعليمات الموجهة Instrctional programs : وتهدف إلى تدريب الأطفال على نطق مخارج الحروف والألفاظ وتكسبه المفاهيم اللغوية المختلفة – كما يهدف إلى جذب الأطفال لمواده وأنشطته ويهمل عملية التحصيل المعرفى التى يتوقع أن كل طفل يصل إليها ويحققها كنواتج للتعلم – ومن أمثلة هذه البرامج برنامج برايتر وانجلمان (Negelman and Breiter, 1970 ) .
9- البرامج الوجدانية Affective programs  وتهدف إلى تزويد الطفل بالحب والعطف والحنان وإشعاره بالطمأنينة والراحة النفسية . ومن أمثلة هذه البرامج برنامج بات رنجر (Pat Ringer, 1982 ) وبرامج المراكز النهارية (Day care centers, 1970 ).
10- البرامج الحسحركية Sensory motor programs : وتهدف إلى إكساب الأطفال المهارات الحركية والحسية السمعية والبصرية والشمسية واللمسية والتذوقية، والتى تنظر إلى الحواس على أنها مدخلات الطفل المعرفية والحركية على أنها مخرجات الطفل التى من خلالها يعبر عن أفكاره ومشاعره وتكشف عن مستوى قدرات الطفل العقلية ومن أمثلة هذه البرامج برنامج مارلون بلانك (Marlon Blank, 1980 ) .
11- برنامج ماريا منتسورى المطور ويهدف إلى إكساب الأطفال مهارات الحياة اليومية وتدريبهم على عمليتى القراءة والكتابة (Montesori, 1980 ).
12- برنامج اليزابيث بيودى المطور ويهدف إلى تنمية المهارات العقلية المعرفية للأطفال، والذى طور فى بداية الثمانينات يعدان استخدمت معه ألعاب وهدايا فروبل للأطفال (Peabody programs, 1980 ) .
13- برنامج انجلمان وبريتر المتطور: ويهدف إلى تتبع الصغار فى السنوات الأولى والمطبق عليهم البرنامج ومعرفة مدى استفادتهم منه، وتقديم جرعات مكثفة تغذى نقاط الضعف وترفع من مستوى تحصيلهم مستقبلا. (Engelman, 1980 )
14- برنامج ايفيلين وروبرت هوايت: ويهدف إلى تفجير طاقات الأطفال ودفعهم إلى زيادة التساؤلات والاستفسارات التى تتحدى عقولهم وترفع من طاقاتهم العقلية .(Whit, 1980 )
15- برنامج ويكارت وديلوريا : ويهدف إلى تهيئة وتدريب الأطفال والوصول بهم إلى اللحظة المناسبة للتعلم بما يمكن الطفل من القراءة والكتابة (Weikairt and Deloria, 1982 )
16- برنامج  بيزيل وميار: ويهدف إلى تزويد الأطفال بالتعليمات الموجهة بدلا من المعرفة الموجهة. (Besel, 1975 )
17- برنامج سوزان بلو: ويهدف إلى إعداد بيئة مفتوحة للتعلم تمكن كلا من المعلمة والطفل من الإيجابية والتدخل (Blow, 1980 )
18- برنامج ماتى هل: ويهدف إلى التأكيد على التحصيل الأكاديمى بغض النظر عن الأسلوب المستخدم فى التعلم (Hill, 1980 )
19- برنامج كيت ويجن Kete Wiggin : ويهدف إلى التأكيد على علاج الضعف العقلى والجسمى. (Wiggin, 1983 )
20- برنامج راشيل ومارجريت ماكميلان : ويهدف إلى تكامل خبرات الطفل وتدريبه على الحروف والكلمات المختلفة والذى أطلق عليه اسم برنامج شارع البنك والمطور حديثا بواسة بودن وهارويتز:  (Poden and Horowitz, 1980)
21- برنامج تدخل الآباء وتعليمهم: ويهدف إلى تدخل الآباء فى عملية تعليم الأطفال وتدريبهم على تعليم أبنائهم ومن أمثلة ذلك برنامج جوردن . (Gordon, 1975 )
22- برنامج التعليمات الفردية الوصفة : ويهدف إلى التدريس الفردى، ومراعاة الفروق الفردية بين كل طفل وآخر ، جسميا وعقليا ونفسيا واجتماعيا وحركيا بما يساعد كل طفل على الاستفادة تبعا لاحتياجاته الخاصة ومن أمثلة ذلك البرنامج الذى قام به جلاسر وريزنيك. (Glaser and Resnick, 1980 )
23- برنامج تعلم كيف تتعلم: ويهدف إلى تدريب الطفل على مهارات التعلم الذاتى، والبحث والاستكشاف والتجريب والمهارات المكتبية ومن أمثلة ذلك البرنامج ما قامت به نانسى مكورميك: (Nancy Mocormick, 1983 )
24- برنامج سيليا لافاتيلى المطور: ويهدف إلى تنمية الجوانب المعرفية للطفل باستخدام أساليب متطورة فى الحضانة ورياض الأطفال وهو امتداد لأراء جان بياجيه. (Calialavatelli, 1982 )
25- برنامج ميلز وبوند : ويهدف إلى تكوين الطفل مفهوم ذات إيجابى خلال الست سنوات الأولى من عمره وهى الفترة التكوينية الحاسمة لهذا المفهوم. (Milles and Bond, 1982 )
26- برنامج خدمة الحياة اليومية : ويهدف إلى الإقلال من إمكانية حدوث السلوك المشكل وتخفيف المشكلات الاجتماعية للأطفال وقد ساهم فيها العديد من المتخصصين فى البرامج كما تمت الاستفادة بالأسس النفسية الموجهة فى مجموعة كبيرة من البرامج مثل برنامج جين أوبرلين، وفردريك فروبل وماريا منتسورى ، وكيت ويجن، وباتى هل، وسوزان بلو وغيرهم ومن أمثلة هذا البرنامج ما قام به سبرنجل (Sprigel, 1980 )
27- برنامج شارع السمسم: ويهدف إلى تنمية مهارات الإدراك الحسى البصرى لدى الأطفال، والذى يقدم لهم موضوعات متتابعة هادفة إلى تنمية مهارات الإدراك الحسى والبصرى.(Coony, 1969 )
28- برنامج النمو المعرفى والتحكم الحركى : ويهدف إلى تدريب الطفل على التحكم الحركى وتمكينه من التعبير اللفظى عن حركاته وإعطاء أوامر لجسمه ينفذها من خلال الحركة ولقد قام بتصميمه برونر عام 1980 .
29- البرنامج الاجتماعى التعليمى: وييهدف إلى تدريب الطفل على التفاعل والتعامل الاجتماعى، وتمكينه من التطبيع الاجتماعى السليم ، ومن أمثلة هذا البرانامج ما قامت به بندورا. (Bandura, 1975 )
4- أهم الاتجاهات التربوية والنفسية المعاصرة فى مجال تخطيط برامج الأطفال هى :
1- إشراك أولياء أمور الأطفال فى برامج الأطفال من الاتجاهات التى تحقق أقصى قدر ممكن من الفائدة للأطفال.
2- أن عرض البرامج من الأهمية بمكان، فقد يكون المحتوى مناسبا ولكن قد يساء عرضه مما لا يحقق الأهداف المرجوة منه.
3- التعلم يكون أفضل من خلال الخبرات المباشرة . ومن ثم فالنمو اللغوى للطفل وتمكينه من اكتساب المفاهيم المختلفة يعد من الأمور الهامة التى يجب التركيز عليها فى وقت مبكر.
4- التصميم الهادف والتخطيط الدقيق يعد من أحدث الاتجاهات المعاصرة فى مجال برامج الأطفال.
5- ضرورة صياغة وتحديد الأهداف وعمل جدول مواصفات للأهداف السلوكية المحققة للبرنامج.
6- ضرورة التركيز على مجالات وجوانب النمو المعرفى، والوجدانى، والمهارى لتوازن نمو الطفل.
7- إغناء البيئة بالمثيرات الحسية المتعددة والاستفادة منها فى مجال البرامج.
8- استخدام التقويم السابق والمصاحب النهائى لتقديم البرنامج.
9- التركيز على العمل والتطبيقات الحياتية والعملية.
10- تعليم الطفل كيف يكون مفكرا ناجحا.
11- التدريب على مهارات الإبتكار والإيداع والخلق لدى الأطفال.
12- وضع احتياجات الطفل واهتماماته ومطالب نموه فى الاعتبار الأول عند تخطيط البرنامج وتنفيذه.
وتشير سعدية بهادر إلى أن عدد البرامج الموجهة إلى أطفال ما قبل المدرسة قد تزايدت بدرجة كبيرة وذلك لكثرة عدد المصممين والمخططين والمعدين لبرامج الأطفال، وللاختلاف الكبير فى الفلسفات والأهداف الخاصة لكل برنامج وخاصة بعد الانفجار المعرفى الكبير، وبعد الاهتمام بالطفل وبكل ما يقدم له خاصة فى العقد العشرى الحالى 1989/1999 والخاص بتنشئة الطفل ورعايته.
ومن البرامج التى ذاع صيتها برنامج (افتح يا سمسم) والذى يقابل برنامج شارع السمسم فى الولايات المتحدة الأمريكية والذى قامت بتعديله وإعادة تصميمه مؤسسة الانتاج البرامجى المشترك لدول الخليج العربى والتى مقرها دولة الكويت. فى حين أعدت سعدية بهادر بعض البرامج النفسية التربوية منها برنامج (من أنا) والذى يهدف إلى إكساب أطفال ما قبل المدرسة مفهوم ذات سوى عن أنفسهم وبرنامج (أسرتى) والذى يهدف إلى تنمية الانتماء الأسرى لدى أطفال ما قبل المدرسة ومع إنشاء أقسام تربية الطفل فى كليات التربية كثرت البرامج المعدة لطفل ما قبل المدرسة فعلى سبيل المثال فى كلية التربية جامعة المنيا أعدت سهير عبد الحميد 1993 برنامج مسرحى  لتنمية بعض القيم الأخلاقية ، وأعد ناصر فؤاد على برنامج فى تنمية بعض مفاهيم التربية الدينية الإسلامية لدى أطفال الروضة كما أعد عبد الناصر سلامة برنامج فى أغانى أطفال الروضة لتحقيق هدف الفهم اللغوى والإحساس بالجمال والسلوك الخلقى الاجتماعى.
ومن دليل رسائل الماجستير والدكتوراه فى مجال الطفولة التى أعدته ثناء يوسف الضبع نجد العديد من البرامج التى أعدت خصيصا لأطفال ما قبل المدرسة فى مصر ومن أمثلة هذه البرامج برنامج إرشادى للأطفال الصم وأسرهم ومعلميهم وأثره على التوافق النفسى لهؤلاء الأطفال من إعداد حمدى محمد شحاته عرقوب عام 1996 وقدمت نرمين لويس نقولا برنامج فى تنمية بعض مهارات التوصل اللفظى لدى عينة من أطفال مرحلة ما قبل المدرسة، وقدمت منى حسين محمد الدهان 1994 برنامج إرشادى لتأهيل الطفل الكفيف لمرحلة المدرسة ، وقدمت أمل محمد حسونه 1995 برنامج لإكساب أطفال الرياض بعد المهارات الاجتماعية وقدمت هدى حسن أحمد شوقى 1996 برنامج حركى لإكساب أطفال الحضانات مفهوم الذات الإيجابى ، وقدمت منال عبدالفتاح عبدالحميد أمين الهنيدى 1988 برنامج موسع لتنمية بعض المهارات الفنية لطفل ما قبل المدرسة . وقدمت نجوى الصاوى أحمد بدر 1995 برنامج لتنمية مفاهيم التسلسل والزمان والمكان لدى طفل ما قبل المدرسة. وقدمت آمال محمد محمد بدوى 1996 برنامج لتدريب الأطفال على التفكير العلمى.
وقدمت إيمان زكى محمد أمين 1991 برنامج لتنمية الاستعداد للقراءة لدى أطفال الروضة وقدمت حسنية غنيمى عبدالمقصود 1992 برنامج لتنمية بعض القيم الاجتماعية لأطفال الروضة .
وقدمت أمل السيد خلف 1996 برنامج لإكساب أطفال الروضة (5-6 سنوات) مفاهيم جغرافية وتاريخية من خلال الأنشطة.
فى حين قدمت حسنية فهمى عبدالمقصود 1995 برنامج لتدريب أطفال الروضة على تحمل المسئولية .
وقدمت أمال محمد محمد بدوى 1996 برنامج لتدريب الأطفال عى التفكير العلمى وتنمية القيم العلمية لديهم.
وبالرغم من وجود هذه البرامج المعدة لمرحلة الطفولة المبكرة إلا أننا نعانى من قصور فى التطبيق والتعميم فى تنفيذ هذه البرامج فعليا فبدلا من وضعها على أرفف المكتبات لجمع الأتربة وأحيانا تكون طعاما للفئران يجب أن نزيل التراب عنها ونقدمها للطفل زادا مناسبا فى عصر يتمتع فيه بالرعاية والاهتمام وبكل ما يقدم له.
5- مفهوم تخطيط برنامج الأطفال :
تخطيط برنامج: Programme planning  
عملية يقوم فيها شخص متخصص بمفرده أو بالاشتراك مع عدد من الأشخاص بتحليل المواقف والأعمال، وتحديد الأهداف، والمضامين التربوية المطلوبة وغيرها من الجوانب التى تشكل فى مجموعها برنامج دراسى معين .
فالتخطيط يهدف بذاته إلى إحداث التغير فى الظروف المحيطة، والتخطيط يتضمن أيضا نظرة إلى المستقبل تهدف إلى التنبؤ باحتياجات المستقبل فى ضوء إمكانيات الحاضر ، والتخطيط يتضمن كذلك مفهوما للعمل الإيجابى الهادف نحو تحقيق احتياجات المستقبل – ولم تتضح هذه المفاهيم جميعا لعملية التخطيط للتعليم إلا حديثا منذ بدأت الدول الاشتراكية فى إعداد خططها للتعليم فى إطار تخطيطها الشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
(1) الفرق بين التخطيط التعليمى، والتخطيط الشامل:
يهدف التخطيط الشامل إلى الاستفادة بجميع االموارد المالية، والطبيعية، والبشرية لإحداث التنمية المقصودة فى جميع قطاعات النشاط الاقتصادى ، والاجتماعى، بقصد توفير الخير ، والسعادة للمجتمع.. أى حق كل فرد فى المجتمع أن يحيا حياة كريمة بكل ما يتضمن ذلك من زيادة فى الدخل، وارتفاع فى مستوى التعليم، والصحة، والخدمة الاجتماعية وغير ذلك .. والحق أن هذا المفهوم لتخطيط التعليم على أنه لبنة فى بناء التخطيط الشامل هى الفكرة الحديثة تماما فى تخطيط التعليم.
ومن ثم يمكن تعريف التخطيط الشامل : "بأنه الأسلوب العلمى، أو مجموعة الوسائل التى تستطيع بها الدولة أن تكشف عن موقفها الحاضر وترسم سياستها للمستقبل بحيث تحقق الاستفادة الكاملة بما لديها من موارد وامكانيات بما يحقق الارتفاع المستمر فى مستوى المعيشة لجميع المواطنين".
وهناك فرق بين عملية التخطيط ووضع الخطة سواء أكان ذلك على مستوى التخطيط الشامل أو مستوى التخطيط التعليمى .. فالتخطيط هو العملية المتصلة المستمرة التى تشمل إعداد الخطة، وتحديد الوسائل لتنفيذها ، والإشراف على هذا التنفيذ ، ومتابعته، ثم تقييم مشروعات الخطة، وإعادة النظر فيها بما يتلاءم مع ما يجد من ظروف، وما يتحقق من أهداف . وهو فى ذلك يحتاج إلى تنظيم وتعبئة جهود الأفراد، وجهود الحكومات لإحداث التقدم السريع حتى تتحقق أهداف المجتمع فى الرفاهية والعدالة الاجتماعية.
أما تعريف التخطيط التعليمى : "بأنه العملية المتصلة المنتظمة التى تتضمن أساليب البحث الاجتماعى، ومبادئ، وطرق التربية، والعلوم الإدارية، والاقتصادية، والمالية، وغايتها أن يحصل (الأطفال) على تعليم كاف ذى أهداف واضحة وعلى مراحل محددة تحديدا تاما، وأن يمكن كل فرد من الحصول على فرصة ينمى بها قدراته .. حتى يسهم فى بناء مجتمعه وتقدمه.
(2) فلسفة تخطيط البرامج التعليمية للأطفال:
ذكرت عواطف إبراهيم أن فلسفة التربية فى مرحلة  ما قبل المدرسة بأن تعليم الطفل يجب أن يبدأ من حيث انتهى به الطفل من خبرات ثم تمده الروضة بخبرات تعويضية يستطيع أن ينمو بها فى إتجاه مرغوب فيه إجتماعيا ومشبعة لحاجاته واهتماماته.
ومن ثم نجد أن برامج أطفال الروضة تخطط وتبنى من خلال الحياة المألوفة وتتمركز حول اهتمامات الطفل والكون، وفنون أدب الأطفال، والرسم، والموسيقى، واللعب. ولها صلة بالكائنات الحية عامة وبجسم الإنسان خاصة، وتشتمل على الحياة الاجتماعية التى يحياها الطفل ، وتبرز العلاقة بينه وبين الآخرين، ومدى التعاون بينهما والمتوقع منه، وحاجته إلى الوقاية من المخاطر، وحماية نفسه، كما تستمد  برامج الأطفال أهدافه الخاصة (السلوكية ) من الأهداف العامة للمرحلة والتى تضمنها القرار الوزارى رقم (150) لسنة 1989 فى مادته (3) بشأن تنظيم رياض الأطفال التابعة أو الملحقة بالمدارس الرسمية والخاصة والتى تشتمل على الأهداف التالية:
أ- التنمية الشاملة المتكاملة لكل طفل فى المجالات العقلية، والجسمية،والحركية، والانفعالية، الاجتماعية ، والخلقية، مع الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية فى القدرات، والاستعدادات ، والمستويات النمائية.
ب- تنمية مهارات الأطفال اللغوية ، والعددية، والفنية من خلال الأنشطة الانفرادية ، والجماعية، وإنماء القدرة على التفكير ، والابتكار، والتخيل.
جـ - التنشئة الاجتماعية والصحية السليمة فى ظل قيم المجتمع، ومبادئه وأهدافه.
د- تلبية حاجات ومطالب النمو الخاصة بهذه المرحلة من العمر لتمكين الطفل من أن يحقق ذاته، ويساعده على  تكوين الشخصية السوية القادرة على التعامل مع المجتمع .
هـ- تهيئة الطفل للحياة المدرسية النظامية فى مرحلة التعليم الأساسى، وذلك عن طريق الانتقال التدريجى من جو الأسرة إلى المدرسة بكل ما يتطلبه ذلك من تعود على النظام ، وتكوين علاقات إنسانية مع المعلم، والزملاء، وممارسة أنشطة التعليم التى تتفق واهتمامات الطفل وبمعدلات نموه فى شتى المجالات.
وجاء فى المادة (4) من القرار أنه لا يجوز أن يتجاوز عدد أطفال الفصل فى رياض الأطفال ستة وثلاثين طفلا ، وجاء فى المادة (5) يخصص لكل فصل معلمتان وعاملة، ويخصص لكل روضة معلمة تربية موسيقية أما فى المادة (6) لا يقسم اليوم بالروضة إلى حصص دراسية ، بل تعمل بنظام اليوم المتكامل، بحيث يمارس الأطفال أنشطة متنوعة ويمرون بخبرات متكاملة تنمى فيهم الجوانب الروحية ، والخلقية، والجسمية، والحركية، والاجتماعية، والانفعالية.
(3) خطوات تخطيط البرنامج :
ذكرت هدى محمود الناشف (2003) خطوات تخطيط البرنامج تتمثل فى اختيار عنوان الخبرة أو البرنامج ثم تأتى المهمة الأكبر وهى تحديد أبعاد البرنامج (Scope ) وتنظيم محتواه (Sequence ) ونظرا لتطور مفهوم التعلم من تغير فى الأداء أو تعديل فى سلوك الفرد بعد المرور فى موقف تعليمى إلى تغير فى الخبرة باعتبار أن الفرد المتعلم له عدة جوانب ولا يمكن إشباع الجانب العقلى على حساب الجانب الوجدانى أو إشباع الجانب الوجدانى والعقلى وإهمال الجانب المهارى أو النفسحركى .
ومن ثم يعنى البرنامج خطة عمل أو خطة لتنفيذ مهمة أما بالنسبة لبرامج أطفال الروضة فإن المعنى يشير إلى برنامج الخبرات التقليدى أو برنامج الخبرات المتكاملة، ويشير برنامج الخبرات التقليدية إلى مجموعة الخبرات اللغوية ، والعددية، والعلمية، والاجتماعية، والتمهيدية والحركية التى تقدم للأطفال فى المستويات المختلفة، وأساليب تقديم كل من هذه الخبرات  وكذلك أساليب تنفيذها.
فى حين أن برنامج الخبرات المتكاملة يشير إلى مجموعة الخبرات التى تعد كل منها منظومة متكاملة العناصر يستجيب لها الطفل وفقا لاستعدادته وقدراته، وخصائص نموه، وتنظم فى ضوء هذه الخصائص .. والحقيقة أن من يحدد مضمون البرنامج وأبعاده وفق الطريقة التقليدية هم الكبار.. ولأن هذا الأسلوب يهتم بالجانب المعرفى على حساب الجوانب الأخرى ولم ينتج عنه حتى الآن ترقية لطريقة تفكير المتعلمين بسبب اعتمادهم بشكل أساسى فى هذه البرامج على الحفظ والاستظهار ، والتدرب على مهارات أكاديمية منفصلة لا علاقة واضحة بينها .. ومن ثم فقد طالبت كثير من تنظيمات الطفولة المبكرة بضرورة إعادة النظر فيما يقدم للأطفال ليتفق مع الاتجاهات المعاصرة، ومتطلبات القرن الحادى والعشرين من عقول مفكرة، ومنتجة للمعلومات لا مستقبلة لها فقط فى العلوم الطبيعية، والاجتماعية بالإضافة إلى أساسيات التعليم ، القراءة، والكتابة، والحساب، على أن يقدم النشاط اللغوى أو العددى بشكل يتخطى التقسيمات التقليدية، ، ويكون ذا معنى عندما يبنى فى ضوء خصائص نموهم وحاجاتهم واهتماماتهم.
فإذا تناولنا عملية التخطيط نفسها ، نجد أن هناك خمس خطوات إذا ما اتبعها مصمم البرنامج ، فإنها تضمن احتواءه على الأفكار الرئيسية المرتبطة بالموضوع وما يتبعها من معلومات وحقائق ومفاهيم وهذه الخطوات هى:
1- اختيار موضوع له أهمية بالنسبة للأطفال ، ويتيح العديد من الفرص للأنشطة اللغوية ، والعددية، والفنية، والحركية، وفنون أدب الأطفال (قصة، وأناشيد، وأغانى، ومسرحيات، وتمثيليات،...) .
2- الرجوع إلى المراجع بما فيها الكتب المدرسية، والتجارية، وكتب البرامج االتعليمية ، وكتب الأطفال ، والمجلات، وغيرها من مصادر المعلومات ، لعمل قائمة بالمصطلحات ، والمفاهيم ، والحقائق، والمبادئ  التى لها علاقة بموضوع الخبرة حتى ولو كانت هذه القائمة الأولية غير منظمة.
3- من القائمة (المادة التعليمية أو المحتوى ) يتم التعرف على محاور أو عناوين فرعية، ويجرى تنظيم ما تجمع من مصطلحات ، وحقائق، ومبادئ  تحت كل واحد منها. وذلك على نحو "خبرة الملابس" التى  تتضمن العناوين الفرعية التالية: وظيفة الملابس ، ومصدر الملابس، وكيف يختار الناس ملابسهم، وأنواع الملابس، ومن أين يحصل الناس على ملابسهم؟ وكبديل للخطوتين الثانية والثالثة ، يمكن لمخطط  البرامج أن يرسم شبكة  للمحاور (خريطة المفاهيم) التى يتوقع أن يشملها البرنامج من ناحية منطقية، ثم البحث عن الحقائق والمبادئ التى ترتبط بكل واحد من المحاور.
4- بناء على ما نعرفه من خصائص نمو الطفل ، وحاجاته واهتماماته ، يتم الاختيار بين تقديم الموضوع بشكل شامل أو اختيار أحد المحاور وتناوله بعمق.
5- يختار مخطط البرنامج ما بين 10-15 من الحقائق والمبادئ والمفاهيم للتركيز عليها، بينما يحتفظ بالباقى فى خلفية تفكيره، فقد يحتاج إليها للإجابة على تساؤلات الأطفال.
بعد الانتهاء من هذه الخطوات الخمس ، يبدأ التفكير فى الأنشطة التى يتفاعل الأطفال من خلالها مع الأفكار ، والمحاور التى يدور حولها البرنامج وتسهيلا للعمل يمكن إتباع الخطوات التالية :
أ- القيام بعصف ذهنى لاختيار أنشطة يتمكن الأطفال من خلالها التوصل إلى المعارف والمبادئ التى وقع عليها الاختيار فى الخطوة (5) مع إتاحة ما بين (2-3) أنشطة لكل واحد منها قبل الانتقال للبند الذى يليه . وهذا يتم أثناء التنفيذ للبرنامج فى مهارة الإثارة أو التمهيد للدخول فى البرنامج أو أحد محاوره.
ب- ربط النشاط بمجالات البرنامج المختلفة: اللغة، والمعرفة، والمجال الاجتماعى، والفنى، والعاطفى، والجسمى، والمنطقى، والرياضى، مع مراعاة وجود أنشطة تحت كل واحد منها ، علما بأن النشاط يمكن أن يندرج تحت أكثر من مجال.
جـ- بعد توزيع الأنشطة على المجالات المختلفة ، يتم التأكد من الأنشطة تقدم بأشكال مختلفة مثل التجربة، والممارسة المباشرة، ولعب الأدوار والمشروعات، والعروض، والمناقشة، وفى مجموعات صغيرة أحيانا.. إلى جانب الأنشطة الفردية، مثل هذه االمراجعة تجعل مصمم البرنامج من الاعتماد على الأساليب السلبية التى تتمثل فى مجرد الاستماع أو المشاهدة من قبل الأطفال معظم الوقت.
د- تحديد وقت تقريبى لتنفيذ البرنامج بحيث لا يقل عن عن أسبوع قابل للزيادة فى ضوء اهتمامات الأطفال ، وتشعب محاور البرنامج وثرائها، ويفضل توزيع أنشطة البرنامج على أيام الأسبوع على صفحة واحدة. فهذا يعطى رؤية شاملة للمصمم يستطيع فى ضوئها اختيار الوقت المناسب للنشاط، وتحديد ما إذا كان سيقدم أكثر من مرة خلال الأسبوع... ويمكن الاستعانة ببعض المتخصصين فى التربية البدنية والفنية والموسيقية فى الروضة لتقديم أفكارهم حول كيفية دعم أنشطة البرنامج، كل فى مجاله، فى الفترات المخصصة لهم خلال الأسبوع.
هـ- التأكد من توفر الإمكانات والمواد المطلوبة لتنفيذ البرنامج ، وحصر الأشخاص الذين بإمكانهم المساعدة بشكل أو بآخر من داخل الروضة أو خارجها بما فى ذلك أولياء الأمور، وإجراء التعديلات اللازمة سواء فى توقيت تقديم النشاط أو مكان تنفيذه فى ضوء الامكانات المتاحة.
و- تخصيص جزء من وقت "الخبرة" لتقديم بعض المفاهيم المرتبطة بموضوع البرنامج فى بداية اليوم ثم جمع الأطفال فى نهاية اليوم لمعرفة ما تكون لدى الطفل من تلك المفاهيم، ولتبادل الأطفال للأفكار والمعلومات فيما بينهم عن طريق استثمار الأنشطة.
ز- مراجعة الخطة الموضوعة فى ضوء الخطة الأصلية التى تم فيها  حصر المحاور، والموضوعات الفرعية، والحقائق والمفاهيم المراد تعليمها للأطفال وعند المراجعة يجب التأكد من أن جميع جوانب الحبرة قد حصلت على نصيبها من الاهتمام ، وأن هناك بدائل من الأنشطة والاستراتيجيات تسمح بمراعاة الفروق الفردية دون إغفال للأهداف الرئيسية للبرنامج.
ح- تهيئة المناخ لتقديم "الخبرة" بعرض بعض الصور على ارتفاع منخفض فى حجرة النشاط ليشاهدها الأطفال، وعرض الأشرطة والكتب والتسجيلات، والأغانى، والعرائس وغيرها من الوسائط التعليمية التى تثير تساؤلات الأطفال، وتدفعهم إلى تخمين اسم البرنامج أو الموضوع المقبلين عليه، وتثير دافعيتهم وحماسهم لتعلم أشياء من حولهم ويلخص الشكل التالى عملية تخطيط البرنامج.

 

 

 

والمعايير التى تقوم عليها "الخبرات اليومية للأطفال" تتضمن:
أولا:  1-متطلبات نمو الطفل، وارتقائه النفسى.
2- متطلبات المجتمع التى تتمشى مع استعدادات الطفل وقدراته وسنة من (4-6سنوات) .
3- طبيعة المعرفة التى تتناولها المواقف التربوية.
4- الطرق والوسائل المعينة على تنمية شخصية الطفل ذاتيا واجتماعيا فى آن واحد.
ثانيا: تحويل الأهداف إلى خبرات يومية أو برامج يومية، تحقيق هذه الأهداف لا يتم دفعة واحدة ، ولكنه يتم من خلاله محتوى البرنامج ، وممارسة الأطفال لأنشطة البرنامج اليومى.. بمعنى أن كل نشاط يهدف  إلى تحقيق أهداف جانب من جوانب النمو لشخصية الطفل (التدرب الحسى، والنشاط الموسيقى، ونشاط العضلات الغليظة، ونشاط العضلات الدقيقة،والنشاط القصصى والتمثيلى، وهذه المناشط التربوية فى كل وحدة تعليمية مترابطة مع بعضها البعض، وموظفة لتنمية استعدادات الطفل، وتفتحها، لأن فلسفة التربية فى الروضة تؤمن بأن الطفل هو محور العملية التعليمية.
والنموذج الذى يسير عليه هذا الكتاب يشمل أسس تخطيط برامج الأطفال وذلك على النحو التالى:
1- أهداف برامج طفل ما قبل المدرسة.
2- محتوى برامج طفل ما قبل المدرسة.
3- طرق وأساليب التربية فى برامج طفل ما قبل المدرسة.
4- الوسائل والأدوات والمواد التعليمية اللازمة فى برامج طفل ما قبل المدرسة.
5- تقويم برامج تربية طفل ما قبل  المدرسة وتطويره.
6- نماذج لتخطيط برامج طفل ما قبل المدرسة.
الفصل الثانى
طرق وأساليب التربية فى برامج مرحلة ما قبل المدرسة
تعد طريقة التدريس وسيلة لتنفيذ المواد والأنشطة التعليمية أو أداة لتحقيق أهداف المنهج من خلال المحتوى ومن ثم يمكن تعريف طريقة التدريس فى برامج الأطفال: مجموعة المواقف التعليمية التى تشترك فيها المعلمة مع الأطفال فى تنفيذ المنهج (البرنامج).
وهناك بعض الطرق التدريسية التى يمكن اعتبارها اتجاهات رئيسية فى تدريس الأطفال وفيما يلى عرضا لهذه الطرق لتكون عونا للمعلمة فى أدائها لدورها فى تخطيط وتنفيذ برامج الأطفال ومن هذه الطرق ما يلى:
أولا: طريقة التدريب الحسى :
كشفت نتائج الدراسات النفسية التى قامت عليها النظرية المعرفية عن الأسس السيكولوجية التالية:
1- أن إدراك الطفل للمفاهيم التى يبنيها فى فترة ما قبل المدرسة ما زالت محدودة. وتقع فى منتصف الطريق بين تعميم المفهوم وفردية العناصر التى تكون هذا المفهوم ، دون أن يصل الطفل المستوى احداها بسبب تذبذب وعدم استقرار قدراته التصورية بعد. وإن إدراك الطفل للمفهوم فى هذه المرحلة يرتبط بتكوين حقائق ومهارات وممارسات يقوم بها الطفل ويصحح منها شيئا فشيئا حتى يكتسب تعميمات وقواعد ترتبط بالمفهوم الذى يدركه فى مرحلة ثالثة (7-12 سنة). وتتزايد هذه المشكلة بسبب عدم قدرة الطفل على الربط بين الأشياء وبعضها البعض.
2- إن بالإمكان تصويب إدراك حسى معين عند الطفل بإدراك حسى من نوع آخر، كتصويب إدراك الطفل الحسى البصرى لشكل الشئ مثلا عن طريق إدراكه الحسى اللمس لنفس الشئ ومن ثم تنادى النظرية المعرفية بأن الطفل لا بد أن يتعامل مع الأشياء ويتداولها بين يديه كشرط جوهرى فى تطوير إدراكه.
3- التدريب الحسى المبكر له أهمية فى التنشيط العقلى الذى يحتاج إليه الطفل فى بكورة عمره لإدراك الأحجام والأبعاد حيث إن أى تأخير يعوق التكوينات العصبية عن عملها فى تنظيم المجال الإدراكى الذى يسمح للطفل بتمييز الأشياء فضلا عن استخلاص المعنى الذى ينبثق عن الترابط العصبى الناتج عن التدريب الحسى .. وبذلك يبدأ نشاط الطفل الرمزى فترة ما قبل المفاهيم (2-4 سنوات).
4- إن استجابة الطفل للمثيرات فى سنتين الأولين من عمره تتم على أساس خصائصها الحسية الطبيعية – أما استجابة الطفل للمثيرات فى الفترة ما قبل المفاهيم (2-4 سنوات) فتتم على أساس معانيها ومع التقدم فى العمر نجد أن استجاباته لا تمليها خبراته الحسية المباشرة بقدر ما تمليها المسميات التى تطلق على الأشياء والكائنات.
5- إن مسميات الأشياء وهى جوهر الأشياء عند الطفل ترتبط عنده بالجوانب المتميزة من خبرته الحسية. ولا شك أن تعلم مسميات الأشياء بهيئة للانتباه إلى الخصائص التى تشير إليها هذه المسميات.
6- إن طفل الرابعة يحتاج إلى عدد كبير من الامارات الحسية لكى يتعرف على الأشياء – وكلما تقدم فى العمر قلت حاجته إلى المثير .. وترتكز استجابة الطفل للمثير ، وفهمه للموقف فى تلك المرحلة على جانب واحد هام من المثير ويغفل الجوانب الأخرى.


