Le blog d'education et de formation

Articles récents

سلوكيات الطفل / اللعب والنمو الجسمي والحركي

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

لا شك في أن اللعب يؤثر ويتأثر بمظاهر النمو المختلفة عند الطفل ولذلك لابد عند دراسة سيكولوجية اللعب، أن ندرس سيكولوجية النمو لنكون عل بصيرة باحتياجات الطفل العامة للنمو، ودور اللعب ووظيفته في النمو، فالطفل حين يحبو فإن ذلك الحبو يمكن أن نعتبره صورة من صور اللعب تدفع الطفل إلى اكتشاف ما حوله في سرور ومتعة وأحيانا يندفع الطفل باحثا عن حذائه، وهو يؤدي حركات القفز أو الانبطاح أو غير ذلك من الحركات والأفعال التي يصعب التمييز بينها، ولكنها أفعال تثبت اللعب وتسهم في تحكم الطفل .

وهذا يجعلنا نتساءل : هل توجد علاقة بناء بين مظاهر نمو الطفل ولعبه ؟ وبصيغة أخرى يمكن أن نقول : ما هي طبيعة العلاقة بين اللعب وجوانب النمو المختلفة وبناء الشخصية ؟ وهل هذه العلاقة علاقة بناء ؟ وإلى أي مدى يؤثر اللعب في نمو الطفل وتكامل شخصيته ؟

نخلص من عرض نظريات اللعب في الفصل الأول بأنه توجد علاقة متبادلة بين اللعب والنمو ؟ علاقة يوظف اللعب كمظهر للنمو، ويوظف النمو كمظهر للعب . وهذا التبادل يهدف إلى بناء طفل الروضة التي تقوي أحساسيه ومهاراته البدنية وتصقل أحاديثه وتقوي خطواته وتتكون شخصيته الفردية ككائن حي صغير من خلال لعبه وتفاعله مع بيئته الطبيعية بكل مثيراتها . واللعب هو وسيلة يمكن أن يتصل بها الكبار بالطفل بعد لغة التخاطب بل يرى البعض أن اللعب هو وسيلة الاتصال الأولى بالطفل حيث أنه يتحدث قليلا ويتصرف كثيرا وتحقق طريقة تعامله مع الواقع من خلال أنشطة اللعب .

والطفل في سن الروضة يبدع في جميع مهاراته الأساسية حيث يستطيع السير والتسلق واستخدام يديه والتحكم في بدنه ويستطع أن يلبس ملابسه وحده إلى حد كبير وأن يذهب إلى المرحاض دون مساعدة إذا ما توفر له المكان المناسب لنمو، ويستطيع أن يستقل عن الكبار في أغلب أنشطته اليومية تقريبا، كما يستطيع أن يتأقلم مع بيئته المادية والبشرية، ولا ينوب مع نوبات الغضب عندما يرفض الكبار فعل ما يريده .

ويستطيع الاتصال بالآخرين حيث تكون مفرداته قد نمت إلى حد يسمع له بذلك وأيضا يكون لديه مصطلحات عديدة تمكنه من ذلك ولذا يستطيع الاستماع بعناية إلى الآخرين وكذلك تكون لديه الثقة بنفسه ليصبح قادرا على ترك أمع وأفراد أسرته لفترات قصيرة كما يستطيع أن يستقل عن وجود أمه وقد علمته الخبرة أن أمه تكون في انتظاره عندما يعود من روضته .

يقضي طفل الروضة سنواته قبل بدء مرحلة التعليم الأساسي في التحسين والكمال والاكتشاف والاندماج حتى يصبح جاهزا لبدء المدرسة ووضع أول خطواته تجاه حياته المنفصلة عن أمه . . وفي هذه المرحلة لا تحدث تطورات بدنية ملحوظة تقريبا .

يستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يعطي بعض الأفكار عن أنواع الأشياء التي يستطيع عملها بيديه وكيف تمنحه سعادة الابتكار ومن الطبيعي أن مهاراته اليدوية المنسقة سوف تقوى وتتحسن في نفس الوقت، كما أن مهاراته الاجتماعية تتجدد وتقوى وتكون أسئلته لا نهاية لها، وذلك يرجع إلى نموه العقلي واللغوي وفي ههذ المرحلة يصبح الطفل في حاجة إلى إرضاء نفسه وميله الفطري للمعلومات والمعرفة لا يشبع هذا النهم ألا تعمله الذاتي واكتشافه بنفسه لكل ما حوله خصوصا أنه في هذه المرحلة يتمتع بالثقة في نفسه ويكون قادرا على الإدراك والاتصال بالآخرين من حوله بطرق فعالة .

والأطفال يكتسبون المعرفة وينمون في هذه المرحلة العمرية من خلال لعبهم حيث يكون لديهم حماس شديد للعب الذي يعتبر قوة دافعة للنمو والتعلم إذا ما وظف من أجل ذلك، ولكي يسهل توظيف لعب الطفل لابد من معرفة خصائص نمو طفل الروضة الذي يعتبر اللعب حياته ووسيلته إلى النمو . وسوف نتناول في هذا الفصل خصائص نمو كل جانب ثم كيف يستطيع العب أن يساهم ويحسن ويساعد ويعزز جوانب النمو المختلفة .

سوف أتناول خصائص نمو طفل الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة فالسادسة في كل جانب من جوانب نموه الجسمي ثم العقلي فالاجتماعي ثم الانفعالي وأخيرا اللغوي مع مراعاة أن هذا التجزئ فقط للسهولة على الدارسين والقارئين ولكن الطفل في واقع الأمر كل متفاعل غير مجزئ إلى جوانب مختلفة حيث أن جوانب النمو متفاعلة ومتكاملة مع بعضها وكل منها يؤثر ويتأثر بالآخر

http://www.kenanaonline.com/page/3927.

سلوكيات الطفل / الخصائص الجسمية لطفل الروضة

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

عند الحديث عن طفل الروضة سوف نعتبره الطفل من عمر 3 ـ 6 سنوات على اعتبار أن الروضة وإن كانت تبدأ في سن الرابعة إلا أن بعض الروضات الخاصة تقبل أطفال في عمر ثلاث سنوات وبعض الروضات يستمر فيها الطفل إلى ما بعد السادسة أحيانا .

يستطيع أطفال الثالثة المشي والجري ولكن يختل توازنهم أحيانا لأن التناسق بين أعضائهم لا يزال ضعيفا ويجد هؤلاء الأطفال صعوبة في الوثب والقفز وبعض المهارات الأخرى التي تتطلب حفظ التوازن والدقة أو المهارة الفائقة ونظرا لأن نمو العضلات الكبيرة يسبق نمو العضلات الصغيرة فإن أطفال هذا العمر يحتاجون إلى استخدام عضلاتهم الكبيرة أكثر من الصغير . يجب هؤلاء الأطفال العمل بأيديهم ولكنهم يحتاجون إلى المساعدة عندما يفقدون تأزرهم العضلي حيث ينقصهم التناسق في عضلات اليدين الصغيرة، ويستمع أطفال الثالثة، بالأنشطة الموسيقية بخاصة الجري والوثب والعدو مع الموسيقى كما يستمتع أطفال هذا العمر أيضا بألعاب الأصابع وبالقصص الدرامية والأناشيد والأغاني أو أي نشاط ممكن ترجمته بسهولة من خلال حركاتهم الجسمية، ويستطيع أطفال هذا العمر رمي كرة كبيرة أو كيس رمل كبير نحو الهدف لمسافة متر تقريبا ويستطيعون مسك قلم التلوين ولكن يصعب عليهم التخطيط .

ماذا يستطيع الطفل أن يفعل عندما يتجاوز عمره ثلاث سنوات

1 ـ عند ثلاث سنوات يتمكن الطفل من المحافظة على توازنه ويرتكز على قدم واحدة .

2 ـ الذكر، الوزن 14.61، الطول 96.3 -= الأنثى، الوزن 14.42، الطول 95.8

3 ـ ويفضل إحساسه المتزايد بالتوازن يستطيع الآن أن يمشي بكل ثقة وأن يجري بكل رشاقة .

4 ـ بعد أن تعلم النزول على السلالم أصبح الآن في إمكانه أن يثبت عليها سلمة بقدميه الاثنين معا .

5 ـ في المرحلة السابقة كان يستعمل قدميه في دفع العجلة بأن يرتكز على الأرض ولكن الآن أصبح في إمكانه تحريكها مستعملا بدالها قدميه .

6 ـ باستعانته بنموذج أمامه فيمكنه الآن رسم صورة إنسان وإلى جانب ذلك يرسم دوائر معالمها أكثر ثباتا .

7 ـ اكتسب قوة في يديه ومقدرة أكبر على تفهم قواعد الحركة ولذلك فهو يستعمل المقص بطريقة صحيحة .


8 ـ يستطيع أن يرتب ويضم أجزاء الصورة بإتقان .

http://www.kenanaonline.com

سلوكيات الطفل / الخصائص العقلية لطفل الروضة

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

أن الصفة السائدة على الأطفال في العامين الأولين من حيث الذكاء هي اليقظة الحسية الحركية ومن 2 – 4 سنوات هي المثابرة قي التعرف على الأشياء ومن سن أربع سنوات هي مزاولة واستخدام الرموز والأرقام كبداية لاستبدال الأشياء المحسوسة .

ويتسم أفق الأطفال في الثالثة ومدى اهتمامهم وانتباههم بالضيق، الشديد، فمن غير المحتمل استمرارهم في نشاط واحد أكثر من دقائق قليلة حيث أن قوة تركيزهم قصيرة المدى، ولذلك يجب تنويع وتغيير أنشطتهم باستمرار، مع إتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة، نظرا لعدم قدرتهم على التعامل مع الأفكار المجردة، يجب أن يكون تعليمهم محسوسا وبسيطا . ويتسم هؤلاء الأطفال بالفضول والحاجة إلى البحث والاكتشاف، غالبا ما تكون أسئلتهم كثيرة وغير ملائمة وغير متصلة بالموضوع المطروح، وهم يحبون عالم الخيال، ويوصفون بأنهم خياليون للغاية، لذلك يحتاجون إلى اللعب الخيالي ويحتاجون أيضا إلى التعرف على الكثير من الحقائق، والتعرض كثيرا للواقع والخوض فيه . ليخففوا بهدوء وبطء من الخيال المطلق،، ويحتاج أطفال الثالثة أيضا إلى الوقت والصبر، ونماذج اللغة النوعية التي تحسن من نطقهم وقواعد اللغة لديهم، أطفال هذا السن يحبون تعلم الكلمات الجديدة، وفهم معناها، ويحبون ترديد الأناشيد والأغاني ويحبون سماع القصص وإعادة سردها، ويحبون التحدث عن الأمور التي تهمهم حتى وأن قاطعوا حديث الكبار، ويتحدثون في كل ما يطرأ على بالهم دون انصات للكبار .

يستمتع الأطفال في هذه السن بالتحدث . وخاصة عن اهتماماتهم حتى لو كانت المعلمة تناقش موضوعا أخر . . هم يخترعون ويكونون كلمات جديدة من خلال تصوراتهم الذاتية.

وأطفال الثالثة كثيرا ما يسيئون الفهم والتفسير، وهم يحبون الأنشطة الفنية بالرغم من أن عملهم الفني لا يظهر الرمزية .

وطفل الرابعة تنمو قدراته الخاصة بالتجريد والتعميم وبداية الاستدلال، ولكن تفكيره وتفسيره غالبا ما يؤديان إلى تصورات خاطئة، لأن التفسير والتفكير الإدراكي لا زال قاصرا فمثلا عند ملاحظة طفلة وهي تلعب أسرعت الطفلة بإحضار الأسبرين لدميتها الصغيرة عندما جرح إصبعها وقالت للعروسة : سوف تتحسن حالتك حالا عندما ينزل الأسبرين لإصبعك . وهكذا لا يستطيع طفل هذه العمر إصدار نتائج صحية دائما .

الأطفال في هذا العمر يتعلمون الكلمات الجديدة ويلعبون بها وبالأصوات ويمزحون باستخدام الكلمات ويستخدمون كلمات مضحكة ويستمتعون بالمبالغة والمرح الصاخب، ويفرحون باستخدامهم للجمل، وامكاناتهم على رواية قصة طويلة واستخدامهم أجزاء الكلام، وشيوع أخطاء القواعد والنطق عندهم، ويظل الأطفال في هذه العمر يسألون أسئلة كثيرة، كما أن مدى انتباههم يكون ضيقا، وما زال عالم التظاهر يروق لهم، وهم يواجهون أحيانا صعوبة في الفصل بين الحقيقية والخيال، ( فالطفل قد يستيقظ في الصباح طالبا اللعبة أراد شرائها وحلم في منامه أنه اشتراها وظل يلعب بها، ويصرخ الطفل صائحا أنه وضعها هنا، ابن هي ومن أخذها .. الخ والأطفال في هذه العمر فضوليين ومحبين للبحث ومعرفة أناس وخبرات وأماكن وأحداث وعلوم جديدة ) وأعمالهم العينية في هذه السن تكون أكثر رمزية وخصوصية .

وهم يحبون القصص والغاني ويحتاجون إلى تعلم خبرات حسية جديدة تكون ملموسة وواقعية أو من أجل إشباع حاجاتهم العقلية يجب أن نتيح لهم فرص الاستكشاف والبحث والتحدث .

أما أطفال الخامسة : فما زالت مدة تركيزهم محددة على الرغم من زيادة طولها، وهم يتحدثون كثيرا، وتتسم الجمل التي يكونونها بالتركيب والطول المناسب ويستخدمون كثيرا من أجزاء الكلام، ويتميزون بأنهم يطلبون المعلومات ليس فقط بهدف التحدث، ولكن من أجل الفهم والمعرفة، فقد يتساءل طفل الخامسة هل تحتاج جذور شعر الإنسان إلى الماء ( إلى الري ) بعد أن عرف أن النباتات لكي تنمو تحتاج إلى الماء .. وتتسم أسئلة أطفال هذه السن وتعليقاتهم وإجاباتهم بالدقة واللياقة، كما يظهرون اهتماما بالتعرف على أشكال الحروف والأرقام والكلمات حتى دون تعليم موجه، ويحبون التظاهر بالقراءة والكتابة، ويميلون إلى الحقائق ويمكنهم تمييز الحقيقة من الخيال ... ويستطيعون التعبير عن مشاعرهم بشكل أكثر وضوحا وصراحة، ولدى هؤلاء الأطفال أحساس بالنظام ويحبون المهام المحددة وتتحسن قدراتهم على حل المشكلات والتعبير قبل الكلام، ويجب تكليفهم بمهام بسيطة مع إتاحة الفرصة أمامهم لتحمل المسئوليات وحل المشكلات .

ويستمتع أطفال الخامسة أيضا بالمرح وحب النكات، ويستطيعون مزاولة الرسم، والتلوين مع وجود فكرة معينة مقبولة، ويحبون القصص والغناء والشعر، ولا يزال حب الاستطلاع قويا عندهم بهدف الوصول إلى الحقائق والمعلومات . . ويظهر كل طفل أساليب تعلم وتفكير أكثر استقلالية، وهم يحبون أداء الدوار المختلفة ويبدعون فيها .

أما أطفال السادسة : فهم يفكرون بشكل أكثر تجريدا أو تعقيدا على الرغم من أنهم بحاجة إلى تعلم المفاهيم بطرق مجردة، وتتحسن ذاكرتهم في هذه السن، وهم يتكلمون كثيرا، ويطرحون الكثير من الأسئلة ... ويستطيعون فهم الكلمات الكبيرة .

ويعتبر التردد أحد سمات هذه السن، ولكن الأطفال يتعلمون الإتيان بالاختيارات الحكيمة، وهم بحاجة إلى إتاحة الفرصة لهم كي يتخذوا القرارات، ولكن يجب أن تكون الاختيارات لديهم محددة نوعا حتى يتسنى لهم الاختيار من بينها بسهولة، وهم يتسمون بالفضول، ولكن من السهل صرف انتباهم عن شيء ما ..

ويتسع في هذه السن مدى انتباههم، يولعون بالقراءة والكتابة، ويستمتعون بالغناء وسماع القصص .

ومن السهل أن يكون اللعب أسلوبا ووسيلة لتعليم العلمية والرياضة وكذلك السلوك الاجتماعي والنمو اللغوي وما إلى ذلك . يكتسب الطفل في هذه السن من خلال لعبه مهارات لغوية للاتصال بالآخرين، والتعبير عن ذاته ورغاباته ويجب أن نمنحه حرية التعامل مع الآخرين ليعبر عن تجاربه وما رآه أو فعله خلال قضاء يوم خارج المنزل أو في الروضة .

وعلينا أن نعرف أن بيئة الطفل مكان لاكتشافات علمية ورياضية، فمثلا عند اللعب بأدوات النجارة مثلا في الروضة يعتبر هذا المجال وسطا هاما لاحتمالات عديد من الجوانب لأن الطفل يقيس ويعد ويقارن ويرتب ويكتشف مفاهيم الوزن أو الحجم والشكل وما إلى ذلك .

ويجب أن تعرف أن اللعب شيء جاد بالنسبة للأطفال فالطفل كالفنان فهو عندما يلعب يلعب بكل كيانه ووجدانه ومن خلال اللعب يعبر الأطفال عن ذواتهم وما يعرفون ويوضحون المفاهيم، وينظمون معلوماتهم . والأطفال بطبيعتهم فضولين ويصبحون أكثر فضولا وهم يلعبون، فاللعب ينمي التصرفات الايجابية في اتجاه التعلم وبالتالي النمو .. أن أي لعبة تستثير ذكاءهم وبالتالي تسهم في نموهم المعرفي .

فمثلا اللعب بالماء والرمل .. يستمتع الأطفال باللعب في المياه ويقومون بتعويم المراكب التي يصنعونها، ويعرفون مصطلح يطفو أو يعوم، ومصطلح يغوص أو يغرق ويفهمون معناه بعد أن يلمسوا الفرق بين المعنيين من خلال رؤيتهم للأشياء التي تغوص أو تطفو .. وتستطيع المعلمة عندما تراهم يلعبون بالمراكب الورقية الصغيرة وهي تعوم أن تناقشهم ثم تضع قطعة من النقود المعدنية لتعليمهم الفرق بين مفهوم يطفو أو يعوم ومفهوم يغوص أو يغرق .. الخ .

الطفل ينفخ في المياه ليجعلها تتحرك، ويعرف كيف أن الهواء الخارج من فمه هو الذي حرك الماء والطفل يحرك يده في الماء في اتجاهات مختلفة ليصنع موجا ودوائر كبيرة .. يضيف الطفل المياه إلى الرمل أو التراب ويصنع المنازل والجسور والكباري أثناء لعبه، ويتكلم هو يصنع هذه الأشياء مع نفسه أو مع من بجواره فتزداد ثروته اللغوية، ويتلمس الأشياء ويتعلم ملمس الرمل الرطب والجاف والفرق بينهما وأهمية كل منها في بنائه، ولماذا يتماسك بناء من الرمل الرطب . وينهار أخر من الرمل الجاف بسهولة أكثر .. ويستمر في لعبة فيصنع بحيرات وانهار وقنوات ويحاول أن يعرف الفرق بينهم ..

وهكذا ..

الطفل يضع قطعة من الإسفنج في الماء وهو يلعب ثم يضغط عليها ليخرج منها الماء وهذه اللعبة مسلية للطفل ولو أعطت المعلمة الطفل قطعة من الخشب ليلعب بها كما يلعب بقطعة الإسفنج سوف يعرف الفرق بينهما ... والطفل يكرر ذلك ثم يعرف أنه يمكن أن يستخدم قطعة الإسفنج في نقل الماء بدلا من نقله بالجردل، ويتعلم متى يستخدم الجردل ( للماء الكثير ) ومتى يكون أفضل لو استخدم قطعة الإسفنج ( للتنقيط ) .. الطفل يصب الماء من وعاء صغير إلى أخر كبير ويرى ويلاحظ كيف يتغير مستوى ارتفاع الماء في كل مرة، الطفل يضع يده في الماء فيراها بوضوح، ثم تلون له المعلمة بإضافة لون ما، وحين يضع يده بعد ذلك يراها بصعوبة وقد لا يراها، وقد يتعلم من ذلك معنى شفاف أو ليس له لون .. الخ .

الطفل يشعر بقوة المياه على يده وهي تخرج من الصنبور في الجو البارد وحين يضع يده في ماء دافئ أو ساخن نوعا يعرف ويميز الفرق ويتعلم مصطلح بارد وساخن أو دافئ .. الطفل يمسك قطعة ثلج صغيرة يراها وهي تذوب بين أصابعه وعندما يخرج لسانه ليعلقها يجدها قد تحولت إلى ماء . . ويتعلم مصطلح ذاب أو يذوب لأن أمه أو معلمته تقول له الثلج ذاب بين أصابعك .

من خلال هذه الألعاب وغيرها يكتسب الطفل فهما لبيئته المحيطة به ويكتشف من خلال تجاربه في لعبة طبيعة الأشياء المختلفة مثل الأحجار والحشائش والزهور والأرض والمياه والرمال كل ذلك من خلال تعامله مع بيئته وما تحتويه .. ومن خلال تعامله أيضا مع الطيور والحيوانات الأليفة التي يربيها في روضته أو منزلة من خلال كل هذه التجارب يبدأ في الوصول إلى تعميماته الخاصة .. فمثلا إضافة المياه إلى التراب يحوله إلى طين .ز حفره ما على شاطئ البحر عندما يصب فيها الماء يختفي الماء في الرمال، قطعة القماش المبللة يمكن تجفيفها بالمكواة، وغير ذلك من الألعاب التي تستثير ذكاءه، ويكتشف من خلالها حلول، وتزوده التجارب بإدراك الأشياء وكنهها وبذلك يتعلم وتنمو معارفه وينمو إدراكه .

عندما يلعب الطفل يحصل على مفاهيم كثيرة علمية ورياضية واجتماعية وما إلى ذلك فهو عندما يقفز داخل دائرة أو خارجها أو على أو حول صندوق كبير في الفناء فإنه يتعلم مفهوم حول أو أمام أو خلف أو في .. الخ عندما يسمع الطفل أحدا يطلق لفظ هائل أو كبير على الصندوق الذي يدور حوله، فإن كلمة هائل بمعنى كبير . تصبح كلمة جديدة بالنسبة له فيتعلمها، ويعرف معناها، وكذلك كلمات مثل عميق، أعمق، أكثر عمقا تصبح أكثر فهما له، ويتضح له معناها من خلال لعبه .

وفي عديد من التجارب العلمية وجد الباحثون ارتباطا له معنى بين اللعب والتفكير .. وهكذا يشير إلى أن أنشطة اللعب فد تسرع بالنمو المعرفي، كما أن اللعب وسيط ووسيلة للتعلم، وكذلك وسيلة للتعبير العاطفي وما إلى ذلك .

لا يحتاج الطفل إلى دروس في التصنيف أو السلسلة أو التنظيم، وغنما يكتسب الطفل ذلك وهو يلعب بالأشياء في بيئته الخاصة .. فهو يجمع الأحجار من الفناء ويرتبها طبقا للونها مرة، وقد يرتبها بعد ذلك طبقا لحجمها ويشعر بسعادة غامرة، حتى وأن لم يضعها في تسلسل أو ترتيب صحيح فإنه مع الوقت يرتبها الترتيب الصحيح وهو يكرر هذه العملية عدة مرات وبهذا يعمق فهه للتسلسل .

وللأطفال طرقهم الخاصة في القياس، فها هو أحمد في حاجة إلى غطاء طويل يكفي لتغطية سرير العروسة لأن الغطاء الذي بين يديه صغير للغاية ولذلك يبحث عن غيره، ويمسك بقطعة ثانية من القماش بطول السرير وجدها مناسبة وأفضل من الأولى، إذا هو لم يمسك مترا لقياس الطول، ولكن من خلال لعبه ميز بين قطعة القماش الطويلة والقطعة الأخرى القصيرة، عندما يتعود الأطفال على المواد والأشياء ويكون عندهم تجارب في اللعب مع بعضهم ويصبح لعبهم أكثر تعقيدا غالبا ما يشتركون في أنشطة حل المشاكل، أنهم يخططون طرقا لاستخدام الأجهزة التي تفيدهم في لعبهم، فإذا أرادوا خندقا يزحفون من خلاله فإنهم ينظرون حولهم ويرون ما هو متوفر في بيئتهم، وإذ وجدوا الخندق صغيرا فإنهم يغطون المنضدة بقطعة كبيرة من القماش ويصنعون منها خندقا، من خلال هذا النوع من اللعب يتخذ الأطفال أسلوبا ابتكاريا في حل المشاكل التي قد تعترضهم أثناء لعبهم، ويتعلمون من خلال ذلك مهارات حل المشاكل، وهذه المهارات تخدمهم بشكل جيد في المدرسة أو أي مكان أخر، كما تسهم في استثارة ذكائهم ونموهم .

يجب أن نسمح للطفل أن يتعلم طبقا لسرعته الخاصة حيث أن مبدأ الفروق الفردية لابد وأن يراعي حتى في لعب الأطفال، تتنوع تجارب الأطفال، كما تتنوع اهتماماتهم وتختلف، كما أن نطاق انتباههم، أيضا يختلف من طفل إلى أخر ويتعلم الطفل طبقا لوقته الخاص الذي يحتاج إليه، وطبقا لاهتماماته الخاصة ولذلك يجب ترك الأجهزة والمعدات فترة كافية للأطفال حتى يتسنى لهم الاستمرار في النشاط تبعا لقدراتهم وميولهم، وحتى نعطيهم فرصة ليتمكنوا من إتقان المهارات . قد يكرر الطفل نفس نشاط التصنيف عدة مرات، وقد يكتسب نظام تصنيف أكثر تعقيدا من هذه الألعاب والتدريبات التي يقوم بها في لعبه ويفرضها على نفسه بنفسه ولأن اللعب نشاط يحفز الطفل نفسه على اللعب، فإن الأطفال وهو يلعبون ليس من السهل تشتيت انتابهم، وغالبا ما يركزون انتباهم لفترات طويلة، وهذه قيمة كبرى للعب حيث يعود الطفل على التركيز .

إن المكافآت المادية ليست لأزمة أثناء اللعب حيث أن السعادة والمكافآت تمكن فيما يفعله الأطفال، كما أنهم لا يحتاجون إلى توجيه أكي يلعبوا لأن اللعب حياتهم وعملهم الذي يشغل كل وقتهم .

وعلينا أن نعرف أن الأطفال في مراحل طفولتهم الأولى يأتون بحركات وألعاب ترمي إلى مجرد الإحساس بالأشياء، فإذا ترك للأطفال حرية التجارب مع أدواتهم بشكل تلقائي، كما تقول " ياردلي " فإنه يمكن رصد أنماط متعددة للعبهم فالطفل يستكشف من خلال اللعب الكثير من المبادئ والقوانين ويستشعر كثيرا من الاحساسات، وعلى سبيل المثال .. الطفل عندما يلعب في الرمل يكتشف من خلال ذلك خواص الرمل، وإذا أضاف إليه الماء يكتشف خواصا أخرى جديدة للرمل مثل الرطوبة والليونة والتماسك النسبي .. وهكذا . الأطفال يضعون في فمهم ما تصل إليه أيديهم ليتذوقوا طعمه، وهم يحدقون في الكرات ذات الألوان المختلفة ليروا بريقها وتعبث أناملهم بالأشياء ليدركوا ملمسها وما بها من خشونة أو نعومة أو ما إلى ذلك من مراحل الطفولة المبكرة . سمى المربون هذه الطائفة من الألعاب ( بالعاب الحواس ) لأن الطفل قد زود بالميل إليها لتدريب حواسه على القيام بوظائفها العامة .. ومعروف بأن حواس الطفل هي أبوابه إلى المعرفة . وسوف نرجى هذه النماذج من العاب الحواس إلى الفصل الخاص باللعب ونمو الحواس والتعلم مع العلم بأن تعلم الطفل يتم من خلال أي لعب يقوم به .

توجد نماذج متعددة لا يمكن حصرها من الألعاب التي تستثير ذكاء طفل الروضة، والتي تسهم في نموه المعرفي، منها على سبيل المثال العاب " فرويل " العاب الدور، العاب الماء والرمل، العاب الفك والتركيب والألعاب الفنية، وغير ذلك من الألعاب المتعددة التي يمكن أن تعدها المعلمة في شكل صور أو رسومات لاختبار إدراك الطفل وقدرته على التذكر .. وسوف اعرض لبعض منها باعتبارها نماذج اللعب تسهم في نمو الطفل المعرفي وتساعده على التعلم وزيادة معارفه كما تساعده على الملاحظة والانتباه والإدراك والتمييز من خلال التفكير كعمليات عقلية يجب أن تستثير ذكاء الطفل .

لقد أكد " بياجية " على أهمية اللعب في نمو الطفل المعرفي حين ربط بين التعليم والتفاعل ... إذا يؤكد ارتباط التعليم بالنمو، فعندما يتعلم الطفل فإن مداركه ومعارفه تنمو من خلال التفاعل مع الأشياء والأشخاص، وليس هناك نشاط تفاعلي أكثر تأثيرا من اللعب، وتوفير مثل هذا المناخ يحقق عملية التمثيل والمواءمة الأساسيتين لعملية نمو الفرد وتكيفه كما يرى بياجية

http://www.kenanaonline.com.

سلوكيات الطفل / المنظومة القيمية

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

إن التصرفات وردود الأفعال صادرة عن مجموعة من القيم متراكمة لدينا عبر مراحل العمر في صورة نسق قيمي أو منظومة قيمية، وكل مرحلة عمرية لها منظومة قيمية تختلف عن منظومة مرحلة أخرى .

وهذا الاختلاف لا يعني المغايرة التامة ولكنه يعني ظهور قيم وتنحي أخرى أو تقديم قيم عن قيم وهذا ما توصلت إليه الدراسة المسحية التي أجراها الدكتور ( عبد اللطيف خليفة – عالم المعرفة ) حيث أتضح أن البناء القيمي لدى الأطفال في مرحلة الطفولة المتأخرة اقل عددا ونوعا من البناء القيمي لدى أطفال مرحلة المراهقة المبكرة وذلك على النحو التالي :

أولا : البناء القيمي لدى أطفال مرحلة الطفولة المتأخرة يتضمن القيم الآتية :

1- الدين

2- الصدق

3- الأمانة

4- الإتقان

5- الحياة الأسرية وبر الوالدين .

ثانيا : البناء القيمي لدى أطفال مرحلة المراهقة المبكرة يتضمن القيم الآتية :

1- الدين

2- الصدق

3- الأمانة

4- الإتقان

5- الحياة الأسرية وبر الوالدين

6- الصداقة

7- المسئولية

8- المساواة

9- الاعتراف الاجتماعي

10- التعاون

11- الحياء

12- الاستقلال

سلوكيات الطفل / البناء القيمي لمرحلة الطفولة المبكرة

قيم إيمانية أو قيم التدين :

قيمة حب الله ورسوله : ومن مظاهرها فعل الطاعات ( الصلاة والصيام والبعد عن الحرام ).

وهذه القيم ترسخ لدى الأبناء من خلال

محتوى نظري يتضمن الآتي :

  • حفظ أسماء الله الحسنى .
  • حفظ ما تيسر من القرآن .
  • قراءة شيء من سيرة النبي .
  • قراءة الأذكار .

ومحتوى عملي يتضمن الآتي :

  • الذهاب إلى المسجد .
  • زيارة الصالحين .
  • لزوم الحفظ على يد محفظ .
  • لزوم الصحبة الطيبة .
  • التدريب على التفكير في نعم الله .

قيم أخلاقية مثل :

  • قيمة الصدق ومن مظاهرها الصراحة والجراءة .
  • قيمة الأمانة ومن مظاهرها حفظ الأشياء على قدر الاستطاعة .
  • قيمة النظام ومن مظاهرها ترتيب الأدوات والملابس الخاصة .
  • قيمة التعاون ومن مظاهرها المشاركة في تنظيف وترتيب الغرفة والفصل .
  • قيمة البر ومن مظاهرها دفع الصدقة وزيارة الصديق وعيادة المريض .
  • قيمة الإحساس بالوقت ومن مظاهرها الحفاظ على الصلاة في وقتها .
  • قيمة احترام الكبير ومن مظاهرها خفض الصوت وأدب الحديث .
  • قيمة الاستئذان ومن مظاهرها طلب الإذن من الوالدين ومن المربي .
  • قيمة الحياء ومن مظاهرها عدم التلفظ بألفاظ غير لائقة .

وهذه القيم ترسخ لدى الأبناء من خلال :

محتوى نظري يتضمن الآتي :

  • قراءة شيء من سيرة النبي .
  • قراءة قصص وسير الصحابة .

محتوى عملي يتضمن الآتي :

  • مداومة الذهاب إلى المسجد .
  • ملازمة الصحبة الطيبة .
  • الاشتراك في الأنشطة .

قيم ثقافية مثل :

القراءة ومن مظاهرها الإقبال على قراءة الدوريات والقصص وما يناسب من إصدارات .

وترسخ لدى الابن من خلال :

محتوى نظري يتضمن الآتي :

  • قراءة شيء عن أجهزة الجسم ووظائفه .
  • قراءة شيء عن البيئة المحيطة .
  • قراءة شيء عن العبادات .

محتوى عملي يتضمن الآتي :

  • الاشتراك في رحلات علمية وسياحية .
  • مشاهدة أفلام وبرامج علمية .

قيم طبيعية مثل :

  • النظافة ومن مظاهرها غسل اليدين قبل الأكل وبعده ومداومة الوضوء وغسل الأسنان .
  • الصحة ومن مظاهرها قوة البدن وسلامته .

وترسخ هذه القيم لدى الأبناء من خلال :

محتوى نظري يتضمن الآتي :

  • التعرف على السنن .
  • التعرف على القواعد الصحية في الغذاء والمشي والجلوس .

محتوى عملي يتضمن الآتي :

  • تطبيق السنن وخاصة المتعلقة بالطعام والنظافة والبدن عموما ممارسة رياضة معينة .

قيم مهنية مثل :

تقدير المهارة أو الحرفة ومن مظاهرها الإقبال على فن من الفنون أو حرفة من الحرف.

وترسخ لدى الأبناء من خلال :

محتوى نظري يتضمن الآتي :

  • قراءة سير الأنبياء .
  • قراءة قصص عن الحرف وأصحابها .

محتوى عملي يتضمن الآتي :

  • تعلم فنون الأركت مثلا والخط والجرافيك ورعاية النباتات .
  • زيارة المعامل والورش والمراسم .
معوقات غرس القيم

عملية غرس القيم كما تقدم تشبه عملية الزراعة تماما، وقد يعوق عملية الزراعة حول الفلاح أو قلة خبرته التي قد تجعله يستخدم أساليب باليه أو محطمة للنبت الصغير أو قد يقوم بعملية الزرع في غير أوانه وموسمه أو قد يصيب الزرع عرض أو مرض وكذلك غرس القيم، قد تتعرض للمعوقات التالية :

  • المفاهيم والاتجاهات الخاطئة للمربين ( معلمين وآباء ) ومن أهم هذه المفاهيم والاتجاهات تصورهم عن الحياة والفرص واللذة والذات والمصلحة .
  • غياب مصدر القيم ( القرآن والسنة ) عن واقع الممارسين والمربين آباء ومعلمين .
  • قلة خبرة المربين وفقر معلوماتهم التخصصية ( عن التربية والسلوك والنفس والصفات والقدرات ) .
  • فقر الأساليب والوسائل وجمودها .
  • قلة خبرة المربين بطبيعة القيم وعناصرها وكيف تبدأ وتنمو لدى الأبناء .
  • التلوث الثقافي والاجتماعي والبيئي الذي يحيط بالأبناء .
  • ندرة فرص الأنشطة التربوية بأنواعها .
  • الاتجاهات الإعلامية التي تنحي وتظهر وتغير القيم وفق استراتيجيات غربية عن مرجعياتنا، ولعل هذه الرسالة المتواضعة التي بين أيدينا تسهم في التغلب على مثل هذه المعوقات بالهمة العالية والاستعانة بالله .

البناء القيمي للابن يقوم على رصيد الفطرة الذي لديه، وينمو هذا البناء ويتسع حسب نضج الابن ونموه، فمثلا حب الله – قيمة فطرية تولد مع الابن، ولكنها تنمو وتتعدد مظاهرها تبعا لمراحل النمو ولكنها موجودة في كل مرحلة بمظاهر تتناسب مع السن والخصائص، وكذلك كل القيم الإيمانية والأخلاقية، أما القيم الثقافية والطبيعية والمهنية فهي ترتبط بالبيئة وبمدى نضج الابن واستعداده لذا فهي تظهر بوضوح مع تطور نضج الجوانب الجسمية والعقلية للابن .

وقد يظن القارئ أن البناء القيمي لأبناء مرحلة الطفولة المبكرة يماثل ويطابق البناء القيمي لأبناء مرحلة الطفولة المتأخرة .. والواقع أن البناء القيمي للفرد واحد ولكن تتسع مظاهره ومحتوياته تبعا لمتطلبات النمو وخصائص المرحلة، ولنضرب لذلك مثلا :

النخلة كانت فسيلة فزادت ونمت فأطلق عليها لينة، ثم اكتمل نضجها فصارت نخلة ولكنها في كل مراحل نموها كانت نوع واحد ويغلب عليها وصف واحد وسمت واحد وإن تطورت في كل مرحلة فكذلك القيمة هي واحدة في كل مرحلة ولكن مظاهرها تتطور وتتعدد حسب النضج كما ذكرنا آنفا .

http://www.kenanaonline.com

حركة فروبل/التشديد على أهمية الطفل واهتماماته،

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

حركة فروبلhttp://www.ahlolbayt.net/books/tarbah/13.htm

صفاتها العامة:

تتصف حركة فروبل، خلافاً لما تتصف به حركة هربارت، بالتشديد على أهمية الطفل واهتماماته، وقولها بأن الخبرة والنشاط يجب أن يكون نقطة البدء في التعليم وواسطته، وبتحسينها روح غرفة الصف وغايتها وجوها ومعنوياتها. تشيد الاولى بقيمة المعلم وعمله وتشيد الثانية بأهمية الطفل. لقد قال هربارت بأهمية التعليم على اعتباره واسطة لتكوين الخلق، اما فروبل فقد قال بأهمية اثارة نشاط الطفل وتوجيهه. التربية التي تبدأ باعمال الطفل العفوية وتنتقل من ذلك إلى الأفكار والاهتمامات الارادية. هي، بالنسبة إلى فروبل، تدريب عاطفي ارادي أكثر منه عقلي. وصفة النفس الأساسية عند فروبل هي الصفة الارادية لا العقلية.

ولقد طبق فروبل أفكاره الجديدة في مرحلة واحدة من مراحل التربية ونعني بها مرحلة (روضة الأطفال) ولكن مبادءه نفسها أساسية بالنسبة لمراحل التربية كلها وما الحركة الفروبلية الحقيقية إلا محاولة تطبيق هذه الأفكار في المراحل العليا من التربية. كما ان بعضاً من اعمق التغييرات التربوية الحاضرة نتاج مباشر لمطاليب فروبل، وللبرهنة على ما قلنا نضرب مثلين: يقول أحد المبادئ التي وضعها فروبل انه إذا اردنا ان تنمي مواد التدريس نفس الطفل وطبيعته تنمية حقيقية، فلا بد من ان ننتخب مواد التدريس هذه من حياة الطفل الحقيقية ومما له صلة مباشرة بهذه الحياة. ويقول مبدأ آخر انه إذا كنا نريد ان تنتج التربية النتائج الفردية والاجتماعية المرغوب فيها، فيجب ان يكون تأثير التعليم مباشر الصلة بالحياة الحاضرة وذلك عن طريق أعمال الطفل التي تعتبر مقياس نجاح عملية التعليم. ان زعماء التربية في العصر الحاضر يوافقون بالاجماع على هذين المبدأين وهما لذلك موجودان في أساس التغييرات العميقة التي بدأت تظهر في مواضيع الدرس وتنظيم العمل المدرسي وطرقه.

حياة فروبل (1782 ـ 1852) وأعماله:

كانت تربية فروبل الاولى مجزأة وبدون غاية معينة، وقد قال هو عنها فيما بعد بأنها لم تكن مرضية لأنه لم تكن هناك وحدة بين المواضيع المدرسة ولا صلة بين الدروس والحياة. وقد كان شبابه مقسماً بين العمل الجامعي والعمل العلمي. لقد عمل (مأمور احراج) كما عمل محاسباً في معمل ومساحاً ومعاوناً لمدير متحف جيولوجي. وقد نتج عن هذه الخبرة نتيجتان رئيسيتان: حب للطبيعة عميق وقناعة بأن وحدة الفكرة والعمل التي كانت الدراسة الجامعية تشير إليها إنما هي موجودة في الطبيعة وليس في العمل التربوي. وفي الثالثة والعشرين من عمره اقتنع بأن يصير معلماً في (معهد بستالوتزي) في فرنكفورت. وحينئذ وقع على المهنة التي نذر لها حياته فيما بعد. وبعد عامين من وجوده في هذا المعهد صار معلماً خاصاً لثلاثة طلاب أخذهم إلى (معهد بستالوتزي) في (ايفردون) حيث بقي مدة عامين اخرين. وعن هذه الخبرة نتج تحمسه للاصلاح التربوي الذي هيأ له نفسه بانهائه دراسته الجامعية.

وفي عام 1816 بدأ عمله الاصلاحي في التربية مستوحياً أهدافه من خبرته الماضية فأفتتح (المعهد التربوي الألماني العام) في كوخ قروي وكان عدد طلابه خمسة أطفال صغار. لقد كان عمله أعظم قيمة من عمل بستالوتزي وذلك لمعرفته الفلسفية العميقة ولكفاءاته وكفاءات معاونيه ولقد كان هذا العمل أوسع مدى وموجهاً بالدرجة الاولى نحو الدراسة الثانوية. فلم يوجه فروبل انتباهه إلى الامكانات التربوية في السنين الباكرة الاولى الا في عام 1826 بعد ان نشر كتابه عن (تربية الإنسان) ومنذئذ اهتم فروبل اشد الاهتمام بدارسة الأطفال وثابر على التقدم في استخدام اللعب والنشاط العضوي عند الأطفال استخداماً لم يسبق إليه من قبل.

وخلال ثماني أو عشر سنوات من المحاولات العملية الفاشلة تبلورت أفكار فروبل عن التربية خلال السنوات الباكرة. وفي 1837 انشأ أول مؤسساته الجديدة التي سماها فيما بعد (برياض الأطفال) وذلك في قرية (بلاكنبرغ) وقد كرس فروبل الباقي من حياته لهذا العمل وذلك لأن هذا الحقل البكر كان أرضاً طيبة للأفكار الجديدة وامكان تحقيقها. وقد كتب فروبل معظم كتبه في السنين الاولى التي تلت انشاء روضة الأطفال الاولى. وقد كانت كتاباته تستهدف غاية وحيدة هي توسيع فكرة (رياض الأطفال) ونشرها.

قانون الوحدة، أو الاتصال الداخلي، كقاعدة للتربية:

يبدأ فروبل من التربية المثالية السائدة التي قال بها (كانت) و(شلنج) و(هجل) و(فخته) والتي احتج عليها (هربارت). والنظرة الأساسية في هذه الحركة كلها هي تفسير الواقع والحياة بوحدة الوجود الأساسية للإنسان والطبيعة في الروح المطلقة. فالمطلق ليس مدة ولكنه روح شاعرة بذاتها. وهذه الروح الشاعرة بذاتها هي تفسير أصل الوجود ومعناه في كل من الإنسان والطبيعة. وكان فروبل يرى ان هذا الواقع الروحي هو ينبوع الوجود كله، وغاية التربية هي توسيع حياة الفرد حتى تشمل هذا الوجود عن طريق المساهمة في هذا النشاط الروحي الشامل. و(الاتصال الداخلي–Connectedness Inner) هو تعليل كل الحقائق، وينحصر هدف التربية في تحقيقه في حياة الفرد.

وهكذا نجد تعليل الشعور الديني الذي يتجلى في كتابات فروبل كلها، انه ليس شيئاً عارضاً بل هو جوهر نظامه التربوي، فكل مخلوق أو واقع يساهم في هذا الجوهر وهو بهذا المعنى كفؤ للتعبير عنه أو ادراكه، إذا كان واعي الوجود، وينتج عن ذلك قدرة كل شيء في الطبيعة على الدلالة على الله. وغاية التربية هي ادراك هذا القَدَر وتوحيد هذا الجوهر مع المطلق.

ولقانون الوحدة هذا علاقة أساسية عملية بالتربية عند فروبل، فقد استنتج اعتقاده بأن الطبيعة تدل الطفل على الله من اعتقاده بحقيقة الوحدة التي أشرنا إليها، ومن هنا كان تشديده على ضرورة دراسة الطبيعة وحوادثها وعرضه الرمزي لهذه المادة. لقد رأى الوحدة في الحياة العضوية فاصبح من أول القائلين بنظرية التطور العضوي ومن هنا كان تشديده الجديد على وجوب دراسة الطفل للطبيعة والنباتات والحيوانات الخ... وقد اعتقد بأن الوحدة ذاتها موجودة في العالم غير العضوي الذي يصبح رمزاً عند الطفل لكل الوحدة العليا، وحدة الفكر والحياة. ومن هذه الفكرة اشتق فكرته عن استعمال (المنح) أو الهدايا في روضة الأطفال. وقد قال بوجود وحدة عليا بين الفرد والمجتمع اللذين يكونان في الواقع حياة عضوية واحدة كبرى من واجب المدرسة تمثيلها، وهكذا تصبح المدرسة بالنسبة للطفل مجتمعاً يكتشف فيه كل العلاقات الاجتماعية بشكل رمزي بسيط.

وهكذا فعمل المدرسة الحقيقي هو كونها أداة للرقي الاجتماعي كما أنها أداة لنمو الفرد. وفي حياة الفرد توجد الوحدة ذاتها. وحدة بين مراحل الطفولة والشباب والرجولة. وحدة أخفقت المدرسة في إدراكها إخفاقاً جعل عملها مجرد شكل فقط. لقد ادرك فروبل الوحدة والاتصال العضوي بين مواضيع الدرس المختلفة كقاعدة للتنظيم الجديد الضروري للمناهج المدرسية، إدراكاً لم يسبقه إليه حتى هربارت. وقد اعطى قانون الاتصال الداخلي هذا لفروبل مفهومه عن النمو العقلي وقاده إلى التشديد على وحدة المعرفة والعاطفة والارادة. وهذه النظرة السيكولوجية هي أقرب للنظرة الحديثة من سيكولوجية هربارت كما هو ملحوظ.

لقد وجد فروبل في كل نقطة وحدة بين الفكر والحياة واجب التربية تنميتها وإظهارها، وبذلك تصبح التربية تكييفاً مستمراً متقدماً للفرد مع الحياة التي قدر له ان تكون حياته والتي يجب ان يرى فيها (اناه) الحقيقية.

النمو عمل التربية:

تتطلب الفكرة الفلسفية عن الوحدة متمماً لها هو فكرة استمرار الأجيال في كل شيء، وهكذا فإن فردية روسو وعصره تتخلى عن مكانها لفكرة الوحدة العضوية وفكرة النمو. ويتجلى التعبير العلمي عن هذه الفكرة في نظرية التطور العضوي، وقد قبل فروبل هذه الفكرة وكان أول من طبقها في التربية. وهذه هي الفكرة التي عبر عنها في نظريته عن طبيعة التربية وعملها. وهي التي تعطي معنى عميقاً لاستعمال (الهدايا) وعمليات الصف المحسوسة. والمبدأ الأساسي في كليهما هو أن كل نشاطٍ تالٍ يحتوي على كل نشاط سبقه. والتطور هو ميل هذه الوحدة للظهور في تعبيرات الروح المتعدة وما يرافقها من تعبيرات حوادثية، وعلى هذا فالتربية ليست إلا مظهراً لعملية التطور العامة، انها نمو يتحقق الفرد بواسطته من حياة الوحدة التي يكون هو جزء منها، إنها نمو تتسع بواسطته حياة الفرد حتى تنعقد الصلة بينها وبين الطبيعة، وتنتظم في فاعليات المجتمع كلها، وتشارك في أعمال البشر وآمالهم.

الفكرة الاساسية في كتاب (تربية الإنسان) هي التالية: " لا ينقش الله ولا يطعم، انه ينمي أبسط الأشياء وأقلها كمالاً، وينظمها في مجموعات صاعدة وفقاً لقوانين خالدة ذاتية الاساس والنمو" ". وما التربية إلا تحقيق العملية التطورية في مرحلتها العليا وكما تتجلى في الفرد البشري. وهكذا فإن فروبل سبق الجميع إلى نظرة تربوية سادت فيما بعد.

النشاط الذاتي، طريقته العملية:

دلل فروبل بتشديده على وجوب كون مبدأ النشاط الذاتي طريقة عملية النمو، على مشاركة في الفكرة الحياتية التي سادت في مطلع القرن التاسع عشر. ثم انه كان أول من طبق هذه الأفكار التي كانت شائعة في الفلسفة والعلوم على مشاكل التربية. ففي الحقل العلمي تخلت الفكرة القديمة عن التصانيف الجامعة المانعة لأشكال الحياة عن مكانها لاعتقاد أعم عن تطور أشكال الحياة الدنيا إلى اشكال أرقى، واتصالها بها. وما تجدر الاشارة إليه في هذا المقام هو تاريخ استعمال كلمة بيولوجيا (علم الحياة)، ففي هذا الوقت (1802 ـ 1809) دفع لامارك بنظريته القائلة بأن الاشكال العليا للحياة نمت عن الاشكال الدنيا لها عن طريق استعمال الأعضاء وعدم استعمالها. وما هذا كما يلاحظ، إلا تطبيق لمبدأ الفاعلية الذاتية (أو النشاط الذاتي). لقد فسر التطور قبل الآن بالتأثيرات المختلفة للشروط الخارجية كالاقليم مثلاً، أما بالنسبة إلى (لامارك) فالعضوية نفسها هي العامل الأهم. يقول (لامارك): كما ان استعمال الذراع او أي عضلة من عضلات الجسم ينتج نمواً مناسباً. كذلك ينتج جهد العضوية لاستعمال عضو ما باتجاه خاص تطوراً مناسباً، وعلى العكس فإن عدم الاستعمال ينتج ضموراً مناسباً.

كانت الفلسفة السائدة في ذلك الحين، ولا سيما الفلسفة التي قبلها فروبل تقول بوجود وحدة أساسية بين الاشياء كلها، كما تقول بوجود مبدأ دائم في كل تغيرات الحياة واشكالها. توجد فعالية مكونة وحيدة تظهر في الطبيعة وتتجلى في الحياة الخارجية كقوة وفي الحياة الداخلية الشعورية كنفس. وتبني هذه الفاعلية لذاتها، وبوصفها نفس الفرد، عالمها الخاص. والانا (النفس) ليست محكومة من قبل الفاعلية بقدر ما انها هي الفاعلية. انها تحقق ذاتها من خلال الفاعلية وتبني عالمها وتشعر بذاتها وتكون مصيرها الخاص بها، وهذا صحيح في كل من التطبيقين الفكري والأخلاقي.

لقد تحقق فروبل من معنى هذا المبدأ حين يطبق في العمل التربوي منذ بدء عمله حتى ان مفتشاً حكومياً للتربية قال بعد زيارته لمعهد فروبل ورغماً عن عدائه لطريقته ما يلي:

" المبدأ الأولى لهذا التعليم هو فاعلية النفس الذاتية، ولذلك فإن نوع التعليم الذي يعطى هنا لا يجعل من النفس صندوقاً نرمي فيه بأسرع ما يمكن مختلف انواع النقود من مختلف القيم والأجناس تكتظ به النفس وفقاً للشائع من عادات التعليم الآن. انه عمل بطيء مستمر متدرج دائم الاتجاه نحو الداخل أي بحسب اتصال موجود في طبيعة النفس البشرية فيتقدم التعليم باستمرار ودون تصنع، يتقدم من البسيط إلى المركب ومن المحسوس إلى المجرد بشكل يتفق مع الطفل وحاجاته ويدفعه إلى الذهاب إلى عمله كما يذهب على لعبه " .

ولقد تشدد فروبل في التأكيد بأن النشاط الذاتي هو العملية التي يحقق الطفل طبيعته الخاصة بواسطتها ويبني عن طريقها عالمه الخاص وتصوره للعالم الخارجي وينسقهما. وهكذا فحياة الفرد هي العملية التي: (1) تعرفه على الطبيعة أو العالم الحسي. (2) تعرفه على طبيعته الخاصة. و(3) بواسطتها يصبح جزءاً من حياة الطبيعة الإنسانية كلها. وفي كل هذا يحدد الفرد نفسه فعالياته الخاصة وهو لذلك حر، اما حين يشتغل بدافع القوى الخارجية فانه لا يستطيع التحقق من هذه الوحدة.

والنشاط الذاتي نشاط تحدده دوافع الفرد ذاته التي تصدر عن اهتماماته هو والتي تدعمها قوة الفرد نفسه، انه وحده قادر على احداث تطور النفس هذا، وهو وحده القادر على ضمان ما يمكن اعتباره هدفاً للتربية. ويمكن اعتبار مثل هذا النشاط مفروضاً وذلك لأنه رد فعل لطبيعة الكائن الكامنة فيه، ولكن هذا النشاط حر لأن الفرد إنما يستجيب لقوة داخلية من أصل طبيعته وغير مفروضة عليه من الخارج، ولهذا سمي هذا النشاط بالذاتي، وبما ان هذا النشاط حر وجار في الوقت نفسه وفق قوانين (قوانين طبيعة الإنسان نفسه)، فإنه من الممكن صوغ هذه القوانين وقبولها كمرشد لكل عمل تربوي. وينتج من ذلك وجوب ابتداء عمليات التعليم وصدورها عن اهتمام الطفل الارادي. وبعد أن نبدأ بهذا النشاط العضوي يمكن الابقاء على العمل وتوجيهه نحو أهداف ذات قيم اكثر دواماً ـ وأجدى فائدة ـ مما قد ينتجه هذا النشاط إذا لم يوجه ويؤثر عليه.

وليست النزعات الكامنة في طبيعة الطفل على صلة بالسلوك والعمل فحسب. ولكن الطفل يظهر نفس الجهد العضوي في تدليله على مفهومه عن الاشياء واظهاره عمليات نفسه. وهو يحاول عن طريق هذا الاظهار تحقيق التناسق بين عالم الافكار وعالم الواقع الخارجي. وهذه الجهود العضوية هي النشاط الذاتي، وهي تقدم للمعلم فرصة التعليم أي خلق تناسق بين الداخلي والخارجي وبين الفكر والعالم الخارجي، اكمل مما يستطيع الطفل خلقه إذا لم يساعد. وهكذا فالنشاط الذاتي بالنسبة للمدرسة يعني رغبة الطفل في الدخول في حياة الآخرين والحياة المحيطة به، رغبة المعاونة والاكتشاف والمساهمة في النشاط المشترك والخلق واكتشاف الهوية او الاتصال بين ذاته ونشاط الآخرين، ذلك الاكتشاف الذي هو المعرفة.

ليست التربية تهيئة لحالة مستقبلة، ان الحياة التي يحاول الطفل دخولها ليست حياة الراشدين بل الحياة التي تحيط به وانما تجد التربية معناها في العمل، او في شرائط بعيدة خيالية. هدف التربية هو النمو وعملها هو النمو، وانما يضمن النمو الحاضر عن طريق اتحاد قوى الطفل وطبيعته مع الحياة المحيطة به. ويقاس نمو المستقبل بالمقياس ذاته. وهكذا يتحقق هدف التربية في الطفل كما يتحقق في الراشد. وانما تنمى قوة التنفيذ إلى الدرجة نفسها التي تنمى إليها باقي القوى عن طريق تأسيس التربية على نشاط الطفل وقياس نجاحها بمقدار لجوء الطفل إلى النشاط الذاتي. لا تنافر بين المعرفة والعمل ولا نزاع بين النظريات والتطبيق ولا تفريق بين المهنة والاعمال.

تأثير فروبل في العمل التربوي:

ان المدرسة، بالنسبة إلى فروبل، مكان يجب ان يتعلم فيه الطفل أشياء الحياة المهمة والامور الاساسية عن الحقيقة والعدالة والشخصية الحرة، والمسؤولية، والمبادرة والعلاقات السببية وما إلى ذلك، ولا يكون تعلمه عن طريق دراسته هذه الاشياء بل عن طريق تمثلها تمثلاً حياتياً.

وبحسب فكرة بستالوتزي الاساسية عن الوحدة يجب ان تكون المدرسة مؤسسة يكتشف فيها الطفل فرديته الخاصة ويبني شخصيته وينمي فيها قوة المبادرة والتنفيذ عنده. وعليه ان يعمل ذلك عن طريق التعاون مع الآخرين في محاولات مماثلة وفي اعمال يهتم بها الجميع ومسؤوليات يتقاسمها الجميع ومكافآت يشترك فيها الجميع. يجب ان تصبح المدرسة، شأنها في ذلك شأن العالم، عضوية موحدة تجد فيها واحدات الفردية النامية كما لها من خلال المشاركة في حياة العالم، وهكذا تصبح المدرسة مجتمعاً مصغراً كما تصبح التربية وجها من وجوه الحياة لا يقصد منه التهيئة بل اعطاء صورة مصغرة عن الحياة.

لم يعد التعليم مرادفاً للتربية بل انه ليس مرادفاً للعمل المدرسي، انه تعبير عن العملية التي تبدأ بنشاط الطفل العضوي واهتمامه الموروث وتنتهي باستعمال مبدع وتعبير ملموس عن المعرفة التي قدمها التعليم. وهكذا نستفيد من الميل الطبيعي فنبني عليه عادة أي طريقة فكر وعمل مرغوب فيها كهدف تربوي. وهكذا فلا تحاول التربية القضاء على الطبيعة ولا تتركها لشأنها بل تساعدها أي توجهها نحو أهداف أعلى من الأهداف التي تصلها إذا لم تساعد.

اللعب:

اللعب الذي هو أهم مظاهر النشاط العفوي عند الطفل، هو الذي يجب أن يكون أساس العملية التربوية في السنين الأولى، وبما أن مصدر اللعب المباشر هو اهتمام الطفل الموروث فهو خير اساس طبيعي تبنى عليه عادات العمل والعاطفة والفكر التي يوافق علها المربي. ومن خلال اللعب يتمثل الطفل العالم أول ما يتمثله، ولذلك فمن خلال اللعب يستطيع المعلم إعطاء الطفل تفسير الحياة التي يحاول أن يتقاسمها مع عالمه، ومن خلاله يستطيع المعلم ادخال الطفل إلى عالم الصلات الاجتماعية الواقعية ومنحه الاحساس بالاستقلال والتعاون المتبادل، وتزويده بروح المبادرة والتشويق وتنميته على اعتباره واحدة في المجموع الاجتماعي. ولم يقف فروبل عند حد البرهنة النظرية على قيمة اللعب التربوية بل حقق أفكاره في (حدائق الأطفال) التي انشأها.

قيمة العمل اليدوي التربوية:

قيمة جميع انواع العمل الانشائي لا تقل عن قيمة اللعب، وانه دافع عفوي كاللعب، وهو كنشاط، يمثل عملية تحقيق لأفكار تلك العملية البنائية المحسوسة، ولذلك فالعمل البنائي يستطيع ان يكون بداية العملية التربوية ونهايتها. لقد قال روسو بالعمل اليدوي كمظهر من مظاهر التربية، ولكنه قال به لأسباب اجتماعية واقتصادية, وأدخل بستالوتزي دراسة الأشياء والعمل اليدوي للحصول على المعرفة وتنمية الإدراك الحسي. أما فروبل فقد منح العمل اليدوي والتدريب الصناعي وكل أنواع العمل البنائي المكان الذي بدأ يحتله في مدارسنا العصرية وكان منحه هذا بناء على أسباب تربوية بحتة وذلك لأن فروبل اعتبر العمل اليدوي واسطة لتنمية قوة الطفل. وذلك لأن كل عمل هو بالنسبة للطفل تعبير عن فكرة (أو غرض) نالها بواسطة التعليم. ان فائدة الشيء أو المادة أو المعرفة التي تدخل المدرسة هو إظهار ما يمكن أن يفعل الطفل بها. وهكذا يذهب فروبل إلى ابعد مما ذهب إليه حتى الآن ليقول ان كل شيء متوقف على التطبيق كما يذهب إلى أبعد مما ذهب إليه بستالوتزي فيقول بأن كل عمل مدرسي يجب أن يكون انشائياً.

ان أهم معنى للعمل الانشائي موجود في المبدأ القائل بأن التربية ليست إلا نمو القوة في سبيل التعبير الخارجي عن الذات الداخلية. وليس الخَلْقُ باليد أسمى تعبير عن ذلك ولكن نمو قابلية هذا التعبير المادي عن الأفكار هو قاعدة القوة الأسمى، قوة التعبير عن الحياة العقلية والأخلاقية والروحية وانما يوجد الطبع حين يتبلور في عادات.

دراسة الطبيعة في المدارس:

وهنا ايضاً يلتقي فروبل ببستالوتزي وغيره،  فإليهم جميعهم يعود الفضل فيما وصلت إليه دراسة الطبيعة في المدارس. ولكن المبادئ الموجودة في اساس هذه الدراسة تختلف عند فروبل عنها عند غيره، فمعرفة حقائق الطبيعة عند فروبل هي اقل الأسباب قيمة، اما أهمها فالسمو الأخلاقي والديني والبصيرة الروحية التي ينالها الطفل من احتكاكه بالطبيعة. لدراسة الطبيعة مكانها في التعليم الابتدائي عند فروبل لأنها منبع للاهتمام الطبيعي ومصدر لنشاط متنوع وذلك بقطع النظر عن قيمة الحقائق المعلمة أو رمزها الروحي. ولدراسة الطبيعة وظيفة هامة في المدرسة بوصفها مادة طبيعية للقراءة والكتابة والدراسة اللغوية والعمل الانشائي والحساب. وحتى حين ندع كل هذا جانباً فقد اثر فروبل تاثيراً أساسياً في مفهوم هذه الدراسة لأن دراسة الطبيعة لم تعد تلك الدراسة التحليلية التي قالت بها تصانيف العلوم بل انها دراسة الطبيعة كحياة: النبات في نموه والحيوان في تصرفه والعضو في عمله ـ ذلك ما يجب ان يدرس.

حدائق الأطفال:

ان الفكرة الأساسية في (حديقة الأطفال) هي معاونة الطفل في التعبير عن ذاته وبالتالي في نموه. ولا بد في سبيل تحقيق ذلك من بداية الطفل من اهتماماته الموروثة وميوله نحو العمل. يجب ان يبنى عمل المدرسة على (النشاط الذاتي) وان ينتهي بالتعبير أو استعمال الافكار والمعارف التي نالها الطفل في عملية النشاط. ليس الهدف الرئيسي الحصول على المعارف بل النمو الذي تكون فيه المعرفة واسطة لغاية. المعرفة نتاج ولكنه أساسي في ضمان النمو. وهكذا فعمليتا الحصول على المعرفة وتمثلها اللتان كانتا تعتبران غايات في التعليم السابق، هما تبع لا أصل. انهما تظهران في كل عملية تربوية كاملة كمراحل تمهيدية، أو عارضة، لعملية التعبير أو البناء.

ان أشكال التعبير عن مشاعر الطفل وأفكاره التي قال فروبل باهميتها في هذا التدريب هي (1) الاشارة (2) الاغنية (3) اللغة، ومن الواجب تنسيق هذه الوسائط بقدر الامكان، فالقصة التي يرويها المعلم مثلاً يجب أن يعبر الطفل عنها بلغته فقط بل بواسطة الأغاني والحركات والصور وبناء أشياء بسيطة من الورق والغضار وغيرها من المواد المناسبة. وعلى هذا الشكل تعطى الأفكار ويستثار الفكر ويحقق الخيال وتدرب اليد والعين ويوفق بين العضلات وتقوى الطبيعة الأخلاقية عن طريق جعل الدوافع العليا والعواطف المستثارة حسية موضوعية. ولقد قال فروبل بفكرة (الهدايا والأعمال) إلى جانب الأغاني. وتستعمل هذه بالتدريج وبحسب نظام، فبعد ان يتعرف الطفل على خصائص هدية ما أو يقوم بما يستوجبه عمل ما، ينقل إلى الذي يليه والذي ينجم عن الهدية أو العمل السابق مقدماً انطباعات جديدة ومؤكداً القديمة. والتفريق بين الهدايا والأعمال أمر اصطلاحي رغم قيام الكثيرين به، وذلك لأن فروبل نفسه كان يسمي أنواع النشاط كلها أعمالاً وموادها هدايا. إلا أن التفريق بينهما يدل على اتجاه نحو الاهتمام بالعمل أكثر من الهدية وإذا كنا لا نشك في ان فروبل قد قدم اعظم الخدمات للتربية بجعله مبادئه حقائق أدخلها قاعة الدرس، فإننا لا ننكر في أن كثيراً من هداياه وأعماله وأغانيه لا توافق الا زمانه ومكانه، ولا بد لنا، إذا أردنا الاستفادة من مبادئه، من اجراء تغييرات فيها لتوافق الحاضر والمستقبل.

أثر الحركة السيكولوجية في المدارس

تأثير بستالوتزي: زار كثير من الباحثين والعظماء المهتمون بالتربية والطلاب معاهد بستالوتزي في (بورغدورف) و(ايفردون) وقد صار المعهد داراً للمعلمين تنفق عليها الحكومة السويسرية. وبعد ذلك انشئت معاهد بستالوتزية في (مدريد) و(نابولي) و(سان بطرسبرغ). وقد اهتم بالاصلاح ملوك روسيا وبروسيا والنمسا والحكومات الايطالية شخصياً، وقد قال بستالوتزي نفسه انه كان يكفي ان يدعي المعلم السيء استعمال الطرائق البستالوتزية لكي ينجح.

ولكن انتشار أفكار بستالوتزي كان بطيئاً جداً رغماً عن كل ذلك، وسبب هذا البطء هو السياسات الرجعية التي كانت تتحكم في اوروبا حينئذ. لقد كانت الأفكار التربوية الجديدة، بوصفها نتاجاً لأفكار روسو، تقترن دوماً بالأفكار الثورية. لقد كان التقدم خارج المانيا وقبل ثورة 1830 بسيطاً جداً، إلا انه بعد تلك الثورة تقدمت التربية في فرنسا أيام (فيكتور كوزان Victor Cousin) وزير المعارف تقدماً عظيماً ولا سيما فيما يتعلق بتدريب المعلمين.

وقد كانت حكومة (ورتمبرغ Wurtemberg) أول حكومة تتأثر بالحركة الجديدة وذلك بسبب تعيين تلامذه بستالوتزي خلال العقد الاول من القرن مفتشين للتعليم ومدراء لدور المعلمين. وكانت بروسيا هي التالية فقد قال الفيلسوف (فيخته) بعد هزيمة (جينا Jena) 1806 ان التربية البستالوتزية هي واسطة نهوض الامة فاهتم وزير المعارف والعائلة المالكة بالحركة التربوية الجديدة اهتماماً بالغاً، فانتقي عدد من الشباب وارسلوا إلى (ايفردون) فكان لهم ولمعاوني بستالوتزي الالمان شرف ادخال الأفكار الجديدة إلى المدرسة الابتدائية الالمانية.

اما التأثير البستالوتزي في الولايات المتحدة فقد دخلها عن طريق انكلترا، وهذا هو السبب في شكلية الأفكار البستالوتزية وسطحيتها في اميركا. وهذا لا يعني طبعاً ان كل هذه الأفكار كان سطحياً فتدريب المعلمين مثلاً جرى على نهج يتفق مع أفكار بستالوتزي وذلك لأن واحداً من مساعدي بستالوتزي قدم إلى فيلادلفيا بناء على دعوة من أحد المحسنين فعمل على نشر هذه الأفكار. هذا ولا بد من الاشارة إلى أثر الحركة البستالوتزية في تربية الصم والبكم والعمي والجانحين الاحداث في أميركا واستعمال الصناعات والأعمال الزراعية في هذه التربية، وقد كان (لدروس الأشياء) أثر كبير في تسهيل تعليم أمثال هؤلاء.

تاثير هربارت:

قلنا فيما سبق ان الحركة البستالوتزية تناولت المبادئ بالدرجة الاولى ولذلك فليس من السهل ان نتبين معالم الأثر الذي تركته. ولكن هذا لا يمنع طبعاً من الاشارة إلى ان أثر أفكار هربارت كان عظيماً. ونحن لا نشك في أن الأفكار الهربارتية دخلت المدرسة العادية بشكل ملحوظ واثرت، ولو بصورة لا شعورية في عمل معلمي ذلك الزمان.

لقد كان من أعظم آثار هربارت قيام دروس لمناقشة مشاكل التربية ونشوء مؤسسات ومدارس للتطبيق التربوي والبحث في مشاكل التربية مرتبطة بالجامعات الالمانية كجامعة يينا وليببزغ وهال حيث درست مبادئ هربارت وطبقت في عملها التربوي. وقد كان الاستاذ (تويسكون زيللر) من جامعة ليبزغ أشهر تلامذة هربارت، وقد سمح لنفسه بتوسيع مبادئ هربارت الأساسية والترصف فيها كما قال بنظرية (الدور الثقافي). وقد كان من نتاج هذه الحركة كتابات كثيرة نشرت أفكار هربارت وعاونت تلامذته ومريديه في التاثير العظيم الذي كان لأفكار هربارت في التربية مما جعل المدرسة الألمانية في ذلك الوقت أرقى مدارس العالم والمثل الذي يجتذبه.

أما في الولايات المتحدة فقد كانت الاعوام (1890 ـ 1900) أعوام نشر كتابات هربارت هي الأعوام التي بدأ خلالها تأثير هربارت في أميركا ذلك التأثير الذي ارتفع بالتربية الاميركية ارتفاعاً محسوساً عن حالتها التي وصلت إليها بعد تشبعها بأفكار بستالوتزي.

تأثير فروبل:

لتأثير مبادئ فروبل، في الواقع، صلة مباشرة مع أهم النزعات التربوية في الوقت الحاضر، وإذا كان فروبل قد طبق مبادءه في رياض الأطفال فقط فإن أتباعه والقائلين بآرائه قد طبقوا آراءه في مراحل التربية الأخرى. وسنقصر جهدنا هنا على تتبع انتشار (روضة الأطفال) كمؤسسة تربوية.

أما في المانيا فقد أسس عدد من رياض الأطفال قبل وفاة فروبل، إلا أن الحكومة البروسية منعت انشاء مثل هذه المدارس (1851 أي قبل وفاة فروبل بسنة) بحجة أنها مؤسسات ثورية، فما كان من البارونة (برتافون مارنهولتز بولو)، التي يعود إليها فضل تعميم هذه المؤسسات، إلا ان نقلت نشاطها إلى انكلترا. ومع ان المنع البروسي بطل مفعلوه بعد عشر سنوات. إلا ان هذه المؤسسات لم تدخل ضمن إطار نظام التعليم العام في تلك الحكومة، ورغماً عن وجود عدد من رياض الأطفال الخاصة فإنها لم تعتبر مدارس: فلم يكن معلموها مطالبين بما يطالب به معلمو المدارس الابتدائية، ولم تكن الروضة نفسها مطالبة بتعليم ما يعلم في المدارس الابتدائية رغم مراقبتها من قبل مفتشي المعارف. وعلى هذا فإن انتشار هذه المدارس ونموها كان بطيئاً.

وفي فرنسا حيث اعتني بتربية الأحداث، فإن (مدارس الأمومة Ecoles Maternelles) أقرب إلى المدارس الأولية منها إلى (حدائق الأطفال) ولذلك، فلم تأخذه هذه المدارس إلا بقليل من أفكار فروبل. وبدأت هذه المدارس تنتشر بعد حرب السبعين فدخلها نصف مليون طفل تتراوح أعمارهم بين الثانية والسادسة.

وأما في انكلترا فقد دخلت فكرة الروضة عام 1854 ودافع عنها رجال أمثال (ديكنس) الروائي الشهير، إلا أن عددها كان محدوداً وكانت مؤسسات خاصة تتوفر على العناية بأبناء الأغنياء، ولم تؤثر فكرة (روضة الأطفال) على تعليم الأطفال حتى عام 1874 حين اعتبرت جزءاً من النظام التعليمي. ولعل أهم ما استعارت روضة الأطفال الانكليزية من فروبل هو الطريقة وسير عمليات التعليم أكثر من المبادئ والروح.

وأما في الولايات المتحدة فقد انشئت روضة الأطفال الاولى عام 1860 في مدينة (بوسطون) ثم بدأت بعض الولايات تجعلها جزءاً من نظامها التعليمي العام حتى عمت كل مدينة أو قرية في الولايات المتحدة

البناء النفسي والوجداني للطفل المسلم (البعد الغائب في مناهج التعليم بالعالم العربي)

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

التربية الوجدانية:

تتعلق التربية الوجدانية بالجانب العاطفي والشعوري عند الإنسان، الذي يشكل سائر جوانب الشخصية الإنسانية المتكاملة.

والوجدان - كما ورد في المعجم الوسيط - يطلق على كل إحساس أولي باللذة والألم, ويطلق كذلك على أنواع من الحالات النفسية من حيث تأثرها باللذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك والمعرفة.

وعلى هذا فإن الأحاسيس والمشاعر الكامنة في أعماق الإنسان, وما ينتج عنها من مشاعر سعادة وألم ومشاعر إيجابية أو سلبية, كل ذلك يشكل الوجدان عند الإنسان.

والتربية الوجدانية - في نظري - هي التي تعمل على تنمية هذه المشاعر والأحاسيس  بالصورة الإيجابية التي تؤدي في النهاية إلى علاقة إيجابية مع البشر والكون والحياة.

وتعتمد التربية الوجدانية - كغيرها من صور التربية - على مجموعة من المحاور:

1- الأسرة: تعد الأسرة المحضن الأساس الذي يبدأ فيه تشكل الفرد وتكون اتجاهاته وسلوكه بشكل عام، فالأسرة تعد أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في شخصية الكائن الإنساني، وذلك لأنها تستقبل الوليد الإنسانى أولاً, ثم تحافظ عليه خلال أهم فترة من فترات حياته وهي فترة الطفولة, وهي "الفترة الحرجة في بناء تكوين شخصية الإنسان كما يقرر علماء النفس، وذلك لأنها فترة بناء وتأسيس".

وإلى هذا أشار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا ويولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". ففي البيئة الأسرية يشكل الأبوان الطفل، ويحددان اتجاهاته الرئيسة, وهي الاتجاهات العقدية، فالأسرة تلعب دورًا رئيسًا ومهمًا في رسم شخصية الفرد وسلوكه وعقائده الباعثة على جميع السلوكيات المتنوعة. وفي الأسرة يتعلم الأطفال "التحكم في رغباتهم، بل وكبت الميول التي لا توافق المجتمع.. ومن هنا فإن أسس الضبط الاجتماعي تغرس بواسطة الوظيفة التربوية في محيط الأسرة".

لذا لا غرابة أن نلحظ اهتمام الباحثين في مجال انحراف الأحداث بالأسرة، وجعلها من المحاور الرئيسة التي تدور عليها أبحاثهم، في محاولة اكتشاف أسباب الانحراف والعوامل المؤدية إليه. ومما لاشك فيه أن الأسرة المفككة عامل رئيس في انحراف الأحداث وسلوكهم طريق الجنوح، ومحضن مناسب لتخريج أحداث منحرفين.

2- المدرسة: تأتي المدرسة في المرتبة الثانية من حيث الأهمية في تنشئة الطفل، خاصة بعد أن عمم التعليم وأصبح إجباريًا في سنواته الأولى في أغلب الدول، وتحملت المدرسة تعليم الصغار بالتعاون مع الأسرة من أجل توسيع مدارك الطفل وجعله يحب المعرفة والتعليم، ما أدى إلى بروز المدرسة كمؤسسة اجتماعية مهمة، لها أثرها الفعال في مختلف جوانب الطفل النفسية، والاجتماعية، والأخلاقية، والسلوكية، خاصة أن الطفل في السنوات الأولى من عمره يكون مطبوعًا على التقليد والتطبع بالقيم التي تسود مجتمعه الذي يعيشه في المدرسة، لذا فإن المدرسة تعد عاملاً عظيم الأثر في تكوين شخصية الفرد التكوين العلمي والتربوي السليم, وفي تقرير اتجاهاته في حياته المقبلة وعلاقته في المجتمع. ومن هنا فإن المدرسة ليست محضنًا لبث العلم المادي فحسب، بل هي نسيج معقد من العلاقات خاصة للطفل الصغير، ففيها تتوسع الدائرة الاجتماعية للطفل بأطفال جدد وجماعات جديدة، فيتعلم الطفل من جوها "المزيد من المعايير الاجتماعية في شكل نظم، كما يتعلم أدوارًا اجتماعية جديدة، فهو يتعلم الحقوق والواجبات، وضبط الانفعالات، والتوفيق بين حاجاته وحاجات الغير، ويتعلم التعاون، ويتعلم الانضباط السلوكي".

فالطفل يتعلم كل ذلك من خلال ما يتلقاه من علوم معرفية وما يكتسبه من مخالطة رفاقه في المدرسة، فالمدرسة بالجملة لها أثرها الفعال في سلوك الأطفال وتوجيهاتهم في المستقبل.. كما أننا ومن خلال المدرسة نستطيع أن نكتشف عوارض الانحراف مبكرًا لدى الأطفال، ما يهيئ الفرصة المبكرة لعلاجها قبل استفحالها، مثل الاعتداء على الزملاء، أو السرقة من حاجياتهم، أو محاولة الهرب من المدرسة، أو إتلاف أثاث المدرسة، ما يعطي مؤشرًا أوليًا لوجود خلل في سلوكيات الأطفال.

3- البيئة المحيطة: وهي تعني الحي السكني أو المنطقة الجغرافية التي تقطنها الأسرة بجوار العديد من الأسر، وتتشابك فيها العلاقات الاجتماعية بين تلك الأسر وأفرادها تأثرًا وتأثيرًا.

لذا "فإن الحي يسهم في تزويد الفرد ببعض القيم، والمواقف، والاتجاهات، والمعايير السلوكية، التي يتضمنها الإطار الحضاري العام الذي يميز المنطقة الاجتماعية.

4- الأصدقاء: تتكون عناصر شخصية الطفل وسلوكياته بواسطة العديد من المؤثرات، وان كانت الأسرة والمدرسة من أبرز تلك المؤثرات، فجماعة رفاق الطفل وأصدقاؤه لا تقل في الأهمية عما ذكر، بل قد تفوق تأثيرات الأصدقاء تأثير العوامل السابقة، ذلك أن جماعة الرفاق تتيح للحدث فرصة تحدى الوالدين من خلال قوة الجماعة الجديدة التي صار جزءًا منها، التي تسانده في إظهار هذا التحدي، إضافة إلى شعوره أنهم يمدونه بزاد نفسي لا يقدمه له الكبار أو الأطفال... وبهذا تعد طبقة الأقران أحد المصادر المهمة والمفضلة عند المراهقين للاقتداء واستقاء الآراء والأفكار، ولقد أشار الإسلام إلى أهمية الرفقة والصداقة وأثرها في حياة الفرد في اكتساب القيم والسلوكيات والأفكار. فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". والخليل هو الصديق أو الرفيق، فإذا كان أثر الصديق يمتد إلى الدين فلا شك أن أثره في سلوكه واتجاهاته سيكون واضحًا وبينًا، هذا إذا كان واحدًا، فكيف إذا كانت جماعة؟! فلا شك أن أثرها في الطفل أو في الحدث سيكون أكبر.

ولا غرابة أن يكون لجماعة للأصدقاء كل ذلك الأثر، "فالانتماء هو أساس العيش في جماعة اللعب، وهو يتمثل بالقبول المطلق والولاء المطلق... فالطفل يتعلم في جماعة اللعب كيف يعيش في جو جماعي من نوع جديد، وفى إطار قواعد اجتماعية جديدة لا سبيل لمخالفتها" وإلا نبذته الجماعة.

وتشير كل من ابتسام محمد وليلى محمد في ورقة العمل المقدمة لمؤتمر التربية الوجدانية للطفل المسلم والمعنونة بـ(أثر الثقافة الدينية في التربية الوجدانية للطفل) إلى ما يلي:

أساسيات الشعور الديني لطفل مرحلة ما قبل المدرسة:

التدين ظاهرة فطرية لدى الطفل, ومن خلال هذه الخاصية, وإضافة إلى خاصية سهولة تقبلهم أقل شيء في هذه المرحلة, فإن تنمية مجموعة من المفاهيم الدينية المناسبة أمر سهل, وبخاصة أنهم يملكون الاستعداد لتقبل تلك العناصر الدينية.

إذا كان التدريب, والتعويد, والتكرار: له دور فعال في تكوين وتنمية مفاهيم الدين لدى الطفل، فإنه ينبغي على المربين أن يقوموا (وبخاصة المعلمات) بتكرار السلوكيات المرغوبة أمام الأطفال ويطلبوا من الأطفال ذلك حتى تثبت, وتصير لديه عادة.

بوصول الطفل إلى سن الرابعة يبدأ في توجيه مجموعة من الأسئلة ذات المضمون الديني, وينبغي استغلال حاجة الطفل لاستطلاع هذه الإجابة في تقديم إجابات شافية من خلال المفاهيم الدينية المناسبة له, والتي ترد على أسئلته.

إذا كان خيال الطفل خصبًا وينزع إلى التعددية في تصور المفاهيم الدينية في هذه المرحلة فمن المطلوب تقديم مجموعة من الحكايات, أو القصص التي تقابل هذه الخاصية في شخصية الطفل, وتشبع رغبته في التخيل, ولكنها في نفس الوقت تربطه بالواقع الذي يعيشه من خلال القيام بأدوار تجسد هذه الحكايات بمواقفها المتعددة.

لا يدرك الطفل المعاني المجردة للمفاهيم الدينية وبخاصة في مجال العقيدة الدينية (الغيبيات), وتعتمد تفسيراته لها على المشاهدات الحسية والواقعية, ومن ثم ينبغي استخدام حواس الطفل عند تقديم المفاهيم الدينية المناسبة, والابتعاد عن المعاني المجردة, واستخدام الأسلوب البسيط, السهل, وغير المعقد بالنسبة لتفكير الطفل.

يتميز النمو الديني للطفل بالواقعية والشكلية والنوعية, ولهذا ينبغي تقديم الأمثلة الحسية الواقعية البعيدة عن تشبيه الله عز وجل وبخاصة المتصلة بحياة الطفل ذاته, أو علاقاته مع الآخرين, وأن يقوم المربون بتقليدها, وبمحاكاتها أمامه ليسهل عليه محاكاتها واستغلال خاصة النفعية في تعزيز النجاح في تحقيق أهداف المناشط الدينية.

مقترحات لتفعيل التربية الوجدانية من خلال اليوم الدراسي في رياض الأطفال:

تنبع أهمية الناحية الوجدانية لطفل الروضة من ديننا الإسلامي الحنيف لما له من أثر في نفس الطفل وسلوكه. لذلك يمكن للروضة أن تحقق الأهداف العامة التالية:

مساعدة الأطفال على غرس العقيدة الإسلامية في نفوسهم، وترسيخ الإيمان بالله في قلوبهم، وتنمية اتجاهات إيجابية نحو الدين والقيم الإسلامية.  ويتم ترجمة تلك الأهداف إلى واقع من خلال ممارسة الآتي:

·        النشاط الفردي:

-       التعود على ترديد دعـاء الشكر لله كل صباح.

-       تعزيز بعض الأدعية المرتبطة بالسلوكيات الهادفة مثل (دخول الحمام).

-       تطبيق بعض آداب السلوك في المعاملة.

-       تشجيع الأطفال على التعامل الصحيح وإكسابهم عادة البدء بالبسملة والاستعاذة.

-       ممارسة النظام في العمل.

·        النشـاط الصباحي:

-       قراءة بعض السور القرآنية التابعة للخبرات التربوية.

-       قراءة بعض الأدعية المناسبة للخبرات.

-       إنشاد بعض الأناشيد الدينية.

-       الاستماع إلى بعض القصص الدينية المرتبطة بالخبرات والمناسبات التربوية والدينيــة.

-       قراءة بعض الأحاديث النبوية الشريفة.

-       الاحتفال ببعض المناسبات الدينية للأطفال.

·        الحلقة النقاشية:

-   استخدام الصور والقصص عن الأنبياء التي وردت بالقرآن الكريم لإعطاء معلومات للأطفال وربطها بالخبرات التربوية.

-       التعبير عن جمال الطبيعة وهي مظاهر قدرة الله تعالى.

-       التعريف بمفهوم أركان الإسلام الخمسة.

-   إعطـاء وتعريف الأطفال من خلال الأنشطة بعض الكلمات المرتبطة بالنواحي الوجدانية (كعبة - حج - مسجد).

-       مساعدة الأطفال على معرفة أماكن العبادة في مناطقهم.

-       تعويد الطفل على الهدوء أثناء الاستماع لآيات من القرآن الكريم المسجلة على الشريط.

-       ترديد بعض الآيات القرآنية المرتبطة بالخبرات التربوية.

·        العمل بالأركان:

-       توفير خامات من البيئة لمساعدة الأطفال على عمل نماذج ومجسمات وأشغال فنية للمناسبات الدينية.

-       توفير قصص تهذيبية متنوعة.

-       مساعدة الأطفال من خلال ألعاب الدراما في ركن البيت.

-       مساعدة الأطفال على سماع آيات من القرآن الكريم في ركن المكتبة.

-       استخدام ركن البيت للعب الإيهامي في المناسبات الدينية.

-       ملاحظة المعلمة للطفل من خلال تعبيراته عن مشاعره باللغة والحركة والعين.

·        الأنشطة اللاصفية:

-       تربية الحيوانات الأليفة والدواجن والتعرف على خلق الله من خلال تربية الحيوانات الأليفة.

-       مساعدة الأطفال على معرفة أماكن العبادة من خلال استخدام الوسائل المختلفة.

-       الاستماع للقصص الدينية المختلفة.

-       مشاركات الطفل في سرد قصص من السيرة النبوية التي وردت في القرآن الكريم.

-       التعرف على بعض قصار السور القرآنية وحفظها.

-       التعرف على بعض الأحاديث النبوية الشريفة.

 

تطبيقات تربوية لتنمية الشعور الديني عند الأطفال:

تفيد معرفة مراحل النمو وخصائص الشعور الديني عند الأطفال في تقديم بعض الأمور التربوية التي من المهم مراعاتها, وهي:

-   البدء بتعليم الدين للطفل منذ الطفولة المبكرة, وذلك عن طريق تنمية المفاهيم الدينية العقائدية لديه. وهذا الأمر من السهل إنجازه؛ لأن التدين ظاهرة فطرية لدى الإنسان. ولديه الاستعداد لتقبل بعض المفاهيم الدينية في هذه المرحلة.

-   الإجابة السليمة الواعية عن الأسئلة الدينية للطفل بما يتناسب مع عمره ومستوى فهمه وإدراكه ويشبع حاجته للمعرفة والاستطلاع.

-   تعليم الطفل القيم والمبادئ الخلقية في الإسلام بأساليب غير مباشرة مثل: العدل، المساواة، الحرية، الحق، الإخاء. وتعليمه قيمة التسامح والانتماء الوطني ليشمل حبه واهتمامه أبناء وطنه كافة على اختلاف أديانهم, وتعليمه الانتماء الإنساني ليشعر بالأخوة الإنسانية تجاه أبناء آدم.

-   حكاية القصص الخيالية لطفل ما قبل المدرسة حتى يشبع رغبته في التخيل. مع ربط هذه القصص بالواقع الذي يعيشه من خلال الدراما الخلاقة والاجتماعية.

-   تقديم القدوة الحسنة للطفل ليقوم بملاحظتها وتقليدها. واستخدام أساليب التكرار والممارسة والترغيب لتنمية المفاهيم الدينية لدى الطفل بشكل ملائم حتى لا يحدث لديه تثبيت عند مرحلة معينة من مراحل النمو الديني. لأن التثبيت يعني تنشئة فرد منافق. متمركز حول ذاته ويتسم بالنفعية, ومثل هذا الفرد لا يقوى على التفكير المنطقي الواعي السليم وتحقيق النضج العاطفي والنمو الإيماني الصحيح.

-   إشعار الطفل بالأمان والحب والجمال. وربطه بالعقيدة عن طريق حب الله وشعوره بجمال الخلق في الطبيعة وفي الإنسان. إن تنمية انفعالات الطفل في الطفولة تتكامل مع نمو عقله وتفكيره المنطقي بعد ذلك, ويجعل حب الله قويًا وإيمانه ثابتًا.

http://www.islammemo.cc/mostashar/Atfalna/2007/05/10/41847.html

دور رياض الأطفال في تعليم القيم التربوية لمرحلة ما قبل المدرسة

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

دور رياض الأطفال في تعليم القيم التربوية لمرحلة ما قبل المدرسة

إعداد أ/ سلوى خالد الخليفة

أهمية الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة

http://forum.moe.gov.om/vb/attachment.php?attachmentid=4763&d=1231263633.

البيئة المحفزة على التنشئة الجيدة هي المحيط الذي يساعد الطفل على النمو السليم في الجوانب الجسدية والعقلية والاجتماعية والانفعالية. وهذا يظهر أهمية الاستثمار في الطفولة المبكرة لأن هذه المرحلة جزء لا يتجزأ من المراحل الأخرى في حياة الإنسان  ومن ثم من حياة المجتمعات.

تعريف الطفولة

            الطفل في اللغة هو الصغير من كل شيء أو المولود مادام ناعما رخصا وتدل هذه الكلمة على جزء صغير من شيء فالطفل من العشب ونحوه يعني القصير. والطفل هو الولد حتى البلوغ ويستوي فيه الذكر والأنثى.

أما في علم النفس فلها مدلولان - الأول : عام ويطلق على الصغار منذ الولادة حتى سن النضج الجنسي

                                - الثاني : خاص ويطلق على الصغار من سن المهد حتى سن المراهقة

وقد فسمت مرحلة الطفولة إلى مراحل :مرحلة ما قبل الولادة -مرحلة المهد- مرحلة الطفولة المبكرة - مرحلة البلوغ -مرحلة المراهقة حتى الثامنة عشر

وبذلك نصل إلى أن مرحلة الطفولة البكرة هي من سن الثالثة حتى سن الخامسة تقريبا

فيما يلي سوف أذكر بعض الأسباب التي تؤكد لنا على أهمية الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة :

أسباب تعود إلى حقوق الإنسان:

أكد الإسلام على حقوق الطفل خلال مراحل نموه المختلفة

اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959 إعلان حقوق الطفل (( يجب أن يتمتع الطفل بالحماية الخاصة المناسبة وبالفرص والتسهيلات القانونية وغيرها من الوسائل اللازمة لجعل تطوره الجسمي والخلقي والروحي والاجتماعي تطورا طبيعيا سليما وحرا وكريما)).

في 1989اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل التي توجب على الدول الأعضاء أن (( تكفل الى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه ))

التزام الدول العربية والإسلامية باتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل

أسباب تعود للقيم الأخلاقية والاجتماعية :

تتعرض المنظومة الاجتماعية للتأثيرات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية الكبيرة وخاصة التي تستهدف فئة الشباب مما يجعل من برامج رعاية الطفولة المبكرة أمرا حتميا في توجيه السلوك وزرع المهارات الإيجابية في الأبناء .

 

 

 

أسباب اقتصادية:

زيادة الإنتاجية: الشخص السليم بدنيا وعقليا واجتماعيا وعاطفيا يتمتع بقدرات إنتاجية أعلى وبرامج الطفولة المبكرة ترتقي بهذه القدرات ، فتزيد من التحاق الأطفال بالمدارس وتقلل من نسب التسرب وتحسن من فرص التعليم وتحسين المهارات الإنتاجية فهو استثمار في الزمن القريب والمتوسط والبعيد .

تحسين الوضع الاقتصادي عن طريق: تقليل حالات البطالة/ زيادة فعالية النظم التعليمية / مضاعفة العائد الاقتصادي عند الموازنة بين ما أنفق في العملية التعليمية والعائد الاقتصادي.

تحسين كفاءة البرامج الأخرى:

الاستثمار في مجال رعاية الطفولة المبكرة ليس بديلا عن البرامج الأخرى مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية بل هو رديف لها فقد أثبتت الدراسات أن التحصيل العلمي عند الطلاب المستفيدين من برامج التدخل المبكر أعلى من تحصيل أقرانهم غير المستفيدين.

أسباب علمية :

تشير الدراسات العلمية أن سنوات الطفولة حاسمة في تطور ونماء الذكاء والشخصية والسلوك الاجتماعي وأن تحسن برامج الرعاية في الصغار لها آثار ايجابية كبيرة في المدى المتوسط والطويل.

6.أسباب تغير الظروف الاجتماعية والسكانية :

التقدم في المجال الصحي أدى إلى زيادة نسبة الأطفال الذين يعيشون لما بعد سن الخامسة انخراط أعداد متزايدة من النساء في العمل يتطلب اهتماما اكبر براعية صغار الأطفال بشكل منتظم .

القيم

إن المنهج التربوي يستمد غاياته وأهدافه من الفلسفة التي يقوم عليها المجتمع ودور التعليم في تحقيق المجتمع المثالي الذي تتضمنه تلك الفلسفة ، لذا فإن المكون الأساسي للأديولوجيا المحركة لأفكار وأقوال وأفعال الفرد والمجتمع والأمة هي القيم التي يتبنيانها كما إنها المكون الأساسي لشخصية المجتمع والقوة الدافعة لها نحو المحافظة على البقاء والنمو والتطور .

وفي ظل التغيرات التي تواجه الطفولة في الوقت الحالي كان لابد من الاستفادة من مرحلة رياض الأطفال في تعزيز القيم التي تتماشى وتقوي السلوكيات الإيجابية لدى أطفالنا عن طريق تدريبهم على ممارسة القيم في حياتهم اليومية.

تعريف القيم : *

التعريف اللغوي للقيمة : هي قدر الشيء وهي الشئ القيم المعتدل أي الغالي والنفيس

وفي القران الكريم ( ذلك الدين القيم) أي المنهاج القويم الصحيح الشامل الحق 

   القيم هي جمع قيمة وهو كل ما يتمسك به فرد أو فئة اجتماعية وبهذا تدل اللفظة على معنى نسبي حسب الأشخاص   والجماعات

 وتشمل :  القيم الإيمانية                             التي ترتبط بالدين

            القيم التربوية                              التي ترتبط بتوجيه السلوك

           القيم الجمالية                             التي ترتبط بالخيال والمشاعر والوجدان

 

وقد عرفت الدكتورة عواطف عبد الجليل القيم بأن منها ما ينبثق من الدوافع الحيوية كتعلق الرضيع بأمه منها وما هو منبثق من التفاعل بين دوافع الطفل الطبيعية الموروثة وعوامل البيئة الخارجية المادية والمعنوية والاجتماعية.*

 

أما الفيلسوف رالف بيري فقد ذكر بأن ((القيمة تعرف بالقياس إلى الجدوى)) أما الجدوى فهي(( سلسلة من الأهداف يتحكم فيها توقع نتيجتها)). 

صفات القيم

نستنتج من التعريفات السابقة بأن القيم  (إنسانية -  ذاتية).

تتأثر بخبرات الفرد السابقة نسبية

توجه السلوك                   

تعتبر غاية وليست وسيلة 

القيم التربوية

القيم التربوية هي التي ترتبط بالسلوك ويندرج تحتها القيم التربوية التالية:

        

القيم الأخلاقية

القيم الذاتية

القيم الاقتصادية

القيم الاجتماعية

القيم العقلية

أهداف برامج القيم التربوية :

تطوير المهارات الاجتماعية السليمة

تطوير قدرة الطفل على تفهم نفسه والتعبير عنها

تنمية حس الابتكار وإبراز مواهب الطفل

 حث الطفل على التفكير وعل قضاء وقت ممتع أيضا

اكتشاف الطفل لأثر التصرفات والسلوكيات والوصول إلى التوقعات

إدراك المسؤولية الذاتية والاجتماعية

ممارسة مبادئ احترام الذات والتسامح

تمكين الطفل من اتخاذ القرارات السليمة

تمكين الطفل من تقبل الفروق ال

تأثير القيم التربوية على الذكاء الأخلاقي     

الذكاء الأخلاقي :

                هو القدرة على فهم الصواب من الخطاء وذلك يعني وعند تطبيقه في برامج القيم التربوية يؤدي إلى تمكين الطفل من :

القدرة على إدراك مشاعر الآخرين

القدرة على ردع النفس

القدرة على السيطرة على الدوافع

القدرة على الإنصات

 

قدرات الذكاء الأخلاقي المستمد من برامج القيم التربوية

التعاطف – الضمير- الرقابة الذاتية- الاحترام- العطف- التسامح- العدالة

نموذج لقياس الذكاء الأخلاقي لقيمة تربوية في مرحلة الطفولة المبكرة

الاحترام

يعامل الآخرين باحترام في كل الظروف

 

يستخدم طبقة (نغمة ) صوت محترمة ويبتعد عن التعليقات السلبية

 

يعامل نفسه بصورة محترمة

 

يعامل ممتلكاته وممتلكات الآخرين بصورة محترمة

 

يستخدم هيئة محترمة عند الإنصات للأخرين

 

يستعمل عبارات مهذبة دون أن يذكره أحد مثل( أعذرني) ( رجاء)

 

ينصت بطريقة واضحة ودون مقاطعة

 

يحجم عن استعمال الألفاظ النابية أو استخدام الإشارات البذيئة

 

                                           النتيجة

 

 

المعيار

5= دائما

4= في غالب الأحيان

3=أحيانا

2=نادرا

1=أبدا

                                        

 

الخلاصة

مما سبق في هذه الورقة يتضح لنا عظم وأهمية الدور الذي تلعبه مرحلة رياض الأطفال في تكوين شخصية الفرد والمجتمع. فحري بنا نحن العاملين في مجال الطفولة أن نبذل كل مجهود في المساهمة وتبني المشاريع التربوية التي تنهض بشخصية أطفالنا وبمجتمعاتنا . إن ثقافة المجتمعات لن تتحقق دون تطبيق برامج التنمية لمهارات الحياة اليومية التي تواكب ظروف المجتمعات في الوقت الحالي وتخص كل طفل بخطط ترعى نموهم الجسمي والعقلي والنفسي وتسهل انتقالهم من الحياة المنزلية إلى التربية المدرسية. إلى جانب المتعة التي تولدها هذه البرامج وتترك كبير الأثر في حياة الطفل والأسرة والمدربين

وقد وجدت مؤسسة هاي سكوب البحثية التربوية High/Scope Education Research Found في أمريكا أن البالغين الذي نشئوا في أسر فقيرة وسنحت لهم الفرصة للالتحاق ببرامج رياض أطفال ذات نوعية عالية، عندما كانت أعمارهم ثلاث أو أربع سنوات كانوا أقل جرائم، وذوي دخل اقتصادي عالٍ، وناجحين في حياتهم الزوجية.

وأن الفشل في الدراسة يمكن أن يعزى إلى سنوات الطفولة المبكرة (McGovern, 1993). ووجدت إحدى الدراسات العلمية أن للالتحاق بالروضة أثراً على الاستعداد القرائي للأطفال (السرور، 1997م).

كما وجد (Collins , 1994) وآخرون أن برامج الرياض تزيد القدرات الفنية التكاملية عند الأطفال، وفي دراسة (Guadalupe , 1994)  وجدت الباحثة تأثيراً إيجابياً لبرامج رياض الأطفال في مساعدة ا لأطفال على تطوير مهاراتهم الاجتماعية والشخصية والأكاديمية ( السرور، 1997، ص4).

هذا وتظهر الدراسات والبحوث التربوية في هذا المجال أيضاً أن مرحلة الطفولة المبكرة تمثل جانباً حاسماً ومهماً في حياة الشخص وبناء شخصيته، وتطوير قدراته المختلفة: من عقلية ونفسية واجتماعية وفسيولوجية، كما أن لهذه المرحلة أثراً كبيراً على النتاجات التعليمية في المراحل الدراسية اللاحقة. هذا وتعد مرحلة ما قبل المدرسة مرحلة هامة جداً في بناء شخصية الطفل وتطوير قدراته المعرفية والاجتماعية والجسمية، فهي تشكل طوراً هاماً في ذكاء الطفل، فقد أشارت دراسات كثيرة ومنها دراسة بنجامين بلوم الشهيرة (1964م ) إلى أن نسبة 80% من تباين الأفراد في سن الثامنة عشرة يرد إلى أدائهم العقلي في السنوات الأولى من عمرهم*

إن تعليم مهارات القيم التربوية هي التي تؤدي إلى نجاح الإنسان في حياته المهنية والعائلية فبدون قيم سليمة ممارسة لا يمكن أن توجد بيئة ناجحة تنتظر غدا مضيئا واضح المعالم

لا يسعك إعداد طلابك

 لبناء عالم أحلامهم غدا

إن لم تكن مؤمنا بأحلامك الآن

لا يسعك إعدادهم للحياة

إن لم تكن مؤمنا بنفسك

لا يسعك أن تهديهم

إن كنت ساكنا ومتعبا وخائر العزيمة

في مفترق الطرق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وسائط اكتساب القيم التربوية ودور الاسلام فيها

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

يكتسب الطفل القيم الموجبة من المؤسسات التربوية داخل المجتمع الذي يعيش فيه وتشمل هذه المؤسسات الأسرة، وجماعة الأقران، والمدرسة، والمسجد والكنيسة والدير، ووسائل الإعلام وما تخرجه المطابع إلى عالم الصفحة المطبوعة..
فالطفل يولد وهو خلو من المعايير والقيم التي توجه سلوكه تجاه غيره وتغذيه الأسرة بتلك القيم التي تعتنقها والتي تساعده في الحياة والتفكير وهي تفسر له هذه القيم وتضع له مسلكاً لتطبيقها، والطفل يمتص من الأسرة هذه القيم عن طريق التحسين أو التقبيح، الاحترام أو الازدراء لأنماط السلوك والثقافة التي يرثها، وهو في كل هذا يمتص القيم التي تؤثر في أحكامه وحل مشكلاته.
وهذا يعود لكون الطفل يقضي في البيت فترة أطول من تلك التي يقضيها خارجه في المدرسة أو مع أترابه.
وأما المدرسة فهي بيئة نقية أوجدها المجتمع بهدف التربية إذ تحاول أن تكسب أفرادها القيم الإيجابية من خلال المناهج، ومن تفاعل المتعلمين مع المعلمين وإداريي المدرسة، وهذا كله يساعد في إدماج المتعلمين في قيم ومعايير واتجاهات محددة تتخطى الاختلافات الطبقية، وتساعد في تنقية القيم مما يشوبها، وغرس قيم جديدة وتبني نسقاً قيمياً مرغوباً لدى المتعلمين.
فالقيم قوة محركة لسلوك الفرد وعمله، وهي توجه أداء الطفل وجهة دون أخرى، والقيم يتمثلها الفرد من الحياة الاجتماعية، بيد أنها تبدو كما لو كانت شخصية وملكاً للفرد نفسه، وتكون القيم مرجعاً للفرد في الحكم على الجمال والقبح والخير والشر..
ومما هو جدير بالذكر أن القيم السائدة في المجتمع ليست بمجملها إيجابية وإنما هناك قيم سلبية والذي يهمنا أن نطرحه هنا هو ما القيم السلبية التي يمكن القول إنها تشيع في المجتمع والتي تحتاج إلى أن تلتفت إليها التربية المدرسية وغير المدرسية، والتي يمكن الاهتمام بها عند الكتابة للأطفال؟
إنه يمكننا أن نجمل معظم القيم السلبية بما يلي:
- القيم الأبوية المستبدة القائمة على التسلط والقسوة تجاه الطفل.
- قيم الأنانية الطفلية والفساد والأثرة المتناهية على حساب الآخرين.
- قيم الاستهلاك والعمل غير المنتج وازدراء العمل.
- القيم المكبلة لطاقات المرأة والشباب، رغم أهمية المرأة في المنزل وخارج المنزل في بعض المهن التي تتناسب وقدراتها، وكذلك الحد من قدرات الشباب بحجة افتقارهم لخبرة الكبار والشيوخ.
والقيم التربوية ليست بالضرورة قصراً على المنزل والمدرسة مما يحقق نظرة المربين للطفل نظرة كلية تكاملية، وتربية الطفل من الجوانب الثلاثة المعرفية والحركية والوجدانية يتطلب مساهمة جهات متعددة في تكوين القيم الانسانية لدى الطفل منذ بداية حياته، ومن هذه الجهات:
المؤسسات التربوية، والمربي، والمناخ التربوي، والمنهاج وهذا يتطلب وضع المتعلم في وسط إنساني حقيقي لتحقيق هدف التربية التي تتطلع إلى تكوين الانسان المؤمن بالقيم والاتجاهات السلمية، ولهذا فلابد للمربين والآباء من توفير متطلبات تلك التربية وتأمين مناخ إنساني ملائم..
ولقد أجمع المربون التقدميون على أن تطوير التربية لتصبح أكثر حياة ومعنى يتطلب توفير مجموعة متكاملة القوى، وأن غرفة الصف وحدها ليست هي المكان المناسب لتأمين المناخ الإنساني الصحيح، وفي هذا الصدد تلعب جماعة الأقران أو الأتراب دوراً فعالاً في غرس القيم وتزويد الأطفال والمراهقين بمعايير تناصر أو تؤيد اتجاهات الأسرة أكثر من مخالفتها.
وكذلك تلعب وسائل الإعلام من خلال ما تقدمه من خبرات متنوعة وفقرات ترفيهية دوراً يساعد في غرس وتدعيم وتوجيه والأفراد ونمو قيم محددة موجبة وتنفرهم من قيم سالبة إذا ما أحسن استخدامها، فهذه الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة تأخذ وقتاً عريضاً من وقت الطفل وهي تؤثر في نسق القيم لدى الأفراد من خلال ما تقدمه من القدوة الحسنة والإقناع العقلي والإقناع العاطفي والخبرات الثرة، وقد تنبه التربويون ومسؤولو الإعلام إلى خطورة هذه الوسائل ودورها الفعال في حياة الطفل فعقدت الندوات المتعددة ومن بينها الندوة المنعقدة في دمشق ما بين 10-12 حزيران 1989م، بالاشتراك مع منظمة المم المتحدة حيث نوقشت موضوعات متعددة شملت ثقافة الطفل وأدبه ولغته وقيمه التربوية. وحضرها العديد من الباحثين والتربويين والمشرفين على الإعلام والقائمين على رأس العملية التربوية، بالاضافة إلى المنظمات الشعبية، وتخلل الندوة إلقاء محاضرات ومداخلات عديدة من المشاركين والحضور.
ولعل أهم ما نحتاجه هو أن نتعرف ما لدينا وبالذات في مجال الإعلام والثقافة وإجراء مسح شامل لما هو قائم ليكون ذلك هو المنطلق إلى تنشئة الأبناء دينياً وقومياً وأخلاقياً.
ومن أهم وسائط اكتساب القيم عند طفل ما قبل المدرسة التعاليم الدينية التي يتلقاها الفرد منذ نعومة أظفاره، ولنقف بإيجاز عند الدين الاسلامي، وأثره في قيم الفرد وسلوكه.
الاسلام دين السماء الذي استطاع المزج الفريد بين المثالية والواقعية مع التطلع إلى بناء القيم الأخلاقية في العالم من خلا الألوهية والتعالي. وقد كان الاسلام آخر الأديان السماوية التي يعتقد المسلمون أن يكملها أو بالأحرى يصححها ويضع الأسس لبناء نظام دولة أيضاً يقوم على الأسس الايديولوجية التي وضعها. ويعد الرسول محمد (ص) المثل الأعلى في السيرة الذاتية لكل المسلمين في أرجاء العالم وبالنسبة للعرب بالذات يعد بطلاً قومياً حتى بالنسبة للمسيحيين منهم.
ينقسم الاسلام إلى ثلاثة فروع أساسية: الأول هو القرآن الكريم ويعد كلام الله المنزل وقد تمت ترجمته إلى معظم اللغات الحية، الثاني هو السنة النبوية وهي كل قول أو عمل للرسول محمد (ص)، الثالث هو مجمل الدراسات والاجتهادات التي فسرت الجوانب المختلفة للدين. ولا خلاف بين المسلمين على القرآن وإن اختلفوا حول جوانب تفسيره، وقد كان هناك خلاف حول عدد من الأحاديث التي قالها الرسول وذلك حول صحة نسبتها إليه شخصياً لأنها جمعت بعد زمن طويل نسبياً من وفاته، ولكن بالتأكيد فلا خلاف يذكر حول الأحاديث التي تتعلق بالتربية أو بعض جوانب الحياة الأخرى وتركز الخلاف حول الأحاديث التي تتعلق بصلب العقيدة الاسلامية وخاصة ما يتعلق بمسألة الخلافة.
وترتكز فلسفة التربية الاسلامية للقيم عند الطفل على قاعدة فصل الانسان عن ظروف المجتمع الذي يعيش فيه. ون الدين والتربية المناسبة له هو ما ترشحه فطرة الانسان له من مصير وليس ما توارثه عن المجتمع، فالانسان مفطور على الخير والقيم المطلقة التي لا ترتبط بمجتمع معين بل بالانسانية كلها.
يقول الرسول محمد (ص): ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)). فالوالدان يغرسان في الطفل قيم الدين الذي يعتنقانه وقد حدد الرسول (ص) ثلاثة أديان معروفة في عهده هي المسيحية، واليهودية، والمجوسية. الدينان الأولان يعتبر الاسلام أنه جاء مكملاً لهما وخاتمة للأديان السماوية ومصححاً لكل ما يمكن أن يكون قد دخل فيهما من تحريف في الكتب المنزلة من السماء: التوراة والإنجيل. أما المجوسية فهي الديانة التي كانت سائدة في الامبراطورية الفارسية والتي ترتكز على عبادة النار كرمز للقوة والنور.
والسجل القيمي في كل الأديان المذكورة متشابه وتحديداً في فكرة العدالة لكن الاسلام يختلف في موضوعية التوحيد المطلق لله وتساوي البشر أمامه مهما كانت أديانهم ومعتقداتهم وأنه يرزقهم جميعاً: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات/ 14.
(وكلاّ نمد هؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً) الإسراء/ 21.
وفي هذا المعنى يوجه الشاعر المهجري نسيب عريضة نداءه إلى الانسان أينما وجده وهو في ديار الغربة:
ادنُ مني مسلّماً نتعارف
قبل أن يعلن العيان زواله
ولنسر صاحبين في مهمة العيش
فنطوي وهاده وتلاله
وسيأتيك أين كنت صدى حبي
فتدري جماله وجلاله
ويرى الاسلام أن المرحلة المبكرة من الطفولة لا تسمح بفهم واستيعاب القيم، والواضح أن سن العاشرة هي ما يمكن أن نطلق عليه بدء مرحلة عملية المفاهيم، يقول الرسول (ص): ((علموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر)). وهذا يوحي أن هذه المرحلة هي بداية النضج العقلي الحقيقي علمياً وتحمل المسؤولية، وهذا ما أشار إليه بياجيه حيث يبدأ الطفل باستيعاب المفهوم والنقد والتحليل في هذه المرحلة ما بين السابعة والعاشرة وسماها المرحلة الفعالة. ولهذا سمح الاسلام باستخدام العقاب الجسدي من أجل تحقيق اكتساب القيم الأخلاقية وتطبيقها.
وفي كل الأحوال فإن من الضروري للطفل ما قبل المدرسة في الاسلام أن يعطى الحرية ليعيش طفولته الحقيقية بعيداً عن أداء الطقوس وبعيداً عن المسؤولية الأخلاقية وأن تقتصر المرحلة في مجال النمو الأخلاقي على التلقين وشرح المثل العليا والتعزيز اللازم لبناء هذه المثل تمهيداً لفهمها فيما بعد والالتزام بها وبالتالي تحمل المسؤولية الأخلاقية تبعاً لقيم المجتمع وقوانينه وتقاليده المرتكزة على الايديولوجيا الاسلامية. ولكن كان لهذا الدين رأي حاسم في موضوع بناء الأسرة التي يمكن أن تؤسس وتضع الإطار الذي ينمو فيه الطفل ليصبح صالحاً وأخلاقياً ليتمكن من هزيمة نزعات الشر الموروثة فيه، ولهذا فقد أعطى الاسلام للوراثة من جهة المرأة (الأم) تحديداً دوراً حاسماً في تكوين القيم الأخلاقية لدى الطفل، وركز على ضرورة الزواج من المرأة الصالحة. واختيار المرأة الصالحة يعني طفلاً ينمو في بيئة تطبق القيم الأخلاقية وتعطيها للطفل بالمعنيين (الاقتداء والتلقين) واعترافاً بأهمية الأم في هذا المجال، قال الرسول (ص): ((تنكح المرأة لثلاث: لجمالها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين..))، وحذر (ع) من الزواج من المرأة الجميلة التي ترعرعت في أسرة فاسدة، فقال: ((إياكم وخضراء الدمن، قالوا: ومَن خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الجميلة في المنبت السوء).
وتعد المرأة في الاسلام محورة الأسرة الحقيقي، فهي المربية الحقيقية للطفل وهي التي تمتلك دوراً بالغ الأهمية في منح القيم الأخلاقية له، ولهذا أوصى الاسلام بالأم كثيراً، يقول الله عزوجل: (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) لقمان/ 13.
والرسول يوصي بحسن صحابة الأم ثلاث مرات مما يعني أنها القاعدة الأساسية للتربية الخلقية في الأسرة وهي بالنتيجة أحق بالصحبة والاقتداء والتكريم، يقول الرسول (ص): (عندما سأله أحدهم مَن أحق الناس بحسن صحبتي يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم مَن؟ قال: أمك، قال: ثم مَن؟ قال: أمك، قال: ثم مَن؟ قال: أبوك). وللأب في الاسلام أيضاً دوره الحاسم في الأسرة، فهو يكون المثل الأعلى للاقتداء والتقليد بالنسبة للذكر والأنثى على حد سواء، فهو الأقدر على فرض النظام في المنزل ومنع الانحرافات الخلقية، وهو الموجه الأخير للأطفال نحو المستقبل.
والأطفال في الأسرة الاسلامية بحاجة إلى أب دائماً أو بديل عن الأب، هذا الدور الذي لا تقدر عليه الأم أبداً وخصوصاً مع الذكور من الأولاد في المرحلة قبل المدرسية وبعدها. وبشكل عام فإن دور الأم لا يقل أهمية عن دور الأب في بناء الأسرة وتلقينها القيم الأخلاقية الرفيعة في المجتمع.
ولعل من المفيد في هذا الصدد أن نستعرض بعض النماذج من آراء المربين المسلمين في الطرائق الأفضل لتكوين القيم الأخلاقية في الطفولة المبكرة ولعل أهم ما يمكن عرضه هنا هو آراء ثلاثة من أشهرهم: أحمد بن تيمية، محمد الغزالي، عبدالرحمن بن خلدون، وقد عاش هؤلاء ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلادي وهي الفترة التي تميزت بنمو الفكر الأصولي الاسلامي وانحسار حركة النهوض الفكري الفلسفي المتأثر بالفلسفة اليونانية.
ومما هو جدير بالذكر أن أحمد بن تيمية المولود في جنوب دمشق (1263-1328م) كان من أبرز العلماء المسلمين في عصره وقد أفتى في ضرورة التصدي للغزو المغولي للعالم الاسلامي ورغم أن الغزاة قد أصبحوا مسلمين في القرن الحادي عشر الميلادي.
ويمكن تلخيص آراء أحمد بن تيمية في التربية الخلقية للطفل بالعناصر التالية:
1 ـ الملاحظة الدقيقة للطفل من قبل الأسرة وتقديم العون والإرشاد النفسي الدائمين. وكذلك التعزيز في سبيل حل المشكلات الأخلاقية التي تواجهه داخل الأسرة وخارجها.
2 ـ تأصيل القيم الأخلاقية الاسلامية بحيث تستغرق كل أبعاد شخصيته مثل: قيم توحيد الله وعبادته والقيم المرتبطة برعاية الجسم وإشباع حاجاته والقيم المتعلقة بالعمران وعدم التخريب والسعي إلى كسب الرزق والقيم المتعلقة بالتفكير والتدبير والكرم والحلم والأمانة والمحبة والأمل والأخوة والمعاملة الطيبة والمسؤولية الاجتماعية وغيرها.
3 ـ غرس القيم الاسلامية الصحيحة في الطفل بوساطة الإرشاد اللفظي وتعليمه أن تكون حياة الرسول والصحابة والشهداء مثله الأعلى وأن يرفض كل ما دخل على الاسلام من شوائب فكرية ومذاهب أخرى.
4 ـ أن يكون التعليم الخلقي منسجماً مع خبرات الطفل وسلوكه ودوافعه البيولوجية لا معاكساً لها، وأن يكون تعديل هذه الدوافع بما ينسجم مع السلوك الاجتماعي الصحيح ووضع الغرائز العدوانية لدى الطفل في قنواتها الخيرة للسلوك الطيب.
5 ـ يعتقد ابن تيمية أن الطفل يولد صفحة بيضاء وعلى قدر نوعية المثيرات الخلقية التي يتلقاها من البيئة التي يعيش في وسطها على قدر اكتسابه لقيم أخلاقية أو اتجاهه نحو الشر وهذا ما يتعلق بالأسرة.
6 ـ إعطاء الطفل حرية مقيدة وتعويده على أن الحرية المطلقة ليست مفيدة.
7 ـ استخدام الثواب والعقاب مع التأكيد على أن الثواب (التعزيز الإيجابي أفضل من العقاب وأحياناً يؤدي إلى تثبيت السلوك أكثر منه إلى تعديله).
8 ـ القدوة الحسنة من قبل الأبوين مهمة جداً في مجال التربية الأخلاقية.
وأما أفكار الإمام محمد الغزالي المولود في بلاد خراسان (طوس 1058-1111م) في مجال التربية الخلقية للطفل فيمكن تلخيصها بما يلي:
1 ـ إن للأسرة أهمية كبيرة في نمو القيم الأخلاقية لدى الطفل، وعلى قدر نوعية الخبرات والمثيرات التي يمتصها من والديه ينشأ سليم النفس طاهر العقل.
2 ـ خلق الطفل قابلاً للشر والخير معاً ووالداه هما اللذان يمنحانه القيم الأخلاقية أو عكسهما.
3 ـ يجب حجب الطفل عن رفاق السوء وتعويده قيم الاعتدال والخشونة في الملبس والمأكل ومناهج الحياة.
4 ـ الأم وأخلاقها عامل مهم في تربية الطفل.
5 ـ التربية تعتمد على ضبط السلوك بالثواب والعقاب في سبيل أن ينشأ الطفل متوافقاً ومتكيفاً مع مجتمعه وقيمه.
يصر الغزالي على ضرورة تجاهل أخطاء الطفل الأولى ومعاقبته إذا عاود الخطأ مع ضرورة التوضيح والشرح بسبب الثواب أو العقاب في حال استخدامهما.
7 ـ المحافظة على شعور الطفل أمام الآخرين إذا أريد توبيخه أو معاقبته.
8 ـ يجب عدم الإكثار من توبيخ الطفل لأن ذلك يؤدي إلى تعويده على ذلك وعدم استجابته.
9 ـ يجب تعويد الطفل على أن يكون سلوكه علنياً واضحاً وأن يتطابق فكره مع سلوكه وأن يمارس دائماً العمل النافع للجماعة.
10 ـ يجب ذكر الله أمام الطفل دائماً وتشجيعه على الصدق والإخلاص وإرضاء الله.
11 ـ يجب غرس قيمة الكرم والغيرية في نفس الطفل وأن يتعود على الإعطاء لا الأخذ ويمكن استخدام مثال الكلب في سبيل منعه من الأخذ.
12 ـ غرس قيمة احتقار المال في نفس الطفل ويعد الغزالي ذلك من الأمور الهامة.
13 ـ تدريب الطفل باكراً جداً على الاتجاهات المتعلقة بالأدب الاجتماعي: النظافة، الترتيب، عدم البصق، عدم التثاؤب بحضور الآخرين، قلة الكلام، آداب الطعام.
14 ـ تعويد الطفل على عدم النوم في أثناء النهار، لأن ذلك يورث الكسل وكذلك ممارسة الرياضة واللعب الهادئ الجميل الذي يتناسب مع ميوله.
15 ـ تعويد الطفل الذكر على لبس الملابس البيضاء فهي أنسب للذكر من الملابس الملونة.
وأما المربي ابن خلدون فهو عبدالرحمن بن محمد والمشهور بابن خلدون ولد في تونس (1332-1406م)، ويعد مؤسس علم الاجتماع بعد تأليف كتابه المعروف (مقدمة ابن خلدون) وهو من أوائل مَن نادى بديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص في الحصول على العلم أمام الجميع وضرورة التركيز على التعليم المهني لمصلحة المجتمع وكذلك التعليم المستمر والنظامي ولهذا فهو يعدّ رائداً من رواد التربية الحديثة، وقد تحدث في مقدمته عن ضرورة استخدام وسائل الإيضاح والتدرج من البسيط إلى المركب ومراعاة الفروق الفردية والوسائل المتعددة للتدريس بحسب مقدرة كل تلميذ على الاستيعاب. وأما في مجال تربية الأطفال والقيم الخلقية فقد جاء ما يلي:
1 ـ يجب أخذ الطفل بالرفق واللين، فالشدة مضرة وتؤدي إلى عكس المطلوب.
2 ـ إن العقاب الصارم يؤدي بالطفل إلى التظاهر بغير ما هو عليه ويعوده على الكذب والخبث والمكر والخداع وغير ذلك من الأخلاق المتجهة نحو الشر والفساد.
3 ـ يجب مراقبة مقدرة الطفل على الاستيعاب من أجل توجيهه بشكل أفضل نحو الأخلاق الحميدة. وعلى الوالدين ألا يحملا طفلهما أكثر مما يحتمل من التوجيهات الخلقية فإن ذلك لا يفيده.
4 ـ يجب الاعتماد في تدريب الطفل على القيم الخلقية بأن يكون المربون قدوة للطفل مع إتاحة الفرص له لاختبار ما تعلمه وضرورة ضرب الأمثلة المحسوسة له حتى يتمكن من الاستيعاب فإنه لا يفهم المجردات مطلقاً.
ويجدر بنا في هذا الموضع أن نبين من خلال بعض الدراسات أثر قيم الأبوين في طفل ما قبل المدرسة ومن بين هذه الدراسات دراسة على أطفال الطبقة الفقيرة في الولايات المتحدة الأمريكية شملت أطفالاً من 4-5 سنوات تمت فيها دراسة أثر الاتجاهات الوالدية والمعاملة في المنزل على سلوك الطفل الاجتماعي في الروضة. هذه الدراسة اعتمدت على زيارات منزلية للأطفال وتسجيل ملاحظات حول نظام المنزل وقيم الأبوين وأنماط الأطفال موضع البحث (عدواني، غيري، يسعى للمنافسة إلخ..) وكذلك مدى قسوة النظام المنزلي تجاه الطفل وما يمكن أن يلحقه به من أذى في سلوكه الاجتماعي وطريقة حله للمشكلات التي تواجهه وشكل المنافسة مع الأقران، ويقرر الباحثون (بيتت، ودودج وبراون) في عام 1988م أن تحليلاتهم لعوامل الكبت الذي عانى منه الأطفال نتيجة المعاملة الأبوية يؤثر بدرجة كبيرة على علاقاتهم بأقرانهم، أما قيم الآباء واتجاهاتهم وتوقعاتهم فإنهم تقوم بدور العوامل الوسيطة عند الأطفال في تأثيرها على أساليب السلوك الاجتماعية لهم وطريقة حلهم للمشكلات، وبالتالي فإن الباحثين يوصون بأخذ العلاقات الأسرية في المنزل بعين الاعتبار عند وضع البرامج الخاصة بالتطبع الاجتماعي للأطفال في الروضة وذلك لأثرها البالغ والحاسم عليهم وعلى اتجاهاتهم الإيجابية والسلبية تجاه ما يحيط بهم.
ولابد من الإشارة إلى مسألة هامة تلك هي أثر شبكة العلاقات الاجتماعية للأبوين على تكوين اتجاهات طفل ما قبل المدرسة (المرحلة الابتدائية) وأهمية هذه الشبكة تأتي من اتساع تأثيرها على الأبوين أولاً وبالتالي على الأطفال، فهي بالنسبة للأطفال يمكن أن تسرع في التطبيع الاجتماعي وتخفيف التمركز حول الذات والنمو الجسدي الأفضل من خلال ممارسة اللعب مع الأقران من أطفال الأقرباء والجيران وزملاء العمل.. الخ. وكذلك تسريع النمو المعرفي بوجود المثيرات المناسبة التي يمثلها الآخرون وما يستدعي ذلك من خلق لغة أفضل وتكون المفاهيم والمجردات والمهارات الحركية وغيرها والعلاقات التبادلية المبكرة وأثرها على اتجاهات غيرية وتعاونية لمجمل حياة الطفل.
*المصدر : ادب الاطفال والقيم التربوية
http://www.shatharat.net

أهم التجارب والنماذج الدولية الناجحة في مجال رعاية وتربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة3/3

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

ومن أهم ما يميز هذا البرنامج ما يلي :

أ) يسعى البرنامج وما به من أنشطة لإكساب الأطفال عددا من المفاهيم العقلية (العلمية والرياضية) الهامة التي تعتبر المكونات الأساسية لعقل البالغ كما أنها تشكل مهارات حيوية وحاسمة لفهم الطفل للعالم بشكل عام. والمفاهيم التي يسعى البرنامج لإكسابها هي مفاهيم :

* الأعداد والكميات.

* الكتلة.

* المكان والعلاقات المكانية.

* الزمن والعلاقات الزمانية.

ب) يلتزم البرنامج بما أكدت عليه نظرية بياجيه والدراسات المختلفة التي ترتبت عليها من أنه لكي يتم اكتساب هذه المفاهيم العقلية بطريقة صحيحة فإنه لا يتم التدريب حول هذه المفاهيم مباشرة إنما يتم التدريب على المفاهيم القبلية السابقة عليها واللازمة لبنائها، Preconcepts of Prerequisites التي تعتبر لبنات البناء اللازمة لاكتساب هذه المفاهيم.

ومن أهم عمليات ما قبل المفاهيم أو العمليات المنطقية السابقة على المفاهيم التي أعدت الأنشطة حولها في هذا البرنامج ما يلي :

ــ عمليات الترتيب المسلسل،  Seriation or Serial Ordering.

ــ عمليات التصنيف بأنواعه،  Classification.

ــ عمليات الإدخال إلى فئة أو الضم،  Class Inclusion.

ــ عمليات المناظرة أو التناظر،  Correspondence.

ــ عمليات التعويض،  Compensation.

ــ عمليات الثبات بأنواعه،  Conservation.

ــ عمليات العلاقات والتقارب،  Relations and Closeness.

ــ عمليات التتابع أو التتالي،  Sequences.

ــ عمليات الاحتواء أو الإحاطة،  Inclusion.

ــ عمليات الاتصال أو الاستمرارية،  Continuity.

ــ مركزية الذات،  Ego-Centrism.

ــ المسافات،  Distances.

ــ القياس بأنواعه،  Measurement.

ــ العلاقات السببية،  Causal Relations.

ــ التتابعات الزمانية،  Temporal Sequences.

ج) مـن أهـم ما يمـيز الأنـشطة فـي هـذا البـرنامج علـى غـيرها مــن الأنــشطة والبـرامج أنـهـا أنشـطة ومـهام يوميـة روتينــية حـياتـية يمـكن أن تــقوم بهـا الأم أو المعـلمة مـع أطفالها طوال اليوم وضمن روتين حياتهم اليومي المعتاد. الشيء الهام هنا أن تعرف المعلمة وتدرك وتعي وتوجه نظر الأطفال لهذه الأماكن والمواقف الطبيعية التي تقع فيها هذه المفاهيم والعمليات ليقوموا بها بشكل طبيعي وهم يلهون ويلعبون ويمرحون.

د) الصعيد الأعظم من هذه الأنشطة لا يتطلب أدوات خاصة أو نادرة أو معقدة أو غالية الثمن إنما يمكن القيام بها بسهولة وبأقل قدر ممكن من التكاليف ومن المواد البيئية والنفايات وكذلك بما يتوفر في المنزل أو الروضة من ألعاب بسيطة ومعتادة.

هـ) من أهم معالم هذا البرنامج ومتطلباته ضرورة قيام الأطفال أنفسهم بالأنشطة والخبرات العملية اللازمة لاكتساب المفاهيم وذلك لأن الأطفال وبشكل خاص الصغار يتعلمون أفضل وأبقى أنواع التعلم عن طريق الخبرات العملية التي يقومون بها بأنفسهم. ومن الأشياء الهامة كذلك أن يستخدم الأطفال الصغار أجسامهم في العمل على الأشياء.

ويرجع السبب في التأكيد على ضرورة قيام الأطفال بالأنشطة الفعلية،  Hands-on Activities لما أكدت عليه نظرية بياجيه من أن أصل الذكاء الإنساني يكمن فيما يقوم به الطفل من أنشطة حسية ــ حركية خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره.

و) من بين معالم هذا البرنامج كذلك التأكيد على ضرورة الاستفادة من حب الاستطلاع الفطري الطبيعي لدى الأطفال والعمل على استثارته، وضرورة الاهتمام بالأنشطة الجماعية والأنشطة التي تنمي الجوانب الاجتماعية للأطفال، أي أن هذا البرنامج شأنه شأن غيره من البرامج يؤكد على التعلم التعاوني والجماعي والعمل في مجموعات أنشطة صغيرة.

ز) عند تدريب الأطفال على كل من المفاهيم والعمليات اللازم إكسابها لهم يجب على الأم والمعلمة الحرص على اختيار مجموعة من المفردات والكلمات والألفاظ التي تناسب هذا المفهوم والتي يلزم أن يكتسبها الأطفال ويفهمونها لاكتساب المدلولات اللفظية للمفهوم، ويجب في هذه الحالة الحرص الشديد على تكرار هذه المفردات مراراً وتكراراً عند ممارس الأنشطة الخاصة بكل مفهوم ليفهمها الطفل ويعرفها وحتى تتم تنمية كل من اللغة والتفكير معاً.

ح) تنقسم الأنشطة التي تقدم في البرنامج إلى نوعين عريضين، النوع الأول هو الأنشطة الطبيعية والخبرات التي يمكن أن يمارسها الطفل بمفرده أو بأقل قدر ممكن من تدخل البالغ، ويقتصر دور البالغ فيها على مجرد إعداد الموقف ووضع الأدوات وتوجيه نظر الطفل للمواقف المختلفة، وهذه هي الخبرات الطبيعية، Natural Experiences التي أكد بياجيه على أهميتها في اكتساب المفاهيم، وأيدتها وأكدت عليها التطورات الحديثة التي ترتبت على هذه النظرية.

أما النوع الثاني من الأنشطة فهي الأنشطة الرسمية،  Formal Experiences التي تقوم الأم أو المعلمة بالتخطيط المسبق لها وإعداد الأدوات والخبرات وجعل الطفل يمارسها تحت إشراف وتوجيه البالغ.

ط) تقدم الأنشطة الخاصة بالأطفال الصغار سن ما قبل المدرسة واللازمة لإكساب كل مفهوم في قسم مستقل عن الأنشطة اللازمة لإكساب نفس المفاهيم والعمليات للمراهقين ممن يعانون من تأخر دراسي أو إعاقة ذهنية، ويرجع السبب في ذلك إلى كون المراهق الذي يعاني من تأخر دراسي أو إعاقة ذهنية لديه رصيد من الخبرات بسبب عمره الزمني كما أنه قد يمل الأنشطة التي تقدم في شكل لهو ولعب للأطفال الصغار. لذلك يكشف فحص الأنشطة التي تقدم للمراهقين في هذا البرنامج الذين يعانون من إعاقة عقلية أنها تقدم لهم في شكل عمل فعلي أو مهام يقومون بها إما في حجرة الطعام أو الطهي أو في الورشة أو المصنع. وعلى الرغم من أن الهدف من وراء هذه الأنشطة هو إكساب هؤلاء المراهقين نفس المفاهيم العقلية البسيطة (العلمية والرياضية) التي تكسبها للأطفال الصغار فإن هذه الأنشطة بالإضافة لكونها ترضي شعور هؤلاء المراهقين وصورهم عن ذواتهم فإنها تساعدهم على كسب دخل إضافي كما أنها يمكن أن تساعد على إعدادهم المهني فيما بعد.

وقبل الانتهاء من عرض المعلومات اللازمة حول هذا البرنامج من الضروري الإشارة إلى أن أهم ما يميزه ويميز الأنشطة العديدة التي قدمت به أن هذه الأنشطة تصلح للتطبيق على الأطفال الصغار سن ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من المرحلة الابتدائية لإكسابهم المفاهيم العقلية الأساسية (العلمية والرياضية) ومن ثم الإسراع من معدل نموهم العقلي، كما أن باقي ما قدم من أنشطة تصلح للتطبيق على المراهقين من متأخري التحصيل ومن لديهم إعاقة ذهنية لتعويض ما يعانون منه من تأخر وإعاقة.

2. مكتبات اللعب،  Toys Libraries طريقة إنشائها وتشغيلها وأهم ما تقدمه من خدمات لأطفال مرحلة الطفولة المبكرة والمعاقين ذهنياً :

نظراً لما أكدت عليه مختلف الأطر النظرية والنظريات سواء في مجال النمو النفسي أو التربية المبكرة من أن تعلم الأطفال خاصة الصغار ومن يعانون من تأخر في النمو والإعاقات العقلية واللغوية والتحصيلية يتم في أغلبه وفي أفضل صورة عن طريق اللعب، وكذلك لكون اللُعب التربوية المدروسة الجيدة الصنع تكون في المعتاد مرتفعة الأسعار ومن ثم لا تكون متوفرة للصعيد الأعظم من الأطفال، وكذلك إلى الحاجة لمتخصص في النمو النفسي للمساعدة على اختيار اللعبة المناسبة للأطفال، فقد وقع حديثاً تطور هام في توفير اللعب للقطاعات العريضة من الأطفال في مختلف المجتمعات. وهذا التطور هو الاتجاه حديثاً لإقامة ما يطلق عليه "بمكتبات اللعب" بمختلف أنواعها وأشكالها. ومكتبات اللعب هي في واقع الأمر مكتبات متخصصة تحتوي على اللعب التربوية والتنموية وتعيرها للأطفال بعد تحديد اللعب المناسبة لهم ولقدراتهم على يد متخصص (أخصائي نفسي أو أخصائي لعب، Play Specialist).

ومن أوائل الدول التي استحدثت هذا التطور الدول الإسكندنافية التي طورت نظاماً من هذه المكتبات خاصاً بها يقتضي وجود متخصص بهذه المكتبات يقوم بفحص الطفل وتطبيق مختلف أدوات القياس النفسي المتوفرة عليه لمعرفة مستوى ذكائه ومرحلة النمو التي بلغها ويعمل عندها ثم يرشد الأسرة إلى أنواع اللعب التي تلائم مستوى نمو طفلها، ليقوم الطفل بالاختيار منها.

ومن الجدير بالملاحظة أن مكتبات اللعب توجد في دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس التي يتم فيها دمج الأطفال المعوقين مع العاديين في هذه الدول وغيرها من الدول المتقدمة، هذا وقد أعدت مختلف أنواع الكتالوجات التي تحتوي على اللعب التربوية الموجودة بمكتبات اللعب.

بالإضافة إلى ذلك تكونت في مختلف الدول المتقدمة وبشكل خاص الدول الإسكندنافية جمعيات وروابط قومية لمكتبات اللعب، وتكونت كذلك على المستوى الدولي "الرابطة الدولية لمكتبات اللعب، International Toys Libraries Association".

وتعقد هذه الرابطة مؤتمراً سنوياً حول مختلف جوانب هذه المكتبات وتصدر عدة دوريات علمية ومجلات إخبارية وتساعد من يرغب في إقامة مثل هذه المكتبات(41).

وفيما يتعلق بكافة التفاصيل الخاصة بطريقة إنشاء مكتبة للعب وتشغيلها وأهم أنواع اللعب، والألعاب اللازم توفيرها بمثل هذه المكتبات، وكذلك طرق صيانة الألعاب والمحافظة عليها وإصلاحها وغيرها من النقاط يمكن الرجوع إلى المقال الشامل الذي أعدته الباحثة ونشرته ضمن ملف العدد (13) من مجلة خطوة الذي أشرفت عليه تحت عنوان : "كيف ننشئ مكتبة للعب"(42).


المراجـع

1. أحمد عبد العزيز سلامة وعبد السلام عبد الغفار (1970) : علم النفس الاجتماعي، القاهرة، دار النهضة العربية.

2. أحمد عزت راجح (1977) : أصول علم النفس، القاهرة، دار المعارف.

3. انتصار يونس (1974) : السلوك الإنساني، القاهرة، دار المعارف.

4. جابر عبد الحميد وآخرون (1981) : دراسة استطلاعية لنمو بعض المفاهيم لدى عينة من الأطفال القطريين وغير القطريين المنتظمين في رياض الأطفال، قطر، مركز البحوث التربوية، جامعة قطر.

5. جابر عبد الحميد (1997) : قراءات في تنمية الابتكار (تعريب)، القاهرة، دار النهضة العربية.

6. جابر عبد الحميد وآخرون (1998) : أبعاد التعلم : دليل المعلم، (تعريب)، القاهرة، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع.

7. حامد زهران (1977) : علم النفس الاجتماعي، القاهرة، عالم الكتب.

8. ستيفن بيمون، لينار تشتر، سيسل هوفجارد (1997) : الأنشطة العلمية لتعليم المفاهيم، ترجمة : ليلى كرم الدين، القاهرة، جامعة عين شمس.

9. السيد علي السيد (1992) : القبول/ الرفض الوالدي وعلاقته بالاكتئاب لدى المراهقين، رسالة ماجستير "غير منشورة"، معهد الدراسات العليا للطفولة، جامعة عين شمس.

10. صابر سليم (1995) : اتجاهات حديثة في تدريس العلوم، كلية التربية، جامعة عين شمس.

11. صابر سليم وآخرون (1988) : طرق تدريس العلوم ــ المستوى الثالث، برنامج تأهيل معلمي المرحلة الابتدائية، القاهرة، مطابع دار الهلال.

12. صبري الدمرداش (1986) : أساسيات تدريس العلوم، القاهرة، دار المعارف.

13. صفاء الأعسر (1998) : تعليم من أجل التفكير، (تعريب)، القاهرة، دار قباء للنشر والتوزيع.

14. عبد الحليم محمود السيد (1980) : الأسرة وإبداع الأبناء، القاهرة، دار المعارف.

15. عبد الرحمن عسيوي (1985) : سيكولوجية التنشئة الاجتماعية، الاسكندرية، دار الفكر الجامعي.

16. عبد العزيز القوصي (1975) : أسس الصحة النفسية، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية.

17. عزة خليل (1997) : تنمية المفاهيم العلمية والرياضية للأطفال، القاهرة، دار قباء للطباعة والنشر.

18. علاء الدين كفافي (1997) : منهاج مدرسي للتفكير، مقالات في تعليم التفكير (تعريب) القاهرة، دار النهضة العربية.

19. علي كريم محمد محجوب (1985) : أثر استخدام أسلوب حل المشكلات على التحصيل الدراسي والتفكير العلمي وفهم طبيعة العلم، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة أسيوط (سوهاج).

20. عماد الدين إسماعيل، ليلى لبابيدي وليلى كرم الدين، وآخرون (1993) : برامج التدريس أثناء العمل للعاملين مع أطفال دور الحضانة ورياض الأطفال، القاهرة، المجلس القومي للطفولة والأمومة.

21. عماد الدين إسماعيل، أمينة كاظم، ناهد رمزي، ليلى كرم الدين، وهدى الناشف (1994) : معايير نمو طفل ما قبل المدرسة ــ المجلد الثاني : الدراسة النفسية، المجلس القومي للطفولة والأمومة، برنامج الأمم المتحدة للإنماء.

22. عماد الدين إسماعيل، أمينة كاظم، ناهد رمزي، ليلى كرم الدين، وهدى الناشف (1994) : مقاييس النمو النفسي لطفل ما قبل المدرسة، المجلد الثاني : الدراسة النفسية، المجلس القومي للطفولة والأمومة وبرنامج الأمم المتحدة للإنماء.

23. عماد الدين إسماعيل، ليلى كرم الدين، ليلى لبابيدي، وآخرون (1993) :(1) الطفل ونموه ــ المادة العلمية (ب) برنامج التدريب أثناء العمل للعاملين مع أطفال دور الحضانة ورياض الأطفال، القاهرة، المجلس القومي للطفولة والأمومة.

24. عماد الدين إسماعيل، ليلى كرم الدين، ليلى لبابيدي، وآخرون : (1) الطفل ونموه ــ المادة العلمية (أ) برنامج التدريب أثناء العمل للعاملين مع أطفال دور الحضانة ورياض الأطفال.

25. فؤاد البهي السيد (1981) : علم النفس الاجتماعي، القاهرة، دار الفكر العربي.

26. فوزية دياب (1980) : نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة، القاهرة، دار النهضة المصرية.

27. قدري حفني (1986) : التنشئة الاجتماعية العربية بين الوحدة والتعدد، مجلة النيل، القاهرة، العدد "28" ص 67-61.

28. قدري حفني، وهدى قناوي، وإلهام عفيفي، وليلى كرم الدين، ويعقوب الشاروني (1993) : الخطة القومية الشاملة لثقافة الطفل العربي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إدارة الثقافة، تونس.

29. كمال دسوقي (1992) : ذخيرة علوم النفس، الجزء الثاني.

30. ليلى كرم الدين (1976) : تطور فكر العليّة عند الطفل، رسالة ماجستير (غير منشورة) مودعة بمكتبة كلية الآداب جامعة عين شمس.

31. --------- (1982) : الانتقال من مرحلة العمليات العيانية إلى مرحلة العمليات الشكلية : دراسة تجريبية وفقاً لنظرية جان بياجيه، رسالة دكتوراه (غير منشورة)، كلية الآداب، جامعة عين شمس.

32. ------------ (1987) : الحصيلة اللغوية المنطوقة لطفل ما قبل المدرسة، دراسة استطلاعية، مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس، سلسلة بحوث ودراسات عن الطفل المصري، العدد الأول.

33. ------------ (1987) : المنهج الاكلينيكي لجان بياجيه ومحاولات تقنينه، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مجلة علم النفس، العدد الأول.

34. ------------ (1988) : خصائص التفكير المنطقي في نظرية جان بياجيه، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مجلة علم النفس، العدد الثامن، أكتوبر / نوفمبر/ ديسمبر، ص 46-28.

35. ------------ (1988) : ثبات العدد لدى الأطفال المتخلفين عقلياً من تلاميذ مدارس التربية الفكرية والأطفال العاديين، القاهرة، مركز إعاقات الطفولة، جامعة الأزهر.

36. ------------ (1988) : خصائص التفكير المنطقي في نظرية جان بياجـيه، الهـيئة المصـرية العـامة للكـتاب، مجـلة عـلم النـفس، العـدد الثامن، ص 47-28.

37. ------------ (1989) : الحصيلة اللغوية المنطوقة لطفل ما قبل المدرسة، من عمر عام حتى ستة أعوام، الكويت، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، سلسلة الدراسات العلمية الموسمية المتخصصة، العدد الحادي عشر.

38. ------------ (1989) : الخصائص العقلية لطفل ما قبل المدرسة، دورة تدريب كتاب الأطفال، مركز توثيق وبحوث أدب الأطفال، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

39. ------------ (1989) : توقيت إدخال اللغة الثانية للأطفال، الحلقة النقاشية الدراسية حول موضوع : التعليم في رياض الأطفال، كلية رياض الأطفال، 25-24 يونيه 1989، ص 84-68.

40. ------------ (1989) : ثبات الكم المنفصل والمتصل لدى الأطفال المتخلفين عقلياً من تلاميذ مدارس التربية الفكرية والأطفال العاديين، القاهرة، مركز إعاقات الطفولة، جامعة الأزهر.

41. ------------ (1989) : ثبات الكم لدى الأطفال المتخلفين عقلياً من تلاميذ مدارس التربية الفكرية والأطفال العاديين، القاهرة، مركز معوقات الطفولة، جامعة الأزهر.

42. ------------ (1990) : اللغة عند الطفل : تطورها ومشكلاتها، القاهرة، دار النهضة المصرية.

43. ------------ (1990) : قوائم الكلمات الأكثر انتشاراً في أحاديث الأطفال، القاهرة، مركز توثيق وبحوث أدب الأطفال، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

44. ------------ (1991) : بعض الاتجاهات الحديثة في تشخيص حالات التخلف العقلي ورعايتها، الحلقة الدراسية الإقليمية حول : عقد حماية الطفل المصري، القاهرة، مركز تنمية الكتاب العربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

45. ------------ (1991) : اختبارات جان بياجيه بالمنهج شبه المقنن: (1) اختبارات ثبات العدد، القاهرة، جامعة عين شمس، مركز دراسات الطفولة.

46. ------------ (1991) : مراجعة تنمية المهارات الرياضية، المستوى الثاني، الجزء الأول والثاني والثالث، وزارة التربية والتعليم.

47. ---------- (1991) : اختبارات جان بياجيه بالمنهج شبه المقنن : اختبارات ثبات العدد، القاهرة، مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس، سلسلة بحوث ودراسات عن الطفل المصري، العدد (4).

48. ------------ (1992) : ثبات العدد لدى الأطفال المتخلفين عقلياً من تلاميذ مدارس التربية الفكرية والأطفال العاديين (مستخلص الدراسة)، القاهرة، رابطة الأخصائيين النفسيين : مجلة دراسات نفسية.

49. ------------ (1992) : دراسة تقويمية لمهرجان القراءة للجميع، الحلقة الدراسية الإقليمية حول "مهرجان القراءة للجميع"، القاهرة، مركز تنمية الكتاب العربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

50. ------------ (1992) : الإدمان ودور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في الوقاية منه، الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الإدارة العامة للشؤون الاجتماعية، الحلقة البحثية حول : "نحو عالم عربي خال من المخدرات"، القاهرة، 25-23 نوفمبر.

51. ------------ (1992) : الأسس النفسية لمجلات الأطفال، الحلقة الدراسية الإقليمية حول مجلات الأطفال، القاهرة، مركز تنمية الكتاب العربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

52. ------------ (1992) : الميول القرائية لأطفال مرحلة التعليم الأساسي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مجلة عالم الكتاب، العدد 36، أكتوبر / ديسمبر.

53. ------------ (1992) : ثبـــات العــدد لــدى الأطـفـال المتـخلفـين عــقلياً والأطــــفال الــعاديـيـن، القـاهــرة، مـجـلة دراســات نفسـية، العــدد ك 2،ج 1، ص 329-255.

54. ------------ (1992) : ثبات الكم المنفصل لدى الأطفال المتخلفين عقلياً من تلاميذ مدارس التربية الفكرية والأطفال العاديين (مستخلص الدراسة)، القاهرة، رابطة الأخصائيين النفسيين : مجلة دراسات نفسية.

55. ------------ (1992) : ثبـات الـكم لـدى الأطفـال المتخــلفين عقلياً والأطـفال العـاديين، القـــاهــرة، مـجــلة دراســـات نفــسية، العــدد، ك 2،ج 3، ص 417-391.

56. ------------ (1993) : الإدمان ودور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في الوقاية منه (مطوية) القاهرة، المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الإدارة المركزية للبحوث الشبابية والرياضية.

57. ------------ (1993) : اللغة عند الطفل، تطورها ومشكلاتها والعوامل المرتبطة بها، القاهرة، مطبعة أولاد عتمان.

58. ليلى كرم الدين، هدى الناشف (1993) : دراسة تقويمية لبرنامج التدريب أثناء العمل لمعلمات دور الحضانة ورياض الأطفال، القاهرة، المجلس القومي للطفولة والأمومة.

59. ليلى كرم الدين (1994) : اتجاهات الأطفال نحو المكتبة : دراسة مقارنة بين أطفال الريف والحضر، القاهرة، رابطة الأخصائيين النفسيين، مجلة دراسات نفسية، العدد (16).

60. ------------ (1994) : المفاهيم العقلية للأطفال سن ما قبل المدرسة والأنشطة التي تساعد على تنميتها، القاهرة، مركز التدريب متعدد الوظائف لتنمية الطفولة المبكرة، المجلس القومي لتنمية الطفولة المبكرة، المجلس القومي للطفولة والأمومة.

61. ------------ (1994) : المهارات اللغوية للأطفال سن ما قبل المدرسة والأنشطة التي تساعد على تنميتها، القاهرة، مركز التدريب متعدد الوظائف لتنمية الطفولة المبكرة، المجلس القومي للطفولة والأمومة.

62. ------------ (1994) : تدريب الإعلاميين في مجال التعليم التربوي حول : لغة الطفل، القاهرة، مؤسسة هانس زايدل.

63. ------------ (1994) : دور المكتبة في خدمة ورعاية الأطفال المعوقين، القاهرة، مركز معوقات الطفولة، جامعة الأزهر، مجلة معوقات الطفولة.

64. ------------ (1994) : دور المكتبة في خدمة ورعاية الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مجلة عالم الكتاب، العدد (44).

65. ------------ (1994) : اتجاهات الأطفال نحو المكتبة، دراسة مقارنة بين أطفال الريف والحضر، القاهرة، دار الكتب والوثائق القومية، مركز توثيق وبحوث أدب الأطفال.

66. ------------ (1994) : الأسس السيكولوجية لانتقاء الموهوبين رياضياً، الجزء الأول (مطوية)، القاهرة، المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الإدارة العامة للبحوث الشبابية والرياضية.

67. ------------ (1994) : بعض الجهود والأنشطة التي تبذل لتنمية الأطفال المصريين سن ما قبل المدرسة، المغرب، الرباط.

68. ------------ (1995) : طفل ما قبل المدرسة والكتاب، الحلقة الدراسية حول : "الأسرة وقراءات الأطفال"، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مركز تنمية الكتاب العربي، 14-13 يناير 1995.

69. ------------ (1995) : بـرنامج للتنمـية العقـلية واللغـوية للأطــفال المـتخلفين عقـلياً القـابلين للتـعليم بـمدارس التـربية الخـاصة، القــاهرة، وزارة التـربية والتـعليم، المـؤتمر القومي الأول للتربية الخاصة في مصر، البرامج.

70. ------------ (1995) : مدى فاعلية برنامج للتنمية العقلية واللغوية للأطفال المتخلفين عقلياً القابلين للتعليم بمدارس التربية الفكرية. القاهرة، وزارة التربية والتعليم، المؤتمر القومي الأول للتربية الخاصة في مصر، بحوث ودراسات في التربية الخاصة المجموعة الثانية، ص 323-301.

71. ------------ (1997) : (ترجمة) : الأنشطة العلمية لتعليم المفاهيم تأليف سفين نيمون وليتارتشتر وسيسل هونجارد سويفس.

72. ------------ (1997) : الاتجاهات الحديثة في برامج المتخلفين عقلياً، اتحاد رعاية الفئات الخاصة والمعوقين، النشرة الدورية (العدد 51)، ص 39-20.

73. ------------ (1997) : كيف ننشئ مكتبة للعب (مترجم) الجمعية المصرية لحق الطفل في اللعب.

74. ------------ (1997) : نظرية جان بياجيه بعد مائة عام على مولده، نفس المرجع السابق، ص 152-75.

75. ------------ (1997) : الدراسات العربية حول أعمال بياجيه، في سلسلة دراسات وبحوث عن الطفل المصري، ملف خاص بمناسبة الاحتفال بمئوية جان بياجيه، مركز دراسات الطفولة، ص 60-27.

76. ------------ (1997) : الميول القرائية للأطفال دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنميتها، ندوة مشكلات القراءة الحرة في مصر، لجنة الكتاب والنشر، المجلس الأعلى للثقافة، ص 49-29.

77. ------------ (1998) : الأبعاد النفسية والتربوية لفنون الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، مهرجان القاهرة الدولي التاسع لسينما الأطفال.

78. ------------ (1998) : دور المكتبة المدرسية في تنمية الميول القرائية، الندوة الدولية حول المكتبات المدرسية وسبل تطويرها، اللجنة الوطنية المصرية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، القاهرة، 3-2 مارس 1998.

79. ------------ (1998) : دور مهرجان القراءة للجميع في إكساب الأطفال الاتجاهات الإيجابية نحو القراءة وتنمية ميولهم القرائية، العربي الإقليمي لبرنامج "القراءة للجميع"، اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، القاهرة، 10-1 نوفمبر 1998.

80. ------------ (1998) : الاتجاهات الحديثة في برامج المتخلفين عقلياً (2) اتـحاد رعـاية الـفئات الخـاصـة والمعـوقين، النشرة الدورية (العدد 54)، ص 25-14.

81. ------------ (1998) : الاتجاهات الحديثة في رعاية الأطفال المعوقين، مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس، سلسلة دراسات وبحوث عن الطفل المصري، ص 31-18.

82. ------------ (1998) : كيف يمكن لبرامج الأطفال في التليفزيون تحقيق الحاجات النفسية للأطفال المصريين وتنميتهم، مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس، ورشة عمل برامج الأطفال في التليفزيون وتحديات القرن الحادي والعشرين.

83. ------------ (1998) : قيمة اللعب (مترجم)، الجمعية المصرية لحق الطفل في اللعب.

84. ------------ (1999) : جان بياجيه، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي الرابع عشر، زمن جديد ولغة جديدة.

85. ------------ (1999) : أدوات البحث، اختيارها وطريقة إعدادها، برنامج تدريب الباحثين الشبان في مجالات الطفولة بالمغرب، المجلس العربي للطفولة والتنمية.

86. ------------ (1999) : التربية المبكرة، برنامج تدريب الباحثين الشبان في مجالات الطفولة، المجلس العربي للطفولة والتنمية.

87. ------------ (1999) : تعديل اتجاهات وممارسات الطفل والأسرة نحو البيئة والقضايا البيئية، المجلس العربي للطفولة والتنمية، مؤتمر تنمية الوعي الصحي والبيئي المدرسي في البلاد العربية.

88. ------------ (1999) : لعبة الطفل، وسيلة للمتعة والتعلم والتنمية، برنامج تدريب الباحثين الشبان في مجالات الطفولة في المغرب، المجلس العربي للطفولة والتنمية، الرباط.

89. --------------(1999) : التربية المبكرة : أهميتها وأهم الاتجاهات والتوجهات الحديثة فيها، وثيقة بحوث مؤتمر "حق طفل دار الحضانة في مشرفة تربوية"، مشروع تنمية الطفولة المبكرة، القاهرة،  28-27 نوفمبر.

90. ------------ (2001) : برامج الأطفال في التليفزيون والأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة، مركز دراسات الطفولة، جامعة عين شمس.

91. ------------ (2001) : دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتنميته، مؤتمر دور تربية الطفل في الإصلاح الحضاري، القاهرة، مركز دراسات الطفولة والمعهد العالمي للفكر الإسلامي.

92. ------------ (2002) : إعداد أطفالنا للمستقبل، مؤتمر قضايا الطفل من منظور إسلامي، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ــ إيسيسكو ــ، الرباط.

93. ------------- (2002) : تنمية التفكير العلمي للأطفال، جامعة الدول العربية، إدارة الطفل.

94. ------------ (2002) : ثـقـافة الطـفـل العــربي، كـتـاب العــربــي (50)، 5 أكتوبر 2002.

95. ------------ (2003) : استراتيجيات وبرامج تنمية التفكير العلمي عند الأطفال، جامعة المنصورة، مركز تنمية الطفولة (المؤتمر السنوي الأول).

96. ------------ (2004) : دور أدب الأطفال في تحقيق التقارب الحضاري، القاهرة، معهد جوته، يناير 2004.

97. ------------ (2004) : أهـم الأدلـة الإرشـادية المـتوفــرة الــلازمة للإعداد للوالدية، عرض وتقويم، ندوة : نحو والدية راشدة من أجل مجتمع أرشد : كلية التربية جامعة سوهاج والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، 31-30 مارس 2004.

98. ------------ (2004) : طرائق التفكير العلمي الإبداعي اللغوي والتعلم الذاتي في تعليم الموهوبين، ورشة العمل الإقليمية عن الموهوبين في مجال طرق التدريس الحديثة، اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو (ألكسو ــ إيسيسكو ــ يونسكو) القاهرة، 24-20/9/2004.

99. ------------ (2004) : دور الأسرة في بناء شخصية الطفل وتنميته، المؤتمر الإقليمي حول تطوير السياسات والممارسات لرعاية وتربية الطفولة المبكرة في الدول العربية، اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو (مكتب اليونسكو الإقليمي بيروت، المجلس القومي للطفولة والأمومة، الأجفند، اليونسكو) القاهرة، 25-23 فبراير 2004.

 

100. ------------ (2004) : التربية المبكرة مطلب ضروري لإعداد الأطفال للمستقبل، نفس المرجع السابق.

101. ------------ (2004) : التربية المبكرة : أهميتها وأهم الاتجاهات والتوجهات الحديثة فيها، المجلس الأعلى للجامعات، القاهرة، 15/4/2004.

102. ------------ (2004) : اللغة عند طفل ما قبل المدرسة : نموها السليم وتنميتها، القاهرة، دار الفكر العربي.

103. ------------ (2004) (ترجمة) : الأنشطة العملية لتعليم المفاهيم لأطفال ما قبل المدرسة وذوي الاحتياجات الخاصة، القاهرة، دار الفكر العربي.

104. محمد عماد الدين إسماعيل وآخرون (1974) : مقياس الاتجاهات الوالدية في التنشئة، القاهرة، دار النهضة العربية.

105. محمود أبو النيل (1984) : علم النفس الاجتماعي، دراسات عربية وعالمية، القاهرة، الجهاز المركزي للكتب الجامعية.

106. -------- (1985) : علم النفس الاجتماعي، بيروت، دار النهضة العربية.

107. مختار حمزة (1979) : أسس علم النفس الاجتماعي، جدة، دار المجتمع العلمي.

108. مصطفى أحمد تركي (1974) : الرعاية الوالدية وعلاقتها بشخصية الأبناء، القاهرة، دار النهضة العربية.

109. مصطفى زيور (1986) : تعاطي الحشيش كمشكلة نفسية "في" بحوث مجمعة في التحليل النفسي، بيروت، دار النهضة العربية.

110. ممدوحة سلامة : بعد "الدفء" (1987) : أسس نظرية القبول/ الرفض الوالدي لرونالر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، "مجلة علم النفس، العدد 3".

111. هدى محمد قناوي (1983) : الطفل وتنشئته وحاجاته، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية.

112. واصف عزيز (1999) : التدريس المصغر وتعليم الأقران : "مشروع تدريب المعلمين الجدد غير التربويين" ، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، وحدة التخطيط والمتابعة، القاهرة.

113.  وليم عبيد (1987) : "الكتب العلمية للأطفال"، الندوة الدولية لكتاب الطفل الماضي والحاضر والمستقبل، ط 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب.


(1) هذا هو التعريف الذي تتبناه في الوقت الراهن مختلف المنظمات الدولية المعنية بالطفولة من أهمها "المجلس الدولي للتربية المبكرة، OMEP" واليونسكو واليونيسيف وغيرها كما سبق التوضيح في الدراسة الأولى التي قدمتها الباحثة بهذه الورشة.

(2) لإعطاء هذه الشعبة الوضع القانوني في مصر تم تأسيس جمعية أهلية تحت إسم "الجمعية المصرية للتربية المبكرة" وتم إشهارها في عام 2000 كما تم توفيق أوضاعها بعد صدور القانون الجديد للجمعيات الأهلية في مصر في عام 2003 وترأس الباحثة مجلس إدارتها. ومقر الجمعية الحالي هو معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس حيث تعمل الباحثة كأستاذ لعلم نفس الطفل. وقد قامت هذه الجمعية خلال الأعوام التي انقضت منذ إنشائها بالعديد من الأنشطة تم معظمها بالتعاون مع مركز دراسات الطفولة بجامعة عين شمس الذي شرفت الباحثة بإدارته خلال الأعوام 1997 وحتى 2002.

(3) شرحت الباحثة جميع هذه الأسباب والاعتبارات في دراسة حديثة لها حول "تنمية التفكير العلمي للأطفال" ( ليلى كرم الدين، 2002)، كما أشارت لها في ص 21 من هذا الكتاب.

(4) نفس المرجع السابق، ليلى كرم الدين، 2002.

(5) نقلاً عن صفاء الأعسر في مقدمة الكتاب الهام الذي ترجمه جابر عبد الحميد حول " قراءات في تعليم التفكير والمنهج (جابر عبد الحميد، 1997).

(6) نفس المرجع والموضع السابق، جابر عبد الحميد، 1997.

 (7) جابر عبد الحميد، 1997.

(8) فيصل يونس، 1997.

(9) ليلى كرم الدين، 2002.

(10) نظراً لأن الباحثة سبق أن قدمت عروضاً تفصيلية لهذه الدراسات وغيرها في عدة دراسات وبحوث سابقة لها على سبيل المثال (ليلى كرم الدين، 2004-2002-1999)، لذلك سيكتفى هنا بمجرد تقديم لمحة مختصرة عن هذه الدراسات.

(11) عرضت جميع هذه الأدلة في (ليلى كرم الدين، 2002).

(12) Weston, D. & Weston, M., 1996

(13) Eisenber, A., 1994, Dodge, D. & Phinney, J., 1995

(14) Eisenberg, A., 1994

(15) Fuller, Ch., 1997

(16) MCDonough, A., 1995

(17) NewMan, R., 1997

(18) Fowler, S. & Lewman, B., 1998

(19) Hewitt, D., 1995

(20) Illinois State Board of Educ., 1994 زaس

(21) Illinois State Board of Educ., 1994 زbس

(22) Galinsky, E. Et al., 1995

(23) ليلى كرم الدين، 2001.

(24) من الجدير بالملاحظة أن هناك المزيد من هذه النماذج والتجارب الناجحة لعل أهمها التجربة الألمانية واليابانية، إلا أن ضيق الحيز وعدم توفر القدر اللازم والكافي من المعلومات حولهما قد حالا دون عرض هذه التجارب. وفي محاولة لتعويض ذلك سيشار هنا إلى بعض المصادر الهامة التي يمكن الرجوع لها للوقوف على هاتين التجربتين. بالنسبة للتجربة الألمانية يمكن الرجوع إلى :

Pamel  Obenhuemer : Controversies, Chances and Challenges : reflections on the quality debate in Germany, Journal of Early years, Vol. 24, N! 1, March 2004 (State Institute of Early Education and Research, Munchen, Germany).

 أما بالنسبة للتجربة اليابانية فيمكن الرجوع إلى الكتاب الذي ترجمه المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية في مصر في عام 1999 تحت عنوان : "تربية الشمس المشرقة : مقدمة في التربية في اليابان : تأليف كارو أوكاموتو.

(25) جميع المعلومات الواردة في هذا القسم مأخوذة عن سلسلة الوثائق والمطبوعات والنشرات التي صدرت عن إدارة التربية والعمل (قسم تربية الحضانة) بالتعاون مع سلطة المنهج المدرسي والتقويم في بريطانيا خلال الفترة 1996-1990، The Department of Education and Assessment (Nursery Education) in conjunction with the school Curriculum and Assessment Authority, U.K., 1990-1996.

(26) تعرفت الباحثة على المنهج البريطاني الجديد  The New British Curriculum عن قرب ومن خلال خبرات مباشرة من واقع قيامها بزيارة العديد من مراكز الطفولة المبكرة في بريطانيا (معهد فروبل ومركز الطفولة المبكرة بكل من جامعتي مانشستر متروبوليتان ونيوكاسل وغيرها) وكذلك من دعوة بعض أعضاء الفريق الذي شارك في إعداد هذا المنهج سواء للأعمار دون الثالثة أو لمرحلة رياض الأطفال لزيارة كل من مركز دراسات الطفولة ومعهد الدراسات العليا للطفولة، جامعة عين شمس ابتداء من عام 1996 وحتى عام 2002 وقيام كل من هؤلاء الأساتذة بإلقاء سلسلة من المحاضرات حول هذا المنهج البريطاني الجديد، خطوات إعداده وتطبيقه ومتابعته والتحقق من مدى فعاليته وكفاءته. بالإضافة إلى ذلك تتوفر لدى الباحثة كافة التقارير والوثائق والبحوث والدراسات والمؤلفات التي نشرت حول هذا المنهج بمختلف أبعاده وجوانبه.

 نتيجة لما تقدم سيتم عرض هذا المنهج بشئ من التفصيل حتى يصلح كنموذج لبعض ما يمكن تقديمه للأطفال العرب في حالة ملاءمته لهذا الهدف.

(27) يبدأ التعليم الإلزامي في بريطانيا عند بداية الفصل الدراسي الذي يلي بلوغ الطفل سن خمس سنوات.

(28) من الضروري التأكيد هنا على أن المنهج البريطاني، على الرغم من تحديده للنواتج المرغوبة في هذه المجالات الستة التي تبدو وكأنها مجالات منفصلة مستقلة، يؤكد كذلك وقبل كل ذلك على التوجهات التربوية الحديثة المتعلقة بتكامل مختلف مجالات وجوانب نمو الأطفال وضرورة الحرص على عدم فصل تقديم الخبرات والأنشطة التي تنمي مجالاً واحداً بمفرده وعلى تقديم الخبرات والأنشطة عبر مختلف مجالات وجوانب النمو بحيث تحقق تعلما وتنمية متكاملة وخبرات تتراكم عبر مختلف المجالات العلمية التي تدرس.

 (29) لمزيد من التفاصيل حول أهم المؤشرات والعلامات والمعايير التي تساعد على الحكم على معدل تحقيق نواتج التعلم في كل من هذه المجالات وطرق تقديرها والحكم على بلوغها وغيرها من المعلومات الأخرى الهامة يمكن الرجوع إلى الوثيقة السابق الإشارة لها وهي :

( School Curriculum and Assessment Authority & The Department of Education and Employment, U.K., 1996 (A)).

(30) بينت الوثيقة أن كلمة "الوالدان" كما وردت بها ستشير إلى الوالدين أو من يرعى الطفل ويتحمل مسؤوليته.

(31) لمزيد من التفاصيل حول كل ما يتعلق بمعايير تحقق النواتج المرغوبة في كل مجال من مجالات نمو الأطفال، وكذلك حول المعايير والمؤشرات والعلامات المتعلقة بأداء الأطفال عند كل من المستوى I وII بالمنهج القومي البريطاني في مختلف المواد التي تدرس في هذه المستويات، يمكن الرجوع للوثيقة الهامة التي سبقت الإشارة لها والتي نشرت في عام 1996 تحت عنوان : "النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال عند دخول التعليم الإلزامي" مرجع سابق.

(32) School Curriculum and Assessment Authority, 1997 (a) & (b)

(33) ص 84.

(34) لمزيد من التفاصيل حول هذه الوثيقة وأهم ما تضمنته من معلومات يمكن الرجوع إلى:

(The National Childrenصs Bureau : Training for Early Years), 1996.

(35) Glenys fox and al : A hand book for Learning support Assistant : Teachers and Assistants working together, London, David Fulton Publishers, 1998 and 2000.

 (36) من الجدير بالملاحظة أنه قد أعدت كذلك الدورات التدريبية اللازمة للعاملين والمتعاملين مع الأطفال دون سن الثالثة من تربويين ومعلمين وأطباء وزائرين صحيين وامتدت كذلك وبدرجة كبيرة إلى الأسرة، بل لقد حرص المسؤولون عن البرامج الخاصة بهذه المرحلة على توفير إمكانية الدراسة المفتوحة والحرة لمختلف الدرجات بدءا بالبكالوريوس والدبلومات المهنية وإتاحتها للجميع عبر التعليم المفتوح، Open University المتوفر في بريطانيا حرصا منهم على رفع كفاءة جميع هؤلاء وتنميتهم مهنيا وإتاحة الفرص لهم للتعلم والتأهيل وبالتالي للترقي.

( Lesley Abbot and al. (eds.), Working with under Three : Training Professional Development, 1997).

(37) مستخلص الوثيقة نشر على شبكة الإنترنت في 11/4/2004 :

http:www.naeyc.org/accreditation/draft standards. asp

(38) لمزيد من التفاصيل حول هذه الجهود، أبرز معالمها وأهم مكوناتها وما ترتب عليها من نتائج وإنجازات يمكن الرجوع إلى :

( Connecticut State, The State Department of Education, Bureau of Early Childhood Education and Social Services, 1999). And (Illinois state, Illinois state Board of Education : Division of Early Childhood Education, March 2002, www. Isbe.net).

(39) نشر مستخلص لهذه الوثيقة في 11/4/2004 على شبكة الإنترنت : مرجع سابق.

http:www.naeyc.org/accreditation/draft standards. asp

(40) سبقت الإشارة إلى أن الباحثة قد قامت بترجمة هذا الكتاب ونشر في عام 2004 تحت عنوان : "الأنشطة العملية لتعليم المفاهيم لأطفال ما قبل المدرسة وذوي الاحتياجات الخاصة"، كما سبق توضيح احتواء هذا الكتاب على تصدير حول نظرية جان بياجيه التي أعد البرنامج اعتماداً عليها، وكذلك على دليل عمل لكل من الأم والمعلمة لمساعدتهما على تطبيق مختلف الأنشطة وذلك بالدرا

| تقديم | | خصائص النمو في مرحلة الطفولة المبكرة وأثرها على شخصية الطفل أ.د ليلى كرم الدين  |
|
 
أهم التجارب والنماذج الدولية الناجحة في مجال رعاية وتربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة أ.د ليلى كرم الدين  | |  أدب الطفل أ. مريم آل شريم  |
|
تطور خدمات الطفولة المبكرة في وزارة التربية والتعليم بالأردن أ. ابتسام عمارة   ||  تجربة المملكة العربية السعودية في مجال تطوير برامج الطفولة المبكرة أ. لطفية عبد الشكور تجار الشاهي  |
| الطفولة المبكرة في السودان د.عبد الرحمان أحمد الشريف  | |  تجربة سوريا في مجال تطوير برامج الطفولة المبكرة د.سلوى مرتضى  |
|  واقع رياض الأطفال في العراق أ.أمل صادق محمد  || تجربة سلطنة عمان في مجال رعاية الطفولة المبكرة أ. نادية بنت علي المعمري   |
مشروع دولة قطر في رياض الأطفال أ.مريم آل شريم | |  أأضواء على تجربة الكويت في مجال الطفولة المبكرة د. لطيفة الكندري  |
|  رياض الأطفال في دولة الكويت أ. هيفاء الغانم وزميلاتها  || رياض الأطفال في المجتمع الليبي: اتجاهات ومؤشرات في التربية والتنشئة المبكرة د.عبد السلام بشير الدويبي 

2/3أهم التجارب والنماذج الدولية الناجحة في مجال رعاية وتربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

ب) المواد المدعمة (أو الداعمة)،  Support Material.

ونقدم فيما يلي بعض التفاصيل التي توضح كلاً من هاتين النقطتين.

 

أ) النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي.

حددت الوثيقة في هذا القسم منها النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي.

والنواتج المرغوبة هي في حقيقة الأمر أهداف تعلم الأطفال اللازم تحقيقها عند دخول مرحلة التعليم الإلزامي. وتؤكد هذه النواتج أو الأهداف على التعلم المبكر في ستة مجالات للتعلم بوصفها مجالات أساسية تقدم الأساس اللازم لما يتحقق بعد ذلك من إنجازات أو مكاسب. والمجالات الستة المقصودة هي(28) :

أ) النمو (التطور) الشخصي والاجتماعي،  Personal and social Development.

ب) اللغة وتعلم القراءة والكتابة،  Language and Literacy.

ج) الرياضيات،  Mathematics.

د) معرفة وفهم العالم،  Knowledge and Understanding of the world.

هـ) النمو البدني،  Physical Development.

و) النمو الإبداعي،  Creative Development.

ونقدم فيما يلي نبذة مختصرة عن أهم النواتج المرغوبة في كل من المجالات السابق تحديدها(29) :

 

 I. النمو (التطور) الشخصي والاجتماعي،  Personal and social Development :  

تركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على تعلم الأطفال العمل واللعب والتعاون مع الآخرين والعمل في مجموعة خارج نطاق الأسرة. وتغطي هذه النواتج جوانب هامة من النمو الشخصي والاجتماعي والخلقي والروحي بما في ذلك اكتساب القيم الشخصية وفهم الذات والآخرين. ويجب أن تفسر هذه النواتج في إطار القيم التي اتفق عليها البالغون بمن فيهم الوالدان والتي تدخل في كل موقف من المواقف.

 

II. اللغة وتعلم القراءة والكتابة،  Language and Literacy :

تغـطي النـواتج المـرغوبة فـي هـذا المـجال الجـوانب الـهامة للنـمو اللــغوي للأطـفال وتـقدم الأسـاس الـلازم "لتـعلم القـراءة والكــتابة، The Foundation for Literacy".

ويجب مساعدة الأطفال على تحقيق الكفاءة  Competence في اللغة الأم (اللغة الإنجليزية في هذه الحالة) بالسرعة الممكنة مع الاستفادة من نمو فهمهم ومهاراتهم في اللغات الأخرى في الحالات والظروف الممكنة.

وتركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور قدرة الأطفال على التحدث والاستماع ومدى تمكنهم من أن يصبحوا قادرين على القراءة والكتابة. كما أن المجالات الأخرى للتعلم تقدم مساهمة حيوية وضرورية لتحقيق النمو والتطور الناجح للقدرة على تعلم القراءة والكتابة.

 

III. الرياضيات،  Mathematics :

تغطي النواتج المرغوبة في هذا المجال جوانب الفهم الرياضي،  Mathematical Understanding وتقدم الأساس اللازم لتعلم المفاهيم والعمليات والكفايات اللازمة للتعامل مع الأعداد، Numeracy.

وتركز هذه النواتج على الإنجاز عن طريق الأنشطة العملية وعلى استخدام وفهم اللغة "في تطوير الأفكار الرياضية البسيطة،  In the Development of Simple Mathematical Ideas".

 

IV. معرفة وفهم العالم،  Knowledge and Understanding of the World :

تركز النتائج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور معرفة الأطفال لبيئتهم والآخرين ومظاهر وخصائص العالم الطبيعي المادي والمصنوع من حولهم. وتقدم هذه الخصائص الأساس اللازم لتعلم التاريخ والجغرافيا والعلوم والتكنولوجيا (أو للتعلم التاريخي والجغرافي والعلمي والتكنولوجي).

 

 V. النمو البدني،  Physical Development :

تركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور مهارات الأطفال المرتبطة بالتحكم والضبط المادي  Physical Control والمرونة والحركة وإدراك المكان، وكذلك مهارات التحكم في البيئة الداخلية والخارجية والتعامل معها Manipulate. وتتضمن هذه النواتج خلق الاتجاهات الإيجابية نحو تحقيق وممارسة أسلوب حياة صحي ونشط، A healthy and Active way of Life.

 

VI. النمو أو التطور الإبداعي أو الابتكاري،  Creative Development :

تركز النواتج المرغوبة في هذا المجال على نمو وتطور خيال الأطفال،  Childrenصs Imagination، وقدرتهم على التواصل والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطرق وأساليب ابتكارية إبداعية.

وقبل الانتهاء من عرض المعلومات اللازمة حول النواتج المرغوبة لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الإلزامي يجب الإشارة هنا إلى ملحوظة هامة وردت بالوثيقة السابق الإشارة إليها عند عرض هذه النواتج وهي ملحوظة تقدم نوعا من التحذير ولفت النظر وتوجيه الانتباه للمسؤولين عن رعاية وتعليم وتربية الأطفال بهذه المرحلة. ويدور هذا التحذير ولفت النظر حول ضرورة مراعاة المرونة عند الحكم على معدل نمو الأطفال ومدى تحقيقهم للنواتج المرغوبة بسبب ما أكدت عليه الوثيقة ويعرفه جميع المتخصصين والخبراء بهذه المرحلة من وجود فروق فردية كبيرة بين الأطفال حتى داخل نفس المرحلة العمرية والنمائية.

وقد ورد في الوثيقة حول هذه النقطة :

* على الرغم من أن معدلات تقدم الأطفال ستختلف وكذلك ما يحققه مختلف الأفراد من إنجازات فإن جميع الأطفال يجب أن يكونوا قادرين على متابعة منهج يساعدهم على تحقيق أقصى تقدم نحو تحقيق هذه النواتج المرغوبة.

* بالنسبة للأطفال الذين يزيد أو يفوق تقدمهم عن هذه النواتج المرغوبة فإنه يلزم أن تقدم وتتاح لهم الفرص التي توسع معارفهم وفهمهم ومهاراتهم. وقد يخطط لبعض هذه الفرص اعتماداً على "برامج المرحلة المفتاحية الأولى بالمنهج القومي، The Key Stage I Programms of the National curriculum.

* هناك أطفال آخرون سيحتاجون للدعم المستمر والمتواصل لتحقيق جميع أو بعض النواتج المرغوبة بعد دخولهم مرحلة التعليم الإلزامي.

* وقد يستمر عدد قليل من الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في إحراز التقدم نحو جميع أو بعض هذه النواتج طوال حياتهم التعليمية، كما أن بعض هؤلاء الأطفال قد يحققون التقدم نحو هذه النواتج اعتماداً على طرق وأساليب التواصل غير اللفظي أو الطرق غير المرئية للقراءة والكتابة أو اعتماداً على المعينات الأخرى التي يتم تطويرها لهم أو باستخدام المعدلات اللازمة لهم.

 

ب) المواد المدعمة (أو الداعمة)  Support Material

بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بالنواتج المرغوبة للتعلم ضمت هذه الوثيقة الهامة معلومات على درجة كبيرة من الأهمية حول ما أطلقت عليه "المواد المدعمة، Support Material".

وبعد التأكيد على ضرورة قيام جميع من يعملون مع الأطفال بهذه المرحلة بالدراسة الدقيقة العميقة والعناية اللازمة بهذه المواد المدعمة قسمتها الوثيقة إلى ثلاث فئات هي :

* الخصائص أو السمات المشتركة للممارسات ذات الجودة العالية،  Common Features of Good Practice.

* الوالدان كشركاء(30  Parents as partners.

* الخصائص الأساسية أو الجوهرية المفتاحية للتقدم،  Key Features of Progression. من نهاية التعليم قبل الإلزامي إلى نهاية المرحلة المفتاحية الأولى بالمنهج القومي، Key Stage I of the National Curriculum.

ونظراً لأننا سبق أن قدمنا التفاصيل الخاصة بالنقطة الأولى من النقاط السابقة وهي الخصائص أو السمات المشتركة للممارسات ذات الجودة العالية في قسم سابق من هذه الدراسة عند عرض مواصفات الجودة وضرورة الإلتزام بها في كافة مراحل وخطوات إعداد وتطبيق المنهج البريطاني الجديد، لذلك سيكتفى هنا بتقديم نبذة عن كل من النقطتين الثانية والثالثة المحددتين أعلاه.

 

الوالدان كشركاء،  Parents as partners :

أكدت الوثيقة على الدور المحوري الهام والخطير للوالدين في كل ما يمكن أن يحققه الطفل من نمو وتعلم وتنمية في مختلف مراحل حياته. وبينت أن الخبرات التي يتعرض لها الأطفال داخل أسرهم شديدة الأهمية لما يمكن أن يحققوه من إنجازات، كما أكدت على أن التعاون بين الأسرة والمسؤولين عن تعليم الأطفال في كل موقف والعمل معا لدعم تعلم الأطفال يحقق أفضل النتائج ويكون له أثر كبير وباق على كافة ما يحققه الأطفال من إنجازات وتقدم.

نتيجة لذلك أكدت الوثيقة على ضرورة بل حتمية تحقيق المشاركة والشراكة الكاملة الفعالة بين المنزل والمدرسة في كل موقف بأقصى ما يمكن ولأقصى درجة ممكنة. وبينت أنه لكي تحقق هذه الشراكة النجاح يلزم أن تكون في اتجاهين، مع إتاحة الفرص للمعلومات والمعرفة والخبرات للانتقال في الاتجاهين.

بالإضافة إلى ذلك حددت الوثيقة بعض الخصائص العامة المشتركة التي تشكل مفاتيح هامة لهذه الشراكة وتكمن خلفها ومن أهمها :

1. اعتــراف المعلـمين والمـسؤولين بالـدور الأساسي للوالدين في تعليم وتربـية وتنمية أطفالهم في كل موقف تعليمي والتمكن من بناء شراكة قائـمة عـلى المشاركة في المسؤولية والفهم والاحترام المتبادل والحوار البناء.

2. الاعتراف بالدور المحوري الذي لعبه الوالدان بالفعل في التربية المبكرة لأطفالهم وكذلك تكون مشاركتهم المتواصلة حيوية وحتمية لتحقيق التعلم بنجاح.

3. أن يشعر الوالدان بأنهم مرحب بهم وأن هناك فرصا للتعاون معهم وبينهم وبين المعلمين والأطفال.

4. الاعتـراف بخـبرة الـوالديـن والـبالغـين الآخـرين فـي الأسـرة والاسـتفادة مـن هـذه الخـبرات لـدعم فـرص التعـلم المــقدمة داخــل الـموقـف التعــليمي.

5. السماح للوالدين بالحصول على المعلومات الخاصة بالمنهج بطرق عديدة منها على سبيل المثال تنظيم الأيام المفتوحة والاجتماعات والمناسبات الاجتماعية وتوفير وتقديم الكتيبات المبسطة Brochures والمطبوعات وعروض الفيديو التي يمكن أن تعد وتقدم بعدة لغات في حالة ضرورة وملائمة ذلك.

6. مساهمة الوالدين في تقدم ابنهم وإنجازاته وإخطارهم بذلك تفصيلياً وتعريفهم به تعريفاً كاملاً ومتواصلاً.

7. اتباع إجراءات التحاق مرنه لإتاحة الفرصة والوقت اللازمين للمناقشة مع الوالدين ولجعل الأطفال يشعرون بالأمن والاطمئنان في الموقف الجديد.

8. التـمكين مـن مـواصلة فـرص التـعلم التي تقـدم في الموقف التعليمي بالمنزل في بعض الأحيان. على سبيل المثال القراءة وتبادل الكتب والخبرات التي تبدأ بالمنزل واستخدامها أحياناً كمثيرات للتعلم في الموقف التعليمي.

الخصائص الأساسية أو الجوهرية المفتاحية للتقدم،  Key Features of Progression، من نهاية التربية قبل الإلزامية إلى نهاية المرحلة المفتاحية الأولى للمنهج القومي :

من أهم جوانب المنهج البريطاني الجديد في التربية اللازم توضيحها ولفت الأنظار لها ولأهميتها كون هذا المنهج قد تم وضعه من البداية على أساس فلسفة واضحة وهامة وضرورية وهي تبنى منطلق التكامل والتداخل بين مختلف المراحل التعليمية التي يلتحق بها الأطفال خلال تعليمهم بدءا من برامج الرعاية التربوية لمن هم دون الثالثة ومرورا بتربية الروضة ثم مختلف مراحل التعليم الإلزامي. لذلك يلاحظ أن أولى مراحل التعليم الإلزامي التي تبدأ بعد بلوغ الطفل عامه الخامس تبنى وتأخذ في الاعتبار ما تم تحقيقه من نواتج تعلم وإنجازات خلال تربية الروضة، كما أن تربية الروضة توجه وتصمم لتحقق النواتج المرغوبة والمطلوبة لما سيقدم بالمرحلة الإلزامية وهكذا. بل إن مرحلة التعليم الإلزامي تتضمن مرحلة انتقالية يطلق عليها المرحلة المفتاحية I وهي مرحلة ينظر إليها وتعتبر في حقيقة الأمر مرحلة انتقالية تقدم لكل من الطفل والمعلم والإدارة التعليمية فرصاً للتعرف على مدى تحقق النواتج المرغوبة واحتياجات الأطفال اللازم السعي لتحقيقها وأية برامج تعويضية قد يحتاجها البعض وهكذا حتى يوضع الطفل في الموضع الملائم له تماماً وبالمرونة والدقة المطلوبة.

على أساس ما تقدم يخصص القسم المكمل للوثيقة الخاصة بالنواتج المرغوبة التي سبقت الإشارة إليها مرارا لتوضيح كيف تقدم الأهداف المرغوبة لتعلم الأطفال عند التحاقهم بالتعليم الإلزامي الأساس اللازم للمرحلة المفتاحية I من المنهج القومي، Key Stage I of the National Curriculum، فالبرامج الدراسية بالمنهج القومي تحدد وتوضح الفرص اللازم توفيرها والمعرفة والفهم والمهارات التي ستدرس في كل من تسع مواد دراسية، Subjects.

ويرفق بهذا القسم عدد كبير من الجداول الهامة التي تحتوي على تلخيص للنواتج المرغوبة لتعلم الأطفال عند الالتحاق بالتعليم الإلزامي في المجالات الستة للنمو السابق تحديدها، كما تحتوي كذلك على وصف الأداء المتوقع للأطفال عند مختلف المستويات بالمنهج القومي (المستوى الأول والثاني الذي يشكل نهاية المرحلة المفتاحية I بهذا المنهج وهي مرحلة انتقالية بين تربية الحضانة، Nursery Education والتربية الإلزامية).

ومما لا شك فيه أن تحديد كل من هذه النواتج المرغوب فيها لتعلم الأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الأساسي ووصف الأداء المتوقع عند المستويين الأول والثاني بالمنهج القومي يساعد المعلمين على الحكم على أداء الأطفال عند نهاية المرحلة المفتاحية أي بعد قضاء عامين كاملين على الأقل من التعليم الرسمي طول الوقت، Full-time Education. وعلى الرغم من أن الهدف من تخطيط وتصميم المستوى الأول بالمنهج البريطاني القومي لم يكن لتحقيق هذا الهدف فإن بلوغ هذا المستوى يستخدم عمليا من جانب المعلمين كمؤشر على التقدم نحو المستوى الثاني، وكذلك كمرشد لما يتوقع أن يحققه الطفل بناء على إنجازه بعد انقضاء عام كامل بالمرحلة المفتاحية I(31).

5. للتمكن من تقدير وتقويم مستوى أداء الأطفال،  Assessment بواسطة المعلمين أو الأخصائيين النفسيين تم خلال مختلف مراحل إعداد وتصميم وتجريب وتطبيق المنهج القومي إعداد وتجريب وتقنين مجموعة من الاختبارات والمقاييس. وقد أعدت مقاييس واختبارات نفسية تقليدية وأخرى لتقدير مستوى الأداء الأكاديمي في مختلف جوانب ومجالات نمو الأطفال. ومن بين أهم هذه المقاييس والاختبارات مجموعة من الاختبارات والمقاييس التي أعدت واستخدمت لمعرفة مدى استعداد ومعرفة وتعلم الأطفال قبل الالتحاق بتربية الروضة وكذلك عند الالتحاق بالتعليم الأساسي.

وقد أطلق على هذه المقاييس اسم : " Base Line Assessment (I & II)"(32).

6. إعداد وتطبيق سلسلة كبيرة ومتواصلة من البرامج التدريبية الهامة لجميع العاملين والمتعاملين مع الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة.

صـاحب إعـداد المنـهج البـريطاني الـجديد تصـميم وتجـريب وتطبـيق ســلسلة كبيـرة ومتـواصلة مـن البـرامج التـدريبـية التي خصصت لجميع العاملين والمـتعاملين مع الأطـفال بمرحلة الطفولة المبكرة (من الميلاد وحتى عمر ثماني سنوات) والتي امتدت إلى التربويين والخبراء والمعلمين والموجهين والإداريين الذين يعملون مع هؤلاء الأطفال وكذلك للأسرة بمختلف أعضائها وبشكل خاص للوالدين.

فقد أكد التقرير الذي نشر في عام 1990 تحت عنوان : "لنبدأ بالجودة" والذي سبقت الإشارة له عند بداية عرض المنهج البريطاني الجديد في قسم سابق من هذه الدراسة(33)، على ضرورة السعي بكافة الطرق والسبل والوسائل لرفع كفاءة جميع العاملين والمتعاملين مع الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة. كما أكد التقرير على ضرورة تقديم وتوفير الإعداد الجيد لهؤلاء خلال التأهيل الأصلي والتدريب المستمر والمتواصل لهم سواء قبل الخدمة أو أثناءها لرفع كفاءتهم وتجديد ما يتوفر لهم من معلومات وإحاطتهم بكافة ما يستجد في هذا المجال من مستجدات.

بالإضافة إلى ذلك صدرت نشرة خاصة 1996(34) تحت عنوان : "التدريب للسنوات المبكرة" أصدرها المكتب القومي للأطفال،  The National Childrenصs  Bureau، وأعدها الفريق المسؤول عن إعداد المنهج البريطاني الجديد. وقد استعرضت هذه النشرة كافة ما بذل من جهود لإعداد وتطوير وتحديث برامج التدريب هذه وتقديمها لمختلف المعنيين بالأطفال وإشراك السلطات التعليمية المحلية في إعدادها والإشراف عليها.

7. تم كذلك إعداد سلسلة من الكتب والأدلة الإرشادية للمشرفين والموجهين الذين سيتابعون تطبيق المنهج ومدى التزام المعلمين والإدارة المدرسية به. وأطلق علـى هـذه الـسلسـلة مـن الكـتب والأدلـة اسـم : "كتـاب للمـساعدين علـى دعم التعلم، A handbook for Learning Support Assistant"، وقد تم إعداد كتاب لموجهي كل جانب من جوانب النمو فأعد واحد للنمو الشخصي والاجتماعي وآخر للغة وتعلم القراءة والكتابة وثالث للرياضيات والتعامل مع الأعداد ورابع لمعرفة وفهم العالم وللنمو البدني وكذلك للنمو الإبداعي أو الابتكاري(35).

8. تم كذلك إعداد سلسلة من الكتيبات الإرشادية لتوجيه الأسرة حول مختلف جوانب نمو ورعاية وتنشئة وتعليم وتنمية الأطفال وتمكينهم من المشاركة مشاركة فعالة مع المدرسة في تطبيق المنهج البريطاني الجديد مع أطفالهم سواء خلال تربية الروضة أو عند إعدادهم للالتحاق بالتعليم الإلزامي وخلال مختلف مراحل التعليم التالية. كما حاولت بعض هذه الكتيبات والأدلة الإرشادية السعي للتقريب بين الأسرة والمؤسسات التربوية بمختلف مستوياتها.

9. برامج الرعاية التربوية للأطفال دون سن الثالثة،  Eadeaucare for the under Three من بين المعالم الهامة والمميزة للمنهج البريطاني الجديد احتواؤه على منهج أو برامج أو قسم خاص مستقل للرعاية التربوية للأطفال دون سن الثالثة. ومن الجدير بالملاحظة أن هذا المنهج المستقل قد أعد خلال المراحل المتأخرة من إعداد المنهج البريطاني الجديد وأنه قد صمم وخطط بحيث يمكن تطبيقه على مختلف المؤسسات التربوية التي تتعامل مع الأطفال عند هذه الأعمار (دور الحضانة ومراكز الرعاية الخاصة بالأطفال) سواء المؤسسات الرسمية التابعة لبعض الهيئات والوزارة أو المؤسسات التي تتبع للقطاع الأهلي والتطوعي.

وقد روعي عند إعداد هذا المنهج الموحد أن يتلاءم مع المسؤولين عن الطفل عند هذه الأعمار بمن فيهم الوالدان(36) كما حرص كذلك على أن يمهد ويساعد الأطفال على الالتحاق بمرحلة تربية الروضة بوصفها أولى المراحل بالمنهج البريطاني الجديد.

ومن الضروري قبل الانتهاء من عرض المعلومات اللازمة حول برنامج الرعاية التربوية للأطفال دون الثالثة الذي تضمنه المنهج البريطاني الجديد، الإشارة إلى أن اهتمام مختلف الهيئات والجهات المسؤولة عن تطوير برامج التربية المبكرة في كثير من دول العالم المتقدم في المرحلة الراهنة بإعداد برامج خاصة لهذه المرحلة العمرية قد جاء نتيجة للاهتمام البالغ الذي تحظى به مرحلة الطفولة المبكرة، أي الفترة العمرية من الميلاد حتى بلوغ ثماني سنوات في الوقت الحالي. وقد سبق توضيح الجذور التاريخية لهذا الاهتمام وكذلك تقديم أهم المظاهر الدالة عليه، كما سبق شرح أهم الأسباب والاعتبارات وراء هذا الاهتمام الكبير بالتربية المبكرة، سواء تلك الأسباب والاعتبارات التي ترتبط بما كشفت عنه نظريات ودراسات النمو المعرفي أو تلك التي توصلت إليها الدراسات والبحوث في مجال علم الفسيولوجيا (نمو ووظائف الجهاز العصبي عند سائر الكائنات الحية وأهمها الإنسان) في القسم الأول من هذه الدراسة. كما سبقت الإشارة كذلك إلى أهمية التربية المبكرة وكونها مطلباً ضرورياً لإعداد الأطفال للمستقبل بكل ما يحمله لهم من تحديات وصعاب ولإكسابهم الخصائص والسمات اللازمة لإنسان القرن الحادي والعشرين ولتمكينهم من العيش والتوافق معه والتنافس والتفوق فيه على ضوء سيادة محكات الجودة.

وأخيراً بين عرض أهمية التربية المبكرة في بداية هذه الدراسة أن من بين النتائج والمستتبعات الهامة لهذا الاهتمام البالغ بالتربية المبكرة حرص المسؤولين عن إعداد وتصميم المناهج والبرامج التربوية من أساتذة علم نفس الطفل والتربية على إعداد مناهج وبرامج خاصة للرعاية التربوية للأطفال دون سن الثالثة. بالإضافة إلى هذا حرص جميع هؤلاء المتخصصين على تقديم الإرشاد والتوجيه والتوعية للأسرة حول رعاية وتنشئة وتعليم وتنمية الأطفال من لحظة الميلاد، وكذلك على إدخال مقررات للتربية الوالدية، Parental Education خلال مراحل التعليم المتوسط والعالي لإعداد المراهقين والشباب لتحمل مسؤولية الوالدية والقيام بكافة ما تتطلبه من أدوار هامة وجديدة مع دخول العالم للحلقة الثالثة من حلقات الحضارة الإنسانية وهي حلقة المعلوماتية.

 

2. أبرز معالم الجهود الأمريكية للتربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة وأهم ما ترتب على هذه الجهود من نتائج وبعض النماذج الهامة والحديثة للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة

تقدمت في بداية هذا العرض الخلفية التاريخية اللازمة لتوضيح أبرز معالم الجهود الأمريكية في مجال تربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة، ونقدم فيما يلي عرضاً لأهم ما ترتب على هذه الجهود من نتائج وتعرض بعض النماذج الهامة والحديثة التي تتوفر لدى الباحثة للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة.

 

1. الخلفية التاريخية اللازمة لتوضيح أبرز معالم الجهود الأمريكية في مجال تربية الأطفال بمرحلة الطفولة المبكرة :

تكـشف المـتابعة الدقيـقة لمـختلف الـمؤلفات والـدراسـات والبحـوث والتقـارير المتـوفرة لـدى الباحثة أن الساحة الأمريكية، سواء الأكاديمية أو التطبيقية قد شهدت جهوداً عديدة ومكثفة في مجال تربية الأطفال خلال مرحلة الطفولة المبكرة.

وعلى الرغم من أن هذه الجهود قد بدأت قبل ذلك بكثير، ربما مع بداية النصف الثاني من القرن الماضي، فإنها قد تزايدت وتعاظمت ودخلت في حيز التطبيق الميداني والتنفيذ الفعلي والواسع الانتشار في مختلف أنحاء الولايات المتحدة مع بداية الثمانينيات من القرن الماضي.

فقد كشف مسح الدراسات والبحوث التي أجريت حول مرحلة الطفولة المبكرة خلال النصف الثاني من القرن الماضي والفترة التي انقضت من هذا القرن عن كم يكاد لا يحصى من الدراسات والبحوث الإمبريقية العلمية التي سعت إلى تحقيق العديد من الأهداف لعل أهمها التعرف على أكثر أنواع الاستراتيجيات والأنشطة والخبرات التي تلائم الأطفال عند هذه الأعمار وكذلك التوصل إلى أهم خصائص ومواصفات البرامج التعليمية والتربوية والتنموية اللازمة لها. بالإضافة إلى ذلك سعت كثير من هذه الدراسات والبحوث إلى بناء وتصميم وتخطيط البرامج وتطبيقها وتجربتها والتحقق من مدى كفاءتها وفعاليتها في رعاية وتعليم وتنمية أطفال هذه المرحلة.

ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الدراسات قد سبقت الجهود التنفيذية الفعلية التي بذلت في مختلف الولايات وصاحبتها وترتبت عليها، بل إن كثيراً من هذه الدراسات والبحوث قد تمت بتكليف من بعض الإدارات التعليمية وبالتعاون معها، كما أن بعضها الآخر قد تبنته الإدارات التعليمية بالولايات الأخرى بعد التحقق من كفاءته وفعاليته.

وعلى الرغم من أن الجهود التطبيقية الميدانية التي بذلت إبتداء من الثمانينيات من القرن الماضي قد بدأتها وأخذت زمام المبادرة فيها الجهات والإدارات المسؤولة عن التربية في كثير من الولايات كل على انفراد، فإن الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار بالولايات المتحدة، The National Association for The Education of Young Children (NAEYC)، قد أخذت على عاتقها ابتداء من عام 1981 وحتى اليوم مهمة ومسؤولية التنسيق والتكامل بين الجهود الفردية المستقلة التي كانت تبذل على مستوى إدارات تربية الأطفال الصغار في مختلف الولايات.

ونظراً لأن الجهود التنفيذية ومسؤولية تأسيس، وإنشاء المؤسسات التربوية ومؤسسات رعاية الأطفال لم تكن قاصرة على الإدارات التربوية بمختلف الولايات، وذلك لأن القطاع الأهلي الخاص كان قد تولى كذلك إقامة هذه المؤسسات وإعداد البرامج التربوية الخاصة بها (بمساعدة المتخصصين بمختلف الجامعات أو الخبراء الميدانيين) كما تولى مسؤولية تطبيقها على الأطفال، فقد حددت الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار (NAEYC) من أوائل الأهداف التي سعت لتحقيقها ابتداء من عام 1981 وضع "المعايير الخاصة ببرامج الطفولة المبكرة، Early Childhood Program Standards".

وكان وراء السعي لوضع هذه المعايير اهتمام الرابطة الكبير بضبط الجودة وضمان تطبيق برامج تربوية ذات جودة عالية في كافة المؤسسات التي تخدم أطفال مرحلة الطفولة المبكرة بالولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تم بناء الصورة المبدئية لهذه المعايير خلال الأعوام الأربعة من 1981 وحتى 1984، كما تم تعريض هذه المعايير للعديد من الإجراءات والخطوات الهامة منها(37) :

* عرض الصورة المبدئية لهذه المعايير على عدد كبير من المتخصصين والخبراء والعاملين في مجال التربية المبكرة عبر الولايات المتحدة.

* تعديل هذه الصورة المبدئية للمعايير بناء على التوصيات التي قدمها من استجاب من هذه الشخصيات.

* توزيع النسخة المعدلة من هذه المعايير على جميع أعضاء الرابطة لمراجعتها والتعليق عليها وتقديم المقترحات حولها.

* نشرت الصورة المعدلة لهذه المعايير كذلك في الدورية العلمية التي تصدر عن الرابطة،  NAEYCصS Journal : Young Children في شهر نوفمبر من عام 1983.

* عقد جلسات استماع مفتوحة بمؤتمرات الرابطة في عامي 1982 و1983 لتلقي التعليقات حول الوثيقة "ونظم الاعتماد التي تضمنتها، Accreditation Systems"

* تم بعد ذلك عرض الوثيقة للاختبار الميداني في عدد كبير من برامج الطفولة المبكرة في أربع ولايات أمريكية.

* تبني الوثيقة من جانب مجلس إدارة الرابطة في شهر يوليو من عام 1984 وبعد مراجعة عميقة مكثفة ودقيقة اعتماداً على الخبرات التي مرت بها خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيقها.

* مراجعة وتطوير وثيقة المعايير كذلك في عام 1991 أي بعد ما يزيد عن عقد من الخبرات من تطبيقها في هذا المجال.

* تمت أحدث مراجعة لوثيقة المعايير في عام 1998 وقد بدأت أولى خطوات هذه المراجعة في عام 1996.

وتضمنت هذه المراجعة الأخيرة كذلك مراجعة نتائج الدراسات والبحوث التي تمت حولها وعقد جلسات الاستماع في مؤتمرات الرابطة وفحص ردود الفعل والتعليقات التي وردت كتابيا من آلاف من المتخصصين والخبراء والعاملين في مجال برامج الطفولة المبكرة، وكذلك من العاملين الميدانيين وخبراء التقويم والمديرين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات وغيرهم.

ونظراً لأن هذه المراجعة الأخيرة لوثيقة المعايير قد أخذت في الاعتبار عند تطويرها الكم الهائل من المعلومات والمعرفة الحديثة، سواء من الأطر النظرية أو الدراسات والبحوث التي تمت عبر السنوات الطويلة الماضية وكذلك الملاحظات العميقة المتوفرة حول نمو وتعلم وتنمية أطفال مرحلة الطفولة المبكرة ونمو الأطفال بشكل عام وطرق تقديم أفضل بيئة ممكنة لتعلم الأطفال، فقد بنيت الصورة الأخيرة للمعايير هذه على أساس كل ما تقدم من خلفيات أكاديمية وكذلك على المعرفة والخبرة العملية لآلاف المهنيين الذين يعملون مع الأطفال الصغار وأسرهم.

بالإضافة لجهود الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار تتوفر لدى الباحثة معلومات مفيدة حول جهود بعض الولايات الأمريكية، سواء فيما يتعلق بمناهج الطفولة المبكرة أو بمحاولات أخرى لوضع معايير التعلم المبكر أو من جانب ولايات أخرى. ومن أهم ما يتوفر لدى الباحثة من هذه الجهود ما يلي(38) :

I. إطار ولاية كونيكتيكوت لمقرر وأهداف ما قبل المدرسة وعلامات الطاولة الذي وضع في عام 1999،  The Connecticut Framework for Preschool curriculum : Goals and Benchmarks, 1999.

II. معايير التعلم المبكر لولاية إلينويا، الذي وضع في عام 2002،

 Illinois Early Learnin  Standards, March, 2002.

على الرغم من الجهود المستقلة التي بذلت من قبل بعض الولايات الأمريكية سواء السابق الإشارة لها أو غيرها، فإنه يمكن القول دون تجاوز الحقيقة أن كافة الجهود الأمريكية التي بذلت حول التربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة قد تبلورت فيما توصلت له الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار (NAEYC) في عام 2004 من وضع المعايير القومية لمرحلة الطفولة المبكرة، Early Childhood Program Standards.

وكما بينت أحدث المؤلفات حول هذه الوثيقة فإنه ابتداء من عام 2005 فإن برامج الطفولة المبكرة التي تسعى للحصول على الاعتراف، Accredetation يجب أن تلتزم بهذه المعايير قبل السماح بتطبيقها على الأطفال.

نتيجة لذلك وبسبب ضيق الحيز والوقت المتوفر سيكتفى في هذا العرض للجهود الأمريكية في مجال التربية المبكرة بالتركيز على عرض أهم معالم هذه المعايير ومكوناتها الأساسية وطريقة تطبيقها على البرامج للحصول على الاعتراف الرسمي، Accredetation بها والسماح بتطبيقها على أطفال هذه المرحلة ولن تتم معالجة البرامج والمعايير الأخرى التي توصلت لها بعض الولايات الأمريكية والتي سبقت الإشارة لبعضها والتي لوحظ عند فحصها أنها قد ضُمنت وأخذت في الاعتبار عند وضع وبناء هذه المعايير القومية الأمريكية لتربية الأطفال الصغار (من الميلاد وخلال مرحلة رياض الأطفال).

 

2. أهم ما ترتب على الجهود الأمريكية للتربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة من نتائج وبعض النماذج الهامة والحديثة التي تتوفر للمناهج والبرامج الخاصة بهذه المرحلة

كما سبق التوضيح فإن كافة الجهود الأمريكية التي بذلت حول التربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة قد تبلورت وتجسدت فيما توصلت له الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار، (NAEYC) في عام 2004 من وضع المعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة، Early Childhood Program Standards.

كما سبق كذلك توضيح أنه ابتداء من عام 2005 فإن جميع برامج الطفولة المبكرة التي تسعى للحصول على الاعتراف،  Accredetation يجب أن تلتزم بهذه المعايير قبل السماح بتطبيقها على الأطفال.

نتيجة لما تقدم سنحاول في هذا القسم من الدراسة القيام أولا بمحاولة جادة لتوضيح جوهر هذه المعايير وأهم محتوياتها ومكوناتها ثم يلي ذلك تقديم أهم ما يلزم القيام به من إجراءات وضمانات واحتياطات عند تطبيق هذه المعايير لضمان تطبيقها بالدقة والعناية والمرونة المطلوبة والتأكد من ذلك لتحقيق الأهداف الأساسية من وضع وبناء هذه المعايير وتعميمها.

أ) المعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة التي وضعتها الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار بالولايات المتحدة، ( NAEYC) :

كما سبق التوضيح فإن الصورة النهائية للمعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة،  The National Early Childhood Program Standards التي تم التوصل لها بعد التعديل الأخير الذي تم خلال الفترة من 1996 وحتى 1998، قد تم اعتمادها من قبل مجلس إدارة الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار في الولايات المتحدة (NAEYC) في شهر أبريل من عام 2004(39) على أن يبدأ في تطبيقها بالفصل مع بداية عام 2005.

وتضمنت الوثائق التي صدرت عن الرابطة حول هذه الوثيقة الهامة أولاً شرحاً للمعايير ثم توضيحاً لطريقة تطبيقها على البرامج التربوية الخاصة بهذه المرحلة من قبل لجان الاعتماد التي تشكلها الرابطة والمحكمين الذين يتولون هذه المهمة.

ونقدم فيما يلي ما يوضح كلاً من المعايير وخطوات التطبيق.

المعايير القومية لبرامج الطفولة المبكرة  The National Early Childhood Program Standards (NAEYC)

يوضح في بداية عرض المعلومات الخاصة بهذه المعايير النقاط الأساسية التالية :

* تنطبق هذه المعايير على البرامج المقدمة لخدمة الأطفال من الميلاد وخلال مرحلة الروضة،  From birth through Kindergarden.

* تدور هذه المعايير حول ما أطلق عليه بمجالات التركيز،  Focus Areas، وقد حددت أربعة مجالات للتركيز بهذه البرامج.

* تحتوي المعايير على عشرة مكونات أساسية للبرامج الخاصة بالأطفال الصغار.

* يبدأ كل مكون بتحديد الهدف منه والمنطق وراءه ثم يلي ذلك شرح للمحكات،  Criteria التي تدلل على تحقق الهدف.

* يلي كل محك عبارات تفسيرية للمساعدة على توضيح وشرح البند.

* ضمنت كافة التفاصيل التي قد يحتاج لها البعض لمزيد من المعرفة بهذه المعايير بالملاحق المرفقة بوثيقة المعايير.

ونقدم فيما يلي الهيكل العام لهذه المعايير ثم يتم شرح مختلف مكوناتها بعد ذلك.

المعايير

مجال التركيز الأول : الأطفال

ــ المعيار (1) العلاقات الاجتماعية  Relationships.

ــ المعيار (2) المنهج،  Curriculum.

ــ المعيار (3) التدريس،  Teaching.

ــ المعيار (4) القياس أو التقويم،  Assessment.

ــ المعيار (5) الصحة،  Health.

مجال التركيز الثاني

هيئة التدريس،  Teaching Staff

ــ المعيار (6) المعلمون والمدرسون،  Teachers.

مجال التركيز الثالث

مشاركة الأسرة والمجتمع المحلي  Family and community Partnerships.

ــ المعيار (7) الأسرة.

ــ المعيار (8) المجتمع المحلي.

مجال التركيز الرابع

القيادة والإدارة  Leadership and Administration

ــ المعيار (9) البيئة المادية،  Physical Environment.

ــ المعيار (10) القيادة والإدارة.

ونقدم فيما يلي نبذة مختصرة عن كل من المعايير العشرة السابق تحديدها.

 

مجال التركيز الأول

الطفل

المعيار (1) : العلاقات الاجتماعية،  Relationships

يشجع البرنامج وينمي إقامة العلاقات الاجتماعية الإيجابية بين جميع الأطفال، وبينهم وبين البالغين، وذلك لبناء وتشجيع إحساس الطفل بقيمته وبأنه موضع تقبل، بما يقوي انتمائه للجماعة، وبما يساعد على تنمية قدرة الطفل على المساهمة كعضو مسؤول في المجتمع.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

العلاقات الإيجابية مطلب أساسي وضروري لتنمية الشعور بالمسؤولية، والقدرة على ضبط وتنظيم الذات، وتحقيق التفاعل البناء مع الآخرين. فالتفاعلات والاستجابات الدافئة الودودة الحساسة تساعد الأطفال على تنمية الشعور بالأمن والإحساس الإيجابي بالذات، كما تساعدهم على اكتساب مهارات التعاون واحترام الآخرين. فالطفل الذي يشعر بأنه ذو قيمة كبيرة ومقدر من الآخرين يكون أكثر استعداداً للشعور بالأمن والقوة والتعامل مع الآخرين بكفاءة والتعلم والشعور بالانتماء للمجتمع.

المعيار (2) المنهج،  Curriculum

يلتزم البرنامج بتطبيق منهج يتسق مع الأهداف التي يسعى لتحقيقها مع الأطفال، فيشجع ويستحث تعلم الأطفال وتنميتهم في المجالات الجمالية والمعرفية والوجدانية واللغوية والبدنية والجسمية والاجتماعية.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

البرامج التي يكون لها أهداف محددة والتي تصمم على أساس نتائج البحوث العلمية الحديثة وتتضمن المفاهيم والمهارات التي كشفت عنها هذه النتائج تحقق نمو الأطفال وتعلمهم وتنميتهم. فالمنهج الواضح المحدد المخطط بدقة يرشد المعلم المؤهل ويمكنه من تصميم وتقديم خبرات للأطفال تحقق لهم النمو المتكامل عبر مدى واسع من مجالات النمو والمحتوى.

كما يمكن مثل هذا المنهج المعلم من أن يكون له قصد واضح وهدف محدد حين يشرع في التخطيط للجدول اليومي بحيث يتضمن توظيف الزمن ومواد وأدوات اللعب وإتاحة الفرص للأطفال للتعلم الذاتي والتعبير الإبداعي والابتكاري، كما يساعده على توفير الفرص اللازمة للأطفال للتعلم الفردي وفي جماعات صغيرة أو كبيرة وفقاً لاحتياجاتهم النمائية وميولهم واهتماماتهم.

المعيار (3) التدريس،  Teaching

يستخدم المنهج مداخل ومناحي تدريسية فعالة وملائمة لنمو الطفل بشكل عام ونموه اللغوي على وجه الخصوص ومتناسبة كذلك مع عمره وثقافته وحضارته، تشجع وتستحث النمو والتعلم في سياق وإطار أهداف المنهج.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

المعـلمون الـذين يستـخدمون مـداخل ومنـاحي متعددة للتدريس يتيحون للأطـفال أفضل الفرص للتعلم. وتتضمن هذه المداخل والمناحي وتستخدم الاسـتراتيجيات التـي تـتفاوت مـن تلك التـي تـركز على المـعلم إلـى تـلك التـي تـركز علـى الطـفل، ومـن تلك التي تتضـمن مواقف وخبرات موحدة متشكلة، Structured إلى تلـك التـي تتـضمن مواقف وخـبرات مرنة وغير متشكلة. فكل طفل يذهب إلى المـدرسة بخلـفيته واهتماماته وميوله وخـبراته وأسـلوبه المفـضل فـي التـعلم واحتـياجاته وقـدراته فـي التـعامل مـع البيـئات المخـتلفة للتـعلم. فإذا راعـى الـمعلم وأخـذ في اعـتباره هـذه الفـروق عـند اختـيار وتنـفيذ الـمداخل التـدريسـية والأنشـطة والخـبرات التـي تقـدم للأطـفال، فإنه يساعد جميع الأطفال على تحقيق النـجاح.

وتختلف كفاءة وفعالية المداخل والمناحي التدريسية المختلفة باختلاف المجالات وعناصر المنهج والتعلم المطلوب، ولذلك فلكي يتصدى البرنامج ويواجه التعقيدات الكامنة والمتضمنة في أي موقف تدريسي ــ تعليمي يلزمه أن يستخدم المداخل والمناحي المتعددة والمتنوعة وذات الكفاءة العالية.

المعيار (4) القياس أو التقويم،  Assessment

يكشف المنهج عن علم ودراية بالمداخل الرسمية وغير الرسمية للقياس والتقويم التي طورت حديثاً لتقديم المعلومات عن تعلم الأطفال ونموهم في جوانبهم المختلفة. ويتم هذا القياس والتقويم في سياق التواصل المتبادل بين المدرسة والأسرة، مع مراعاة حساسية وأهمية الانتباه لاختلاف السياقات الثقافية للأسر التي يأتي منها الأطفال.

وتستخدم نتائج القياس والتقويم لصالح الطفل حيث تساعد على اتخاذ قرارات صائبة حول الطفل من جهة وحول طرق التدريس المستخدمة من جهة أخرى بما يحقق التجديد والتحسين والتطوير المستمر للبرنامج.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

إن معرفة المعلم بكل طفل على أساس علمي دقيق يساعده على تخطيط مناهج وخبرات ملائمة وتتحدى الأطفال وكذلك على اختيار طرق التدريس التي تستجيب لكل من جوانب القوة لدى الطفل وحاجاته.

كما أن القياس والتقويم المنتظم المنهجي ضروري للتعرف على الأطفال الذين يحتاجون ويستفيدون من رعاية خاصة وتدريس أكثر كثافة أو لتدخل من نوع مختلف أو أولئك الذين يحتاجون لمزيد من التقويم والفحص والتشخيص لمستوى نموهم في مختلف الجوانب. فمن شأن هذا الإجراء والحصول على هذه المعلومات ضمان تحقيق البرنامج لأهدافه في إتاحة الفرص لجميع الأطفال لكي ينموا ويتعلموا ويتقدموا بأقصى ما تسمح به قدراتهم وإمكاناتهم. كما أن من شأن هذا الإجراء كذلك أن يقدم المعلومات اللازمة لجهود تحسين وتطوير البرنامج.

المعيار (5) الصحة،  Health

يهتم البرنامج بتغذية وصحة جميع الأطفال وكذلك العاملين معهم، ويحميهم من التعرض للإصابة بالأمراض أو الحوادث.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

لكي يستفيد الأطفال من الخبرات التي تقدم لهم ويتعلمون ويحققون نمط حياة جيد،  Quality of Life، لابد وأن يكونوا في أفضل مستوى صحي ممكن. ولأن الأطفال يعتمدون على البالغين فلابد وأن نضمن لهؤلاء البالغين أفضل مستوى صحي كذلك، حتى يكونوا نموذجاً من جهة وحتى يمكنهم أن يقوموا بالمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقهم من جهة أخرى، وأن يعلموا الأطفال كذلك الممارسات والاختيارات الصحية.

وعلى الرغم من أن التعلم والتعليم التجديدي يتضمن قدراً من المخاطرة، إلا أن البرامج ذات الجودة العالية لا تسمح بالممارسات العشوائية الارتجالية ولا تسمح بوجود الأطفال في بيئات قد ينتج عنها نتائج سلبية بالنسبة للأطفال وأعضاء هيئة التدريس أو الأسر أو المجتمع.

 

مجال التركيز الثاني

هيئة التدريس،  Teaching Staff

المعيار (6) المعلمون والمدرسون،  Teachers

يوظف البرنامج ويدعم هيئة تدريس من ذوي المؤهلات التربوية والخبرة والمعرفة والالتزام المهني اللازم للإسراع في نمو الأطفال وتشجيع تعلمهم وتنميتهم ولتدعيم حاجات الأسر واهتماماتهم على تنوعها.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

تتحقق أقصى استفادة ممكنة للأطفال عندما تتوفر لدى معلميهم مستويات عليا من التعليم الرسمي، والإعداد المهني المتخصص في مرحلة الطفولة المبكرة. فالمعلمون الذين يجمعون بين التخصص الدقيق والمعرفة والمهارة في مجال نمو الأطفال والتربية المبكرة يكونون أقدر من غيرهم على التفاعل الإيجابي الدافئ مع الأطفال، وعلى تقديم خبرات لغوية وإنمائية تتسم بالعمق والثراء، كما يكونون أكثر من غيرهم قدرة على خلق بيئة تعليمية ذات جودة عالية. كما أن توفير توجيه تربوي داعم وإيجابي للعاملين مع الأطفال وإتاحة فرص المشاركة المستمرة في برامج التنمية المهنية المتوفرة يضمن حصول هؤلاء العاملين على المعرفة والمهارات التي تعكس التطور الدائم التغير في المجال وأحدث المستجدات فيه.

 

مجال التركيز الثالث

مشاركة الأسرة والمجتمع المحلي،  Family and Community Partenership

المعيار (7) : الأسرة

يحرص البرنامج على بناء علاقات تعاون مع أسر جميع الأطفال والمحافظة على استمرار هذه العلاقات حتى يتحقق النمو والتعلم والتنمية المنشودة في جميع المجالات. ويلزم أن تكون هذه العلاقات حساسة وتتأثر ببناء الأسرة واللغة المستخدمة فيها وخلفيتها الاجتماعية والثقافية.

المنطق الذي بني على أساسه هذا المعيار :

يرتبط تعلم الأطفال الصغار ونموهم وتنميتهم ارتباطاً كبيراً بأسرهم، ولذلك لابد للبرنامج أن يضع الأسرة على قمة أولوياته واهتماماته حتى تتحقق للطفل أقصى حدود النمو والتعلم. كما يلزم أن تبنى هذه العلاقات مع الأسرة على الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل، كما يجب أيضاً الحصول على مشاركة الأسرة ودعمها للمدرسة في البرنامج وفي النمو التعليمي والتحصيلي لأطفالها.

كما يلزم دعوة الأسرة للمساهمة الكاملة في جميع خطوات البرنامج.

المعيار (8) المجتمع المحلي

يقيم البرنامج علاقات مع المجتمع الذي يعيش فيه الطفل ويستخدم موارده  Resources لدعم تحقيق أهداف البرنامج.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

كجزء من نسيج المجتمع المحلي الذي يعيش فيه الطفل يقيم البرنامج الفعال العلاقات المتبادلة مع الوكالات والمؤسسات الموجودة بالمجتمع المحلي التي يمكن أن تدعم وتساعد في تحقيق أهداف البرنامج وتحسين الصحة وانتقال الأطفال والدمج وتشجيع التنوع. كما يلزم أن يسعى البرنامج بكافة السبل للمحافظة على هذه العلاقات وتقويتها. ويمكن للبرنامج عن طريق المساعدة على ربط الأسر بالمصادر المطلوبة في المجتمع المحلي أن يساعد على النمو الصحي للأطفال وتعلمهم.

 

مجال التركيز الرابع

القيادة والإدارة،  Leadership and Administration

المعيار (9) البيئة المادية،  Physical Environment

يوفر البرنامج بيئة داخلية وخارجية ملائمة ويحسن المحافظة عليها، وتتضمن البيئة المادية الأدوات والمعدات والتجهيزات والمواد التي تيسر نمو الطفل وتعلمه وتنميته والمتعاملين معه. ولتحقيق هذا الهدف يصمم البرنامج ويبني بيئة صحية وآمنة.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

ييسر تصميم البرنامج لبيئة مادية ذات مستوى رفيع ويحافظ عليها ويدعم تقديم أنشطة وخدمات وخبرات ذات جودة عالية، ويسمح بأفضل استخدام وأفضل تعامل وعمل. فالبيئة المنظمة والمجهزة والمعدة التي تراعَى المحافظة عليها تدعم جودة البرنامج لكونها تيسر التعلم وتوفر الراحة والصحة لمن يستخدمون البرنامج. كما أن خلق وإقامة مواقف وبيئات صديقة ومرحبة ومقبولة من كل من الطفل والأسرة وهيئة التدريس من شأنه أن يرفع من جودة البرنامج.

المعيار (10) القيادة والإدارة

يطبق البرنامج بكفاءة وفعالية السياسات والإجراءات والنظم التي تضمن استقرار هيئة التدريس والعاملين، وتوفر إدارة قوية للأفراد والنواحي المالية وإدارة البرنامج، تضمن لكل من الأطفال والأسر والمتعاملين مع الطفل خبرات ذات جودة عالية.

المنطق الذي بني على أساسه المعيار :

يتطلب البرنامج المتميز بناء إدارياً كفء وفعالاً، وقيادة ذات كفاءة وخبرة عالية وسياسات إدارية شاملة تطبق بكفاءة في جميع جوانب الإدارة الخاصة بالبرنامج.

فالقيادة والإدارة الفعالة الناجحة تخلق بيئة تتوفر فيها رعاية وتعليم يتصفان بالجودة العالية، وذلك عن طريق الالتزام بالنظم الملائمة والإرشادات الصحيحة، وضمان الإدارة المالية والمحاسبية الدقيقة الأمينة والصحيحة، وتأكيد التواصل الفعال، وبناء علاقات إيجابية بالمجتمع، وتقديم الخدمات الإرشادية، وضمان الراحة والأمان في العمل، والمحافظة على استقرار هيئة التدريس، وتوفير فرص التنمية المهنية للمتعاملين مع الأطفال، وإدخال التطوير والتحسين المستمر على البرنامج.

أهم الإجراءات والاحتياطات والضمانات اللازم مراعاتها لضمان تطبيق المعايير بالدقة والعناية والمرونة المطلوبة :

بعد الانتهاء من وضع الصورة النهائية لمعايير برامج تربية الطفولة المبكرة من جانب مجلس إدارة الرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار بالولايات المتحدة الأمريكية (NAEYC) قامت الرابطة باتخاذ عدة خطوات ووضع عدد من السياسات والممارسات التي كان الهدف منها الحرص على ضمان تطبيق المعايير بالدقة والعناية والمرونة المطلوبة لتحقيق الأهداف من وضعها وبنائها. ومن أهم هذه الإجراءات والاحتياطات والضمانات والسياسات ما يلي :

أ) تشكيل لجنة خاصة أطلق عليها لجنة الاعتماد أو الاعتراف،  Accredetation Committee انبثقت عن لجنة معايير برامج الطفولة المبكرة وكلفت بوضع محكات الأداء اللازمة للاعتراف بكل من المعايير السابق إقراراها، Accredetation Performance Criteria for each Standard. وقد قامت هذه اللجنة بالفعل بوضع هذه المحكات واتخاذ كافة الخطوات اللازمة للتحقق من صدقها وكفايتها وملاءمتها للمعايير القومية لبرامج تربية الأطفال الصغار التي سبق إعدادها والاعتراف بها والتصديق عليها كما سبق التوضيح.

ب) حددت الرابطة الهيئات والجهات والجامعات ومراكز البحوث التي ستتم الاستعانة بالمحكمين منها لضمان الكفاءة والتميز والحيدة وغيرها من الشروط اللازم توفرها في أعضاء اللجان التي يتم تشكيلها للاعتراف بالبرامج التربوية تحت الإشراف الكامل والمتابعة المستمرة والمسؤولية الكاملة للجنة الاعتراف أو الكيان المسؤول عن الاعتراف بالرابطة القومية لتربية الأطفال الصغار.

ج) سعت الرابطة لإصدار القوانين واللوائح التي تساعد على تنفيذ هذه المعايير عملياً وفي ميدان العمل مع الهيئات والجهات التنفيذية الحكومية وغير الحكومية العاملة في هذا المجال والتي تقوم بإعداد وتخطيط البرامج التربوية لهذه المرحلة. ونتيجة لذلك تمت الموافقة على البدء في التطبيق ا

<< < 300 310 320 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 350 360 370 380 390 > >>
Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog