Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

Articles récents

المهارات الإملائية وأساليب تدريب التلاميذ عليها

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #ديداكتيك المواد

المهارات الإملائية
وأساليب تدريب التلاميذ عليها

أولا ـ أهمية درس الإملاء : ـ
يحسب كثير من المعلمين والمتعلمين أن درس الإملاء من الدروس المحدودة الفاعلية ،
وأنه ينحصر في حدود رسم الكلمة رسمًا صحيحًا ، ليس غير . بيد أن الأمر يتجاوز هذه الغايةبكثير .إذ ثمَّة غايات أبعد وأوسع من وقف دروس الإملاء على رسم الكلمة الرسم الصحيح ،وإنما هو إلى جانب هذا عون للتلاميذ على إنماء لغتهم وإثرائها ، ونضجهم العقلي ، وتربيةقدراتهم الثقافية ، ومهاراتهم الفنية ، وهو وسيلة من الوسائل الكفيلة التي تجعل التلميذ قادراعلى كتابة الكلمات بالطريقة التي اتفق عليها أهل اللغة ، وأن يكون لديه الاستعداد لاختيارالمفردات ووضعها في تراكيب صحيحة ذات دلالات يحسن السكوت عليها . وهذا ما يجعلناندرك أن الخطأ الإملائي يشوه الكتابة ، ويعوق فهم الجملة . كما أنه يدعو إلى الازدراءوالسخرية ، وهو يعد من المؤشرات الدقيقة التي يقاس بها المستوى الأدائي والتعليمي عند التلاميذ .

ثانيا ـ العلاقة بين الإملاء وبقية فروع اللغة العربية : ـاللغة العربية أداة التعبير للناطقين بها من كل لون من ألوان الثقافات والعلوم والمعارف ،وهي وسيلة التحدث والكتابة ، وبها تنقل الأفكار والخواطر ، لذلك ينبغي أن ندرك أنها وحدة واحدة متكاملة ولا يمكن لأي فرع من فروعها القيام منفردًا بدور فاعل في إكساب المتعلم اللغة التي تجمع في معناها كل ما تؤديه هذه الأفرع مجتمعة من معان ، لذلك فإنه من الضرورة بمكانأن تنهض بشتى أفرعها كي تصل إلى المتلقي كما ينبغي ، ومن التصور السابق لابد أن نتخذمن مادة الإملاء وسيلة لألوان متعددة من النشاط اللغوي ، والتدريب على كثير من المهارات ، والعادات الحسنة في الكتابة والتنظيم ، فثمة بعض النواحي التي لا يمكن
فصلها عن درس الإملاء منها : ـ
ـ تعد قطعة الإملاء ـ إذا أحسن اختيارها ـ مادة صالحة لتدريب التلاميذ على التعبيرالجيد بوساطة طرح الأسئلة والتلخيص ، ومناقشة ما تحويه من أفكار ومعلومات .
ـ تتطلب بعض أنواع الإملاء القراءة قبل البدء في الكتابة وذلك كالإملاء المنقول والمنظور ، ومن خلال قراءة التلاميذ للقطعة فإنهم يكتسبون كثيرًا من المهارات القرائية ،ناهيك عن تعويدهم القراءة الصحيحة من نطق لمخارج الحروف ، وضبط الكلمات بالشكل .
ـ إن قطعة الإملاء الجيدة المنتقاة بعناية ، تكون وسيلة نافعة ومجدية لتزويد التلاميذ بألوان من الثقافات وتجديد المعلومات .
ـ يتعود التلاميذ من خلال درس الإملاء على تجويد الخط في أي عمل كتابي ، أضف إلى ذلك إكسابهم جملة من العادات والمهارات الأخرى :كتعويدهم حسن الإصغاء والانتباه ، والنظافة وتنظيم الكتابة ، واستعمال علامات الترقيم ،وترك الهوامش عند بدء الكتابة ، وتقسيم الكلام إلى فقرات

ثالثا ـ الأهداف العامة من الإملاء : ـ
من البدهي أن يحدد الإنسان عند شروعه في العمل الأهداف اللازمة التي تساعده على
الوصول لأفضل الطرق ، وأنجح الوسائل الكفيلة بتحقيق العمل وإنجازه في يسر وسهولة .ومن أهداف مادة الإملاء الآتي : ـ
ـ تدريب التلاميذ على رسم الحروف والكلمات رسمًا صحيحًا مطابقًا لما اتفق عليه أهل اللغة من أصول فنية تحكم ضبط الكتابة .
ـ تذليل الصعوبات الإملائية التي تحتاج إلى مزيد من العناية ، كرسم الكلمات المهموزة ،
أو المختومة بالألف ، أو الكلمات التي تتضمن بعض حروفها أصواتًا قريبة من أصوات حروف أخرى ، وغيرها من مشكلات الكتابة الإملائية ، والتي سنذكر أهمها في موضعه .
ـ الإسهام الكبير في تزويد التلاميذ بالمعلومات اللازمة لرفع مستوى تحصيلهم العلمي ،
ومضاعفة رصيدهم الثقافي بما تتضمنه القطع المختارة من ألوان الخبرة ، ومن فنون الثقافة والمعرفة .
ـ تدريب التلاميذ على تحسين الخط ، مما يساعدهم على تجويده ، والتمكن من قراءة
المفردات والتراكيب اللغوية ، وفهم معانيها فهمًا صحيحًا .
ـ يتكفل درس الإملاء بتربية العين عن طريق الملاحظة ، والمحاكاة من خلال الإملاء
المنقول ، وتربية الأذن بتعويد التلاميذ حسن الاستماع ، وجودة الإنصات ،وتمييز الأصوات المتقاربة لبعض الحروف ، وتربية اليد بالتمرين لعضلاتها على إمساك القلم ، وضبط الأصابع ، وتنظيم حركتها .
ـ أضف إلى ما سبق كثيرًا من الأهداف الأخلاقية ، واللغوية المتمثلة فى تعويد التلاميذعلى النظام ، والحرص على توفير مظاهر الجمال في الكتابة ، مما ينمي الذوق الفني عندهم .
أما الجانب اللغوي فيكفل مد التلاميذ بحصيلة من المفردات والعبارات التي تساعدهم على
التعبير الجيد مشافهة وكتابة .
وباختصار يمكن حصر الأهـداف السابقة في النواحي التربوية والفنية واللغوية .

رابعا ـ بعض المشكلات التي تعترض الإملاء :
ـحصر التربويون والممارسون للعمل التعليمي من خلال التطبيق الفعلي لدرس الإملاء المشكلات التي تصادف التلاميذ ، وبعض المتعلمين في الآتي :
ـ الشكل أو " الضبط " :
يقصد به وضع الحركات ( الضمة ـ الفتحة ـ الكسرة ـ السكون ) على الحروف ،
مما يشكل مصدرًا رئيسًا من مصادر الصعوبة عند الكتابة الإملائية . فالتلميذ قد يكون بمقدوره رسم الكلمة رسما صحيحًا ، ولكن لا يكون بوسعه أن يضع ما تحتاجه هذه الحروف من حركات ، ولاسيما أن كثيرًا من الكلمات يختلف نطقها باختلاف ما على حروفها من حركات ،مما يؤدي إلى إخفاق كثير من التلاميذ في ضبط الحروف ، ووقوعهم في الخطأ ، وعلى سبيل المثال إذا ما طُلب من التلميذ أن يكتب كلمة " فَعَلَ " مع ضبط حروفها بالشكل ، فإنه يحارفي كتابتها أهي : فَعَلَ ، أو فَعِل ، أو فَعُل ، أو فُعِل ، أو فَعْل إلى غير ذلك ؟!
ـ قواعد الإملاء وما يصاحبها من صعوبات في الآتي : ـ
أ ـ الفرق بين رسم الحرف وصوته :
إنَّ كثيرًا من مفردات اللغة اشتملت على أحرف لا ينطق بها كما في بعض الكلمات ،
ومنها على سبيل المثال : ( عمرو ، أولئك ، مائة ، قالوا ) . فالواو في عمرو وأولئك، والألف في مائة ، والألف الفارقة في قالوا ، حروف زائدة تكتب ولا تنطق ، مما يوقع التلاميذ ، والمبتدئين في الخطأ عند كتابة تلك الكلمات ونظائرها . وكان من الأفضل أن تتم المطابقة بين الحرف ونطقه ؛ لتيسير الكتابة ، وتفادى الوقوع في الخطأ ، ناهيك عن توفير الجهد والوقت .
ب ـ ارتباط قواعد الإملاء بالنحو والصرف :
لقد أدى ربط كثير من القواعد الإملائية بقواعد النحو والصرف ، إلى خلق عقبة من العقبات التي تواجه التلاميذ عند كتابة الإملاء ، إذ يتطلب ذلك أن يعرفوا ـقبل الكتابة ـ الأصل الاشتقاقي للكلمة وموقعها الإعرابي ، ونوع الحرف الذي يكتبونه .وتتضح هذه الصعوبة في كتابة الألف اللينة المتطرفة وفيما يجب وصله بعد إدغام أو حذف أحد أحرفه ، أو ما يجب وصله من غير حذف ، وما يجب فصله إلى غير ذلك .
ج ـ تعقيد قواعد الإملاء وكثرة استثناءاتها، والاختلاف في تطبيقها :
إن تشعب القواعد الإملائية وتعقدها وكثرة استثناءاتها والاختلاف في تطبيقها ، يؤدي إلى حيرة التلاميذ عند الكتابة ، مما يشكل عقبة ليس من اليسير تجاوزها ، وليت الأمر يقف عند هذا الحد ، إذ إن الكبار لا يأمنون الوقوع في الخطأ الإملائي فمـا بالنا بالناشئة والمبتدئين ؟ ! فـلو طـلب من التلميذ أن يكتب ـ على سبيل المثال ـ كلمة " يقرؤون "
لوجدناه يحار في كتابتها ، بل إن المتعلمين يختلفون في رسمها ، فمنهم من يكتبها بهمزة متوسطة على الواو حسب القاعدة " يقرؤون " ، ومنهم من يكتبها بهمزة على الألف وهو
الشائع ، باعتبار أن الهمزة شبه متوسطة " يقرأون " والبعض يكتب همزتها مفردة على
السطر كما في الرسم القرآني ، وحجتهم في ذلك كراهة توالى حرفين من جنس واحد في
الكلمة ، فيكتبها " يقرءون " بعد حذف الواو الأولى وتعذر وصل ما بعد الهمزة بما قبلها ،ومثلها كلمة " مسؤول " ، إذ ينبغي أن ترسم همزتها على الواو حسب القاعدة ، لأنها مضمومة ، وما قبلها ساكن ، والضم أقوى من السكون كما سيمر معنا ، فترسم هكذا
" مسؤول " ، ولكن كما أشرت سابقا يكره توالي حرفين من جنس واحد في الكلمة ، لذلك
حذفوا الواو ووصلوا ما بعد الهمزة بما قبلها فكتبت على نبرة ، على النحو الآتي :
" مسئول " .
ـ اختلاف صورة الحرف باختلاف موضعه من الكلمة :
تعددت صور بعض الحروف في الكلمة ، مما أدى إلى إشاعة الخطأ عند التلاميذ ،فبعض الحروف تبقى على صورة واحدة عند الكتابة كالدال ، والراء ، والزاي ، وغيرها ،وبعضها له أكثر من صورة كالباء ، والتاء ، والثاء ، والجيم ،والحاء ، والكاف ، والميم ، وغيرها . وما ذكرت ما هو إلاّ على سبيل المثال .إن تعدد صور الحرف يربك التلميذ ، ويزيد من إجهاد الذهن أثناء عمليةالتعلم ، كما يوقعه في اضطراب نفسي ، لأن التلميذ يربط جملة من الأشياء بعضها ببعض ،كصورة المدرك والشيء الذي يدل عليه ، والرمز المكتوب ، فإذا جعلنا للحرف الواحد عدةصور زدنا العملية تعقيدًا .
ـ استخدام الصوائت القصار
لقد أوقع عدم استخدام الحروف التي تمثل الصوائت القصار التلاميذ في صعوبة التمييز بين قصار الحركات وطوالها ، وأدخلهم في باب اللبس ، فرسموا الصوائت * القصار حروفًا ، فإذا طلبت من التلاميذ كتابة بعض الكلمات المضمومة الآخرفإنهم يكتبونها بوضع واو في آخرها مثل : ينبعُ ، يكتبها التلاميذ ينبعوا ، ولهُ يكتبونها لهو ،وهكذا . وكذلك الكلمات المنونة ، فإذا ما طُلب من بعضهم كتابة كلمة منونة مثل : ( محمدٌ أومحمدًا أو محمدٍ ) ، فأنهم يكتبوها بنون في آخرها هكذا : " محمدن " . ويرجع السبب
في ذلك لعدم قدرة التلميذ على التمييز بين قصار الصوائت "الحركات" والحروف التي أخذت منها .
5 ـ الإعراب : ـ
كما أن مواقع الكلمات من الإعراب يزيد من صعوبة الكتابة ، فالكلمة المعربة يتغيرشكل آخرها بتغير موقعها الإعرابي ، سواء أكانت اسمًا أم فعلاً ، وتكون علامات الإعراب تارة بالحركة ، وتارة بالحروف ، وثالثة بالإثبات ، وتكون أحيانًا بحذف الحرف الأخيرمن الفعل ، وقد يلحق الحذف وسط الكلمة ، في حين أن علامة جزمها تكون السكون كما في : لم يكن ، ولا تقل ، وقد يحذف لحرف الساكن تخفيفا ، مثل : لم يك ، وغيرها من القواعد الإعرابية الأخرى التي تقف عقبة أمام التلميذ
عند الكتابة
http://www.mnaabr.com

أنشطة لتنمية ذكاء طفلك اللغوي -

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

يعد الذكاء اللفظي/ اللغوي هو القدرة على استخدام اللغة للتعبير، والتواصل، الإقناع، التحفيز، طرح معلومات وأفكار... ويتضمن الذكاء اللغوي -ليس فقط- إنتاج اللغة، ولكن حساسية عالية للفروق الطفيفة بين الكلمات، وترتيب وسجع الكلمات.

* كيف أتعرف على هذا النوع من الذكاء لدى طفلي؟

1- يكتب أفضل من أقرانه.

2- يغزل حكاية طويلة، أو يحكي نكات، وقصصا.

3- لديه ذاكرة جيدة للأسماء، الأماكن، التواريخ، الهواتف...

4- يستمتع بالألعاب الكلامية.

5- يستمتع بقراءة الكتب.

6- يتهجى الكلمات بدقة (الصغار بطبيعة الحال لم تنمُ لديهم بالطبع هذه المهارة أصلا).

7- يحب السجع، التلاعب بالألفاظ، زلات اللسان،...

8- يستمتع بالاستماع للكلمة المنطوقة (قصص، تعليقات أو تفسيرات في الراديو مثلا أو التلفزيون، الأحاديث، الكتب).

9- لديه حصيلة لغوية جيدة بالنسبة لسنه.

10- يتواصل مع الآخرين بمهارة لفظية عالية.

ذكاءات مختلفة

راقب طفلك وسجل نواحي قوة لفظية أخرى لديه، يمكننا توظيف هذه الإستراتيجيات في تعليم كل طفل يتميز بنوع من أنواع الذكاءات المختلفة.

الذكي لغويا.. يتعلم أفضل عن طريق:

- الكتابة.

- القراءة الفردية والجماعية.

- مجموعات نقاشية (كبيرة أو صغيرة).

- مناقشة أي نشاط يقوم به.

- مادة مقروءة أو مسموعة: كتب، أوراق عمل، كتيبات.

- عصف ذهني.

- الكتب المسموعة، الكاسيت.

- الاحتفاظ بمذكرات، يسجل فيها كل ما يمر به.

- المحاضرات، المناظرات.

- استخدام المعاجم، الموسوعات.

* كيف ندعم هذا الذكاء؟

اللغة عبارة عن عدة مهارات: الكتابة، القراءة، التحدث، الاستماع.. نمِّ كلا من هذه الطرق بكل ما تصادفه من فرص، مثل:

- الألعاب الكلامية:
http://www.vocabulary.com/

- حكي الحكايات.

- وصف الصور، كتابة تعليقات على الصور المختلفة.

- تعليم الكتابة الإبداعية.

- هواية المراسلة.

- الدردشة عبر الإنترنت.

- الاشتراك في جماعات الخطابة، المناظرات، التأليف، الصحافة...

- عمل حلقات نقاشية عديدة: أسرية أو نظمها بينه وبين جماعة من أصحابه: حدد موضوعا للنقاش واطلب من كل عضو في الجماعة النقاشية أن يسجل أفكاره.

وهذه بعض الأنشطة التي يمكنك أن تنفذها مع طفلك:

أنشطة الذكاء اللغوي

النشاط الأول.. القاموس الشخصي للطفل:

القاموس أداة قيمة جدا للتعلم، خاصة إذا صنعه الطفل بنفسه من الكلمات التي يبحث عنها ويحتاج معرفتها، لهذا شجع طفلك على صنع قاموسه الخاص بوضع عدة أوراق معا. اطلب منه أن يكتب في كل صفحة الكلمة الجديدة التي تعلمها حديثا. إذا كانت الكلمة يمكن توضيحها بصورة، فدعه يبحث في المجلات والجرائد ليجد الصورة التي تعبر عن هذه الكلمات ليقصها ويلصقها.

ساعد الطفل ليكتب معنى كل كلمة. ويكون جملة يستخدم فيها هذه الكلمة الجديدة. يمكن للطفل أن يستخدم هذه الجمل كأساس لقصة مبدعة.

شجع طفلك أن يقرأ لك هذه القصة. ولأفراد الأسرة. أو تشارك معه كتابة قصة قصيرة تتضمن بعض جمله التي كتبها.

النشاط الثاني.. تعليم كتابة المذكرات

* احتفظ بمفكرتين جذابتين واحدة لك والأخرى لطفلك.

* شجع طفلك ليأتي بأفكار جديدة يمكنه الكتابة عنها.

* اعقد جلسة عصف ذهني وسجل نتائجها في الصفحة الأخيرة من المفكرة لتكون بمثابة مرشد للموضوعات التي يمكنه أن يكتب فيها:

- صداقة جديدة - مقابلة شخصية جديدة: غريبة، لطيفة، أو مشهورة...

- زيارة مكان جديد - نشاط لطيف قام به الطفل في البيت، المدرسة، النادي...

- شعوره في اليوم الأول بالمدرسة - مشروعات يتمنى القيام بها.

- أشخاص يتمنى مقابلتهم - أماكن يتمنى الذهاب إليها.

* اسأل الطفل وتداول معه هذه الأفكار ونبهه ليراقب عامدا هذه الأشياء.

* أبق أنت أيضا مفكرة، ورافق طفلك وقت الكتابة فيها.

* من الممكن أن يقرأ كل منكما أجزاء مما كتب. لتتشاركا النقاش والتفاعل حول ما كتب.

نقاط مهمة لنجاح النشاط:

* المداومة عليه.

* عدم الاهتمام بالقواعد الإملائية والنحوية أو توجيه النقد والتصويب؛ حتى لا يمل الطفل...

* اختيار الطفل لما يود الكتابة عنه.

النشاط الثالث.. صندوق البريد الأسري:

يسعد الأطفال كثيرا حين تلقي أي نوع من الرسائل. استمتعا معا بتداول أفكاركما ومشاعركما عبر هذه الرسائل.

* اشرح لطفلك كيف تتم عملية الكتابة نفسها: نفكر في فكرة ثم نقول هذه الفكرة في كلمات.. نضعها على الورق لنحتفظ بها أو لنرسلها إلى من نحب.

* اصنعا معا صندوق بريد منزليا.

* دعه يراك تكتب رسالة، خطابا ليفهم أن أفكارنا ومشاعرنا نعبر عنها وتدون بالكلمات.

* أرسل له بريدا تخبره فيه عن شيء مهم له. أو مشاعرك في موقف ما...

* اطلب من أحد الأقارب أو الأصدقاء أن يكتب له، ليشجعه على رد الرسالة.

* شاركه تصميم وكتابة العبارات اللطيفة غير التقليدية: لا تملي عليه عباراتك التقليدية، بل ساعده لابتكار كلماته وتعبيراته الخاصة.

* اصنعا معا البطاقات وأرسلاها للصديق أو القريب.

النشاط الرابع.. بناء القصة:

ساعد طفلك على تمييز أجزاء القصة. ليكون أكثر وعيا أثناء القراءة، وكذلك ليسهل عليه فيما بعد كتابة قصصه الخاصة...

وهذه الأجزاء هي:

* الشخصيات (الأشخاص أو الحيوانات...).

* الحبكة: الوقت، والمكان الذي تدور فيه القصة.

* المشكلة: الصعوبات التي واجهتها شخصيات القصة وتغلب عليها وحلها.

* الحل (فك الحبكة): الحل للصعوبة أو المشكلة في القصة.

أحضر قصة لتقرأها مع طفلك. وتناوبا تعيين أجزائها:

* العنوان.

* الشخصية الرئيسية.

* المكان والزمان.

* المشكلة.

* الحل.

النشاط الخامس.. معان مختلفة:

تعلم المفردات والمعاني يعد مهما في التعلم. وكلما زاد وعى الطفل اللغوي، وعرف العديد من المفردات للكلمة الواحدة.. استخدم اللغة بطريقة أفضل، وزاد فهمه وإدراكه.

* اجعل الطفل يجد كلمة يعرف معناها جيدا، مثل: سفينة، ويعرفها الطفل بأنها وسيلة مواصلات تسير في المياه.

* اعرض نفس الكلمة في سياق آخر كأن تقول: كلنا في سفينة واحدة. واسأله عن معنى هذه الكلمة في الجملة الثانية.

* شجع طفلك ليجد كلمة جديدة كل يوم، أو كلمة قديمة في سياق جديد، ويسجلها في دفتره الخاص. احتفلا معا بكم الكلمات الجديدة التي تعلمها.

النشاط السادس.. شبكة الكلمات:

* اختر كلمة مثل: وسيلة مواصلات، واكتبها في منتصف الصفحة، اطلب من طفلك أن يفكر في أشياء أخرى تخبرنا أكثر عن هذه الكلمة، مثل: أنواع وسائل الواصلات (سيارات، أتوبيسات، درجات...).

* استخدامات لوسائل المواصلات: التنقل، الترفيه....

* وصف هذه الوسائل وطريقة حركتها: سريعة، بطيئة، خطرة....

* غيّر الكلمات في كل مرة وتشارك مع طفلك، واستمتع بمرونة تفكير طفلك وتوسيع إدراكه عن طريق التفكير في نقاط عدة تستدرها كلمة واحدة تطرحها.


http://www.suwaidan.com/

استراتيجيات تدريس التلاميذ مضطربي الانتباه مفرطي النشاط

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #تعليم ذوي الحاجات الخاصة

يعاني المعلمون عامة، ومعلمو اللغة العربية خاصة، من فئة من الطلاب الذين لا يمكننا أن نصنفهم بأنهم متدنو التحصيل، أو بأن نسبة ذكائهم منخفضة، أو أنهم متأخرون عقلياً، أو أنهم من ذوي الإعاقات الحسية، ومع ذلك نجدهم شاردي الذهن، سريعي الانفعال، زائدي الحركة والنشاط بصورة غير معقولة؛ ما يؤثر سلباً على تحصيلهم وعلى سلوكهم. إنهم ما يُطلق عليهم في علم النفس: "التلاميذ مضطربو الانتباه مفرطو النشاط".

فمن هم التلاميذ مضطربو الانتباه مفرطو النشاط؟
يعرِّف الباحثون التلاميذ مضطربي الانتباه مفرطي النشاط بأنهم: "هؤلاء التلاميذ الذين يتصفون بمظاهر صعوبات الانتباه وفرط النشاط كما تقاس بقائمة الملاحظة لسلوك الطفل، ويستثنى من هؤلاء جميع التلاميذ ذوي الإعاقات الحسية، وكذا المتأخرون عقلياً".

خصائص التلاميذ مضطربي الانتباه مفرطي النشاط:
تتمثل الخصائص الأساسية في:
1- صعوبات الانتباه وشرود الذهن وعدم القدرة على التركيز والانتباه والقابلية للتشتت.
2- الاندفاعية وعدم التروِّي في التفكير والمسارعة إلى رد الفعل دون ضابط، وعدم السيطرة على الانفعالات قولاً أو عملاً.
3- فرط النشاط بصورة غير مقبولة اجتماعياً.

أما الخصائص الثانوية لهذه الفئة، فهي كثيرة، ومنها: الصعوبات الاجتماعية، نقص النضج، عدم التعاون، التمركز حول الذات، كثرة الشجار، ضعف تقدير الذات، حدة المزاج، الإحباط، النوبات الانفعالية، انخفاض مستوى التحصيل، المعارضة المتشددة، اضطرابات التواصل، التبول اللاإرادي، ... الخ .

أسباب اضطرابات الانتباه وفرط النشاط:
1- عوامل عضوية بيولوجية: الوراثة، العمليات الكيميائية الحيوية، تلف المخ.
2- عوامل بيئية: مضاعفات الحمل والوضع، التسمم، سوء التغذية والعقاقير، التعرض للإشعاع، الحوادث.
3- عوامل نفسية واجتماعية: العلاقات بين الطفل ووالديه، العلاقات بين الطفل والأطفال الآخرين، البيئة المدرسية.

الاستراتيجيات التدريسية التي تتناسب مع هذه الفئة:
فيما يلي بعض الاستراتيجيات التدريسية التي يمكن استخدامها مع هذه الفئة من التلاميذ، مع ملاحظة أن هناك أموراً أخرى يشارك في إجرائها معهم كل من المرشد النفسي، والمرشد الاجتماعي، والوالدان، والزملاء، وكل من له علاقة، ولا يتسع المجال هنا للتحدث عنها:

1- الاستنتاج: وتعد هذه الاستراتيجية من الاستراتيجيات التي يمكن الاستفادة منها في تحسين الاستيعاب من خلال تدريبات، مثل: الصواب والخطأ، واستنتاج الكلمة المناسبة لتكملة الجملة. وقد استفاد الباحثون من هذه الاستراتيجية في بناء أسئلة فهم المقروء التي تعقب الفقرات القصيرة أو العبارات قليلة الجمل، وكذا في استنتاج القواعد اللغوية الخاصة بفهم بعض التراكيب اللغوية.

2- التكييف: فحينما يكتشف القارئ إخفاقه في الاستيعاب، فعليه أن يقوم بإجراء لتعديل مساره. وقد استفيد من هذه الاستراتيجية في تدريب التلميذ على أن يكيِّف سرعة القراءة، أو مدى التركيز فيها، أو عدد المرات التي يكرر فيها القراءة، حتى يصل إلى الفهم المطلوب.

3- توليد الأسئلة: فصياغة الأسئلة ليست مهمة مقصورة على المعلمين وحدهم، بل إن المتعلمين في حاجة أيضاً إلى مثل هذا الإجراء. ويمكن الاستفادة من هذه الاستراتيجية أيضاً في زيادة الاستيعاب للتلاميذ مضطربي الانتباه مفرطي النشاط، من خلال التدريبات التي تستخدم فيها بطاقات مثل: بطاقات الأسئلة والأجوبة، بطاقات التدريب على استخدام أدوات الاستفهام، وكذا في تشجيعهم على طرح الأسئلة على المعلم وعلى بعضهم البعض.

4- الفهم في القراءة: وأساس هذه الاستراتيجية أنه لا قراءة دون فهم، وهي تستخدم في تدريس الموضوعات القرائية لأول مرة، وهي تشبه الطريقة المتبعة حالياً في المدارس، حيث نبدأ بالتمهيد للموضوع، ثم قراءة الموضوع قراءة صامتة، وتقسيمه إلى جمل وفقرات بسيطة، كل جملة عليها مجموعة من الأسئلة، يجيب عنها التلاميذ بمجرد انتهائهم من قراءة الموضوع قراءة صامتة، ثم تبدأ إجراءات القراءة الجهرية.

5- البدء بالنموذج: وأساس هذه الاستراتيجية "المحاكاة وإعطاء نموذج للقراءة الصحيحة يمكن أن يقلده الآخرون ويسترشدوا به في أثناء قراءتهم". وتبدأ هذه الاستراتيجية بقراءة جهرية يقوم بها المعلم بعد التمهيد للدرس، ويناقش التلاميذ في معاني الألفاظ الصعبة والأساليب الغامضة إذا شعر بحاجة التلاميذ إلى ذلك، ثم ينتقل بعد ذلك إلى تقسيم الموضوع إلى فقرات، ويدعو أقدرهم على محاكاته، وبعد أن يقرأ عدد كافٍ من التلاميذ يناقشهم المعلم في معنى المقروء، وفي أخطائهم في النطق، وعندما يثق بأن تلاميذه قد أتقنوا الفقرة الأولى فهماً ونطقاً ينتقل بهم إلى غيرها متبعاً الطريقة نفسها.

6- الجميع يقرأون معاً: وأساس هذه الاستراتيجية "تحسين قراءة أواسط التلاميذ وضعفائهم، حيث يقوم المجيدون من القراء بتوجيه غيرهم من أفراد الجماعة. ويبدأ أسلوب القراءة الجماعية بقراءة نموذجين من قبل المعلم، يعقبها مناقشة لمضمون النص عن طريق أسئلة لقياس مدى الفهم، ثم يدعو المدرس التلاميذ إلى القراءة معاً في وقت واحد، مستخدماً إشارات يده في تنظيم سرعة تلاميذه في أثناء القراءة، وفي دفع التلاميذ الضعاف إلى المشاركة في القراءة، وملاحظة أخطاء النطق، وامتصاص النشاط الزائد في عمل مفيد. ويمكن الاستفادة من هذه الاستراتيجية بتطبيقها في حصص متفرقة، أو في جزء من الحصة كلما أحس أن هناك ضرورة تدعو إلى ذلك، على أساس أن استمرار تطبيقها لا يساعد في تحسين مهارات القراءة؛ لأنها عملية نطق للكلمات أكثر منها تدريب على إتقان المهارات، وأن ممارستها تحدث ضوضاء، كما أن التلاميذ الضعاف قد لا يقرأون، وبالتالي لا تكشف أخطاؤهم.

7- القراءة المتكررة: تهدف هذه الاستراتيجية إلى "تحسين مستوى أداء المعسرين قرائياً عن طريق زيادة الطلاقة والدقة بالنسبة للقراءة الجهرية، بالإضافة إلى زيادة الفهم". وأهم مزاياها أنها تقدَّم للتلاميذ من مستويات مختلفة من العسر القرائي، حيث تساعد العاديين والمعسرين قرائياً، ويمكن تقديمها للصغار والراشدين، كما يسهل تطبيقها. وفي هذه الإستراتيجية يجتمع المعلم مع التلاميذ قبل البدء بالتطبيق، ويشرح لهم الهدف من هذا النوع من القراءة، وأن هذا النوع سيؤدي إلى تحسين مستواهم في القراءة بصفة عامة، ثم تقدم موضوعات القراءة المقررة بمعدل موضوع واحد في اليوم، يقوم المعلم بقراءته مرتين متتاليتين بمفرده، في حين يستمع التلاميذ إلى المعلم، يتبع ذلك قراءة التلاميذ للقطعة بصورة جماعية مع المدرس من مرة إلى خمس مرات حتى يصل المعلم بتلاميذه إلى المستوى المطلوب، بعد ذلك يقرأ كل تلميذ بمفرده في حين يستمع إليه التلاميذ الآخرون، ويقوم المعلم بتصويب الأخطاء للتلاميذ مباشرة في أثناء عملية القراءة المتكررة، ويعد هذا نوعاً من التغذية الراجعة التصحيحية التي تساعد التلاميذ بصورة كبيرة. وبعد التأكد من قراءة التلاميذ للدرس قراءة جهرية، وأنها قد أصبحت على مستوى عالٍ من الدقة، يطلب إلى الدارسين الإجابة عن الأسئلة الموجودة في نهاية الدرس؛ للتأكد من أن فهم التلاميذ قد تحسن هو الآخر.

8- المباريات والألعاب اللغوية: أكدت دراسات عديدة على أهمية الألعاب والمباريات اللغوية في إكساب التلاميذ اللغة بجوانبها المختلفة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية. وتشترك المباريات مع الألعاب في النشاط والترويح، إلا أنها تزيد عليها بأنها تحدَّد بقواعد معينة، وتأخذ الطابع الفردي أو الجماعي، ففي نهاية المباراة يكون هناك الفائز أو فريق الفائزين. والأساس الذي تستند إليه هو ما تنادي به التربية الحديثة من ضرورة استغلال ميول التلاميذ في تعليمهم ما يراد تعليمه، ومن أبرز هذه الميول في مراحلهم المبكرة ميولهم إلى اللعب، فهم مولعون به، مفطورون عليه، يفضلونه على كل ما سواه، ومن هنا تتجه التربية إلى إدخال اللعب وأنواع النشاط في العمل المدرسي.

ولبناء مباراة لغوية في أحد الموضوعات النحوية، ينبغي مراعاة الخطوات الآتية:

§ تحديد الأهداف المراد تحقيقها (معرفية، وجدانية، مهارية) ووسائل قياسها.
§ تحديد الأدوات المستخدمة في المباراة (أسماك خشبية أو ورقية، بطاقات، ساعات خشبية).
§ تصميم المباراة على أساس ميول التلاميذ لا ميول المعلم.
§ مناسبة المباراة مع مستويات التلاميذ وقدراتهم.
§ تحديد الضوابط والقواعد لممارسة المباراة بشكل صحيح.
§ صياغة التعليمات بطريقة واحدة ومختصرة.
§ مكافأة فريق الفائزين.
§ التأكيد على عنصر المنافسة، وتحفيز ذكاء التلاميذ.
§ الربط بين المباراة وبيئة التلاميذ (لعبة صيد السمك تتناسب مع تلاميذ البيئة الساحلية مثلاً).
§ التقويــــم.

ويمكن الاستفادة من هذه الاستراتيجية في تدريس النحو لهذه الفئة من التلاميذ مضطربي الانتباه مفرطي النشاط، حيث تساهم في امتصاص نشاطهم الزائد في تعلم أشياء مفيدة، بالإضافة إلى أنها تُكسبهم كثيراً من الصفات المرغوب فيها، كالثقة بالنفس، والتعاون، والصبر، والاحتمال والمخاطرة، والاعتماد على النفس، وتقوي عندهم الملاحظة والانتباه والنظام والطاعة، وحسن المعاملة.

9- تمثيل الأدوار: تعد هذه الإستراتيجية إستراتيجية فعالة لتدريس اللغة بجوانبها المختلفة، لأنها تحوِّل الفصل إلى مسرح يمارس فيه كل تلميذ دوراً، ويتصرف بناء على أبعاد هذا الدور. واستخدامها في تدريس النحو مثلاً يعنى مسرحة درس النحو، أي تحويله إلى حوار ممسرح، تتحدث فيه حروف الجر عن نفسها أو عن عملها على ألسنة التلاميذ، ومثل هذه المواقف المسرحية يمارس فيها التلاميذ العاديون عامة، ومضطربو الانتباه مفرطو النشاط خاصة أنماطاً لغوية وكلماتٍ وجملاً وأساليب فصيحة تيسر لهم ممارسة اللغة بنجاح.

والخطوات المتبعة في هذه الطريقة هي:
1- تحديد الأهداف المراد تحقيقها من الحوار المسرحي، وتحديد وسائل قياسها.
2- تحديد الأدوار والمواد التعليمية اللازمة لإجراء الحوار (بطاقات، صور، دبابيس ملابس).
3- بناء الحوار مع مراعاة الأسس الآتية:
§ أن يكون الحوار التمثيلي بلغة سهلة تناسب قدرات التلاميذ ومستوياتهم.
§ تشخيص الأدوات والمعامل النحوية، فكان وأخواتها، وظن وأخواتها، والنواصب، والجوازم، وحروف الجر ... كلها تتحدث عن نفسها وعن عملها.
§ أن يتيح الحوار اشتراك عدد كبير من تلاميذ الفصل.
§ أن يُضبَط الحوار بالشكل.
§ تقسيم الحوار إلى مشاهد عدة، كل مشهد ينتهي باستنتاج المعلم لجزء من القاعدة.
4- اختيار مجموعة من التلاميذ، وتعريف كل تلميذ بدوره، وتدريبهم في وقت الفراغ قبل حصة النحو على الأداء التمثيلي لهذا الحوار، مع مراعاة دقة النطق، وصحة الضبط، وحسن الإلقاء.
5- عرض التلاميذ الحوار التمثيلي أمام زملائهم في الفصل في حصة النحو.
6- كتابة المعلم القاعدة على السبورة.

وتلتقي هذه الإستراتيجية مع طريقة الألعاب والمباريات اللغوية في مزاياها المتعددة، من حيث تلبية حاجات التلاميذ النفسية، وإشباع ميولهم، وبناء شخصياتهم بكثير من الصفات المرغوب فيها، وترشيد طاقاتهم الزائدة في كل ما هو نافع ومفيد.

عطية العمري – باحث في مركز القطان/غزة

المرجع:

فاعلية استخـدام بعـض استراتيجيات التدريس في تحصيل تلاميذ الصف الرابع الابتدائي مضطربي الانتباه مفرطي النشاط في اللغة العربية (1999). إعداد: د. رضــا أحمد حافظ الأدغـم، د. جمال الدين محمد الشامي، د. عبد الناصر سلامة الشبراوي، جامعة المنصورة: كلية التربية بدمياط، قسم المناهج وطرق التدريس.

http://www.gulfkids.com/

مهارات إملائية وتطبيقات في اللغة والنحو

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #ديداكتيك المواد

 توطئة: الأهمية والهدف

يهملُ كثير من معاصرينا مادة ضبط إملاء الكلمة وصيغة كتابة الحرف العربي، لأنَّهم لا يرون أهمية جدية لرسم الكلمة بطريقة صائبة صحيحة. بينما سيكون من المهم أنْ نذكِّرَ بما يضيفُ درسُ الكتابة من غنى لغوي واستكمال للنضج وتدريب المهارات العامة الفنية والفكرية، بما يؤدي لوقف الانحدار والتراجع السائد في التعامل مع اللغة.. إذ تشوّه الأخطاءُ الإملائية لا الكتابة حسب بل العبارة والجملة ما يثير الإزدراء والتحفظ تجاه مستخدم اللغة ذاك.. كما تؤدي معالجة تلك الأخطاء إلى انطلاقة مريحة للإضافة والإثراء والتقدم اللغوي ومن ثمَّ الفكري عامة..

 

رؤى عامة في درس الإملاء

 

العربية والإملاء 

 

      اللغة عامة وسيلة الإنسان للتفكير والإدراك والتفاهم وقراءة وجوده وتحريكه على وفق حاجاته وأغراضه... والعربية أداة مستخدميها في تفاصيل يومياتهم العادية وفي التعاطي مع محيطهم البشري المعاصر الذي صار يمتلك أبعد  ألوان الثقافات والعلوم والآداب، ومن دون اللغة لن نسطيع الاتصال أو التفكير أو غير ذلك من الفعاليات البشرية المؤنسنة؛ لذلك يلزم أنْ ندرك، أنَّ اللغة وحدة متكاملة. ولا يمكن لأيّ جزء منها أو قسم أو فرع منفرد أنْ ينهض بدور وافِ ِ في إفادة  مستخدم اللغة؛ لذا كان من اللازم أنْ يتمَّ الاهتمام الكافي بكل أفرعها لأداء المهام اللغوية، وفي ضوء ما تقدم ينبغي أنْ نضع اهتماما جديا بمادة الإملاء في تداخل بـَنـَّاء مع جميع ألوان النشاط اللغوي، الأمر الذي يتطلب التدريب على كثير من المهارات، والعادات السوية الصحيحة في الكتابة وتنظيمها، ومن الطبيعي أنْ نتلمس عدة نتائج إيجابية في أثناء درس الإملاء ومن ذلك: ـ

 

1 ـ الفائدة الثقافية العامة...

2 ـ ضبط مهارة القراءة واللفظ الصحيح.

3 ـ التدريب على التعبير المناسب لغويا.

4 ـ إجادة الخط وصورته الجمالية...

5- التدريب على مهارات الانتباه والتركيز السمعي أو الإصغاء.. واستعمال علامات الترقيم وتقسيم النص على فقرات مريحة للمتلقي... وقبله للكاتب في أداء رؤيته التي يريد إرسالها في خطابه اللغوي..

 

أهداف عامة لدرس الإملاء

 

       إنَّ تحديد الأهداف المقصودة عند البدء بأيّ عمل يساعد على الانتهاء منه بأفضل النتائج. كما يوجد الطرق الكفيلة بإنجازه بيسر وسهولة. ومن أهداف درس الإملاء العامة:

 

1 ـ إغناء المتدرب ثقافيا..

2 ـ معالجة العقبات والمصاعب الإملائية التي تجابه الكاتب، كما في كتابة كلمات فيها  الهمزة، أو تنتهي  بالألف، أو تتضمن الأحرف المتقاربة صوتيا في مخارج لفظها...

3 ـ التدريب على مهارات رسم الحرف أو الكلمة بدقة وصواب وعلى وفق الأصول الفنية التي ضبطت قواعد الكتابة.

4 ـ تحسين صور كتابة الحرف بطريقة جمالية مريحة للقراءة ولفهم المعني أو المقصود ونذكّر هنا بما يجابهه المصحح للدفاتر الامتحانية من مشكلات قد تؤثر سلبا على التقويم إذا ما صادف خطا رديئا.

5 ـ تدريبات بصرية سمعية للمقروء من اللفظ المرسوم بطريقة بعينها...

 

 عقبات تجابه درس  الإملاء

        يمكن الحديث هنا عن أبرز المشكلات التي تعترض المتدرب في درس الإملاء وهي:

 

1 ـ شكل الكلمة أو " ضبطها"

       ونقصد هنا استعمال الحركات الإعرابية والصرفية على الأحرف كما ( الضمة ـ الفتحة ـ الكسرة ـ السكون ) ، وهذا يحتاج لوقفة نحوية مناسبة ما يُدخل الدرس الإملائي في شراكة جوهرية مع الدرس النحوي تأسيسا....

 

2 ـ أسس الإملاء وقواعده وما يجابههما من مصاعب من مثل:

*  الفرق بين صوت الحرف ورسمه أو بين ما نسمعه وما سنكتبه:                         

         تتضمن  مفردات العربية حروفا لا تـُنطق، ومثالها الألف الفارقة في كلمة (فعلوا) والألف في (مائة) والواو في (عمرو) وهذه أحرف زائدة استخدمها العرب لأغراض بعينها ويقع من يكتب اليوم بخطأ في التعامل معها... ومن جهة أخرى يكون استقبال الصوت أو اللفظ مؤثرا بخاصة إذا ما كانت ثروتنا اللغوية ضعيفة...

 

*  علاقة الإملاء بالنحو والصرف:

        ترتبط القواعد الإملائية بالبنية الإعرابية والصرفية للكلمة، ما يُوجـِد لبعض الكتبة عقبة إملائية ما، حيث يُلزم هذا الوضع معرفة مسبقة بجذور الكلمات واشتقاقاتها فضلا عن موقعها الإعرابي، ويمكن أنْ نلاحظ الأمر في  مسألة  كتابة الألف اللينة المتطرفة وما يجب وصله بعد الإدغام وحذفه، أو ما يجب وصله من غير حذف...

 

*  كثرة الاستثناءات والاختلاف في تطبيقها بين موضع وآخر:

       تتشعب القواعد الإملائية وتتعقد مع حالة كثرة الاستثناءات والاختلاف الذي نصادفه في تطبيقاتها، وعلى سبيل المثال فإنَّ كتابة كلمة "يقرؤون" يُختلف في رسمها، إذ تُكتب بهمزة متوسطة على الواو حسب القاعدة "يقرؤون"، وتُرسم بهمزة على الألف وهو الشائع، بوصف الهمزة شبه متوسطة " يقرأون" بينما يكتبها بعض آخر مفردة على السطر كما في الرسم القرآني، والحجة في ذلك كراهة توالى حرفين من جنس واحد في الكلمة أي الواو هنا، فيكتبها " يقرءون " بعد حذف الواو الأولى  وتعذر وصل ما بعد الهمزة بما قبلها ، ومثلها كلمة "شؤون" ، التي ينبغي أن ترسم همزتها على الواو حسب القاعدة، لأنها مضمومة، وما قبلها مضموم، فترسم هكذا "شؤون"، ولكن لكراهة توالي حرفين من جنس واحد في الكلمة حذفوا الواو ووصلوا ما بعد الهمزة بما قبلها فكتبت على نبرة، على النحو الآتي : "شئون".

 

3 ـ اختلاف رسم الحرف باختلاف موضعه من الكلمة:

        اختلفت صور بعض الأحرف في الكلمة، ما أدى إلى الربكة في كتابته، فبعض الأحرف تبقى على رسم واحد دائما  كالدال، والراء، والزاي، والواو وغيرها، فيما أحرف أخرى لها أكثر من صورة كالباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والكاف، والميم، وغيرها.

       إن تعدد صيغ رسم الحرف يربك الكاتب، كما يوقعه في الاضطراب السلبي،  ويعقّد عليه مسالكه نحو إدراك الرسالة أو أدائها...  

 

4 ـ استخدام الحركات الإعرابية الصرفية(الصوائت):

        لايستطيع كثير ممن يكتب من الطلبة أن يستعمل الصوائت أو حركات الأحرف بخاصة في نهاية اللفظ حيث يرسم الضمة واوا ويرسم الفتحة ألفا والكسرة ياء فيكتب  لهُ =  (لهو) ويكتب لديَّ = (لديه وهذه صيغة كتابة خاطئة) كما يكتب التنوين بحرف النون مثل محمدُُ أو محمداَ َ أو محمدِ ِ بصورة (محمدن وهذه صيغة كتابة خاطئة)وقد يعود هذا لعدم تمييز الصوائت أو الحركات... والصوائت هي: حركات الأحرف، ويقابل الصائت الصامت، أي: الحرف؛ وهكذا فالضمة حركة الواو، والفتحة حركة الألف، والكسرة حركة الياء....

 

5 ـ الإعراب:

      إنَّ تغير كتابة آخر الكلمة بحسب موقعها الإعرابي، سواء أكانت اسمًا أم فعلاً، حيث تكون علامات الإعراب تارة بالحركة، وتارة بالأحرف، وأخرى بالإثبات، وأحيانا تكون بحذف الحرف الأخير من الفعل، وقد يلحق الحذف وسط الكلمة كذلك، فتصير صورة كلمة (يكون) المجزومة: لم (يكن)، وقد نحذف الحرف الساكن تخفيفا، فتصبح: لم (يكُ)، وهكذا تكون حالة الإعراب سببا في تلكؤ طلبة بعينهم في مسألة الكتابة الصحيحة.

 

 

 أسباب ارتكاب الأخطاء الإملائية:

        إنّ جملة من الأسباب المجتمعة تقف وراء حالة ارتكاب الخطأ الإملائي ولا يصح فصل تلك الأسباب بعضها عن بعض، وأهم تلك الأسباب هي: 

1 ـ وضع التلميذ ومستواه: ضعف مستوى التلميذ، وقلة مواظبته على التدريب الإملائي، أو شروده في الدروس وعدم تركيزه ، وقلة انتباهه وعدم مبالاته أو تقديره للمسؤولية، أو وقوع التلميذ تحت تأثير التردد والقلق ومن ثمَّ الارتباك، وقد يكون ضعيفا في بصره أو سمعه، أو بطيء الكتابة إلى جانب عيوب عنده كما  في طريقة النطق والكلام...

2ـ الوضع اللغوي: مستوى القطعة المختارة للتطبيق أعلى من مستوى التلاميذ فكرة وأسلوبا، تكثر فيها الكلمات الصعبة في شكلها، وقواعدها الإملائية المركبة، واختلاف صور الحرف باختلاف موضعه من الكلمة ، أو نتيجة الإعجام  " النقط " أو فصل الحروف ووصلها، وما إلى ذلك.  

3ـ وضع التدريسي ومستواه، حيث تؤثر طريقة النطق ووضوحه بخاصة فيما يتعلق بالحروف المتقاربة المخارج، وإمكانات التدريسي في استخدام الأساليب المساعدة على النهوض بالضعفاء أو المتلكئين، وقد يكون التدريسي ذاته ضعيفا في إعداده اللغوي غير متمكن من مادته العلمية، هذا فضلا عن إهمال كبير الخطورة من أساتذة المواد الأخرى لموضوع الإملاء ورسم الكلمات..

 

          أسس تدريس الإملاء:

        تستند عملية تدريس الإملاء على أسس عامة لا بد منها، وتنحصر تلك الأسس في: 

1 ـ العامل البصري:

      يلزم هنا الاهتمام بلفت نظر الطالب  إلى انتباه دقيق لتفاصيل صورة الحرف والكلمة، ومن أجل ذلك ينبغي  أن يكتب التلاميذ في كراسات الإملاء بعض القطع التي قرأها في كتاب القراءة، ما يحملهم على تأمل الكلمات بعناية، ويبعث الانتباه إليها، ويجعل أعينهم تتعود الدقة في ملاحظتها، وبالتأكيد اختزان صور تلك الكلمات في أذهانهم، وينبغي أن يتم الربط بين القراءة والإملاء في حصة واحدة، أو في حصتين متقاربتين.

2 ـ العامل السمعي:

     من خلال السمع والإصغاء الصحيح والدقيق يتعرف الطالب إلى خصائص الأصوات، ويميز مقاطعها وترتيب كتابتها، ما يساعده على تثبيت آثار الصور المكتوبة المرئية. لهذا ينبغي الإكثار من تدريب الأذن على سماع الأصوات وتمييزها، والبحث في تبيِّن  الحروف المتقاربة المخارج وتمييزها. وسيكون الإصغاء الدقيق المرهف وسيلة جدية فاعلة لتحقيق ذاك الأمر بمعنى الإكثار من التهجي الشفوي للكلمات قبل كتابتها.

3 ـ الأصابع: إنَّ طريقة إمساك القلم واستجابة الأصابع وحركة اليد عامة مفيدة بوضوح في الوصول للنتيجة المناسبة في الكتابة الصحيحة المجوَّدة. لذا يلزم الإكثار من تدريب اليد على الكتابة حتى تعتاد على  الحركات الكتابية  المطلوبة...

4 ـ الشؤون الذهنية التي تعنى بالربط بين الأداء العقلي من جهة وبين التنفيذ الكتابي الصحيح.

5 ـ طرائق التدريب الفردي الشخصي:

      وهي الوسائل التي تلزم لمساعدة الطلبة بخاصة منهم ذوي البطء أو الضعاف في الأمر  ممن تكثر أخطاؤهم ومن هذه الأساليب والوسائل:

أ ـ طريقة الجمع :

      أن يقوم الطالب بجمع كلمات من نمط بعينه من المعاجم والكتب، ويكتبها في بطاقات خاصة، كأن يتم جمع المفردات المنتهية بتاء مربوطة أو مفتوحة، أو بلامين، أو ينطق آخرها ألفاَ َ، ولكنها تكتب بصورة الياء...

ب ـ البطاقات الهجائية أو المفكرة الإملائية:

      حيث تدوّن القواعد الإملائية مع أمثلة عليها على سبيل المثال قاعدة للهمزة المتوسطة  المكسورة ومعها ألفاظ ومفردات للقاعدة... أو نأخذ نصوصا قصيرة فيها فراغات وفي أسفل الصفحة مفردات يؤخذ منها لوضعها في تلك الفراغات أثناء قراءة النص... 

ج ـ ومن الأساليب الذاتية الفردية ما يتم بوسائل مثل: النظر إلى الكلمة ثم نطقها بصوت منخفض، وكتابتها ثم النظر إلى حروفها، ونطقها بصوت منخفض فمرتفع، ونغمض العينين عند النطق، ونغطي القائمة ونكتب الكلمة، وبعد ذلك نتحقق من صحة كتابتها، وهكذا، وغالبا ما يكون هذا الأمر للمبتدئين.

 

شروط يجب توافرها في موضوع الإملاء

      هدف درس الإملاء رفع مستوى الأداء في الكتابة الصحيحة الصائبة. لذا ينبغي تدقيق اختيار قطعة الإملاء لتحقيق الهدف. ومثل هذا الأمر يتطلب الشروط الآتية:

1 ـ التشويق والجذب في القطعة المختارة سواء من جهة المعلومات، أم الرؤى الثقافية الفكرية، والحقائق العلمية، والإبداعات الجمالية، وكل ذلك بما يلائم المستوى الإدراكي العلمي للمتدرب، فضلا عن كونها قريبة من التخصص الدراسي .

2 ـ ألا تطول فتكون مملة أو تقصر فلا تؤدي المهمة، وأن تتضمن السهل غير المعقد للتدرج في التدريب والتدريب غير القياس.

3 – أن تكون متصلة بالحياة العامة للمتدرب من جهة وقريبة من فهمه ومن توظيفها في نشاطه اليومي والتخصصي...

 

أقسام الإملاء وطرق التدريب

      ينقسم الإملاء على قسمين: تطبيقي وقاعدي، الغرض من الأول التدريب على الكتابة الصائبة الدقيقة. وهذا القسم يبدأ من أول مسيرة تدريب المبتدئين. ويسير مع حصص الهجاء والقراءة. أما القسم الآخر أي القواعدي فينصبّ على التدريب على مفردات الإملاء، وهذا القسم يتضمن على وفق خطط التدريسي الخطوات الآتية وهي متداخلة وإنْ تميزت بشكل نسبي:

 

1 ـ الإملاء المنقول :

    وفيه يجري قراءة نص وإعادة كتابته وبالتأكيد فإنَّ هذا العمل يخص المبتدئ أكثر من غيره، وفكرة الإملاء المنقول تفيد في شدّ انتباه المتدرب وتنمية الرغبة في إجادة الكتابة وتحسين الخط والأداء الإملائي عامة.. فضلا عن كونه وسيلة للكسب اللغوي المعرفي إلى جانب تثبيتها في الذهن بصورة صحيحة.. وطبعا ينمي قوة الملاحظة ودقة المحاكاة ومنع الوقوع في الخطأ...

 

ولأجل تدريس الإملاء المنقول لابد من الآتي:

1 ـ يعدّ التدريسي ما يساعد على عرض النماذج والصور، وإثارة المناقشة التخصصية المناسبة لتهيئة الأذهان، وشد الانتباه وجذبه بطريقة مريحة.

2 ـ عرض القطعة الإملائية بعد إعدادها بخط واضح على وسيلة إيضاح كالسبورة أو البطاقة أو الكتاب المستخدم، ويراعى هنا عدم ضبط الكلمات لتجنب تركيب المهمة في أول الأمر.

      3 ـ أن تتم قراءة القطعة وتكرار الأمر من المتدربين.

4 ـ  أنْ يتم التركيز بانفراد على الكلمات المميزة الأكثر صعوبة في محاولة الكتابة أو القراءة...

5 ـ  يجري بعد ذلك تملية القطعة على المتدربين...

6 ـ إعادة القراءة للتصحيح والتقويم من قبل المتدربين...

7 ـ أن يناقش الأستاذ الأخطاء ومعالجتها...

 

 

2 ـ الإملاء المنظور:

       بتكرار النظر إلى الكلمات بما يؤدي  لطبع صورها في ذاكرة المتدرب، وتأتي الخطوة التالية وهي اختباره في القطعة؛ للتأكد من نتائج متابعته المتكررة في النظر إلى الكلمات، وهذه الحالة تناسب مستوى متقدم  من المتدربين. ويعد خطوة في جهد المتدرب للتعلـّم وبالتأكيد في زيادة دقة متابعته وتركيز انتباهه والتوسع في مخزون الذاكرة ومزيد من الربط بين القراءة والكتابة...

ولا يختلف الإملاء المنظور في طرائق تدريسه عن الإملاء المنقول، إلا أنه يجري بعد انتهاء التدريسي من قراءة القطعة ومناقشتها وتهجي مفرداتها الأكثر صعوبة؛ ويقرأ المتدربون القطعة، ثم تحجب عنهم، للبدء بعملية الإملاء وبعد التقويم يجري مناقشة الأخطاء الشائعة، ويجري كتابة الصائب وطلب تقويم الأخطاء...

 

3 ـ الإملاء الاختباري:

      يهدف لقراءة مستوى المتدرب ومقدار الإفادة التي حققها من دروس الإملاء، كما يهدف إلى قياس قدراته، ويكون هذا لجميع مراحل الدراسة ومستويات المتدربين الدارسين.

 

تصحيح الإملاء

      لتصحيح الإملاء وتقويم المتدربين طرائق متعددة أهمها:  

1 ـ عرض النموذج الصائب على سبورة، و يتبادل الدارسون الكراسات، ويصحح كل منهم الأخطاء التي وقع فيها زميله. ويساعد هذا الدارسين على تعود دقة  الملاحظة، والثقة بالنفس، وتقدير المسؤولية. وعند التصويب يدرك المتدرب صورة الخطأ.

 ثغرات  هذه الطريقة:

 ا ـ إغفال بعض الأخطاء.

ب ـ تحامل على زميل بدافع المنافسة فيخطئ الصواب.

 

2 ـ أن يؤشر الأستاذ الأخطاء ويكلف الطلبة بالتعديل والتصويب بتكرار كتابته صحيحا باعتماد نموذج للأمر...

ومن مزايا هذه الطريقة: الدقة في التصحيح  وشمولية تصويب الأخطاء ومعرفة جوانب القصور.

 أما ثغراتها:  فتكمن في انفراد المعلم بالتصحيح، وفيه تفويت لفرصة التعلم الفردي. كما لا يعرف الدارس سبب وقوعه في الخطأ في حينه ما قد يميت في الأنفس الاهتمام بالدرس...

 

3 ـ ومن طرق التصحيح : توزيع القطعة في بطاقات بعدد الدارسين، وما أن يفرغ من إملائها، حتى يقوم بتوزيع البطاقات عليهم، ويطلب مطابقة ما كتبوا مع المدون في البطاقات، فإذا ما وجد أحدهم خطأ يخالف رسمه رسم الكلمة المكتوبة في   البطاقة..

من ثغراتها: عدم دقة التصحيح واحتمال إغفال بعض الأخطاء سهوا أو الظن أنها  صواب...

 

4 ـ تصحيح الكراسة أمام المتدرب، وفي ذات الوقت يوضح له الصواب...

من ثغراتها: تترك فرصة في أثناء المحاضرة لأغلب الدارسين في إثارة الفوضى وعدم المتابعة

 

 

كتابة الهمزة

 

تعدّ الهمزة من أكثر الأحرف العربية التي يخطئ الكتـّاب في رسمها ما يتطلب تركيزا أوسع لدراسة كيفية كتابتها وقواعد رسمها في مختلف مواضعها.

والهمزة أما همزة وصل أو همزة قطع وكتابتهما تمتلك قواعد محددة

 

همزة الوصل

 وهي همزة يؤتى بها للتوصل للنطق بالحرف الساكن في أول الكلمة في مبتدأ الكلام، لأنَّ العربية لا تبدأ بساكن. وتـُرسَم هذه الهمزة بصورة ألف في أول الكلمة دائما ولا نرسم فوقها أو تحتها همزة.. مثل:

         اكتبْ الصحيح، افعلْ الخير

ولابد من القول: إنَّ همزة الوصل تلفظ وتكتب في أول الكلام كما في (اذهبْ مذهب الأولين في احترام العلم) حيث نلفظ ونكتب همزة فعل الأمر (اذهب) ويكون اللفظ بكسر الهمزة ويأتي اللفظ  بضمها كما في اكتبْ...

و(همزة الوصل) تكتب ولا تلفظ إذا جاءت في درج الكلام أو وسط الجملة، مثل: (قلتُ للتلميذِ اكتبْ) فالهمزة في فعل الأمر اكتب مكتوبة ولكنها لا تلفظ، لأننا ننتقل من الحرف المتحرك في مفردة التلميذ وهو الذال المكسور إلى الحرف الساكن (الكاف) في اكتب بمعنى أننا لا نحتاج لصوت مساعد فلدينا حرف متحرك سابق وتكون همزة الوصل هنا غير موجودة لفظا.

إذن، فهمزة الوصل هي ألف من غير همزة، توضع في أول الكلمة التي تبدأ بحرف ساكن. ونسميها همزة وصل لأنَّ وظيفتها مساعدتنا للتوصل إلى النطق بالحرف الساكن في أول الكلمة عندما تأتي في أول الكلام، وتلفظ ألفاً إذا وقعت في أول الجملة، أو في أول الكلام، ولا تلفظ هذه الهمزة إذا جاءت وسط الكلام بل تكتب [ولا تلفظ]...

 

مواضع همزة الوصل:

·        تقع همزة الوصل ( الألف غير المهموزة) في الأحرف في ( ال ) التعريف، وهي متكونة من همزة الوصل ومن لام ساكنة تدخل على الاسم تعريفا له بعد تنكير...

·        تقع همزة الوصل (الألف غير المهموزة) في عدد من الأسماء، وهي:

1.     الألفاظ المشهورة أو المعروفة وهي:  اسم ـ الاسم ( ومن الخطأ وضع همزة تحت الألف كما في إسم الإسم والصواب كتابتها بلا همزة دائما كما في   اسم الاسم )..  ابن الابن \ ابنة الابنة \ اثنان اثنين الاثنان الاثنين \ اثنتان اثنتين الاثنتان الاثنتين \امرؤ و امرأة  فإذا وقع أحد الأسماء السابقة في أول الكلام لفظنا الهمزة مع كتابتنا لها طبعا... و إذا وقع أحد الأسماء السابقة في داخل الجملة كتبنا الهمزة ولم نلفظها كما في: ( كتب الدارس اسمه على ورقة الامتحان ) فننتقل من السين في الدارس إلى السين في اسمه  ولا نلفظ الألف أو همزة الوصل مع كتابتنا لها.

2.    في مصادر الفعل الخماسي والسداسي كما في انتصار واستفهام واجتهاد وافتعال وما نحوها...

3.    كما يلزم كتابة همزة الوصل في أول الأسماء اللهجية كما في امحمد  و  امراجع  و احويوة  و امنافي  و ما إليها... لأن الأسماء اللهجية تأتي في أولها ساكنة وما يصح في العامي الدارج لا يصح في الفصيح اللغوي؛ إذ كما أسلفنا القول العربية لا تبدأ بساكن...

·        وتقع همزة الوصل في الأفعال الآتية:

1.    تقع همزة الوصل في أمر الفعل الثلاثي  كما في لعب \ العب ، سمع \ اسمع، نجح \انجح  وسعى اسعَ . وتكون همزة الوصل هنا مكسورة لأن الحرف الثالث من مضارع الفعل مفتوح [ يلعَب، يسمَع، ينجَح ويسعى] أو مكسور كما في رمى ارمِ ومشى امشِ ومضارعها [يرمي ويمشي].   بينما إذا كان الحرف الثالث من مضارع الفعل مضموما فإنَّ همزة الوصل تكون مضمومة كما في كتب \ اكتب ورسم ارسم  وسكب اسكب ومضارعها هو [يكتُب، يرسُم  و يسكُب]...

2.     تقع همزة الوصل في الفعل الماضي الذي يتألف من خمسة أحرف فأكثر مثل:  اجتمعَ، اضطربَ، اقشعرَّ، اقتربَ، اقتصدَ، اجتهد، انتظر، استخرج، استعمر، استفاد، استنصر وشبهها وفي فعل الأمر من هذه الأفعال الخماسية فأكثر اجتمعْ، اضطربْ، اقشعر، اقتربْ، اقتصدْ، اجتهدْ ، انتظرْ، استخرجْ، استعمرْ، استفدْ، استنصرْ وسواها...

حذف همزة الوصل:

1.    تكتب ولكنها تحذف لفظا  في درج الكلام...

2.    تحذف كتابة ولفظا في كلمة اسم المسبوقة بحرف الجر الباء في البسملة الكاملة تحديدا   بِسْمِ وفي غير البسملة الكاملة تحذف لفظا فقط ( باسم)..

3.    تحذف كتابة ولفظا في كلمة تبدأ معرَّفة بـــ ال ومسبوقة بحرف الجر اللام  كما للقمر، للمرأة وللشمس...

4.    إذا دخلت الواو أو الفاء على فعل يبتدئ بهمزة وصل وبعدها همزة ساكنة. نحو : فأت ، وأتمن.

                     والأصل ، فائت ، وائتمن.

    5. بعد همزة الاستفهام ، نحو : أسمك أحمد؟ أبنك هذا؟

                      والأصل : أاسمك أحمد؟ وأابنك هذا؟

    6. وتسقط من كلمة ( ابن ) إذا جاءت صفة بين علمين، ولم تكتب في أول السطر، مثال: زيد بن عمرو رجل مخلص. أو إذا جاءت بعد حرف النداء كقول الفرزدق * :

                                             يا بن المراغة أين خالك إنني         خالي حبيش ذو الفعال الأفضل

 

 

 

مراجعة وتذكير

تذكَّرْ مواضع همزة الوصل:

تقع همزة الوصل قبل لام التعريف ( الكتاب)

تقع همزة الوصل في أسماء معروفة، هي: اسم ـ ابن ـ ابنة ـ اثنان ـ اثنتان – امرؤ - امرأة.

تقع همزة الوصل في مصدر الخماسي والسداسي  اجتهاد واستثمار

تقع همزة الوصل في أول أمر الفعل الثلاثي : اقرأ

تقع همزة الوصل في ماضي الفعل الخماسي وأمره: افتتحَ افتتِحْ اختتَمَ اختتِمْ.

تقع همزة الوصل في ماضي الفعل السداسي وأمره: استقبل ـ استقبل ـ استهل ـ استهل.

إعادة قراءة قاعدة همزة الوصل:

همزة الوصل هي ألف غير مهموزة توضع قبل الكلمة التي في أولها حرف ساكن لكي نتمكن من الوصول إلى لفظ الساكن وتحذف هذه الألف في أثناء الكلام داخل الجملة ولكنها تظل موجودة كتابة إلا عند الحذف لفظا وكتابة كما في دخول لام الجرّ على اسم معرف بـ  الــ   ....

بين همزتي الوصل والقطع:

الأصل في معالجة الأمر أنه أمر صوتي قبل أن يكون كتابيا وبعامة نلفظ ونكتب همزة القطع فيما الوصل نرسمها ألفا  بلا همزة وهي ليست من مادة الكلمة بل يؤتى بها لوظيفة صوتية حيث لا تبدأ العربية بساكن وتأتي همزة الوصل كما ذكرنا للتوصل إلى النطق بالساكن في أول الكلام ولهذا السبب فهي تتعرض للسقوط اللفظي في درج الكلام  وحتى السقوط الكتابي إلى جانب اللفظي في مثل سقوطها من مفردة البيت المعرفة بــ ال بدخول لام الجر عليها للبيت .. يصف ابن جنّي همزة الوصل بأنها "زائدة ساكنة في الأصل" بخلاف همزة القطع فهي لا توصف بأنّها ساكنة في الأصل، ولا توجد همزات قطع أولى ساكنة مطلقا، ينظر: ابن جنّي، المنصف، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا، بيروت: دار الكتب العلمية. 1999، ص78. وعليه ليست همزة الوصل من القطع في شيء ومن ثمَّ فهي صوت مستقل زائد يؤتى به لوظيفة معينة صارت معروفة لدينا.... وللتفريق بين همزة الوصل وهمزة القطع نضع حرف العطف الواو قبل الكلمة التي تبدأ بالهمزة وننطقهما معا فإذا نُطِقَت الهمزة، كانت همزة قطع وإذا لم تُنْطَق، كانت همزة وصل لكن علينا الابتعاد عن النطق باللهجات العامية عند استخدام هذه الطريقة....

إنَّ محاولة لفظ همزة الوصل والحركات في الكلمات المتضمنة تلك الهمزة، تبرهن لنا أنّنا لم نلفظ الهمزة  عند لفظ الحركات من ضمة أو فتحة أو كسرة، بل إنّ ما لفظناه هو الحركة مسبوقة بنوع من الهمهمة أو النّبر، وكأنّنا بدأنا بذبذبة سابقة للساكن متّصلة به، فنحن لفظنا الحركة ولا صامت يسبقها بعملية عكسية    وهذا   كما نجده في تلفظنا لـ :  انتفض الطير... حيث صوت كسرة تسبق النون الصامتة الساكنة في انتفض.....

هناك جملة من الأمور المطلوب إضافتها فيما يخص همزة الوصل هي:

في رسم همزة الوصل ولفظها حين تكون أولى يمكن أن تُقطع ويتم لفظها ورسم همزة على الألف وذلك عند بعضهم على أنه اُختُلِف في الأمر  ولم تحظ هذه الرؤية بإجماع كما في الآتي:

                1 .     همزة "ال" إذا عُدّت كلمةً تصبح همزة قطع، فإذا قلنا: " أَلْ/ ألّ هي أداة التعريف في العربية".

همزة أل في لفظ الجلالة المسبوق بـِ (يا) النداء، همزةُ قطع: يا ألله، وبعضهم أبقاها للوصل: يا الله، وكذلك في أللهمّ، اللهمّ.

اَلأسماء التي أولها  همزة وصل، تُقطَعُ همزاتها إذا تعيّنت للعَلَمِيّة  كما في إنتصار وإبتسام  وإبتهاج وإعتدال.

واختُلِف في كتابة  الإثنين/ الاثنين اسما لليوم، والمناديات الواقعة بعد (يا) النداء وأولها أل: يا ألرجل... يا ألّذي...

الضرورة الشعرية تقطع همزة الوصل أي تظهرها رسما ولفظا.

 

 

الدرس النحوي

الكلمة

 

الكلمة:  لفظ بدلالة ويعدّ نحويون الكلمةَ جملة قصيرة، والكلمة على ثلاثة أوجه فإما اسم وإما فعل وإما حرف..

فأما الحرف فهو ما ليس باسم أو فعل.       وأما الاسم فتميزه العلامات الخمس الآتي:

1.      الجرّ   : سواء جاء بالحرف أو بالإضافة أو التبعية كمجيئه صفة أو بدلا...

2.      التنوين: بإضافة نون زائدة في آخر الاسم لفظا لا كتابة؛ والتنوين على أربعة أقسام:

أ‌.       تنوين التمكين وهو اللاحق للأسماء المعربة المنصرفة كما في امرأةٌ فاضلة تتابع تحصيل العلوم والمعارف.

ب‌. تنوين التنكير وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية للتفريق بينها وبين المعرفة والنكرة كاسم الفعل مثل (صه) بمعنى اسكت.. فإذا كانت الغاية منع المخاطَب عن أيّ حديث كان، نوّنته تنوين تنكير فكسرته [صهِ ِِ] و [مه] للكف عن أيّ عمل... وينوّن تنوين التنكير أي اسم مختوم بـ [ويهِ] مثل سيبويه ونِفطويه وهي أسماء ممنوعة من الصرف مبنية على الكسر فإذا أردنا شخصا غير معين يشبه سيبويه نونّاه.. وقولنا مررت بنفطويه ونفطويهِ ِ آخر كان الأول مبني على الكسر في محل جر والثاني يشبه الأول فتم صرفه وهو مجرور بالكسرة الظاهرة. وينوَّن اسم العلم الأعجمي مثل إبراهيم...

ت‌. تنوين المقابلة: وهو اللاحق في ختام جمع المؤنث السالم مثل طالباتٌ مجتهدات في الفصل. وهذا في مقابلة مع نون المذكر السالم..

ث‌. تنوين العوض: ومثله كلاَ َ وعد الله الحسنى \ فمن اضطر غيرَ باغِ ِ ولا عادِ ِ وتنوين العوض ينقسم على الآتي:  عوض عن حرف: في الاسم المنقوص المنكر في حالتي الرفع والجر مثل (هذا قاضِ ِ حكم على عاصِ ِ ومثله حالة منتهى الجموع كما في الجواري والغواشي \ جوارِ ِ ، غواشِ ِ   أما في حالة النصب فتعود الياء كما في [أحترم رجلا ساعيا إلى الخير].. وفي حالة التعريف تبقى الياء دائما في الجر والرفع والنصب  المحامي والقاضي والجاني...  وعوض عن كلمة في لفظي كل وبعض إذا نوَّنا كلا وعد أي كل مؤمن...   وعوض عن جملة بإضافة الظرف إلى كلمة إذ منونة يومئذِ ِ وحينئذ وساعتئذ..  [حين إذ بلغت]

3.      النداء   يا علي أقبلْ..

4.      أل التعريف.

5.      الإسناد إليه وهو أن تنسب إليه ما تحصل به الفائدة فيكون الاسم فاعلا أو مبتدأ كما في أنا عربيٌّ...

علامات الفعل:

1.                           التاء المتحركة: أنجزتُ واجبي. \ أديتِ مهامكِ.  \ وانتهيتَ من عملكَ. [بكسر أو فتح أو ضم] وهذه علامة للفعل الماضي وتعرب في محل رفع فاعلا....

2.                           تاء التأنيث الساكنة وهي من علامات الفعل الماضي تمثل حرفا لا محل له من الإعراب وتتحرك في حال التقاء الساكنين...

3.                           س، سوف، لم   وهذه تدخل على المضارع فقط..

4.                           ياء المخاطبة التي تدخل على الأمر والمضارع    انجزي واجباتك.  و  تنجزين واجبك.

5.                           نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة راقبنَّ    تدخل في الأمر والمضارع...

6.                           قد وتأتي للمضارع والماضي...

 

والحروف بلا علامة وهي على أنواع:

1.      أحرف تختص بالأسماء  كما حروف الجر والأحرف المشبهة بالفعل..

2.      أحرف تختص بالأفعال كما أدوات النصب والجزم...

3.      ما تشترك في الدخول على الأسماء وعلى الأفعال  كحروف العطف وهمزة الاستفهام وهل الاستفهامية...

 

أسماء الأفعال

 

في العربية توجد ألفاظ تنوب عن الأفعال معنى واستعمالاَ َوتماثله في الدلالة على الحدث والزمن وفي العمل ولكنها تخالفه في عدم قبولها علاماته [إلا أسماء الأفعال المنقولة عن الأحرف أو الظروف فهي تصاحب الضمائر]. وأسماء الأفعال كلها مبنية على ما وردت عليه وهي لا محل لها من الإعراب وتعمل عمل الأفعال التي تنوب عنها فتنصب المفعول به إذا تعدى الفعل الأصل أو تكتفي بالمرفوع إن لم يكن متعديا ولا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه وقد يلحق بعض أسماء الأفعال تنوين فتدل على التنكير مع تغير قليل في المعنى  وأسماء الأفعال لازمة التنكير كما في ويها أو لازم التعريف كما في باب فـَعالِ أو ما يقبل التنكير والتعريف معا  مثل صه وإيه وأف ومه وينبغي تذكر أن المضارع بعد اسم الفعل الأمر يجزم بجواب الطلب مثل مهْ تستفدْ  ودونك الكتاب تنجحْ واسماء الأفعال تلزم حالة واحدة للإفراد والتثنية والجمع  إلا تلك التي تتصل بكاف الخطاب التي يجري التغيير عليها إليك إليكما إليكم إليكنّ....   ويدخل التنوين على بعض هذه الأسماء... وأسماء الأفعال مستعملة للإيجاز في التعبير وأصلها ثلاثة أنواع:

أ.  المرتجلة: ما كانت سماعية لا تقبل التغيير وهي من حيث الزمان ثلاثة: أسماء أفعال ماضية [هيهاتَ (بعُدَ) وشتانَ (افترق) و   وشكانْ (أسرع) سُرعانَ (أسرع) بطآن (أبطئ)... أسماء أفعال مضارعة  منها   أَواه أوّه   أُوهِ    آهِ (اتوجع) ويْ واها (أعجب)  أف (أتضجر) أخِّ  (أتوجع)  حسِّ (أتألم)   بَجَلْ (يكفي)   بخِ (أستحسن)  أمثلة: وي، كأنه لا يفلح الطائفيون \ آه من الإرهاب \ أخِّ من الصداع \ ولا تقل لهما أف    وإعراب وي اسم فعل مضارع مبني على السكون لا محل له من الإعراب والفاعل أنا كأنه حرف مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب اسمها وهو لا يعود على شئ لأنه ضمير الشأن ولا نافية لا عمل لها ويفلح مضارع مرفوع والطائفيون فاعل مرفوع والعلامة الواو والنون عوض التنوين والجملة في محل رفع خبر كأنَّ..   وثالث المرتجلة أسماء أفعال الأمر:  إيه (تحدث) آمين (استجب)  صه (اسكت) مه (كف) هلمَّ (تعال)   بسِّ (اكتفِ) بسْ (حسب)  هيا وهيت (أسرع) وحيَّ وحيَّهل (أقبلْ)   قَدكَ وقطك (اكتفِ)  وتيدَ (تمهّل) 

هلمَّ إلينا \  حيَّ على الفلاح \ حيت لك \  قدك بما نلت

ب. المنقولة  وهي التي استعملت حسب معناها الأصلي ثم نُقِلت إلى معنى اسم الفعل الأمر فقط وأنواعها:

المنقول من المصدر بَلْهَ (دع) رويدَ (أمهل) ويستعملان مصدرين واسمي فعل في آن واحد فإن نوّنا تنوين نصب أو انجر ما بعدهما فهما مصدران منصوبان على المفعولية المطلقة لفعلهما المحذوف مثل رويد العاملِ بلهَ الكسولِ \ رويداَ َ العاملَ \ بلهاَ َ الكسولَ.. و إعراب الأولى رويد مفعول مطلق لفعل محذوف لأنه مصدر نائب عن فعله المحذوف والعامل مضاف إليه ورويدا مفعول مطلق لفعل محذوف والعاملَ مفعول به للمصدر رويدا وحيث انتصب ما بعدهما فهما اسما فعل أمر  وفي [رويدَ العاملَ] يكون رويد اسم فعل أمر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والعامل مفعول به منصوب لاسم الفعل...  رويد أروَدَه إروادا (أمهله إمهلا) المنقول من الظرف  دونك أو عندك  لديك (خذه) مكانك (اثبت) أمامك (تقدم) ووراءك (تأخر)   والكاف لازمة وهي من أصل المفردة عدا في رويد وها فهي غير لازمة وتعرب حرف خطاب والمثال  دونك ما تبغي  المنقول من جار ومجرور       عليك (الزم)  إليك (تنحَّ – خذ)   عليكم أنفسكم   إليكم نشرة الأنباء..   المنقول من حرف (غير جار )          فواحد فقط هو ها  بمعنى خذ  هاك القلم   ها كم اقرؤوا كتابيه...   

ج. وزن (فـَعال) المعدول عن المصادر ويقاس هذا الوزن من كل فعل ثلاثي تام متصرف  ويكون اسم فعل أمر مبنيا على الكسر دوما   نَزالِ   ضَرابِ  كَتابِ  بمعنى انزل اضرب اكتب

 

أسماء الأصوات

يدعو الإيجاز في النداء والخطاب إلى استخدام أصوات منها ما يخاطب به ما لا يعقل من الحيوان أو صغار الإنسان  مثل هلا للفرس وهج للكلب وكخ للطفل  ومنها لدعوة الحيوان مثل حاحا   للضأن  جئ جئ  لشرب الإبل  كنخ  لإناخة البعير   ونوع يحكى به صوت مسموع غاق صوت الغراب   طاق للضرب  ويهِ للصراخ

 

وتعرب هذه الأسماء كما أسماء الأفعال باختلاف عدم وجود ضمير مقدر  ويقال لكل كلمة اسم صوت مبني على ما يتحرك به فإذا اشتققنا منها الفعل أعربناها إعراب الفعل

 

وقد اشتقوا منها أفعال مثل  حأحأت للضأن وسأسأت للحمير  جأجأت للجمال   واستخرجوا منها مصادر مثل جأجأة

 

الأفعال    \    الفعل الماضي

 

الفعل  كل لفظ دل على حدث واقترن بزمان والماضي  ما وقع في زمن انقضى وعلامته تاء التأنيث الساكنة تدخل عليه  أو تاء الفاعل  مثل قرأ قرأتْ قرأتُ قرأتِ قرأتَ والماضي مبني دائما :

1.    على الفتح إذا لم يتصل به شيء أو اتصلت به تاء التأنيث أو ألف الأثنين أو تاء التأنيث وألف الأثنين معا..

2.    على السكون إذا اتصلت به ضمائر الرفع وهي تاء متحركة تاء الفاعل  أو نون النسوة مثل كتبْن ونون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح تعرب في محل رفع فاعل..

3.    على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة

 

مِلْتُ للكتبِ وودّعتُ الصحابا    لم أجد لي وافيا إلا الكتابا

 

                                    الأفعال  نِعم وبئس وعسى وليس أدخل في الفعلية لقبولها التاء ومعتل الآخر بالألف نحذفها عند اتصاله بواو الجماعة وتبقى الفتحة فيما يُعرب مبني على الضم المقدر على الألف المحذوفة وفي حال اعتلاله بالياء تحذف بالاتصال بواو الجماعة ويأخذ الحرف الأخير ضمة ليناسب الواو  وهو ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل أو خبر كان،  كما في كانوا والألف الفارقة لتمييز الفعل من الاسم...

 

الفعل المضارع

 

http://www.somerian-slates.com/edusyntax1.htm 

مفهوم المنهج وأهمية دراسته 2/2

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

الفصل الرابع

عناصر بناء المنهج

 

 

مقدمة

 

ذكرنا أن عناصر بناء أي منهج تعليمي، ومن ثم بناء منهج لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها تتمثل في :

أ) الأهداف.

ب) المحتوى ومستواه وتنظيمه.

جـ) طريقة التدريس والوسائل المعينة.

د) دليل معلم العربية لغير الناطقين بها.

هـ) التقويم.

وفيما يلي نعرض لكل عنصر عرضاً موجزًا.

 

 أولاً : الأهداف

 

1. تمثل الأهداف التعليمية لمنهج تعليم اللغة العربية حجر الزاوية ونقطة البداية للمنهج، من حيث أنها هي التي تحدد محتوى المنهج ومستواه لغوياً وثقافياً، وتحدد أنسب طرق التدريس والوسائل والأنشطة المعينة، كما أنها تمثل نقطة النهاية من حيث أنها تحدد مستوى التقويم ووسائله وأساليبه، وخطة تطوير المنهج وتعديله. والهدف التعليمي هو وصف للسلوك اللغوي الذي نتوقع حدوثه أو نرمـي إلــى حدوثه لدى الطالب نتيجة لمروره بخبرات المنهج وتفاعله مع مواقف تدريــس اللغة.

2. ولكي تنجح عملية بناء المنهج لابد من مراعاة أسس وشروط صياغة الأهـداف صياغة سلوكية. من هذه الأسس والشروط، أن :

أ) يكون الهدف محددًا وواضحاً.

ب) نستطيع ملاحظته في ذاته أو في نتائجه.

ج) نستطيع قياسه وتقديره بشكل دقيق.

د) يذكر على أساس مستوى الطالب.

هـ) يرد في عبارة الهدف ما يعرف باسم الحد الأدنى للأداء.  

و) تشتمل عبارة الهدف على فعل سلوكي يشير إلى نوع السلوك اللغوي.

ز) تشمل جوانب السلوك المعرفي والمهاري والوجداني.

ح) يكتب الهدف طبقاً للمكونات التالية :

أن + فعل سلوكي + الطالب + مصطلح من المادة + الحد الأدنى للأداء،

مثال :

* أن يضع الطالب خطاً تحت الفاعل في نص من أربعة أسطر في ثلاث دقائق.

* أن يقرأ الطالب نصاً من خمسة أسطر قراءة جهرية في دقيقتين دون خطأ في الإعراب.

3. ينبغي أن تتضمن أهداف منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عدة مستويات من الأهداف(28) :

أ) أهداف عامة للمنهج، ومن أمثلة هذه الأهداف :

* فهم اللغة العربية الفصيحة المستعملة ؛ أي الاستماع الواعي في مواقف الحياة العامة.

* التحدث باللغة العربية وسيلة اتصال مباشر وتعبيرًا عن النفس.

* قراءة اللغة العربية بيسر، وإدراك للمعاني والتفاعل معها.

* الكتابة باللغة العربية تعبيرًا عن مواقف وظيفية، وتعبيرًا ذاتيا عن النفس.

ب) أهداف عامة لكل مهارة من مهارات اللغة الأربع، وهي الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، حيث ينبغي على واضع المنهج أن يحدد أهدافاً عامـة لتعليم كل مهارة من هذه المهارات.

ج) أهداف خاصة : وهي الأهداف السلوكية المبتغاة، أو التي نسعى إلى تحقيقها من تعليم كل مهارة من مهارات اللغة الأربع.

د) أهداف خاصة بالمستويات : فلدينا في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ثلاثة مستويات هي المستوى الابتدائي، والمستوى المتوسط، والمستــوى المتقدم، وهنا ينبغي أن نضع أهدافاً خاصة لكل مهارة من مهارات اللغـة الأربع، وذلك لكل مستوى من مستويات تعليم اللغة فتصبح لدينا أهــداف خاصة سلوكية لتعليم الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة فـي المستـوى الابتدائي، ومثلها للمتوسط، ومثلها للمتقدم.

والشكل التالي يوضح أنواع الأهداف ومستوياتها.

 

هـ) يبقى أن نشير إلى الأهداف السلوكية المتصلة بالموقف التعليمي داخل حجــرة الدراسة أو ما شابهها، حيث يقوم المعلم بتحديد الأهداف التعليمية لكل درس يدركه الطلاب، ويسعى هو إلى تحقيقه بالتدريس كما يسعى إلى قياسه مع نهاية كل  درس.

ولكي يكون حديثنا عن الأهداف إجرائياً، نقدم نماذج لبعض الأهداف العامة لكـل مـن الاستماع والكلام والقراءة والكتابة، ثم نماذج لبعض الأهداف الخاصة لهذه المهارات الأربع في المستويات الثلاثة لتعلم اللغة.

 

1. الاستماع :

مثال لأهداف عامة :

* التعرف على الأصوات العربية وتمييز ما بينها من اختلافات صوتية ذات دلالة عندما تستخدم في الحديث العادي وبنطق سليم.

* التعرف على الحركات الطويلة والقصيرة والتمييز بينها.

مثال لأهداف خاصة :

* المستوى المبتدئ.

ــ ربط صوت بعض الكلمات بدلالاتها ومعانيها.

ــ التعرف على التضعيف والتنوين وتمييزهما صوتياً.

* المستوى المتوسط.

ــ فهم بعض الأخبار القصيرة والمألوفة.

ــ فهم التعليمات والإرشادات والحوارات المتصلة بمواقف حياة المتعلم.

* المستوى المتقدم :

ــ متابعة نشرة الأخبار وإعادة حكايتها.

ــ فهم ما يدور في حلقة نقاشية حول موضوع يهم الطالب.

 

2. الكلام :

 مثال لأهداف عامة :

* أن ينطق المتعلم أصوات اللغة العربية، وأن يؤدي أنواع التنغيم والنبر بطريقة مقبولة من أبناء اللغة.

* أن ينطق الأصوات المتجاورة والمتشابهة.

مثال لأهداف خاصة :

* المستوى المبتدئ :

ــ أن ينطق اللغة العربية نطقاً صحيحاً وبطريقة مقبولة.

ــ  أن يستخدم عبارات التحية والاستقبال والتوديع والرد عليه.

* المستوى المتوسط

ــ أن يطلب الأشياء من الآخرين، ويستجيب لطلبهم في عبارات واضحة.

ــ أن يتعامل باللغة في السوق والمطعم والسفر والصحة... إلخ.

* المستوى المتقدم

ــ أن يتحدث عن شئ استهواه من الثقافة العربية الإسلامية.

ــ أن يتحدث عن تجربته مثلاً في تعلم اللغة العربية.

 

3. القراءة :

مثال لأهداف عامة :

* أن يقرأ الطالب اللغة العربية من اليمين إلى اليسار بشكل سهل ومريح.

* أن يقرأ نصاً ما قراءة جهرية بنطق سليم.

مثال لأهداف خاصة :

* المستوى المبتدئ

ــ أن يتعرف على شكل الحروف العربية.

ــ أن يفهم ما يقرأ من كلمات وجمل.

* المستوى المتوسط :

ــ أن يتوقف في القراءة الجهرية عند علامات الترقيم بتنغيم يعبر عن المعنى.

ــ أن يقرأ بعض الأخبار القصيرة والمألوفة.

* المستوى المتقدم :

ــ أن يفهم الأفكار الرئيسية والتفصيلية فيما يقرأ.

ــ أن يقرأ بعض الموضوعات في الكتب العربية.

 

4. الكتابة :

مثال لأهداف عامة :

ــ أن يكتب الكلمات العربية بحروف منفصلة، وحروف متصلة.

ــ أن يعرف قواعد الكتابة العربية ويطبقها في كتابته.

مثال لأهداف خاصة :

* المستوى المبتدئ

ــ أن يكتب الحروف العربية من اليمين إلى اليسار.

ــ أن يكتب بعض الجمل البسيطة عن طريق النقل.

* المستوى المتوسط :

ــ أن يكتب بطاقات الدعوات والتهاني.

ــ أن يدون بعض الأفكار والمذكرات البسيطة.

* المستوى المتقدم :

ــ أن يكتب موضوعاً مقالياً حول فكرة يود التعبير عنها.

ــ أن يكتب بعض الموضوعات الوظيفية، كالرسائل والتقارير... إلخ.

 

ثانياً : المحتوى والمستوى

 

يقصد بالمحتوى في منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين به مجموعة المواقف التعليمية ذات المضمون اللغوي والثقافي والاتصالي المقدمة للطالب، وأيضاً الأنشطة اللغويـة والثقافية والاتصالية التي تسهم في تعلم اللغة عن طريق ممارسة الطـالب لهــا ومعايشـته لمضمونها.

ولكي نختار هذا المحتوى بشكل سليم، لابد من معايير لاختيار المحتوى اللغوي بشكل يستجيب لطبيعة اللغة العربية وخصائصها، وأيضاً يستجيب لطبيعة الدارس وسنه ومستواه وأغراضه ودوافعه. وهكذا في المحتوى الثقافي لا بد من معايير لكي يستوفي المحتوى طبيعة الثقافة العربية الإسلامية، وأغراض ودوافع المتعلم أو الدارس. وهناك أيضاً المعايير التربوية من حيث معالجة هذا المحتوى تربوياً وتعليمياً، بحيث يتحول إلى مادة تصلح وسيلة لتعلم اللغة وتعليمها، وذلك من حيث الكم والكيف والمعالجة التدريسية والتدريبات... إلخ.

وإلى جانب هذه المعايير، لابد من معرفة مجموعة من الطرق لاختيار هذا المحتوى، منها :

أ) آراء الخبراء والمختصين في تعليم اللغة العربية لغـير الناطقـين بهـا، وفـي الدراسات اللغوية، والدراسات النفسية، وأيضاً الخبراء في الثقافة العربية الإسلامية.

ب) تحليل دوافع الدارسين ورغباتهم وأغراضهم، والأنشطة اللغويـة التـي يـودون الانخراط فيها بعد تعلمهم العربية.

جـ) أهداف المنهج ومستوى المهارات اللغوية المطلوبة للأداء اللغوي.

د) الدراسات المقارنة لمناهج تعليم اللغات الأجنبية وخبرات أصحاب هذه اللغات فـي تعليم لغاتهم، بالإضافة إلى الدراسات التقابلية بين اللغة العربية ولغات الدارسين.

وبنظرة فاحصة نجد أن هذه الطرق ليست طرقاً منفصلة أو منعزلة عـن بعضـها، فهي في مجموعها تشكل الطريقة العلمية المتكاملة لاختيار المحتوى، إذ لابـد مـن آراء الخبراء والمختصين، ولا بد من دوافع الدارسين وأغراضهم، ولا بد مــن الارتباط بأهداف المنهج والاستعانة بمناهج تعليم اللغات الأخرى وخبرات القائمين على تعليمها، وأيضاً الدراسات المقارنة والتقابلية، فكل هذه الطرق مجتمعة تمكننا من اختيار محتوى المنهج بشكل علمي وسليم. ويبقى أن نشير إلى طريق آخر، ألا وهو ضرورة تجريب المحتوى وتعديله في ضوء هذا التجريب.

وهناك أيضاً معايير عامة لا بد من مراعاتها عند اختيار محتوى منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، منها :

1. صلة المحتوى بأهداف تعليم اللغة، بمعنى أن يكون المحتـوى ترجمـة أمينــة للأهداف يقدم خبرات تعليمية تحقق الأهداف لدى الدارسين.

2. صدق المحتوى وأهميته، وصدق المحتوى يعني أن يكون المضمـون اللغــوي والثقافي والاتصالي لهذا المحتوى صحيحاً علمياً من حيث ما يتضمنه من معلومات ومعارف وقواعد وأسس ومبادئ ونظريات، أما أهميته فتعني أن يكون المضمون بأبعاده المختلفة يقدم فائدة للدارس ويعينه على تحقيق أغراضه من تعلـم اللغـة، ويجد فيه زاداً جديداً يغريه بالاستمرار في تعلم اللغة وتحقيق نجاحات فـي هـذا التعلم.

3. ارتباط المحتوى بحاجات الدارسين، وهذا يعني أن يستجيب المحتوى لغوياً وثقافياً واتصالياً لحاجات الدارسين من تعلمهم العربية، وأن يتضمن هذا المحتوى مـواقف تعليمية تشبع هذه الحاجات وتلبيها، ولذا كان من الضروري أن يُختـار محتـوى المنهج في ضوء حاجات الدارسين من تعلم اللغة.

4. شمول المحتوى ومراعاته للفروق الفردية، وهذا يعني تعدد الخبرات اللغوية بمقدار اتساع اللغة، وتعدد الخبرات الثقافية بتعدد أنماط الثقافة وأنواعها وأبعادها الماضية والحاضرة والمستقبلية، وأيضاً تعدد الخبرات الاتصالية بتعدد مواقـف الاتصـال الحياتية وتنوعها، وبهذا يكون محتوى المنهج قد حقق شموله لخبرات متعددة، وفي ذات الوقت يقابل تعدد هذه الخبرات الفروق الفردية بين الدارسين حيث سيجد كـل دارس حاجاته وما يحقق رغباته.

 

مستوى المحتوى وتنظيمه :

ترتبط عملية اختيار المحتوى بما يسمى المستوى ؛ أي الكيفية التي تمكننا من توزيع خبرات هذا المحتوى على مستويات تعليمية مختلفة، وعلى فترات زمنية متتابعة،وتقرير ماذا يدرس من هذا المحتوى ؟ ولمن ؟ ومتى ؟. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى ضرورة مراعاة معايير تنظيم المحتوى، وهي التكامل والاستمرار والتتابع.

ونعني بالتكامل ترابط خبرات المحتوى ومواقف التعلم، بحيث يؤثر كل موقف في الموقف الآخر، وتؤثر كل خبرة لغوية في الخبرة الأخرى، حيث نأخذ في اعتبارنا أن تعليم الاستماع ينمي تعليم الكلام، وتعليم الكلام ينمي مهارات الاستماع، وكلاهما ينمي مهارات القراءة والكتابة... وهكذا تتكامل الخبرات وتترابط.

أما الاستمرار فنعني به أن يبدأ المحتوى في المستوى الأول لتعليم اللغة بخبرات شاملة متكاملة، ولكن بشكل ضيق وسطحي، وكلما تقدمنا بالمحتوى إلى مستويات أعلى اتسع وتعمق، وهكذا تستمر عملية اكتساب الخبرات اللغوية اتساعاً وعمقاً.

أما التتابع، فنعني به أن تتتابع الخبرات اللغوية فتمهد الخبرة السابقة للخبرة اللاحقة، وأن يكون لهذا التتابع منطق تنظيمي، فقد تبدأ الخبرات اللغوية وتتدرج بالشكل التالي :

ــ من الكل إلى الجزء.

ــ من البسيط إلى المعقد.

ــ من السهل إلى الصعب.

ــ من الجديد إلى القديم.

ــ من المقدمات إلى النتائج.

وكمثال على منطقية التنظيم تتابع قواعد اللغة تتابعاً منطقياً، فلابد من دراسة الجملة الفعلية قبل أن ندرس الفاعل، وندرس الفاعل قبل أن ندرس المفعول به، وهكذا.

ولا بد أن نشير هنا إلى أن هناك صعوبات تواجه الخبراء عند اختيار المحتوى وتنظيمه في ضوء مستويات تعليم اللغة، ومستويات الدارسين، ودوافعهم وحاجاتهم وأغراضهم. وفي ضوء أهداف الناطقين بالعربية من تعليم لغتهم.. إلخ. ولذا، فالأمر يحتاج إلى جهود مثابرة ومحاولات دءوبة ومستمرة في هذا المضمار.

 

ثالثاً : الطريقة والوسائل والأنشطة

 

أ) تمثل طريقة التدريس عنصراً مهماً من عناصر بناء المنهج، فإذا انتهينا من اختيار المحتوى وتنظيمه، علينا أن نتساءل : ما طرق التدريس واستراتيجياتـه وفنياتــه وإجراءاته اللازمة لتدريس هذا المحتوى ؟ وهنا لا بد علـى واضعـي المنهـج أن يقوموا بتحديد أنسب الطرق والاستراتيجيات التدريسية المناسبة لتدريس المحتوى، ومن ثم  لا بد أن يدرك المتخصصون أن هناك موجهات لاختيـار أنسـب الطـرق والاستراتيجيات، منها :

1. الأهداف : فأهداف المنهج يمكن أن تمثل موجهاً أساسياً لاختيـار الطـرق والوسائل والأساليب التدريسية المناسبة لتحقيق هذه الأهداف.

2. المحتوى : نقول في علم التربية إن المحتوى والطريقة وجهان لعملة واحدة، فالمحتوى يحدد ما يناسبه من طرق تدريس ووسائل وأنشطة، وأيضاً طـرق تدريس وإجراءاته وفنياته يمكن أن تحدد شكل المحتوى، ومن ثم يعتبر المحتوى موجهاً لاختيار ما يناسبه من طرق تدريس.

3. إدراك المعلم لخبرات الدارسين ومستوياتهم ودوافعهم والفروق الفردية بينهم.

4. إدراك المعلم لطبيعة اللغة العربية وخصائصها وصعوبات تعلمها.

5. إدراك المعلم ومعرفته بمختلف مصادر تعليم اللغة العربية وأنشطتها.

6. إدراك المعلم للعلاقة بين الطريقة والوسيلة والنشاط.

ب) ونظراً للعلاقة الوثيقة بين طريقة التدريس والوسائل التعليمية والنشاط، فمــن الضروري أن نشير إلى أنه ينبغي على واضعي منهج تعليم اللغة العربيـة لغـير الناطقين الالتفات إلى ربط المحتوى وطريقة التدريس بالوسائل السمعية والبصـرية ومعامل اللغة والأجهزة، بحيث يوجـه المحتوى وطريقـة التدريس منفـذ المنهـج (المعلم) إلى أنسب الوسائل التعليمية والأساليب التكنولوجية التي تساعد الدارســين على تعلم اللغة بشكل أكثر فعالية، وتعبر بهم من الخبرة غير المباشرة ـ إذا كانت اللغة تعلم خارج الدول العربية ـ إلى الخبرة المباشرة، وكأنها تعلـم في وطنهـا مـن حيـث الاستعانة بناطقيها عن طريق الوسائل السمعيـة والبصريـة والمعامـل والأساليـب التكنولوجية الأخرى.

كما يتطلب الأمر من واضعي المنهج تخطيط برنامج نشاط لغوي ينبثق من محتويات المنهج ويدعم تعلم هذا المحتوى ويفعله، ويصبح ميداناً للاستعانة بالوسائل المعينة والتكنولوجيات، فتعلم اللغة يحتاج إلى ممارسة حية لها، واستعمالات حياتية، ومعايشة لمواقف أداء لغوي من تلك التي يحتاجها الدارسون ويقبلون على تعلم اللغة من أجل النجاح لغوياً في أدائها، لذا فبرنامج نشاط لغوي يقوم على المناقشات والحوارات ولعب الأدوار والتمثيل واستخدام الإذاعة والشرائط والرحلات ومواقف الاتصال المختلفة مما يتيح فرصة لممارسة المحتوى اللغوي في مواقف اتصالية ــ نقول مثل هذا البرنامج أمر ضروري كجزء من منهج تعليم اللغة. وحبذا لو تضمن البرنامج الكيفيات المختلفة والفنيات المتعددة والأساليب المناسبة لممارسة أنشطة البرنامج بطريقة فعالة ومجدية. أما ما يتصل بطرق تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، فقد خصص لها كتاب آخر.

 

رابعاً : دليل المعلم

 

يرى البعض أن دليل المعلم عنصر مهم من عناصر المنهج، وهي رؤية يمكن أن تكون أكثر قبولاً فـي ميدان تعليم اللغات الأجنبية بشكل عام، وميدان تعليم اللغة العربية بشكل خاص، ذلك أنه عادة ما يكون معلمو اللغات الأجنبية التي تعلــم فـي غـير بلادهـا  ليـسوا من الناطقين بها، ومن ثم يحتاجون إلى دليل أو مرشد يعوضهم عما لدى المعلمين من أبناء اللغة والناطقين بها من خبرة وبصيرة ومعرفة بأمور لغتهم مما قد لا يدركه المعلمون من غير أبناء اللغة، هذا بشكل عام، أما فيما يتصل باللغة العربية، فالحاجة إلى دليل للمعلم أكثر إلحاحاً، لأسباب منها تأخر الاهتمام بإعداد معلم للغة العربية باعتبارها لغة أجنبية، وقلة الخبرة العلمية والميدانية لإعداد هذا المعلم، وقلة عدد المعلمين المؤهلين لهذه المهمة من الناطقين بالعربية، وكثرة من يمارسون هذه المهمة في أنحاء كثيرة من العالم سواء أكانوا عرباً أو ممن تعلمـوا العربية وبدأوا يعلمونها، ولذلك على واضعي المنهج ومخططي البرامج والمقررات ومعدي المواد التعليمية والكتب أن يتعرفوا على أمرين :

أولهما : مفهوم دليل المعلم من حيث إنه كتاب أو مادة لها أهداف ووظائــف تحققها لدى المعلم، من حيث إقداره على تدريس المقرر اللغوي بشكل فعــال، لأن الدليل يبصره بأشياء تتصل بـأهداف المقــرر ومحتـواه وتدريســه وتقويمه. ومن هنا يأتي التعرف على الأمر الثاني.

ثانيهما : محتوى دليل المعلم المتمثل في أن هذا الدليل يحكي للمعلم ما يلي :

ــ أسس إعداد المادة التعليمية التي سيقوم المعلم بتدريسها والأمور التـي روعيت في عملية الإعداد.

ــ مصادر إعداد هـذه المادة، والأساليب التي اتبعت في صياغتهـا وعرضها.

ــ أهداف تدريس المادة.

ــ أنواع التدريبات وأهدافها وطرق معالجتها.

ــ أكثر طرق التدريس وفنياته وإجراءاته المناسبة لهذه المادة فعالية.

ــ عرضاً لنماذج من تدريس بعض أجزاء هذه المادة.

ــ اقتراح الوسائل التعليميـة والأنشطـة الإضافيـة التي تثري تدريس المادة.

ــ اقتراح وسائل وأساليب لتقويم نتائج تعلم هذه المادة.

على أن يخاطب المعلم بأن هذا الدليل مساعد وموجه ومرشد غير مفروض عليه ولا هو مقيد به، ويمكنه التغيير والتعديل في ظل ظروف الموقف التدريسي وشروطه.

 

خامساً : تقويم تعلم اللغة

 

ولكي تكتمل معرفة من سيقوم بوضع المنهج وبنائه بهذه العملية، لابد أن يعرف أن العملية التعليمية لا تنتهي بالتدريس، إذ نحتاج أن نسأل أنفسنا ماذا حققنا للدارسين من تعلم للغة ؟ ما مستوى نمو المهارات اللغوية لديهم ؟ ما جوانب القصور في عملية تعليـم اللغة ؟ ... إلخ. هذه الأسئلة، وهي أسئلة تتطلب منا أن نقوم عملية تعلم اللغة، أي أن نشخصها ونعالج جوانب قصورها، خاصة فيما يتصل بتعلم الدارسين للغة وتمكنهم من مهاراتها والقدرة على ممارستها، لذلك يعتبر التقويم عنصراً أساسياً من عناصر بناء المنهج ومكوناً حتمياً لاكتمال هذا البناء، لهذا أصبح من الضروري أن يأخذ واضعو المنهج هذا العنصر في اعتبارهم مما يتطلب منهم معرفة ما يلي :

أ) مفهوم التقويم وعلاقته بعناصر المنهج، من حيث إنه يرتبط بالأهداف والمحتوى وطريقة التدريس والنشاط وتحصيل الدارس وتعلمه.

ب) مفهوم التقويم في تعليم اللغات الأجنبية مـن حيث إنه يتعامل مـع مـا يسمى بالكفاءة اللغوية إرسالاً واستقبالاً، تحدثاً وكتابة واستماعاً وقراءة.

جـ) شروط عملية التقويم من حيث ضرورة أن تقوم كل عناصر المنهج، ويقـوم اكتساب الدارس للكفاءة اللغوية استماعاً وتحدثاً وقراءة وكتابة، ومـن حيث أن يكـون هـذا التقويم عملية تتم أولاً بأول مع تدريس كل مهارة، بل ومع كـل درس، حتى تتـم معالجة أي قصور في حينه ووقته وبشكل مستمر، ومن حيث كيفية بناء الاختبـارات اللغويـة الشفهية والتحريرية الأدائية بشكل يقيس الأداء قياسـاً صحيحـاً ولا يقيس المعرفـة اللغوية فقط.

د) خطوات عملية التقويم من حيث تحديد الأهداف ثم ترجمتها إلى مواقف لغوية سلوكية، ثم إعداد أدوات قياس السلوك اللغوي وتقديره، ثم تهيئـة مواقـف لغويـة يؤديهـا الدارسون من خلال أدوات القياس، من اختبارات وبطاقات أداء وملاحظـة وبطاقـات تقدير.. إلخ، ثم تحديد النتائج ودراستها وإعادة النظر في مواقف تعليم اللغة وتعلمها في ضوء هـذه النتائج.

هـ) وسائل التقويم وأساليبه، ونعني بهذا فنيات بناء الاختبارات اللغوية بأنواعها المختلفـة الموقفية والمعملية، والشفهيـة والتحريريـة، المقاليـة والموضوعيـة، الفرديـة والجماعية.. الخ.

وفي الفصل التالي نقدم نموذجاً لمنهج حديث من مناهج تعليم اللغات مطبقاً على تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من المسلمين.

 

 

الفصل الخامس

المنهج متعدد الأبعاد

 

 

مقدمة

 

من أبرز الاتجاهات الحديثة في ميدان مناهج تعليم اللغات الأجنبية ما يسمى بمنهج اللغة الأجنبية متعدد الأبعاد  Multidimensional curriculum F.L.. ولقد ظهرت فكرة هذا المنهج أول ما ظهرت في المؤتمر الذي عقده المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية "ACTFL" سنة 1980 حول : "أولويات تدريس اللغة الأجنبية". ولقد تعددت المحاور التي دارت حولها الدراسات والبحوث في هذا المؤتمر، ومن أبرز هذه المحاور "المناهج والمواد التعليمية".

وفي اللجنة التي خصصت لمناقشة محور المناهج والمواد التعليمية قدمت خمس دراسات قام بها عدد من أبرز علماء تعليم اللغات الأجنبية في الولايات المتحدة الأمريكية هم(29) :

1. روبرت لافايت ولوراين سترا شيم Robert Lafayette & Lorraine Strasheim من جامعة انديانا.

2. ولجا ريفرز Wilga Rivers من جامعة هارفارد.

3. ستيرن H.H. Stern  من مركز أنتاريو للبحوث التربوية.

4. ألبرت فالدمان  Albert Valdman  من جامعة إنديانا.

5. روبرت زايس  Robert Zais من جامعة ولاية كنت. وأضيفـت إليهـا ورقـة أخـرى للمناقشة قدمتها : هيلين وارنربيرك H.W. Burke من قسم التربية بفرجينيا.

وهذه الدراسات هي :

 

1. Robert Lafayette & Lorraine Strasheim : "Foreign Language Curricula and Materials for the Twenty-First Century", in Lange, D.L. (ed.), 1980, 29-34.

 

2. Wilga Rivers : "Practical implementation of new trends and directions", in Lange, D.L. (ed.), 1980, 8-11.

 

3. H.H. Stern : "Directions in Foreign language curriculum development", in Lange, D.L. (ed.), 1980, 12-17.

 

4. Albert Valdman : "The incorporation of the nation of Communicative Competence in the design of the introductory foreign language course syllabus", in lange, D.L. (ed.), 1980, 18-23.

 

5. Robert Zais : "Curriculum and Materials development : A feremiad on the part-4 standard for the eighties", in Lange, 1980, 24-27.

 

6. H.W. Burke : "Reactions : Curriculum and Materials", in Lange, D.L., 1980, 87-89.

 

وبعـد مناقشـة هـــــذه الدراسـات خلصت اللجنـة إلى ورقـة سمـيت "ورقـة بوسطـن"  "Boston Paper"، وفي هذه الورقة نشأت فكرة المنهج متعدد الأبعاد، حيث قام ستيرن(30)  في عام 1981 معتمداً على ورقة بوسطن بتقديم دراسة إلى المجلس الأمريكي لتعليم اللغات  الأجنبية يحدد فيها ملامح المنهج الجديد سماها : نحـو منهـج متعـدد الأبعـاد للغة الأجنبية Toward a Multidimensional foreign language curriculum،  وهي الدراسة التي اعتمد عليها في تأصيل شكل البرنامج المقترح الذي نقدمه كنموذج.

والمنهج متعدد الأبعاد كما أوصت به ورقة بوسطن يقوم على أساس أربعـة أنواع من المقررات، هي :

1. المقرر اللغوي.

2. المقرر الثقافي.

3. المقرر الاتصالي.

4. المقرر العام في تعليم اللغة.

وهذه المقررات توضع في ضوء حاجات ورغبات ودوافع الدارسين، بالإضافة إلى العناية المقصودة بكل مقرر من هذه المقررات بحيث يختلف الأمر عن الاتجاه القديم في تعليم اللغات الأجنبية، والذي يركز فقط على الجانب اللغوي من أصوات ونحو وصرف في ضوء المهارات اللغوية الأربع، أما الجوانب الأخرى فينظر إليها على أنها ثانوية أو وسائل لتحقيق أهداف الجانب اللغوي. أما في هذا الاتجاه الجديد، فإنها تأخذ عناية مقصودة ومنظمة بنفس القدر الذي يعطى للمقرر اللغوي. وهنا ينبغي الإشارة إلى ضرورة إحداث نوع من التكامل بين المقررات الأربعة بحيث تؤدي في مجموعها وتكاملها إلى منهج قوي لتعليم اللغة.

 

العوامل التاريخية والنظرية للمنهج

 

أ) العامل التاريخي :

لقد برز الاتجاه نحو المنهج متعدد الأبعاد في تعليم اللغات الأجنبية كنتيجة للتطور والنمو في هذا الميدان خلال العشرين عاماً الماضية. ففي الستينات من القرن الماضي شغل المتخصصون بطرق التدريس خاصة الطريقة السمعية الشفوية والطريقة العقلية الاداركية، أما في السبعينات فقد استمرت جهودهم موجهة نحو طرق التدريس حيث قدموا مجموعة من طرق التدريس الجديدة مثل الطريقة الإيحائية Suggestopedia ، وطريقة تعلم اللغة في جماعتها، والطريقة الطبيعية والطريقة المباشرة.. إلخ. مما أدى في النهاية إلى الاتفاق على ما يسمى بالمدخل الانتقائي Eclectic approach في ضوء أنه لا توجد توليفة أو وصفة واحدة لتعلم اللغة، وأنه لا بد من البحث عن استراتيجيات متعددة Multiplicity of strategies  لتدريس اللغة الأجنبية بفعالية.

ولقد أدى هذا إلى أن القضية الرئيسية لم تعد تتمثل في : كيف تدرس اللغة ؟ ولكن أصبحت تتمثل في : ما أهداف ومحتوى منهج تعليم اللغة؟ ومن هنا بدأت تبرز أشياء مثل الحاجات والأهداف والمحتوى اللغوي، وأخذت تمثل مركز الاهتمام عند المتخصصين في تعليم اللغات الأجنبية. ولقد ترتب على ذلك أن قدم عدد كبير من التجارب على أنماط مختلفة من المناهج والمقررات مثل : منهج التركيب اللغوي، ومنهج المواقف اللغوية، ومنهج الموضوعات، والمنهج الوظيفي مما أدى إلى ظهور ما يسمى بالمدخل المتكامل لمنهج تعليم اللغة الأجنبية، هذا المدخل الذي أوحى بفكرة المنهج المتعدد Multiple curriculum.

ولقد أثر في ظهور هذا المنهج أيضاً عوامل أخرى عديدة، منها ظهور علم الاجتماع اللغوي، وعلم النفس اللغوي والبحوث التي تناولت الفرق بين تعلم اللغة واكتسابها، والتي تناولت المداخل الاتصالية لتدريس اللغة. والشيء ذو الأهمية الخاصة والذي استحق التدعيم بالبحث والدراسة، هو أنه حتى في مواقف تعلم اللغة تظهر مواقف اتصالية مبنية على اهتمامات الدارسين، وتظهر موضوعات دراسية تجعل الدارس ينخرط في استخدام اللغة، وهذه المواقف والموضوعات تقدم إسهامات مباشرة في تعلم اللغة، ومثل هذه المواقف والأنشطة الاتصالية لا ينبغي أن تؤجل إلى أن ينتهي تعلم المقرر اللغوي كما كان يحدث سابقاً.

ولعل منهج تعليم اللغة الأجنبية متعدد الأبعاد ـ بشكل أو آخرـ كان نتيجة لمثل هذه التطورات التي تحركت نحو الأمام بالمنهج ذي البعد اللغوي الواحد وطريقة التدريس المحددة إلى المداخل المتعددة لمحتوى المنهج وأهدافه وتدريسه.

 

ب) العوامل النظرية :

أما على المستوى النظري، فيمكن الدفاع عن المدخل متعدد الأبعاد، ذلك لأنه يعكس الطبيعة الاجتماعية، والأسرار الثقافية للغة أكثر من المدخل ذي البعد الواحد القائم فقط على اللغويات البحتة. وفي ضوء ذلك فإن المقررات الثقافية والاتصالية تصبح أساسية في تدريس اللغة، وهي تتعدى بمنهج تعليم اللغة النظرة الضيقة المحصورة في التركيز على الأفعال والتراكيب اللغوية والمفردات والتدريبات اللغوية المنعزلة إلى النظر إلى اللغة باعتبارها ظاهرة اجتماعية ثقافية.

 

جـ) العوامل التربوية :

أما على المستوى التربوي، فإننا نجد أن التصور الضيق لمنهج اللغة الأجنبية لا يؤدي إلى إسهام ملموس على مستوى المنهج الشامل للمؤسسة التعليمية، ذلك أنه لا يستطيع أن ينافس بقية فروع المنهج الأخرى مثل العلوم الطبيعية والجغرافيا والتاريخ. أما التصور متعدد الأبعاد للمنهج، فإنه يتيح الفرصة لتقديم برنامج تعليمي للغة له قيمة عند الدارسين والمعلمين في آن واحد، حيث يرتبط بدوافعهم وبحياة اللغة نفسها، وحياة شعوبها والثقافة التي تضمها وتعبر عنها، وأيضاً بالقدرة على استخدامها وتوظيفها في مواقف الاتصال والمعرفة التي دفعتهم إلى تعلمها.

 

تخطيط المنهج متعدد الأبعاد

 

يحتاج تخطيط هذا المنهج عدة أمور :

1. دراسة وتحليل دوافع الدارسين إلى تعلم اللغة، والخروج منها بتلك العناصر المشتركة التي يمكن أن تناسب كل المقررات، وتلك التي تخص كل مقرر على حدة.

2. اشتقاق أهداف المنهج على مستوى كل مقرر، مـع إحداث تكامـل وترابـط بين هـذه الأهداف.

3. وضع مفردات لكل مقرر في ضوء النظرة التكاملية التي تعني أن المنهج متعدد الأبعـاد ما هو إلا الدخول إلى تعليم اللغة من الزوايا المختلفة لكل مقرر، بحيث يدعم المقـررات الأخرى ويقويها.

والمشكلة الرئيسية في هذا المنهج تبرز عندما نواجه بضرورة تصنيف المقررات إلى مراحل ومستويات تغطي عدداً من السنوات التعليمية، وهي مشكلة لم تحل حتى الآن، ولذلك يقول ستيرن : ولسوء الحظ فإن تنظيم المنهج بشكل متتابع يحقق المبادئ التربوية ويتمشى مع طبيعة اللغة وطبيعة عملية التعلم يظل القضية التي بدون حل في تعليم اللغة، وستظل هكذا حتى تقدم لنا التجــارب والمحاولات في وضع المقررات في سياق تتابعي ومستويات متدرجة نتائج يقلبها الميدان.

 

محتوى المقررات المختلفة :

سبقت الإشارة إلى أن منهج تعليم اللغات الأجنبية متعدد الأبعاد يتضمن أربعة مقررات، هي : المقرر اللغوي، المقـرر الثقافي، المقـرر الاتصالي، المقـرر العام في اللغـة.

وفيما يلي نبين المقصود بمحتوى كل مقرر.

 

أ) المقرر اللغوي :

وفيه يكون التركيز على اللغة كموضوع للدراسة والممارسة، على أن يأخذ هذا التركيز الاتجاه نحو استخدام اللغة وليس وصف استخدامها، وبحيث يسعى المحتوى إلى الانتقال من المبادئ التركيبية في اللغة إلى الوظيفية التي تهتم بالمعنى والدلالة والوظيفة الاجتماعية والنفسية للغة، ولذا ينبغي أن تصاغ الأهداف في هذا المقرر لا في شكل كفاءة لغوية بقدر ما يكون في شكل كفاءة اتصالية.

معنى هذا أن الجانب التركيبي من اللغة يقدم في شكل مبسط وفي أضيق الحـدود، بحيث لا يتضمن سوى الأساسيات اللغوية الضرورية، خاصة فيما يتصل بالنحو، أما الجانب الوظيفي فيركز على مهارات اللغة الأربع، وهي الاستماع والحديث والقراءة والكتابة. وهذا الجانب الأخير يعبر عنه في شكل مواقف الاستخدام اللغوي الذي يود الدارسون الاشتراك فيها كنتيجة لتعلم اللغة، مثال ذلك على مستوى المبتدئين :

مثال :

أن يسيطر الدارس على القدرة على التعامل الناجح باللغة العربية في المواقف التالية :

أ) أن يسأل عن الأماكن ويفهم الاتجاهات.

ب) شراء الطعام والهدايا والطوابع... إلخ.

ج) يتبادل التحية والتعريف بنفسه.

أي أن المحتوى اللغوي يمكن أن يتلخص في مقرر يتضمن شكل التركيب اللغوي وكيفية توظيفة واستخدامه ويوضع ذلك في شكل موضوعات ومواقف ومهارات.

 

ب) المقرر الثقافي :

ويركز على السياق الاجتماعي الثقافي للغة. والثقافة في هذا المقرر تعامل على أنها شيء يمكن ملاحظته وممارسته وتحليله. والدارس لا يعدو أن يكون في البداية ملاحظاً للعلاقات الاجتماعية والمؤسسات، فيكتسب المعلومات الثقافية ويتآلف مع المجتمع ومع أنشطته التي تستخدم فيها اللغة، ثم بعد ذلك يستطيع أن يمارس ويكتسب كفاءة ثقافية. فالدارس يستطيع أن يتعلم عن طريق الشرح كيف يلقي التحية وكيف يستجيب لها، وكيف ينبغي أن يسلك في مطعم، أو في أثناء اشتراكه في الغداء مع أسرة من الأسر.

إن الهدف الأساسي لمثل هذا المقرر هو اكتساب الوعي الثقافي من خلال المعرفــة والفهم، ثم التدرج إلى اكتساب نوع من الكفاءة الثقافية تلك التي تتصاعد نمواً مع الكفاءة اللغوية التي يسعى إليها المنهج عن طريق المقرر اللغوي والثقافي معاً.

والمشكلة التي عادة ما تقابل مخطط المنهج هي كيف يمكن تحديد الموضوعات الثقافية التي ينبغي تناولها مع اتساع مدلول كلمة ثقافة ؟ ولذا فالأمر يحتاج إلى دراسات تحدد الموضوعات الثقافية التي يقبل الدارسون على دراسة اللغة العربية من أجلها، والتي في ضوئها يمكن بناء هذا المقرر، وهي الدراسات التي تحدد ميول وأغراض الدارسين التي في ضوئها يتم اختيار محتوى المقرر الثقافي، وهذا المدخل يقوم على اختيار الموضوعات الثقافية التي لها قيمة تعليمية وتناسب الدارسين، مستندين في ذلك على معلوماتنا عن ثقافة اللغة المستهدفة وعلى نتائج استفتاء الدارسين في عناصر الثقافة التي يودون معرفتها. ولعلنا في هذا النموذج نستجيب إلى ما أشار إليه ستيرن  Stern  من أن المشكلة الرئيسية في تدريس الثقافة هي الحاجة الشديدة لأبحاث تقدم لنا معلومات عن الثقافة والمجتمع، ولعل هذا يدفع معاهد وأقسام تعليم اللغات في الجامعات إلى عمل مثل هذه الدراسات، وبدون هذه الأبحاث يظـل تدريس الثقافة أمـراً فلسفياً يعتمد على مجموعـة مـن الأنمـاط الثقافيـة الثابتـة "Stereotyping".

 

جـ) المقرر الاتصالي :

إن اللغة والثقافة تعالجان بالدراسة والملاحظة والممارسة، والدارس للغة والثقافة يصبح مشاركاً لمن يتحدثون اللغة في بعض أغراضهم وأنشطتهم. ومعايشة الدارس لحياة الناطقين باللغة المتعلمة يدعم عملية التعلم، إلا أنه في كثير من الأحيان يتردد الدارس في خوض المواقف اللغوية الحقيقية، وفي هذه الحالة يصبح من الضروري البحث عن طرق ووسائل لتدعيم معايشة الدارس لحياة الناطقين باللغة، وإتاحة فرص للاتصال الحقيقي، ويتم ذلك عن طريق الموضوعات الدراسية والمحتوى الذي يشد اهتمام الدارس نحو ممارسة اللغة في مواقف اتصال حقيقية.

ولتحويل هذه الفكرة إلى مقرر، يحتاج مصمم المنهج في المقام الأول إلى قائمة بمجموعة من الأنشطة الاتصالية التي تدفع الدارس إلى الاشتراك بفعالية في عملية الاتصال، وعلى أساس هذه القائمة يمكن أن نضع مقرراً يكمل المقرر اللغوي والثقافي. ولكن الأمر الذي ينبغي أن ننبه إليه هو أنه ليس هنالك حد فاصل بين أنشطة تعلم اللغة التي تكـون جزءً ا من المقرر اللغوي، وتلك التي تنتسب إلى المقرر الاتصالي، كل ما في الأمر أنه إذا كان التركيز بشكل رئيسي على اللغة، وُضِعَ النشاط في المقرر اللغوي، وإذا كان التركيز على الموضوع أو الموقف أو النشاط وبعيداً عن اللغة، فإنه يوضع في المقرر الاتصالي.

إن النشاط الفعلي القائم على ممارسة اللغة واستخدامها يعتبر الأصل في المقرر الاتصالي، أما الجانب اللغوي فهو شيء مساعد ومطلوب للتعبير عن الموقف، حتى في الحالات التي يركز التدريس انتباهه فيها على العناصر اللغوية، من تركيب نحوي، ومقررات، وأساليب، وتنغيم من أجل الحدث، أو الموقف الاتصالي، فإن ذلك يعتبر أيضاً عملية اتصالية من وجهة نظر المقرر الاتصالي.

لهذا يصبح إعداد مواقف اتصالية في حجرة الدراسة أمراً في غاية الأهمية لتدريس وتعليم اللغة الأجنبية.

 

د) المقرر العام لتعليم اللغة :

والمقـصــود بـه إعـطاء الـدارس مـجموعة مـن المعـلومات حول موضوعات مثل : اللغة والثقافة، اللغة والمجتمع، اللغة والفكر، اللغة والفن والأدب، سواء تم ذلك في ضوء مفهوم اللغة بشكل عام، أو الارتباط باللغة المستهدفة ذاتها. ونحن نرى أن هذا البعد في المنهج لا ضرورة له إلا في المستويات المتقدمة التي تصبح اللغة الأجنبية بالنسبة للدارس أداة للدراسة الأكاديمية، إلى جانب أن الدارس يستطيع أن يدرس مثل هذه الموضوعات بلغته الأم. ومن هنا سوف لا يتضمن البرنامج المقترح في هذا السياق هذا البعد.

 

التكامل بين هذه المقررات في إطار برنامج واحد :

عند تصميم أي برنامج في ضوء المنهج متعدد الأبعاد يحتاج الأمر لإحداث تكامل بين المقررات المختلفة، فليس من المتصور أن نضع مقررات مستقلة، ومن ثم فلا بد من وضع تصور لكيفية إحداث هذا التكامل.

يمكن إحداث هذا التكامل عن طريق البدء بأحد المقررات ثم التحرك نحوه بالمقررات الأخرى، فمثلاً يمكن صياغة ووضع المقرر اللغوي في مستويات ثلاثة : مبتدئ، متوسط، ومتقدم، ثم اختيار المحتوى الثقافي الذي يناسب المحتوى اللغوي وجعله وسيله لدراسة المحتوى اللغوي، ثم تفصيل المحتوى الاتصالي وتحديد أي مواقف الاتصال تناسب هذا المستوى اللغوي وصياغتها... وهكذا. ويمكن البـدء بتصور عن المقرر الثقافي ثم وضع المستويات اللغوية بالنسبة له ثم المستويات الاتصالية، وهكذا..

مثال ذلك :

1. تحديد الكفايات اللغوية التي ينبغي أن يصل إليها الدارس في المقرر اللغوي وتقسيم هذه الكفايات إلى مستويات للتعلم.

2. تحديـد المعلومـات حــول الوطـن والنـاس والمجتمـع والعقائــد والعبـادات والعادات...  المناسبة لتقديمها في كل مستوى لغوي.

3. تحديد المواقف الاتصالية المناسبة للمحتويين اللغوي والثقافي.

وبهذا تتكامل وتترابط المقررات المختلفة داخل برنامج واحد.

 

 

الفصل السادس

تصور مقترح لبرنامج تعليم العربية

 

 

مقدمة

 

وفي ضوء هذا التصور لمدخل متعدد الأبعاد لبناء برنامج لتعليم اللغة الأجنبية، نقوم بوضع تصور مقترح لبرنامج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من المسلمين الكبار كمثال تطبيقي على هذا المنهج، مستندين في ذلك على دراسة مهمة قام بها أحد مؤلفي هذا الكتاب(31).

 

حدود التصور

 

نود في البداية أن نحدد عدة أمور فيما يتصل بهذا التصور المقترح للبرنامج، وهي :

1. أن التصور يقوم على تخطيط عام عريض دون تفصيلات واسعة خاصة فيما يتصل بالمقرر اللغوي.

2. أن هذا التصور سيعتمد أساساً على عبارات الدوافع التي تقع تحت تصنيفي "دوافـع قوية جداً، ودوافع قوية"، مـع الإشارة إلى الدوافع المتوسطة والضعيفة مما قدمته لنا دراسة محمود كامل الناقة المشار إليها.

3. أن التصور يعني مخططاً لبرنامج عام تليه بعض المقترحات فيما يتصل بتمايز كـل من البرنامج الصباحي والبرنامج المسائي.

4. أنه بالرغم من أن المواد التعليمية التي تعد لمقابلة دوافع الدارســين تعتـبر قلـب البرنامج كله، إلا أننا سنقتصر على اقتراح مقررات عامة دون تحويلها إلى مــواد تعليمية بالفعل.

5. أن الإطار العام لهذا التصور سيدور حول الموضوعات التالية :

أ) اشتقاق الأهداف وصياغتها.

ب)  تحديد المهارات اللغوية.

ج)  المقررات :

* المقرر اللغوي.

* المقرر الثقافي.

* المقرر الاتصالي.

د) مقترحات بشأن طرق التدريس.

 

أولاً : أهداف البرنامج

 

استمدت أهداف هذا البرنامج من تحليل عبارات الدوافع التي كشف البحث المشار إليه عن قوتها في تحريك الدارسين ودفعهم إلى تعلم العربية. وسنقسم هذه الأهداف إلى :

ــ أهداف تتصل بطبيعة اللغة.

ــ أهداف تتصل بالثقافة العربية الإسلامية.

ــ أهداف تتصل بعملية الاستخدام الاتصالي للغة.

 

أ) الأهداف اللغوية :

يهدف هذا البرنامج إلى أن يصبح الدارس ــ في نهايته ــ قادراً على أن :

1. يقرأ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

2. يقرأ الكلمة العربية المطبوعة في الكتب والصحف العربية.

3. يدرك جمال اللغة العربية وبلاغتها من خلال التراث الأدبي للغة.

4. يواصل الدراسة والتخصص في أحد علوم اللغة.

5. يصل إلى المستوى اللغوي الذي يمكنه من الالتحاق بالدراسات الجامعية.

6. يكون قادراً على تدريسها ونشرها في بلاده.

7. يحيط بمجموعة من المعارف والمعلومات حول اللغة العربية.

8. يتحدث باللغة العربية مع أصدقائه.

9. يستمع إلى برامج الإذاعة العربية.

10. يدرك خصائص اللغة العربية وسماتها وعلومها المختلفة.

 

ب) الأهداف الثقافية :

يهدف هذا البرنامج إلى أن يصبح الدارس في نهايته قادراً على أن :

1. يفهم الدين الإسلامي بأركانه وعقائده وعباداته وتشريعاته.

2. يفهم تفسير القرآن الكريم.

3. يفهم الحديث الشريف ويعرف سيرة الرسول"ص".

4. يفهم التاريخ الإسلامي ويلمَّ به.

5. يحفظ ما تيسر من القرآن الكريم.

6. يحصل مجموعة من المعلومات والمعارف عن الثقافة العربية الإسلامية.

7. يحصل مجموعة من المعلومات والمعارف حـول الشعـوب والأوطـان العربية.

 

جـ)  الأهداف الاتصالية :

يهدف هذا البرنامج إلى أن يصبح الطالب ــ في نهايته ــ قادراً على أن :

1. يستمع بفهم لمتحدثي اللغة العربية.

2. يتحدث بالعربية في شؤون الحياة المختلفة، ويتفاعل مع أبناء العربيــة وثقافتهم.

3. يخطب باللغة العربية داعياً وناشراً للدين الإسلامي.

4. يقرأ قراءة صحيحة واعية، ويفهم المقروء ويستوعبه.

5. يكتب كتابة صحيحة إملائياً، ويعبر عن أفكاره بلغة سليمة.

 

ثانياً : المهارات اللغوية

 

ولتحقيق أهداف البرنامج نرى التركيز على الأهداف الأخيرة وتفصيلها في ضوء المهارات اللغوية الأربع، وهي : الاستماع والحديث والقراءة والكتابة، ولذلك فالبرنامج يهدف في مجال المهارات اللغوية إلى أن يتمكن الدارس من أن :

 

الاستماع : 

1. يميز بين أصوات لغته وأصوات العربية.

2. يميز بين أصوات اللغة العربية.

3. يعرف نظام التنغيم والنبر في العربية.

4. يفهم المتحدث بالعربية عندما يتحدث في موضوعات مألوفة في حياة الدارس اليومية، مثل النشاط الدراسي اليومي، والأنشطة الرياضية وأنشطـة وقـت الفراغ.. إلخ.

5. يفهم بعض عبارات التحية، والتعبيرات الشائعة، وطرح بعض الأسئلة في المواقف العامة.

6. يفهم بعض العبارات التي يتعلمها في المواد التعليمية ويستوعبها.

7. يفهم الدلالة الصوتية لعلامات الترقيم.

8. يفهم حديثاً متصلاً في موضوع ما حتى لو تضمن معاني ومفردات غير مألوفة له.

 

الحديث : 

1. يسيطر على النظام الصوتي للغـة العربية، بحيث يفهمه العربي عندما يتحدث.

2. يعبر عن خبراته في الحاضر والماضي والمستقبل.

3. يعيد ويصف ويشرح مواقف وأفكاراً تتصل بما سبق أن درسه مـن مــواد تعليمية.

4. يطوع الصيغ النحوية والمفردات ومصطلحات الكلام ليعـبر عـن أفكـاره ومشاعره وحاجاته ورغباته.

5. يختار مدخل الحديث المناسب للموقف سواء أكان الموقف رسميـاً أو غــير رسمي، اجتماعياً أو غير اجتماعي.. إلخ.

6. يستخدم قاموساً ثنائياً بالعربية وبلغته الأم للبحث عن كلمة أو أكـثر احتــاج إليهـا أثنـاء الكلام.

7. يستخدم السياق والتنغيم للتعبير عن معنى كلمة غير معروفة لديه.

 

القراءة : 

1. يقرأ قراءة صامتة ويفهم المقروء دون ترجمة.

2. يقرأ نصاً مألوفاً له قراءة جهرية مع نطق وتنغيم مفهومين.

3. يعبر في قراءته عن المعنى مستخدماً علامات الترقيم.

4. يفهم مادة مقروءة مألوفة له ولكنها تتضمـن بعض المعلومات والمفـردات الجديدة.

5. يستنتج المعنى العام من قراءة نص غير مألوف لديه.

6. يقرأ ويفهم مواد تتصل بالسفر والرحلات في البلاد العربية مثـل علامات المرور، والخرائط، وقوائم الأطعمة، وجداول المواعيد... الخ.

7. يستخدم القاموس العربي الثنائي للبحث عن المفردات التي يعجز عن فهمها عن طريق السياق أثناء القراءة.

8. يستخدم المهارات المتعددة للقراءة في أغراض مختلفة مثل القراءة الخاطفة، والقراءة من أجل الحصول على الفكـرة الرئيسية، أو الأفكار التفصيلية واستخلاص الهدف من المادة المقروءة، ومثـل القـراءة الناقـدة،  أو القراء ة من أجل جمع معلومات... الخ.

9. يحصل على المعلومات من المصادر العامة مثل المكتبة العامة، أو مكتبـة المعهد، أو الكتب الأساسية.. إلخ.

10. يكتسب معلومات ومعاني واسعة من الصحف والمجلات والدوريات العربية، والاستمتاع بقراءة هذه المطبوعات.

 

الكتابة : 

1. يعرف قواعد الكتابة العربية وقواعد الهجاء.

2. يستخدم في كتابته علامات الترقيم استخداماً صحيحاً.

3. يسجل كتابة بعض الملاحظات أو التعبيرات الشفوية.

4. يكتب جملة كاملة المعنى يسمعها من متحدث.

5. يكتب إجابة عن ما يطرح عليه من أسئلة حول إسمه وعنوانه في وطنه وفي الدولة العربية التي يتعلم فيها، وعن مكان ووسيلة قدومه... إلخ.

6. يستخدم القاموس الثنائي للبحث عن كلمات تساعده على التعبير عـن المعنى الذي يرغبه.

7. يعبر كتابة عن أفكاره في خطابات أو بطاقات، مستخدماً قواعــد وأصـول كتابة الرسائل والبرقيات والبطاقات... إلخ.

8. يعبر عن أفكاره في شكل مقالات وكتابات قصصية بسيطة.

9. يعبر عما تعلمه من اللغة وعنها وعن ثقافاتها إذا ما تطلب منه ذلك في مواقف الاختبار والتقويم.

 

ثالثاً : المقررات

 

أ) المقرر اللغوي :

يقترح البرنامج أن يدرس الطلاب في هذا المقرر ما يلي :

1. الأصوات العربية : تصنيفاتها وأنواعها ومخارجها.

2. أساسيات النحو والصرف : تلك التي تعتمد في تقديمها على تصور علم اللغــة التطبيقي والتي تختار وتنظم في ضوء الدراسات التي دارت حول تعليم قواعــد النحو والصرف في اللغة العربية، وبالقدر الذي يمكّن الدارس من دراسة المقررات الأخرى الثقافية والاتصالية.

3. الأساليب البلاغية العربية مـن خـلال نصوص مستمـدة مـن القـرآن الكريـم والحديـث النبوي الشريف ومختارات من الأدب العربي.

4. مجموعة من الموضوعات والنصوص لتعليم مهارات القراءة من تعرف ونطــق وفهم وتحليل الأفكار، ولتعليم مهارات الكتابة سواء منها الحـركي أو الفكـري، بحيث تتضمن هذه النصوص أفكاراً تتصل بالثقافة العربية الإسلامية.

5. دراسات حول طبيعة اللغة العربية وخصائصها وتطورها عبر العصور.

مفهوم المنهج وأهمية دراسته1/2

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

 

الفصل الأول

مفهوم المنهج وأهمية دراسته

 

 

مقدمة

 

نتناول في هذا الباب عملية بناء مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، لأن هذه العملية تعتبر جزءاً أساسياً فى إعداد معلمي اللغة العربية وتكوينهم، وأمراً لا يستغني عنه العاملون في ميدان تعليم اللغة لغير أبنائها، والحديث عن بناء هذه المناهج يشتمل على المضامين التاليـة :

1. مفهوم منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ودوره في إعداد معلم اللغة والعوامل المؤثرة في هذا المنهج.

2. أسس بناء المنهج.

3. عناصر بناء المنهج.

4. نماذج لأنواع مناهج تعليم اللغة وتنظيماتها.

وسيتم تناول هذه المضامين والموضوعات بشكل موجز في الفصول القادمة إن شاء الله يتناسب وطبيعة هذا الكتاب كما يتناسب وطبيعة العاملين في هذا الميدان من حيث تنوع مصادر إعدادهم، ومستواهم وخبراتهم وكون بعضهم من الناطقين بالعربية والبعض الآخر من غير الناطقين بها.

 

أولاً : مفهوم المنهج

 

بدأت محاولات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها مستندة إلى تقديم مجموعة من المقررات تتضمن كماً من المعلومات والمعارف التي تتناول طبيعة اللغة العربية وتدور حول قواعدها وتراكيبها بصياغات تقليدية وصعبة مستمدة من كتب في أصول اللغة وفقهها، ثم تطورت هذه المحاولات فأخذت تتجه إلى تقديم مجموعة من النصوص اللغوية التي تختار من وجهة نظر الناطقين بها، أو مما يتوافر منها في البلاد التي تعلم العربية خارج نطاق الناطقين بها، وهي نصوص لا تراعى فيها المبادئ التربوية من حيث مستواها اللغوي ومضامينها الثقافية وارتباطها بحياة دارس اللغة وأغراضه منها، ويدفع الطالب إلى حفظ هذه النصوص وفهمها عن طريق الترجمة، وعادة ما كانت تصحب هذه النصوص قوائم من المفردات التي يطالب الدارس بحفظها وهجائها وكتابتها. ولذا اقتصر مفهوم منهج تعليم اللغة العربية على حفظ النصوص وترجمتها وتحصيل كم كبير من المفردات دون النظر إلى وظائف اللغة الحياتية والاتصالية والأدبية، ولقد ترتب على هذا المفهوم الضيق للمنهج أنه لم يمكن المتعلمين من فهم اللغة استماعًا، ومن التحدث بها أو التعبير بها كتابة، وأقصى ما أمكن لهذا المنهج تحقيقه هو قدرة ضعيفة على القراءة والترجمة، كما أدى هذا المنهج إلى قلة الإقبال على تعلم العربية.

ونتيجة لما وجه لهذا المفهوم القاصر لمنهج تعليم اللغة اتجه العاملون في هذا الميدان إلى التفكير في مفهوم واسع وفعال للمنهج يرى أن تعلم اللغة لا يتم إلا من خلال مواقف لغوية طبيعية حياتية اتصالية يمارس المتعلم من خلالها اللغة ممارسة طبيعية، لذلك رأوا أن المنهج يعني مجموعة من المواقف والخبرات اللغوية والأنشطة الاتصالية التي تُهَيَّأ وتعد وتختار وتخطط وتنظم لكي يعايشها متعلم اللغة ودارسها ويتمرس بها ليصبح قادراً على استخدام اللغة استماعاً وكلاماً وقراءة وكتابة.

يتبين لنا من هذا المفهوم الجديد أنه يهتم باللغة وبالمتعلم في آن واحد، فهو ينظر إلى متعلم اللغة على اعتبار أنه كائن حي يقوم بأنشطة مختلفة منها العقلية والانفعالية والحركية ولا يمكن أن نفصل بين هذه الأنشطة وبعضها البعض، فعندما يتكلم الفرد باللغة فإنه بذلك يمارس نشاطاً حركياً يستدعي استعمال الأجهزة الصوتية، ولكنه في نفس الوقت يفكر فيما يقول، كما أنه ينفعل بما يقول ويضمنه أحاسيسه وانفعالاته، كما أن هذا المفهوم يرى أنه يجب أن تتكامل خبرات المنهج بحيث لا يطغى جانب من تعلم اللغة على بقية الجوانب، فإذا اقتصرنا على المعلومات اللغوية دون استعمال اللغة استعمالاً وظيفياً، وإذا اقتصرنا على القراءة دون الكلام، أو الاستماع دون الكلام، أو القراءة دون الكتابة فإن ذلك يؤدي إلى قصور في تعلم اللغة، ومن هنا ينبغي أن تتكامل خبرات منهج تعليم اللغة لتؤدي إلى استعمال اللغة استماعاً وكلاماً وقراءة وكتابة.

فإذا نظرنا إلى واقع تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها الآن وإلى المناهج المستخدمة في ذلك في ضوء المفهوم الواسع للمنهج نجد العديد من الانتقادات وأوجه القصور من ذلك :

1. اهتمـام العديد من المناهج الحالية باللغة ذاتها من حيث ما يدور حولها من معلومـات ومعارف، وقصور الاهتمام بتعليم استعمالها وممارستها.

2. الاعتماد على المعلم كملقن للغة وليس كمهيء لمواقف لغوية يتيح الفرصـة للمتعلــم لاستعمال اللغة استعمالاً حقيقيًا.

3. الاعتمــاد على مادة الكتاب المؤلف لتعليم اللغة دون أن يصحب هذا الكتاب أنشطة لغوية معملية، أو ممارسة عملية للغة في مواقف حية وطبيعية.

4. اعتماد العديد من كتب تعليم اللغة العربية المطروحة في الميدان على مداخل تقليديـة في تعليم اللغة متأثرة بتعليمها لأبنائها، ومستندة إلى نصوص صعبة أو غير شائقة أو غير عصرية، وعلى موضوعات تقليدية بعيدة عن مواقف الاتصـال اللغوي الشائعة في حياة الدارسين.

5. الاهتمام بحفظ الطالب لما يوجد بالكتب من كلمات وجمل وتراكيب دون الاهتمـام  بتوظيف هذه الجوانب في مواقف لغوية جديدة.

6. الافتقار إلى تخطيط منهجى لتعليم اللغة العربية يأخذ في اعتباره الجوانب الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية للغة، كما يأخذ في اعتبـاره المحتوى الثقافي والمعالجة التربوية.

وهناك العديد من جوانب القصور يضيق المقام عن ذكرها حيث تكفينا الإشارة إلى بعض هذه الجوانب لتشد انتباهنا إلى ضرورة بناء مناهج تعليمية تربوية سليمة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

وقـبل أن ننـتقل إلى أسـس بناء هذه المناهج وعناصرها قد تثار تساؤلات عـن : مـا أهميـة دراسـة عـلم المنـاهج بالنـسبة للعاملين في ميدان تعليم اللغة العربية خاصة المعلمين منهم ؟ وعن : ما العوامل المؤثرة في بناء منهج تعليم اللغة العربية ؟

وفيما يلى نقدم إجابة عن هذين السؤالين بإيجاز شديد.

أ) أهمية دراسة إعداد المنهج :

تتمثل أهمية هذه الدراسة بالنسبة للعاملين في ميدان تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وخاصة المعلم في ضرورة معرفتهم بأن :

1. المنهج هو مجموعة من الخبرات والمواقف اللغوية التعليمية التي تخطـط وتقــدم للدارسين لتمكينهم من تعلم اللغة استعمالاً وممارسة، ومن ثم يلزمهم دراسة الأسـس والمعايير التي على أساسها تختار هذه الخبرات والمواقف وتخطط وتنظم وتسلسل في مستويات تتتابع بتتابع مستويات تعلم اللغة.

2. المنهج وسيلة لتحقيق أهداف تعليم اللغة، ومن ثم يلزمهم أن يتعرفوا ويمارسوا كيفيـة   صياغة الأهداف التعلمية وترجمتها إلى سلوك لغوي يمكن تنميته وملاحظته وضبطـه وقياسه.

3. تطبيق المنهج وتدريس محتواه عملية علمية وفنية ومن ثـم يلزمهـم معرفـة كـيف  يختارون الأساليب والاستراتيجيات التدريسية المناسبة لكل محتوى ولكل مستوى مـن مستويات تعلم اللغة.

4.  تطبيق المنهج عملية لها نتائج ينبغي أن تقاس وتشخص وتعالج ومن ثـم يلزمهـم أن  يعرفوا، كيفية تشخيص جوانب الضعف عند الدارسين، والصعوبات التي تواجههـم فـى تعلم اللغة وأسباب ذلك حتى يمكنهم البحث عن أساليب ووسائل للعلاج.

5. المنهج في النهاية بناء علمي هندسي تربوي له أسسه وله مكوناته وفنيات بنائه وتنفيذه وتقويمه، ومن ثم يلزمهم أن يتدربوا ويمارسوا عمليات بناء المنهج فضلاً عن عمليات إعداد المواد التعليمية.

ب) العوامل المؤثرة في بناء المنهج :

هناك العديد من العوامل التي تؤثر في هذا المنهج نشير إلى بعضها هنا بإيجاز :

1. تطور الدراسات اللغوية والدراسات التربوية في ميدان تعليم اللغات وتعلمهـا ممـا أدى إلى استحداث مناهج جديدة في دراسة اللغات وتعليمها وظهور علوم  جديـدة مثـل علم النفس اللغوي وعلم اللغة النفسي وعلم الاجتماع اللغـوي والدراسـات التقابليـة، وظهور مداخل جديدة لتعليم اللغة وتعلمها مثـل المدخـل الإيحائي، والمدخل اللغوي التكاملي، ومدخل الاستجابة الجسمية الشاملة... الخ.

2. تطور استخدام التكنولوجيا الحديثة في تعلم اللغات وظهـور الحاسـبات الآليــة والأجهزة الصوتية والمرئية واستعمال الوسائط المتعددة في التدريس، ممـا أدى إلى استحداث برامج لتعليم اللغات تعتمد على التعلم الذاتي الفـردي والجمـاعي.

3. زيادة الاهتمام بالبحث العلمي التربوي في ميدان تعليم اللغات وتعليمها ممـا أدى إلى ظهور اتجاهات جديدة في بناء المناهج والبرامـج مثل البرمجة، والنمذجـة والكفاءات، والأداء... الخ.

4. الاهتمام بالمستوى الفني للمعلم،  والاتجاه نحو إعداد معلم اللغـة العربيـة لغير الناطقين بها، وإنشاء العديد من المعاهد التي تقوم على إعداده وتدريبه، وإقبـال معلمي هذه اللغة في أنحاء العالم المختلفة على الدورات التدريبية التي تقـوم بهـا المنظمات العربية والإسلامية الدولية منها والمحلية لتدريب المعلمين، ومن ثم فإن نجاح أي منهج أو برنامج لتعليم العربية إنما يتوقف على مدى الاهتمام بالمستـوى الفني للمعلم.

5. طبيعة وخصائص الدارسين المقبلين على تعلم اللغة العربية من الصغار والكبار، ومن مختلف الجنسيات واللغات والأغراض، فكلمـا توافـرت لدينـا دراسـات ومعلومات ومعارف وبيانات حول نوعية الدارسـين وخصائصهـم وأعمارهـم ولغاتهم ودوافعهم وخبراتهم السابقة،  توافرت لدينا إمكانية بناء مناهج فـي تعلـم اللغـة وبرامج مناسبة لهم، بالإضافة إلى إمكانية إعداد المواد التعليمية المناسبة لهم أيضاً.

6. تجارب الأمم الأخرى في تعليم لغاتها ونشرها، هذه التجارب التي يمكن أن نفيـد منها في بناء برامج تعليم اللغة العربية من حيث المداخـل والطـرق والفنيــات والاستراتيجيات ومن حيث التكنولوجيات والوسائل.

 

 

 

الفصل الثاني

الأسس اللغوية والثقافية

 

 

مقدمة

 

لكي يتحقق المفهوم العلمي والواسع للمنهج بما يحقق إفادة العاملين في الميدان، ويستجيب لتلك العوامل المؤثرة ينبغي أن تستند عملية بناء هذا المنهج على مجموعة من الأسس، ومجموعة من العناصر :

أ) أما الأسس التي يستند إليها بناء منهج تعليم اللغة العربية فهي :

1. الخبرة اللغوية والممارسة.

2. طبيعة اللغة العربية.

3. الثقافة العربية الاسلامية.

4. طبيعة المتعلمين للغة.

5. طبيعة عملية تعليم العربية باعتبارها لغة أجنبية.

ب) أما العناصر التي يتكون منها تعليم اللغة العربية فهي :

1. أهداف تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

2. محتوى منهج تعليم العربية لغير الناطقين بها ومستواه وتنظيمه.

3. طرق التدريس وفنياته واستراتيجياته.

4. دليل معلم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

5. تقويم المنهج تخطيطاً وتنفيذاً، وتقويم المتعلمين.

وفي هذا الفصل نتناول من الأسس ما يتصل بالأسس اللغوية والثقافية.

 

1. الأساس الأول : الخبرة اللغوية

 

ذكر في موضع سابق أن منهج تعليم اللغة العربية عبارة عن مجموعة من الخبرات اللغوية وهنا يثار التساؤل التالي : ما الخبرة اللغوية ؟ هذا التساؤل الذي يجعلنا نتحدث عن مفهوم الخبرة اللغوية وأنواعها ومقوماتها وشروطها.

أ) مفهوم الخبرة اللغوية :

يقصد بالخبرة اللغوية الموقف اللغوي التعليمي الذي يهيأ ويعد لكي يعايشه الطالـب، ويمارس من خلاله استعمال اللغة، ويحتك بمحتواه وينفعل به ليخرج منه وقد اكتسب مجموعة من المعلومات والمعارف عن اللغة واستخداماتها، ومجموعة من مهـارات الاستماع والكلام والقراءة والكتابة، وقدرة على التفكير باللغة والتعبير عما يريـد، مع تقدير لثقافتها وثقافة لغته، ومن ثم يكتسب في النهاية القدرة على استخدام اللغة العربية في مواقف حقيقية تتفق وأغراضه ودوافعه.

ب) أنواع الخبرة اللغوية :

ونعني بهــا أن يتعلم الدارس اللغة ويكتسب مهارات استعمالها من خـلال نوعيـن مـن المواقف :

أولهمـا :

مواقف طبيعية حقيقية يمارس فيها الطالب تعلم اللغة في موطنها وبين أبنائها والمتحدثين بها، وهذه تسمى الخبرة المباشرة في تعلم اللغة واكتساب مهاراتها.

ثانيهمـا :

مواقف تعليمية غير مباشرة يتعلم فيها الطالب اللغة عن طريق مواد تعليميـة مختــارة ومنظمة في مؤسسة تعليمية متخصصة خارج وطنها وبعيدًا عن متحدثيها، وفـي هـذه الحالة تدعم هذه الخبرة غير المباشرة باستعمال الكتب والتدريبات والمعامـل اللغويــة والتسجيلات والأنشطة اللغوية التي يعدها أبناء اللغة العربية المتخصصين فى تعليمها، وقد يستعان في هذه الحالة بمعلمين من أبنائها.

جـ) مقومات الخبرة اللغوية وشروطها :

ولكي تكون الخبرة اللغوية فعالة ومجدية ومحققة لأهداف تعليم اللغة وتعلمها، وقـادرة على مساعدة الطالب على التعلم، ينبغي أن تتوافر لها وفيها مجموعة مـن المقومـات والشروط، منها :  

1. الاستمرار :

ونعني به أن تصاغ المواقف اللغوية وتقدم بشكل متدرج ومستمر بحيث نبـدأ بتقديـم خبرة لغوية بسيطة وضيقة، ثم مع تقدم الطالب في مستويات تعلم اللغة تـزداد الخبـرة اتساعاً وعمقاً. مثال ذلك في القواعد : لوفرض وأردنا أن نقدم الفاعل، فـلا ينبغـي أن نقدمه دفعة واحدة، وإنما قد نقدم الفاعل المفرد المرفوع بالضمـة، ثـم بعـد ذلــك الفاعـل المثنى ثم الفاعل الجمع ثم الفاعل الضمير، وهكذا في مراحل متتاليـة ؛ أي أن دراسة هذا المبحث لا تتم مرة واحدة، وإنما تستمر دراسته مع الطالب فـي مستويـات مختلفة.

2. التكامـل :

ونعني به أن تتكامل جوانب الخبرة اللغوية وتترابط، بحيث يتكامل ويرتبط تدريـس الاستماع بتدريس الكلام بتدريس القراءة بتدريس الكتابة، ويرتبط المحتوى اللغــوي بالمحتوى الثقافي، ويتكامل كل ذلك ويرتبط مع أنشطة استعمال اللغـة الاستعمـال الوظيفي بحيث يؤثر تعلم كل جانب من هذه الجوانب على تعلم الجوانب الأخرى، وبحيث تتكامل مهارات اللغة في الموقف الواحد من استماع وحديث وقراءة وكتابة، ومن خلال كل ذلك يتكامل تعليم قواعد اللغة وأدبها.

3. التتابـع :

ويقصد به البدء بتعلم الجوانب السهلة والبسيطة والانتقال منها إلى الصعب والمعقد بحيث يبنى اللاحق على السابق، وتمهد الخبرات اللغوية السابقة للخبرات اللاحقة، وقد نأخذ بمداخل التتابع كأن نبدأ بالجزء وننتهي بالكل، أو نبدأ بالكل ونتجه إلى الجزء.. وهكذا طبقاً لطبيعة المادة المقدمة والأهداف التعليمية التي نسعـى إلـى تحقيقها، وهذا التتابع هو ما يسمى التنظيم المنطقي لخبرات التعلم الذي يجعلنـا لا ننتقل بالطالب من خبرة لغوية إلى أخرى انتقالة فجائية.

4. الاتـزان :

ويعني ألا يطغى جانب في الموقف اللغوي التعليمي على جانب آخـر، حيـث لا  ينبغي أن نهتم بمهارة لغوية على حساب مهارة أخرى، أو نهتـم بمعـارف اللغـة ومعلوماتها على حساب تعلم مهاراتها ومواقف استخدامهـا وتوظيفهـا ، أو نهتـم بأغراضنا نحن من تعليم لغتنا على حساب أغراض المتعلم وأهدافه ودوافعه. وباستقراء هذه المقومات للخبرة اللغوية نجد أن الخبرة اللغوية أو الموقف التعليمي لتعلم اللغة ينبغي أن تضمن معلومات ومعارف لغوية وثقافية، ومهـارات لغويـة واتصالية وثقافية، وأنشطة لغوية متعددة تتيح الفرصة لتنميـة كفايـات الطـلاب ومهاراتهم في استعمال اللغة بحيث يكون تعلم اللغة تعلماً وظيفياً استعماليـاً وليـس تعلماً نظرياً.

 

2. الأساس الثانى : طبيعة اللغة العربية وخصائصها :

 

ينطلق هذا الأساس من حقيقة أن محتوى المنهج الذي نتصدى لبنائه هو محتوى لغوي، وأن الخبرات التي تقدم في مواقف تعليم اللغة وتعلمها إنما هي مستمدة من اللغة كنظـام يتضمن مجموعة من النظم هي النظام الصوتي والنظام الصرفـي والنظـام التركيبـي والنظام الدلالي ولذلك وجب على المسؤولين عن وضع مناهج وبرامج تعليم اللغة دراسة هذه النظم والتمكن منها، هذا بالإضافة إلى ضرورة دراسة الموضوعات التالية :

 أ) الخصائص العامة للغة :

1. اللغة سمة إنسانية : أي خاصة بالانسان وحده، وهي على هذا يجب أن تكــون دائماً في خدمــة أهدافه وأغراضه الحقيقية. وأن تـرتبــط بنمـوه اجتماعيــاً واقتصادياً وفكرياً، وعلى هذا فرقي الفرد مرتبط ـ إلى حد كبير ـ بنمو لغته، ونهضتها.

2. اللغة صوتية، وهذه الخاصية تعني أن الطبيعة الصوتية للغة هي الأساس، بينما يأتي الشكل المكتوب لها في المرتبة التالية من حيث الوجود. وعلى هذا فتعليم اللغة يبدأ بالشكل الشفوي ـ الأدنى. وهذا ما يحدث بالنسبة للطفل، وما يحـدث  في المدارس الحديثة في تعليم اللغات، إذ تبنت هذه المدارس ما يسمى بالمدخـل الأذني ـ الشفوي ولو أن هناك جدلاً حول هذا المدخل في السنوات الأخيرة.

3. واللغة تحمل معنى، ومعنى هذه الخصيصة أن اللغة تتكون من رموز لها معـانٍ وهذه الرموز يعرفها كل من المتكلم والسامع، والكاتب والقارئ، وبـدون هـذه المعرفة الثابتة للمعاني يصبح الاتصال صعباً ـ إن لم يكن مستحيـلاً، وينبغـي أن يكون واضحاً أن الصلة بين الرمز والشيء الذي يعنيـه صلـة عرفيـة، أي ليســت طبيعية.

4. واللغـة ذات نظام خاص، وتعني هذه الخصيصة أن أية لغة تتكون مـن وحدات خاصة. وهذه الوحدات تحدث في أنماط ثابتة. فالكلمات في العربية ـ مثـلاً ـ تشتق بطريقة خاصة، وترتب في الجمل ترتيباً مرتبطاً بنظام العربية وحدهـا، ومن هنا تحرص كل لغة على أن تضع لنفسها قواعد معينـة تساعـد علـى ضبـط استخدامها. وتساعد بالتالي على استمرارها. وذلك بدلاً من أن يكون لكل فـرد الحرية في أن يفعل بلغته ما شاء.

5. واللغة سلوك مكتسب، ومعنى هذا أن العادات اللغوية المختلفة يكتسبها الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه. فالطفل يولد بدون أي معرفة باللغة، لكن لديه ـ فقط ـ الاستعداد لتعلمها، ومن هنا تأتي أهمية البيئة الاجتماعية، والتربية المنظمة فـي اكتساب الفرد للغة. وفي ترقية عادات استخدامها، كذلـك علينـا أن نعـي أن الكلمات رموز للمعاني. وليست المعاني المتصلة بالكلمات فيها نفسها، بل في عقولنا نحن وبالاستخدام الطويل لهذه الكلمات اتفق على ربط معاني معينة بكلمات خاصة ويحمل الفرد هذه المعاني من الخبرات المختلفة التي يمـر بهــا. ومن محاولتنا المستمرة للتعبير عن أفكارنا بالكلمات.

6. اللغة نامية، أي أن اللغة في حالة تغير دائم. ويمكن ملاحظة هذا التغير في أنظمة الأصوات، والقواعد والمفردات من جيل إلى جيل، ومن إقليم إلى آخـر، وذلك لأن الناس يُنمّون النماذج اللغوية التي تؤدي حاجاتهم بفعالية. ومن أظهـر ميادين التغير في اللغة، الكلمة، وإذا تتبعنا تاريخ الكلمة في أي لغة ـ فسنـرى شيئاً عجيباً ـ فمعاني الكلمة تتغير دائماً، وتنتقل من ميدان إلى آخـر، فهنـاك معنى عام وآخر خاص، وهناك معان حقيقية وأخرى مجـازية،  وقـد يكـون للكلمـة أكثر من معنى، وقد تؤدي عدة كلمات معنى واحداً(1).

ب) خصائص اللغة العربية :

من أهم خصائص اللغة العربية أنها لغة اشتقاقية، وهذا الاشتقاق أكسبهـا مرونـة ومناعة في وقت واحد، فسمح لها بخلق ألفاظ جديدة، وحافـظ علـى ثروتهـا، وحماها من الزيغ والشطط. والاشتقاق باب واسع تستطيع به اللغة أن تؤدي معاني الحضـارة الحديثـة علــى اختلافها،  والاشتقاق في العربية يقوم بدور لا يستهان به في تنويع المعنى الأصلي، إذ يكسبه نواحي مختلفة بين طبع وتطبع، ومبالغة، وتعدية ومطاوعة، ومشاركة ومبادلة... إلخ. ولا نزاع في أن منهج اللغة العربية الفريد فى الاشـتقاق قــد زودها بذخيرة من المعانى. والواقع أن تركيب الكلمات في العربية أكثر تعقيداً، وليس من السهل وضع الصيغ المختلفة للأصل اللغوي تحت معنى واحد. فلكل صيغة معناها الخاص بها ، فمثلاً صيغة (فعلان) تــــدل على الاضطراب، والحركة مثل طيران، وصيغة (فُعـال) تدل على الأدواء، مثل صداع، وصيغة (مِفْعال) تدل في الأغلب على عـادات الاستكثار، مثل مطعام. وصيغ الأفعال، وأوزانها في العربية عامل من العوامل التي تثري اللغة ، والتـي تمكنها من الدلالة على فروق وظلال تضاف إلى المعنى الأصلي، فما الزيادة فـي المبنى إلا زيادة في المعنى.

كذلك من خصائص لغتنا أنها فى بنيتها وتركيبها لا تحتاج الجمـل الخبريـة فيـها إلى إثبات ما يسمى في اللغات الأوربية، فعل الكينونة، وهو في الإنجليزية مثلاً (be) فنحن نقول في العربية على سبيل الإخبار "فلان شجاع" دون حاجة إلـى أن نقـول "فلان هو شجاع"، أو "فلان كائن شجاع" ونقول "كل إنسـان فـان" دون حاجة إلى أن نقول "كل إنسان يكون فانياً"، أو "كل إنسان يوجد فانيـاً"، أو "كل إنسان كائن فانٍ".

 

معنى هذا أن الإسناد في اللغة العربية يكفي فيه إنشاء علاقة ذهنية بين موضـوع ومجهول، أو "مسند ومسند إليه" دون حاجة إلى التصريح بهذه العلاقة "نطقاً أو كتابة" في حين أن هذا الإسناد الذهني لا يكفي في اللغات الهندوأوربية إلا بوجود لفظ صريح مسموع أو مقروء، يشير إلى هذه العلاقة في كل مرة، وهـو فعــل الكينونة في اصطلاحهم.

جـ) صعوبات تعلم العربية :

1. الصعوبات الصوتية :

 وهي الصعوبات الصوتية التي تكشفها دراسات التحليـل التقابلـي وتحليــل الأخطاء وخبرة المعلمين والقائمين على تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ومنها :

1. بالنسبة للصوامت                               Consants 

ــ أصوات حنجرية                              الهمزة (ء)، هـ

ــ أصوات حلقية                                 ع  ،  ح

ــ أصوات لهوية                                  ق

ــ أصوات طبقية                                  ك

ــ أصوات غارية                                 ش

ــ أصوات لثوية                                  ص، س، ز، ر

ــ أصوات لثوية وأسنانية                         ض، ط ، د، ت

ــ أصوات أسنانية أو بين أسنانية                  ظ، ذ، ث

ــ أصوات شفاهية                              و

2. أما بالنسبة للصوائت فأهم الصعوبات تتمثل في ما يعرض للصوائت مـن قصــر وطول طبقاً للتركيب المقطعي الذي تقع فيه.

وتكمن معظم صعوبات الجانب الصوتي فيما يلي :

أ) صعوبة نطق بعض الأصوات العربية غير الموجودة في اللغة الأم للمتعلم.

ب) قد يسمع المتعلم بعض الأصوات العربية فيظن أنها أصوات تشبه أصواتاً في لغته الأم، وهي في واقع الأمر خلاف ذلك.

جـ) قد يخطئ المتعلم في إدراك ما يسمع،  فينطق على أساس ما يسمع فيؤدي خطـأ السمع إلى خطأ في النطق.

د) قد يخطئ المتعلم في إدراك الفروق المهمة بين بعض الأصوات العربية،  ويظنها ليست مهمة قياساً على ما في لغته الأم، فإذا كانت لغته لا تفرق بيـن س، ز أو بين ث، ظ أو بين ت و ط، فإنه يميل إلى إهمال هذه الفروق حين يسمعهـا فـي العربية أو عند نطقه لها.

هـ) قد يضيف المتعلم إلى اللغة العربية أصواتاً غريبة عنها يستعيرها من لغتـه الأم، فقد يميل الأمريكي مثلاً إلى إضافة صـوت P  أو V إلـى العربيــة لأنهــا أصــوات مستعملة في لغته الأم.

و) قد نـجد صـوتاً مشـتركاً بيـن العـربية واللغـة الأم لمتـعلم مـا، ولـكــن هــذا الصــوت يشــكل صـعوبة لـدى المتعلم في بعض المواقع، فالإنجليزي لا ينطق (هـ) في آخر الكلمة في لغته، رغم أنه ينطقها فى أول الكلمة أو وسطهـا،  ولهـذا فـإن (هـ) عندما تأتي في آخر الكلمة العربية تشكل صعوبة في النطق للإنجليـزي والأمريكي وربمــا للناطقين بلغات أخرى.

ز) مـن الأصـوات الصعـبة على غير العربي ط، ض، ص، ظ، فهي أصوات مفخمة أو مطبقة أو محلقة تعرضت لتفخيم، أو إطباق أو تحليق، وقد يصعب على المتعلـم تمييز ط عن ت، وتمييز ض عن د، وهكذا بين ص وس، وبين ذ وظ.

ح) ومن بين الأصوات الصعبة على غير العرب خ، غ، وأحياناً يصعب التمييز بينهما حتى على الطفل العربي.

ط) ويصعب على غير العربي أيضاً التمييز بين هـ وح، والتمييز بين الهمـزة (ء) وع، وبين ك وق، وبين الهمزة (ء) والفتحة القصيرة.

ك) قد يصعب على المتعلم أن يدرك الفرق بين الفتحة القصيرة والفتحــة الطويلــة مثل ( سَمَر ـ سَامَر ) والتمييز أيضاً بين الضمـة القصيـرة والضمـة الطويلـة ( قُتـل ـ قُوتل )، وأيضًا قد يصعب عليه التمييز بين الكسرة القصيرة والكسـرة الطويلة مثل ( زِر ـ زير ) كما قد يصعب عليه نطق (ر) العربية التكراريـة أو المرددة.

2. صعوبات النطق والقراءة :

1. صعوبة التعرف على أشكال الحروف والكلمات، وذلك بسبب :

أ) اختلاف أشكال الحروف عن بعضها.

ب) اختلافها في مواقعها من الكلمة وفي الكلمات المختلفة.

 نحن ـ مشمش ـ فلفل ـ محموم  ]

جـ) اختلاف رسم الكلمات باختلاف الحروف :

 فرح ـ فحر ـ رفح ـ حرف ـ حفر ]

د) كثرة أعداد الحروف بكثرة أعداد أشكالها.

هـ) اختلاف الحروف باختلاف نوع الخط.

2. صعوبة نطق الكلمات نطقاً صحيحاً معبراً وإخراج الأصوات من مخارجها بشكل صحيح، وذلك بسبب :

أ) كل حرف له صورة صوتية خاصة به.

ب) ضرورة تناسب نطق الكلمات والجمل بطريقة تحمل المعاني التي تعبر عنها.

جـ) خروج الصوت بأكثر من أداة :

* أحرف الحلق                        * الميم من الشفتين والأنف.

د) الضبط والحركة الإعرابية ـ ضبط الحروف وسط الكلمات.

هـ) عدم مطابقة الرسم الكتابي للصورة الصوتية والعكس.

3. صعوبة إدراك العلاقات السائدة بين وحدات الكلام، فهنـاك الفاعليـة، والمفعوليــة، والحالية والوصفية، والظرفية، والمجازية، والحقيقية ـ وهناك أيضاً الجملة والعبـارة وجمــل العبارة، وعبارات الفقرة والموضوع كله.

 

3. الأساس الثالث : الثقافة العربية الإسلامية

تحتل الثقافة العربية الإسلامية مكانة مهمة فى تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، فهي تعتبر أساساً مهماً لمحتوى المواد التعليمية، فاللغة تصحب ثقافتها بالضرورة ولا يمكن أن يتم تعليم اللغة العربية من خلال محتوى مفرغ من الثقافة العربية الإسلامية، ولقد أثبتت الدراسات أن المعلومات والمعارف الثقافية هدف أساس من أهداف أي مادة تعليمية لتعلم لغة أجنبية، وأن الطلاب عادة ما يتوقعون دراسة ثقافة اللغة بنفس القدر الذي يدرسون به مهارات اللغة، ولذلك قيل إن نجاح الشخص في التفاهم والاتصال والاندماج والتعامل مع أبناء لغة يتعلمها لا يتوقف فقط على مقدار المستوى اللغوي الذي وصل إليه في لغة هؤلاء، وإنما يتوقف وبنفس القدر على الحصيلة الثقافية التي تعلمها من خلال تعلمه اللغة.

معنى هذا أن القدرة على التفاعل مع الناطقين باللغة العربية لا يعتمد فقط على إتقان مهارات هذه اللغة، بل يعتمد أيضاً على فهم الثقافة العربية الإسلامية من عادات وتقاليد وأساليب حياة وآمال وتطلعات وتراث وتاريخ، فالدارسون للغة العربية عادة ما يكونون شغوفين بالناس الذىن يتكلمونها ويودون معرفة أشياء كثيرة عنهم : من هم ؟ أين يعيشون ؟ كيف يعيشون ؟ ما طبيعة بلادهم و ما طبيعة حياتهم ؟ ما تراثهم وآدابهم وفنونهم... إلخ.

هذا بالإضافة إلى أن فهم الثقافة العربية والاسلامية والتفاعل معها أمر مهم فى حد ذاته للدارسين، ذلك أن التفاهم العالمي الآن والاتصال بعالم الناطقين بالعربية أصبح أمراً مهماً وضرورياً لإحداث تقارب وتعاون بين بلاد الدارسين والبلاد العربية والإسلامية.

لكل ذلك وغيره كثير يلزم القائمون على تخطيط مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وإعداد برامجه أن يتعرفوا مكونات هذا الأساس حتى يمكنهم اختيار محتوى المنهج واعداده بالشكل الذى يقدم الثقافة العربية الاسلامية بصورة صحيحة ومقبولة وفى ذات الوقت تحترم ثقافة الدارسين. ولذا فعلى القائمين على تخطيط المنهج واعداده دراسـة المكونــات التالية(2) :

أ) مفهوم الثقافة العربية الاسلامية.

ب) موقف الثقافة الاسلامية من الثقافة العربية.

جـ) مصادر الثقافة العربية الاسلامية.

د) الأبعاد الماضية والحاضرة والمستقبلية للثقافة العربية الاسلامية.

هـ) خصائص الثقافة العربية والاسلامية.

و) مستويات الثقافة العربية والاسلامية المادية والمعنوية.

وفى ضوء دراسة هذه الأبعاد يحدد المختصون ببناء المنهج انعكاس هذه الدراسـة على المحتوى الثقافى لمنهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وعلى كيفيــة اختيار العناصر الثقافية الاسلامية والعربية المناسبة لحاجات الدارسين  وأغراضهم ورغباتهم، والمناسبة أيضًا لأهداف الناطقين باللغة ومتحدثيها فى نشر لغتهم.

 

 

 

الفصل الثالث

الأسس النفسية والتربوية

 

 

مقدمة

 

تناولنا في الفصل السابق ثلاثة أسس لبناء منهج تعليم اللغة العربية، هي : الخبرة اللغوية وطبيعة اللغة بشكل عام، واللغة العربية بشكل خاص، ثم الثقافة العربية الإسلامية، وهي تلك التي جمعناها تحت مسمى الأسس اللغوية والثقافية.

وفي هذا الفصل نتناول الأسس النفسية والتربوية متمثلة في أساسين هما : طبيعة متعلمي اللغة العربية من غير الناطقين بها، وطبيعة عملية تعلم اللغة واكتسابها.

 

الأساس الرابع : طبيعة متعلمي اللغة

 

تعتبر عملية دراسة طبيعة متعلم اللغة وتعرف خصائصه صغيرًا أم كبيرًا، واستكشاف أغراضه وحاجاته ودوافعه من دراسة اللغة العربية، أمرًا في غاية الأهمية، لأننا نعد المنهج لمتعلم، فكيف نعد وجبة تعليمية في غياب من تعد من أجله ليتناولها بإقبال وتفاعل، لذا فدراسة المتعلم تفيدنا في تخطيط المنهج وبنائه على الوجه التالي :

أ) تحديد الأهداف العامة لمنهج تعليم اللغة العربية، وأيضاً الأهداف الخاصة لكل وحدة من وحدات محتوى المنهج.

ب) اختيار الخبرات اللغوية التعليمية المناسبة لمستوى كـل فئـة مـن الدارسـين، وتطويعها وتنظيمها بحيث تكون قابلة للتعلم.

ج) اختيار أفعل مداخل التدريس وطرقه وفنياته وإجراءاته واستراتيجياته ووسائلـه، وبالشكل المناسب للدارسين.

د) تخطيط ألوان النشاط اللغوي والاتصالي والثقافي، التي تتفق مـع رغبـات الدراسين واحتياجاتهم واستعداداتهم وقدراتهم.

هـ) تحديد واختيار الأدوات والوسائل التعليمية التكنولوجية والمعامل والأجهـزة التي يمكن أن تسهم في حفز الدارسين وإثارة دوافعهم لبذل الجهد في تعلـم اللغـة والتي تساعدهم بالفعل في التغلب على مشكلات تعلمها وتيسر هذا التعلم وتفعله.

و) إعداد وسائل تقويم التعلم تشخيصاً وعلاجاً وأساليبه بالشكل الذي يناسـب الدارسين حتى يمكن في ضوء استعمالها تصحيح مسار عملية تعليم اللغة العربية مـن حيث أهدافها ومحتواها وطرقها ووسائلها.

ز) مراعاة الفروق الفردية التي تكشف لنا عنها دراستنا للدارسين من حيـث تنــوع الأهداف والخبرات والأنشطة والتدريبات وفنيات التدريس وأيضاً وسائل التقويـم وأساليبه.

وفي دراستنا لطبيعة متعلم اللغة العربية من غير الناطقين بها سنجد بالطبع دارسين كبارًا وآخرين صغارًا، وسنجد ناطقين بلغات مختلفة، وفئات من الدارسين بينهم اختلافات في ثقافاتهم وأغراضهم ودوافعهم وحاجاتهم من تعلم اللغة العربية ـ لذا يلزم دراسة كل فئة من هذه الفئات حتى يصبح كل منهج لكل فئة متميزًا عن الآخر بمقدار قدرته على مراعاة هذه الاختلافات بين تلك الفئات، إذ يصبح لدينا برنامج للصغار، وآخر للكبار، وتختلف وتتعدد برامج كل من الصغار والكبار ــ كما سبق أن أشرت ــ باختلاف اللغات والدوافع والحاجات والأغراض والميول والاهتمامات. لذا فالأمر يحتاج إلى دراسات لغوية مقارنة وتقابلية بين لغات الدارسين والعربية، ودراسات نفسية تربوية تحدد الدوافع والحاجات والأغراض والميول والاهتمامات باعتبار أن كل هذه الأمور تمثل دوافع للتعلم ينبغي أن تستثيرها لدى الدارسين ليزداد إقبالهم وتفاعلهم مع مواقف تعلم اللغة.

وتقدم لنا مثل هذه الدراسات زادًا يمكن الاستفادة منه في تحديد أهداف المنهج ومحتواه وطرقه ووسائله وتقويمه وتطويره من حيث :

* مسايرة ومناسبة الخبرات اللغوية للخصائص المميزة لكل فئة من فئات الدارسين.

* توفير الخبرات اللغوية الوظيفية المتنوعة والمتدرجة في المستوى حتى تتاح فرصة النجاح في تعلم اللغة أمام كل دارس.

* التنوع في طرق التدريس وفنياته بالقدر الذي يحقق فاعلية التعلم مع كل مجموعـة من الدارسين.

* التنوع في مظاهر النشاط والوسائل التعليمية التكنولوجية في تنفيذ المنهج.

* توجيه الدارسين ومساعدتهم على حل المشكلات التي تواجههم في تعلمهم العربية.

* ربط محتوى المنهج بحاجات الدارسين ورغباتهم وأغراضهم وميولهم.

* وضع مناهج وبرامج لأغراض خاصة تتفق وأغراض كل مجموعة من الدارسين.

* وضع مستويات متدرجة لتعليم اللغة العربية، ووضـع مسـتويات استراتيجيــة ومرحلية للانتهاء من تعلمها واكتساب الكفاءات اللغوية المطلوبة ومستويـات الأداء  المرغوبة.

إن أهمية دراسة حاجات الدارس وأغراضه من التعلم أمر أقره الميدان التربوي بشكل واضح(3)، ذلك أن مفهوم الحاجات والأغراض كأساس لبناء المنهج قد أصبح أمـرًا معتمـدًا ومنتشرًا ومعروفاً الآن، والسعي إلى تطبيقه عملياً قد أصبح أيضاً أمرًا واقعياً، كما أن النظر لبناء المناهج في ضوء هذا الأساس يأخذ فى اعتباره أولاً الدارس بحيث لا يترك العملية التعليمية خاضعة للموضوع الدراسي والمحتوى واهتمامات المعلم واجتهاداته والعوامل الأخرى. إن دراسة أغراض الدارسين وأهدافهم وحاجاتهم من تعلم اللغة يمكننا من اشتقاق الأهداف وتحديد السلوك اللغوي الذي يساعد على مقابلة حاجاته وتحقيق أغراضه وإنجاز أهدافه من تعلم اللغة، كما أن مثل هذه الدراسة تمكن المعلم من تحديد أنواع وأنماط السلوك اللغوي التي إذا ما حصلها الدارس ساعدته على مقابلة أغراضه وحاجاته،وهذه الأنماط من السلوك تقرر أنواع الخبرات اللغوية التي يحتاجها الدارس لمقابلة أغراضه وهي تختلف عن الخبرات التي تقدم في برامج تعليم اللغات من أجل تعلم اللغة بشكل عام(4).

ومن الأسس التى يقررها ميدان تعليم اللغات الأجنبية بل ومن الاتجاهات المعاصرة في عملية التعلم  بشكل عام، الأخذ بعين الاعتبار وصف الدورالذي سيقوم به المتعلم بعد تعلمه للغة، وذلك عند وضع المقررات وتحديد الموضوعات والمجالات التي سيتعامل معها المتعلم بعد ذلك، ويساعدنا على وصف هذا الدور معرفتنا بأهداف الدارسين وأغراضهم من تعلم اللغة. ولقد بينت وقررت إحدى الدراسات التي تدور حول خصائص البرنامج الجيد لتعليم اللغة الأجنبية أن من أهم خصائص هذا البرنامج أن يركز في كل المستويات على الأبعاد المختلفة لحاجات ورغبات وأهداف الدارسين من تعلم اللغة الأجنبية(5).

ولقد أدت هذه النظرة إلى أهمية معرفة أغراض الدارسين وحاجاتهم من تعلم اللغة الأجنبية إلى ظهور اتجاهات جديدة في تعليم اللغات الأجنبية. فمن بين التيارات السائدة الآن(6) ــ استجابة لهذه النظرة لتطوير تعلم وتدريس اللغات ـ الاتجاه نحو تعلم اللغات من أجل أغراض خاصة وليس بشكل عام.

فالدارسون للغات الأجنبية مثلاً يبحثون عن تعليم اللغة الروسية من أجل ـ وبشكل خاص ـ قراءة الأبحاث العلمية حول الطيران "السوبرسونيك"، أو عن تعلم الألمانية خاصة من أجل العمل وكلاء لشركات الأجهزة الكهربائية الألمانية، أو الفرنسية خاصة من أجل العمل خبراء للزراعة في المناطق الحارة كالسنغال مثلاً، أو الانجليزية خاصة من أجل دراسة هندسة النسيج فى جامعة ليدز... إلخ.

هذه أمثلة للاتجاه نحو دراسة اللغة من أجل أغراض خاصة، وهذا الاتجاه يقـوم علـى أساس من تحديد الأغراض الخاصة للمتعلم، ومن ثم الاحتفاظ بقوة دافعية الدارس لتعلم اللغة، وتحقيق تحصيل عال وإشباع ورضا لدى الدارس.

إن تـدريس اللـغة العـربية مـن أجـل أغـراض خـاصة Arabic for Special purposes بما في ذلك الأهداف والمحتوى والمواد التعليمية، إنما يتحدد بمطالب المتعلم وأغراضه أكثر منها بعوامل خارجية مثل معايير التعليم العام. وإذا كانت اللغات الأكثر انتشاراً وشيوعاً فى العالم مثل الإنجليزية لا ينطبق عليها هذا النوع من الاتجاه بشكل كبير، فإن اللغات الأخرى ومن بينها اللغة العربية تدخل فى نطاق هذا الاتجاه، كأن يقبل الدارسون على تعلمها من أجل اعتناق الدين الإسلامي، أو التفقه فى الدين، أو قراءة القرآن، أو إقامة علاقات مع العرب.. إلخ، ومن ثم تحتاج العربية للاستفادة من هذا المدخل فى تعليمها للراغبين والمقبلين على تعلمها.

وفي هذا السياق يستلزم أن نعرض وبشكل تفصيلي دور الدوافع في برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها.

 

الدوافع و تعليم  اللغة

 

ألمحنا في الصفحات السابقة وبشكل سريع إلى أهمية التعرف على دوافع الدارسين لتعلم اللغة العربية من غير الناطقين بها في تحقيق أهداف تعليم وتعلم هذه اللغة، وفي زيادة فاعلية التعليم والتعلم عند الدارسين، وذلك عندما نأخذ مثل هذه الدوافع في الاعتبار عند تخطيط المناهج ووضع البرامج والمقررات وصياغة المواد التعليمية واختيار أفضل طرق التدريس، وفي الصفحات التالية نحاول أن نلقي الضوء على الميدان واتجاهات تعليم اللغات الأجنبية  نحو ما يدفع الدارسين لتعلم اللغة الأجنبية.

يشيع اليوم بشكل كبير فى ميدان تعليم اللغات الأجنبية اسـتخدام مصطلحـات مثـل Learner-centered, student-centered, personalized, individualized, humanized(7) :

وهذه المصطلحات تشير إلى تفريد التعليم، أو تمركز تعليم اللغات حول المتعلم، ولذلك نجد أن مؤتمرات تعليم اللغات الأجنبية مثل الاجتماع العالمي الثالث عشر لتعلم اللغات للاتحاد العالمي للمتخصصين في تعليم اللغات الحية الذي عقد في ربيع سنة 1978م بسويسرا قد ناقش بحوثاً حول هذه المصطلحات.

ولقد ازدهرت فكرة التمركز حول المتعلم في السبعينيات من القرن الماضي، حيث ألفت مجموعة من الكتب تناولت هذه المصطلحات التي أشرنا اليها وجعلت المتعلم محور اهتمامها، مثل :

1. Oller and richards : Focus on the learner, pragmatic perspectives for the language teacher, (1973).

2. Finocchiro and Bonomo : The foreign language learner : A guide for Teachers, (1973).

3. Schumann and Stenson : New frontiers in second language learning, (1974).

4. Papalia : learner-centered language teaching : methods and  materials, (1976).

وهذه الكتب تختلف عن كتب تعليم اللغات في الستينيات، تلك التي كانت تتحدث عن تدريس اللغات بشكل عام، أما هذه الكتب فتدور حول المتعلم، وهي تصل إلى القول بأن المعلم وحده لا يستطيع أن يمركز العملية التعليمية داخل الفصل حول المتعلم، بل هناك المواد التعليمية التي يمكن أن تصاغ وتدار حول المتعلم، كما أنها نادت بالاتجاه الذي يسمى "تصميم مقررات من أجل أغراض خاصة لتعلم اللغة الأجنبية".

والمقصود بتمركز تعليم اللغة حول المتعلم هو إشراك المتعلم في العملية التعليمية بوجه أو بآخر، ولعل في مقدمة هذه الوجوه وضع مفردات المقرر والمواد التعليمية لتعليم اللغة في ضوء أغراض المتعلم وحاجاته.

وهناك ثلاثة اتجاهات رئيسية تحدد ملامح مداخل تعليم اللغة التي تدور حول المتعلم(8).

الاتجاه الأول :

ويشير إلى أن تدريس اللغة ـ المتمركز حول المتعلم ـ يتضمن عملية تعلم تحدد فيها حاجات وأغراض وميول الدارسين ـ كلما أمكن ـ شكل منهج تعليم اللغة الأجنبية ومقرراتها.

الاتجاه الثاني : 

هو أن تدريس اللغة ــ المتمركز حول المتعلم ــ يمكن أن ينظر له من خلال أربعة أمور هي : الأهداف، الوسائل، المعدل، التوقعات.

بمعنى أن المدرس يستطيع أن يفرد أهداف التدريس بحيث تسمح لمتعلمين مختلفين بأن يتابعوا مقررات مختلفة في نفس المنهج، ويستطيع أن يقرر وسائل تحقيق الأهداف التي يتابع بها مختلف الدارسين الأهداف بطرق مختلفة، ويستطيع أن يفرد معدل التدريس بحيث يناسب كل دارس، وفي ذات الوقت يستطيع أن يفرد التوقعات كنتائج للتعلم.

الاتجاه الثالث :

تدريس اللغة ــ المتمركز حول الدارس ــ يتضمن عملية تبسيط التدريس ليناسب رغبات وحاجات الدارسين حتى ولو كانوا فى جماعات مختلفة الأحجام.

وإن الصفة المتميزة لهذا الاتجاه هي أن التدريس المثالي عنده هو الذي يقدم للمتعلمين فقط ما يودون تعلمه، وعندما يرغبون في ذلك، وفي شكل بسيط يتناسب وقدرتهم على التعلم ورغبتهم في التعلم بحيث يستطيعون تحت هذه الظروف أن يحصلوا أعظم فائدة ممكنة.

هذه الاتجاهات الرئيسية الثلاثة التي تحدد الأسس الفلسفية والتربوية لتدريس اللغة المتمركز حول المتعلم مشتقة من المقدمة المنطقية التي تقول إن كل الطلاب لا يتعلمون اللغـة الأجنبية، أو أي شيء آخر فى المنهج بشكل متساو نتيجة لاختلاف أغراضهم ورغباتهم وحاجاتهم، وكذلك استعداداتهم وقدراتهم من تعلم اللغة.

معنى هذا أن الاتجاه إلى تفريد التعليم قائم على أساس من دراسة أغراض وحاجات ورغبات المتعلم، ذلك أن دراسة هذه الأغراض والحاجات والرغبات وتعرفها يساعدنا على تصميم مواقف تعليمية لغوية لأغراض محددة، كما تساعدنا على تصنيف مجموعات عديدة متجانسة من الدارسين، كما أنها تساعد مصمم المقرر الدراسي على تحقيق أمرين :

1. تقديم عرض تفصيلي لما يحتاج الدارس أن يكون قادراً على فعله باللغة العربية في العمل أو الدراسة أو الغرض الذي من أجله يدرس العربية.

2. تصميم مهارات اللغة المطلوبة، وتحديد الأشكال والوظائف المطلوبة لتحقيق عملية الاتصال التي ظهرت فى الأغراض والحاجات والرغبات في الخطوة السابقة(9)  بمعنى أن معرفة أغراض الدارسين وحاجاتهم ورغباتهم وداوفعهم الأخرى من تعلم اللغة العربية يفيد في معرفة :

أ) من هم الدارسون ؟

ب) أي الميادين الدراسية أو الوظيفية يحتاجـون فيهـا للغـة العربيــة ؟ وعند أي مستوى ؟

ج) أي الأنشطة الاتصالية يحتاجون فيها للغة العربية ؟ وعند أي مستوى ؟

ولقد أشارت ولجا رفرز( Rivers) إلى أن المتعلم يصبح أكثر انخراطاً واندماجاً في تعلم اللغة عندما تقدم له البرامج المبنية على اهتماماته وأغراضه وحاجاته، كمـا أن ذلك يجعـل عملية تعليم اللغة لها معنى، كما تخلق لدى المتعلم الرغبـة فـي السيـطرة عليها.

ويقول لان Lane  : >إن طرق البحث الحالية في تعليم اللغات الأجنبية لم تأخذ في اعتبارها كثيراً الفـروق بين الطلاب، مع أن هذه الفروق قد تكون المتغير الوحيد المهم فى تحديد تحصيلهم للغة الأجنبية. ولعل من أهم ما يساعد على تبين هذه الفروق معرفة الحاجات والدوافع والفروق فيما بيــن الدارسين في هذه الحاجات والدوافع، وتخطيط برامج التعليم وطرق التدريس فى ضوء هـذه الحاجات والدوافع مما يحقق لكل برنامج تمايزه على الآخـر فـي ضـوء مـا بينهـا مـن فروق فردية<(10).

ويقول فرانك مدلي Frank Medley : >إن معرفة الحاجات والعوامل التي تدفع المتعلم لتعلم اللغة يمكن أن تحدد لنا أغراض تعليم اللغة كما تحدد لنا وسائل تحقيقها<(11).

أما كل من جارفنكل Garfinkel وهاملتون Hamiltion  فقد قررا ـ فى كتابهما فى معرض حديثهما عن الإجراءات والطرق التطبيقية لتصميم مناهج وطرق تعليم اللغات الأجنبية فى ضوء الأهداف المبنية على أساس من الحاجات والأغراض والاهتمامات الفعلية للدارسين ـ أن معرفة هذه الحاجات والأغراض والاهتمامات تفيد في :

أ) اشتقاق الأهداف والتأكد من صدقها وتنظيمها وترتيبها طبقاً لأهميتها.

ب) صياغة الأهداف صياغة إجرائية أدائية.

ج) وضع الخبرات التعليمية المشتقة من الأغراض والاهتمامات والتي تشـد قابليـة المتعلم لتعلم اللغة(12).

ويقول هنري هولك Henri Holec(13)  : >وهناك مداخل لتعليم اللغات الأجنبية تحاول زيادة فاعلية تعلم اللغة الأجنبية لاعلى أساس طرق التدريس ولكن على أساس الدرجة التي أخذت بها حاجات وأغراض واهتمامات المتعلم في الاعتبار، ولم يكن الاهتمـام فـي هـذه المداخل منصباً على المعلومات والمعارف، ولكن اهتمامها انصب على العلاقة بين المحتوى وفنيات التدريس من جانب وبين المتعلم من جانب آخر، ولقد أدى هذا إلى انتشار واسع لتعليم اللغة من أجل أغراض خاصة يعبر عنها الدارسون Language for special purposes هذا الاتجاه الذي أدى أيضًا إلى تعدد في الأهداف والبرامج والمقررات<.

ويضيف هولك Holec(14) : >إن الأمر الأساسي في تحديد الحاجات والدوافع والأغراض هو أنها سبيلنا لوضع نظام تدريس اللغة وتحسين مواده بحيث يكون أكثر فعالية، ولهذا السبب فإن معرفة حاجات وأغراض ودوافع أكبر عدد ممكن من المتعلمين أمر ضروري كلما أمكن ذلك خاصة وأن هذا النظام سيقام على أساس من هذه الحاجات، سواء أكانت مشتركة بين جميع الدارسين أو خاصة بهم كأفراد وجماعات<.

إن المادة التعليمية (اللغة) التي ينبغي أن يحصلها الدارس يجب أن تحدد من خلال الأهداف الاتصالية والأغراض الاستعمالية لجماعة الدارسين، دون النظر بكثير من الاعتبار للكفاءة الاتصالية للمتحدثين باللغة. إن هذه الأهداف تتكون من سلوكيات الاتصال التي يعتقد الدارس أنه سوف يحتاجها أو يحتاج السيطرة عليها لكي يؤدي لغوياً بنجاح في المواقف التي سيجد نفسه فيها، وهذه الأهداف ستختلف من مجموعة من الدارسين إلى مجموعة أخرى، بحيث يمكن بناء مناهج ووضع مواد تعليمية تتناسب مع كل مجموعة. مثال ذلك أننا قد نجد مجموعة من الدارسين للعربية تريد أن تدرس الثقافة الإسلامية، ومجموعة أخرى تريد أن تسأل عن الأماكن والأوقات والأشياء والبيع والشراء وتتحدث في الحياة العامة لأنها تريد أن تعمل وتعيش في البلاد العربية، ومجموعة أخرى تريد أن تقرأ مقالات متخصصة في الأدب العربي، أو تشارك في عمل اقتصادي أو دبلوماسي... الخ.

وعادة ما يعبر الدارس عن غرضه أو حاجاته من تعلم اللغة في تصوره الإجرائي لهذا الغرض أو الحاجة، وعندما نقدم له تعليم اللغة في تصوره الإجرائي لها فإنه سيحاول الوصول إلى هذا المستوى الإجرائي من تعلم اللغة.

يقول ويدوسون(15)  في تفسيره للحاجات بالنسبة لمتعلم اللغـة الأصليـة : >إن تعبير (حاجات المتعلم) يتسع لتفسيرين :

الأول :

يشير إلى ما يحتاج المتعلم فعله مع اللغة حينما يتم تعلمه لها، وهذا هو تفسير الحاجات من وجهة نظر أهداف تعليم اللغة في اتصالها بالسلوك اللغوي الذي هو نهاية التعلم.

والثاني :

يشير إلى ما يحتاج المعلم فعله لكي يحصل اللغة فعلاً، وهذا هو تفسير الحاجات من وجهة نظر عملية التعلم ووسائلها<.

 والتفسير الأول هو الذي نأخذ به ونقصده في هذا السياق، يقول كلارك : >إن أول خطوة في أي مشروع لتدريس اللغة الأجنبية ينبغى أن يعتمد على تصميم مقرر يعكس الحاجات والرغبات اللغوية The language needs and wishes للمتعلم، وأن إغفال ذلك يقودنا إلى كارثة نواجهها فى تدريس اللغة في الفصول حيث لا وجود لما يريد المتعلم أن يتعلمه من اللغة<(16).

إنه ينبغي لمصمم المقرر وواضع مفرداته أن يصحب معه الأغراض والحاجات الاستعمالية الضرورية للدارس لكى يتعلم ما يريد أن يتعلمه learn to learn what he wants to، وإذا كان الدارس سوف يتعلم بشكل فعال ما يريد أن يتعلمه، وفي ذات الوقت ما يحتاج لتعلمه من اللغة، فإننا ينبغي بل ومن المهم أيضاً أن نترك برنامج تعليم اللغة لتحدد رغبات وحاجات الدارسين أهدافه ومحتواه(17).

إن بناء المقرر فقط في ضوء الكفاءة اللغوية المطلقة قد لا يحقق بالضرورة رغبات الدارس، ولذلك يقول فان إك Van Ek : >ينبغى أن يخطط المقرر في صورة الحد الأدنى، وتعطى الحرية للمعلم في هذه الحالة لكى يقدم بعض المواد والمواقف التعليمية في دروسه من خلال ما يشعر بأنه أساسي لمجموعة الدارسين الذين أمامه، بمعنى أن يكون مرجعه فيما يقدمه نوعية ورغبات وحاجات الدارسين<. والواقع أن مثل هذه المقررات تمكن المعلم في الواقع العملي من تدريس المادة اللغوية من منظور استخدام اللغة استخداماً فعلياً، وفي شكل مهارات أدائية اتصالية، وبشكل أكثر فعالية من تدريسها من منظور تعليم اللغة كلغة فقط، أو تقديم معلومات منتقاة من اللغة تدور حول اللغة.

وفي سياق حديث أحمد المهدي عبد الحليم عن البحث التربوي في تعليم العربية لغير الناطقين بها يثير قضية الدوافع ويقول : >إن السؤال الرئيسي في هذا المجال هو : ما دوافع غير الناطقين بالعربية إلى تعلمها ؟ ويلي هذا السؤال سؤال آخر هو : ما المهارات التي يودون تعلمها ؟ ويقول إن معرفة الإجابة على هذين السؤالين ذات أهمية بالغة في تحديد مداخلنا إلى تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وفي اختيار محتويات المادة التي نعلمهـا وتنسيقها، ووضع التدريبات اللازمة لها، وكذلك اختيار الطريقة أو الطرق التى نعلم بها. وليست أهمية معرفة الدوافع قاصرة على اتخاذها أساساً لتحديد الأهداف ووضع البرامج واختيار المواد والطرق، ولكنها مهمة أيضاً في معرفة الوسائل والأدوات التي تمكن المعلمين من الاحتفاظ بمستوى عال ـ دائماً ـ من الدافعية لدى من يتعلمون اللغة العربية، رغم ما قد يصادف بعضهم من صعوبات في تعلمها<(18).

وتساعد معرفة الدوافع أيضاً في تحديد المهارات، وأيها يحتاج إلى تركيز في عملية التعلم من حيث المادة والطريقة، فنوع الحاجة مثلاً (قراءة القرآن الكريم) يشير إلى التركيز على مهارة القراءة والفهم، وهكذا. ولعل الأمر الملح في هذا الصدد هو الحاجة إلى وضع أدوات موضوعية لمعرفة هذه الدوافع.

نخلص من العرض السابق إلى أمرين :

الأول :

أن هناك اتجاهاً سائداً ومعتمداً في ميدان تعليم اللغات الأجنبية يعتمد على دوافع الدارسين في تخطيط عملية تعليم وتعلم اللغة الأجنبية، هذا الاتجاه يتمثل فى عدة مداخل وبرامج منها :

1. مدخل رغبات المتعلمين Learner's want's approach.

2. مدخل تعلم اللغة مـن أجـل أغـراض خاصــة Language for special purposes approach.

3. مدخل قائم على أساس تقسيم الدارسين إلى مجموعات ووضـع برامـج تتفـق وحاجات ورغبات كـل مجموعـة A group-based learning programs وهذه المداخل تأخذ في اعتبارها عدة أمور(19) :

1. أن أغراض المتعلم من تعلم اللغة هي الأساس الرئيس في وضع البرامج.

2. أن محتوى مقررات اللغة على ذلك تتحدد في ضوء بعض أو كل الطرق التالية :

أ) الحصر : أي حصر المهارات الأساسية فقط "الفهـم والتحـدث والكـلام والقراءة والكتابة" تلك التي ينبغي أن يتضمنها البرنامج من حيـث أنهـا مطلوبة لأغراض الدارس.

ب) الاختيار : أي اختيار المفردات والتراكيب والمضامين وأنمـاط القواعــد ووظائف اللغة التي ينبغي أن يتضمنها المحتوى من حيث أنهـا مطلوبة لأغراض الدارس.

ج) المباحث والموضوعات : أي الموضوعات والمواقف، ومـواقف استخـدام اللغة التى ينبغى أن يتضمنها البرنامج من حيـث أنها مطلوبة لأغراض الدارس.

د) الحاجات الاتصالية : أي الحاجات الاتصالية والتفاعل المناسـب عـــن طريق اللغة مع الآخرين أفراداً وجماعات، تلـك التي تتصل بأغراض الدارسين.

الثانى :

أن دراسة دوافع الدارسين لتعلم اللغة العربية كلغة أجنبية تفيدنا في عدة أمور :

1. ربط المقرر ومفرداته بما يمكن توقع حدوثه في حجرة الدراسة.

2. الاهتمام بوضع مقررات خاصة، تتضمن ترجمة حقيقيـة للأهـداف التــى وضعت في ضوء التحديد الموضوعي لدوافع الدارسين.

3. تأكيد العلاقة التدريسية بين المعلم والدارسين من خلال تعرفه على دوافعهـم.

4. تحديد عمليات التدريس وإجراءاتها بما يتناسب مع المهارات التــي يرغـب الدارســون في اكتسابها، وتوجيه هذه العمليات والإجراءات نحو تحقيق الأهداف.

5. تكييف مهارات التدريس عند المعلم مع طبيعة عمليات التدريس وإجراءاتـها التي تتناسب مع المهارات اللغوية المطلوبة للدارسين. 

6. تعرف أفضل طرق إثارة دوافع  الدارسين للتعلم والاحتفاظ بحماسهـم، وذلـك بربط هذه الطرق برغباتهم وأغراضهم.

7. وضع وابتكار أدوات ووسائل وأساليب تقيس مدى تقدم الدارسين  والمعلمـين تجاه تحقيق الأغراض.

أنواع الدوافع :

يمكن أن ننظر إلى دوافع الدارسين لتعلم اللغة الأجنبية من منظورين :

المنظور الأول :

وفيه ننظر إلى الدوافع من منظور ما يسمى بالدوافع التكاملية والدوافع الوسيلية(20).

أ) الدوافع التكاملية :

هي تلك التي تعكس مستوى عال جداً من الدافـع الشخصـي لتحصيـل لغــة ما تمثل شعوبها له قيمة اتصالية، وذلك من أجل تسهيل عملية اتصاله بهذه الشعوب. وهذه الدوافع التكاملية تتصل بالرغبة في تعلم اللغة.

وهذا النوع من الدوافع يقوم بدور نشيط في تعلم اللغة، حيث أجمعت الأبحاث على أن الطلاب أصحاب الدوافـع التكاملية يثبتون نجاحاً واتجاهاً إيجابياً نحوها ونحو شعبها أكثر من أي دوافع أخرى. وهذه الدوافع التكاملية تتصل بالرغبة في تعلم اللغة. يقول جاردنر (Gardner, R.) ولامبرت (Lambert, W.)(21)  إن الكفاءة في اللغة الأجنبية تعتمد على ما هو أكثر مـن أن تكـون للمتعلـم أذن لتحصيل اللغة، إن دوافع المتعلم نحو اللغة والدرجة التي ترجع إليها رغبته في مشاركة أصحابها سماتهم وثقافتهم وأنشطتهم، تحدد إلى حد كبير مستوى النجاح في تعلم لغة جديدة، وهما بهذا المعنى يقصدان الدوافع التكاملية(22).

ويقول جاردنر في مكان آخر، إنه لأمر لا شك فيه أن التحصيل الناجح للغة الأجنبية يعتمد وبشكل كبير على عوامل الدافعية بشكل خاص، وأن مفتاح النجاح يكمن أيضاً في اختيار دوافع تكاملية تجاه الثقافة الأجنبية، تلك التي يعبر عنها الدارسون في رغباتهم Willingness في مشاركة الجماعة اللغة.

ب) أما الدوافع الوسيلية :

فهي الرغبة في تحصيل اللغة من أجل أغراض نفعية، ويدخل فيهـا تشجيـع الوالدين والآخرين وما شابه ذلك. وهذه تقوم بدور أقل في تعليم اللغة (فتعلم اللغة يقل نجاحاً إذا كانت دوافع الدارسين وسيلية أكثر منها تكاملية، لأن القيمة هنا كغاية لتحصيل الكفاية في اللغة الأجنبية تتقدم، ويقل البحث عن علاقة نشيطة مع المتحدثين باللغة وينحصر الأمر في معرفة بعض المعلومات عن ثقافة اللغة)(23).

ولقد قام جاردنر ولامبرت بدراسة قائمة على فرض مؤداه أن التحصيل في تعلم اللغة الثانية يعتمد على مجموعة من الدوافع شبيهة بالدوافع الضرورية لتعلم اللغة الأم، بمعنى الرغبة لأن يصبح المتعلم عضواً في ثقافة الجماعة.

وقد قاما باستخدام عدد من المقاييس المتنوعة مع 75 من المتحدثين باللغة الإنجليزية في مونتريال في الصف الحادي عشر، منهم 43 من الذكور، و32 من الإناث. ولقد قاما بالتمييز بين من يدرسون اللغة الفرنسية في العينة من أجل أن يطلعوا على الثقافة الفرنسية، وبين هؤلاء الذين يتعلمونها من أجل أغراض نفعية. ولقد وجدا أن الطلاب الذين يدرسون اللغة من أجل معرفة ثقافتها أكثر تفوقاً من الآخرين في تحصيل اللغة، ولقد توصلا من خلال استخدام التحليل العاملي لسجلات التحصيل

وسائل تنمية المفاهيم اللغوية

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #ديداكتيك المواد

وسائل تنمية المفاهيم اللغوية

أولا ً : القصة :

من أهم العوامل التي تنمي قدرة الطفل على اللغة بشكل ملحوظ ولكن لابد من التأكد من نوع القصة ومدى ملائمتها للطفل في هذا السن فلاشك أن القرآن الكريم والسنة المطهرة كفيلان بأن يكونا أداة عظيمة في تربية الجيل وتنيمة لغته وإرشاده نحو كل جليل وهذا من المسلمات عند كل مسلم
حيث يقول الله تبارك وتعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2) .

• وفي ظل البيئة السيئة التي ولدّها التأثر بالغرب وسيطرت وسائله الإعلامية المختلفة على بيوت المسلمين وانهماك الوالدين في الأعمال المختلفة كاضطرار بعض الأسر لخروج الأم للعمل وقد يعمل الأب عملاً إضافياً أصبح الآباء بعيدون عن تربية أبنائهم وإذا جلسوا معهم إما أن يكونوا معكري المزاج فلا يجد الأولاد سوى الصراخ والعويل دون كلمة حانية أو بسمة رفيقة أو مداعبة رقيقة ويظن الأب أو الأم أن التوبيخ والنهر هو الطريقة المثلى للتربية بل قد يكون أصلاً لا يعرف سوى هذه الطريقة وقد يجدون قصص مخالفة لتعاليمنا وعادتنا الفطرية لذلك يجب التأكد من ملائمة القصة للطفل في هذا السن,


ومن أمثلة القصص المحمودة له في القرآن والسنة النبوية المطهرة :
1. قصة يونس في بطن الحوت
2. قصة أبي هريرة مع الشيطان
3. قصة خشبة المقترض
4. قصة الثلاثة أصحاب الغار
5. قصة أصحاب الأخدود
6. قصة أنس مع سر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
7. قصة عبد الله بن عمر مع الراعي .. " قل له أكلها الذئب "
8. قصة أم موسى
9. قصة عمر واللبن
10. قصة يوسف
11. قصة معاذ ومعوذ
12. قصة القُبّرة
13. قصة الجمل
14. قصة صاحبة الوشاح " ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا "
15. قصة ابن عمر والنخل.


ثانياً- الأناشيد والأغاني الدينية :

إن الألحان هي بحق اللغة الموحدة للإنسانية إذ أنها بحق تتعدى كل الحدود, و تصل إلى أذن و قلب المستمع مهما اختلف جنسه أو لغته أو ثقافته.

إنها لغة أسمى من الحكمة و أعمق من الفلسفة,و تلعب التربية بالأناشيد دورا هاما في العملية التربوية إذ أنها تسهم بفاعلية في النمو الوجداني و الانفعالي و الإحساس للناشئة ,كما أنها تنمي لديهم الإحساس بالجمال في كل ما يحيط بهم مما خلق الله عز و جل , كما أنها تسهم بتعميق الروح الوطنية, وحب الوطن و الولاء لترابه .
وأيضا ً في نمو لغتهم بشكل واضح وفعال فعن طريق المشاركة يزيد الحس اللغوي لدى الطفل

إضافة إلى أن الأناشيد تعتبر مادة الربط بين كافة المجالات الدراسية الأخرى فما أسهل إعطاء نص من نصوص اللغة العربية على سبيل المثال أنشودة,الأمر الذي يسهم في سهولة و سرعة حفظه و استيعابه , و هكذا ,,,,,,,.


:: أهداف الأناشيد فى مرحلة رياض الأطفال ::

تنمية قدرة الطفل على التعبير الفني من خلال مجالات المادة .

تنمية الناحية الاجتماعية لدى الطفل بما يحقق المشاركة الإيجابية من خلال العمل الجماعي الموسيقي .

تنمية قدرة الطفل على الانضباط الذاتي والامتثال للنظام والإرشادات .

إشاعة البهجة والفرحة في نفس الطفل .

ربط الطفل ببيئته عن طريق ممارسة ألوان من الموسيقى الشعبية المناسبة غناء وعزفاً وحركة واستماعاً .

تنمية قدرة الطفل على الإبداع والابتكار .

تحقيق التوازن النفسي بما تتيحه الموسيقى من فرص للتعبير والتنفيس وإشاعة السكينة لدى الطفل .

إيجاد التوازن بين الحس والحركة .

ربط الخبرات المقررة على الطفل بالروضة بمادة الأناشيد ودعم العلاقات بينها في محيط الروضة وخارجها .

وتحقيقاً لهذه الأهداف يراعى إشراك كل طفل بما يناسبه في مجالات التربية الموسيقية المنوعة التي يغلب عليها سمة النشاط لتأكيد اندماجه مع جماعة الفصل عن طريق :

الإكثار من إسماع الطلاب ألواناً من الحان الخفيفة التي تناسب سنهم لتربية الإدراك الموسيقي لديهم بما يمكنهم من التمييز بين السرعة والبطء , والحدة والغلظ , والقوة والضعف ونحو ذلك .

التعبير الأناشيد المنوعة التي تخدم الخبرات اللغوية وغيرها من الخبرات المقررة .

التعبير بالحركة مع الموسيقى ذات الإيقاع الواضح , يتساوى في ذلك الحركة الموجهة والحركة الحرة للفرد والجماعة .
التعبير بالإيماء وملامح الوجه والحركة المرتبطة بالموسيقى عن فكرة أو موقف أو انفعال ( القصة الحركية ) .
الكشف عن ذوى الاستعدادات والميول الموسيقية ورعايتهم .
الإسهام في تحقيق الأهداف العامة للمرحلة بما احتوته من قيم ومفاهيم ومهارات بالقدر الذي تتيحه مجالات التربية الموسيقية .
التعرف على الشعوب المختلفة وسماتها عن طريق الاستماع إلى موسيقى هذه الشعوب وتذوقها


:: أهداف الأناشيد في المرحلة الابتدائية ::

تعميق الإيمان بمبادئ الدين الإسلامي وقيمه , وتعزيز مشاعر الانتماء للوطن وللأمة العربية والعالم الإسلامي من خلال الأناشيد ومجالات المواد الأخرى .

ربط التلميذ ببيئته عن طريق ممارسة ألوان من الأناشيد والألعاب الشعبية المناسبة حركة واستماعاً .

تنمية الحس الجمالي والتذوق الموسيقي لدى التلميذ حتى يقدر مظاهر الجمال والإبداع الإلهي في كل ما يحيط به في الكون والحياة والإنتاج الإنساني .

قدرة التعبير على الجمال او القبح

تحقيق التوازن النفسي لدى التلاميذ بما تضيفه الموسيقى عليهم من سعادة وبهجة وسكينة وبما تتيحه مجالات المادة المختلفة من فرص للانطلاق و تصريف الطاقات .

إيجاد التوازن بين الطاقات العقلية والعاطفية لدى التلميذ والمواءمة بين طاقاته العضلية والعصبية .

تنمية قدرة التلميذ على الإبداع والابتكار .

تنمية وتكوين الشخصية الاجتماعية المقبلة على الحياة في إيجابية وتفاؤل من خلال مشاركة التلميذ في الأعمال الموسيقية الجماعية أداء حركياً أو غنائياً أو عزفا على الآلات الموسيقية .

اكتساب التلميذ اتجاهات إيجابية سوية نحو الذات بما يمده بالثقة بالنفس وبما يساعده على التخلص من السلبيات كالخجل والانطواء وصعوبة النطق .

إكساب التلميذ المهارات الفنية التي تعينه على استغلال أوقات الفراغ استغلالا طيبا مثمراً في هواية محببة إلى نفسه .

الكشف عن ذوي الاستعدادات والميول والمواهب لتمنيتهم ورعايتهم .

مساعدة المواد الأخرى على تحقيق أهدافها من خلال مجالات المادة المختلفة بما تتضمن من معارف ومهارات واتجاهات تهدف إليها هذه المواد .


ثالثا ُاللعب والألعاب :

عندما يدور الحديث عن الأطفال ، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن ، طفولتهم البربئة وعفويتهم الصادقة ، وفرحهم الذي يتجسد من خلال لعبهم وألعابهم المتنوعة التي يعبرون فيها عن ذواتهم ، والتي تنمي مداركهم العقلية والذهنية حيناً ، وتبعث في نفوسهم الفرح والسعادة والضحك في أحيان أخرى كثيرة ، وذلك حسب نوع اللعب وماهية الألعاب ، ولن الطفل فلذة كبد الأهل ، وإسعاده هي غايتهم وهدفهم الدائم ، فقد احتلت هذه المسألة جانباً مهماً عند الشعراء العرب ، ولا سيما شعراء العصر الحديث ، فراحوا يصفون فرحهم بأطفالهم وهم يلعبون ويمرحون ، ويجسدون ذلك في شعرهم وقصائدهم بأجمل الكلمات وأحلى التعابير .

في موضوعنا التالي نتطرق إلى المعنيين معاً ، أي ( لُعَب ولَعِب الأطفال ) :

ونستشهد بداية بالشاعر ( جابر خير بك )
الذي يصور فرح تلاميذ المدرسة وهم يستعدون للعب وقضاء الوقت بعد انتهاء الدوام ، حيث يقول :


أجمل الساعات بعد التعـب
هي ما تمضي بنا في الملعب
نتلوى كفراشـات الضحـى
كلما دقـت طبـول اللعـب


وتبقى أيام المكتب والمدرسة محببة في نفوس الأطفال حتى ولو أصبحوا كباراً ودخلوا معترك الحياة ، حيث تظل تلك الذكريات الحلوة عالقة في نفوسهم ، وهذا ما يشير إليه الشاعر ( أحمد شوقي ) بقوله :

ألا حبذا صحبة المكتـب
وأحبب بأيامـه أحبـب
ويا حبذا صبية يمرحون
عنان الحياة عليهم صبي


وإذا ما انتقلنا إلى الدمى التي يلعب بها الأطفال ، نجد أن كثيراً منهم يسمون ألعابهم بأسماء متنوعة ، وها هي إحداهن تلعب مع دميتها قائلة :

لعبتي سميتها مها قلبـي يحبـهـا
شقـراء لعبتـي تفهـم همستـي
رفيقتـي مـهـا قلبـي يحبـهـا


وتتنوع الألعاب عند الأطفال وتختلف الأناشيد حولها ، فهذا ينشد لهرته ، وذاك لكرته ، وآخر لحمامته .. والخ وها هو طفل يقول في كرته التي أحبها :

كرتي كرتي ما أحلاهـا
ما أحسنها ما أبهاهـا
كرتي تعلو حتى السقف
وأنا أعدو وأخي خلفي


أخيراً .. وبعد أن اقتطفنا وروداً جميلة من وسائل تنمية المفاهيم ، الذين أنشدوها في حب الأطفال للعب والألعاب وصاغوها بأسلوب جميل ، وكلمات حلوة وبسيطة ، وألفاظ شيقة سهلة ، وزينوها بأروع العواطف وأرق الأحاسيس الجياشة بحب فلذات الأكباد ، لا بد من القول بأن كل ما ذكرناه إنما هو غيض من فيض ، فالأطفال زينة الحياة وعالمهم عالم كبير مزهر ومن الأهمية بمكان أن نلج في هذا العالم لنحافظ عليه ، ونصون البراءة والصدق والعفوية التي يتسم بها ونوفر له الفرح والسعادة الدائمة ، وما هذه المحاولة إلا خطوة على طريق الألف ميل في عالم الطفل الرائع .

http://www.spneeds.com

اكتساب اللغة لدى الطفل.. دراسة تحتاج الى التامل

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

اكتساب اللغة لدى الطفل.. دراسة تحتاج الى التامل
ترمى هذه الدراسة إلى فحص مسألة النمو اللغويّ لدى الفرد خاصّةً اكتسابه اللّغة

http://ar.timeturk.com/news_detail.php?id=10478

ولمّا كان للُّغة العربيّة مستويان: أحدهما عامّيّ والآخر فصيح، فإنّ الدراسة تتطرّق إلى كيفيّة اكتسابهما، والوسائل التى يمكن استخدامها لتعزيز اكتساب اللّغة العربيّة الفصحى بحيث يتمكَّن منها الطفل، ويستخدمها أداةَ نفاذٍ إلى مصادر المعلومات؛ ما ييسّر إيجاد مجتمع المعرفة القادر على تحقيق التنمية البشريّة.

مجال الدراسة:
تنتمى الدراسات المتعلِّقة باكتساب الطفل أوّل لغة، وهى عندنا، عادةً، اللهجة العاميّة، إلى مجال علم النفس، وعلم اللغة النفسي. وأمّا اكتساب اللغة الثانية أو الأجنبيّة الذى يعنى تعلُّم أيّةٍ لغةٍ أُخرى بعد مرحلة الطفولة المبكرة، فهو من مباحث علم اللّغة التطبيقيّ.

بيد أنَّ تعلّم اللغة العربيّة الفصحى وتعزيزه يدخل فى مجال التخطيط اللغويّ الذى هو علم مشترك يتطلّب إجراء بحوث اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة ولغويّة.

تحديد المصطلحات:
نظراً لحداثة علم اللغة وعلم النفس، فإنّ مدلول بعض مصطلحاتهما يختلف من مدرسةٍ فكريّة إلى أُخرى، بل يتباين من باحثٍ إلى آخر فى المدرسة الواحدة. فمصطلحات مثل "اللغة الأولى" و " اللغة الأهليّة" و " اللغة الرئيسة" و " لغة الأُمّ" و " ل 1" لم تخضع إلى تقييس أو توحيد بعد، وهى تدلّ فى كثير من أدبيّات علم اللّغة على اللّغة الأولى التى يتعلَّمها الطفل.

ويُعَدُّ الفرد من الناطقين بتلك اللغة ، على الرغم من أنّه يمكن أن يُعَدّ من الناطقينً بعددٍ من اللغات إذا كان قد تعلّمها بلا دراسة رسميّة وإنّما بطريقة طبيعيّة فى العائلة أو المجتمع، كما يحصل لدى الطفل المزدوج اللّغة من أبوَين يتكلَّمان لغتيْن مختلفتيْن أو لدى طفل يعيش فى بيئة متعدِّدة اللُّغات.

ومن ناحية أُخرى، فإنَّ مصطلحَى " اللغة الثانية" و " اللغة الأجنبيّة" يُستعمَلان، أحياناً، بوصفها مترادفيْن يدلان على لغةٍ أُخرى يتعلّمها الفرد فى المدرسة بعد مرحلة الطفولة المبكِّرة. ويُستعمَل مصطلح " اللغة الأولى"، أحياناً، ليدلّ على اللّغة التى يُتقِنها الفرد أفضل من غيرها.

وهكذا قد يشير الفرد إلى لغته الأولى، ولغته الثانية، ولغته الثالثة طبقاً لدرجة إتقانه لهذه اللّغات. ويَستعمل بعضهم مصطلح " اللغة الأهليّة" للدلالة على اللغة التى يتكلّمها الفرد بطلاقة تضاهى طلاقة أهلها فى بلدهم.

ومن ناحية ثالثة، فإنّ هنالك من اللغويِّين من يعدّ اللهجة العربيّة العاميّة والعربية الفصحى لغتيْن مختلفتيْن، بحيث يخضع تعلُّم اللُّغة العربيّة الفصحى إلى نواميس تعلُّم اللّغة الثانية، على حين يرى لغويّون آخرون أنّ العاميّة والفصحى هما مستويان من مستوياتِ لغةٍ واحدة.

أما مصطلح " اكتساب اللغة " فيشير عموماً إلى العمليّة التى تنمو بها القدرة اللغويّة لدى الإنسان. ويشير مصطلح " اكتساب اللّغة الأولى" إلى نمو اللغة لدى الأطفال، على حين أنَّ مصطلح " اكتساب اللّغة الثانية " يتعلّق بنمو اللّغة لدى البالغين كذلك.

فى هذه الدراسة سنستخدم مصطلح " لغة الأُمّ " للإشارة إلى أوّل لغة يتعلَّمها الطفل فى البيت، ونفترض أنّها العربيّة العامّيّة، التى تُستخدَم فى التواصل الاعتياديّ فى المنزل والشارع.

العربيّة الفصحى ولهجاتها العامّيّة:
معروف أنَّ اللّغة العربيّة تعانى حالة ازدواجية لغويّة، شأنها شأن اللغات الكبرى الأخرى. وكان اللّغويّ الأمريكيّ تشارلس فرغيسون أوّل من درس ظاهرة الازدواجيّة فى عدد من اللغات من بينها العربيّة وعرّف هذه الظاهرة بأنّها:

"وضع مستقرّ نسبيّاً توجد فيه بالإضافة إلى اللهحات الرئيسة للّغة "التى قد تشتمل على لهجة واحدة أو لهجات إقليمية متعددة" لغةٌ تختلف عنها، وهى مقنّنة بشكل متقَن "إذ غالباً ما تكون قواعدها أكثر تعقيداً من قواعد اللهجات"؛ وهذه اللغة بمثابة نوعٍ راقٍ، يُستخدَم وسيلةً للتعبير عن أدب محترم، سواء أكان هذا الأدب ينتمى إلى جماعة فى عصر سابق، أم إلى جماعة حضاريّة أخرى، ويتمّ تعلُّم هذه اللغة الراقية عن طريق التربية الرسميّة، ولكن لا يستخدمها أيُّ قطاع من الجماعة فى أحاديثه الاعتياديّة." "1"

ويتَّفق جميع اللغويِّين العرب مع فيرغسون على أنّ العامّيّات العربيّة هى ليست لغات مستقلّة عن العربيّة الفصحى، وإنّما لهجات جغرافيّة أو اجتماعية أصابها شيء من التغيير "أو التحريف" فى بعض ألفاظها وبنياتها ودلالاتها، وأنّ الفصحى أغنى من العاميات فى مفرداتها ومصطلحاتها وتراكيبها، وأنّ قواعدها أكثر تطوّراً وتقنيناً، وأوسع انتشاراً جغرافيّاً.

ولهذا فإنَّ الفصحى، وليست العامّيّات، هى التى تصلح أداةً فاعلةً للتفكير المجرَّد، واكتساب المعرفة، والتواصل مع التراث، والتراكم الثقافيّ، وأساساً للتعاون بين جميع أقطار العروبة."2"

وهذه الازدواجيّة اللّغويّة ظاهرةٌ كذلك فى قضيّة اكتساب اللّغة لدى الطفل العربيّ. فلأنَّ لغة البيت هى اللهجة العامّيّة، فإنّ الطفل يكتسب العامّيّة بوصفها لغةَ الأُمّ خلال السنوات الخمس الأولى من حياته، ثمَّ يأخذ فى تعلُّم العربيّة الفصحى فى روضة الأطفال أو المدرسة. هذا إذا كان محظوظاً ودخل المدرسة.

ولهذا فعندما نتحدّث فى هذه الدراسة عن " اكتساب لغة الأُمّ " أو "اكتساب اللّغة الأولى"، فإنّنا نعنى اكتساب الطفل اللهجة العامّيّة، ونطاقه الدراسات النفسيّة. أما تعزيز تعلّم اللّغة العربيّة الفصحى، فإنّ نطاقه التخطيط اللغوى والسياسة اللغوية، كما ذكرنا.

اكتساب اللغة طبع أم تطبّع؟
لم يعُد خلافٌ اليوم حول ما إذا كانت اللغة طبعاً أم تطبُّعاً، أى ما إذا كانت ظاهرةً غريزيةً تلقائيّة أم اكتساباً من البيئة الاجتماعيّة. فجميع الباحثين متّفقون على أنَّ اللّغة تُكتسَب اكتساباً، ويؤكِّدون أهمِّيّة العاملَين البيولوجيّ والاجتماعيّ فى عمليَّة الاكتساب.

ولكنَّهم يختلفون حول ما إذا كان العامل البيولوجيّ يتضمَّن قابليّة لغويّةً فطريّةً مخصوصةً أم لا، أى ما إذا كان اكتساب اللغة يتمُّ بمساعدة استعدادٍ لغويٍّ موروث أم لا.

وإذا كان ذلك الاستعداد الفطريّ موجوداً فعلاً لدى الطفل عند ولادته، فما هى نسبة تأثيره فى اكتساب اللّغة؟ ويشتدّ الخلاف بين الماديِّين والعقلانيِّين حول هذا السؤال الأخير.

العقلانيّون واكتساب اللّغة:
يميّز العقلانيّون بين ما هو عقليّ وما هو جسديّ. ويعدّون النشاط اللغويّ نشاطاً عقليّاً. فاللّغة ظاهرة إنسانيّة اجتماعيّة ولا يمكن اعتبارها مجرّد فعل ماديّ أو حيواني. ويفترضون أنّ الطفل يولد وهو مزوَّد باستعداد لغويّ فطريّ مخصوص يُعينه على اكتساب اللّغة.

يرى نعوم تشومسكى أنَّ اللغة مهارة خاصّة؛ وأنّ القدرة على تعلُّمها موجودة فى موروثنا الجينيّ؛ وأنَّ الطفل يولَد وهو مزوَّد بقدرة لغويّة خاصّة أو برنامج داخليّ يمكِّنه من اكتساب اللّغة دون تدخُّل مباشر من الوالديْن أو المعلمِين؛ وأنّ تلك القدرة اللغويّة الفطريّة التى تولَد مع الطفل تمكِّنه من الابتكار اللغويّ. يقول تشومسكي:

"فى حالة اللغة، ينبغى أن نشرح كيف يتمكّن الفرد الذى يحصل على بيانات محدودة، من تطويرِ نظامٍ معرفيّ غنيّ جداً.

فعندما يوضع الطفل فى بيئة لغويّة، يسمع مجموعة من الجمل التى غالباً ما تكون غير تامَّة، ومتشظية، وما إلى ذلك. وعلى الرغم من ذلك كلِّه ينجح ـ خلال وقت قصير جداً ـ فى " بناء" أو تمثُّل قواعد تلك اللغة، وتطوير معرفة معقّدة جداً، لا يمكن استخلاصها بالاستنباط ولا بالتجريد مما حصل عليه من خبرة. نستنتج أنَّ المعرفة المتثَّلة داخليّاً لا بدّ أنّها محدّدة بدقة من طرف مَلكةٍ بيولوجيّةٍ ما." "3"

وقد قام أحد أتباع تشومسكى وهو ديريك بكيرتون D. Bickerton ببحث معمَّق حول كيفية تحوُّل اللّغة الهجينة Pidgin التى كانت موجودة فى هايتى إلى لغة الكريول. فقد كان العمال القادمون إلى هايتى من الصين واليابان وكوريا والبرتغال والفلبين وبورتريكو، يستخدمون تلك اللّغة الهجينة، وهى مزيج من الإنكليزيّة ولغات أولئك العمال.

وتمتاز بمفردات محدودة فى عددها، بسيطة فى تراكيبها، ولا يتَّبع ترتيبُ المفردات فى الجملة نظاماً معيَّناً، بل يختلف تقديم المفردات وتأخيرها فى الجملة من متكلِّم إلى آخر. وأدعى الباحث بكيرتون أنّ أطفال أولئك العمّال قاموا بتحويل تلك اللّغة الهجينة إلى لغة الكريول.

ويزعم بكيرتون أنّ التحوّل قد تمّ عندما أخذ الأطفال يُغْنون مفردات اللّغة الهجينة وتراكيبها بصورة تلقائيّة ويطوّرونها، حتّى أصبحت لغة كاملة سمّيت بـ الكريول. ويستدلّ أتباع تشومسكى من ذلك البحث أن اكتساب اللغة ـ على الأقلّ فيما يخصّ اكتساب لغة الأُمّ ـ يتضمَّن شيئاً من الخَلق والابتكار اللغويّ بفضل القدرة اللّغويّة الفطريّة التى تولد مع الطفل. "لاحظ أن بحث بكيرتون لاقى نقداً شديداً" "4".

أمّا منتقدو تشومسكى فيسوقون الحجج التالية لتفنيد نظريّته:
"1" إنَّ تشومسكى يفرِّق بين القدرة CompetenceوالأداءPerformance . والأداء هو التحقُّق الفعليّ للقدرة اللغويّة الفطريّة عند المتكلِّمين، من خلال ما يقولونه فعلاً.

وأقوالهم غالباً ما لا تتّفق مع قواعد اللّغة؛ على حين أنّ ما يغرفونه بالغريزة أو بالفطرة عن قواعد لغتهم يتفق مع النحو الكُلّيّ Universal Grammar، أى الآليّات الضروريّة والمشتركة فى كلِّ اللّغات.

والمشكلة هى أنّ تشومسكى يعتمد على حدس الناس بشأن ما هو صحيح وما هو خطأ. ولكنّ الناس لا يتفقون على ذلك الشأن. وأنّ أحكامهم فى هذا الخصوص تعكس أداءهم، أى الطريقة الفعليّة التى يستعملون بها اللغة.

"2" يميّز تشومسكى بين النحو المركزيّ وبين النحو الهامشيّ للّغة. والنحو المركزيّ هو ما يتفق عليه جميع الناس وهو يتلاءم مع النحو الكُلّيّ. ولكنَّ المشكلة تكمن فى كيفيّة التمييز بين ما هو من القواعد المركزيّة وبين ما هو من القواعد الهامشيّة.

فهناك من اللغويين مَن يرى أنّ جميع النحو هو تواضعيّ اتفاقيّ، وليس هنالك سبب لإجراء هذا التمييز الذى يقترحه تشومسكى بين القواعد المركزيّة والقواعد الهامشيّة.

"3" يبدو أنَّ تشومسكى يعدّ المعنى والسياق الاجتماعيّ الذى تُستعمَل فيه اللّغة، من الأمور الثانويّة، ولهذا فإنّه لا يأخذ فى النظر الظروف أو السياقات التى يكتسب فيها الطفل لغة الأُمّ "5".

وخلاصة القول إنّ تشومسكى يرى أنّ الطفل مستقلّ بذاته من حيث اكتساب اللغة وابتكارها. إنّه مُبرمَج داخليّاً ليتعلّمها ولا يحتاج إلا إلى القليل من الظروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة الملائمة.

الماديون واكتساب اللغة:
يرى الماديّون أنَّ العقل هو مجرّد امتدادٍ للجسد ولا يختلف عنه إلا فى صعوبة ملاحظة نشاطه من قِِبَلنا. ويرون أنَّ النشاط الإنسانيّ، ومنه النشاط اللّغويّ، هو سلسلة ماديّة من تعاقب السبب والنتيجة؛ وأنَّ الظاهرة اللغويّة يمكن دراستها مختبريّاً فى نطاق التجارب العلميّة المتعلِّقة بالمُثير والاستجابة؛ وهى نفس التجارب التى تُجرَى على الحيوانات. ولهذا فهم يفترضون أنَّ اكتساب اللغة يتمّ فقط من خلال التفاعل بين قدراتنا العقليّة ومحيطنا الاجتماعيّ.

ولعلَّ من أبرز مُمثِّلى هذا التيار عالم النفس جيروم برونر Jerome Bruner الذى لا ينكر وجود قدرة لغويّة موروثة لدى الطفل. ولكن لكى يكتسب الطفل اللغة الأُمّ، فإنّه يحتاج إلى بيئة لغويّة مناسِبة.

وإذا كان بالإمكان تسمية القدرة اللّغويّة الموروثة بآلية اكتساب اللغة، فإنّ البيئة اللغويّة اللازمة لاشتغال تلك الآلية يمكن تسميتها بـنظام إسناد أو تعضيد اكتساب اللغة. وهذا النظام يتجسّد بالعائلة التى تشجِّع الطفل على الكلام، بل تتيح له الفرص الكثيرة لاكتساب اللّغة، أثناء تغذيته أو تنظيفه أو اللعب معه.

فجميع هذه الفعاليّات مصحوبة باللغة؛ وأنَّ تعلُّم اللغة يعتمد على قدرة الطفل على فهم الفعاليّات الاجتماعيّة والمشاركة فيها، وإدراكه الطريقة التى تُستعمَل فيها اللّغة.

فالسلوك اللغويّ لبيئة الطفل والمحيطِين به والظروف الاجتماعيّة ذو أثر حاسم على اكتسابه اللغة. فالطفل مُشارك فاعل فى اكتساب اللّغة، ولكنَّ دور الوالديْن والمجتمع هو أساسيّ وضروريّ"6".

ومما يؤيِّد وجهة النظر هذه حالتان:
"1"حالة الطفل الذى تضرَّرت أجزاءٌ معيَّنة أو منطقةٌ مخصوصة فى مخِّه، فهو يصعب عليه جداً اكتساب اللغة.

"2"حالة الطفل الذى لم ينشأ فى بيئة لغويّة مناسبة، مثل الطفل الذى ترعرع مع الحيوانات، يصعب عليه جداً اكتساب اللغة.

مراحل اكتساب لغة الأمّ:
وسواء أكانت القدرة اللّغويّة الموروثة لدى الطفل أَم بيئته الاجتماعيّة اللغويّة هى التى تضطلع بالدور الأساسيّ فى اكتسابه اللّغة، فإنّ الماديِّين والعقلانيِّين متّفقون على أنّ اكتساب لغة الأُمّ يمرّ بمراحل محدَّدة أثبتتها الملاحظة العمليّة للتطوُّر اللغويّ لدى الطفل.

ومن المراجع العربية الرئيسة التى ذكرت هذه المراحل بدقّة ووضوح كتاب " فى طرائق تدريس اللّغة العربيّة ""7" الذى لم يفقد قيمته العلميّة وجدّته المعرفيّة، على الرغم من مرور ربع قرن على صدوره.

ونجد فيه أنّ مراحل اكتساب اللغة أربع:
"1" مرحلة ما قبل الكلام، التى يُطلِق خلالها الوليد الجديد صيحات وصرخات لاإراديّة، يمكن تفسيرها بأنّها ردّ فعل غريزيّ للتعبير عن انفعالات غير سارة أو إحساسات طبيعيّة كالجوع، والتعب، والخوف، والألم الناتج من مثيرات خارجيّة كالحرارة والبرودة والضوء الشديد وغير ذلك. ويعدّ الصراخ والصياح تمريناً لجهاز التنفُّس الذى يشكِّل جزءً من جهاز النطق لدى الطفل. وتمتدّ هذه المرحلة من الولادة حتّى الأسبوع الثالث، وأحياناً حتّى الأسبوع الثامن من عمر الوليد.
"2"مرحلة المناغاة، التى يأخذ الطفل خلالها بتكرار بعض الأصوات المقطعيّة بصورة إراديّة، كما لو كان يتمرّن على أدائها وإتقانها أو يلعب بها، وهو يقوم بذلك فى أوقات الراحة والرضا. والمناغاة غريزيّة لدى الأطفال، بيد أن المُحيطِين بالطفل قد يشجِّعونه على تكرار أصوات معيَّنة مثل "با..با.." أو "ما..ما.." وتعزيزها، على حين يثبِّطون أصواتاً مقطعيّة أُخرى. وتمتدّ هذه المرحلة بصورة تقريبيّة من الشهر الثانى إلى الشهر الخامس من عمر الطفل. وتتفاوت مدّتها من طفل إلى آخر حسب الفروق الفردّية.
"3"مرحلة المحاكاة، التى يأخذ الطفل خلالها بمحاكاة المحيطين به فى إيماءاتهم وتعبير وجوههم. وتعدّ الإيماءات والحركات المعبِّرة وسيلة من وسائل التواصل. وفى هذا الصدد، يرى مايكل كورباليس أنَّ الإنسان القديم بدأ بالتواصل من خلال إشارات اليديْن مع عدد محدود من الصرخات والأصوات، ثم تطوَّر التواصل لديه بنمو الأصوات وانحسار الإشارات، بحيث احتلّ الكلام اليوم الغالبية العظمى من مساحة التواصل، على حين بقيت للإشارات مساحة ضيقة فقط "8".

وللمحاكاة أنواع عديدة: تلقائي، إرادي، بفهم، بدون فهم، دقيق، غير دقيق، عاجل،آجل، إلخ. وتتباين قدرة الأطفال على المحاكاة ونطق الكلمات الأولى طبقاً للذكاء والسنِّ والجنس والفرص المتاحة، ووجود أطفال آخرين فى العائلة، إلخ. وتبدأ مرحلة المحاكاة فى حوالى الشهر التاسع أو العاشر من عمر الطفل.

"4"مرحلة الكلام والفهم، التى يبدأ فيها الطفل بفهم معنى الألفاظ ونطقها. ففى أواخر السنة الأولى من العمر يأخذ الطفل بنطق الكلمات المفردة. وفى الأشهر الستة الأولى من السنة الثانية يبدأ بنطق كلمتَين معاً. وفى النصف الثانى من السنة الثانية يستطيع نطق مجموعة من الكلمات مع عناصر النحو الأولى.

وبين السنتين الثالثة والرابعة من العمر، يأخذ الطفل فى تكوين الجمل. ويتمّ اكتسابه لأقسام الكلام طبقاً للترتيب التالي: الأسماء، فالأفعال، فالأدوات "9".

وهذه المراحل الأربع تقريبيّة من حيث مدتها وتتفاوت من طفل لآخر حسب الفروق الفرديّة، كما ذكرنا.

اكتساب اللّغة العربيّة الفصحى:
إذن، فى حوالى السنة الخامسة من العمر يكون الطفل قد اكتسب لغة الأُمّ التى يتواصل بها مع أهله فى المنزل وأقرانه فى اللعب. ولكنّ هذه اللّغة هى العربيّة العاميّة. وهى لا تؤهِّل الناطق بها للنفاد إلى مصادر المعلومات وامتلاك المعرفة.

إنّها مجرّد مستوى من مستويات اللّغة العربيّة يُستعمَل فى التواصل اليومى المحدود. أمّا العربيّة الفصحى فيبدأ الطفل فى اكتسابها عند دخوله روضة الأطفال أو المدرسة، وتحتاج إلى سنوات قبل أن يتمكَّن منها ويستخدمها بصورة فاعلة.

وعلى الرغم من أنّ العاميّة والفصحى هما مستويان من مستوياتِ لغةٍ واحدة ويشتركان فى كثير من التراكيب الأساسيّة والمفردات الرئيسة، فإنّ الفصحى تمتاز بكونها أثرى لفظاً، وأوفر مصطلحاً، وأوسع تركيباً، وأكمل قواعد.

ولهذا فالفصحى هى لغة النفاذ إلى مصادر المعلومات، وانتشارها ضرورة لإيجاد مجتمع المعرفة القادر على تحقيق التنمية البشريّة.

ومن ناحية أخرى فإنّ العاميّات تختلف عن الفصحى فى نطق كثير من الوحدات الصوتيّة الأساسيّة التى تسبِّب فرقاً فى معنى الألفاظ مثل الصوتيَّتيْن /ق/ و /ك/ فى كلمتَى "قلب" و "كلب"، والصوتيَّتين /ث/ و /س/ فى كلمتَى "ثالِب" و "سالِب"، والصوتيتيْن /ظ/ و /ز/ فى كلمتَى "ظَلَّ" و "زَلَّ". كما تختلف العاميّة عن الفصحى فى بعض بنياتها ودلالات ألفاظها.

ولهذا فإنّ الطفل الذى اكتسب لغة الأُمّ قبل المدرسة، يجد بعض الصعوبة فى اكتساب عادات لغويّة جديدة، حتّى إن كانت تنتمى إلى نظامٍ لغويٍّ واحد نتاج ثقافة واحدة. ومن هنا نخلص إلى أنّ اكتساب لغة الأُمّ العاميّة يتمّ فى ظروف طبيعيّة لا تحتاج إلى كبير تدخل من الوالديْن والمحيطِين بالطفل. ولكن اكتساب لغة المدرسة الفصحى يحتاج إلى تدخُّل كبير من العائلة والمجتمع؛ بل يحتاج من الدولة تخطيطاً محكماً.

التخطيط اللغويّ لامتلاك الفصحى:
التخطيط اللغوى هو نشاط رسميّ تضطلع به الدولة، ويتطلًَّب دراسات اجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة ولغويّة. وهدفه وضع مشروعِ خطةٍ للتحكُّم فى الفضاء اللغويّ فى البلاد وتهيئته بصورة تضمن المصالح العليا للأُمَّة.

وعندما تصادق السلطة التشريعيّة على مشروع الخطة هذا، يصبح سياسةً لغويّة للبلاد تلتزم السلطة التنفيذية وجميع المؤسَّسات والهيئات والمجتمع المدنيّ بتطبيقها وتنفيذها. ويحتاج تنفيذ السياسة اللغويّة إلى تضافر جهود الجماعات والأفراد من أجل التأثير فى الاستعمال اللغويّ وزيادة وتيرة التطوُّر اللغويّ للمواطنين.

وينبغى للسياسة اللغوية الجيّدة فى البلاد العربيّة أن تتناول مجالات لغويّة متعددة متداخلة مثل: محو الأمية، وتعميم استعمال العربيّة الفصحى، وتنمية اللغات الوطنيّة غير العربية، وتعليم اللغات الأجنبيّة، والترجمة من العربيّة وإليها، وتعليم العربيّة لغير الناطقين بها، وغير ذلك من المسائل ذات العلاقة.

وفى ما يتعلَّق بتمكين المواطنين من اللغة العربية الفصحى، تحتاج السياسة اللغوية الجيدة إلى العمل فى جبهتيْن فى آنٍ واحد. وهاتان الجبهتان هما:
أولاً، تنمية اللغة العربيّة الفصحى ذاتها،
ثانياً، تعزيز اكتساب العربيّة الفصحى واستعمالها.

تنمية اللغة العربية الفصحى:
تقوم الدولة بإجراءات عديدة لتنمية اللغة العربيّة الفصحى وتوفير الوسائل اللازمة لاكتسابها واستعمالها بيُسر وسهولة. ومن هذه الإجراءات الرئيسة ما يأتي:
1"إنشاء مجمعٍ لغويّ يسهر على تنمية اللغة، وتشجيع البحث فى قواعدها، وتيسير كتابتها، وإنشاء مدوّنات لغويّة تيسّر إصدار معاجم تاريخيّة عامّة ومتخصِّصة لها، ورفدها بالمصطلحات العلميّة والتقنيّة الجديدة.

2"إقامة مراكز بحوث لغويّة نفسيّة جامعيّة، للوصول إلى أفضل طرائق تدريس المهارات اللغويّة العربيّة.

3"إصدار معاجم متنوِّعة تلبى حاجات المستعمِلين فى مختلف مراحل العمر ولمتباين الأغراض، وإتاحة هذه المعاجم على الشابكة كذلك.

4"إقامة مركز متعدّد الوسائط لتوفير صحافة الطفل باللغة العربية الفصحى، سواء أكانت هذه الصحافة على شكل مجلات أطفال، أو مسلسلات تلفزيونيّة، أو برامج ترفيهيّة للأطفال، أو برامج حاسوبيّة.

5"إنشاء مركز متخصِّص فى الترجمة إلى العربيّة، لإثراء المكتبة العربيّة بالفكر العالميّ.

6"نشر المكتبات العامّة فى القرى والأرياف.

7"إغناء النشر الإلكترونيّ العربيّ وتيسير استفادة المواطنين منه.

تعزيز اكتساب العربية الفصحى واستعمالها:
يتعلّم الطفل العربيّة الفصحى وقواعدها فى المدرسة. ولكن إذا انحصر استعمال العربيّة الفصحى فى دروس اللّغة العربيّة فى المدرسة فقط، وظلَّ المجتمع برمَّته يستعمل العاميّة أو لغات أجنبيّة، فإنّ العربيّة تبقى بمثابة لغة أجنبيّة ولن يتمكَّن الفرد من إتقانها.

ولهذا ينبغى أن ترمى السياسة اللّغويّة إلى استعمال العربيّة الفصحى فى جميع مرافق الحياة، مثل:
1"التعليم: يجب أن تكون العربيّة الفصحى لغةَ التعليم فى جميع مراحله ومستوياته وتخصُّصاته. وينبغى أن تحرص المدارس والمعاهد العالية على إلقاء المعلمين والمدرسين والأساتذة دروسهم بالعربيّة الفصحى وليس بالعاميّة ولا بخليط منهما.

2"الإدارة: يجب أن تكون العربيّة الفصحى هى لغة الإدارة فى جميع مكاتباتها ومخاطباتها مع المواطنين.

3"الإعلام: يجب أن تكون العربيّة الفصحى فقط هى لغة وسائل الإعلام المنطوقة والمقروءة والمرئيّة فى جميع برامجها. ولا تُستعمَل العامّيّة مطلقاً فى البرامج ولا المسلسلات التلفزيونيّة ولا البرامج الترفيهيّة ولا الأغاني، لأنّها تؤثر سلباً على تعزيز اكتساب العربيّة الفصحى وإتقانها.

وحالما يصدر قرار بهذا الشأن من السلطات، ستتحوَّل شركات إنتاج الأفلام والمسلسلات إلى استعمال العربيّة الفصحى فى جميع منتجاتها، لأنّها تتوخى الربح. أمّا هواة الفنون الشعبيّة "الفولكلور" فلهم أن يقيموا جمعيّاتهم الخاصّة بهم.

4"مرافق الحياة العامّة: يجب أن تكون العربيّة الفصحى هى اللغة التى تُكتَب بها اللافتات فى الشوارع، وأسماء المحلات التجاريّة، وجميع ما يراه المواطنون فى الأماكن العامّة. وهذا يساعدهم على تعلّم مفردات وتراكيب جديدة أو يعزِّز ما تعلّموه من ألفاظ وبنيات لغويّة.

ملخص
يدلّ مصطلح " اكتساب اللغة " على تطوّر القدرة اللغويّة لدى الفرد. ثمّة فروق بين "اكتساب اللّغة الأُولى" الذى يتناول تعلّم الطفل لغة الأُمّ، وهو فرع من فروع "علم اللّغة النفسيّ"، وبين "اكتساب اللّغة الثانية" الذى يتعلّق بتعلّمِ أيّةِ لغةٍ أُخرى بعد مرحلة الطفولة المبكِّرة، ويقع ضمن مباحث "علم اللّغة التطبيقيّ".

لم يعُد خلافٌ اليوم حول ما إذا كانت اللغة طبعاً أم تطبُّعاً، أى ما إذا كانت ظاهرةً غريزيةً تلقائيّة أم اكتساباً من البيئة الاجتماعيّة. فجميع الباحثين متفقون على أنَّ اللغة تُكتسَب اكتساباً، ويؤكِّدون أهمِّيّة العاملَين البيولوجيّ والاجتماعى فى عملية الاكتساب.

ولكنَّهم يختلفون حول ما إذا كان العامل البيولوجيّ يتضمَّن قابليّة لغويّةً فطريّةً مخصوصةً أم لا، أى ما إذا كان اكتساب اللغة يتمُّ بمساعدة استعدادٍ لغويٍّ موروث أم لا. وإذا كان ذلك الاستعداد الفطريّ موجوداً فعلاً لدى الطفل عند ولادته، فما هى نسبة تأثيره فى اكتساب اللغة؟ ويشتدّ الخلاف بين الماديِّين والعقلانيِّين حول هذا الموضوع.

يرى الماديّون أنَّ العقل هو مجرّد امتدادٍ للجسد ولا يختلف عنه إلا فى صعوبة ملاحظة نشاطه من قِِبَلنا. ويرون أنَّ النشاط الإنسانيّ، ومنه النشاط اللغويّ، هو سلسلة ماديّة من تعاقب السبب والنتيجة؛ وأنَّ الظاهرة اللغوية يمكن دراستها مختبريّاً فى نطاق التجارب العلميّة المتعلِّقة بالمثير والاستجابة؛ وهى نفس التجارب التى تُجرى على الحيوانات.

ولهذا فهم يفترضون أنَّ اكتساب اللغة يتمّ فقط من خلال التفاعل بين قدراتنا العقليّة ومحيطنا الاجتماعيّ.

أما العقلانيّون فهم يميّزون بين ما هو عقليّ وما هو جسديّ، ويعدّون النشاطَ اللغويَّ نشاطاً عقليّاً، واللغةَ ظاهرةً إنسانيةَ اجتماعيةً ولا يمكن اعتبارها مجرّد فعل ماديّ أو حيوانيّ. ويفترضون أنَّ الطفل يولَد وهو مزوَّد باستعدادٍ لغويٍّ فطريٍّ مخصوص يُعينه على اكتساب اللغة.

وهذا الخلاف النظريّ حول طبيعة اكتساب اللغة يؤدّى إلى اختلاف عمليّ فى طرائق تعلّمها وتعليمها. فالماديّون الذين يعتقدون أنَّ الحصول على المعرفة يتمّ بواسطة الحواس، يرون فى اللغة مجموعةً من البنيات والمفردات التى يمكن اكتسابها بالمران والتكرار.

أما العقلانيّون الذين يعتقدون أنَّ الحصول على المعرفة يتمّ بالحدس العلميّ، يرون فى اللغة مجموعةً من المعانى والدلالات، وأن الطفل يستطيع أن يولّد عبارات لم يسمع بها من قبل بفضل قابليته اللغويّة الفطريّة.

تتناول هذه الورقة النظريّات الحديثة فى هذا الموضوع، وتقترح طرائق لتمكين أطفالنا من اللغة العربيّة الفصحى بوصفها أداة النفاذ إلى مصادر المعلومات من أجل إيجاد مجتمع المعرفة الذى يستطيع تحقيق التنمية البشريّة الشاملة.

.

علم اللغة التطبيقي وطرق تدريس اللغة العربية

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

مأخوذ من الكتاب الرائع عظيم القيمة للأستاذ الدكتور عبده الراجحي علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية
الكتاب منشور عدة طبعات منها منشأة المعارف بالإسكندرية , وفي دار النهضة العربية

ينهض علم اللغة على دعامتين:
1) نظرية لغوية 2) ووصف لغوي
يتقاسم علم اللغة نظريتان ومنهجان:
1) البنيوية 2) التوليدية
وهناك علوم لغوية فرعية ظهرت مع تطور علم اللغة الحديث، منها علم اللغة التطبيقي.
فما معنى علم اللغة التطبيقي؟
- تطبيق نتائج الدراسة اللغوية
- عمره لا يتجاوز ثلاثين عاما
- ظهر مصطلح "علم اللغة التطبيقي" في الجامعات البريطانية سنة 1946م
- أما معناه فينظر إليه من جهتين: مجالاته والمصطلح الذي استقر عليه
1) مجالاته: تعلم اللغة الأولى وتعليمها، وتعليم اللغة الأجنبية، التعدد اللغوي، التخطيط اللغوي، علم اللغة الاجتماعي، علم اللغة النفسي، علاج أمراض الكلام، الترجمة، المعجم، علم اللغة التقابلي، علم اللغة الحاسوبي، أنظمة الكتابة ... ولكل من هذه المجالات مشكلة يعالجها... وبعضها استقل ليصبح علما قائما بذاته.
- يغلب على علم اللغة مجال تعليم اللغة، سواء لأبنائها أو لغيرهم، أي اللغة الأم أو اللغة الأجنبية، مع تغليب هذه الأخيرة.
- ويما أنه مكون من مصطلحين: علم اللغة، و تطبيقي، فقد ظن البعض أنه مجرد تطبيق لنتائج علم اللغة ، وهذا غير صحيح.
- يرى الكثيرون أن المصطلح نفسه (علم اللغة التطبيقي) غائم وغير دقيق.

2) طبيعته، وحدوده ومجالاته؟
- يرى البعض أنه علم مستقل وله إطاره المعرفي الخاص به، وله منهج ينبع من داخله، فهو إذن في حاجة إلى نظرية خاصة به.
- يرى البعض أنه علم وسيط بين العلوم التي تعالج النشاط اللغوي الإنساني، مثل علوم اللغة وعلم النفس والاجتماع والتربية،
- إذن له قاعدة علمية يأخذها من هذه العلوم كلها.
- يعرفه أحد الخبراء في هذا المجال بأنه: "استعمال ما توافر لدينا عن طبيعة اللغة من أجل تحسين كفاءة عمل عملي ما تكون اللغة العنصر الأساسي فيه".
- إنه ميدان علمي تعليمي في آن واحد.
- له أهداف سياسية ترتبط بساسة الدول، كما هو الحال في بعض الدول التي تتعدد فيها اللغات، فتضطر إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:
أتدرس اللغات الأجنبية؟
وأية لغة؟
وما الميزانية لتنفيذ ذلك؟
- ثم تأتي الأسئلة الأخرى من قبيل:
ما الأهداف من تعليم لغة معينة ؟
وإلى من نقدم هذه اللغة ؟
وما المدة اللازمة لتعليمها ؟
- يأتي في المستوى الثالث ما يجري في حجرة الدرس، العملية التعليمية نفسها، والمقصود بها غالبا تعليم اللغة الأجنبية، إلى جانب تعليم اللغة الأم.

مصادر علم اللغة التطبيقي:
- تعليم اللغة مشكلة يبحث لها علم اللغة التطبيقي عن حل، وهذا الأخير لا يوجد في مصدر واحد، وهذه المصادر هي:
1) علم اللغة، 2) علم اللغة النفسي، 3) علم اللغة الاجتماعي، 4) علم التربية

أولا: علم اللغة:
- ليس علم اللغة المقابل النظري لعلم اللغة التطبيقي
- إنه العلم الذي يدرس اللغة وفق نظرية لغوية ووصف لظواهر اللغة.
- علم اللغة ذو طابع تجريدي، يدرس اللغة لذاتها وفي ذاتها
- التجريد أدى إلى التعميم، وعزل اللغة عن سياقها، وانتهى إلى معادلات رياضية
- علم اللغة يبعد الكثير من القضايا المتصلة بالإنسان: الاكتساب اللغوي، ودور اللغة في المجتمع.
- علم اللغة وصفي وليس معياريا: الشيء بما هو عليه وليس بما ينبغي أن يكون عليه
- النحو العربي نحو معياري (حسب البعض)
- علم اللغة تفرع إلى نظريتين:
الأولى: النظرية البنيوية
- تدرس الظواهر الملموسة على أساس سلوكي: المثير والاستجابة
- البنيوية استقرائية: من جمع المادة إلى القاعدة.
الثانية: النظرية التوليدية التحويلية (صاحبها ناعوم تشومسكي)، وهي في رأيه:
- اللغة أكبر نشاط يقوم به الإنسان، بل هي الخصيصة الأولى للإنسان
- يجب الوصول إلى طبيعة هذه الخصيصة عن طريق القدرات الكامنة في الإنسان التي تظهر على السطح.
- دراسة الكفاية اللغوية (الإنسان يملك قدرة فطرية على التكلم)
- الكفاية واحدة عند جميع الناس
- اللغات تتشابه (الكليات اللغوية)
- اللغة ليست مجرد استجابة بل إبداع
- اللغة تتكون من قواعد محدودة لكنها قادرة على إنتاج ما لا نهاية له من الجمل
- يأتي في الدرجة الثانية الأداء: أي الجانب المتحقق من اللغة
- البنية العميقة والبنية السطحية.
- التوليدية استدلالية عقلية تبدأ بنظرية عن طبيعة اللغة ثم تبدأ في التقعيد
الخلاصة: التوليدية تسير في الاتجاه المعاكس للتيار البنيوي

ثانيا: علم اللغة النفسي:
- مجاله السلوك اللغوي للفرد ومحوراه الأساسيان هما: الاكتساب اللغوي والأداء اللغوي تجمعهما الأنظمة المعرفية عند الإنسان.
- الاكتساب اللغوي من أهم قضايا العلم المعاصر
- الاكتساب اللغوي يحدث في الطفولة وفي زمن قصير جدا
- يتشابه الأطفال في طريقة اكتسابهم للغة (الفطرة الإنسانية)
- لا يوجد تخطيط مسبق (عند الأبوين) لتلقين الاكتساب اللغوي عند الطفل
- ماذا يحدث "داخل" الطفل حين يتعرض للغة ؟
- هناك علاقة بين الاكتساب اللغوي والتطور البيولوجي لدى الطفل
- هناك اتجاهان في تفسير ظاهرة الاكتساب اللغوي عند الطفل:
الأول: استقرائي
- يتم تجميع الظواهر واستخلاص القواعد منها، أي أن الطفل ينتقل من التجريب (تخزين اللغة) إلى التصنيف فالتجريد والتعميم.
الثاني: استدلالي:
- توجد لدى الطفل نظرية فطرية عن اللغة مترسخة فيه، تتكون من مفهومات موروثة، أي أنها جاهزة مسبقا، ثم يشرع في تطبيقها على ما يتعرض له من لغة.
- هناك فرق بين اكتساب اللغة وتعلم اللغة:
- الاكتساب يحدث في الطفولة والتعلم في مرحلة متأخرة.
- أما الأداء فهو المجال الثاني لعلم اللغة النفسي: كيف يؤدي الإنسان الفرد لغته؟ وما العمليات التي تكمن وراء ذلك ؟
- وهو على ضربين:
1) أداء إنتاجي أو نشط أو فاعل، أي حين ينتج الإنسان اللغة: الكلام أو الكتابة
2) وأداء استقبالي، أو الأداء السلبي، وهو حين يستقبل الإنسان اللغة أو يقرأها
- يكاد العلم يتوجه اليوم إلى الأداء الاستقبالي للغة: ماذا يحدث بالضبط عندما يستقبل الإنسان لغة ما ؟ هل يراجعها على قوائم مخزونة لديه (أصوات ومفردات وجمل) أم أن لديه مخزونا نظريا آخر يمثل قواعد كلية عامة يجري على أساسها العمليات اللغوية ؟
- يدخل ضمن الأداء دراسة الأخطاء: إنتاجية واستقبالية مع البحث عن العوامل النفسية التي أدت إلى ارتكابها.
- هكذا سيكون علم اللغة التطبيقي علما يدرس السلوك اللغوي عند الإنسان، وهو يدرسه من وجهتين: سلوكية أي مراقبة السلوك اللغوي عند الإنسان، وعقلية، بحجة أن السلوك اللغوي عند الإنسان أكثر تعقيدا، ويجب وضع الكثير من الافتراضات لفهمه.

ثالثا: علم اللغة الاجتماعي:
- اللغة ظاهرة تتحقق في مجتمع، أي دراسة الظاهرة اللغوية حين يكون هناك تفاعل لغوي بين متكلم ومستمع على الأقل، وموقف لغوي يحدث فيه الكلام وتتوزع فيه الأدوار والوظائف وفق قواعد متعارف عليها داخل المجتمع.
- ومن الجوانب الوثيقة الصلة بتعليم اللغة من وجهة نظر هذا العلم:
1) اللغة والثقافة، والمقصود بها أنظمة التقاليد والعادات والأفعال وردود الأفعال، فاللغة هي المميز الأهم عن ثقافة المجتمع. إن تعليم اللغة يراعي خصوصيات المجتمع، سواء لأبنائها أو لغيرهم.
2) المجتمع الكلامي: والمقصود به الاتفاق اللغوي مع تعدد الثقافات، كما هو الشأن في اللغة الإنجليزية التي تعد اللغة الرسمية للعديد من الدول مع تنوع في الثقافات، والأمر نفسه يسري على المجتمعات العربية
3) اللغة والاتصال: الاهتمام بأنواع الاتصال المختلفة التي يطبقها كل مجتمع بطريقته الخاصة، ودراسة تأثير ذلك على تعليم اللغة.
4) الأحداث الكلامية: اللغة حدث يجري وفق ضوابط اجتماعية محددة، والمقصود به مراعاة المقام الذي تتم فيه عملية التخاطب بين المتكلمين، فلكل مقام مقال.
5) الوظائف اللغوية: الرسالة التي تجري داخل الحدث الكلامي تؤدي وظيفة معينة، وهناك وظائف عامة وأخرى خاصة بكل لغة، لأنها تعبر عن نظام ثقافي خاص بالمجتمع، ومنها الوظائف الآتية: التوجيه والإحالة والإبلاغ والمجاملة وهي مختلفة عن بعضها البعض. كما أن لغة التحية والشكر تختلف من مجتمع إلى آخر.
6) التنوع اللغوي: والمقصود به الاختلاف بين اللغات مثل اللهجة والفصحى، وداخل كل منهما لغات مهنية تحدد مصطلحاتها المهنة التي توظف فيها.


رابعا: علم التربية:
- يتولى علم التربية الإجابة على سؤالين، هما: ماذا نعلم من اللغة ؟ وكيف نعلمه ؟
- السؤال الأول يتعلق بالمحتوى، والثاني يتعلق بالطريقة.
- الجواب عن السؤال الأول يتولاه علم اللغة وعلم اللغة الاجتماعي وعلم اللغة النفسي في بعض الجوانب،
- أما الجواب عن السؤال الثاني فيتولاه علم التربية، وفي بعض جوانبه علم اللغة النفسي.
- من الأمور التي تتعلق بهذا المجال:
1) نظرية التعلم، وهذا الأخير يأتي بعد الاكتساب، ويتناوله منهجان: منهج سلوكي يركز على بداية التعلم، أي من البيئة، ومنهج عقلي يركز على الجانب الفطري في اللغة، أي أن الإنسان مزود بآلية تقوم بتحقيق الافتراضات اللغوية الفطرية لديه، فيقوم بقياسات قد تكون أحيانا خاطئة: أحمر (يؤنث على) أحمرة ... ولا علاقة للعوامل الخارجية في تعلم اللغة. يهدف الاتجاه السلوكي إلى ترسيخ العادات اللغوية، بينما يهدف الاتجاه العقلاني إلى تقوية القدرات اللغوية الفطرية.
2) خصائص المتعلم: يدرس الفروق اللغوية بين المتعلمين، سواء للغة الأم أو للغة الأجنبية، وهذه الفروق تتلخص في: العمر والاستعداد للتعلم، والقدرة المعرفية، ومعرفة لغة أجنبية أو أكثر، وشخصية المتعلم ودافعيته التي تحفزه إلى التعلم.
3) الإجراءات التعليمية: مثل أهداف المقرر وخصائص المتعلمين وهو ما يعرف بالمدخل الإجرائي.
4) الوسائل التعليمية: الهدف منها تطوير المهارات التي تحددها الأهداف، مثل المذياع والتلفاز والمعامل اللغوية والحاسوب والإنترنيت ...


إعداد الدكتور / ماهر شعبان عبد الباري
http://www.al-maqha.com

الأنشطة اللغوية داخل المدرسة

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #ديداكتيك المواد

دكتور / وجيه المرسى

الأنشطة اللغوية داخل المدرسة

أ-أهميتها ووظائفها :

تمثل النشاطات التعليمية المختلفة الموجهة قلب المنهج ،وذلك لتأثيرها الكبير فى تشكيل خبرات المتعلمين وتربيتهم تربية متكاملة من جهة ، وباعتبارها مسئولة عن تحقيق أهداف المنهج من جهة أخرى ،حيث تتحقق الأهداف التربوية للمواد الدراسية فى مجالين أساسيين هما :

1- مجال التدريس ويشمل : المحتوى والكتب والوسائل الموضحة .

2- مجالات النشاط المدرسى وهى المواقف الطبيعية والفرص العملية التى تعالج فيها المواد الدراسية .

وكما يهدف تعليم اللغة العربية فى كافة مراحل التعليم إلى تنمية قدرات ومهارات لغوية متنوعة لدى المتعلمين ،كتنمية قدرتهم على فهم المقروء فهما صحيحا ،وقدرتهم على الإنطلاق فى التعبير عن أنفسهم ونقل أفكارهم إلى غيرهم بشكل واضح مرتب منظم ،وتنمية قدرتهم على إنشاء المعانى الجديدة وتوضيح المعانى الغامضة ،وتنمية قدرتهم على الإستعمال الدقيق والواضح للغة كلاما وكتابة ، فإنه يهدف أبضا إلى بث روح الإبداع وتنمية قدراته المختلفة لدى الطلاب ،غير أن تحقيق مثل هذه الأهداف يتوقف على ممارسة اللغة العربية ممارسة حيوية فعالة ومخططة وموجهة إلى تحقيق هذه الأهداف ؛ وذلك لأن حياة اللغة العربية بعيدة عن الواقع الفعلى ،ووقوف المدرس بها عند مجرد الشروح والأمثلة والتطبيقات النظرية الموجودة فى الكتب المدرسية ؛ يشعر بجمودها وعدم فاعليتها ، أو يبعث على الإحساس بعدم أهميتها وعدم الجدوى من التمكن منها ومن الحرص على اكتساب ألفاظها وصيغها ، والإنسان يتعلم لغيه عندما يمارسها .

وعلى ذلك ينبغى على المدرسة أن تعمل على توفير كافة الوسائل الممكنة التى تشعر بحيوية اللغة وفاعليتها ،وكذلك توفير كافة الفرص لممارستها وتجسيدها تجسيدا يرتبط فيه اللفظ بالمدلول واللفظ بالمعنى لتمكين المتعلمين من إحياء وتنمية ما يتوافر لديهم من تراكيبها وألفاظها ومعانيها.

ويقصد بالأنشطة اللغوية :الألوان المتنوعة من الممارسة العملية للغة حديثا واستماعا وقراءة وكتابة يقوم بها الطلاب دال حجرات الدراسة وخارجها برغبتهم ،ويستخدمون فيها اللغة استخداما موجها وناجحا فى المواقف الحيوية والطبيعية .

ويتضح من التعريف السابق أن الأنشطة اللغوية تستغرق فنون اللغة الأربعة الحديث والكتابة والقراءة والاستماع ؛وأنها تسير فى مسلكين :فمنها ما يمارس داخل الفصل وتسمى الأنشطة الصفية أو المصاحبة ، أو المنهجية .....ومنها ما يكون خارج جدران الفصل الدراسى وتسمى بالأنشطة الحرة أو غير الصفية أو الأنشطة خارج المنهج .....، ويعتبر كلا المسلكين جزءا أساسيا من المنهج وليس شيئا إضافيا أو خارجا عنه بحيث يشمل المسلك الأول الجانب التطبيقى للمواد الدراسية سواء قام به الطلاب داخل الفصل أو خارجا عنه .ويمثل المسلك الثانى الجزء المتمم للمنهج الدراسى .

وتأتى أهمية الأنشطة اللغوية المتعلقة بالغة العربية أنها تمثل أوسع أنواع النشاط ، إذ لاتقتصر على اللغة العربية فحسب ، وإنما تتغلغل فى سائر ضروب نشاطات المواد الدراسية الأخرى التى تستخدم اللغة العربية كأداة لنقل الأفكار والحقائق والمعلومات والخبرات التى تشتمل عليها ، كما تعد النشاطات اللغوية التى يمارسها الطلاب داخل حجرات الدراسة صورة مصغرة لما يقومون به فى مجتمعهم الخارجى من كلام واستماع أو قراءة وكتابة ،ومن ثم تصبح بمثابة المفتاح الذى يقدم لهم ليدخلون به أبواب الحياة فى آفاقها الواسعة وتكفيهم بما يحتاجون إليه فى حياتهم العامة .

غير أن أهمية الأنشطة اللغوية ليست قاصرة عند هذا الحد فحسب ،وإنما تمتد إلى حدود أخرى فى ميدان اللغة العربية ويتضح ذلك فيما يلى :

- تؤدى ممارسة الأنشطة اللغوية إلى زيادة دافعية الطلاب ،واتجاههم نحو التعلم ، وتعمل على تحقيق أهداف اللغة .

- تعد ممارسة الأنشطة الكلامية بمختلف أشكالها وأوضاعها الممكنة طريقة فعالة فى بعث الحياة فى العناصر اللغوية المكتسبة.

- تسهم ممارسة الأنشطة الكتابية فى إحياء وتنمية الألفاظ والتراكيب والصيغ الإنتقائية،لأنها تمكن الفرد الأفراد من إطلاق العنان لأفكارهم وخيالهم .

- تزيد ممارسة الأنشطة القرائية من قدرة المتعلمين على القراءة وقدرتهم على التحصيل وتنمى اتجاهاتهم نحو القراءة كما تزيد من تحسين الإتجاه القرائى لدى المتعلمين ذوى المشكلات فى الفهم السمعى وفى اللغة .

- تزيد ممارسة واستخدام المحصول اللغوى المختزن فى الذاكرة من حيويته وحضوره الدائم فى الذهن ومن فاعليته فى التعبير ،كما تعمل على تنميته والإسراع فى إغنائه.

- تمنع ممارسة واستعمال الألفاظ اللغوية المكتسبة من ركودها وتحميها من النسيان وتجدد فيها الحياة وتكسبها حيوية واستمرارا .

- تعتبر الممارسة الحقيقية للغة القاعدة الأولى فى تكوين وتطوير واستمرار فاعلية كل مصدر من مصادر الثقافة الفكرية والثقافة اللغوية .

- تؤدى ممارسة الأنشطة اللغوية إلى ظهور تحسن فى الإتصال اللغوى ؛باختيار الكلمات والعبارات الدقيقة والمنطقية ،وإنتاج أفكار جديدة .

- تؤدى ممارسة الأنشطة اللغوية إلى زيادة التحصيل اللغوى وتكوين اتجاهات إيجابية نحو اللغة .

- تعمل ممارسة الأنشطة اللغوية على تثبيت الكثير من العادات اللغوية الصحيحة فى فروع اللغة المتنوعة واستخدامها استخداما ناجحا فى مواقف الحياة الطبيعية .

- تنقل ممارسة الأنشطة اللغوية الطلاب من ثقافة الذاكرة وخلق الطالب المبرمج الآلى المتذكر غير النشط إلى ثقافة الإبداع حيث التحرر من قيود الكتاب المدرسى إلى آفاق فكرية وثقافية أعمق أكثر شمولا .

وتشترك الأنشطة اللغوية مع الأنشطة التربوية الأخرى فى تحقيق مجموعة من الوظائف المهمة والضرورية فى تحقيق أهداف التربية ومن هذه الوظائف :

وظائف يقوم بها النشاط نحو المتعلم مثل :

- كشف الميول واستثارتها وتنمية ميل جديد ة .-

- تنمية المهارات المعرفية ومهارات الإتصال ..

- تعلم التخطيط والعمل فى فريق .

- إتاحة الفرصة لدى المتعلمين لإختيار وتجريب قدراتهم على الخلق والإبداع.

وظائف تسهم فى تطوير المنهج المدرسى وتحسينه مثل:

- توسيع خبرات الفصل ومدها خارج الجدران .

- ارتياد آفاق وخبرات ومواد تعليمية جديدة .

- إثارة دوافع التعلم فى حجرة الدراسة لتحقيق تعلم فعال .

- إتاحة فرصة كافية للتوجيه الفردى والجماعى .

ولكن بالرغم من أهمية الأنشطة اللغوية والتربوية فى تكوين وتثبيت وتنمية مهارات وقدرات لغوية متنوعة وتنمية قدرات الإبداع وتنمية الكثير من القيم الخلقية والإجتماعية لدى المتعلمين فإن واقع ممارستها فى المدرسة الثانوية فى البلدان العربية يشير إلى أن :ممارستها لاتتم على أساس خطة موضوعة ،وأن ما يمارس منها ليس مرتبط بالمناهج الدراسية وإنما تمارس للتسلية والترفيه،كما أن هذه المناشط لاتتم ممارستها فى حصص داخل المنهج الدراسى،بل تمارس فى فترات الراحة أوفى نهاية اليوم الدراسى ،أوفى أيام الأجازات أوالعطل الرسمية .

ب-أهداف الأنشطة اللغوية:

تسعى الأنشطة اللغوية المتعلقة باللغة العربية إلى تحقيق الأهداف التالية :

1- تمكين الطلاب من الإنتفاع باللغة انتفاعا عمليا فى مجالات التعبير الوظيفى والإبداعى ويتحقق ذلك بممارسة الحديث ، والحوار والمناقشات والمناظرات ،فى الإجتماعات والندوات وبما يقوم به الطلاب من التحرير فى صحيفة الفصل أو مجلة المدرسة .

2- الإتصال بالتراث العربى وغيره من أنواع التراث المترجم إلى اللغة العربية وتتبع ما يجد فى الميادين المختلفة .

3- تقوية شخصية الطلاب وتربيتهم تربية خلقية اجتماعية ،وإعدادهم للمواقف الحيوية ،التى تتطلب القيادة والزعامة واحترام الرأى .

4- رسم الطرق السديدة لقضاء أوقات الفراغ والإنتفاع بها فى أعمال جدية وترفيهية.

5- معالجة الطلاب الذين يميلون إلى الإنطوائية والعزلة، أو الذين يغلب عليهم الخجل والتهيب والإرتباك ،فى كثير من ألوان النشاط اللغوى علاج حاسم لهذه الأمراض .

6- الكشف عن المواهب والميول الخاصة باللغة العربية وإشباعها .

7- ترسيخ ما يصل إليه الطلاب فى الحصص وتنميته وتجديده .

8- إعداد طلاب قادرين على أن يفكروا تفكيرا عميقا ومستقلا فى مواجهة المشكلات التى تواجههم .

9- تحبيب الطلاب فى اللغة العربية والقراءة الجيدة الناقدة المتنوعة التى تثقف عقولهم وتهذب أذواقهم .

10- إيجاد حركة ثقافية تشجع على حب العلم والميل إلى البحث وإشعار الطلاب بواجباتهم نحو وطنهم وتعليمهم كيف يمارسون حقوقهم ويحترمون حقوق الغير.

وكما يلاحظ على الأهداف السابقة شمولها للجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية للمتعلم بما يتيح له تربية متكاملة ،يلاحظ أيضا تأكيدها على ممارسة اللغة حديثا واستماعا وقراءة وكتابة-ممارسة فعالة تتيح لقدراتهم الإبداعية الظهور والنمو.

جـ-أسس ممارسة الأنشطة اللغوية:

لاشك أن تحقيق الأهداف المقصودة من ممارسة الأنشطة اللغوية خاصة تمكين المتعلمين من تنمية الميول والمهارات المختلفة وتزويدهم الذاتى بالمعارف والفنون على مدى الحياة يتوقف

على مدى ما تستند إليه هذه الأنشطة من أسس تربوية ، ومدى ما تراعيه ممارساتها لهذه الأسس.

ومن أهم هذه الأسس ما يلى :

1-الغرضية : بمعنى أن يكون لكل نشاط هدف خاص يقصد منه ،وأن يتعرف المتعلمون هذا الهدف ويعملون على الوصول إليه بأنفسهم فى حدود قدراتهم وإمكانيات مدرستهم من غير مغالاة أو إسراف ، أو قصور وانحراف ،حتى تكون هناك نتيجة واضحة لممارسة هذا النشاط مما يؤدى إلى زيادة واقعية هؤلاء المتعلمين .

2- التلقائية الموجهة : بمعنى أن يجرى النشاط فى جو ديمقراطى تسوده الحرية والتفاهم وتبادل الرأى ببين الجماعة ،واحترام ما تراه الأغلبية ،واعتزاز كل فرد بقيمة المجموع واعتزاز المجموع بقيمة أفراده .

3- الحيوية وعدم التكلف : بمعنى أن يجرى هذا النشاط فى مجالات حيوية طبيعية مما تزخر به الحية العملية فى المجتمع الخارجى فيكون بذلك صورة مصغرة لما يجرى فى الحياة العامة .

4- التكامل والإنسجام : حيث ينبغى أن بكون بين النشاط وفروع اللغة العربية تكامل فى إطار وأهداف تعليم اللغة العربية ،ووحدة الأهداف بين فروع اللغة والنشاط تستوجب أن يكون بينهما توافق وانسجام وتكامل ،فما يجمل فى المقررات الدراسية يفصله النشاط ،وما لا يتسع له الوقت المخصص لدروس اللغة العربية فى شكل حصص مقررة يجد له مجاله الرحب فى مجالات النشاط التى تتميز بالجدة والطرافة.

كما تستند ممارسة الأنشطة اللغوية – كسائر الأنشطة التربوية – فى المرحلة الثانوية إلى مجموعة من الأسس أهمها:

1- مشاركة الطلاب فى كل نشاط بحيث يسهمون إسهاما فعليا فى مراحل المختلفة فى عملية التخطيط والتنفيذ والتقويم .

2- الإهتمام بأسلوب العمل وطريقته من حيث تقسيمه بين الطلاب ، واختيار كل طالب للعمل الذى يناسبه حسب ميوله واهتماماته واتجاهاته .

3- ممارسة الأسلوب الديمقراطى السليم ،والإحترام المتبادل فى التعامل بين الطلاب والمعلم المشرف على النشاط وبين الطلبة أنفسهم ،على أن تتسم مسئولية المعلم المشرف على النشاط بطابع التوجيه والإرشاد .

4-الاستفادة من الإمكانيات المتاحة إلى أقصى حد ممكن ،بحيث تتم الإفادة من الطلاب ذهنيا ونفسيا ومن البيئة المادية والبشرية وخلق الحوار والتفاعل بين هذه الإمكانيات بما يؤدى إلى تنمية الفرد والبيئة .

5- العمل بين الطلاب فى المناشط يقوم على أساس روح الفريق ،بحيث يتدرب على توزيع العمل والتعاون فى إنجازه بشكل متكامل .

6- الإيمان لأن النشاط بأنواعه المختلفة ذو هدف تربوى يدرب على التفكير ويدفع إلى العمل ويعين على الإبداع ويساعد على استثمار الوقت .

ولابد أيضا عند ممارسة الأنشطة اللغوية مراعاة الأسس التربوية المرتبطة بفاعلية الطلاب فى ممارسة هذه المناشط مثل:

1-عدم الإقتصار فى ممارسة المناشط على الوصول بالطلاب إلى مستوى المعرفة المجردة بل تحفيزهم إلى المجالات التطبيقية التى تجعلهم يفكرون ويلمسون نتائج جهودهم بأنفسهم فتزداد قدرتهم على الآداء ورغبتهم فى الإنطلاق.

2-اعتبار المناشط امتدادا للبرامج التربوية التى يحصلها الطالب فى حجرات الدراسة وبحيث يكون فى ممارسة النشاط مشبعا بالقيم السلوكية الحميدة ،وبروح الهواية المقرونة بالمتعة والترويح والإنتاج .

3- الإهتمام بالطلبة الناشئين فى ممارسة المناشط ،بحيث يسبق ذلك توضيح أنواع المناشط ،حتى يأخذوا منها ما يناسبهم قدرة واستعدادا .

4- السير فى التدريب على المناشط بهوادة وتؤدة بحسب برامج النشاط التى تتفق مع مراحل نمو الطالب وقدراته .

كما يجب مراعاة الأسس العامة التى تقوم عليها المناشط المدرسية عند ممارسة الأنشطة اللغوية مثل :

1- المناشط التى تمارس فى أثناء اليوم الدراسى ،على أن يخصص لها وقت يحدد فى الجدول الدراسى الأسبوعى .

2- المناشط يعفى من أعبائها المالية الطلاب .

3- المناشط جزء عضوى فى المنهج،وعلى الطلاب المشاركة الفعالة فى أحد هذه المناشط او فى أكثر من نشاط .

4- المناشط يجب تقويمها من الطلاب المشرفين عليها لتعديلها وتحديد شروط المشاركة فيها .

5- يشارك فى توجيه المناشط معلمون متحمسون أكفاء لدبهم خبرة ودراية بالنشاط والجوانب النفسية للطلاب .

6- أن يستند اختيار نشاط التعليم على عدة معايير ،هى الصدق والشمول والتقويم والملائمة والنمط والإرتباط الوثيق بالظروف الكائنة .

ويقصد بالصدق validity أن يكون النشاط مرتبطا ارتباطا وثيقا بالأهداف التربوية ويساعد على تغيير السلوك فى اتجاه الأهداف المرغوبة ، والشمول comprehensiveness أن بكون لكل أهداف المنهج نشاطات تعمل على تحقيقها وكذلك أن تراعى الأنشطة الأنماط المختلفة من التعلم ،أما التنوع variety فيعنى ضرورة اختيار نشاطات التعلم لتحقيق النمو الشامل للمتعلم والبلوغ به إلى أقصى درجة ممكنة مع مراعاة التوازن فيه ، وأن تتنوع الأنشطة أيضا لتتلاءم مع الأهداف المتنوعة للمنهج والطرق والأساليب المتنوعة فى التعليم .أما الملاءمة Suitability فتعنى ضرورة ملاءمة الأنشطة للمستوى العام للجماعة .كما تلاءم المستويات المختلفة لأفرادها للنمو الجسمى والعقلى والعاطفى والأخلاقى والإجتماعى ،ويعنى النمط pattern أن ترتبط نشاطات التعلم مع بغضها بنمط معين يميز التربية الرسمية عن غيرها ويتحدد النمط بعدة عوامل منها؛التوازن والإستمرارية والتراكم ، وأخيرا يعنى الإرتباط الوثيق بالحياة أن يكون النشاط وظيفيا يبرز صلة التعلم بالحياة .

ويتضح مما سبق أن ممارسة الأنشطة اللغوية لا يمكن أن تتم بصورة عفوية غير مخططة ولا هادفة ،كما أنها ليست عملا عشوائيا تحكمه الميول والأهواء،وأنها تتم وفق مجموعة من الأسس الواضحة والمحددة التى تحكم مسالكها وتبرز أولوياتها وتساعدها فى تحقيق الأهداف المقصودة من ممارساتها .

د- معوقات الأنشطة اللغوية :

يقصد بمعوقات الأنشطة اللغوية مجموعة الصعوبات التى تواجه ممارسة الأنشطة الصفية وغير الصفية وتحد أو تحول ببينها وبين تحقيق أهداف اللغة العربية المقصودة من ممارستها.وتتركز هذه المعوقات على تفاوت وجهات النظر المعلمين فى أهمية النشاط وعدم تشجيعهم الطلاب على ممارسة الأنشطة اللغوية أو المشاركة فيها ،وعدم وجود أماكن لممارسة النشاط فى بعض المدارس الثانوية أو عدم تخصيص وقت داخل اليوم الدراسى لممارسة النشاط بصورة مقصودة ومخططة وهادفة ،بالإضافة إلى عدم قدرة بعض المعلمين تنظيم النشاط أو ريادته،وأخيرا عدم الإهتمام بجانب النشاط عند تقويم الطلاب الفترى أو النهائى أو عند تقويم المشرفين التربويين للمعلمين .

كذلك فإن عدم الإيمان الحقيقى بقيمة المناشط وأهميتها واعتبارها تسلية ولهوا يضيع الوقت ويبدد جهود الفصل الدراسى ، وعدم توفير الإمكانات المادية المناسبة لتحقيق متطلبات الأنشطة ،وعدم توفر المدرس الكفء وعدم تعاون مدرسى المدرسة ، واهتمامهم فقط بالجانب المعرفى –تمثل معوقات وصعوبات بالغة فى طريق ممارسة الأنشطة اللغوية وتؤدى أيضا إلى ففشل هذه الأنشطة فى تحقيق الغاية منها .

كما أن من أهم الصعوبات التى تواجه معلم اللغة العربية عند ممارسة الأنشطة اللغوية بالمدرسة ما يلى:

- خلو المدرسة من دليل للأنشطة اللغوية يسترشد به.

- ميزانية الأنشطة ضئيلة ولا تتيح الفرصة لممارستها .

- نظام الإمتحان وأساليب التقويم الفصلية والشهرية مسئولة عن تقلص المناشط اللغوية.

- فلسفة المناشط اللغوية وأهميتها غير واضحة لدى المعلمين .

- برنامج الإعداد فى الكلية لم يقدم للمعلم كل ما يتعلق بممارسة هذه الأنشطة .

- بنود التقويم الخاصة بالتلاميذ خالية من أى بند يتعلق بالإشراف على المناشط اللغوية، ومن ثم لا يوجد لديه الدافع لممارستها .

- يخلو اليوم الدراسى من وقت مخصص لممارسة هذه الأنشطة فى المدرسة .

- افتقاد المعلم للمهارات اللازمة لممارسة هذه الأنشطة .

- خلو منهج اللغة العربية من أى إشارة –تلميحا أو تصريحا-إلى كيفية ربط هذا المنهج بالنشاط اللغوى .

- كثرة متطلبات منهج اللغة العربية نظرا لفروعه المتنوعة .

وجود فجوة كبيرة بين المنهج الدراسى والنشاط اللغوى حيث لم يعط المنهج اهتماما بالنشاط اللغوى .

-إسناد كثير من الأعمال إلى معلم اللغة العربية كالأعمال التحريرية الشهرية وغيرها .

- كثرة أعداد التلاميذ فى الفصول الدراسية .

ولعل أخطر ماترتب على وجود مثل هذه الصعوبات هو سيطرة ثلاثة أنشطة تعليمية هى لقراءة والكتابة والإستماع بهدف تحقيق أبعاد المحتوى من جهة الحفظ والإستذكار والتعرف ، وقد يسمى هذا الأسلوب أسلوب (الإلقاء – الحفظ – التسميع) وهذا كله يتم على حساب أهداف أخرى يحتاج إليها المتعلمين ولم يخطط لها التخطيط السليم والموجه .

ومما لا يدع مجالا للشك أن سيطرة تلك الأنشطة التعليمية التى تمجد الحفظ والتلقين وتحشو الذهن بالمعلومات الكثيرة ،ستقصر وظائفها فى تنمية القدرات العقلية للمتعلمين على تنمية التذكر فقط أو تنمية قدرات التفكير التقاربى على أحسن الأحوال ، دون أن تمس قدرات التفكير التباعدى من قريب او بعيد .ويضاف إلى ذلك ما أكدته المشاهدة العملية للباحث من خلال إشرافه على طلاب التربية العملية فى المرحلة الثانوية ومن خلال قيامه بتدريس الوحدة المختارة من :

- تكدس الفصول بأعداد غفيرة من الطلاب .

- ضيق وقت الحصص الدراسية وضيق الفصل الدراسى الثانى من العام الدراسى بشكل ملحوظ.

- حرص المعلم الشديد على الإنتهاء من موضوعات المنهج المقررة فى الفترة المحددة لها لان ذلك يمثل أهم المعايير تقويمه من قبل الموجهين والمشرفين عليه.

- عزوف كثير من الطلاب عن المشاركة فى الأنشطة اللغوية الصفية وغير الصفية لعدم تكوين اتجاه إيجابى من قبل المعلمين لدى هؤلاء الطلاب نحوها.

- عدم اقتناع كثير من المعلمين بأهمية الأنشطة اللغوية وعدم درايتهم بأهدافها وكيفية تخطيطها واعتقاد الكثير منهم بأن ممارسة الأنشطة اللغوية تؤدى إلى إثارة الجبلة وتفقد المعلم سيطرته على الطلاب مما يؤدى على ضياع جهوده فى تزويدهم بالمعارف والمعلومات .

كل هذه الأمور وغيرها تمثل تحديا صارخا فى وجه الأنشطة اللغوية الصفية وغير الصفية فى تحقيق أهداف اللغة العربية فى المرحلة الثانوية ،وكذا هناك حاجة ماسة إلى جهود مضنية من قبل كافة القائمين على العملية التعليمية للقضاء على مثل هذه الصعوبات ، وتذليل كل السبل

لممارسة الأنشطة اللغوية ممارسة هادفة مدبرة مخططة فى مواقف حيوية وطبيعية لتحقيق تنمية شاملة للمتعلمين ولتحقيق الأهداف الأخرى للمحتوى الدراسى خاصة القدرة على حل المشكلات وتنمية القدرة على الإبداع
http://67.225.196.220/~moe/vb1/attachment.php?attachmentid=42415&d=1242045069
<< < 300 310 320 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 350 360 370 380 390 > >>