 7- إن طفل الرابعة والخامسة يميل إلى الاستجابة للمثير الكامل لا إلى تسمية أجزائه المنفصلة.
8- أن مرحلتى العمليات المحسوسة والعمليات الشكلية التى تمتد من السابعة وما بعدها تشبه مرحلة تفكير الراشدين حيث يتحرر من خداع الخصائص الحسية الهامة للأشياء ويبدأ تفكيره الاستدلالى دون حاجته إلى إمارات مادية محسوسة.
ويقوم التدريب الحسى فى الروضة فى خطوات تبدأ :
1- اقتران الشئ بمسماه مع التكرار للتعرف عليه.
2- عرض ثلاثة أشياء على الطفل اثنان متشابهان والثالث مختلف ليكتشف الاختلاف بينهما .
3- استخدام الطفل التمييز اللمسى دون الرؤية فى التعرف على الشئ الذى ذكر له اسمه.
4- استخدام الطفل التمييز السمعى فى التعرف على الشئ من صورته ( صوت الخلاط، صوت ماكينة الحياكة ، صوت المطر،....).
5- استخدام الطفل التمييز البصرى بصورة أو لرسم الشئ الذى ذكر مسماه من بين صور أشياء أخرى.
6- تعرف الطفل على الشكل الكلى للشئ من مجرد رؤيته لجزء من أجزاء هذا الشئ.
7- مناقشة الطفل للتعرف على فوائد هذا الشئ واستخداماته فى حياته اليومية.
8- لمس الشئ للكشف على نوعية الخامة التى تصنع منها .
9- استخدام ميل الطفل لجمع الأشياء فى عمل مجموعات منها تبعا لمعيار حسى واضح.
10- مقارنة الطفل بين الأشياء المختلفة والموازنة بينها لإقامة علاقات تناظر أو تسلسل أو ترتيب بينها.
11- مناقشة الطفل للتعرف على مضار الشئ وكيفية وقاية نفسه من أضراره.
وتحتاج المعلمة إلى توجيه الأطفال من خلال التمثيليات التى يقومون بها والقصص القصيرة التى ترونها لهم كمدخل للتعريف بمضمون النشاط مع تشجعيهم وتدريبهم على التعبير عما قاموا به من أنشطة وكذلك على ما يقومون به فى الرحلات والعطلات السابقة أو القادمة مما يساعدهم على إدراك الزمن بصورة تدريجية حسب مستوى نموهم.
ويعتبر اللعب أهم مظاهر النشاط والحركة ويتخذ أشكالا متعددة منها.
- ألعاب حسية حركية تتضمن: أخذ، عطاء، وضع، فتح، قفل، ملأ، وتفريغ، بناء، هدم، لف، ثنى، فرد، هز، ضرب، لصم، لصق، تعليق، ترتيب، وصل، عقد، تمزيق، تقطيع، وتهدف هذه الحركات إلى إكساب المرونة المطلوبة لعضلات اليد والأصابع.
- ألعاب حركية.
* كاستخدام الرمل والماء أو نشارة الخشب فى ملأ وتفريغ الأوانى، عمل عجينة من الرمال ، أو الصلصال، حفر قنوات، إقامة سدود.
* استخدام الأقماع، الملاعق، الفناجين، الأكواب أو الخراطيم أو القطارة فى ملأ الأوانى.
- ألعاب مرتبطة بالتربية الجمالية مثل:
* صنع باقات من الورود أو تنظيم الورود فى الأوانى.
* تنظيم وحدات الفاكهة فى شكل هرمى.
* تنظيم أشكال هندسية لعمل نماذج جماعية .
ثانيا: طريقة النشاط الذاتى:
إن أى برنامج للروضة يجب أن يساعد الأطفال على أمرين :
الأول: تنمية اتجاهاتهم نحو التعلم ومنذ اليوم الأول للعام الدراسى الذى يلتحقون به بالروضة، ويقتضى منهم أن يمارسوا مختلف المهارات الأكاديمية والفن والموسيقى وأن يجدوا المتعة فى ذلك، وأن يكونوا قادرين على الاستيعاب والشرح والتفسير ، والتعامل مع المواقف الحياتية بأسلوب ذى معنى.
الثانى: مساعدة الطفل على  أن يفهم ذاته ، ويتمشى هذا البعد النفسى مع البعد الأكاديمى ، وبل ويتداخل معه لدرجة لا يلحظ معها المراقب أن فهم الذات هو جزء من النشاط ، وأنه سيصبح فى أوقات معينة نقطة الانطلاق التى ينبثق منها، ويبنى عليها البرنامج. فالأطفال الذين يتمتعون بالراحة النفسية يعملون بفاعلية كبيرة وحين يتم التركيز على فهم االذات، يمارسون أنشطة بدافع التعلم الذاتى ويمكن للطفل أن يفهم ذاته من خلال ما يأتى:
1- اللعب بالأدوار .
2- المسرح والحركات الإبداعية .
3- المراجع والكتب والمخططات.
4- خلق اتجاه ذاتى نحو النظام.
أولا: اللعب بالأدوار :
هو أن تضع نفسك مكان شخص آخر ، وتحاول أن تحاكى وتقلد هذا الشخص، فتقوم بما تتوقع منه أن يقوم به وكأنك هو. وفى قيام الطفل بالأدوار (كدور الطبيب، الجزار، الحلاق،....) ما يساعد الطفل على حل المشكلات ويزيد من شعوره فى التقمص العاطفى ، وفهم الحوادث التاريخية، وحين يمثل الطفل حادثة سمع أو قرأ  عنها، فإنه يفرغ فيها أحاسيسه ، ويسبغ عليها اتجاهاته، وشيئا من شخصيته، وبهذا يعرف الكثير عن ذاته.. واللعب بالأدوار ينمى من علاقات الطفل الاجتماعية ويتيح له الفرصة ليتعلم بعض الأوضاع الهامة التى تفيده فى التفاعل مع المجتمع الذى يعيش فيه.. ومن  توزيع الأدوار، يتعلم الطفل أن يأخذ بالحسبان سلوك الآخرين ومشاعرهم ، ويفهم أن عليه أن يسلك سلوكا معينا إذا كان على بقية الأطفال أن يسلكوا ما هو مقرر لهم، وعن طريق الأدوار يمارس الطفل المناقشة ويتعرف على قدراته وما يستطيع القيام به أو عدم القيام به وما هو بحاجة إلى مزيد من التدرب عليه.. كما يتعلم مهارة التغير وبسرعة من سلوك معين إلى آخر مما يزدوة بالخبرة فى تكوين الرأى ، والقدرة على تقمص الشخصية المحببة أو القيام بسلوك آخر بفاعلية أقوى  وأقدر.
 ثانيا: المسرح والحركات الإبداعية:
يعد اللعب بالأدوار مجالا غنيا لنشاط المجموعات الصغيرة فى حين أن المسرح يوفر المجال لنشاط تقوم به المجموعات الكبيرة بإشراف المعلمة .
والمسرح همزة الوصل بين فنون الغناء والموسيقى والحركة من جهة ، والمهارات اللغوية من جهة أخرى . فحين يعرض الأطفال خبراتهم ضمن كلمات قياسية يتحولون من الواقع إلى اللعب التمثيلى . وهذا الترميز للواقع والخيال لا يكاد يحتاج إلى تقديمات شكلية، نظرا لأن العديد من مظاهر المنهج فى تربية طفل ما قبل المدرسة توفر فرصا لذلك على أنه يمكن أن يصبح خبرة معمقة إذا أتيحت بعض الفرص والمواد مثل: الملابس، والدمى، فرص جماعية لتمثيل الأغانى والقصائد المسجوعة والقصص بقالب مسرحى، وفرص للتنفيس عن الخوف والعدوان.
ومن الممكن للحركة المصحوبة بالموسيقى أن تقترب من المسرح حين يعطى الأطفال فكرة عما تمثله من أحداث فحين تقص المعلمة حكاية النهر الذى ينبع من الجبل ويصب فى البحر وتسمعهم موسيقى تقلد أصوات قطرات المطر والماء الذى يترقرق ثم يسير منحدرا إلى أسفل الجبل ويصطدم بأمواج البحر المتلاطم يقوم الأطفال بتمثيل هذه الأحداث بحركات تتزايد قوة وسرعة وإبداعا.
ثالثا: المراجع والكتب:
يبدأ اهتمام الطفل بالكتاب فى وقت مبكر يحكم حبه للاستطلاع ، فهو ينجذب بالجرس الموسيقى للكلمات وبالصورة الملونة، وبتقليب الصفحات، وطفل الروضة غير قارئ ولكنه يستمتع حين يستمع إلى من يقرأ له نصه سواء أكان منفردا أم كان مع زملائه – وحين تتقدم به السن ، يشترك غيره معه فى الحديث عما شاهده وما سمعه . وحين تنمو قدرته اللغوية تشجعه الكتب ليتحدث عن تجاربه، وتدفعه إلى استخدام الأسئلة لتنمية معرفته أن دور  المعلمة ينحصر فى أن تجعل من الكتب والقصص شيئا ساحرا وجذابا للأطفال بشكل لا يمكنهم مقاومته، وحينئذ سيأخذون بالتدرج البطئ فى فهم الكلمة المطبوعة بأنفسهم.
ويهدف استخدام الكتاب فى مرحلة ما قبل المدرسة إلى ما يلى :
1- التعبير الشفوى السليم وإثارة الدافعية لهذا التعبير.
2- زيادة الثروة اللغوية والفكرية.
3- اكتساب مهارة الإلقاء والحديث.
4- تنمية القدرة على استحضار الأفكار والإصغاء إليها.
5- مشاركة الآخرين تجاربهم وخبراتهم .
6- تذوق الجمال فى الشكل والمضمون (جمال اللغة كانت ملفوظة أو مكتوبة).
7- تنمية حس المطالعة والألفة مع الكتاب .
رابعا: خلق اتجاه ذاتى نحو النظام :
النظام أمر ضرورى فى تربية الطفل، لأنه العملية التى يتعلم بها الطفل التوفيق بين رغباته وأهوائه الخاصة، وبين حاجاته مجتمعة مدفوعا فى ذلك ما يسمى الانضباط الذاتى، والأسلوب الذى يتم به ذلك يزيد من قدرة الأطفال على فهم ذواتهم . والنظام الفعال هو ذلك النظام الذى يشجع الفرد على احترام النظام والعمل بمقتضاه، وخلق اتجاه ذاتى نحو النظام وهو أمر لا يتحقق دون الوصول إلى فهم الإنسان لذاته. فإذا أردنا مساعدة الطفل ليتصرف بشكل مقبول فى مجتمعه وبنظام فعلينا أن نبدأ بفهم هذا السلوك وفهم دوافعه وأسبابه، وحتى يتسنى لنا ذلك، ندع له فرصة للتعبير عن أى سلوك يمارسه باستدراجه للتعبير عما يحس به عن طريق التلميح والإيحاء له حتى يبوح بالسبب الذى حمله على هذا السلوك حتى نستطيع الأخذ بيده وحل مشكلاته.
إن مزيدا من الفهم للطفل يمكنه من مساعدتنا على وضع برنامج يناسبه ويتفق مع ميوله واهتماماته وبشكل يساعده هو على فهم ذاته ليصبح فردا متعاونا فى الجماعة ، كما يساعدنا على أن نضمن البرامج أنشطة تمس أحاسيسه بشكل مباشر، ويساعده على فهم ذاته.
إن مهمة معلمة الروضة تنحصر فى تقبل أحاسيس الأطفال وشعورهم وفى توضيح المفاهيم الخاطئة التى قد تعلق فى أذهانهم ، وأن توفر جوا يجد فيه كل طفل التحدى لقدراته، ويمنحه فرصة الفوز والإنجاز.
إن نشاط الطفل الذاتى إذا وجه الوجهة الصحيحة يصل بالطفل إلى السعى إلى تحقيق مطالبه ويسير النشاط الذاتى لطفل الروضة فى طريقتين:
أ‌- الطريقة المباشرة: وتتلخص فى استخدام التجارب الشخصية استخدامات مباشرة للحواس، والملاحظة الموضوعية للوصول إلى الحقائق والمعلومات.
 ب- الطريقة غير المباشرة: وترجع إلى فهم الطفل للتجارب السابقة، وتذكر المعلومات والبحث فيها والربط بينها للوصول إلى النتائج المطلوبة وتعتمد الطريقتان المباشرة وغير المباشرة على:
أ- الانتباه والملاحظة التى تعد أول الطريقة للوصول إلى الحقائق .
ب- الربط الزمانى والمكانى.
جـ- التعبير الحسى بأنواعه ويشمل:
(1) عمل نماذج من الصلصال أو الورق، أو القش أو نفايات البيئة والأشغال اليدوية والتعبير بالرسم الحر.
(2) التعبير اللغوى ويشمل: الأغانى والأناشيد، والقصة كما يشمل على الاستعداد للقراءة والكتابة وما يتصل بها من مهارات.
(3) التعبير الحركى وما يتصل به من موسيقى ونغم.
ثالثا: طريقة مشاهدات الطبيعة:
تشير الدلائل أن التعلم بالمشاهدة من أكثر أنماط التعلم فعالية مع طفل ما قبل المدرسة ، لا سيما فى مجال تعلم المهارات الاجتماعية أو الحركية وأن البيئة الطبيعية أو البيئة الاجتماعية تثير حب استطلاع الطفل للكشف عن أسرارها فيحاول الطفل البحث والتنقيب بوسائله البدائية لإدراك الظواهر الطبيعية من ليل ونهار، ضوء وظلام، تغيرات الفصول ومن ثثم يعمل على تفسيرها. فى حين إن القوانين العامة المفسرة للظواهر تتجاوز المواقف المباشرة لتصل بالضرورة إلى قاعدة أو عدة قواعد تندمج فى تنظيم أكثر اتساعا وأكثر عمومية لتصور الواقع. وهذا الأمر يفوق قدرات طفل الروضة .
أما فى مرحلة العمليات المحسوسة (4-7 سنوات) فإن ذكاء الطفل العملى يلاحظ ويشاهد الظاهرة، ويقوم بردود أفعال واستجابات نحوها والتنبؤ بنتيجة استجاباته على الظاهرة، وأخيرا يقيم علاقة سببية بين أفعاله ونتائجها على الظاهرة موضوع الدراسة. وشيئا فشيئا يتعلم الطفل الكف عن حركاته الزائدة لكى يركز على موضوع الظاهرة وذلك بفضل التدريب والممارسة على ربط أفعاله بنتائجها .
ومما يلاحظ أن طفل الروضة يتعلم بصورة فعالة بطرق متنوعة ولعل أهم أساليب تعلم طفل الروضة هى:
1- التعلم عن طريق العمل : Learning doing ولذلك يجب أن تكون برامج رياض الأطفال مبينة على العمل والمشروع يقود الأطفال على النشاط الذاتى فى حل مشكلاتهم خلال تطبيق المشروع أو القيام بالعمل.
2- التعلم عن طريق اللعب Learning by blay   وذلك عن طريق توفير ألعاب هادفة تقود إلى تكوين الاستعداد وتكوين المهارات وتكوين المفاهيم واكتساب الخبرات.
3- التعلم عن طريق الخبرة: Learning by experience  وذلك ببرامج مستوحاه من خبرات الطفل الأولية وتبنى عليها الخبرات الجديدة .
4- التعلم عن طريق الوحدات: Learning by unit وذلك بوضع الخبرات التعليمية على شكل وحدات مشوقة يعيش فيها الأطفال فترة من الزمن مشاركا فى جميع نشاطات الوحدة.
5- التعلم عن طريق الاستكشاف Learning by discovery  وذلك بتهيئة البيئة السخية والمواقف التعليمية المثيرة، وتنظيم الأدوات والألعاب والأجهزة التعليمية بحيث يستطيع الطفل التعامل معها واللعب بها ثم البحث فى مكنوناتها والاستكشاف بجديدها، بطريقته الخاصة دون تأثير المعلمة، وهكذا يصبح وفق هذه الطريقة هو الموجه والمنفذ فى آن واحد . وهذه الأساليب المعاصرة فى تعليم طفل الروضة تجعل الطفل هو المحور فى العملية التعليمية وتصنعه فى مواقف تعليمية مشوقة بحيث يؤدى إلى نشاط ذاتى الذى يقوده إلى التغير فى سلوكه أو شعوره أو فى تفكيره.
رابعا: طريقة القدوة:
القدوة هى أفضل الطرق فى تربية طفل ما قبل المدرسة وأقربها إلى النجاح فمن السهل تخيل منهج أو تأليف كتاب فى التربية لكن هذا المنهج يظل حبرا على ورق ما لم يتحول إلى حقيقة تتحرك فى واقع الأرض وإلى بشر يترجم بسلوكه وتصرفاته ومشاعره وأفكاره مبادئ هذا المنهج ومعانيه ... إن القدوة إذا كانت حسنة فإن الأمل يكون كبيرا فى إصلاح الطفل أما إذا كانت سيئة فإن الاحتمال الأرجح هو فساد الطفل لأن الطفل فى هذه المرحلة المبكرة يتعلم عن طريق المحاكاة والتقليد ومعظم السلوك الذى يتعلمه الإنسان عن طريق التقمص الوجدانى.. ومن ثم لابد للطفل من قدوة والديه ومعلمته كى يتشرب المبادئ الإسلامية والقيم الإيجابية والعادات فقول : علموا أولادكم الخير فإن الخير عادة تلزمنا بأن لا نكذب أمام أطفالنا، فالطفل الذى يرى أباه أو أمه تكذب لا يمكن أن يتعلم الصدق ، والطفل الذى يرى أمه تغش أباه أو أخاه أو تغشه هو نفسه لا يمكن أن يتعلم الأمانة، والبنت التى أمها مستهترة ببيتها لا يمكن أن تتعلم منها الفضيلة، والطفل الذى يقسو عليه أبواه لا يمكن أن يتعلم الرحمة.. وليس معنى هذا أن الطفل لن يحتاج إلى جهد على الإطلاق فى عملية التربية أو أنها ستتم تلقائيا عن طريق القدوة وحدها، ولكن الذى يمكن قوله هنا، أن القدوة الطيبة هى دائما قيمة موجبة يحدث بإزائها قدر مساو من الجهد الذى يجب بذله لتنمية الجانب الوجدانى ، والاجتماعى والحركى وقد يكون من المناسب فى هذا أن نذكر ما كتبه عمرو بن عتبة بن أبى سفيان إلى مؤدب ولده ويقول له :"ليكن أول ما تبدأ من إصلاح بنى إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينيك ، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، علمهم كتاب الله ، ولا تكرهم عليه فيملوه ، ولا تتركهم منهم فيهجروه ثم أروهم من الشعر أعفه، ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام فى السمع مضلة للفهم وأروهم سير الحكماء ، وأخلاق الأدباء، وجنبهم محادثة النساء ، وتهددهم بى، وأدبهم دونى ، وكن لهم كالطبيب الذى لا يجعل الدواء حتى يعرف الداء، وإياك أن تتكل على عذر منى للك فقد اتكلت على كفاية منك".
وفيما يلى عرضا لنماذج من طرق وأساليب تخطيط وتنفيذ برامج الأطفال لتكون عونا للمعلمة فى أدائها لدورها:
1- نماذج من طرق وأساليب تخطيط وتنفيذ برامج الأطفال:
              أولا: برامج النشاط الحر أو العفوى:
             تعتبر طريق التدريس وسيلة لتنفيذ المواد والأنشطة التعليمية ، أو أداة لتحقق أهداف البرنامج من خلال المحتوى. وهى بالتالى مجموع المواقف التعليمية التى تشترك فيها المعلمة مع الأطفال فى تنفيذ البرنامج. ويمكن القول بأن الطريقة ترتبط بكل مكونات البرنامج، كما يستدعى من المعلمة فهم الأهداف السلوكية، علاوة على فهمها لخصائص نمو الأطفال وحاجاتهم، وظروف ومتطلبات مجتمعهم . وبالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من أساليب تدريسية خاصة ببعض المواد التعليمية ، فإن هناك بعض الطرق التدريسية التى يمكن اعتبارها اتجاهات رئيسية فى تدريس الأطفال، وفيما يلى عرضا لهذه الطرق لتكون عونا للمعلمة فى أدائها لدورها، باعتبارها من أهم الأفراد فى تخطيط وتنفيذ المنهج.
فى حين ذكرت ملكة أبيض، 1993 نماذج المناهج أو البرامج التى ظهرت منذ الستينات لتربية الطفولة المبكرة وهذه النماذج أو التصنيفات تستند إلى أهداف واضعى البرامج وفلسفتهم وبعضهم الآخر إلى الأنشطة وأشكال التفاعل التى تحتويها هذه البرامج ولكن الفلسفات والأهداف تتداخل تبعا للأغراض الرئيسة التى تسعى إلى تحقيقها وهى:
برامج النشاط الحر أو العفوى.
برامج النشاط الفكرى ممثلة بنموذج مونتسورى.
برامج النشاط الأكاديمى ممثلة بنموذج بيرايتر وانجلمان.
" تمثل برامج النشاط الحر مقاربة اصطفائية لنمو الطفل، تحاول تلبية حاجات الأطفال الانفعالية والاجتماعية والعقلية. ففى هذه البرامج يحدد الطفل إيقاع العمل بشكل عام، ويختار الأنشطة بنفسه ، وينصرف إلى اللعب الذى يعكس مستوى نموه.
"واللعب الحر هو النشاط السائد، يتخلله من حين لآخر أنشطة جماعية قصيرة مثل وقت القصة، ووقت الطعام، ووقت العرض والمحادثة وهذا مثال للبرنامج الصباحى اليومى فى إحدى الرياض ذات النشاط الحر لأطفال فى الثالثة من العمر.
1- أنشطة يختارها الأطفال شخصيا.
2- وجبة الضحى واستحمام.
3- متابعة الأنشطة المختارة شخصيا من الأطفال.
4- إعادة وضع اللعب فى مكانها والعودة إلى البيت.
"وتتاح للأطفال مواد اللعب وأنشطته، ومشروعات الأشغال اليدوية والأغانى والرقصات الجماعية، ليختاروا منها ما يشاءون".
ثانيا: برامج النشاط الفكرى : نموذج مونتسورى
"تقوم هذه البرامج على ما يسمى بـ "طرائق الاستكشاف" وهى تتمثل فى تكوين خبرات مباشرة لدى الطفل بالتفاعل مع عدد متنوع من المواد من خلال اللعب والتفاعل اللفظى المكثف بين الأطفال والراشدين وبين الأطفال وأنفسهم ومن هذه البرامج تلك التى تهتدى بنظرية بياجية التى تشجع النمو الفكرة من خلال سلسلة من الأنشطة الحسية الحركية مثل برنامج كامى ويفريز " Kammi and Devries " .
"ويتضمن برنامج مونتسورى مواد مصممة للقيام بتمرينات على الحياة اليومية وعلى النمو الحسى والمدرسى وتتضمن تمرينات الحياة اليومية تلميع القطع الفضية، وتزرير الأزرار، وطى الثياب ... أما تمرينات النمو الحسى فتتضمن العمل مع الأشكال، والاسطوانات المتدرجة، والأحجيات التى تتمثل فى تنزيل قطع معينة فى الأطر المناسبة لها .
"أما المواد الدراسية فتضم حروفا كبيرة، وأوتارا وقضبانا للعدد وتجهيزات لتعلم مفاهيم الحجم والوزن والطول والسعة ويتم تعليمهم الاستعمال المناسب للألعاب والدمى ويجرى تشجيع الصغار منهم على أن يتعلموا من الأطفال الذين يكبرونهم بمراقبتهم أثناء استخدامهم للمواد. على أن الأطفال لا يلقون تشجيعا خاصا للتفاعل مع الراشدين ، كما أنهم لا يمارسون
الكثير من الأنشطة الجماعية واللعب الرمزى.. وتنظر المدرسة إلى الرغبة فى التعلم على أنها الحافز الأول الذى يوجه أنشطة الأطفال.
"ولا يكافأ الأطفال فى روضة مونتسورى على النجاح، كما أنهم لا يعاقبون على الاخفاق. فالمواد نفسها مصممة بطريقة تمكن الطفل من معرفة ما إذا كان قد نجح فى استخدامها بالشكل الصحيح أم لا. إلا أن الطفل يشجع على الاستمرار فى المهمة التى اختارها أطول فترة ممكنة. وتحترم مونتسورى حرية الطفل فيما يعمل ويفكر وقد استمدت طريقتها فى التدريس من مبادئ أهمها:
- مبدأ الحرية والنظام ، ومبدأ نشاط الطفل:
"وقصد بالمبدأ الأول ، المجال الحيوى للطفل، وسير الحرية والنظام جبنا إلى جنب ، وذلك عن طريق العمل المنظم والمخطط، واختيار الوقت المناسب للتنفيذ. ويقصد بالحرية الجسمية، والحرية العقلية، والحرية الخلقية. وتتضح الأولى فى حرية الطفل ليتحرك داخل الحجرة الدراسية المجهزة بالكراسى والمناضد المتحركة، والتى تساعد على سهولة التنقل والحركة. وقد زودت الحجرات بأدوات خاصة لكل طفل ، كأدوات الغسيل والنظافة ليستعملها بنفسه متى شاء، كما أنه قد تم إعداد دورات المياه لتناسب نمو الطفل ، وروعى كذلك ملائمة الأدوات والأجهزة الأخرة لهم. أما الحرية العقلية فإنها تعنى تخصيص الألعاب لكل طفل ليلعب بها متى شاء، ويختار منها ما يشاء دون تقييده بزمن محدد. ولا تتدخل المعلمة أو المرشدة فى عمل الطفل، أو تقدم له المساعدة إلا إذا طلبها، وفى الحالات الضرورية. أما بشأن الحرية الخلقية ، فإن دور المعلمة يتطلب منها أن تسارع إلى إبعاد أى طفل يسئ الحرية الممنوحة له، سواء أساء لنفسه أو لزملائه، وتقوم بمعالجته علاجا فرديا .
ويفهم الطفل روح النظام فى مدرسة منتسورى تلقائيا، ويتقيد به. ويدخل الطفل الفصل متى شاء، ويتركه متى شاء، وكذلك الحال فى اللعب والعمل. ويحضر الطفل للروضة أو يغيب متى شاء، وذلك دون عقاب ، بل تقبله المعلمة حتى إذا حضر بعد غياب مدة طويلة.
أما مبدأ نشاط اللعب ، فإنه ينظر إلى النمو الذاتى باعتباره الهدف الأسمى للتربية ، وعن طريق تشكيل حركة الطفل فى محبة . فمن خلال تنقله من لعبة إلى أخرى يشبع حاجاته، ويرضى ميوله، ويكتسب المهارات والخبرات، ويتزود بالمعارف والمعلومات.
وقد طبقت منتسورى هذه المبادئ أو الأسس النفسية فى ثلاث أنماط من التمرينات التدريسية، هى:
أولا: تمرينات من الحياة العملية، وتشمل تمرينات فى غسل الأيدى ، ولبس وخلع الملابس، حتى يشعر الطفل بأنه قد أصبح قادرا على مباشرة بعض أموره بنفسه ، وكذلك تمرينات تنمى حركات الطفل العضلية كصعود سلالم تتناسب مع نموه والنزول منها.
ثانيا: تمرينات خاصة بتدريب الحواس ، وتشمل أجهزة خاصة لتدريب وشحذ الحواس، خاصة اللمس منها لتنمية تميز الأطفال، ولارتباطها بحركة اليد التى ترتبط بالعقل وتساعده. وقد اعتبرت أن الأدوات والمواد والأجهزة التى تستعمل فى ذلك وسائل إيضاحية ذات فائدة كبيرة للطفل. ومما استخدمته منتسورى اسطوانات خشبية مختلفة الأطوال والأقطار لإدراك الحجم، وأشكال هندسية مختلفة مرسومة على ورق أو مصنوعة من الخشب لإدراك الأشكال وكتل صغيرة متشابهة فى أحجامها وأشكالها مختلفة فى أوزانها لتمييز الوزن، ومسطحات مختلفة النعومة والخشونة لإدراك اللمس . هذا كما اهتمت بالألوان واستعمالها فى أغراض تدريب الحواس.
ثالثا: تمرينات معرفية، إضافة إلى تمرينات الحواس التى يمكن اعتبارها من بعض الجوانب معرفية مثل تركيب ودمج الأطفال للأشياء لتكوين أفكار عن العمق والسطح، توجد تمرينات لغوية ورياضية. إذ أن منتسورى رأت بأنه لكى ينمو الطفل لغويا عليه أن يسمع ويتحدث ، ويربط الرموز بالأشياء التى تمثلها ، ثم يقوم بالحركات لتوضيح الكلام. وبهذه الطريقة يصل بالتدريج إلى التقدم فى المهارات الأساسية للغة، من استماع، وتحدث، وكتابة، وقراءة. ذلك مما يستلزم إغناء البيئة بالمثيرات الحسية ، وتوفير العلاقات الطيبة والأنماط الكلامية السليمة.
ويشير كولسون (Kolson, 1978 ) فى هذا الصدد إلى أن منتسورى ترى انه لدى أطفال الروضة رغبة طبيعية للتعلم، خاصة عندما تتوفر لهم البيئة التربوية الجيدة، ويجدون الحرية لكى يستخدموها، ويستفيدوا منها. ويشير كولسون Kolson إلى أنها أيدت للكتابة باستعمال الحروف البارزة أو غير الثابتة، قبل تعلم الصوت ، وقبل معرفة الكلمات، وكذلك القراءة من شرائح الورق الصغيرة قبل أى قراءة بطريقة أخرى، والمحادثة تسبق الكتابة ورؤية الصورة والقراءة.
وقد استعملت منتسورى طريقة اللمس فى الكتابة أولا، ثم طريقة النظر. إذ تصنع الحروف من الخشب او من الورق المقوى، ويتعلم الطفل أسماءها باللمس تدريجيا، ثم عن طريق البصر مكتوبة على الورق. كما يتعلم الطفل مخارج اصوات الحروف فى نفس الوقت. إذ يتدرب الطفل على تحليل الكلمات المنطوقة على أصواتها أولا، ثم فى حالة إجادتهايكون قد أصبح جاهزا للقراءة. والتى تبدأ بأسماء الأشياء المعروفة لدى الطفل والق

الحاسوب.. ومرحلة النمو الحرجة لأطفال ما قبل المدرسة

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

الحاسوب.. ومرحلة النمو الحرجة لأطفال ما قبل المدرسة




د. فتحي احميدة - دار جدل كبير في الأوساط التربوية، حول استخدام الحاسوب في تعليم أطفال ما قبل المدرسة، حيث ساد اعتقاد في السابق لدى المربين مفاده أن الحاسوب أداة غير ملائمة نمائياً للأطفال الصغار.
وفضل المربون أن يتعلم الأطفال من خلال الأنشطة الحسية، والملاحظة والاكتشاف، والقصص والموسيقى، والانهماك في أنشطة عملية وفنون درامية، بدلاً من تعلمهم باستخدام الحاسوب الذي عدوه أداة ذات طبيعة مجردة.
تولد خوف لدى مجموعة من اصحاب الاختصاص بأن الأطفال الذين يستخدمون الحاسوب بمفردهم سيصابون بالعزلة وسيفتقرون بالتالي إلى المهارات الاجتماعية، كما أبدوا قلقاً من المشكلات الصحية التي قد تصيب الأطفال الذين يستخدمون الحاسوب، فضلاً عن قلقهم من إعاقته لتطور إبداع الأطفال وخيالهم.
والحق إن الاستعمال الملائم للحاسوب لن يؤدي إلى تلك المخاوف السابقة، ذلك أن معظم البحوث التربوية أكدت أن الحاسوب يقدم فرصاً تعليمية فعّالة للأطفال عندما يستخدم بطريقة صحيحة وملائمة. فالحاسوب، كما أشارت الأبحاث، يجعل الأطفال مسؤولين عن تعلمهم، ويزيد من قدرتهم على الاكتشاف وحل المشكلات، ويطور تعلمهم المبكر للقراءة والكتابة، وينمي مهارات التواصل لديهم، ويعزز نموهم الحس الحركي، فضلاً عن الارتقاء بقدراتهم العقلية.
وقد كشفت الدراسات أن أطفال السنة الثالثة والرابعة من العمر مستعدون نمائياً للمرور بخبرة الحاسوب واكتشافه، ولعل أفضل طريقة لتشجيع استعمالهم للحاسوب هو الحديث معهم حول خبراتهم في اكتشاف تلك الأداة. فهذا من شأنه مساعدتهم في تأمل ما يفعلونه وتفسيره. فمثلاً يمكن أن نوضح للطفل أنه من خلال الضغط على مفتاح (إدخال) تتغير الشاشة، كما يمكن أن نعرفهم بكيفية وضع القرص المضغوط في المكان الصحيح، وأن نمدح محاولاتهم في تشغيل الجهاز أو اختيار البرنامج. ويحتاج الأطفال الصغار إلى الكثير من الوقت ليجربوا الحاسوب ويكتشفوه، فهم يشعرون بالارتياح عندما ينقرون بالفأرة على الخيارات المختلفة في الشاشة لمشاهدة التغيرات التي تحدث تبعاً لذلك. ويمكن لنا أن نتدخل (لتوفير قليل من المساعدة) عندما يظهر الطفل إحباطاً في استخدامه للحاسوب أو عندما لا يتغير شيء في الشاشة أمامه. فنحن نعي أن الإفراط في استخدام الأطفال للحاسوب لمدة طويلة (عدة ساعات في اليوم) يمكن أن يؤدي إلى إصابتهم بإجهاد متكرر وإرهاق بصري وسُمنة الطفولة. غير أن ما يحدث في رياض الأطفال يومياً من قضاء الطفل لكثير من الوقت في الألعاب الخارجية، والفنون الدرامية، والأنشطة الحركية يجعل من غير المحتمل أن يقضي الأطفال أوقاتاً طويلة على جهاز الحاسوب حتى يتعرضوا لتلك المشكلات الصحية.
فالسؤال الذي يجب أن يطرح الآن ليس ''هل ينبغي أن نستخدم الحاسوب في صفوف ما قبل المدرسة أم لا؟''،
وإنما السؤال ينبغي أن يكون: ''كيف نستطيع أن نستخدم الحاسوب بطريقة فعّالة في صفوف ما قبل المدرسة لمساعدة الأطفال في تطوير تعلمهم؟''.
ومع التقدم التكنولوجي الذي نشهده هذه الأيام، لم يعد الحاسوب أداة غريبة على الأطفال بسبب تواجده في بيئة الطفل المنزلية، فأطفال اليوم لديهم ألفة بهذه الأداة، ورغبة في استكشافها، وتوق إلى استخدامها. فشئنا أم أبينا أصبح الحاسوب جزءاً من حياتنا اليومية لدخوله في جميع ميادين العمل. وعليه، فينبغي أن يكون ركن الحاسوب جزءاً لا يتجزأ من صفوف ما قبل المدرسة، وأن يوظف إلى جانب الأركان التعلمية الأخرى كركن المكتبة، واللعب التمثيلي، والرياضيات وغيرهم. كما ينبغي تقديم الفرص الوفيرة للأطفال للتعلم عبر هذه الأداة، واختيار البرمجيات التعليمية الملائمة لأعمار الأطفال، والتي تكون بسيطة وواضحة ولا تعتمد على قدرة الطفل على القراءة، ويستطيع استعمالها والتحكم بها دون مساعدة الكبار، وتقدم له خيارات متنوعة وتغذية راجعة ملائمة، ويكون محتواها ذا معنى وجذاباً، ويتضمن أنشطة تساعده على الاكتشاف وحل المشكلات. ولكن إذا شعرنا أن الطفل دائم الاختيار للحاسوب مستثنياً القيام بالأنشطة الأخرى، يمكن لنا أن نضيق الوقت في استخدامه، كما ينبغي لنا أن نتدخل إذا شعرنا أن الطفل يستخدم الحاسوب دون هدف.
http://quran.maktoob.com

كيف تربي طفلا دكيا.

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

كيف تربي طفلا دكيا وهي كالآتي

أفكار إبداعية لحل مشكلة التمرد

يمر الطفل حوالي 2,5 سنة، بفترة من التمرد القوي ضد الحدود التي وضعها الكبار على حرية الاستكشاف والشعور بالإحباط لعدم قدرته على الاستقلال في أفعاله!

فإذا منحت صغيرك مزيدًا من الفرص للتعلم وإشباع حب الاستطلاع لديه ليصبح أكثر ذكاء، فتسهل على الأم عملية التربية، فإذا توافرت مواد تعلم جيدة وجذابة وفرص مناسبة لإشباع اهتماماته بتعلم اللغة، فلن يلجأ إلى العبث بالقلم على الحوائط أو اللعب في سلة المهملات!
من 1ـ 3 يحتاج إلى أنشطة حسية حركية

خلال عمر الطفل 12ـ 36 شهرًا يحتاج إلى فرص تعلم من خلال النشاط الحسي الحركي، كما تم في مرحل سابقة للطفل، وكلما زادت المثيرات الموجهة للمخ من خلال الإبصار والاستماع والتذوق والشم كلما أصبح الطفل أكثر ذكاء!
الآن كبر ابنك .. ويريد تكوين الأفكار!!

ومع انتقال الرضيع إلى مرحلة الطفولة وما قبل المدرسة فهو يحتاج إلى أكثر من الأنشطة الحسية المتنوعة، فهذه الخبرات يجب أن تظهر في شكل نماذج تساعد على فهم العلاقات وتكوين المفاهيم فلديه القدرة الآن على التفكير وإبداء الأسباب والتوصل إلى نتائج واستخدام الأشياء كرموز للأفكار والأنشطة، بالإضافة إلى أن التدفق اللغوي بين 1,5ـ 4 سنوات لا يساعد الطفل على التعبير عن أفكاره فقط، بل تكوين تلك الأفكار أيضًا.
انتبه .. لا تحبط ابنك!!

وخلال هذه الفترة يتبلور أسلوبه في التعليم، ويؤثر على طريقة تعلمه وردود أفعاله للخبرات الجديدة طوال حياته، ويعتمد أسلوب التعلم جزئيًا، على عوامل بنيوية فردية، هل هو سريع أو مستقل أو متهور أو هادئ أو مثالي؟، ولكن يقوم أساسًا على مدى محاول الطفل التعلم في هذه المرحلة بحماس ومساعدة الوالدين وقد تحبط هذه المحاولات ويقابل بالعقاب البدني ومن ثم يقل تكرارها!
كيف نبني البيئة العلمية الثرية داخل منازلنا؟!

كيف للأم أن ترتب بيئة مثيرة للتعلم للطفل بين 12ـ 36 شهرًا في ظل توسع المعارف حول عمل المخ وتطوره؟ ليس هذا العمل صعبًا كما يبدو من ظاهره!

سوف تكتشف أن طفلك يعطيك تلميحات مفيدة عن حاجات مخه المتنامي، فلا تضطر إلى فرض التعلم على طفلك أو تعليمه حقائق صماء أو تحاول أن ترغمه للجلوس كي يتعلم أو تخطط لتعلمه في المستقبل، كل ما عليك أن تهيئ الفرص وتقدم له التشجيع كي يعلم نفسه!

بعد عام الطفل الأول يمكنك زيادة قدراته العقلية عن طريق توسيع بيئة الطفل التي يستطيع فيها التحرك بحرية وبأمان، ويمكنك أن تبدأ تعليمه التعامل مع الأخطار المحتملة: كيف ينزل من الفراش بأمان وبذلك تتسع دائرة حريته! وعندما يكون الجو دافئًا وجافًا، يمكنه القفز في الحديقة مع التأكد من عدم وجود أي أخطار، اتركه ليكتشف ذلك بحرية ولا مانع من أخذه لحديقة عامة وتركه يتحرك بحرية وعليك مراقبته جيدًا لأنه عادة يتناول الطفل كل شيء جديد إلى فمه مباشرة!
قل: 'لا' بدون إحباط دوافعه الاستكشافية

لتأكيد هذه الحرية علم الطفل معنى كلمة 'لا' ومن المهم ألا تتكرر هذه الكلمة كثيرًا أو بشكل قاسٍ وإلا سيأخذ انطباعًا بأنك تحبه أكثر عندما يكف عن محاولة التعلم والاستكشاف!

ولست في حاجة لأن تضرب الصغير على يديه أو مؤخرته كي يتعلم حقوق الآخرين وملكيتهم، فالضرب على يديه يحبط لدى الطفل الاستكشاف ويعلمه أن يرد بالضرب أو يضرب الأطفال الآخرين الأصغر منه، وضرب الطفل على مؤخرته يحمل شعورًا بالإهانة التي لا تتوافق مع مساعدة الطفل على أن يتعلم التصرف اللائق فلا يجب استخدامه إلا نادرًا فقط مع الطفل الصغير الذي لا يتفهم الكلام وذلك إذا كان على وشك الاقتراب من خطر ما مثل لمس موقد ساخن أو الركض في الشارع بلا وعي.

بالنسبة للأطفال الذين يتميزون بالفهم والليونة يكفي أن تقول: 'لا' بصوت هادئ حازم رافض لما يحدث مشيرًا إلى ما هو ممنوع مع تقديم البديل ولكن معظم الصغار أكثر عنادًا.

ومن إحدى الطرق الجيدة لتعليم الطفل 'لا' بدون إحباط دوافعه الاستكشافية أو اللجوء إلى ضربه على يديه أو على مؤخرته ما يلي:

1ـ يجب أن يكون واضح في ذهنك الأشياء التي تريد ألا يلمسها الطفل أو الأشياء التي لا تريده أن يفعلها ويمكن كتابة قائمة قصيرة بها.

2ـ عندما يقترب الطفل ليلمس أحد هذه الأشياء أو يفعل إحدى هذه الأفعال، اجلس أمامه وأمسك به من ساعديه حتى تكون يداه مقابل خديه وتتوجه إليه مباشرة ليسمع إليك ابق مواجهًا له في هذا الوضع لمدة 2/1 دقيقة وقل له بحزم: 'لا' لا تلمس هذا وقبل أن تدعه يذهب احتضنه بحب.

3ـ هذه الطريقة تجبر الطفل على الانتباه إليك وتجعله يدرك أنك تعني ما تقول ولكن تجنب فكرة العقاب، فالطفل الذي يحاول أن يشبع حاجات مخه للمثيرات الحسية لا يجب أن يعاقب فهو فقط يحتاج إلى أن يتعلم عن حقوق الآخرين والأخطار الموجودة في العالم المحيط به، وقد تلجأ إلى تكرار هذه الحيلة عدة مرات ولكن في نهاية الأمر يفهم الطفل معنى كلمة 'لا' ويقتنع بأنك تعني ما تقول.

4ـ عليك أن تكون مثابرًا ويمكن أن تبدأ بإضافة سبب بسيط مثل الأمثلة التالية:

'لا سوف يحرقك هذا الموقد ـ لا فهذا يخص بابا ـ لا سوف ينكسر'، فهذه الردود تمد الطفل بمعلومات يستطيع تطبيقها في مواقف أخرى فأنت تحاول تنشئة شخص مستقل مفكر وليس تابعًا أعمى، وكذلك تقنعه أنك شخص غير مستبد أو مزعج.

فإذا وفرت لطفلك مزيدًا من الفرص المناسبة بالاستكشاف وملء مخه بالمعلومات الحسية، إذا حببته وأدرك ذلك فسوف يقبل 'لا' المرفقة بالسبب البسيط راضيًا معظم الوقت فإذا كنت حنونًا مدركًا لحاجات الطفل الحقيقية واتبعت هذه الطرقة فسوف لا تجد أي حاجة لعقابه ولن تكون هناك أي مشكلة في السيطرة عليه.
إذا مشى الطفل فاهتم بالكلام!!

ما أن يتمكن الطفل من المشي ينتقل اهتمامه إلى الكلام، فعندما يصل إلى 18 شهرًا يضيف إلى قائمة مفرداته التحدثية حوالي 24 كلمة ويزداد فهمه لما تقول كثيرًا، فيجب أن تتحدث إليه حينما يكون معك؛ وأثناء تناوله الأكل وأثناء قيامك بتغيير ملابسه وأثناء الطبخ وعمل المهام المنزلية، عندما تخرج معه في نزهة .. وعندما تهدهده وتؤرجحه.

جرب أن تطلب منه تنفيذ بعض التوجيهات البسيطة فهذا يدخل السرور على قلبه وتتحول إلى لعبة تعلم مفرحة خصوصًا إذا شجعته واحتضنته وحييته على نجاحه، وكلما استمع الطفل إلى مزيد من اللغة كلما كانت مفرداته أثرى عندما يبدأ في التحدث بسرعة وطلاقة عند بلوغه العام الثاني.

وقد لا تستطيع أن تحسب عدد مفردات الطفل عندما يصل إلى العام الثاني ولكن عندما يصل إلى عامين ونصف يستطيع أن يتحدث بشكل طبيعي حتى لو اضطر إلى اختراع بعض الكلمات ليؤدي ذلك وبوصوله للعام الثالث تتمنى أن يكف عن الكلام دقائق ليحل الهدوء في المكان، ويقوم بعض الآباء بمساعدة أطفالهم على اكتساب آليات اللغة عن طريق توفير نماذج لغوية في بيئة الطفل لتصحيح أخطائه والاستجابة له والثناء على جهوده، ويسعد الطفل بزيادة مفرداته التي يستغلها ويوظفها في عالمه المحيط به ويسعد الآباء بهذا النوع من التعلم.

والطفل في هذه الفترة أكثر تقبلاً لتعلم اللغة التي يسمعها لدرجة أنه يتحدثها كما يسمعها تمامًا سواء كانت لغة فرنسية أو صينية أو لهجة إنجليزية أو عامية أو لغة حرفية، وفي البيوت التي يكون فيها الوالدان منشغلين جدًا أو غير متعلمين أو جاهلين أو غير مباليين بتقديم نماذج لغوية للأطفال، تكون الخسارة هائلة ومن الصعب تعويض تلك الفترة إلا بمجهود هائل فعدم وجود فرص تعلم اللغة بشكل سليم وطبيعي وسهل خلال الأعوام الأولى من حياة الطفل هو العامل الأساسي الذي يحبط قدرات التعلم لدى الأطفال ضعاف المستوى.
تمكن الطفل من اللغة .. يحقق له السعادة!!

كلما بدأ الطفل تعلم الحديث بشكل مبكر ليتحدث عن مشاعره وحاجاته كلما زادت سعادته وسهل عليك العيش معه، فكثير من الإحباطات ونوبات الغضب في فترة تمرد الطفل ترجع إلى عدم قدرة الطفل على إعلام والديه بما يريد ـ الطفلة هيلاري 2,5 قضت معظم وقتها في السيارة تبكي وفجأة توقفت لتعلن لأسرتها: 'ثلاثة أشياء أنني متعبة وجوعانة واغتظت لأن إميلي تضايقني أخذت قطعة أخرى من الكعك ولم آخذ'، وعلى الفور استجاب والداها لشكواها وقضت بقية الوقت راضية سعيدة.

ولست في حاجة أن تعلم طفلك الكلام بتكرار المقاطع، ولكن يمكنك أن تساعده على حفظ الكلمات التي يحتاجها أكثر، بالتحدث إليه كلما كنتما معًا، مثلاً يمكنك أن تسمي له عضوًا من أعضاء الجسم لا يعرفه أثناء قيامك بتحميمه ـ الأكتاف ـ الصدر ـ الذقن ـ وعندما يعرفها يمكن أن نطلب منه من أين نبدأ تنظيفها ويمكن أن نصف له قطعة ملابس يلبسها كالقميص الداخلي أو الجاكيت وغيره وعندما يتعلم أن يقول هذه الكلمات يمكن أن نخيره بين الملابس التي يريد ارتداءها ويمكن أن تصطحبه إلى السوبر ماركت وتطلب منه إحضار الأغراض التي يعرفها ووضعها في العربة ولا ترغم الطفل على نطق الكلمات قبل أن يأتي ذلك بشكل طبيعي، فأحيانًا عندما يكون الطفل بطيء التحدث تعتقد أمه أنه ليس بحاجة إلى حثه على التحدث، ولكن هناك طرق ذكية تستطيع بها تقديم الكلمات التي يحتاجها الطفل دون أن يعرف.

مثلاً حصرت كرة استيفن بعيدًا تحت الكرسي ولا يستطيع الوصول إليها ويحاول أن يشرح الموقف إلى أمه ويطلب منها الخروج ولكن مفرداته محدودة ولا يستطيع أن يُفهمها ويظهر عليه الإحباط والقلق ويصبح على وشك البكاء ولكن الأم الذكية أمسكت بيده وقالت: 'أرني ماذا تريد؟' عندما رأت الكرة أومأت إليه بكل حب: 'حصرت الكرة تحت الكرسي سوف أخرجها لك'، أو تقول:'لنحضر عصا طويلة لندفعها'، هذا النوع من الحوار يمد الطفل بما يحتاجه من كلمات ويساعده على اكتشاف اللغة واستخدامها بشكل فعال، فعن طريق إجراء هذه الحوارات الودية مع طفلك يمكنك أن تمده بالكلمات التي يحتاجها ليصف مشاعره وخبراته وأنشطته فيمكنك أن تقول: 'أحب رائحة هذا الغصن من الصنوبر الذي تمسكه بيدك'.

وحتى في عمر 18 شهرًا حيث يستطيع الطفل أن ينطق بكلمات قليلة عليك أن تشجعه لاستخدام اللغة في التفكير وإدراك العلاقات وتكوين المفاهيم ولا يعني ذلك أن نتعمق معه في شروح طويلة حول كل شيء يفعله، ولكن يمكن مساعدته بطرق بسيطة لإدراك السبب والنتيجة 'إذا فتحت الصنبور قليلاً لن تتناثر عليك قطرات الماء'، ويمكن أن تساعده في تكوين العلاقات الزمنية 'سنذهب إلى السوبر ماركت الآن لنحضر أغراض العشاء'، ويمكن أن تمده بالحقائق التي تساعده في التوصل إلى استنتاجات 'السكين الذي أستخدمه حاد لذلك يجب أن أكون حذرًا وكذلك المقص حاد'.

ويساعد معظم الآباء أطفالهم على تعلم اللغة بشكل طبيعي برغم عدم معرفتهم لكم التعلم اللفظي الذي يقدمونه فمثلاً قام عالم النفس ERNST.L.MOERK في جامعة كاليفورنيا بتسجيل الحديث بين أم وطفلة تدعى EVE لساعات طوال وكان عمرها بين 18ـ 28 شهرًا وقام بتحليل هذا الكلام التلقائي ليكتشف أن الأم أمدت الطفلة بـ600 ـ 1700 عنصرًا لغويًا في الساعة أي بمعدل 3,5 مليون جزء من المفردات والقواعد في السنة وكانت الأم تقصد بحديثها شرح ما تقوم به الطفلة من أفعال وإمدادها بالكلمات الجديدة والتركيبات اللغوية وشرح الأفكار التي لا تفهمها الطفلة وتقول الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: 'يجب على كل والد أن يعلم طفله العلاقة بين أفعاله والحوادث المحتملة وفي هذه الفترة يتعلم الطفل العلاقة بين السبب والنتيجة أي يتعلم أن ما يحدث قد يكون نتيجة مباشرة لما يفعله'.

وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال 'عندما تقع حوادث بسيطة يجب مساعدة الطفل أن يفهم إلى أي مدى تسبب فعله في وقوع الحادث وعندما نعلم الطفل ما حوله من أخطار ولماذا يجب عليه أن يتجنبها لا يفيده كثيرًا أن نلقي باللوم على الأشياء غير العاقلة'.

فهذا لا يبين للطفل العلاقة الحقيقية بين السبب والنتيجة أي 'إن الموقد كان ساخنًا وأنت وضعت يديك فوقه ولهذا احترقت' وإعطاء الطفل حلوى أو هدية يقنعه ببراءته ولكن المطلوب هو تفسير واضح مع كثير من التخفيف لألم الإصابة كي يتعلم الطفل العلاقة بين السبب والنتيجة ومسئوليته أن يكون حذرًا نحو الأخطار وطاعة أوامر الوالدين.

ويتعلم الطفل في هذا السن 'الطاعة' والتي قد تكون مطلقة في بعض الأحيان، يجب أن يعلم الطفل ويستجيب للأمر 'لا تفعل كذا' ولكن لا يجب المبالغة في استخدامها وإلا تفقد فاعليتها بسرعة والأسوأ من ذلك عندما يتوقف الطفل عن أي بحث أو تجريب أي أنه يجب أن تحدد استعمالاتها في المواقف التي لا يمكن تحويلها إلى موقف تعليمي.

وتصبح عملية ضبط سلوك الطفل أسهل عندما يفهم اللغة بشكل كافٍ، فيسهل عليك شرح القواعد وإجراءات الأمان بدلاً من فرضها بالقوة بإبعاده عنها أو منعه من إيذاء نفسه.(منقول)
http://www.gulf25.com

تربية الطفل في العصور الحديثة في أوروبا

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

لقد كانت تربية الطفل قبل هذا العصر تمتاز بالقسوة و الشدة عند اليونان والرومان في العصر القديم، أما في العصر الوسيط فقد كان الاعتقاد سائداً بأن طبيعة الطفل شريرة فاسدة يجب قمعها؛ وهذا أدى إلى الرهبة والزهد، و كانت المدرسة بوجه عام (سجن الطفولة)؛ الأمر الذي دفع العديد من الفلاسفة و المفكرين التربويين إلى إعادة النظرة نحو الطفولة المبكرة بصورة أفضل، واتفقت آراء هؤلاء بأن لهذه المرحلة مواصفاتها ومتطلباتها وخصائصها النمائية، التي تختلف عن بقية المراحل العمرية اللاحقة، التي ينبغي الاهتمام بها، و دراستها دراسة علمية بعيداً عن المعتقدات السائدة في المجتمع.
برز اتجاه فلسفي جديد على مساحة الفكر الإنساني في أوروبا، وقد تبلور التطور الفكري العام في ظهور فلسفة التنوير، وهي تمثل أول دعوة عقلانية تأخذ بالعقل معياراً للتقدم في أوروبا الوسطى*، لتقف وجها لوجه أمام الديانة النصرانية المحرفة، ممثلة بالمذهب السُكلائي، وهي مجموعة تعاليم مختلطة لأفكار الفيلسوف اليوناني أرسطوطاليس. (103: 1970: ص 141)، ومذهب القديس المسيحي توما الأكويني (Toma Al-Akiweni) واجتهادات رجال الدين النصراني، رافضة بذلك النظرة التقليدية لذلك المذهب في الإنسان والمعرفة والمجتمع، ومحاولة إعادة صياغة تركيبة جديدة، أساسها الإيمان القائم على العقل و التجربة والعلم، الأمر الذي أدى إلى زيادة التحرر لدى العديد من الحركات الدينية، والاجتماعية، والسياسية، والعلمية كحركة التطهير ومذهب التقوى، فظهرت حركة تربوية تؤكد الاهتمام بالطفولة وتربيتها، وفق أسس جديدة تنادي بتوفير البيئة التربوية المناسبة لهذه المرحلة. (35: 1971: ص 45).
يتفق الباحث مع رأي الباحثة (سناء الكبيسي) من أن الأدبيات التي عالجت التطور التاريخي لرياض الأطفال في العصر الحديث يشوبها نوع من التداخل والتكرار، سواءَ في المسميات، أو تواريخ نشأة رياض الأطفال، و ضماناً لإثراء هذا الجانب، وتحاشياً للتكرار والتداخل في هذا العصر، الذي اتسم بالتسارع نحو الاهتمام بمرحلة الطفولة، وبروز العديد من المفكرين لهذه المرحلة، ومن ثمَّ نشوء رياض الأطفال بالصورة المتعارف عليها الآن. (100: 1996: ص 15)، وقد تم تقسيم هذا العصر إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى (المرحلة الفلسفية النظرية): وتشتمل على أبرز الفلاسفة الذين ساهموا إسهاماً نظرياً في تطور الفكر التربوي لمرحلة الطفولة المبكرة، و أرسو المبادئ والأسس التربوية لها، وكان لأفكارهم الأثر القوي على من جاء بعدهم، ويمكن الإشارة إلى ثلاثة من
هؤلاء الفلاسفة:


1. جون آموس كومينوس (J. A. Comenius )،(1592-1671) م.
2. جون لوك (J. Locke)، (1632 – 1704) م.
3. جان جاك روسو (J.J.rousseau)، (1712 – 1778) م.
ليس هناك ضرورة للخوض في توضيح إسهامات هؤلاء الفلاسفة كلٌ على حده في مجال تربية الطفل؛ فهذه الاسهامات موجودة في جميع الأدبيات التي تناولت التربية في مرحلة ما قبل المدرسة، ويكتفي الباحث بإبراز أهم المنطلقات الفلسفية العامة، التي غلبت على مبادئهم نحو تربية الطفل في سنواته الأولى، ومن هذه المنطلقات:


1. التربية تبدأ بالحواس وتقوم على الأنشطة الحسية.
2. تكاملية وشمولية مظاهر النمو عند الطفل بالذات الناحية الجسمية.
3. الطبيعة هي مصدر المعرفة ووسيلة التربية.
4. الإحساس الداخلي ومعطيات التجارب الخارجية هما مصدرا المعرفة عند الطفل.
5. اللعب التلقائي وحرية الحركة.
6. محاكاة الأنشطة للبيئة الواقعية.
7. الخيرية الفطرية في طبيعة الطفل.
8. التعزيز الإيجابي للطفل.
(131: 1997: ص 27)


المرحلة الثانية (المرحلة التجريبية العملية): تشتمل على أبرز المربين الذين حاولوا الافادة من تلك المبادئ والأسس النظرية المتعلقة بمرحلة الطفولة، ساعين إلى تطبيقها على أرض الواقع من خلال افتتاح مدارس تجريبية، ويمكن الإشارة إلى ثلاثة من هؤلاء المربين:
1. جون هنري بستالونزي (J. H. Pestalozzi)، (1746 – 1827) م.
2. جين فريدريك أوبرلين (J. F. Oberlin)، (1740 – 1826) م.
3. روبرت أوين (R. Owen )، (1771 – 1858) م.
حيث وضع (بستالونزي) الأفكار التي عبر عنها (روسو) موضع التنفيذ في مدارس رياض الأطفال التي أنشأها في " ستانز " و" بروجورف " و" إفردون " بسويسرا. (131: 1997: ص 15)


أما (أوبرلين) فقد حوّل قاعات الكنيسة في إحدى مقاطعات فرنسا إلى مدارس أولية، تؤوي أطفال البيئات الفقيرة في سن ما قبل المدرسة، و وضع لهم منهجاً تربوياً؛ اشتمل على الألعاب المتنوعة، وتقطيع الصور، وحياكة الأقمشة، ودراسة الطبيعة، وتعلم اللغة عن طريق الأناشيد والغناء، وتدريبهم على زراعة بعض النباتات، و القيام بالنزهات، مع تأكيد المنهج على التربية الفنية والتوجيه الخلقي.(80: 2001:ص 74)
ونهج (روبرت أوين) في بريطانيا المنهج نفسه الذي سار فيه سابقوه؛ فأنشأ مدارس طفولة لأبناء عمال المصانع البريطانية.
يلاحظ أن برامج تربية الطفل في هذه المرحلة غلب عليها طابعٌ، لم يكن واضحاً بقوة في المراحل السابقة، يتمثل في توافر:
1. الحماية الصحية المقدمة للأطفال من خلال وجبات غذائية ضرورية لهم.
2. الاهتمام بالأعمال اليدوية والأشغال الحرفية، بعيداً عن الموضوعات الشكلية في التعليم، من مقررات معدة سلفاً، وجداول، وحصص مفروضة ومحددة لموضوعات بعينها.
3. الرعاية الإنسانية ومشاعر الحب والمودة الصادقة للأطفال، من خلال تكوين علاقات عاطفية وحميمية، تتسم بالثقة بين المعلم والأطفال. (152: 1973: ص 160).
يبدو أن السبب في ظهور هذا الطابع راجع إلى العوامل الاقتصادية، و الاجتماعية، التي مرت بها بعض الدول الأوروبية " بريطانيا و فرنسا " كالثورة الصناعية، وظاهرة الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة، مما أدى إلى خروج المرأة إلى سوق العمل في المصانع والمدن الكبرى، وما ترتب على ذلك من إهمال في أحوال الأطفال وضياع حقوقهم، جراء مزاولة أعمال لا تتناسب ومستوى أعمارهم؛ فكانت هذه المدارس لإيواء أطفال العمال و الفقراء واليتامى وأبناء البيوت المحطمة، الذين يعانون من حرمان صحي وعاطفي مبكر.
المرحلة الثالثة (المرحلة التأسيسية): تشتمل على أشهر المفكرين والمؤسسين لرياض الأطفال وتبدأ من عام (1837) م، الذي تأسست فيه أول روضة للأطفال بالمفهوم المتعارف عليه في هذا الوقت، وتمتاز هذه المرحلة بتزايد البحوث و الدراسات التربوية و النفسية حول الطفل، ومن رواد هذه المرحلة:


1. فريدريك فروبل (F. Frobel)، (1782 – 1852) م.
2. جون ديوي (J. Dewey)، (1859 – 1952) م.
3. ماريا منتسوري (M. Mantsorry )، (1870 – 1953) م.
4. جان بياجيه (J. Piaget)، (1896 – 1980) م.


تعد هذه المرحلة من أخصب المراحل التاريخية في أوروبا الحديثة، اهتماماً بالطفولة المبكرة ـ مع كونها نتيجة طبيعية ومنطقية للمراحل التاريخية السابقة ـ وبالتالي ساعد ذلك على تعدد الاتجاهات التربوية والنفسية في تربية الطفل قبل سن السابعة، مستهدفة توفير أفضل البيئات التربوية الملائمة لتربيته، من خلال توافر تهيئة الفرص التعليمية المرتبطة بخبرات الطفل، و التفاعل الاجتماعي مع أقرانه، و تنمية السمات الشخصية له، ويمكن تصنيف هذه الاتجاهات التربوية بحسب الفكر الفلسفي الذي اعتنقه رواد هذه المرحلة:


‌أ. الاتجاه النفسي المثالي، ممثلاً بـ (فروبل).
‌ب. الاتجاه الاجتماعي التجريبي، ممثلاً بـ (ديوي).
‌ج. الاتجاه الحسي، ممثلاً بـ (منتسوري).
‌د. الاتجاه المعرفي، ممثلاً بـ (بياجيه).


إن نظرة فاحصة لهذه الاتجاهات توحي بأن بعضها، و إن كان يختلف عن بعضها من ناحية، و يتفق معها من ناحية أخرى، لكن جميعها تتفق في الروح العامة؛ بمعنى قد تختلف في الوسائل، ولكنها تتوحد في الغايات البعيدة، وهكذا يكون الفرق في الدرجة بين هذه الاتجاهات للاعتبارات المتعلقة بنفسية الطفل، وعقليته، وحواسه، و بين الاعتبارات المتعلقة بطبيعة المجتمع.
أولاً: الاتجاه النفسي المثالي: المدخل الرئيس لهذا الاتجاه هو الكشف عن القدرات الهائلة الكامنة داخل الطفل، وذلك من خلال دراسة ميوله واهتماماته، مع اعتبار أن النمو نتيجة نشاط الطفل نفسه، من خلال تجاربه وخبراته الذاتية، ولأن الطفل وليس المادة التعليمية هو محور العملية التعليمية. (10: 2000: ص 152).


و يُعد (فردريك فروبل) الممثل الأول لهذه الاتجاهات التقدمية، وإليه ترجع تسمية المدارس التي تضم أطفالاً بين الثالثة والسادسة بـ (رياض الأطفال). أما عن الفكرة الجوهرية في فلسفته لهذه المرحلة فهي أن الأطفال بطبيعتهم مبدعون وقادرون على النشاط الخلاق المبدع، إذا ما أُعدت لهم البيئة المناسبة، وتركت لهم حرية اللعب والنشاط، وإن الحقائق الكبرى كامنة في الطفل نفسه، وبالتالي يصبح هدف تربيته هي توثيق علاقة الطفل بالله تعالى، والطبيعة، والإنسان ؛ لينمو روحياً، وجسمياً، و عقلياً متكاملاً من خلال النشاط الذاتي كما احتوى منهجه عدداً من الفعاليات؛ كالأنشطة العملية من ورق وصلصال ورسم وحياكة، إلى أنشطة فنية كالغناء والقصص، وأنشطة معرفية كالقراءة و الكتابة والحساب، وأنشطة دينية وخلقية؛ فضلاً عن الهدايا والألعاب الأخرى. (9: 1995: ص 53)، (60: 1994: ص 12)، (80: 2001: ص 105).

انتشر هذا المنهج بفلسفته في أنحاء من أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية؛ ليظهر تأثيره العميق في مجال تربية الطفل، بسبب تركيزه على الجوانب الخلقية والتدريبات اليدوية؛ ولهذا يعد (فروبل) الرائد الأول في محاولة ابتكار مناهج وبرامج مناسبة و ممتعة للطفولة، ومع ذلك فقد لقي منهجه المعتمد على الخبرة النفسية بعض النقد، من ذلك مثلاً:
1) إن منهجه هندسي، فلا ينبغي للطفل أن يتعلم غير الكرة والمكعب والاسطوانة، والمفردات المتعلقة بها، فالحياة مفعمة بأشياء غير هندسية؛ فيجب أن لا نحرم الطفل منها.(3: 1985: ص 14).
2) إن منهجه يجبر الطفل على طول الجلوس في الصف أثناء تشكيل الأشياء، وتدريب الحواس، وعمل الأشكال الفنية، وهذا لا يحقق الهدف الذي من أجله أنشئت الرياض لطول بقائه في الصف، مما يعرقل نمو نواحي من شخصيته. (74: 1994: 254).
ثانياً: الاتجاه الاجتماعي التجريبي: و جوهر هذه الاتجاه التربوي، هو التفاعل المستمر بين الإنسان بعدِّه ذاتاً قابلة للتطور والنمو بصورة مستمرة من ناحية، وبين البيئة الاجتماعية المحيطة به من ناحية أخرى، مع التسليم بأن النمو هو سلسلة من الخبرات المتجددة؛ من خلال إعادة تركيبها بصورة صحيحة، ليحدث التغيير المنشود.


يعد (جون ديوي) من أبرز أعلام هذا الاتجاه التقدمي في التربية ـ إن لم يكن رائدها ـ التي انتقدت الفكر التربوي التقليدي في نهاية القرن التاسع عشر، وكانت فلسفته قائمة على تحويل النزعة الماهوية للتربية إلى نزعة واقعية اجتماعية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببرامج وأنشطة تستند إلى اهتمامات الطفل وقدراته، و على تنمية مهاراته الاجتماعية والعلاقات الإنسانية لدى الأطفال، وراح (ديوي) ينادي بدور جديد للتربية؛ تقوم على روح الحرية والاحترام المتبادل بين المربين والأطفال، وعلى الانضباط الذاتي، وتعديل البرامج التربوية بشكل يلائم الخبرة، مع إثارة حب الاطلاع والاهتمام الشديد بمعالم البيئة الحيوانية والنباتية. (2: 1993: ص 19).
وفي كتابه " المنهج والطفل (1902) م" جعل (ديوي) الطفل مركز العملية التربوية وطالب بربط خبراته المباشرة ربطاً مفيداً بالمعرفة المنظمة، و دعا إلى التخلي عن الفكرة القائلة، بأن المواد الدراسية شيءٌ جاهز ثابت خارج عن خبرة الطفل، وأن خبرة الطفل شيء عابر صعب، مؤكداً أنه حين يُنظر إلى خبرة الطفل على أنها شيء متدفق وحيوي يصبح الطفل والمنهج وجهين لعملة واحدة. (132: 2001: ص 22).


لا يخفى إذاً أن هذه الدعوة جاءت للتأكيد على خبرات الطفل المتصلة بحياته وميوله واحتياجاته، فالمنهج يجب أن يمتد ليشتمل على الخبرات التي يتكون منها المحيط الذي يعيش فيه الطفل، و تتسم الطريقة بالتعاون بين الأطفال ومدرسيهم. (10: 2000: ص 213)، (9: 1995: ص 56).
مما لا شك فيه أن مناهج رياض الأطفال استفادت من هذه الآراء في أهمية ربط التعليم بالحياة والمجتمع، واتخاذ الخبرة المباشرة أسلوباً للعمل و التعليم، و استغلال البيئة المحلية إلى أقصى حد ممكن؛ فالحدائق والمزارع والمتاحف و المصانع والمؤسسات الاجتماعية وغيرها من مختبرات لا تقل في أهميتها عن فصول الروضة. (66: 1978: ص 400).



ومن المفيد هنا ذكر بعض الأفكار الأساسية التي نادى بها (ديوي):
1. لا تَعلُم بدون دافع داخلي؛ فإثارة الرغبة واكتساب الخبرات أمر مهم في التعلم.
2. السلوك يتعدل بنتائجه؛ فإذا كانت النتائج مرضية تقوى السلوك والعكس بالعكس، وبالتالي فالعقاب يجب أن يستمد من النتائج الطبيعية المترتبة على سلوك الطفل.
3. ضرورة قيام الطفل بنشاط إيجابي ذاتي حر يتناسب و قدراته وميوله.
4. التربية الحقة لا تتحقق من خلال تلقين المعلومات النظرية، وإنما من خلال تهيئة البيئة لاكتساب الخبرات، وإعادة تنظيمها عن طريق اللعب التلقائي، مع التنوع في هذه الخبرات. (60: 1994: ص 19).
لقيت هذه الأفكار رواجاً كبيراً منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية
الثانية، إذ وجد المهتمون بالطفولة المبكرة أن الالتزام الشديد بمنهج (فروبل) ـ حيث الجلوس الطويل في الصف لتنفيذ الأنشطة ـ لا يحقق أهداف رياض الأطفال، وهذا بدوره يعرقل صور النمو المختلفة عند الطفل، لهذا جاءت الدعوة إلى ممارسة الأنشطة الحرة خارج الصف.
هذا ما أكده (ديوي) من أن مهمة الرياض ليست تعليم مبادئ القراءة والكتابة والحساب؛ وإنما العمل على أن يحيا الطفل كطفل، فلا بد من أن تعد له البيئة الاجتماعية المناسبة؛ ليتحرك بحرية، ويمارس أنواعاً مختلفة من النشاط الحر التلقائي.
ثالثاً: الاتجاه الحسي الحركي: يعتمد هذا الاتجاه على مبدأ هام، هو أن للطفل منذ لادته وحتى سن السادسة من عمره (حواساً) تتأثر بدرجة كبيرة جداً بالمنبهات الخارجية المحيطة، أكثر من أي مرحلة أخرى في حياته؛ ولهذا فإن إحاطة الطفل بمنبهات حسية تثير عنده الرغبة في التعلم، والاستكشاف عن طريق تدريب هذه الحواس بعيداً عن الحفظ الصم الذي يعوق عمليات النمو. (70: 1987: 118)، (86: 2001: ص 59).


تعد الطبيبة و المربية الإيطالية (ماريا منتسوري) من مؤيدي أفكار هذا الاتجاه ـ إن لم تكن من مؤسسيه ـ فقد تابعت ما جاء به سلفها ونقحت طرائق (فروبل)، ودعمتها بمعرفتها بطب الأطفال؛ الأمر الذي مكنها من تطوير وابتكار منهج تربوي لتعليم أطفال الروضة الخبرات المتخصصة، ويمكن الإشارة إلى بعض جوانب هذا المنهج.
الأسس النظرية لمنهج منتسوري:


1. تدريب الحواس القائم على تنمية الملاحظة المنظمة هو الأساس في النمو العقلي.
2. التربية الذاتية والتعليم على وفق القدرات و الميول.
3. التعليم الفردي ومراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.
4. النزعة الاستقلالية للطفل تساعده على النمو السليم.
5. حرية الطفل في العمل والتعلم.
6. إعطاء اللعب قيمة وظيفية في عملية التعلم.
7. الضغط و الشدة يعيقان التعلم التلقائي.
8. التوجيه وعدم التدخل المباشر من قبل المربية مع توافر الوسائل التعليمية.
(3: 1985: ص 18)، (9: 1995: ص 55)
أهداف منهج (منتسوري):
هناك مجموعة أهداف لهذا المنهج يمكن إجمالها في الآتي:
1) تنمية الحواس. 2) احترام حرية الطفل. 3) تمكين الطفل من اللعب.
4) التربية الخلقية واللغوية والحركية. 5) التنمية المتكاملة. 6) الضغط الذاتي.
(100: 1996: ص 80)
محتوى المنهج: هناك مجموعة مناشط هي:
1. التناسق بين النمو العقلي، والاهتمام بالأشياء الصغيرة والكبيرة.
2. تحسين الحركات الجسمية.
3. الصدق والإدراك الحسي للحقيقة.
4. التأثير بسلوك الكبار للنمو الاجتماعي.
5. الاستعداد للكتابة.
6. الإحساس باللمس.
7. التهيؤ للقراءة. (134: 1995:ص 89)، (92: 1999: ص 124)
أما عن تنظيم محتوى هذا المنهج:
كان التنظيم متدرجاً بحسب الفئة العمرية للأطفال من (3 – 6) سنوات.
 فئة صغرى بعمر ثلاث سنوات، يتم تدريبها على الممارسات اليومية الاعتيادية؛ كالمحافظة على المظهر العام.
 فئة وسطى بعمر أربع سنوات، يتم تدريبها على التميز الحسي المتنوع، من خلال اللعب والعمل.
 فئة كبرى بعمر خمس سنوات، يتم تدريبها على التميز السمعي والبصري للتهيؤ للقراءة والكتابة. (134: 1995: ص 91)
وبذلك تكون طرائق (منتسوري) هي:
النشاط الحرفي، وتدريب الحواس، وتعليم القراءة والكتابة.
في ضوء هذه الطرائق العامة جاءت استراتيجيات تنظيم المكان في هذا المنهج، مؤكدة على أهمية التهيئة البيئية وإعدادها، بحيث يزود الأطفال بمواد وأجهزة وأدوات خاصة محددة؛ توزع عادة على أركان ثلاثة هي:

1. ركن الحياة العملية (النشاط الحركي).
2. ركن المواد الحسية (تدريب الحواس).
3. ركن المواد الأكاديمية (تعلم القراءة والكتابة).


حيث يتم ممارسة أنشطة كل ركن، من خلال تفاعل الطفل المباشر مع المواد المتوافرة بالركن.(86: 2001: ص 65)
رابعاً: الاتجاه المعرفي:
يعد العالم السويسري الشهير (بياجيه) من أبرز الممثلين لهذا الاتجاه، الذي عُني بدراسة النمو العقلي في مراحله الأولى، والأسس التي تحكمه، وما يتعلق ببنية الذكاء، وكيفية تطورها انطلاقاً من الأشكال المعرفية البسيطة إلى الأشكال العليا المعقدة.
بعد الدراسة العلمية والملاحظة الدقيقة ـ التي استمرت أكثر من نصف قرن ـ توصل هذا العالم إلى بعض المبادئ العامة حول تطور النمو العقلي، أثرت بدورها على إعداد مناهج وبرامج رياض الأطفال، ومن هذه المبادئ:


1. هناك استمرارية محدودة لكل عمليات النمو.
2. النمو يتقدم خلال عمليتي التعميم والتمييز.
3. كل مرحلة من مراحل النمو تتضمن تكراراً للعمليات التي تمت في المراحل السابقة، ولكن بتنظيمات مختلفة.
4. التنظيمات المختلفة قد تكون ترتيباً (تصاعدياً) للخبرات والأطفال.
5. الأفراد يحققون مستويات متباينة داخل هذا الترتيب. (74: 1994: ص 72)


الطفل وفق هذه النظرية، يعيد بناء الواقع الذي جاءت به حواسه من البيئة، وتصبح عملية البناء و إعادة البناء المعرفي، ذات قوة و فاعلية محدودة، وتزداد بزيادة الخبرة والعمر وثراء البيئة نفسها، وتعد عمليتا التنظيم والتكيف من المفاهيم الجوهرية في هذه النظرية، فالتنظيم يتضمن عمليات التصنيف والترتيب للأشياء في نظام مترابط؛ أما التَّكيُف فيشتمل على (المواءمة والتمثيل)، والمواءمة هي تغير سلوك الطفل ليتمشى مع البيئة؛ والتمثيل هو تغير البيئة لتتماشى مع سلوك الطفل. النشاط المستمر لوظيفتي التنظيم والتكيف يؤدي إلى النمو العقلي من خلال تشكل المخططات (البني) المعرفية الجديدة، التي يستخدمها الطفل في معالجة ما يواجهه من مشكلات في بيئته. (53: 1985:ص 27) .


كانت حصيلة هذه النظرية، أن هناك أربع مراحل رئيسة، يتطور عبرها النمو العقلي للطفل، من الولادة حتى المراهقة، وهذه المراحل هي:
1. المرحلة الحسية الحركية (من الميلاد إلى الثانية).
2. مرحلة ما قبل العمليات (من سنتين إلى سبع سنوات).
3. مرحلة العمليات المحسوسة (من سبع سنوات إلى إحدى عشر سنة).
4. مرحلة العمليات الصورية المجردة (من إحدى عشر إلى خمسة عشر سنة).
ولابد الاشارة هنا إلى المرحلة الثانية لما لها من ارتباط بعمر أطفال الروضة؛ فعادة ما تكون أعمارهم بين (الثانية والسابعة).


وهذه المرحلة تنقسم إلى مرحلتين فرعيتين هما:
1. مرحلة التفكير السابق على المفاهيم: تمتد من (2-4) سنوات، ويحدث فيها ثلاثة أشكال من النمو، الفكر الرمزي واكتساب اللغة، وظهور المنطق الانتقالي، فقبل هذه المرحلة، لم يكن لدى الطفل القدرة على تذكر الأشياء غير المرتبطة بالزمان والمكان الحاضر؛ لأن الصورة البصرية، و التمثيل الصوتي لم تنشط بعد، ويتجلى ذلك من خلال زيادة اللعب الإيهامي للطفل في هذه المرحلة؛ فيدعي مثلاً أنه يصنع كعكة في صندوق الرمل، أو يجعل من القطعة الخشبية التي بيده طائرة محلقة في السماء.(2: 1993: ص 45).
بعد وصول الطفل، هذه المرحلة تزداد قدرته على استخدام الرموز الذهنية بصورة واضحة وبسرعة كبيرة، ومن ثم تزداد قدرته اللغوية زيادة هائلة، إن التفكير يعتمد على إجراءات وحركات معينة وتساعد اللغة على سرعة التفكير، ولكنه مازال يعتمد على الأفعال والأدوات، وغير قادر على تكوين مفاهيم عامة. (53: 1985: ص 35)
2. مرحلة الفكر الحدسي: تمتد من (4 – 7) سنوات، يعتمد الطفل في هذه المرحلة بشكل أكبر على حواسه و تخيله أكثر من أي شيء آخر، فهو يخمن الحل بناءً على ما تظهره حواسه. فيكون التفكير حدسياً مرتبطاً بالإدراك المباشر لما يفعله من أعمال بوساطة أدواته، وهذا سبب التغيير في أحكامه من حالة إلى أخرى حسب الظروف المحيطة بكل حالة، ويرى (بياجيه) أن الطفل مع بداية هذه المرحلة يبدأ تفكيره يخطو نحو الأشكال الآتية:

1. الصورة التفسيرية: من خلال قدرته على الإجابة عن السؤال " لماذا ؟ ".
2. الصورة الإيحائية: من خلال قدرته على إسقاط نمط الحياة على العالم الجامد.
3. الصورة السببية: من خلال قدرته على الربط بين الأشياء. (74: 1994: ص100)

هذه الخلفية النظرية لفهم بنية العقل عند الأطفال، أثرت على طبيعة البرامج
و المناهج المصممة لرياض الأطفال، خصوصاً أن هذا الاتجاه جاء مؤكداً على التأثير المتوازي لكل من الوراثة والقوى الداخلية الخفية، و بين البيئة والعوامل الخارجية؛ إذ تعكس تلك المناهج المفهوم القائل: إن النمو والتعلم يتفاعلان مع التأثير المتبادل بين الطفل وبيئته؛ فإنه إن كان هناك تأثير للعمليات العقلية العليا فإن ذلك لا يعني تجاهل أثر التعلم على قدرة الطفل في حل المشكلات. (92: 1999: ص 112).
أهداف المنهج المعرفي في رياض الأطفال:


1) تمكين الطفل من التفكير الاستقلالي والابتكاري.
2) تكوين صورة إيجابية لذات الطفل.
3) تمكين الطفل من التفاعل السوي والتعاون مع الآخرين.
4) تدريب الطفل على تحمل المسؤولية الشخصية.
5) تزويده بالمعلومات الصحيحة عن البيئة.
6) إكسابه مهارات التعلم الأساسية من قراءة وكتابة وحساب. (100: 1996: 86)


محتوى المنهج المعرفي:
يشتمل محتوى هذه المناهج على مجموعة من مجالات التفكير للخبرات الآتية:
1. التفكير السمعي: الانتباه والتمييز بين الأصوات.
2. التفكير البصري: تمييز الاختلاف والتشابه بين الأشياء.
3. التفكير اليدوي: الإحساس باللمس واستخدام اليد.
4. التفكير التصوري: نقل الرسوم إلى أشغال معينة.
5. التفكير المنطقي: التصنيف والتتابع والتسلسل.
6. التفكير المكاني: تحديد المواقع والاتجاهات.
7. التفكير الاجتماعي: تفهم مشاعر الآخرين. (134: 1995: ص 88)
طرائق التعليم في المنهج المعرفي:
هناك مجموعة من الأساليب التي يجب مراعاتها عند تنفيذ أنشطة ومحتوى المنهج المعرفي، وهي:
1. تفعيل دور الطفل ودمجه في بيئة غنية بموارد وفرص تعلم.
2. استخدام الحوار المسرحي والتمثيلي للتعبير عن المشاعر.
3. تصوير الأشياء ورسمها وتلوينها.
4. القيام بالرحلات والنزهات إلى البيئة المحيطة.
5. توظيف اللعب في التعلم. (92: 1999: ص 116)
و ظهرت العديد من البرامج، التي استندت على نظرية بياجيه، مثل برنامج (لافتلي) و برنامج (كامي وديفريز)*.
وعلى الرغم من انتشار فكرة مؤسسات رياض الأطفال منذ بداية القرن الثامن عشر؛ فإنها لم تنل اهتماماً كافياً من المربين، ولم يتوافر لها مناهج تعليمية واضحة المعالم، إلى أن جاء (فردبل) و وضع منهجاً شاملاً للتربية في رياض الأطفال، تضمن العديد من الأنشطة ـ كاللعب والموسيقى والتمارين ـ عرفت (بهدايا فروبل)؛ وعلى الرغم من غلبة الطابع المثالي على منهجه إلا أن أفكاره و أنشطته التربوية أصبحت أساساً للمناهج المعاصرة، ولم تقتصر تطور مناهج رياض الأطفال عند جهود (فروبل) وآرائه فقط؛ وإنما لعبت المربية الإيطالية (مدام منتسوري) دوراً جوهرياً في تطوير مناهج رياض الأطفال؛ بإدخالها أنشطة مهارية،وحركية، و فعاليات حرة، وأدوات جديدة.
ظل منهجا (فردبل) و (منتسوري) سائداً في أوروبا، وانتشرا أيضاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية لفترة طويلة من الزمن، إلا أن الدراسات التي أجريت في مجال المناهج عموماً، بلورت تطورات جديدة في مناهج رياض الأطفال، وطورت أهدافها، وبنيت على أسس نفسية واجتماعية. مثل دراسة المربي (بياجيه) لمرحلة الطفولة؛ فقد كان لها الأثر البالغ في تطوير مناهج رياض الأطفال، وترسيخ مكانتها في الاتجاهات التربوية المعاصرة، إذ وضع برامج ومواقف تعليمية مثيرة، وتفاعلات مستمرة مع البيئة بما يتلاءم و مرحلة نمو تفكير المتعلم. وأدخلت إلى رياض الأطفال مناهج تؤكد الألعاب الحسية والتفاعل الإدراكي مع البيئة المثيرة؛ بأساليب وطرائق تعليمية متنوعة، معتمدة على الاتجاهات الحديثة في طرائق التعليم، وأخذت هذه الرياض تحجم عن تدريس المناهج على شكل مواد منفصلة وفق جدول زمني، وإنما أخذت تستفيد من خبرات هذه المواد، و تدمجها مع بعضها، وتقدمها في إطار مشوق، وبطريقة جذابة عرفت (بطريقة الدورات التعليمية)، وهي طريقة متأثرة أصلاً بنظرية (الجشطالت) في علم النفس؛ التي تؤكد على الإدراك الحسي المتكامل للطفل، ولهذا أخذ منظّرو المناهج يصنعون المنهج على شكل وحدات تعليمية متكاملة، تحقق التكامل والترابط بين الخبرات التعليمية. (140: 1997: ص 74).
وقد استفاد الباحث من هذه الخليفة النظرية والتاريخية كأحد مراجع صياغة فقرات أداته التي طُبقت على عينة البحث لتعميق نظرته حول كيفية بناء معايير تطوير منهج رياض الأطفال.

تربية الطفل في العصور الوسطى

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

يمكن تاريخياً ـ بصورة تقريبية ـ تحديد هذه المدة من عام (529) م عندما اغلق الإمبراطور (جيستنيان) أكاديميات أثينا، وحتى بداية حركة النهضة الأوروبية في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وهي مدة طويلة اختلفت الآراء التاريخية حول بدايتها ونهايتها، غاصت أوروبا فيها في سبات عميق، وشبه صحوة أحياناً أخرى، أما في الجانب الآخر (أرض شبة الجزيرة العربية) فقد شهدت هذه الفترة انبلاج النور السماوي ليغمر الإسلام الأرض شرقاً وغرباً ويقيم صرحاً ثقافياً وحضارياً عملاقاً. (119: 1974: ص 105).
موضوع هذا المحور هو التربية في أوروبا النصرانية، والتربية في شبة الجزيرة العربية قبل وفي ظل الإسلام.


أ) تربية الطفل في أوروبا النصرانية:
تتصف التربية النصرانية في أنها تؤكد على أهمية الجانب الديني في مرحلة الطفولة، محملة بذلك الأسرة دورها في تنشئة الطفل حتى سن السابعة، ليواصل دراسته في المعاهد الدينية ـ وهي دُور ملحقة بالكنائس ـ ويمارس الرُهبان دور المعلمين، وقد اهتمت هذه المعاهد بالجانب الروحي، والخلقي في شخصية الطفل، وهذا ما أكدت عليه تعاليم الديانة النصرانية التي جاءت مناهضة لما كانت عليه التربية الوثنية في اليونان والرومان، ومع ذلك كانت التربية النصرانية للطفل تتسم بالكبت والقسوة، بعيداً عن الفرح والبهجة، والاهتمام بحاجات الأطفال. (56: 1962: ص 28).
هدفت التربية النصرانية إلى تقوية عقيدة الطفل،وتهذيب خُلقه، وإعداده للحياة الآخرة
فقط، خصوصاً بعد إعلان الدين النصراني ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية؛ فتحولت معظم المدارس الوثنية إلى مدارس دينية تابعة للكنائس، وكانت تُدرس الأطفال عن طريق حفظ العبارات ليرددوها حتى يستظهروها، دون أن يتعرضوا لخبرات ملموسة أو معان يمكنهم هضمها بواسطتها. (38: 1973: ص 45)
سر هذه العناية بالجانب الروحي والخلقي، ليس اعتبار قيمة الطفولة كحياة قائمة بذاتها، وحالة نمو لا بد من إكمالها، ومرحلة مستقلة عن الرشد لها خصائصها و متطلباتها؛ بل ظلت مرحلة الطفولة في أوروبا ـ ولفترات طويلة ـ بمثابة نقص في الفطرة الإنسانية، وطبع شيطاني فالطفل كالبهيمة يعيش حياة دنيئة وشريرة، ولن يتخلص من هذه الوحشية إلا إذا دخل في مسلك تأديبي قاس، يقوم فيه الكبار بتهذيبه بالتكاليف الدينية، والتمارين الرياضية، والمجاهدات النفسية لخلعه من متطلبات طفولته، وإدخاله إلى عالم الكمال والطهارة، عالم الكبار. (97: 1984: ص 91)
يتضح مما سبق أن التربية النصرانية تجاهلت حاجات الطفولة في هذه المدة، وتعاملت مع الطفل وكأنه رجل صغير، لا يختلف عن الرجل الكبير، إلا في مقاييس الحجم و الوزن البدني، وكأن الفرق بينهما في العمر الزمني فقط؛ ولأجل هذا الفارق يظل الطفل عند النصرانيين يخضع لتدريبات قاسية ومتلاحقة؛ كي يغدو رجلاً كبيراً.


ب) تربية الطفل في شبه الجزيرة العربية:


1. التربية العربية للطفل قبل الإسلام:


أعطى العرب منذ القدم مكانة كبيرة للطفولة، و نالت في نفوسهم منزلة عالية، فحظيت بنظرة فريدة في تربيتها والعناية بتنشئتها؛ فكانت حقاً فلذات أكبادهم؛ ولهذا حاول عرب الجزيرة تهيئة بيئة طبيعية، كمحيط يتعلم فيه الأطفال بصيغة تلقائية، وبالأخص عرب الحضر؛ فكانوا يرسلون أطفالهم في مرحلة الطفولة المبكرة إلى البادية، حيث الهواء الطلق النقي، والآفاق الواسعة والفطرة السليمة، والفروسية البارعة، واللسنة العذبة والفصحى، و الشجاعة الأدبية، ويختارون لهم مرضعات صالحات فصيحات؛ لينشأوا في أجواء البادية على القوة والحيوية و الطلاقة والجراءة. (117: 1984: ص 20)
كان هدف التربية هو إعداد الفرد العربي؛ للقيام بمتطلبات الحياة المعيشية، وإكسابه الخبرات في شئون التجارة، والزراعة، ورعي الإبل والمواشي، و في أعمال الحرب، وصناعة أدواتها، والتدريب على فنونها، و الدفاع عن النفس. (47: 1996: ص 94)
2. تربية الطفل في الإسلام:
جاء الإسلام بمنهج حياتي متكامل للدين والدنيا، ولجميع أنظمة المجتمع، وجوانب شخصية الفرد المسلم، يستند على منظومة إيمانية خلقية تربوية هادفة، تلازم الإنسان منذ أن كان نطفة في رحم أمه إلى أن يحين أجله، ولحظة موته وخروجه من هذه الدنيا.
أكد هذا المنهج على أهمية السنوات الأولى من عمر الإنسان، وأحاطها بالرعاية الشاملة، عبر مراحل نموها المتواصل، وتطورها الزمني حتى قبل أن يولد الإنسان؛ إذ شدد هذا المنهج و رغّب في حسن اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين و الخلق القويم، عند تفكير الشاب وشروعه في الزواج، وفي هذا المعنى يروي أبو هريرة  حديثاً عن النبي  أنه قال: (تُنكح المرأة لأربع؛ لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)*.
حرص الإسلام على إيجاد مجموعة الأجواء النفسية الهادئة، والتغذية الصحية، والرعاية الاجتماعية السليمة للأم في مرحلة الحمل؛ حفاظاً على صحتها وصحة الجنين، ومن مظاهر هذا الاهتمام أن التربية الإسلامية بينت كيفية التعامل مع الوليد منذ لحظة ولادته؛ فيؤذَّن في أذنيه، ويقام الصلاة ويحنك ويقص شعره في اليوم السابع ويعق عنه، ويختار له اسم جميل، و يحاط بالحنان والعطف والمودة والرحمة. (89: 1983: ص 37)
يعد القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، المصدران الرئيسان ـ فضلا عن المصادر الفرعية الأخرى، كالاجماع والقياس والاجتهاد ـ الذين يشتق منهما التصور الإسلامي التربوي لمرحلة الطفولة، فهناك العديد من الآيات القرآنية، التي تحمل في مضمونها العديد من الدلالات والمعاني التربوية، في معرض اهتمامها بمرحلة الطفولة المبكرة، كقوله تعالى:  ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم  ( ). وقوله تعالى:  المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخير أملاً  ( ).
وفي سيرة الرسول  شواهد عديدة حاملة لمعنى الرعاية الصادقة لهذه المرحلة، وفيها لمحات تربوية ونفسية مليئة بالحنان والعطف على الأطفال؛ فقد كان كثيراً ما يداعب الأطفال الصغار ويتلطف معهم، وكان يقضي من وقت النبوة الثمين وقتاً للعب مع حفيديه الحسن والحسين  ويقبلهما وقال الذي قال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم. فقال : (من لا يَرحم لا يُرحم)* ، وهناك العديد من التوجيهات النبوية التربوية لمرحلة الطفولة، التي كانت عند مستوى إدراكها، وملبية لإشباع حاجاتها بأساليب سارة، ومراعاتها لجميع جوانبها، مع تركيزها على حاجة هذه المرحلة للعب، بل والمشاركة مع مشاعرها أثناء اللعب.


و يمكن الإشارة إلى بعض الأسس الجوهرية للتعلم في مرحلة الطفولة المبكرة المستخلصة من السيرة النبوية:
أ) مداعبة الأطفال. ب) احترام شخصية الطفل. جـ) العطف والرفق.
د) الرياضة البدنية. هـ) الرسم والأشغال. و) تربية الحيوانات.
ز) الاهتمام بالجمال. (93: 1990: ص 41)
كما يظهر اهتمام التربية الإسلامية في مدى ما تلقيه من مسؤولية كبيرة على عاتق الأسرة في إكساب الطفل المعايير السلوكية التي أقرّها الدين والمجتمع الإسلامي، ومن تلك المعايير أن يُعَلّم الطفل آداب الطعام، والمجالس، والحديث، وتحية الآخرين، وأساليب الاستئذان. (120: 1998: ص 21)
و في مسار تطور التعليم بصورة عامة، نجد بعض مظاهر أشكال التعليم الأولى ـ الكتاتيب ـ المتناثرة بقلة قبل الإسلام، ثم أصبحت أكثر انتشاراً في ظل الإسلام، وقد دعا إلى وجودها ضرورات التوسع في نشر الدين، و تعليم اللغة العربية، وانتقال حال العرب من البداوة إلى الحضر، فضلاً عن حث الدين الإسلامي على العلم والتعليم. (88: 1977: ص 141)
ازداد إقبال الأطفال عليها ـ خصوصاً من كانت أعمارهم بين الرابعة والخامسة ـ و كان التعليم فيها على نوعين:
1. تعليم القراءة و الكتابة، ومكانه في منازل المعلمين للأولاد دون سن السادسة.
2. تعليم القرآن ومبادئ الدين الإسلامي، ومكانه في المساجد للأولاد الأكبر سناً.
(124: 1990: ص 10)


ازداد عدد الكتاتيب في القرن الثاني الهجري حتى أصبح في كل قرية كُتّابَ، ويذكر (ابن خلدون) في مقدمته، أن ما يدرسه الصبيان يختلف من قطر إسلامي إلى قطر آخر، ولكن يلّوح أن الدراسة اشتملت على القرآن، وأحاديث الأخبار، وبعض الأحكام الدينية، و الشعر، ومبادئ الحساب، وبعض قواعد اللغة العربية، هذا إلى جانب تعلم القراءة والكتابة، والخط الذي كان له مدرسون مختصون.(96: 1966: ص 215).
وإذا ما تم احتواء أفكار وآراء العلماء و المربين المسلمين ـ من أمثال ابن سحنون (202 ـ 256 هـ)، و القابسي (324 ـ 403 هـ)، و ابن سينا (370 ـ 428 هـ)، والغزالي (450 ـ 505 هـ)، و ابن جماعة (639 ـ 733 هـ)، وابن خلدون (722 ـ 808 هـ ) في ميدان تربية الطفولة المبكرة ـ نلمح أبعاد التصور الإسلامي للعملية التربوية في الطفولة المبكرة، ويمكن الإشارة إلى ثلاثة أبعاد لهذا التصور:
1. البعد الروحي الأخلاقي: ويشتمل الاهتمام بالقيم السماوية ومنظومة الفضائل الحميدة التي من شأنها تعزيز نمط السلوك القويم وتعديله نحو الخيرية مع الله تعالى والمجتمع وذات الطفل.
2. البعد التكاملي: و يشتمل الاهتمام الشامل لجوانب شخصية الطفل الروحية والجسمية والاجتماعية والعقلية، فضلاً عن الموازنة بين متطلبات الحياة الدنيا والآخرة وهذا ما افتقرت إليه تربية الطفل في كل العصور التاريخية.
3. البعد الاجتماعي: و يشتمل الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية و تحقيق دينامية عمليات التفاعل بين الأطفال بما ينسجم و عادات المجتمع وتقاليده الاجتماعية والمخطط الآتي يوضح ذلك.
وهذه الأبعاد النظرية للتربية في هذه المرحلة، هي محصلة مشتقة من منطلقات فلسفية إسلامية كبرى، حول طبيعة الإنسان و المجتمع والمعرفة، وهي منطلقات عامة يمكن تطبيقها على أي مجتمع، وتشمل قطاعات جزئية، تنضوي تحتها بصورة متداخلة، والمخططات الآتية توضح ذلك.


وفي ضوء ذلك استشراف أساس نظري إسلامي للتربية في رياض الأطفال؛ و بالتالي التوصل إلى منهج يمكن تعليمه للأطفال، وكيفية ذلك التعلم، و الغاية منه، والطرائق المؤدية إليه، وإمكانية التحقق من حصوله في إطار من المنطلقات الإيمانية الهادية التي جاء بها الدين الإسلامي، وزكاها العقل وعززتها الخبرة الإنسانية.
مع ذلك فإن آراء هؤلاء المفكرين المسلمين التربويين في مختلف الأزمنة، لا تمثل بالضرورة الأسس النظرية التربوية المستمدة من القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ فهي آراء واجتهادات صادرة عن بعضهم؛ لا تمثل إلا وجهة نظرهم البشرية.
يلاحظ مما سبق أن الطابع الديني، كان الغالب على تربية الأطفال في هذه المدة؛ حيث كانت المبادئ الدينية من الأمور الأساسية التي يهتم بها المربون في مرحلة الطفولة المبكرة؛ لكن لم تكن هناك مدارس رياض أطفال بالمعنى الصحيح لهذه الرياض، لا عند العرب المسلمين، ولا عند الأوربيين. ولكن الاهتمام بتربية الأطفال وإعدادهم للمراحل التالية، كان واضحاً عند العرب المسلمين بشكل خاص، حيث كانت الكتاتيب تقوم بهذه المهمة، فضلاً عن دور الأسرة، وذلك لما أولته الشريعة الإسلامية من حقوق راعت حاجات هذه المرحلة مثل حق الرضاعة والنفقة والتربية والتعليم والنسب والإرث. (124: 1990: ص 11)
و يمكن تلخيص أسس التربية العربية الإسلامية للطفولة بما يأتي:
1. تربية تكاملية للروح والعقل و الجسد.
2. تربية متوازنة بين متطلبات الدنيا والآخرة.
3. تربية عملية لا تكتفي بالجانب النظري.
4. تربية فردية تحث على الفضائل و تربية جماعية تقود إلى التعاون.
5. تربية لضمير الإنسان ليكون رقيباً على السلوك والأفعال.
6. تربية للفطرة وإعلائها، و وضعها على خط الاعتدال والوسطية.
7. تربية مستمرة لا تبدأ ولا تنتهي عند مرحلة عمرية معينة.
8. تربية أصيلة معاصرة مفتوحة على الأساليب الحسنة كلها في التوجيه و التعديل.
(76: 1989: ص 137
http://www.g111g.com

تربية الطفل في العصور القديمة

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

كانت التربية في الثقافات القديمة آلية تدريجية هدفها تمكين الطفل من العيش مع جماعته؛ وبذلك كانت تربية غير مقصودة، تتم بمشاركة الوالدين والأقارب، فالحاجة الطبيعية عندهم لا تدعو إلا إلى ما يُلقنه الأهل إلى أطفالهم، فيلاحظ هؤلاء الصغار من أعمال ذويهم؛ فيتعلمون ما يؤهلهم ليكونوا أعضاء مقبولين في المجتمع.
الظاهر أن المدارس ـ بشكلها النظامي ـ ظهرت في وقت من التطور الثقافي تحتم فيه نقل التراث المكتوب إلى الأجيال الآتية، وكان فيه تعلم الكتابة أمراً ضرورياً، ويلوح أن هذه المدارس كانت مقصورة على فئات خاصة، أما الأغلبية فكانت الحياة مدرستهم والخبرة معلمهم وحواسهم أدوات العلم، وما أروع تلك المناهج التي تعلموها؛ فهي فعلاً من البيئة في محتواها وطرائقها، وقد كان الأطفال يُقبلون عليها بشوق لأن ما يتعلمونه كان محسوساً مفيداً وهادفاً. (118: 1983:ص 65).
يشمل هذا المحور التربية في عدد من الأمم السابقة، وهي: (بلاد الرافدين ومصر القديمة- الصين- اليونان- الرومان).
أ) تربية الطفل في بلاد الرافدين: ليس بمستغرب على حضارةٍ عرفت أول مدرسة في تاريخ الإنسانية ـ وكانت تسمى " بيت الألواح " (Edlippa) ـ أن تخص الطفولة بالاهتمام الكبير، إذ تشير النصوص الأثرية أن الحضارة السومرية و الآشورية و الآكدية و البابلية خاصة عرفت العديد من ملامح الاهتمام بالطفولة في قوانينها، ويكفي النظر إلى قانون (حمورابي) الصادر في القرن (18 ق.م) حيث يتضمن العديد من المضامين التربوية والحقوق القانونية لحق الطفل في الحياة، والرضاعة، والميراث، والتربية والتعليم، ويمكن إيجاز ملامح النظرة التربوية لحضارة وادي الرافدين للطفولة بما يأتي:

1. التربية هي الوسيلة الفعالة لتنشئة الطفل في ظل أسرة متماسكة.
2. حق الطفل في الميراث لتأمين متطلبات حياته.
3. التأمين القانوني لحقوق اليتيم من الناحية المالية.
4. الاهتمام بالأم وضمان حقوقها، ومحاسبة المعتدين عليها، خاصة الحامل للحفاظ على صحة الجنين. (116: 1990: ص 36)
ب ) تربية الطفل في مصر القديمة: كانت الأسرة في مصر القديمة هي المسئولة عن تربية الطفل في سنواته الأولى، حيث تقوم بالتنشئة الاجتماعية له، وتعليمه المشي، والكلام، وطريقة الأكل، وبعض المبادئ الدينية و الخلقية الأخرى. وقد عرف الأطفال اللُّعَب؛ وكان للبنات الدُمى وللأولاد لُعَبٌ على شكل التمساح، و يظل الأطفال في حضانة أسرهم حتى سن الخامسة فيدخلون المدرسة فيتعلمون مبادئ الكتابة والحساب والقراءة. (118: 1983: ص110).
وكان الفراعنة يعلمون أطفالهم الحكمة، و الفضيلة، والطاعة، عن طريق احترامه لمعلميهم، والانصياع لأوامرهم، والالتزام بما يتعلموه، حتى يكتسبوا القيم الخلقية والاجتماعية، وكان العقاب أمراً مألوفاً في تربية الطفل عندهم إذا ما أساء الأدب. (52: 1979: ص 138)
و يمكن تلخيص أهم ملامح النظرية التربوية للطفل في وادي النيل بما يأتي:
1. الأسرة هي المسؤولة عن تربية الطفل في السنوات الأولى من حياته.
2. صياغة الطفل وتشكيله مثل الأواني الفخارية.
3. الاعتماد على العقاب لفرض الطاعة والانقياد.
4. الاهتمام بالناحية الخلقية والكتابة والقراءة والحساب والموسيقى و اللعب. (116: 1990: ص 40)

 

جـ). تربية الطفل في الصين القديمة: كانت الأسرة الصينية هي المسؤولة عن تطبيق تعليمات ومبادئ تربية الأطفال قبل ذهابهم إلى المدرسة، عن طريق تلقينهم العقائد الدينية، وتبجيل الآباء، وطاعتهم وخدمتهم، وإذا ما أخذ الطفل طريقه للمدرسة؛ فإنه يخضع لنظام صارم، فيحضر مع مطلع الشمس، ويدرس حتى مغيبها؛ ليتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وشيئاً من كتابات (كنفوشيوس)* وبعض الشعر، وكانت اللغة التعليمية لغة ميتة، ليست لها علاقة بما هو خارج المدرسة، خاصة وأن المعلم كان يلجأ إلى تحفيظهم عن ظهر قلب وملوحاً بالعصا دائماً. (36: 1981: ص 100).
ومما يلاحظ أيضاً أن التربية الصينية للطفولة اتسمت بالمحدودية؛ إذ توجهها التقاليد المتوارثة، ولا تُكوّن لدى الطفل المرح والسعادة الطفولية والتلقائية في التعبير، كما أنها لم تكن تبعث على التربية الجسمية، والوجدانية، و الفنية، واستمتاع الطفل باللعب والترفيه، وإنما تتسم بالجدية وعدم اللهو، والحرص على العمل الدؤوب المتواصل. (116: 1990: ص 42)
ويمكن ذكر بعض ملامح النظرية التربوية الصينية للطفل بما يأتي:
1. تغليب الطابع الديني والخلقي في تربية الطفل.
2. الأسرة هي المسؤولة الأولى عن تكوين الجانب السلوكي للطفل مع إهمال بقية الجوانب.
3. هدف التربية هو تحقيق الفضائل الخمس (الرفق- العدل- النظام- التأني- الولاء).
(87: 1981: ص 88)
د) تربية الطفل في اليونان: شخّص اليونانيون ـ بصيغة أو بأخرى ـ أن هناك مرحلة تسبق مرحلة التعليم النظامي (Preschool)، ويبدو أنهم شملوا بهذه المرحلة من تقل أعمارهم عن سبع سنوات. وتُعد التربية في مقاطعة (أسبارطة وأثينا) أنموذجاً للتنشئة الاجتماعية السائدة لتربية الطفل في ذلك الوقت.
اهتمت (أسبارطة) بتربية الطفل منذ اليوم الأول لولادته، فتقرر ما إذا كان يستحق الحياة أو الموت؛ بعرضه على مجلس من المسنين، فإذا آنسوا فيه ضعفاً أو هزلاً تركوه في العراء ليتحمل ويقاوم، ويعودوا له بعد مدة زمنية معينة؛ فإذا كان ميتاً، فخير للدولة أن يموت بدلاً من أن ينمو فرداً ضعيفاً، أما إذا وجدوه حياً فيأخذوه ويرسلوه إلى أمه لتربيته تربية خشنة قاسية. (55: 1985: ص 53)
لقد كان على الأسرة (الأسبارطية) أن لا تقيد نمو الطفل أو تعيق حركته؛ كما كان عليها أن تبتعد عن تدليله، إنما تعامله بخشونة فتتركه يبكي دون استجابة لبكائه، أو تتركه في الظلام بمفرده؛ وذلك من أجل إذكاء روح الشجاعة، و التحمل البدني عند الطفل. (118: 1983: ص 121)
أما (أثينا) فقد هدفت إلى تكوين تناسق بين روح مرهفة تحس بالجمال، و تُقدّر الأدب وجسم رشيق قوي، أي إلى تكوين الرجل الكامل عقلاً وجسماً وذوقاً، وعلى الوالدين في بواكير الطفولة مسئولية كبيرة، فعليهما تقع تربية الطفل في سنواته الأولى تربية فنية متنوعة؛ فكانت الأغاني والموسيقى من وسائل تدليله، كما تُتلى عليه القصص الأسطورية، و تُعطى له الألعاب كالدُمى والكرات، ومع هذه المرونة إلا أن الأسرة الأثينية كانت تقسو على أطفالها مستخدمة الضرب ـ إذا ما لزم الأمر ـ بغية التهذيب. (11: 1946: ص 35)
هكذا تبدو تربية الطفل الأثيني، أنها سعت إلى تحقيق النمو المتكامل جسمياً وعقلياً وذوقياً، ما عدا الجانب الروحي المتعلق بالعالم الآخر، عن طريق الألعاب،والنحو والرياضيات والموسيقى والرسم. بينما توجهت التربية الأسبارطية إلى تحقيق النمو الجسمي للطفل بدرجة أساسية، ولم تول الجانب العقلي والفني والاجتماعي فرص كافية للاهتمام بقدر ما كان للجانب الجسمي؛ لغرس بذور التفوق العسكري، و النزعة الحربية من خلال التدريبات الرياضية المستمرة.
هـ ) تربية الطفل في الرومان: اتسمت رعاية الطفولة لدى الرومان بإعطاء الأسرة دورها في تربيتها، إذ يظل إلى سن السابعة من عمره يتلقى التعاليم الخُلقية، و العادات السلوكية من خلالها، وكان اعتقادهم بأن الطفل في هذه السن يتميز بقوة الذاكرة، خاصة إذا ما رضع من مرضعة فصيحة، وتم تلقينه من أبوين متعلمين؛ مما يؤهله لأن يكون مواطناً صالحاً مثقفاً وخطيباً مفوّهاً، مع تأكيد التربية الرومانية على البعد الجسمي؛ لأن هدفها هو إيجاد الخطيب الصالح والجندي المقتدر. (55:1985: ص 65)
كما تميزت التربية الرومانية في هذه المرحلة بالناحية العملية؛ من ممارسة الخطابة والإكثار من الأسئلة للأطفال، وإعطائهم المكافآت، والتدرج مع الطفل في تعليمه القراءة والكتابة، مع عدم الإسراع في ذلك أكثر مما ينبغي. (78: 1975: ص 90).
وهنا يمكن أن يتلمس الباحث ملامح اتجاه فلسفي لتربية الطفل في العصر القديم:
1. إن الاهتمام بالطفولة في العصور القديمة، بلغ درجة كبيرة وصلت إلى حد التشريع القانوني في بلاد الرافدين، واقترانها بالحكمة الدينية في مصر القديمة، وأصبحت موضوعاً جوهرياً في منظومة القيم الخلقية الصينية، والعناية الفائقة بها من الناحية الجسدية في كل من أسبارطة والرومان، وهدفاً ثقافياً في أثينا اليونانية، وهذا يقود إلى القول: إن هدف تربية الطفل كان حصيلة تفاعل مجموعة عوامل ثقافية متداخلة في نسيج المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، آمنت بها تلك المجتمعات وخصوصاً العوامل السياسية.
2. غياب التربية المؤسسية للطفولة في سن ما قبل المدرسة في هذا العصر؛ وإنما أسندت تربية الطفل في هذا العمر إلى الأسرة التي لعبت دوراً أولياً و جوهرياً في رعاية الطفولة في تلك الدول، مع تفاوت بسيط في مقدار تدخل الدولة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل، كما هو الحال في أسبارطة اليونانية.
3. اختلاف البرامج والفعاليات التربوية لتلك الدول في تربيتها للطفولة، كلُ بحسب تصورها الاجتماعي لطبيعة الطفولة، وما يرتجى منها مستقبلاً؛ مع ما يتوافر لتلك المجتمعات من معارف وما بها من معتقدات وما تمارسه من قيم.
4. اتفاق هذا العصر في نظرته إلى الطفل كونه رجلاً صغيراً؛ و بالتالي فالطفولة مرحلة لا تختلف عن مرحلة الرشد إلا بالفارق الزمني فقط.
5. على الرغم من أن تربية الطفل في سن ما قبل المدرسة في هذا العصر، لم يكن عن طريق الخبرة التعليمية المباشرة، وإنما كان عن طريق الخبرة غير المباشرة (التقليد و المحاكاة)، إلا أن ذلك لا ينطبق على الأطفال كافة، فأطفال الفئات الاجتماعية الميسورة (أبناء الملوك والأمراء ورجال الدين) الذين كانت تربيتهم مقصودة، من خلال أنشطة وموضوعات تعليمية كالموسيقى والشعر وتعلم مبادئ القراءة والحساب والفضائل الخلقية.

http://www.g111g.com/vb/t106937.html

الذكاء الاصطناعي : هل هو تيكنولوجيا رمزية ؟

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

أما قبل:http://www.ahewar.org
من الأشياء التي أثارت دهشة الجميع منذ نهاية القرن العشرين ، هو ما توصلت إليه علوم الهندسة الوراثية من إمكانية عالية المستوى في استنساخ الجينات الوراثية. وبالأمس القريب لم يكن يخطر على بال أحد تحقيق هذه الإمكانية. لكن ومع التقدم التكنولوجي السريع أضحى من باب الممكن جعل أسطورة الاستنساخ حقيقة وليست خيالا.
فلا يحسبن أحد أن مسألة الاستنساخ هذه مقصورة على الهندسة الوراثية وهندسة الجينات وحدها فحسب، بل إن استنساخ الكائن البشري على مستوى المعرفة في صورة كائن اصطناعي هي أكثر المجالات إمكانية لهذا، وربما أكثر مشروعية ولا تثير أي جدل أخلاقي.ومع التقدم الهائل للعلوم والمعارف والتقنيات تيقن الإنسان أن شبحه الأسطوري بدأ يحبو ويكبر. إنه الصنيع الذي سيحول أسطورة إيروس الحب إلى أسطورة أخرى للاستنساخ والنمذجة والتقييس قصد ولوج الألفية الثالثة متوجة ب "الزواج التكنولوجي" أو زواج الإنسان بالآلة.
إنها النبوءة التي بشر بها أهل الذكاء الاصطناعي وهندسة المعرفة وعلماء الوراثة والبيولوجيا والرياضيات وغيرهم. اجتهدوا منذ عهود خلت إلى يومنا هذا فقدموا دراسات وأبحاث اتجهت إلى بحث الطريقة التي يعمل عليها وبها الدماغ البشري، وذلك قبل أن يتنبئوا بتطوير آلات ذكية تحاكي قدرات البشر الذهنية. كما بذلوا في سبيل تحقيقها المزيد من التجارب والأبحاث العلمية إلى أن تمكنوا من تطوير آلات إلكترونية هي بمثابة نماذج آلية تستطيع، كما يدعون، أن تماثل المخ في ذكائه وتفكيره ومعالجته للقضايا والنظريات وتقديم الحجج والبراهين، فحققوا ما بشر به العالم البريطاني الشهير ألان تورينغ قبل ظهور الحاسوب بخمسة عشر عاما ناكرين على الإنسان وضعه المتميز في احتكار ملكة الذكاء وكينونته الرمزية ، متحمسين إلى القول بمجيء يوم يتفوق فيه ذكاء الآلة على ذكاء الإنسان، تماما كما فاقت قوة الآلة الميكانيكية قدراته الجسدية. ويشاء الذكاء الإنساني إلا أن يبدع من يسلبه قوته الجسدية وقدرته الفكرية بتبرير واحد هو التقدم العلمي والتكنولوجي
أما بعد:
تروم هذه المقالة المتواضعة التي عنوناها بالذكاء الاصطناعي، هل هذه تكنولوجيا رمزية ؟ إلى تقديم عرض شامل عن هذا الصنيع، متناولا الموضوع من خلال عرض لمفاهيمه وأهميته التكنولوجية كإمكانية للمزيد من الخلق والإبداع في حضن ما آلت إليه تطورات التكنولوجيا. كما تهدف هذه الدراسة إلى عرض المحاكاة والنمذجة في أبهى حللها العلمية بالمقارنة بين الدماغ البشري والحواسب الراهنة، وعرض لمسات عن برامجه كالتمثيل الرمزي وبرامج الحدس والمراقبة وتمثيل المعرفة والتمثيل المنطقي لها.
سنشرع بدءا في تحديد مفهوم الذكاء وتعريفه وإلقاء نظرة تاريخية عنه وعن الجدل الذي دار حوله مع استعراض عناصره المتمثلة في التمثيل المعرفي والمنطقي وبناء قواعد المعارف والإضافة عليها كما سنتعرض إلى أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنها الإنسان الآلي والترجمة الآلية والنظم الخبيرة ومعالجة اللغات الطبيعية التي تقع ضمن الاهتمامات الكبرى للذكاء الاصطناعي نظرا لطبيعتها الرمزية.
1- تحديد الذكاء والذكاء الاصطناعي:
إذا كان الذكاء الاصطناعي بخلفياته المختلفة (علوم الحاسوب وعلم النفس واللسانيات والرياضيات والمنطق والفلسفة) يهدف إلى بناء نمذجة اصطناعية"للذكاء"، وكان بصفته علما معبرا عن اتجاه جديد متكامل المعارف، فإن هدفه الحقيقي هو فهم ملكة الذكاء لدى الإنسان في كل مظاهره ومستوياته. ولهذا ولأجل تبسيط القول أكثر في عملية تطبيق الذكاء الاصطناعي وجب الحديث عن الذكاء الطبيعي كتحديد مفهومي وعلمي على حد سواء.
1-1- تعريف الذكاء وتحديد مظاهره:
مما لاشك فيه، أن الذكاء هو من الخصائص المميزة للإنسان.حيث إنه حصيلة جملة من القدرات كالفهم والابتكار والتعبير. إنه، بلغة أخرى، ملكة الفهم عند الإنسان. فهم الأشياء والتعريفات المختلفة، بضبط الدلالة وتوضيح الأفكار والمعارف والقيام بالاستنتاج والاستدلال والتفسير والتحليل والتذكر وتحديد الأهداف ورسم الخطط وحل المشكلات وإدراك العلاقات. وعلى الرغم من التعقيدات التي أحاطت بالدراسات المتعلقة بماهية الذكاء، فقد وضعت تعريفات عامة له مستندة إلى هذه القدرات المنسوبة إليه. فهذا ترمان الأمريكي يعرف الذكاء بأنه القدرة على التفكير المجرد. وشترن الألماني يعرف الذكاء باعتباره القدرة العامة على التكيف العقلي للمشاكل ومواقف الحياة الجديدة. وكهلر الجشطلتي يصفه بأنه القدرة على الاستبصار عند الإنسان والحيوان. أما كلفن فيعتقد "أن الذكاء هو القدرة على التعلم"، غير أن جودارد الأمريكي يعطي رأيا مخالفا وهو أن الذكاء هو القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل المشاكل الحاضرة والتنبؤ بالمشاكل المستقبلية.
فهذه تعريفات، كما يقول دكتور أحمد عزت راجح ، تعريفات متداخلة، حيث أنها تجمع كلها حول "مرونة التكيف للذكاء كما في اعتبار بيني الفرنسي الذي يلخص ذلك في أربع قدرات هي: الفهم والابتكار والنقد والقدرة على توجيه الفكر في اتجاه معين واستبقاؤه فيه مثل تنفيذ عدة أوامر متتالية الواحدة تتلو الأخرى .
إن الذكاء ليس عملية عقلية معينة فقط كالاستدلال والتذكر أو التعلم، بل إنه عملية شاملة أو قدرة عامة تأثر في جميع العمليات العقلية بنسب متفاوتة. بعبارة أخرى، إنه جوهر النشاط العقلي كله. فهو يظهر في جميع تصرفات الفرد وأوجه نشاطه مع وجود استعدادات نوعية إلى جانبه.
وإذا كان الذكاء هو ملكة الفهم وهو القدرة على الاستدلال والتوقع وحل المشاكل والتفكير بالتجريد وضبط الأفكار المعقدة وكذا هو القدرة على الحفظ السريع والاستفادة من التجارب السابقة للفرد، فإنه ليس قدرة مدرسية أو حتى ملكة أكاديمية أو مستوى من مستويات الاختبار. ولكنه مع ذلك يعكس لنا قدرته الواسعة والعميقة لفهم أشياء الكون ولمنح علاقاته معاني خاصة مع تصور الحلول العملية الممكنة لكل مسألة.
ومن هذا المنطلق، يكون الذكاء كمستوى قابل للقياس والدراسة. ولا عجب أن يزعم بعض العلماء الأنجلوساكسونيين توصلهم إلى نتيجة مغزاها أن جينات الوراثة تلعب دورا مهما في الحياة الثقافية للإنسان، وهي مقاسة باختباراتQI، وأنها كذلك مسؤولة عن الاختلاف بين الأجناس البشرية، ربما بين السود والبيض ، وما بين التوأمين اللذين تصل نسبة الجينات المتوارثة بينهما إلى 66% .
إن نتائج الأبحاث عن طبيعة الذكاء لم تكن إلا أن تشغل بال علماء النفس بأمرين رئيسين هما:
أولهما هو السؤال عما إذا كان الذكاء ملكة موحدة من ملكات النفس ؟ وعما إذا كانت قدرات الإنسان العقلية (مثل الإدراك والتخيل والتفكير والتعلم والتذكر وغيرها من قدراته الخاصة) كلها وظائف لهذا الذكاء ؟ أم أنها متمايزة بصورة نسبية أم مطلقة ؟وثانيهما هو السؤال عما إذا كان الذكاء كسبيا أم وراثيا ؟
إن هذه المشكلة قديمة قدم الإنسان المفكر وقدم النظريات الفلسفية. فإذا كان أرسطو أول من عني بالبحث عن طبيعة الذكاء، فإن علماء النفس في وقتنا الحاضر ما زالوا يبحثون عن الأجوبة العلمية لهذين الافتراضين ومن هؤلاء: الاتجاه البيولوجي بقيادة داروين وسبنسر. هذا الأخير اعتبر أن الذكاء قدرة عامة وموروثة لكن والحالة هذه، أن هذه الآلية لا تنمو في الواقع إلا تحت تأثير المحيط المناسب بمعنى أن فيها الكثير من التعلم . فعند الإنسان مثلا تحدث العمليات المتدخلة إلى حد بعيد في الجملة العصبية المركزية، ويكون هذا التدخل بين المثير والاستجابة لتكون عملية التفكير قمة هذه العمليات.
أما الاتجاه السيكولوجي فتقوم وجهة نظره حول الوظائف الإدراكية التي تميز الإنسان عن سائر المخلوقات، وأن القدرة بالنسبة إليهم هي جوهر الذكاء، وأنها مركبة من عدة قدرات. وإذا كان سبرمان يقول بالقدرات العامة، فإن طومسون يقول بالقدرات الطائفية. أما نايت فيحدد الذكاء بأنه القدرة على التفكير في العلاقات تفكيرا بنائيا موجها نحو هدف.
ومما يجب ملاحظته هو أن جميع هذه النظريات تشير إلى وظائف تتداخل فيما بينها بدرجة كبيرة، ولذلك فإنها مظاهر جزئية للذكاء وليست مظاهر شاملة له.
بيد أن سبرمان حينما تطرق لنظرية العاملين أوضح على أن هناك ارتباطا وثيقا بين القدرات العقلية بصفة خاصة، وأن من بين تلك القدرات من لها علاقة بالتفكير ومن ليس لها علاقة بالناحية العاطفية أو النزوعية .
إن المهم من هذه النظرية إذن، هو التأكيد على وجود عامل مشترك بين جميع قدراتنا العقلية. فهو موجود في أساس كل أنواع تفكيرنا، ولذلك فهو مظهر عام وشامل ونستطيع أن نعتبره صفة للذكاء أو الذكاء نفسه.
وإذا كنا لاحظنا من خلال هذه النظريات المستعرضة تشتتا حول الذكاء، فإن غايتنا هو أن نقترح تعريفا له، إذ تشترك فيه كما نعتقد، جميع الآراء المذكورة تقريبا وهي اعتباره أنه قدرة:
أ. على اكتشاف الصفات الأساسية للأشياء أو الأفكار الموجودة أمامنا.
ب. استشارة أفكار أساسية أخرى، إنه بتعبير آخر، القدرة على التفكير في العلاقات تفكيرا بنائيا موجها نحو تحقيق هدف ما. فالإنسان الذكي هو الإنسان الذي يستطيع، حين يواجه بمشكلة ما، أن يصل إلى الوجوه ذات المعنى بالنسبة للأمر أو الفكرة الموضوعة أمامه مع استحضار أفكار أخرى ذات علاقة بالموضوع .
ومع أن الذكاء في نظر بياجي وهب، اللذان يمثلان الاتجاه النمائي، ليس ملكة واحدة متميزة ولا يمكن قصره على إدراك العلاقات مثلا أو التفكير المجرد، فهو موجود في كل العمليات التكييفية عند الحيوانات والأطفال الصغار والراشدين. ويتزايد ذكاء السلوك بصورة تقدمية بازدياد تعقد الصلات المتبادلة بين العضوية ومحيطها.
ويرى بياجي أيضا أنه فيما بين المرحلة الحسية الحركية والمرحلة المنطقية تقوم مرحلة مرتكزة حول الذات تكون فيها مفاهيم الطفل عن الزمان والمكان والسببية والأخلاقية وسواها غير عقلانية وإنما حدسية.
من هنا يتبين أن العامل المشترك بين جميع المخططات العقلية هو تلك القدرة الشاملة التي تتداخل بين الاختبارات العقلية :
1. ميزة الإنسان عن الحيوان لكونه لديه جملة عصبية قادرة على الحصول على الإدراكات والعادات والمفاهيم والمخططات المتنوعة وكذلك تفكيكها وإعادة تركيبها وإدراك مفاهيم جديدة.
2. طبيعة النمو العقلي تراكمية. أي أن التجربة أقدر على بناء مخططات أكثر تعقيدا ومرونة.
3. دور المحيط في تدريب الأفراد على التكيف الانفعالي منذ الطفولة إلى الرشد.
4. أن الذكاء غير ثابت طوال الحياة ولاسيما لدى الأطفال، إذ أن تفاعل المخططات العقلية وتأثير اللغة يحدثان قدرا كبيرا من التوحد.
وبالرغم من التعقيدات التي أحاطت بالدراسات المتعلقة بماهية الذكاء، فقد وضعت تعاريف عامة له استنادا إلى هذه القدرات المنسوبة إليه. ولذلك فلازال العلماء مختلفين حول تعريف الذكاء تعريفا منطقيا جامعا مانعا، من حيث وظيفته و غاياته ومن حيث بنائه وخصائصه.
وإذا كانت العديد من المحاولات حول الذكاء الاصطناعي (الذي نحن بصدد دراسته) تهدف إلى فهم الذكاء ومن خلاله السلوك الإنساني وتحديدا "النشاط الفكري" الأقل التباسا من "الذكاء"، فإن غايته هو فهم ملكة الذكاء الإنساني وفهم كنهه وجوهر وظائفه. وبما أن تعريف الذكاء يظل صعبا للغاية، فإن العلماء أجمعوا على تحديد عدة نقط تتفق حولها أهم مظاهر الذكاء الإنساني وذلك على الوجه الآتي :
أولا: التوصل إلى حل المشاكل والقضايا التي يتصدى لها الإنسان بالرجوع إلى المعلومات المتوافرة لديه، وخبرته في الحياة وتقديره للموقف ومعالجته المنطقية لكل هذه المعطيات التي ينتج عنها التوصل إلى الحل.
ثانيا: القدرة على اتخاذ القرارات بناء على إدراك لجوانب الموقف والاحتمالات الموجودة وعواقب أو نتائج كل من الاحتمالات ومعرفة النتائج المرغوب تحقيقها واتخاذ القرار الذي يمكن من التوصل إلى هذه النتائج.
ثالثا: القدرة على التعميم والتجريد، وهي القدرة على استنباط القوانين العامة من الأمثلة المحدودة ومعرفة جوهر الشيء الذي لا يتواجد الشيء بدونه. وهذا يعني القدرة على التمييز بين أنواع المعلومات المختلفة.
رابعا: التعرف على أوجه ومجالات التشابه في المواقف المختلفة والتعامل مع المواقف المستجدة ونقل تجربته وخبرته إلى مواقف ومجالات جديدة عليه.
خامسا: اكتشاف الأخطاء وتصحيحها بهدف تحسين وتطوير الأداء في المستقبل.
سادسا: اكتساب المعلومات والتعلم من خلال الممارسة والتطبيق. وترتبط القدرة على التعلم (بوني 1985) باستطاعة استشراف التماثل في الأشياء والقضايا والتوصل إلى العموميات من الجزئيات واستبعاد المعلومات غير المناسبة. ويجد علماء الذكاء الاصطناعي صعوبة في تحديد المواقف التي لا يكون فيها التعميم جائزاً، كما يجدون نفس القدر من الصعوبة في تحديد السياق الذي يكون فيه التماثل ممكناً.
1-21 تعريف الذكاء الاصطناعي:
إذا كان الذكاء الطبيعي "الإنساني والحيواني" يصعب تحديده تحديدا جامعا مانعا، كما يعتقد علماء النفس المعرفي الذين يكتفون فقط بالاتفاق على تحديد بعض مظاهره التي ذكرناها، فإن الذكاء الاصطناعي كعلم من العلوم الجديدة ذو خلفيات ومرجعيات علمية متعددة له هدف واحد واستراتيجية أساسية هي فهم ملكة الذكاء لدى الإنسان، لأجل أن يستطيع الحاسوب "استيعاب" المعرفة والمعلومات الإنسانية. ومع أن علماء الذكاء الإنساني وفقوا في بناء برامج ناجحة (كالأنظمة الخبيرة التي تحاكي الخبرة الإنسانية مثلا) فإن اعتقادهم زاد رسوخا وتشبثا بالبحث في جوهر الذكاء الإنساني وماهية وظيفته.
ويعتبر الذكاء الاصطناعي فرعا من المعلوميات يقوم بإعادة إنتاج بعض مظاهر الذكاء الإنساني من إدراك للعلامات اللغوية وغير اللغوية وفهمها واستيعابها وتخزينها ثم إنتاجها واستخدامها في ظروف جديدة. وإذا كان "الذكاء" و "التعقل" مفهومان متقاطعان من حيث دلالتهما، فإن علماء الذكاء الاصطناعي اختاروا مصطلح "الذكاء" للتدليل على تلك القدرة والنجاعة التي يتم بها ضبط الظروف الملموسة وكذلك للوصول إلى فهم التجربة الشعورية لدى الإنسان أو حتى لدى الحيوان.
ويختلف العلماء في تعريف الذكاء الاصطناعي ، فالبعض ينظر إليه كأحد العلوم التطبيقية (رأي وينستون 1984 مثلا) ويحدد الهدف الرئيسي له بجعل الحاسوب الآلي أكثر ذكاء، ثم فهم الذكاء الإنساني وجعل الحاسوب أكثر نفعا للإنسان. بينما يعرف شارنياك وماك درموت (1985) الذكاء الاصطناعي بأنه دراسة القدرات العقلية الإنسانية من خلال بناء برامج للحاسوب تحاكي هذه القدرات. ويوضح هذا التعريف الأخير أنهما ينظران إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره علما يسعى لتفسير ظاهرة طبيعية إنسانية وهي ظاهرة الذكاء الإنساني ذات البعد الرمزي في جوهرها. ويشكل منهج البحث في علم الذكاء الاصطناعي ركنا أساسيا يميزه عن العلوم الأخرى التي تهتم بالذكاء الإنساني كعلم النفس مثلا. وكان لهذا المنهج، وهو تقييس للأنشطة البشرية المتسمة بالذكاء عن طريق بناء برامج للحاسوب، إضاءات على السلوك الإنساني نفسه. فهناك من الأنشطة التي يقوم بها الإنسان ما لا يحتاج إلى مدارس وتعليم وتدريب مثل القدرة على التعرف على الأشكال المرئية المختلفة عن طريق البصر واكتساب لغة الأم واستيعاب قواعدها المعقدة واستخدامها في السلوك اللغوي وكذلك على السمع وتفسير ما يصدر عنه من أصوات، وهناك من الأنشطة ما لا يستطيع أن يقوم به الإنسان دون تعلم كالقيام بعمليات الضرب والقسمة الحسابية. كما يبدو لأول وهلة أن عملية الرواية لا تتطلب مجهودا خاصا لتعلمها وأنها تتميز بالبساطة إذا قورنت بالعمليات الحسابية المعقدة التي نحتاج لتعلم قواعدها، وأحيانا لا نستطيع القيام بها دون استخدام الورقة والقلم. إلا أن علماء الذكاء الاصطناعي وجدوا صعوبة بالغة في جعل الحاسوب يرى ما حوله وأن يغير من سلوكه حسب ما يرى، بينما كان من السهل جدا عليهم بناء آلات حاسبة صغيرة وزهيدة الثمن تستطيع القيام بجميع العمليات الحسابية المعقدة بسرعة فائقة ودقة بالغة .
وإذا كان كل من بوني وشارنياك ودرموت قد اتفقوا على أن الهدف الأساسي للذكاء الاصطناعي هو فهم ملكة الذكاء لدى الإنسان فإن برينو دفاي قد أعطى رأيا آخر يتمثل في تعريفه للذكاء الاصطناعي حسب ثلاثة أقسام وهي :
أ. الذكاء الاصطناعي النظري: وهدفه الأساسي هو بناء نماذج معلوماتية للذكاء. موضوع دراسته، إذن، هو الذكاء وأداته هي المعلوميات، وهكذا فعلى الباحثين في الذكاء الاصطناعي أن يجيبوا عن الأسئلة الملفتة التي استلهمت الفلاسفة منذ زمن بعيد والمتمثلة في ماهية هذا النظام الذي نصفه بالذكي وماهية أنماط المعارف وأنواعها الصالحة والمناسبة له. ويبدأ العمل بتحديد سلوك النظام الذكي وبناء إطار شكلي له ثم مقارنته بالتجربة الطبيعية وهذا يتطلب تحديد مناهج لتمثيل المعارف داخل ذاكرة الحاسوب، بكتابة خوارزمات قادرة على استعمال هذه المعارف وقادرة على بناء الاستدلالات ثم منح هذه الأنظمة القدرة على الحفظ والفهم، وكذلك القدرة على تغيير المعارف متى شاءت.
ب. الذكاء الاصطناعي التطبيقي: فعلى غرار مهندسي الفيزياء الذين يوظفون نتائج الفيزياء النظرية لبناء آلات جديدة فإن مهندسي الذكاء الاصطناعي كذلك يوظفون النماذج المطورة من قبل الباحثين وذلك ببناء أنساق معلوماتية قادرة على حل المسائل المعقدة، لهذا برز إلى الوجود جيل جديد من البرامج المعلوماتية تسمى بأنظمة الذكاء الاصطناعي. والذكاء الاصطناعي التطبيقي الذي يشكل فرعا من المعلومات ذو قيمة اقتصادية كبرى من حيث صناعة البرمجيات لتحسين تفاعل الإنسان مع الآلة أو ما يسمى بحوار الإنسان-الآلة. وكذلك من حيث إمكانية التحكم في عقد ة أو بالأحرى المشاكل التي تصطدم بها الأنظمة التطبيقية الكبرى بحلها وتطويرها في نفس الآن. وأيضا حل المشاكل العالقة مع المعلوميات التقليدية.
ج. الذكاء الاصطناعي التقني: بما أن الفيزيائيين اضطروا إلى تطوير وسائل رياضية ووحدات للقياس جديدة لحل مشاكل هذا العلم، فإن علماء الذكاء الاصطناعي فعلوا نفس الشيء حينما طوروا لغات برمجة جديدة مثلLISP و PROLOG لتسهيل برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل تلائمه الآلات الحاسوبية التي يجب أن تكون مصحوبة بإمكانات عالية للتواصل لكي تتمكن من الحوار الشفوي معها بلغة عادية.
هذا وإن الهدف من هذا الطموح التقني لم يكن أن يتحقق لولا ذلك الحلم الذي نقترب منه شيئا فشيئا وسنشاهد حقا ثورة في المعلوميات بفضل جهود الخطوات الأمامية الكبرى للذكاء الاصطناعي ولتقنياته الهائلة.
ولما كان هذا العلم دراسة لميكانزمات الذكاء الإنساني من أجل فهمه فهما دقيقا ومفصلا فإن الحاسوب سيكون بمثابة وسيلة للمماثلة والنمذجة المنهجية للمعرفة البشرية. كما يهدف إلى اعتماد مجهودات وافرة لجعل الحاسوب ذو قدرة عالية للاستفادة من الذكاء الإنساني (باستيعاب المعارف وإدراكها بالحواس، وخاصة السمع والبصر، والاستدلال واتخاذ القرار…) وهذا من شأنه أن يطور قدرات الأنظمة المعلوماتية ويقوم بتعداد المعارف المتنوعة لدى الذكاء الاصطناعي.
ويمكن أن نقول مع دومنيه أن تعريف الذكاء الاصطناعي يتلخص في إعادة إنتاج السلوكات الذكية على الحاسوب، بالتمييز بين صنفين كبيرين لهذه السلوكات:
× إعادة إنتاج الأنشطة الحسية (الإبصار والسمع والكلام….).
× إعادة إنتاج الاستدلالات والأنشطة الدماغية العليا (كالحساب الصوري وبرهنة الخاصيات والبرامج والخبرة…واللعب ! …إلى غير ذلك).
كما يمكن أن نضيف صنفا ثالثا يتمثل في الأدوات والمناهج والمفاهيم المعلوماتية (من آلات ولغات وقواعد بيانات "ذكية").
من هذا المنطلق يتبين لنا أن علماء الحاسوب يرون الذكاء الإنساني سبيلا لتطوير نظرية منهجية للعمليات الذهنية حيثما وجدت، أو دراسة الذكاء كعملية في الحاسوب، بينما يرى علماء آخرون أن هناك ترابطا بين الذكاء الاصطناعي والهندسة كما ذهب في ذلك برينو دوفاي. وفي نظر الباحثين أن هذا المفهوم الجديد للآلة التي تقوم بأعمال تحتاج إلى الذكاء لو أن الناس قاموا بها، إذ يصبح حل المعضلة حول ارتباط العقل بالجسد أمرا قريب المنال ، والنتائج التي سوف تستمد من الذكاء الاصطناعي ستوضح أمورا مثل الإرادة البشرية والحرية، كما أنها تساعد على فهم الأسلوب الذي يكتسب به الإنسان قدراته. وسوف تبرز درجة التعقيد في وظائف مخ الإنسان .
ولأن الذكاء خاصية داخلية وليس مظهرا خارجيا ملموسا يمكن إدراكه أو تحديده فالإنسان العادي لا يكتشف قدر ذكائه إلا عن طريق تعامله مع البيئة الخارجية (وهذا ما يبين السلوك الذكي من غيره) وهو ما توصل إليه ألان تورينغ عندما صمم اختبار ذكاء يعتمد على تحاور الإنسان مع آلة، عن طريق لوحة مفاتيح آلة كاتبة، شريطة أن يجرى الحوار دون إعداد مسبق، وفشلت التجربة فشلا ذريعا لكنها لم تثن العالم الرياضي نفسه أو من جاء بعده من العلماء عن هذه البحوث.
وإذا كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي كمصطلح- رحبت به التكنولوجيا بصدر رحب- حديث العهد، فإن ذلك يعود أساسا إلى اعتبار "استخدام الحاسوب كوسيلة لتقييس المسارات الطبيعية أو كقدرة مستخلصة من الذكاء الإنساني" . ورغم حداثة هذا العلم فإنه كان من الأساطير ومن الأحلام القديمة في تاريخ البشرية تحقق الآن في صورة حاسوب ذكي.
2-الذكاء الاصطناعي: حلم قديم وحقيقة معاصرة.
2. -1 بدايات.
في الحقيقة، تعود رغبة الإنسان في إبداع "الآلات الذكية" إلى عهود غابرة من الزمن. ومن دون شك ستكون ملحمة الإلياذة في شدوها الثامن عشر أول استلهام في هذا الخلق/ الحلم، فكان إلاه النار هيفاسطوس بنى طاولات قائمة على ثلاثة أرجل مصحوبة بعجلات صغيرة تتنقل لوحدها في قصر الآلهة، إنها بلغة أخرى حديثة، عبارة عن روبوتات !(تبارت 1985) . وتحكي لنا الأسطورة كذلك عن سقوط النحات بكماليون Pygmalion في حب صنيعه أرتيميس فمنحه الحياة بالمعنى الرمزي . وفي التقاليد اليهودية كان ما يسمى عندهم بـ الكلوم Golm عبارة عن أوتومات في صورة إنسان مصنوع من خشب ومن تراب أصبح فيما بعد خادما للحاخام بحيث كانت كلمات سحرية تسجل على جبينه فيستند إليها السيد كلما أراد خدمة. وفي القرن السادس عشر برز حلم الأوتوماتات المحاكية للجسد البشري حيث استلهمت أفكار ديكارت خلال القرن السابع عشر حينما أعطى فكرة "الحيوان-الآلة"، وهذه آمال فلسفية أرادت محاكاة الأنشطة الإنسانية ميكانيكيا . هذه الآمال صيغت مع فوكانسون (1709-1782) وهو أحد رواد هذا الميكانيزم، فاخترع في سنة 1738 ببغاء شهيرة تقوم بإنتاج سلوك الحيوان الحي بصورة مماثلة (القدرة على السباحة وتحريك الجناحين وأكل البذور …) بعد أن كان اخترع أوتوماتا يلعب بالناي. وخلال نفس الحقبة ظهر عمل لميتري أوزا، عنوانه الإنسان- الآلة، فيه تلميح بمبادئ النقاش والحوار بين الإنسان والآلة وأيضا،وفي هذه الحقبة كذلك، خرج إلى الوجود أوتومات كمبلن سنة 1769 الذي حقق نجاحا باهرا إذ طبق في مجال لعبة الشطرنج. وقد سار على هذا المنوال كل من طوريس إي كيفيدو وزوس اللذان كانا من أوائل من قام ببرمجة قواعد لعبة الشطرنج.
هكذا إذن، وابتداء من باسكال (1623 و 1662) صاحب أول اختراع للآلات الحاسبة التي تقوم بعمليات الطرح والزيادة وكل العمليات الرياضية والهندسية القابلة للإنجاز ميكانيكيا، وكذلك فوكاسون؛المذكور ؛من بعده، أصبح الذكاء ملموسا وليس مجرد أسطورة كما رأينا . فمنذ ذلك التاريخ الذي بدأ فيه هذا النوع من التفكير، أصبحت علوم الخيال science-fiction قادرة على خلق وإبداع الكفاءات الإنسانية وإنتاج السلوكات الذكية بأبعادها الرمزية من خلال أشياء وفي إطار موضوع "الأنسنة الآلية" التي هي أصلا عبد ميكانيكي .
ولا ننسى في هذا الإطار ما قدمه الفيلسوف لايبنز (1646-1716) من إبداع في هذا المجال يتمثل في خلق آلة تقوم بالاستدلال على غرار نموذج الاستدلال لدى الإنسان ، وقيامها بهذه العملية يمنحها القدرة على تسلسل القضايا الأولية لأجل الوصول إلى الاستنتاجات. ويمكن القول هنا أن اقتراح لايبنز يعتبر البادرة الأولى لقيام ذكاء اصطناعي حقيقي. ولتوضيح الأمر نسوق هنا المثال التالي:
ق1: إذا صعدت معدلات الفائدة إذن سيجنح المستثمرون نحو بيع أسهمهم.
ق2: إذا باع المستثمرون أسهمهم إذن ستتقهقر الوضعية الاقتصادية للمقاولات.
ق3: إذا تقهقرت الوضعية الاقتصادية للمقاولات إذن ستتضاعف البطالة.
(ق: قضية منطقية)
إذا انطلقنا من هذه القضايا الثلاث سنجد العلاقة بين تصاعد معدلات الفائدة والبطالة علاقة استنتاج .
وحسب لايبنز نفسه فإن كل الاستدلالات تعتمد الحساب الأعمى calcul aveugle ، وأنها عبارة عن علل متسلسلة تتحكم في هذا الكون. ولهذا اعتبر التفكير حساب وأن علم المنطق هو القادر على صياغة هذا الحساب في أشكال استدلالات صالحة، وهذا ما أدى بهذا الفيلسوف إلى تصور آلة تقوم بعملية الاستدلال .
بعد هذه المحاولات ظهرت بشكل حقيقي وملموس وفي إطار المدرسة الإنجليزية للرياضيات عملية تسمى ب"أتمتة المسارات الدماغية" Automatisation des processus cérébraux مع مجموعة من المناطقة والرياضيين نذكر منهم على الخصوص:
. 2.2 شارل باباج C. Babbage (1792-1871) وآلات حساب الدوال:
تعتبر سنة 1834 السنة التي قدم فيها هذا العالم مفهوما مدققا عن الآلة الكلية للحساب التي تعتبر بمثابة جد الحاسوب الآلي وأصله. وباباج هذا الذي كان رياضيا ومهندسا محنكا، حقق آلة ميكانيكية ! قام بإنجازها سنة 1833 لتقوم بعمليات الحساب التفاضلي différentielle وبعمليات الطرح والضرب. وكان مرماه هو حساب الجداول الرياضية آليا لأجل حساب المثلثات trigonométrique وكذلك معالجة الدوال اللوغاريتمية. وتماشيا مع منهاج باسكال يريد باباج أن يجعل من آلته آلة حساب التفاضل. وبعد هذا الإنجاز بسنة، وضع هذا المهندس أسس آلة تقوم بتنفيذ العمليات الحسابية بالأرقام كما تقوم بالبث في العبارات الصورية .
ولأن المشروع كان جديدا كل الجدة، فإن مبادئ التشغيل التي ارتكز عليها تمثل إلى حد ما مبادئ الحواسيب الحالية. وهذه الآلة التفاضلية التي تفحص الأعداد مباشرة وتقوم بتحليلها قادرة على ضبط بعض العبارات التحليلية من نمط :
((أ+ ب)X(أ- ب)) كما أنها قادرة على تنفيذ العمليات الحسابية وذلك لأجل تقييم قيمة هذه العبارات بحسب قيم البرامترات (أ و ب). وهكذا ستصبح هذه الآلة التحليلية قادرة على تحويل العبارات التحليلية إلى مسار من الحسابات التي يمكنها أن تجرى آليا .
ونظرا للتعقيدات التي طبعت هذا العمل بوجود قيود تكنولوجية حالت آنذاك دون إنجازه إلا بعد قرن من الزمن، لم يكتب لهذا الرجل أن يرى حلمه محققا رغم ما بدله من مجهودات علمية وتضحيات مادية جسيمة.
3-2جورج بول George Boole (1815-1864):
ومن معايشي باباج نذكر أحد الرياضيين البريطانيين وهو جورج بول الذي أنجز مشروعا أعاد فيه طرح اقتراح الفيلسوف لايبنز بصيغة أخرى تتمثل في ريضنة المنطق mathématisation de la logique وصورنة العمليات الاستدلالية باعتبارها متتاليات صورية تسمح بالانتقال من مجموعة قضايا إلى أخرى. وكان مبتغى هذا العالم هو تصنيف مختلف صيغ الاستدلالات على شكل هيئات أو صور منطقية، وعليه وبواسطة عملية القياس يمكننا أن نصل إلى الصورة المنطقية الثالثة (الاستنتاج) انطلاقا من صورتين أوليتين (مقدمتين) كما في المثال التالي:

مقدمة كبرى : كل إنسان فان
مقدمة صغرى : سقراط لإنسان
نتيجة : سقراط فان
على أننا ندرك تماما أن النتيجة تستقى من المقدمتين الكبرى ثم الصغرى، وهذا ينطبق على جميع الأوجه المنطقية المشابهة كما في الصوغ التالي:

مقدمة كبرى : كل س هو ص
مقدمة صغرى : ع هو س
نتيجة : ع هو ص

ويمكن أن ننطلق من نتيجة منعكسة كما يبين القياس التالي:

مقدمة كبرى: كل س هو ص
مقدمة صغرى: ع هو ص
نتيجة : ع هو س
فنحصل على نتيجة معكوسة كذلك.
وتجدر الإشارة هنا أن رأي حول المعالجة الرياضية للقواعد المنطقية كان قائما على مبدأ الاستنباط وموظفا لخاصيات الضرب الرياضية، فأصبح المنطق إثر ذلك عبارة عن حساب عادي ينطلق من فرضية ذات قيمة عددية (0 و1) لأجل استخلاص نتائج القياس بحسب قيمتي الصدق والكذب. ويمكن أن نعيد كتابة القياس وفق اقتراح بول كما يلي:

مقدمة صغرى: كل س هو ص. تكتب » س* ص = س «(س=1)
مقدمة كـبرى : كل ع هو ص. تكتب » ع * س = ع « (ع=1)

أما النتيجة فنحصل عليها عن طريق الاستنباط. وما علينا إلا استدعاء خاصية الضرب كي نستخلص أن ع هو ص انطلاقا من » ع * س = ع « وهكذا دواليك.
ومما لا يدع مجالا للشك والارتياب هو أن الرياضيات أصبحت منذ ذلك التاريخ علما عقليا لابد منه إلى جانب العمليات المنطقية لأجل ما يسمى ب"الموصلات الإلكترونية" التي يصطلح عليها الآن ب"الموصلات المدمجة" circuit intégré لأجل موقعتها في قلب الآلات الحاسوبية، ومع ذلك لا يجب أن تنتظر هذه الموصلات حتى ننجز آلات تقوم بعمليات الاستدلال، وهذا ما حصل مع وليام شتانلي جفونس (1835-1882) الذي أعاد صياغة قواعد بول المنطقية ثم آلة باباج التحليلية لأجل إنجاز بيانومنطقي (سنة 1870) يستطيع القيام بالاستدلال. وهذا الجمع بين الآلة التحليلية والقواعد المنطقية مكناه من ميكنة رياضية قادرة على ميكنة قوانين الفكر حيث أسس انبعاث الآلات الذكية
.4.2تورينغ و"العقل الإلكتروني":
في سنة 1950 اقترح تورينغ (1912-1954) (Alain. M. Turing ) عندما نشر مقالته الشهيرة "Can a machine think ? " تعريفا رسم فيه تصميما يؤهل الآلة كي تصبح "ذكية" وكانت تجربته هذه قد عرفت تحت اسم "اللعبة المحاكية" التي تقوم على الحوار بين الإنسان والآلة، وطرفا الحوار قد يكونان غير محددان تحديدا واضحا expérimentateur يجهل هوية المتحاور الذي هو في غالب الأحيان آلة، وبواسطة المرقان يكتمل التحاور ومن ثم تحدد هوية الطرف المخاطب بشكل تام .
وقبل هذه الفترة بسنوات، أي خلال سنة 1936، قام تورينغ بصورنة نظرية الأوتومات ومفهوم الحسابية فحدد مفهوما مجردا للآلة سمي ب"آلة تورينغ" التي تعمل وفق إوالية تأخذ بعين الاعتبار الزمان والمكان قصد معالجة المشاكل وحلها واتخاذ القرار فيها وذلك عبر قاعدة أساسية وهي الخوار زم. ولما كانت هذه الآلة آلة كلية universelle سيكون بالإمكان تقليد سلوكها وصياغة آلات أخرى على منوالها بشكل اعتباطي حتى تقوم هي الأخرى بدور الإقرارية décidabilité في حل المشاكل المعقدة.
أما في سنة 1950 فقد حاول عالم الرياضيات هذا حينما كان مدرسا بجامعة مانشستر المشاركة في إنجاز أولى الحواسيب التي كان أحدها قد صنع بالولايات المتحدة في بداية الأربعينات لغرض القيام بعمليات حسابية لصناعة القنبلة الذرية الأولى وعرف تحت اسم (ENIAC) .
منذ ذلك الحين، بدأ الحديث عن "العقول الإلكترونية" التي تعمل أساسا على معالجة حساب الأعداد ، ولم تكن وقتها قادرة على منافسة العقل البشري وتجاوزه لأنها كانت مزودة بخوار زم لا يمت بصلة بخلايا الإنسان العصبية .
ومع ذلك، فكل ما ذكرناه وأنجز من اختبارات يعطينا انطباعا عن فكرة أساسية هي إمكانية إعادة إنتاج المسارات الدماغية الإنسانية على مستوى الحاسوب كي يكون قادرا على التفكير.
3. ولادة الذكاء الاصطناعي:
قد يعتقد البعض من المهتمين أن الطريق التي سلكها علماء المنطق والرياضيات وذوي الاختصاص من الفلاسفة والباحثين كانت معبدة وسهلة المسير وخالية من كل الصعوبات، والحال أنها كانت محفوفة بالمخاطر، ذلك لأن صورنة المنطق لأجل اختزال الفكر إلى عمليات بسيطة هي مجازفة ومخاطرة في حد ذاتها فبل كل شيء. فالمنطق في بداية الأمر كان موجها لتحليل الخطاب الحجاجي ومعالجته وبعد ذلك أصبح آلة لتحليل بعض جوانب النحو والبلاغة، ولكن صورنته هذه لم تكن لتؤدى إلا ليكون موضوعا أساسيا لعلم الرياضيات .
وتبعا لتشكيل بول الجبري الرياضي للمنطق وضعت قضية علاقة الرياضيات بالمنطق في قمة الإشكالات المطروحة أمام العلماء، وبالتالي طرح السؤال التالي: هل يرتكز المنطق على الرياضيات أم الرياضيات على المنطق ؟ وقد أجيب عنه مع مجموعة من المناطقة نذكر منهم فريجه وهلبرت وراسل الذين أرسوا قواعد نظرية صورية للبرهان. وهذا ما يطلق عليه بالميتارياضيات Métamathématique ، ثم صياغة المنطق بمفاهيم جبرية. وما توصل إليه تورينغ ليس إلا وصفا رياضيا لسلوك آلته وذلك ما أدى به إلى تحقيق أول حاسبة إلكترونية، وتلك تجربة وضعته أمام نظرية جديدة للآلات ومن ثم أمام فهم سلوك هذه الآلات الذكي الذي ما هو إلا وهما يحصل لدى الأفراد والناس جميعا، وما يمثله هذا السلوك في أوجههم من قدرة على الذكاء بشكل حقيقي . وبعبارة أخرى، إن الذكاء الفعلي للآلة هو فهمها وشعورها بكل شيء في الواقع.
ومع ظهور هذا الإنجاز إلى الوجود، وبزوغ إمكانية صنع "الذكاء " في شخص الآلة، انبثقت في الدول المتقدمة وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا واليابان فرق ومختبرات للبحث في مجال الذكاء الاصطناعي هدفا نحو الحصول على آلة قادرة على حل المشاكل وإدراك الوسط المعرفي والثقافي والتفاعل معه وفهم النصوص باللغات الطبيعية وترجمتها إلى لغة أخرى….ومن الصعوبات التي واجهت الأعمال التطبيقية الأولى هناك البرمجة الحاسوبية الثنائية من جهة ومن جهة أخرى القوة والقدرة التي حصلت مع وجود وفرة الكلمات المعالجة التي لا تلائمها تلك الآلات الحاسبة المبرمجة. ومع ذلك واصل العلم البحث في الإنتاج الاصطناعي للاستدلال الطبيعي مع ماك كارثي ونويل وسيمون وغيرهم.
1-3-.جون ماك كارثي (J. Mac Carthy) و الذكاء الاصطناعي:
في صيف عام 1656 عقد أول مؤتمر للذكاء الاصطناعي من قبل علماء الكمبيوتر في أمريكا وكان في مقدمة الحضور جون ماك كارثي الذي يعود إليه الفضل في صياغة عبارة "ذكاء اصطناعي" إذ قال آنذاك "إننا نحتاج إلى شيء أكثر بهرجة وأعمق دلالة الشيء الذي أشاع جوا من التفاؤل الكبير في السنوات اللاحقة عززته سلسلة من التطبيقات العلمية في مجال الإلكترونيات والمعلومات والاتصال. هكذا وفي نفس الوقت الذي أعلن فيه عن قيام هذا العلم اقترح العالمان نويل وسيمون إعداد أول برمجة تستطيع البرهنة على الخاصيات تسمى ب"المنظر المنطقي" logic theorist ، وفي نفس السنة كذلك قام ماك كارثي ببناء لغة برمجة اصطناعية مكيفة وملائمة مع متطلبات تشغيل المعارف وتوظيفها وإعادة إنتاج الاستدلال الطبيعي. وكان قد أرسى هذه القاعدة / البرمجة انطلاقا من مفهوم القوائم listes (التي تمثل كل المعلومات المستخدمة) ومفهوم البرمجة الدالية (إذ أن كل الموضوعات المبرمجة هي دوال رياضية).
ومنذ سنة 1958 أصبحت لغة البرمجة LISP (LISt Processing) اللغة المعتمدة بعد لغة FORTRAN (FORmula TRANslator) في جميع الأعمال التطبيقية للذكاء الاصطناعي. هذا وبفضل الإقبال الكبير لمستعملي هذه اللغة، أصبحت الأقدر على احتواء معطيات المحيط الغنية بالمعرفة.
2.3 .نويل وسيمون (A. Newell & H. Simon) والبحث عن إواليات الاستدلال:
إذا كان "المنظر المنطقي" يعتمد منهجية البحث الأعمى Aveugle التي لاتثبت جدواها في غالب الأحيان، فإن نويل وسيمون ألحقاه بتحليل لبروتوكولات حل المشكلة Protocoles de resolution de probleme ليتم الوصول إلى استجلاء مبدأ "تحليل نهايات-متوسطة" means-ends analysis قصد برمجته كإوالية للقيام بالاستدلال في نظام GPS (General Problem Solver) الذي أعد سنة 1959 من قبل هذين العالمين ليكون كنظام وكبرمجة ناجعة لحل المشاكل والقضايا المنطقية، حيث كان في البداية نظاما خاصا بالبرهنة على ماهية العبارات المنطقية وعمم بعد ذلك على باقي أصناف المشاكل وأنواعها المختلفة .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدراسات العلمية في هذا المجال وفي هذه الفترة بالذات اتجهت إلى البحث في نموذج اشتغال الدماغ داخل هذا المسار المخصص للبحث عن الحلول الممكنة للمشاكل الموجودة. وقد كانت فكرة سيمون جيدة حينما أراد من الحاسوب إعادة إنتاج السلوكات الذكية التي يمكن بها تحديد إوالية البحث عن حل المشاكل.
هذا وقد اعترت هذه المحاولات بعض الأخطاء حينما كان الهدف هو مواجهة المشاكل العامة بتزويد الآلات بإواليات الحل، وقد أفرزت المنهجية المتبعة تعقيدات تتمثل في كون مشروع إنتاج الفكر على الحاسوب لا يمكن أن يتحقق في أول وهلة .
وعلى هذا الأساس قامت مجموعة البحث في التعرف على الأشكال ومعالجة الصور بتنظيم مؤتمر سنة 1965 خصص للذكاء الاصطناعي وخلاله تم تدارس محورين اثنين مختلفين في الأبعاد وهما:
أ. محور ذو بعد رياضي وهو حول نظرية الإعلام ومعالجة العلامة .
ب. ومحور آخر ذو بعد سيكولوجي وهو حول إواليات الاستدلال وحل المشاكل وتوليد الخطط.
غير أن هذين المحورين متكاملين من حيث المرمى المتمثل في إنجاز وتحقيق آلة ذكية.
وفي سنة 1966 قدمت اللجنة التنفيذية للبحث في معالجة اللغات الطبيعية (ALPAC)، التابعة للمجلس الوطني الأمريكي للبحث، تقريرا مفصلا عن مشاريع دراسية وبحثية حول الترجمة الآلية التي تم إقصاؤها مؤقتا من دائرة الاهتمام، مما أضعف مصداقية فرق البحث في الذكاء الاصطناعي . وبموازاة مع ذلك قامت إدارة الدفاع الأمريكية بتمويل بحث آخر حول إنجاز برنامج يقوم بنقل النصوص من لغة إلى أخرى، بعدما كان نظام الترجمة القائم على نقل كلمة-بكلمة قد أبان عن فشله، كما أشرنا إلى ذلك في مدخل الرسالة.
ويعتبر عالم اللسانيات الايرلندي الأصل نوام تشو مسكي أول من أقدم على تعريف وتحليل البنيات التركيبية للغات الطبيعية (من خلال نموذج 57 ) وقد كان لهذا الأثر الكبير في تطوير تقنيات تمثيل المعرفة على مستوى الحاسوب.
أما سنة 1968 فقد طبعتها ما طرحه أستاذ الشطرنج البريطاني الشهير ليفي D.LEVY من اقتراحات وتحديات ضمن ما توصل إليه البحث في الذكاء الاصطناعي، بحيث أقر بخلق نظام للعب بالشطرنج قادر على الصمود في وجه الأبطال الكبار. ولكن هذه الآمال سرعان ما تبددت عندما استطاع ليفي نفسه هزم نظام CHESS الآلي.
ويبقى، على أية حال، مجال لعب الشطرنج المجال المفضل لأبحاث الذكاء الاصطناعي حيث توصلت في سنة 1986 خلال تنظيم البطولة الدولية في بكامون إلى إنجاز نظام يمكنه الصمود في وجه بطل الشطرنج. وفي هذا الشأن أفادت مناهج ألفا- بيطا (Alpha-Bêta) كثيرا في تطوير تقنيات الخوار زم التي يعمل بها نظام الشطرنج هذا، بعد أن كان يعتمد على استغلال خوار زم الأشجار.
وعلى الرغم من كل هذه النتائج الجيدة للذكاء الاصطناعي، فإن أنظمة الشطرنج لم تمنحه المصداقية والصرامة الكاملتين في القطاع الصناعي.
.3.3الذكاء الاصطناعي وأنظمة الخبرة:
مما لا يدع مجالا للشك، أن سنوات السبعينات كانت العقد الذي برزت فيه "الأنظمة الخبيرة" التي كان أولها ظهورا هو DENDRAL (سنة 1969) بجامعة ستانفورد. وقد بني هذا النظام للقيام بعمل الكيميائي، وأساس عمله برنامج ذكي يعتمد معارف المتخصص ومعلومات عن المجال. وهذه المعرفة تزود خوارزم النظام لأجل تمكنه من المعرفة التامة والمتاحة بأمور العمل الذي عليه القيام به متى طلب منه ذلك.
وأهم فكرة ترتكز عليها هذه الأنظمة فكرة "قاعدة المعرفة" knowledge base . ومن الأنظمة الخبيرة الذائعة الصيت ما أنجزه شورتلايف (Shortliffe) سنة 1976 في مجال الطب تحت اسم MYCIN ويقوم هذا النظام بفحص المرضى المصابين بعدوى بكتيرية في الدم. ومن نتائجه الرئيسية على وجه الخصوص :
أ. تحقيق وسيط بيني interface حواري بلغة شبه طبيعية وبمساعدة TEIRESIAS .
ب. تم عزل حزمة البرمجيات (التي هي عبارة عن آلة للاستدلال(كما فعل فان ميل 79)) عن إواليات الحوار. وهذا ما يفسر إمكانية عزل المعارف عن ميكانيزم الاستدلال؛ مما جعله ذو شعبية هائلة من حيث النتائج المحصل عليها.
وتميزت سنوات الثمانينات عن غيرها بالتطبيقات الصناعية، حيث في سنة 1981 ثم تأسيس شركة Teknowledge بأمريكا تحت إشراف فايجنبوم وهي أول شركة عنيت بتجارة الأنظمة الخبيرة . وفي نفس السنة باليابان، تم الإعلان عن البدء في مشروع الجيل الخامس من الحواسيب FGCS خلال مؤتمر عقد لهذا الغرض، والهدف منه هو تطوير الذكاء الاصطناعي وتحقيق نوع جديد من الحواسيب تعالج وتحل المشاكل وتنفذ الخوارزميات وتقوم بالاستدلالات وبالحسابات بوسائط "طبيعية" من لغة وخط وكلام… .
ويعتبر هذا الاختيار، كما يقول دومينيه ، اختيارا مناسبا لدى اليابانيين مادام المجال ذو امتياز تكنولوجي هادف، حيث واصل البحث فيه العلماء بأمريكا وخاصة المعالجة الآلية للمعارف.
4 .جدل حول الذكاء الاصطناعي.
إن الهدف من الذكاء الاصطناعي ذو عدة دلالات وينطوي تحته عديد من النوايا ذات أبعاد وأغراض متباينة، منها التحدي العلمي الذي لا يكل منه العلماء ولا يملون، ورغبتهم الدؤوبة في الوصول إلى ما لا يعلمون بما يعلمون آملين في تحقيق وصناعة آلة أو جهاز مؤلف من خلايا إلكترونية لها قدرات وإدراك إنساني. وهناك نوايا أخرى تتضح من استقراء حجم الدعم والمساندة المالية لمراكز ومختبرات بحوث الذكاء الاصطناعي في كل من أمريكا واليابان: فالأولى تريد التفوق والاستمرارية في النظام العالمي الجديد ومن ثم السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، والثانية تريد استقبال الألفية الثالثة بفرض الحضارة والنمط الياباني على العالم بدءا من صناعة وتسويق المنتوجات التكنولوجية المتطورة .
ورغم مرور عقود عن إعلان ماك كارثي لتسمية الذكاء الاصطناعي فإننا نجده من أكثر المصطلحات إثارة للجدل إذ دخل حلبة نقاش حاد لا يبدو أنه سيهدأ لسنوات قادمة . وهو جدل يدور حول ما إذا كان لهذا المصطلح معنى دقيق يمكن الإجماع عليه. وكان للنجاحات الباهرة التي حققها الذكاء الاصطناعي في ميدان الصناعات الإلكترونية جدارة علمية تأثرت في البداية لكنها تطورت في ظرف زمني وجيز مما أكسبها شعبية هائلة حتى لدى الشركات التي لا يمكن أن تتراجع عن تصنيعه وتسويقه، ولا سيما أنها مشروع جيل جديد يتوخى المرور من الحساب إلى الاستدلال . وهذا يتطلب الانتظار كما يقول بترات الفرنسي فأهدافه بعيدة المدى وواضحة في نفس الآن.
على الرغم من هذا، كانت المعارضة شديدة حول فكرة تعقد المخ البشري وذكاءه حيث استحالة محاكاته لأن التفكير ميزة الإنسان فقط وفي نظرهم أن مفهوم الذكاء يطبعه الغموض، وأنه خاص بالإنسان. فمن يشترك معه في هذه الخاصية ؟ وكيف يمكن تمييزه عن الفكر ؟ وما الفرق بين الفطرة والإدراك ؟ وهل هناك أشخاص ذوي قدرة عالية منذ الولادة وآخرين ليسوا كذلك ؟ ثم هل يمكن أن نقارن بين المخ البشري المكون من مئات البلايين من الخلايا العصبية المتشابكة فيزيولوجيا والخلايا الإلكترونية ذات الترابط المنطقي ؟ كما أن ذاكرة الإنسان تختلف عن ذاكرة الحاسوب على مستوى التذكر لأن الآلة تعتمد على مخزن للمعلومات ملحق فقط وأن التذكر الإنساني هو دينامية معقدة . هذه اعتراضات كان أكثرها جدالا ما تقدم به الفلاسفة أمثال جون سورل وهربرت دريفوس الذين ميزوا بشدة بين ذكاء الآلة والذكاء البشري من حيث إن مظاهر السلوك الذكي ليست شرطا كافيا لأصالة الذكاء كما قال سورل، كما أن مفهوم الذكاء الاصطناعي يعود كما يقول دريفوس إلى اعتقاد ميتا فيزيقي خاطئ طغى على الفلسفة الغربية، فحواه أن كل أنواع المعرفة يمكن تمثيلها بطريقة أو بأخرى في صياغة محددة وسافرة في هيأة القياس المنطقي . والحال أن الآلة لا يمكنها أن تفهم دقة وتعقيدات هذا الكون وأن تختزله إلى مجرد حساب منطقي. وعلل البعض اعتراضهم على ذلك بكون السلوك الذكي لا ينفصل عن الإطار الذي يتم فيه هذا السلوك، وأي عزل بينهما تبسيط لا يمكن قبوله.
أما أهل اللغة فقد بنوا اعتراضاتهم على أساس أن فهم اللغة ومحاكاتها وتوليدها يحتاج إلى ملكات ذهنية ونفسية يصعب محاكاتها، وهي أمور تحتاج إلى خلفية معرفية تفوق بكثير تلك التي تتضمنها القواعد والمعاجم بل ودوائر المعارف. والتحدي، إذن، هو كيف نضع العالم في جوف الآلة ! .
أما علماء النفس فقد كان اعتراضهم حول عدم إمكانية فصل التفكير الذكي عن المشاعر المصاحبة من انفعالات وتأثر، وحجتهم في ذلك هو تداخل المواقف النفسية مع آلية التفكير بصورة يتعذر معها الفصل بينهما.
وعلى الرغم من شدة الاعتراضات ووجاهتها، فإنها لم تمنع أهل الذكاء الاصطناعي من متابعة أبحاثهم في تطوير تقنيات جديدة وإعادة إنتاج القدرة البشرية على الحاسوب منطلقين من إمكانية بناء آلة مفكرة، مما زادهم تشبثا بالنتائج التي توصلوا إليها، وإصرارا على تطوير أبحاثهم بما يخدم تطلعاتهم العلمية وأهدافهم المستقبلية ويكشف عن تطبيقات أكثر نجاحا للذكاء الاصطناعي في المستقبل.
5. عناصر الذكاء الاصطناعي:
إن أساليب الذكاء الاصطناعي عديدة ومتنوعة، فهي عبارة عن تقنيات معتمدة كنظام المراقبة وتقنيات البحث بالرسم Graphe والبحث بدون تخزين وبدون تسلسل أو بالتسلسلين الخلفي والأمامي أو بالبحث العميق وآخر عريض ، تقنيات التصنيف التشجيري و الوراثي… ثم عبارة عن مكونات رمزية ذات نماذج استدلالية ونماذج لتمثيل المعارف (المنطقية والدلالية). كما نجد أساليب أخرى كالمماثلة والاستحضار والبنيات المتشابهة وإواليات التوازن Pondération والحساب والتواصل والإطارات والمدونات والخطاطات. ونظرا لهذا التنوع فإننا سنقتصر على الحديث عن العناصر الرئيسية التي تميز الذكاء الاصطناعي وهي التمثيل الرمزي والحدسي والبيانات وقواعد المعرفة ومعمارية الجيل الخامس وقياس ذكاء الإنسان وذكاء الحاسوب.
5 .1.التمثيل الرمزي (Représentation symbolique) :
بما أن الذكاء الاصطناعي علما من العلوم الأساسية في المعلوميات الرمزية، فإن برامجه لا تستخدم الأرقام على غرار المعلوميات التقليدية بل تستخدم الرموز. وهذا يناقض البناء الأساسي للحاسوب المرتكن إلى "الصفر والواحد" والتي فيها يحول كل عناصر المعرفة الإنسانية من حروف وأرقام وعلامات خاصة وصور… إلى شفرة ثنائية وفق ترميز محدد يعرف عالميا باسم الترميز العشري الممتد المشفر ثنائيا EDCDEC ، أو الترميز .ASC118 وكلا الترميز ين يرتكن إلى تحويل اللغة إلى مناظر ثنائي من الصفر والواحد، ويتحول كل عنصر معرفي إلى ثمانية نبائط Bits لتشكل ما يعرف بالبايت Byte . وكل نبط لا يتخذ إلا أحد الوضعين وهما واحد أو صفر، مما دعا إلى انتشار مقولة أن الحاسوب لا يتعامل إلا مع نعم أو لا فقط وهو نفس الأمر الذي تميل إلى اتخاذه الخلايا العصبية. ومع هذا، يمكننا التعامل مع مناطق الظلال بين الصفر والواحد وهذا ما أبدعه بول، مما يشير إلى إمكانية التعبير عن الأفكار والتصورات والمفاهيم المعقدة وهذا يتطلب من العلماء تقليد كيف تعالج الخلايا العصبية مناطق الظلال بين الصواب والخطأ.
5. 2.المناهج الحدسية في البحث:
تعتبر مناهج البحث الأعمى في عرضها أو في عمقها مناهج شاملة لكشف الطرق المؤدية إلى العقدة/ الهدف وهذه المنهجية تعطي حلا نسبيا لمشكل كشف الطرق، ومع ذلك، فلا جدوى منها أمام أنظمة الإنتاج في الذكاء الاصطناعي، إذ أن البحث يقوم بتطوير عقد عديدة قبل إيجاد الطريقة (وهذا يحصل غالبا مع الحدود الفيزيائية وقت الحساب وعند التخزين) ولهذا وجب البحث في طرق أخرى ناجعة غير البحث الأعمى. لهذا فإن برامج الذكاء الاصطناعي لا تتوفر على منهج منطقي معروف وبالتالي ليس لها خرائط تدفق يمكن رسمها مثلما نفعل في صياغة البرامج المألوفة على الحاسبات والتي تضمن الوصول إلى حل المشكلة حلا صحيحا.
وما دام لا يوجد حل منطقي محدد، فلابد من اللجوء للحدس أي اللجوء إلى طرق ذات منهجية لكن لا ضمان لنجاحها. ويتمثل الحدس في اختيار إحدى طرق الحل التي تبدو ملائمة مع إبقاء الفرصة متاحة لتجريب طرق أخرى في حالة فشل الطريقة السابقة في التوصل إلى الحل المناسب. والبحث الحدسي أكثر سرعة وأقل تكلفة مقارنة بالبحث الأعمى أو البحث العشوائي، ويعطي حلولا جيدة بدرجة كافية يمكن أن يكون بعضها مقاربا للحل الأمثل. ولأجل هذا لابد من معلومات حدسية information heuristique وإجراءات البحث المتمثلة في المناهج الحدسية في البحث وذلك من أجل اختصار وتقليص وسيلة تكلفة منهج البحث من درجة 2 مثلا إلى درجة 1 على اعتبار أن المنهج المختصر هو 1 وليس 2، وهذا ما يطلق عليه ب"القوة الحدسية" puissance heuristique لحل المشاكل.
3.5. . تمثيل المعارف (Représentation des connaissances):
إن كل إدراج للحقائق المتعلقة بالمشكلة المطروحة للحل في قاعدة بيانات معرفية تماثل قواعد البيانات العادية في الطرق التقليدية "الرمزية" للحاسوب ويتولى التعامل مع قاعدة المعرفةBase de connaissance برامج خاصة مكتوبة بلغة من لغات برمجة الذكاء الاصطناعي ويطلق على هذه البرامج آلة الاستدلال Moteur d inférence.
ويمكن تمثيل المعرفة بسهولة بواسطة لغة بر ولوج حيث لا تستخدم رموزا رقمية بل تستخدم لغة هيكلية لجملة حقائق حول الموضوع المعالج كأن نقول:

إذا كان الجو قارا
و إذا كان الجو صحوا
إذن سيكون الجو جميلا.

بعدد قليل من المعارف لا يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي أن يقدم على حل المشكل إلا في حالة الجو المستقر، أي حالة اليوم لا تؤثر في حالة جو اليوم الموالي. وفي حالات أخرى لا يستطيع النظام القيام بالاستنتاج. غير أن التعبير عن تلك الحقائق في برامج الحاسوب الشائعة حاليا يتطلب جهدا كبيرا وعلاقات بينية بين الحقائق، وحتى لو أمكن إدراجها سيكون عسيرا على البرامج التوصل إليها.
وهنا يمكن أن نلاحظ أن أهم مميزات برامج الذكاء الاصطناعي هو الفصل التام بين قاعدة المعرفة وأسلوب ونظام معالجة هذه المعارف. ولذلك فإن نظامه يتكون من ثلاث مكونات رئيسية وهي الاستنتاج والمراقبة والمعارف ،كما يوضحه الشكل التالي الذي يمثل هندسة أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل عام : معطيات أ و ج


قاعدة معارف:
علاقات
إذا أ إذن ب
إذا ب وج إذن د نظام الاستدلال نظام المراقبة
وقائع
أ صادقة
ج صا دقة
جواب: د
.4 . 5.البيانات (Base de Données):
تمثل السمة الرابعة لبرامج الذكاء الاصطناعي في قدرتها على التواصل لحل المشاكل حتى في حالة عدم توفر جميع البيانات اللازمة، وهي حالة كثيرا ما يواجهها الإنسان نفسه في اتخاذ قراراته خاصة في المسائل السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ويحاول تجريب طرق تقريبية مما يجعل النتيجة غير مؤكدة أو أقل صوابا.
5.5 .قواعد المعرفة والإضافة عليها (Base de connaissances) :
عندما ننظر إلى الحاسوب بصفته أداة عامة لحل المسائل، يبرز سؤال أساسي هو هل المعلومات هي المورد الأساسي لحل المسائل ؟
بعدما ظهر للجميع أن قواعد البيانات الضخمة لا تحل كثيرا من المشاكل، بادر المهندسون إلى بناء نظام أكثر تفوقا ونجاعة من الأنظمة المعتمدة على قاعدة البيانات التي ما هي إلا قوائم معطيات عن مجال ما وليس معرفة بجوهر بنية المجال، ولذلك وجب الاقتداء بحكمة البشر ومعارفهم وخبراتهم في مواجهة المشاكل وطرح بدائل الحلول لها وتقويم هذه البدائل والتصرف أمام المواقف الطارئة.
ظهرت إثر ذلك "الأنظمة الخبيرة" المقامة على قواعد المعارف التي يتم اكتسابها من مصادرها الأولية كالكتب والتقارير الفنية أو من خلال لقاءات مهندسي المعرفة مع الخبراء البشريين لاستخلاص حصيلة خبراتهم بصورة منهجية منطقية يمكن تخزينها، مداومة تحديثها وإكسابها القدرة على التعلم الذاتي من خلال تفاعلها مع ما تتناوله من مشاكل وما تتلقاه من معلومات وخبرات. وعلاوة على ذلك فإن أسلوب قواعد المعارف ذو فائدة كبيرة مثلا في مجال تحديث معالجات اللغات الطبيعية عموما بداية من معاجمها ومستوياتها اللغوية ولتكن لغتنا العربية ضمن هذا الإطار . وما نريده فعلا هو أن نضيف شيئا ما على قاعدة المعارف لتحسين الأداء نتيجة الاستفادة من الأخطاء السابقة، بمعنى أنه كلما توغلنا في حل مشكلة أو مسألة إلا ووجدنا أساليب أنجع في القيام بهذه الحلول وبذلك نكون دائما بصدد الإضافة واختيار الأفضل والأمثل.
5. 6. معمارية الجيل الخامس:
وانسجاما مع ما ذكرناه أعلاه ،هناك اختلافات بين البيانات والمعلومات والمعرفة. فالمعلومات هي نتاج معالجة البيانات والبيانات هي حقائق مجردة دون استنباط العلاقات والمقارنات والمؤشرات ومعاملات الارتباط التي على ضوئها تتخذ القرارات. أما الفرق بين المعلومات والمعرفة فهو أن معظم المعارف استنتاجيه أكثر منها حسابية أو بيانية. مثلا هناك فرق كبير بين معلومات نصوص قانونية وبين استيعاب مضمونها والتعرف على المشاكل وحلها. ويمكن القول أن المعرفة هي محصلة الامتزاج الحقيقي والخفي لعناصر ثلاثة هي المعلومات والخبرة والحكمة البشرية. وتبدأ المعارف حيث تنتهي المعلومات . وهكذا ظهرت قواعد المعرفة لكونها بديلا أرقى لقواعد البيانات.
والجيل الخامس للحاسوب يهدف إلى إحداث نقلة نوعية حاسمة في تصميم نظم الحاسوب، عتادها ونظم تشغيلها وتطبيقاتها حيث يسعى المشروع إلى تطوير حاسوب "ذكي" قادر على التحليل والتأليف والاستدلال المنطقي وذلك من خلال الذكاء الاصطناعي. ومن مجالاته معالجة اللغات الطبيعية والصور وفهم الكلام والقدرة على التعلم والاستنتاج. ومن مميزات أسلوب الجيل الخامس المعمارية هو وجود ارتباط قوي بين العمليات والكيان المادي للحاسب Hard-Ware ومضاعفة عدد وحدات التشغيل إلى حوالي 64000 وحدة على حد تعبير د. هايلس من مؤسسة الآلات المفكرة في جامعة كامبردج جميعها تعمل على التوازي في نفس الوقت . كما يتميز الجيل الخامس بإلغاء وحدة التشغيل المركزية بحيث يتم معالجة المعلومة الواحدة على امتداد الشبكة ثم أيضا عدم برمجة أي عملية تفصيليا مثلما يحدث في الحاسبات الحالية، بل تتم برمجتها بصورة عامة وتتوصل وحدات المعالجة إلى الإجابة المطلوبة أو الهدف المحدد عن طريق الانتقال تلقائيا إلى حلول نهائية مستقرة وليس عن طريق منطق خوار زم محدد.
5 .7.قياس ذكاء الإنسان وذكاء الحاسوب:
إذا قارنا الحاسوب الذكي بقدرات العقل البشري سنجد أن الحاسوب الحالي مزود بوسائل المدخلات input ووسائل المخرجات output ، وهي قادرة نسبيا على فهم جانب من مدركات الإنسان حيث طبقت اختبارات في هذا الشأن وأعطت نتائج لا بأس بها. ومن هذه الاختبارات نذكر:
1. القدرة على معالجة النصوص والحروف.
2. القدرة على معالجة الأرقام.
3. القدرة على فهم منطق لغة.
4. القدرة على التجريد وفهم المشكلة.
5. التقدير السليم.
6. القدرة على التخيل الفراغي.
وقد صممت على أساس الدقة والسرعة، وهي تختلف بنسب متفاوتة مع الإنسان في هذه القدرات وفي سرعة استيعابها وفهمها وتخزينها وإنتاجها بشكل صحيح وموفق.
6.مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته:
على الرغم مما حصل من جدال حول الذكاء الاصطناعي باعتبار أن الذكاء صفة من صفات الإنسان الطبيعية لا غير، وأن لا قدرة للحاسوب على التفكير والتأمل والشعور بالطريقة نفسها التي لدى البشر حيث يقتصر فقط على تلقي الأوامر وتنفيذها حسب البرامج التي تدخل إليه. على الرغم من كل هذا النقاش، فإن للذكاء الاصطناعي ميدان واسع تنطبق فيه أساليبه ومبادئه التي تعتمد القدرة على الإدراك وتفسير النتائج والوصول إلى قرار سليم وحكم دقيق بالاستدلال وإيجاد الحلول المناسبة والموفقة ، مما يجعل صاحب الريادة والسيادة في معالجة أمور شتى قد ينافس فيها الإنسان نفسه، وهذه الإمكانية "النسبية" تتزايد يوما عن يوم بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي المذهل الذي أصبح يستخدم العمليات المعرفية الإنسانية للقيام بالبحث والوصول إلى الحل الأمثل وذلك بالاشتغال في العمليات المتصفة بالذكاء وهي كثيرة نظرا لشساعة المعارف والمدارك البشرية. ولأن الذكاء الاصطناعي ينطلق من مبدأ إعادة إنتاج السلوكات الذكية على مستوى الحاسوب فإننا يمكن أن نميز بين صنفين كبيرين منها :

أ. إعادة إنتاج الأنشطة الحسية والوسائط البينية الإنسانية وخاصة الرؤية والسمع والكلام وتوليد وفهم وترجمة اللغة ومعالجة الصورة وتحليلها اعتمادا على معالجة العلامة وتحليل البنيات.

ب. إعادة إنتاج الأنشطة الدماغية العليا وإنتاج الميكانزمات الاستدلالية وتشغيل المعارف، ويظهر هذا في أنظمة الخبرة وأنظمة قواعد المعرفة Système à base de connaissance المتطورة من خلال البرهنة على الخاصيات (صلاحية البرامج المعلوماتية) وأنظمة الحساب الصوري (وليس الحساب الذي يقوم بتحويل العبارات الجبرية المنطقية).
كما يمكن أن نضيف إلى الصنفين المذكورين صنفا آخر يتمثل في الأدوات والمناهج المفهومية و المعلوماتية التي تهدف إلى بناء بنيات "المعرفة" وهي نوعين:
اللغات الخاصة التي يتم بواسطتها صنع الاستدلالات كلغات: LISP و PROLOG و SMALLTALK و FRL و KAS و EMYCIN.
والآلات ذات القدرة العالية على تنفيذ العمليات، وهذه هي الآلات التي يطلق عليها اسم "آلات الذكاء الاصطناعي" Machines pour l IA .
وتمثل الأصناف الذكورة أعلاه وهي الاستدلال والوسائط البينية والأدوات والمبادئ الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي كما يظهر من خلال الترسيمة التالية
الاستدلال الوسائط البينية
معالجة الكلام بالحاسوب ترجمة آلية أنظمة الخبرة الرؤية بالحاسوب فهم آلي للغة البرهنة على الخاصيات

مساعد على
البرمجة قواعد معطيات
استنباطية


قواعد المعرفة تمثيل المعرفة
لغات برمجة خاصة
الأدوات آلات خاصة(آلات LISP مثلا)



وللذكاء الاصطناعي مجالات عديدة للاختبار والبحث حسب التصنيف المبين أعلاه، تتوزع فيما بين الأنظمة الخبيرة (في التدبير المقاولاتي وذاكراتها، والفحص الطبي والكيمياء وتكرير النفط والبيولوجيا الذرية وتصميم الخطط وتوليدها واللعب…) والأنسنة الآلية (في الصناعة والبناء والكشوفات الفضائية) والرؤية الآلية (الفضاء والاتصالات والتصوير والاستشعار عن بعد …) ومعالجة اللغات الطبيعية (الفهم الآلي للغة ومعالجة الكلام والترجمة الآلية والصناعة المصطلحية والتعليم والتعلم والإعلام والإنترنت وفن الرسم والموسيقى واستيعاب المعارف وهندساتها…) ومن المجالات التي سنبسط القول فيها شيئا ما: مجال الأنظمة الخبيرة والأنسنة الآلية على أننا سنرجأ الحديث عن ميدان معالجة اللغات الطبيعية حيث سنخصص فصلا خاصا عنه ضمن هذا الباب لما له من أهمية قصوى في هندسة لغتنا العربية وفق قواعد المعرفة وأساليب الذكاء الاصطناعي.
1-6 الإنسان الآلي:
إن محاولة تقليد الأداء الآدمي القائم على قدر من الذكاء كان ضمن تطلعات البشرية عبر تاريخها الطويل، ومن هذا المنطلق يمكن النظر للإنسان تاريخيا عبر تلك الزاوية. فقد صنع اليونانيون القدامى الدمى المتحركة التي تقوم بتصرفات وحركات طريفة تحت وقع أثقال معلقة في أسلاك تمر بالأجزاء المتحركة مثل رقبة بلبل يغرد في توقيت محدد. وعند أقدم كنائس مدينة ميونيخ تخرج من جرف برجها الدمى في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا. وكانت تلك الأعمال وما شابهها تعتبر ضربا من السحر إلا أن هذا الوهم قد أزيل عنها. فاليوم تعمل مجموعات الإنسان الآلي على بعد عدة كيلومترات من كنيسة ميونيخ داخل أكبر مصانع السيارات الأوروبية في ظروف سيئة، غاية في القسوة، تلحم بدن السيارات وتدهنها بمختلف أنواع الطلاء حماية للعمال من مخاطر العمل. ويتكرر وجود الإنسان الآلي إضافة إلى ألمانيا في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ودول أوربا.
والواقع أن إدارة الإنتاج الآلي ليست بالأمر الجديد حيث سبق علوم الذكاء الإنساني بأكثر من قرنين من الزمان، فمنذ ابتكار الآلة البخارية على يد جيمس واط ، استخدمت الحدافة في ضبط أدائها كأول تطبيق عملي لمبدأ التغذية المرتدة feed Back في استشعار وتصحيح الانحراف في المدخلات حتى تواكب المخرجات. وفي عقد الأربعينات شاع استخدام التحكم الآلي في معامل تكرير النفط وفي أبراج التقطير ووحدات التكسير الحراري وما شابه ذلك من آليات ساكنة، وبفضل التغذية المرتدة تمت السيطرة على تدفق الخام والبخار وكبح جماح درجات الحرارة لتظل حول معدلاتها المفترضة دون أي تدخل بشري. وخلال الحرب العالمية الثانية وضع معهد MIT الأسس العلمية والرياضية لتصحيح مسارات ضرب المدفعية والصواريخ، ومنها تطورت ودخلت إلى المصانع والأوراش وبذلك بدأ عصر سيطرة الحاسبات على الإنتاج ودخل الإنسان الآلي ذو الذراع الواحد الميدان.
إضافة إلى MIT تقوم مجموعة من مراكز البحوث المتخصصة في الأنسنة الآلية كمعهد SRI بجامعة ستان فورد وجامعة إدنبورغ وغيرهما بإنتاج روبو قادر على الرؤية وذلك لتوظيفه في الأتمتة الصناعية .
وغير خاف أن تكنولوجيا الإنسان الآلي تنضوي تحت لوائها أمور علمية على درجة عالية من الدقة والتعقيد، أمر يتعلق بالبحث العلمي الأكاديمي المحض هدفه إنتاج وصناعة إنسان آلي يرى ويسمع ويتحرك ويستجيب شأنه في ذلك شأن البشر ثم تطوير وحدات الإنسان الآلي لتلائم ضوابط وقيود وحدود البيئة الصناعية ويعتمد عليها ويعتمد في ربح أعلى وذلك بواسطة طريقتين: طريقة الالتقاط وطريقة الحشر اللتان تنفذا بأوامر برمجية تعتمد الدالة الرياضية لتحديد الأهداف. وكلما زادت البرمجيات تعقيدا كلما استطاعت الوحدات أداء أعمال مركبة ومعقدة بفضل ربطها بوحدة حاسوب له ذاكرة ممتدة نسبيا تتولى إرشاد الإنسان الآلي وقيادة أدائه بسرعة تتصف بالدقة وتكرارية نمطية مستمرة .
وداخل ذاكرة الحاسوب يتم تخزين تشكيلة كبيرة من البرامج بحيث يختار الحاسوب منها البرنامج المناسب وفق مضمون إشارات التغذية المرتدة في النظام.
وتعتبر ذاكرة الحاسوب المدير للآلة محدودة نسبيا إذ لا تستوعب سوى عدد معين من البرامج مما فرض تقليل عدد أوامر كل برنامج إلى حده الأدنى لذلك جاءت الحركات والنقلات العصبية متشنجة وتعمل فرق البحث في المختبرات بتطوير أنظمة تهدف إلى جعل الإنسان الآلي أكثر رشاقة وحركية عما هو عليه في المصنع وذلك بزيادة سعة ذاكرة الحاسوب المدير للآلة.
6. 1.1 الإنسان الآلي ذو الذراع الواحد:
فقد يعتقد البعض أن الإنسان الآلي ذو ذراعين والحال أنه ذو يد واحدة. ولذلك فإن عملية تحريك اليد تتم عبر تحريك عدد من وحدات على امتداد محور اليد. وعملية التحريك هذه تحدد هندسيا بزاوية ودرجة وسرعة مدروسة، وإداريا بمركزية مغالاة في إعطاء الأوامر والتعليمات. وهي تتم وفق مستويات متعالقة بمستويات أخرى، فإن صدرت أوامر للإنسان الآلي "اجمع القطع" بدأ المستوى الثاني في البرامج بإعطاء الأمر (أحضر القطعتين أ و ب ادخل القطعة أ في القطعة ب اربط القطعة ج من الناتج من أ و ب ) ويصدر المستوى الأوامر التنفيذية لإحضار القطع كما أسلفنا وذلك بالاعتبار إلى المحاور الفراغية س، ص، ع .
ويمكن القول عموما أن هناك نوعين من الأوامر المدخلة:
1. مدخلات من المستويات العليا وتعود للإنسان الذي صمم هذه الآلة الذكية.
2. تغذية مرتدة من مستويات هابطة وهي توصف الحركة والحالة الزمنية حتى تكون الحركات متوافقة أدائيا.
وقد صمم علماء جامعة ستانفورد إنسان آلي أطلق عليه اسم "شاكي" يكتسب قدرة عالية من التصرف الذاتي حيال الكم الهائل من المعلومات ومزود برؤية تلفزيونية ملونة وقدرة على تحليل بيانات الصور بفضل ربطه فنيا وهندسيا عبر دوائر إلكترونية مع شبكة حاسوب عملاق، يحدد أضلاع وزوايا المبنى والغرف وتعرف السطوح وتحلل المجسمات والعوائق حتى ينفذ ما أمر به.
.2 .1-6 الرؤيا الآلية:
تعتبر مشكلة الرؤيا في الإنسان الآلي مشكلة جد عويصة لذلك عزم العلماء على حل هذه المشكلة تحقيقا لحلم الإنساني الآلي الذكي. ومازالت هذه الأحلام في بدايتها الأولى لأن الإنسان مزود بتلقائية طبيعية وبلا تردد بشبكات إدراكية للنظر والسمع والشم بالغة التعقيد . لذلك يعتقد العلماء أن ابتكار الزوج "الإنسان- الآلي" يستدعي تطوير تكنولوجيا متطابقة جدا مع السلوكات البشرية من فهم للعلامة اللغوية وغير اللغوية وتأويلها تأويلا مجازيا. بعبارة أخرى، إبداع آلة تقوم بإنتاج الإشارة والكلام والرؤيا والسمع في نفس الوقت وهذا ما شغل بال العلماء منذ الثمانينات . وفي هذا الإطار طورت آلة تتخطى العقبات –إلى حد ما- وهي مزودة بنظام يعالج الأرقام والقيم الممثلة لشدة الإضاءة والأطياف حيث كل رقم يمثل وحدة تفريق في الصورة pixel، ومن المعالجات يستخلص الحاسب الشكل العام للمنظر . كما استفادت الأبحاث بعد ذلك بمختلف الإشعاعات المتطورة وغير المنظورة والموجات فوق الصوتية .
ويبقى المشكل الأعقد قائما ما دامت العوائق البيئية من شجر وصخور وعربات ومباني وحيوانات غير معروفة لدى الإنسان الآلي، ولأجل عدم الاصطدام بها وجب عليها تحديد مواقعها في المنظور المجسم بحيث يمكن قياس البعد والاتجاه. وكل صورة يقوم الحاسوب بالتعرف على شكلها تختلف قليلا عما سبقها مما يتطلب تزويد الإنسان الآلي بحسابات سريعة ذات قدرة على تخزين بيانات هائلة.
ومن الأبحاث من اقترحت تزود الإنسان الآلي بتسع عدسات تنتج تسع صور. وهذا يتطلب حاسوبا ذو ذاكرة قوية ولا نهائية على اعتبار أن أشكال الكون المتطورة هي لا نهائية وغير متطابقة تطابقا تاما كما تؤكد الأبحاث العلمية ذلك.
ورغم أن الحاسوب لازالت أمامه تحديات التعرف على الأشكال فإنه الآن موجود ومعتمد في مجموعة من الوحدات الإنتاجية الصناعية والبحثية. وتمتلك اليابان معظمها والباقي موزع في مختلف بلدان العالم وخاصة أوربا وأستراليا، وهو يستخدم في صناعة السيارات والحاسبات نفسها وفي الفلاحة وتربية الماشية والبناء وتنظيف المفاعلات النووية والحراسة والدفاع وغيرها.
أما صناعة إنسان آلي يساعد الإنسان في مختلف أنشطته فلازالت محط أبحاث ودراسات نظرا لتعقيدات التواصل الإنساني المختلفة والمتنوعة من كتابة وكلام وفن وتأمل لجميع الأشياء المنظورة في الواقع حيث يقوم الإنسان بمعالجتها من أول وهلة وإشارة بصرية بسيطة.
2-6 .الأنظمة الخبيرة:
تعتبر الأنظمة الخبيرة إحدى المجالات الحيوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي امتداد طبيعي لقواعد المعرفة صممت على أساس حزمة برامج تساعد الإنسان في مواقف يحتاج فيها إلى خبرة أهل الرأي والاختصاص. فهي تضم إلى جانب البيانات والمعارف الخبرات الشخصية للخبراء كل في مجاله لذلك نجحت في مجالات شتى اقتصادية وبحثية وعلاجية طبية واستراتيجية….
والحال أن هذه الأنظمة بنيت على أساس نمذجة أساليب المشكلة وطرحت تفسيرات لحلها على غرار ما يقوم به الخبير في مجاله. فهي تعتبر بمثابة النتائج التي أدت إليها أبحاث الذكاء الاصطناعي في إيجاد الحلول للمشاكل المعقدة غير المحصورة . وتعتمد هذه الأنظمة في عملها على القواعد والحقائق أو الوقائع. فالقواعد هي المادة الأساسية لأجهزة الخبرة وبرامجها مما يستدعي لإنشائها عدة أمور منها أساسا:
أ. جمع الحقائق العلمية المؤكدة عن موضوع الخبرة.
ب. مناقشة الخبير الإنسان بما اكتسبه من معارف وخبرات عن تجربته ونشاطه ثم مراجعة هذه الخبرات مرات عديدة وتحديد ما يجب إدراجه للنظام الخبير.
ت. وعبر قاعدة بيانات خاصة يتم دمج الحقائق والقواعد وهذه القاعدة تسمى بقواعد المعرفة وفق قواعد محددة تتمثل في استخدام الجملة الشرطية (إذ… حينئذ) مثال: ( إذ يسقط المطر حينئذ يوجد سحاب) وتسمى بقواعد الإنتاج أي القواعد التي تتم بها عملية الاستنتاج والاستنباط وهي تضيف وقائع أخرى لقاعدة الحقائق Base de faits.
وجملة القواعد الحاكمة للنظام الخبير هي حزمة من البرمجيات تدعى آلة الاستدلال التي تعمل على استغلال قواعد المعرفة بطريقة من الطرق التي تؤدي بالاستدلال حول مشكلة مطروحة بحسب محتوى قاعدة الحقائق. وآلة الاستدلال هذه تحتوي على خوار زم للتصفية يسمى pattern-matching يقوم بفحص مقدمات القواعد عن طريق الوقائع الموجودة في قاعدة الحقائق وهذا النظام للتصفية يعتمد منطق القضايا ومنطق المحمولات لبحث الحقائق والقيام بالاستدلال. فإذا أخطر النظام الخبير بأن الفصل الجغرافي هو فصل الشتاء وأن الشجر يحمل أوراقا فإنه يستنتج أن الشجر من النوع الدائم الخضرة، بعدها يحاول تطبيق القاعدة على الأشجار الخضراء بالبحث في قاعدة المعرفة عن شكل الأوراق والثمار، وهكذا إلى أن يتوصل إلى النتيجة.
ومن العناصر الأساسية لنظام الخبرة قواعد المعرفة لأنها تضم الحقائق المحددة في مجال الخبرة، كما تضم القوانين والقواعد والضوابط التي يستخدمها النظام في صياغة قراراته وخياراته قاعدة "المعرفة" وهي القاعدة الوحيدة للنظام لهذا تسمى أحيانا بالنظم القائمة على المعرفة (S à BC) . وعلاوة على كون الاستدلال آلة فإنه حزمة برامج لها ضوابط ومنطق تولد بها معرفة جديدة تضاف ثانية إلى قاعدة المعرفة، وهذا يعني أن للنظام قدرة على الإجابة عن أسئلة المستخدم بشكل ما، كما لو كان أمام أسلوب استدلالي في التفكير الإنساني. فهو يجمع بين أسلوب البحث الخلفي وأسلوب البحث الأمامي محاولا إعطاء تفسير وحل للمشكلة.
وثمة مسألة أساسية في هذا النظام وهي إعادة إنتاج المعارف والخبرات المتخصصة على مستوى الآلة عبر مجموعة من الوحدات والحزم أبرزها: وحدة اللغة الطبيعية التي هي برنامج بين المتلقي وبين النظام لصياغة المخرجات بلغة يفهمها المتلقي إضافة إلى وحدة الشرح التي تفسر ما أمكن من الاستدلال عنه ووحدة الصياغة والاتصال التي تقوم بالحذف أو التعديل أو الإضافة. على هذا الأساس ترى أن القدرة الإنجازية للنظام تنافس إلى حد ما القدرة الإنجازية للخبير البشري.
2-6. 1.مجالات عمل الأنظمة الخبيرة:
على الرغم من كثرة تطبيقات هذه الأنظمة في شتى المجالات في حياتنا اليومية إلا أن ما تم توظيفه فعلا في الاستخدام اليومي لحد الآن يعد محدودا.
وهكذا يبرز نشاط الأنظمة الخبيرة في أعمال القطاع الطبي والصحي لما له من حساسية اتجاه صحة الإنسان فنجد نظام MYCIN الناجح في تحديد العديد من أمراض الفيروسات و ABEL في تشخيص الاضطرابات العضوية، وأنظمة أخرى في نفس المجال على سبيل المثال لا الحصر كنظام ANGY و BABY و BLUEBOX و COLT و VIDAL و VM و SAM و SPHINX . أما في القطاعات الأخرى فنسوق مع بوني وهاتون وتريو نكوك مجموعة من الأنظمة الخبيرة كما يلي: في مجال التأمين والمالية FOLIO و في اللسانيات والبيداغوجيا APHODEX الذي طور من قبل CRIN وهو نظام خبير لفهم اللغة الفرنسية. وفي مجال التعليم ICAI وفي الجيولوجيا PROSPECTOR و CESSOL وفي المعلوميات KBPA و DEC و XCON(R1) وفي مجال الإنتاج والصناعة SOJA و VLSI و TECTON وفي الطيران CEI وهو نظام ربان مساعد ذكي لقيادة الطائرة. وفي الزراعة AQ11 و ARPEGE و الكيمياء DENDRAL و SECS وفي المجال العسكري SCSP و في مجال الإدارة XSEL و XCON و VAX وفي مجال الهندسة وعلومها نجد NPPC و REACTOR و SACON و STREAMER. أما مجال الفضاء كميدان استراتيجي فتم فيه تطوير مجموعة من الأنظمة ذات أهداف تدبيرية للأقمار الاصطناعية في أوربا مثلا نظام ESD و COGNITECH و CRI و MBB/ERNO و CNES (وهو نظام لإصلاح الأعطاب التي تلحق الأقمار الاصطناعية) وXX-CDMS و GIOTTO/AOCMS و CEAGES أما في الولايات المتحدة فيمثل فيها مركز الأبحاث الفضائية NASA المركز الدولي الذي يقوم بتطوير النظم الخبيرة بتعاون مع مجموعة من الجامعات تبحث في استيعاب المعارف ومعمارية المسارات الرمزية وتمثيل الاستدلالات في الأنظمة الخبيرة ومن بين أنظمته المتطورة نظامي KAOS و HORSES .
ومن أنشطة الأنظمة الخبيرة معالجة كثير من المشاكل بشرح وتفسير النتائج ومعالجة البيانات من قاعدة المعرفة كما تتولى هذه الأنظمة السيطرة على جميع الأنشطة في نظام إنتاجي أو صحي أو بشري كيفما كان، وأبرز المجالات التي يقوم فيها بالسيطرة والتحكم مجال المفاعلات النووية والطب بواسطة قيود وشروط لازمة للتحكم والملاحظة. وتقوم الأنظمة الخبيرة أساسا بالأعمال التالية : تشخيص الأعطاب والتصميم VAX مثلا، وإزالة التلف (عند التشخيص عادة في الكيمياء والطب والأنظمة الإلكترونية) وأغراض التشخيص والتدريب والتعليم وأغراض التفسير و الشرح… .
ويمكن القول أن بالرغم من عدم إحلال هذه الأنظمة محل الخبرة الإنسانية في كل المجالات فإنها تتميز بتطوير أداء المتخصصين ذووا خبرة متوسطة، وأنها السبيل الوحيد لإمدادنا بالخبرة عند غياب الخبير الإنساني، وأنها قادرة على منح البرمجة بعدا جديدا بإدخال القواعد البديهية والمعرفة الحدسية الخبيرة، وعلى توظيف مستوى عالي من الخبرات مما يجعلها قادرة على ترك حرية التساؤل للمستخدم حول اتخاذ القرار أو عدم اتخاذه بشأن مسألة ما.
3- 6 معالجة اللغات الطبيعية :
يمكن القول هنا، أن معالجة اللغة آليا يدخل في إطار علم مخصوص وليد التطورات التكنولوجية المتقدمة ألا وهي اللسانيات الحاسوبية linguistique computationelle مجالها البحثي دقيق وجديد يعرض لآخر النظريات والتطبيقات الحاسوبية المجربة على جميع اللغات الطبيعية. فهذا ميدان أقرب إلى العلوم الصلبة منه إلى العلوم الإنسانية، كما يمكن أن نطلق عليه اسم العلوم الإنسانية الصلبة les sciences humaines dures مقابل العلوم الإنسانية المرنة، يلتقي فيه الجانب النظري اللساني بكل خلفياته المعرفية والمنهجية والجانب التقني المعلومياتي بكل تطوراته ليصوغ بذلك ما اصطلح عليه بالهندسة اللسانية Génie linguistique أو تكنولوجيا اللسان les technologies de la langue وهو ما أصبح يمثل اليوم قمة المعرفة البشرية" .

ومما يجعل نظام لغات البشر أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا المتقدمة هو ذلك التطور العلمي الذي أصبح الآن يفرض نفسه بإلحاح شديد على المهتمين والباحثين اللسانيين على أن يتوجهوا إلى فهم كنه عمل واشتغال النظام اللغوي في دماغ الإنسان.
وقد لا يجادل أحد في كون الدماغ البشري مزود بنظام خاص يقوم بتخزين اللغة واسترجاعها وهو مبني على شكل آلة لها دخل ولها خرج. ففي الدخل حيث التحليل analyse هناك قواعد بيانات يتمرس عليه الإنسان لتحصل لديه التجربة اللغوية. هذه التجربة هي الأساس الذي تنجز عليه الآلة "الذكية" نسق الخورارزمات الذي يقوم بخزن اللغة في الدماغ على شكل قوانين حسابية صورية، وهذا هو معنى الكفاية اللغوية أما مرحلة الخرج حيث عملية التوليد Génération فيتم فيها إنتاج اللغة واستقبال إشاراتها وتحليلها قبل عرضها على الخوار زم . بمعنى آخر، إنه ذلك المستوى الذي يقوم بإنتاج لانهائي للإرساليات اللغوية تمهيدا لعملية التواصل. وما يعبر عنه بمفهوم النحو ما هو إلا عملية إنتاج خوارزمي يقوم بها الدماغ، إنه ذلك الكلي الذي يطبع جميع عمليات الإنتاج المعرفي اللغوي من أصوات وصرف ومعجم وتركيب ودلالة في جميع اللغات الطبيعية في شكلها الثباتي لا الأدائي/ الإنجازي الخاص بلغة معينة.
إن هذا التوجه الذي يميز اللسانيات المعاصرة والمتمثل في البحث فيما هو كلي لهو جدير بفهم جوهر اشتغال اللغة كعمليات معرفية عامة لدى الإنسان والتي هي الآن قيد التجريب والبحث العلميين سواء فيما يتعلق بتحديد مركز محرك للغة في الدماغ أو فيما يتعلق بتحديد الكفاية اللغوية.
وإذا كانت اللسانيات النظرية والصورية قد توصلت إلى تحديد الكفاية اللغوية في الدماغ البشري ،فإن التقنيات الحاسوبية ليست إلا وسيلة لتجريب مكونات هذه الكفاية التي يفترض أنها مبنية على منظومة من المعادلات المكتوبة بلغة برمجة منطقية صورية مجردة، وهذا ما جعل أهل الذكاء الاصطناعي ومهندسي الآلات الذكية يقيمون إنجازهم هذا على فكرة تقييس ونمذجة الدماغ البشري في جانبه الإبداعي والإدراكي والمعرفي عموما، وخاصة وأن الجزء الأكبر من المعرفة الإنسانية موجود في نصوص لغوية ولابد للحاسوب من طريقة حتى يتمكن من التعامل مع النصوص اللغوية لاستخلاص هذه المعرفة.
من هذا المنطلق فتحت أبحاث علوم الذكاء الاصطناعي الباب واسعا أمام علماء اللسانيات وعلماء الحاسوب لفهم مكون الكفاية اللغوية في الدماغ أولا، وثانيا لبناء كفاية صورية خوارزمية تقوم بإنتاج اللغة على مستوى الآلة، لذلك أصبح الآن ممكنا تصور حوار إنساني آلي بلغة أقرب ما تكون إلى اللغات الطبيعية التي يستخدمها الإنسان في حواره مع ذويه من البشر ، ومن هنا أيضا تأتي أهمية برمجيات اللغات الطبيعية. ووفق التصورات المذكورة، هذا ما سعى إليه العلماء بإنشاء أنظمة الفهم الآلي للغة الطبيعية (N.L.U.S) وأنظمة المعالجة الآلية لها (N.L.P) مطبقة على اللغات الطبيعية في مستوياتها الصرفية والتركيبية والدلالية المتعاملة مع قواعد المعرفة كما يظهر من خلال مكينة المعجم وبناءه آليا والترجمة الآلية ومعالجة النصوص وتعليم اللغة آليا وذلك في إطار المشروع اللساني الحاسوبي العالمي .
خلاصة:
إذا كان تورينغ العالم الذي بشر بنظرية الأوتومات التي منحت فيما بعد إمكانية ابتكار آلة تحاكي في قدراتها كثيرا من قدرات الإنسان الفكرية والدماغية، وإذا كانت علوم الذكاء الاصطناعي منذ باباج وماكارثي وسيمون وغيرهم قد تقدمت كثيرا وبشكل مثير بحيث أصبحنا نتحدث عن تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي توظف في جمبع الميادين الحياتية للإنسان من أنسنة آلية وأنظمة خبيرة ومعالجة الصور والتعرف على الأشكال باستخدام مختلف مسارات الاستدلال وتطوير هندسات المعرفة ومعالجة جميع مدركات الإنسان الرمزية ! إذا كان الأمر كذلك فإن أكبر تحدي ملقى على عاتق الذكاء الاصطناعي الآن بالإضافة إلى الرؤية الآلية هو معالجة الأنظمة الرمزية المعقدة لدى الإنسان، معالجة تدرك المدركات وتعالج الخيالات، ومنها طبعا اللغة الطبيعية والكلام. وما الدخول في مشروع معمارية الجيل الخامس إلا خير دليل على ما تلعبه اللغة من موضوع طموح لهذه التكنولوجيا المتقدمة، في السعي أولا إلى إنجاز حاسوب ذكي فعلا حينما يكون حاسوبا لغويا في بنيته ونظامه وتطبيقاته يقوم بالتحليل والتركيب ويميز ما بين الأصوات ويولدها ويحلل النصوص ويؤلفها وذلك بهدف بناء أنظمة آلية متطورة تساعد الإنسان على إنتاج معرفة رمزية تكون أساس الحضارة الإنسانية بكل ما يحمله الاصطلاح من معاني .


هوامش ومراجع
باحث في اللسانيات الحاسوبية وعضو الجمعية الفرنسية للذكاء الاصطناعي
دكتور أحمد عزت راجح، أصول علم النفس، يقرؤه المعلم والأخصائي والاجتماعي وطالب الفلسفة. المكتبة المصرية الحديثة للطباعة والنشر. ص. 390.
نفس المرجع والصفحة.
نفس المرجع والصفحة.
يعتبر Alfred Binet أحد العلماء الذين ابتكروا قياس الذكاء المعبر عنه ب QI
"Quotient intelligence" وهذه القاعدة تطبق حين يراد اختبار مستويات الذكاء لدى الإنسان والحيوان( أنظرRecherches. N²283.Janvier 96. P.71 )
Pierre.L. Roubertoux et Michèle Cartier. Le QI est-il- héritable ? in Recherche N² 283. Janvier 96. P.70
Elizabeth Spitz , les jumeaux bien dociles, in recherches N²283. P.70
دكتور فاخر عاقل، علم النفس، دار العلم للملايين. بيروت. ص.400.
نفس المرجع. ص.402.
نفس المرجع والصفحة.
نفس المرجع. ص.403.
تقول هذه النظرية أن كل فاعلية عقلية تشتمل على عامل عام تشترك فيه مع كل الفعاليات العقلية الأخرى، كما تشتمل على عامل خاص بها لا تشترك فيه مع أي فاعلية أخرى. وتعتمد هذه المدرسة على تطبيق الاختبارات السيكولوجية المختلفة ومعالجة النتائج بطرق إحصائية تهدف إلى تحديد العوامل الأولية المؤلفة للذكاء والشخصية.
نفس المرجع. ص. 413.
نفس المرجع. ص. 432.
LENY. J. F. (1989) P.2.
- علي فرغلي، علم اللغة والذكاء الاصطناعي، وقائع الندوة الدولية الأولى لجمعية اللسانيات بالمغرب. منشورات عكاظ 1987 ص. 215.
نفس المرجع والصفحة.
16 B. DUFAY. L’intelligence Artificielle. Question de langage. Edition .P.U.F. PP.15
C.H. DOMINE. Techniques de l’intelligence artificielle. Un guide structure. Paris 1988. E. DUNOD. P. 16.
د. م. محمد بنهان سويلم، الذكاء الاصطناعي (دراسة حول المفاهيم). مجلة عالم الفكر. م 24. ع.1و2. 1995. ص.255
Georges Vignaux. 1992. P.13.
نفس المرجع والصفحة.
نفس المرجع والصفحة.
C.H. DOMINE. 1988. P.2
نفس المرجع والصفحة.
J.G. Ganascia. L’Intelligence Artificielle (Technique et Science des machines). DOMINOS FLAMMARION. Collection dirigé par Michel SERRES. P.26.
نفس المرجع والصفحة.
نفس المرجع. ص28.
نفس المرجع والصفحة.
مقولة القياس مقولة يونانية (ANALOTICA) وهي عنوان أحد كتب أر سطو التي تقع ضمن أورغانونه، قام الفيلسوف بن رشد بشرحه وتلخيصه. ومعناه الشيء عنه الفحص والمنفعة. فالفحص عن القياس هو من أجل الفحص عن البرهان، واما المنفعة فهو حصول العلم البرهاني في جميع الموجودات على أتمها في طباعها على أن تحصل للإنسان. ومقدمة القياس هي قول سالب وآخر موجب فهي إما كيفية (كلية جزئية مهملة) موجبة أو سالبة، وإما كمية (كلية جزئية مهملة) موجبة أو سالبة. ومن جهة المادة تنقسم المقدمة إلى برهانية وأخرى، جدلية وتستعمل سائر المقاييس في جميع أنواع الخطابات مما يجعلها مقولة منطقية قادرة على صورنة الأشكال الإنسانية الرمزية والفكرية وبالجملة فهي كل تصديق يقع في كل صناعة (للمزيد من الاطلاع أنظر كتاب القياس لابن رشد.تحقيق د.محمود قاسم.الهيئة المصرية العامة للكتاب 1983). ونظرا لأهمية هذه المقولة في الخطاب الطبيعي فإن جورج بول لم يشأ إلا أن يختارها لكي يصورن بها بعض جوانب الفكر الإنساني في جانبه الاستدلالي وهذا سيكون له وقع كبير في بلورة حاسوب ذكي (فيما بعد) يقوم بمعالجة جميع الأشكال الرمزية لدى الإنسان ومنها اللغة وفق أساليب الذكاء الاصطناعي.
تمثل الموصلات المدمجة الوحدة المركزية في الحاسوب، فهي مجموعة من المكونات الإلكترونية مرتبطة فيما بينها بواسطة رابطات مرسومة على بطائق مربوطة بمساعدة أغلفة عتاد الموصلات، وقياسها حوالي مليمتر مربع قد لا ترى بالعين المجردة، ولكنها قد تكتشف بالمجهر وقد وضعها المهندسون واحدة فوق الأخرى بشكل منظم. وقد كانت هذه الروابط في الحواسيب التقليدية الثقيلة عبارة عن غابة من الموصلات الإلكترونية، إلا أن التطور الإلكتروني أتاح للحاسوب أن يكون خفيفا نظرا لصغر حجم هذه الموصلات.
نفس المرجع السابق ص.32-33.
C.H. DOMINE. (1988). P:3.
N. CHOMSKY. G.A. MILLER, L’analyse formelle des langues naturelles, traduction de PH. RICHARD & N. RUWET.(1968).Gauthier-Villars Mouton. P.93.
نفس المرجع السابق ونفس الصفحة.
نفس المرجع السابق .ص:37.
نفس المرجع والصفحة.
C. H. DOMINE. (1989). P.4
نفس المرجع. ص:5.
نفس المرجع. ص6.
نفس المرجع. ص:8.
د. محمد بنهان سويلم، الذكاء الاصطناعي (دراسة حول المفاهيم)، مجلة عالم الفكر. م.24. ع 1 و 2. 1995. ص:254.
C. H. DOMINE. (1989). P.9
نفس المرجع . ص: 11.
نفس المرجع والصفحة.
قاسم حبيب جابر، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العلمية، مجلة الفكر العربي. ربيع 97. ع:88. ص:93.
Guitta Pessis. PASTERNAK. Faut-il- brûler Descartes? Edition la découverte (1991) P.198
نفس المرجع السابق . ص: 93.
إن كل مراحل المعلومات التقليدية الثلاث: المعلوميات العلمية ومعلوميات التدبير ومعلوميات التواصل تطبعها خاصية واحدة هي أن موضوعاتها المشغلة على مستوى بنياتها الداخلية توظف الأرقام وليس الرموز اللغوية وغيرها وهذا ما يميز المعلوميات الرمزية عن سابقاتها.
د. محمد. بنهان سويلم، الذكاء الاصطناعي، عالم الفكر. م: 24. ع: 1 و 2. سنة 1995. ص:260.
Nils. J. NILSSON. Principes d intelligence artificielle. Traduit de l’Anglais par Anne et Michel Manage. Edition CEPADUES. P:69.
Bruno DUFAY. L’intelligence artificielle. Question de langage. P.59.
نفس المرجع. ص: 57
نبيل علي، الجيل الخامس ومعالجة اللغة العربية آليا، مؤتمر الكويت الأول للحاسوب. 29 مارس 1989 . تحرير احمد بشارة بسجل وقائع المؤتمر. ص:21.
د. محمد. بنهان سويلم، الذكاء الاصطناعي، عالم الفكر. م: 24. ع: 1 و 2. سنة 1995. ص:263.
نفس المرجع والصفحة.
C.H. DOMINE (1988) P:16.
منذ أواخر السبعينات تم تطوير مفاهيم ومناهج أساسية للذكاء الاصطناعي وتطبيقها لحل مجموعة من المشاكل كمعالجة اللغات الطبيعية وبناء الأنظمة الخبيرة وتوليد الخطط والتعلم والتعليم الذكي وهندسة المعارف والفهم الدلالي للغات الطبيعية والترجمة الآلية وتمثيل المعارف وكل هذا تطلب بناء أنظمة ذكية مرتكزة على المعرفة (SIBC) وهي أنظمة أشمل وأعم من الأنظمة الخبيرة لأنها تهتم كذلك بالأنظمة التربوية الذكية وأنظمة مسائلة قواعد المعطيات باللغة الطبيعية للمزيد من الاطلاع أنظر: W.J. BLACK Les Systèmes intelligent basés sur la connaissance. Traduit de l anglais par H. de FERAUDY. Edition Masson . Paris 1988.
نفس المرجع السابق. ص:17.
Massachusetts Institute of technology.
Nils.J. Nilsson. Principes d IA (1988) P.13.
معظم الوحدات الميكانيكية المسماة "الإنسان الآلي" تجاوزا تعتمد طريقتين في العمل: طريقة الالتقاط وهي مد الذراع لتأخذ الآلة بأصابعها المعدنية قطعة ما من مكان معين والطريقة الأخرى هي حشر وتركيب القطعة الملتقطة في مكان أخر محدد أيضا.
د. محمد نبهان سويلم، الذكاء الاصطناعي، مجلة عالم الفكر. م:24. ع: 1و2. سنة 1995.ص 278.
نفس المرجع. صفحة 279.
Nils.J. Nilsson. Principes d IA (1988) P.7.
Joëlle Coutaz, L art de communiquer à plusieurs voies. In rechérche.N²285 spécial: l ordinateur au doigt et à l oeil.Mars 1996. P.39
تقدم وكالة أبحاث الدفاع الأمريكية المتقدمة Dappa دعما ماليا هائلا لحل مشكلة الرؤية بغية صناعة آلات أرضية ذاتية الحركة.
149 «l"intelligence artificielle» Encyclopédie Microsoft ® Encarta ® 99. ©1993-1998. Microsoft corporation . Tous droits réservés.
150 Alain Bonnet et al. Systèmes Experts, vers la maîtrise technique. Inter Editions. (1991) P.46.
نفس المرجع والصفحة.
نفس المرجع. الصفحات 87-113.
يطلق عليها أيضا اللسانيات المعلوماتية (linguistique informatique) وهو مصطلح ذو مرجعية فرنسية في حين أن اللسانيات الحاسوبية (computational linguistics) فهو مصطلح ذو مرجعية أنجلو-سكسونية.أما نحن في العربية فعادة ما نوظف مصطلح اللسانيات الآلية.
دكتور محمد الحناش، اللغة العربية والتقنيات المعلوماتية المتقدمة، وقائع المؤتمر الدولي الثاني، مجلة التواصل اللساني. المجلد الثالث. سنة 1996. ص.5.
دكتور محمد الحناش، استخدام اللغة العربية في تقنية المعلومات، مجلة التواصل اللساني. سلسلة الندوات .ا
<< < 300 310 320 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 350 360 370 380 390 > >>
Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog