Le blog d'education et de formation

Articles récents

التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم إعداد : د. محمد الدريج

12 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية


التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم

إعداد : د. محمد الدريج

أستاذ باحث في علوم التربية بجامعة محمد الخامس – الرباط

ومدير المعهد المتوسطي للبحث والتطوير - IMED

- تقديم :أسس وأهداف

نقترح في هذه الدراسة نموذجا تربويا أصيلا، يمكن أن يمنح نفساً جديداً للمنهاج التعليمي ببلادنا، وهو نموذج ”التدريس بالملكات“ أو "بيداغوجيا الملكات"،  والذي يهدف إلى :

-المساهمة في  الإصلاح البيداغوجي لنظام التعليم ، وجعله قادرا على مواجهة مختلف الصعوبات والتحديات  خاصة على المستوى المنهاجي - الديداكتيكي.

- تعميم تعليم مندمج و أصيل عالي الجودة، و تبني مبادئ و مفاهيم تربوية تراثية.

- توظيف مفاهيم وأدوات تدريسية متجددة  مما يشجع في المنظومة التربوية ،التفاعل بين الموروث  الثقافي و التطورات و الكشوف التربوية المعاصرة ، وذلك بالعمل على :

- دراسة الممارسات والتجارب التربوية في تراثنا و إغنائها وتوظيفها.

- دراسة التجارب التربوية العالمية وتقويمها والاستفادة منها.

- مد الجسور التربوية-التعليمية بين هويتنا الثقافية و المنجزات العالمية المعاصرة .

- ترسيخ لدى المتعلم الهوية التراثية-الأصيلة التي ترفض الاغتراب والاستلاب والتبعية بجميع أشكالها، وخلق الانسجام والتوازن بينها وبين الهوية المنفتحة التي تتميز بالحوار وبالتواصل المعرفي والانخراط في مسيرة الحضارة الكونية.

-المساهمة في الانعتاق من النقل والتقليد ، وتفعيل شخصيتنا الأصيلة والمبدعة، سواء كأفراد أو جماعات و المساهمة بفعالية في تقويتها بالتربية البدنية والتربية الفكرية وبترسيخ الاتجاهات الايجابية المقبولة والقيم الأخلاقية وقيم المواطنة.

-إننا ندعو في سبيل الرقي بشخصيتنا وقدراتنا المبدعة ،من خلال هذا النموذج وغيره ،إلى "انتفاضة علمية" وإلى "ربيع تربوي" ، لفرض إصلاح شامل وعميق لوضعية البحث التربوي والعلمي في بلادنا (التطبيقي منه والأساسي) ، حيث تنشأ مبدئيا النماذج وتتبلور الحلول وتنضج النظريات.

- ورد الاعتبار للباحثين المحليين ولمخابر البحث الوطنية في الجامعات ومؤسسات التكوين العليا في القطاعين العام والخاص ودعمها بالأموال والوسائل والأطر وبرامج التكوين ، حتى نكون في مستوى وضع النماذج واكتشاف النظريات العلمية وابتكار الحلول الملائمة لمشكلاتنا،  ليس فقط في قطاع التربية والتعليم بل في جميع القطاعات الحيوية الأخرى  من صناعة وفلاحة وصحة وتغذية و ثقافة و تكنولوجيا ونقل وإعلام وتشييد البنيات التحتية ...

- كما ندعو ارتباطا بذلك وفي سياق تأصيل نشاطنا التربوي وغيره وتحريره من مختلف أشكال التبعية والتقليد والاتكالية واستيراد النظريات الجاهزة ،إلى إعادة النظر في أساليب عقد اتفاقيات الشراكة وتفويت الصفقات مع مكاتب الدراسات وخاصة المكاتب الأجنبية وتقنين ومراقبة نشاط المنظمات الدولية ووكالات التعاون وكل الجهات الداعمة والتي يكون لها بالغ الأثر في اختيار هذا النموذج أو ذاك وبالتالي في وضع/فرض استراتيجيات "الإصلاح" ، وفحص وتقويم نشاطها بما يخدم المصلحة الوطنية قبل كل شيء ويستجيب للحاجيات الحقيقية للأفراد والجماعات ومتطلبات الجهات والقطاعات المستفيدة من الدعم ، في جميع مجالات التنمية.

2 - مكونات النموذج وخصائصه

يتميز مقترحنا بالعديد من الخصائص العامة التي سنستعرضها في العناوين رفقته ولكنها تبقى مبادئ وتوجهات عامة ، تحتاج بطبيعة الحال ، إلى برامج تطبيقية لأجرأتها وتفعيلها داخل الأقسام والمدارس، برامج نحن بصدد الاجتهاد في وضعها وتفصيل مقتضياتها وسنعمل على عرضها ،في دراسات لاحقة .

أولا :  توظيف الملكات : يوظف النموذج مفهوم الملكات ومفاهيم أخرى مرتبطة ...بمعناها التراثي الأصيل، مع العمل على تطويرها وجعلها أكثر غنى وأكثر استجابة لمتطلبات العصر.وهذه الملكات يمكن أن تشكل منطلقا لمعايير تنظيم المنهاج الدراسي بمعناه الواسع، بل يمكن أن تتحول هي نفسها إلى معايير تنظم التعليم برمته وترفع من جودته .

 ثانيا: تأصيل النشاط التربوي : إن ما يبرر  اقتراحنا لمدخل الملكات ، هو العمل والاجتهاد لتأصيل النشاط التربوي و إيجاد بدائل مستمدة من تراثنا التربوي و السعي في نفس الآن ، لإغناء النماذج والمقاربات الحالية والمستجدة على الساحة التربوية – التعليمية ، بهدف عقلنة التدريس وجعله أكثر فاعلية واندماجا ، و تطويره من خلال تربية غنية ومبدعة ، دون التضحية، باسم العولمة ، بخصوصيتنا واستقلالنا.

ثالثا :الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمتعلمين : إننا ننطلق في هذا  النموذج ، من انتقاد التوجهات التي تريد أن تجعل من بعض المقاربات في التعليم وباسم التجديد ، أداة لتطويع البشر وترويضهم وبرمجتهم وفق أنماط غربية وغريبة، ضدا عن مصالحهم وعن احتياجاتهم الحقيقية؛  والعمل على رفض المناهج التي تسعى إلى خلق  أنماط من التفكير والأداء محددة سلفاً وبكيفية آلية، والتضييق من قدرات المتعلمين الإبداعية، عوض أن نيسر لهم سبل الاختيار بما يتوافق مع خصوصياتهم و طموحاتهم ويمكنهم من التثقيف الذاتي والتطوير الشخصي .

رابعا : رفض الصياغات الإجرائية - السلوكية للنشاط التعليمي : كما ننتقد الاكتفاء بالصياغات الإجرائية- السلوكية و الوضعياتية ، سواء للأهداف  أو للكفايات أو للمعايير ... وكما هو سائد في بعض الأنظمة التعليمية ، التي تكتفي باستيراد هذه المقاربة أو تلك ، والتوقف عند المؤشرات الجزئية ، والتي كثيرا ما تؤدي،فضلا عن السقوط في التبعية، إلى الآلية والنزعة نحو التفتيت .

إن التحديد الإجرائي-السلوكي للأهداف على سبيل المثال، كثيرا ما يمنع المدرسين من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المتوقعة التي تحدث داخل الأقسام ، فيستبعدون مبادرات التلاميذ بل ومبادرات المدرسين أنفسهم والتي  تفرضها المواقف التعليمية المستجدة ولا تتناولها الأهداف أو الكفايات أو المعايير ، المحددة سلفا و بعبارات سلوكية جامدة.

خامسا: التخطيط الاستراتيجي واعتماد نظرة استشرافية للمستقبل : يتعلق الأمر هنا بإيماننا بأن تسليط الأضواء في نموذج التدريس بالملكات ، على الاحتياجات الحقيقية للتلاميذ وأسرهم كما أسلفنا ، يتطلب تحديد الأولويات والاختيارات الملائمة برؤية استباقية واعية، قصد مساعدة صانعي القرارات التربوية وواضعي تشريعات تطبيقها وأساليب إنزالها ، للتوجه نحو الأهداف بعيدة المدى، مع إطْلاعهم على التدابير الواجب اتخاذها في الحين، قصد الوصول إليها. إن من أبرز الأزمات التي تعاني منها العديد من الأنظمة  التربوية ،ومن ضمنها نظامنا،  العجز عن تحديد الغايات النهائية  للنشاط التربوي في أطار فلسفة واضحة المعالم وفي إطار استشراف المستقبل  .

إن استشراف المستقبل عموما ومستقبل النشاط التربوي على وجه الخصوص، يعني استخلاص عبرة من الماضي و اعتماد سيناريوهات مختلفة معدة سلفا، لجميع الحالات الطارئة المحتملة بالانطلاق من المسلمات والافتراضات المتفق عليها من مختلف اتجاهات البحث العلمي والفكري والعقائدي والتكنولوجي؛ وتعيين الإمكانيات والقدرات اللازمة لإنجاز أي مسار مستقبلي.

كما نعني بالاستشراف في هذا المجال ، دراسة الوجهة المستقبلية للمتغيرات ومكونات المنظومة ومتابعة مسار تطور الملكات الأساسية الضرورية للانخراط في المهن وفي  التنمية عموما والتي يجب عدم إغفالها لأنها تنبئ بالمستقبل.

شريطة أن يكون استشراف المستقبل مبنيا على تخطيط استراتيجي علمي ، ينطلق من حيثيات ومعطيات واقعية وتوقعات معقولة. وفي هذا الصدد يؤكد عالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة ، على أهمية المنهج العلمي في دراسة المستقبل، فيقول: "لا يكمن دور الاستشراف في إصدار التنبؤات اعتباطياً؛ بل يتجلى هدفه في تحديد الاتجاهات، وتخيُّل مستقبلٍ مرغوبٍ فيه، واقتراح استراتيجيات تحويله إلى مستقبل ممكن".

سادسا : اعتماد النظرة الشمولية للمنهاج : إننا نروم في هذه المقاربة ، الانطلاق من النظرة الشمولية للمنهاج و نقترح أن تستهدف المنهاج التربوي في مكوناته الأساسية: الأهداف التربوية والتي تستحضر مختلف عناصر الوظيفة التربوية ،سواء المعرفية منها أو الجسمية (الحسية – الحركية و المهارية ) أو الروحية –الأخلاقية (الوجدانية). كما تستهدف الاختيارات المعرفية والعلمية (المضامين) ، وكذا الطرق والأساليب والتقنيات والكتب المدرسية  و أنظمة التقويم ، وخصوصيات الفئات المستهدفة  وأساليب المتدخلين من مدرسين ومرشدين وإداريين (القيادة التربوية) و تنظيم الحياة المدرسية (التنظيمات البيداغوجية وتوزيع الزمن المدرسي و الأنشطة الموازية ...).

  سابعا :اعتماد المنهاج المندمج : من المكونات الأساسية في نموذج التدريس بالملكات، اعتماد مبدأ الاندماج بمعناه الحقيقي العميق كما نتبناه في المنهاج المندمج ، والذي يسعى إلى التكامل وليس بمعناه الضيق الذي يختزله في الاندماج على مستوى الموارد المعرفية التي يكتسبها التلميذ.

1- “الاندماج العمودي بين المراحل والشعب ”: إعادة النظر في هيكلة التعليم (الابتدائي –الإعدادي - الثانوي  - العالي) مع رؤية مندمجة لتطور مختلف أسلاك التعليم بالعلاقة مع التكوين المهني، كجزء من المنظومة التعليمية. بموازاة مع تطوير التعليم العتيق والأصيل و إيجاد جسور التواصل بينه وبين الأنظمة الأخرى في التعليم العام والخصوصي. كما تساير المقاربة التربوية المندمجة ، الرغبة في الحد من الازدواجية الفاصلة بين مناهج القسم العلمي والتقني ( الفني) ومناهج القسم الأدبى وذلك بتزويد الطالب بخلفية متينة فى اللغة والرياضيات والعلوم الطبيعية والإنسانية والتكوين الثقافي العام، بشكل متوازن.

2- ”الاندماج الأفقي ” (التناسق والتكامل المعرفي) :  توزيع السنة الدراسية على الدورات (الفصول) و مراجعة تنظيم الدراسة في مختلف الشعب والتخصصات و تنظيم المواد الدراسية ووحدات التخصص بالنظر في إمكانية إحداث مواد جديدة ومد الجسور بين المواد المعروفة تقليديا بتطبيق مبدأ التكامل ، مع مراعاة خصوصيات المواد الدراسية والتخصصات على حدة.

و أن يتم تحقيق التكامل بين المواد الدراسية والبناء المتدرج لمفاهيمها وفق آخر ما توصل إليه العلم في ميادين النمو العقلي والنفسي للمتعلم (مثل توظيف نظرية الذكاءات المتعددة).

كما يشمل هذا المبدأ الاندماج بين النظري والعملي في إطار واحد ، ومنه ضرورة عناية التربية بالربط بين الفكر والعمل وإلغاء الثنائية التي نلاحظها في المدرسة الحالية السائدة في بلداننا. إذ يشترط في المدرسة المندمجة الأصيلة ، تحقيق الحد الأدنى من التكامل بين جميع الأنشطة التربوية داخل القسم وخارجه ، وبين موضوعات الدراسة النظرية والدراسة العملية ، مما يساعد في بناء إنسان سوى ذي شخصية متوازنة ، يفكر بعقله ويجرب بيديه.

 3-”الاندماج المنهاجي مع متطلبات المجتمعات المحلية ” : مراعاة العلاقة التفاعلية بين ما تقدمه المدرسة من برامج ومحتويات وما يسعى المجتمـع إلى تحقيقه من أهداف وغايات ، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا رئيسا من عوامل التنمية. مع الحرص على مراعاة المنهاج الدراسي لخصوصيات المناطق والجهات في أفق العمل بالجهوية الموسعة.

وهكذا يسير الاندماج المقصود في المنهاج ، في اتجاه متصاعد بدءا من المستوى المحلي ثم الجهوي فالوطني (أي على مستوى المجتمع ككل)، لنصل في النهاية لتحقيق الاندماج على المستوى الإقليمي (العربي – الإسلامي). إننا نقترح أن تتميز المقاربة والمنهاج التربوي عموما ،بالسماح للعاملين في قطاع التعليم، بقدر من المرونة في صياغة الملكات المستهدفة واختيار المضامين التعليمية الملائمة ، بحيث نمكن المناطق والمؤسسات والجهات التي يشتغلون بها ، من قدر من الحرية لتعديل ومواءمة المقررات الدراسية، مع الاحتياجات والخصوصيات الجهوية ، مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج العام. وإقامة مشاريع الشراكة التربوية ، حيث تترك للمؤسسات المبادرة في عقد اتفاقيات التعاون مع القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المحلي،وتعديل مناهجها الدراسية بشكل مندمج ، بما يساير خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويلبي في نفس الآن ، احتياجات التلاميذ ومتطلبات أسرهم ، دون الإخلال بالمنهاج العام وبالسياسة العامة للدولة.

3 - مفهوم الملكات في التراث

مفهوم الملكات من المفاهيم الغنية في تراثنا العلمي والتربوي ، حيث نجد له استعمالات كثيرة ومعاني متعددة ومضبوطة ، تتمحور كلها حول اعتبار الملكات من أهم ما يمكن للفرد أن يكتسبه وان ينتجه في نفس الآن ، على مستوى فكره وشخصيته بشكل عام ، في جميع أنشطة الحياة وفي مختلف العلوم والصناعات . وسنقدم فيما يلي ، كمثال على ذلك ، تعاريف لبعض أظهر المفكرين من من انشغلوا بهذا المفهوم واشتغلوا به ووظفوه في كتاباتهم . ونخص منهم بالذكر الجرجاني و إخوان الصفا وابن خلدون .

أولا : الملكة لدى الشريف الجرجاني :

   الملكة لدى الجرجاني من الصفات الثابتة  في النفس بقدر من الدوام ، واستعداد عقلي خاص لإنجاز أعمال بحذق ومهارة . ويعرفها على النحو التالي :“الملكة هي صفة راسخة في النفس. فالنفس تحصل لها هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة كيفية نفسانية، وتسمى حالة ما دامت سريعة الزوال؛ فإذا تكررت ومارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئة الزوال فتصير ملكة.وبالقياس إلى ذلك الفعل عادة وخلقا“  (كتاب "التعريفات" للشريف الجرجاني -740- 816 هـ / 1339 -1413م).

 ثانيا : الملكة عند إخوان الصفا :

(القرن الرابع الهجري،-الحادي عشر الميلادي):

اصطلح إخوان الصفا على مفهوم الملكة بالعادة ، حيث يرون أن الملكة كمهارة تكون في الأخلاق والصنائع ولا تكون إلا نتيجة تحصيل حاصل للممارسة الدائمة ، حيث يعبرون عن هذا بقولهم :“...واعلم أن العادات الجارية بالمداومة عليها تقوي الأخلاق الشاكلة لها ،كما ان النظر في العلوم و المداومة على البحث عنها والدرس لها ، والمذاكرة فيها يقوي الحذق بها والرسوخ فيها  وهكذا المداومة على استعمال الصنائع والتدرب فيها يقوي الحذق بها والأستاذية فيها...“

ثالثا : مفهوم المَلَكة عند ابن خلدون: 1406-1332 )م.)

ترد هذه الكلمة في أكثر موضع من"المقدمة" ولا سيما على امتداد الفصول المخصصة للتعليم. وفي كل مرة يتخذ معنى سياقيا مضبوطا. و إذا كان مفهوم العصبية هو المفهوم المركزي في تحليلات ابن خلدون للدولة والاجتماع البشري، فإن مفهوم الملكة هو المفهوم المركزي في آرائه حول التعليم.

ينبني التعليم المفيد عند ابن خلدون ، على ستة عناصر (التدريج، التكرار، عدم الخلط، عدم التوسع في المعارف الأداتية، التركيز على الكتابة والحساب، التوسع في العلوم من خلال الرحلة لطلبها). والهدف النهائي هو أن يحصل المتعلم على ملكة في العلم المدروس..

ويعرفها ”إن الملكات صفات للنفس وألوان فلا تزدحم دفعة ، ومن كان على الفطرة كان أسهل لقبول الملكات وأحسن استعدادا لحصولها“.

إن الملكة  فردية ، فطرية ومكتسبة (ليست جماعية ولا فطرية كليا)، كما أنها جسمانية (خارجية وملاحظة) حتى ولو كانت قدرة ذهنية. يقول ابن خلدون:"والملكة كلها جسمانية سواء كانت في البدن أو في الدماغ”

"والملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال ، لأن الفعل يقع أولا وتعود منه للذات صفة، فتكون حالا، ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة فيزيد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة”.

الملكة صفة راسخة :عندما ترسخ الملكة يحصل الحذق والذكاء والكيس والاستيلاء على العلوم والصنائع."وحسن الملكات في التعليم والصنائع وسائر الأحوال العادية يزيد الإنسان ذكاء في عقله وإضاءة في فكره” "وما لم تحصل الملكة لم يكن الحذق”.

والملكة تتطور وتجود، مثلما  تنطفئ وتخمد، "[فالمتعلم] إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم، استعد بها لقبول ما بقي، وحصل له نشاط في طلب المزيد والنهوض إلى ما فوق” "فتجود ملكته”. "وإذا تنوسي الفعل تنوسيت الملكة الناشئة عنه”.

الملكة صناعة : تمكن الملكة الإنسان وتسمح له بإتقان ومعرفة مبادئ الشئ وقواعده عن طريق الممارسة. ”الملكة كقدرة أساس في صياغة الأفعال بأنواعها ”، إذ تمكن الملكة الإنسان من القيام بالأعمال العائد إليها نحو الخياطة والحدادة والتعليم واكتساب اللغة.

تحديد مفهوم ارتقاء الملكة إلى صناعة يتم عن طريق المراس والتكرار .

الحفاظ على الملكة اللغوية السليمة يكون بتأسيس واقع لغوي اصطناعي سليم والعكس صحيح.

 رابعا : أنواع الملكات عند ابن خلدون :

 يصنفها من حيث طبيعة حدوثها إلى قسمين :

1-ملكات فطرية ويصطلح عليها بالجبلة .

2-ملكات صناعية مكتسبة ويصطلح عليها بالصناعة .

مفرقا بينهما في كيفية الحصول :بحيث أن الأولى موجودة في الفرد بالفطرة أي أنها استعداد فطري يولد به الطفل حسب تعبير تشومسكي ’أما الثانية فتحدث بالممارسة والدربة والميران.

ومن حيث درجة عموميتها، هناك نوعان من الملكات:

1- الملكات الأساسية التي ينبغي للمتعلم أن يحصلها من خلال تعلماته، وهي غاية التعلم وهدفه الأسمى، "وذلك أن الحذق في التعلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله"

2-الملكات الوسيطية (الأداتية) التي تخدم غيرها في طريق تحصيل الملكة الأساسية،فالمتعلم يحصل ملكة أولية (وسيطية) تساعده على الوصول إلى الملكة الأساسية مثل ملكة الوضوء من أجل تحصيل الملكة الأساسية التي هي الصلاة .

خامسا : مثال عن الملكات عند ابن خلدون :الملكة اللغوية .

اهتم ابن خلدون بالقدرة العقلية الكامنة وراء الكلام ، مثل تشومسكي حيث اصطلح على تسميتها بالملكة ، قائلا :“وهذا معنى ما تقوله العامة من أن اللغة للعرب بالطبع أي بالملكة الأولى التي أخذت عنهم ، ولم يأخذوها من غيرهم...“ و تشومسكي يسميها الكفاية (القدرة)compétence  حيث يقول :“اللغة قدرة فطرية عند المتكلمين بلغة ما لفهم وتكوين جمل نحوية ”.

يقول ابن خلدون في "المقدمة" :

”...اعلم أن اللغات كلها شبيهة بالصناعة ،إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقائصها ، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات ، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب ،فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب أفراد المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة ، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال ،بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع ، وهذا هو معنى البلاغة...“

4 - تعريفنا للملكات

نقترح ان نبدأ في نموذج ”التدريس بالملكات ” واستلهاما  لتلك المفاهيم التراثية الأصيلة، من تعريف وظيفي  للملكة، يمكن الأخذ به كمنطلق ، نطرحه كفرضية عمل (hypothèse de travail أساسية نشتغل بها ، في انتظار ما ستسفر عنه أبحاث تعميق المقاربة ، من مقترحات للتعديل و التطوير ، وهو:

"الملكة تركيبة مندمجة من قدرات ومهارات واتجاهات، تكتسب بالمشاهدة والمعاينة  وترسخ بالممارسة وتكرار الأفعال ، في إطار حل مشكلات ومواجهة مواقف، والملكة قابلة للتطوير و التراكم المتدرج (هيآت ، حالات ، صفات...) و يكون لها تجليات سلوكية خارجية (حذق، كيس ، ذكاء، طبع...).“

علما بان  مفهوم الملكة هذا لا يمثل بديلا عن مفاهيم البنيات الذهنية  والقدرات والمهارات و الكفايات ...المتداولة اليوم في مجال علم النفس المعرفي و غيره، بل يعتمد عليها ويغتني بها ، لكنه يوظفها بشكل أصيل ، أي باعتماد معاني الملكات وما ارتبط بها من مفاهيم ، في أصل نشأتها وتطورها لدى علمائنا . إنه تصور عقلي- وظيفي لظاهرة التعلم والتملك المعرفي ، ينطلق من مقترحات ابن خلدون وغيره ممن لمعوا في مجال التربية ، مع اللجوء للأبحاث المعاصرة لتهذيبها وتعميقها و أجرأتها ، من خلال جملة المفاهيم النفس-عرفانية المذكورة آنفا.

5 - تصنيف الملكاتفي النموذج

1-ملكات  أساسية في الحياة

2-ملكات أكاديمية  في التعليم

3-ملكات مهنية في الصناعة

ملكات أساسية

في الحياة

ملكات اللغة والتواصل

مشافهة الرسوم

بالكتاب ومشافهة اللسان بالخطاب

ملكات الحساب في صنعته "تصرف في العدد بالضم والتفريق"

الملكات المعرفية والمنطقية

الكتابة تقوي النظر العقلي، و الحساب يقوي العقل (العمليات الذهنية الصورية أو المنطقية)

الملكات العملية -الاجتماعية

أوليات السلوك والممارسات

في الاجتماع البشري والأخلاق

تدبير المنزل

 

ملكات أكاديمية / نوعية

في التعليم

ملكات في علوم دنيوية :

الرياضيات
 علوم طبيعية
علوم اللغات
علم الاجتماع – التاريخ...

جدل -علم الكلام - منطق -علوم الفلسفة

ملكات في علوم شرعية:

علم إلهي ، الكتاب و السنة ، تفسير

- حديث
 أصول الفقه - تصوف

ملكات لأجل علوم عملية

السياسة المدنية

الملكات التكنلوجية

ملكات مهنية

في العمل والصنائع

ملكات الصناعة البسيطة

تكون في الضروريات 

والصنائع الضرورية مثل( الفلاحة , البناء , الحدادة , النجارة , الخياطة ). ضرورية لأنها توفر ما هو ضروري للعيش

ملكات الصناعة المركبة

أي التي تكون في الكماليات  والصنائع الشرفية مثل ( التوليد , الكتابة , الغناء , الطب , التعليم )

 وهي شرفية لأنها تعطي صاحبها شرف الترقي.

   

 

6 - التوجهات التربوية للنموذج

أولا : توجهات على مستوى الأهداف :

 حتى يتمكن نظامنا التربوي من القيام بوظائفه على أكمل وجه ، لابد من اعتماد مقاصد وأهداف وفق اختيارات وأولويات محددة في المنهاج التربوي ككل ، تستجيب لطموحات المجتمع. ثم ترتيبها وتنظيمها في لوائح  خاصة  بكل مرحلة تعليمية و كل شعبة ومقرر دراسي. بما يخدم الملكات الأساسية (المواصفات أو الأهداف العامة ) المرسومة للمتعلم في نهاية كل مراحل من مراحل التحصيل الأولي والابتدائي؛ والملكات النوعية والصناعية ، المرتبطة بمختلف العلوم والصناعات في المراحل المتقدمة.

كما ينبغي ان تستجيب المقاصد و الأهداف لحاجيات الفرد والعناية بمختلف جوانب شخصيته: الجسمية والعقلية  والروحية. لأجل تكوين شخصية متوازنة ، بحيث لا نكتفي باستهداف الجوانب العقلية -المعرفية على حساب الجوانب الأخرى من الشخصية  .

 وللتذكير ينصح أبو حامد الغزالي في تنشئة الصبيان وعموما في آرائه التربوية ،باستهداف المكونات الرئيسية للنفس البشرية وهي: العقل والروح والجسم. وينظر إليها باعتبارها كيانا واحدا متكاملا. ومن ثم جاء تأكيده على بعض الأساليب والطرق التربوية التي تتناول تلك المكونات بشكل متكامل ومتوازن، كالمجاهدة والرياضة لتزكية القلب والروح، والتفكر لتربية العقل، وترقية النفس الإنسانية في مجالات الإدراك، واللعب لتربية الجسم وتنشيط العقل والحواس.

كما أننا نلح بخصوص اختيار الغايات ورسم الأهداف و المواصفات والملكات ، على تبني الرؤية الإستراتيجية والاهتمام بالمستقبل. وقد عنيت بالفعل الكثير من الأنظمة التعليمية المعاصرة بعملية التخطيط واستشراف المستقبل وكان هذا أحد أسباب نجاحها في الريادة والتقدم.

على أن الرؤية الجيدة للمستقبل ، يجب أن يتوفر فيها بعض الصفات ، لعل أهمها ما  يمكن أن يقوم به أصحاب القرار والمخططون ، مركزيا و جهويا، وكذا الممارسون ... من وضع الأهداف  والملكات التي تسعى المنظومة لتحقيقها ورسم للمتعلمين صورة المستقبل الذي نريد الوصول بهم إليه. فهم يبلورون بذلك، الرؤية والأهداف السامية ويشحنون كلا من المدرسين والتلاميذ بالرغبة في تحقيق تلك الأهداف والوصول إلى الغايات المرجوة. ولا فرق هنا بين أن تكون هذه الرؤية لاختيار شعب وتخصصات او مسارات مهنية أو لوضع مشاريع شخصية ...أو على المستوى العام ، عبر بناء مجتمع جديد تسود فيه العدالة والمساواة والحرية.

الرؤية المستقبلية الواضحة إذن ، هي التي تحفز التلاميذ على الاستمرار في السير نحو الهدف رغم الصعوبات. إن استشراف المستقبل يحتاج لنفاذ بصيرة وبعد نظر وتقدير كل الاحتمالات والاستعداد لأسوئها.

ثانيا : توجهات في المضامين المعرفية والفكرية:

 - اعتماد مبدأ الاندماج والتكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛

 - اعتماد مبدأ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛

 - تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية؛ استحضار البعد المنهجي والروح العلمية-الموضوعية في تقديم محتويات المواد؛

 - العمل على استثمار عطاء الفكر الإسلامي خاصة و الإنساني عامة ، لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛

 - الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة  والملكات الأساسية لجميع المتعلمين في مختلف المراحل (خاصة الأولى منها) والشعب؛   

 -إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها (النظرية)والمعرفة الوظيفية - التطبيقية.

 - اندماج محتويات المناهج خاصة في المراحل الأولى من التعليم، وارتباطها بخصوصيات الجهات واستجابتها للحاجيات الفردية والجماعية .

ثالثا : توجهات في مجال التربية على القيـم

         “الإصلاح النفس-أخلاقي

    يروم هذا المكون الأساسي في نموذج "التدريس بالملكات"، تعزيز دور المدرس و المدرسة في نشر قيم المواطنة والأخلاق والآداب الحميدة وتقوية مكانة التربية الإسلامية والتربية على المساواة وحقوق الإنسان، وثقافة الإنصاف والتسامح، ونبذ الكراهية والتطرف.

 كما يروم الانطلاق من القيم التي يتم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في النظام التربوي والمستندة أساسا  على موروثنا الثقافي (ننظر على سبيل المثال ما ورد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين حول منظومة القيم وكذا في "الكتاب الأبيض" خاصة في جزئه الأول المتعلق بالاختيارات والتوجهات على مستوى القيم ...) والتي ينبغي العمل على توظيفها فيما يعرف ”بالتربية على القيم ” ،وعلى أجرأتها في المقررات والكتب المدرسية وأنظمة التقويم...والتي تستلهم بالأساس من:

   -  قيـم العقيدة الإسلامية؛

   -  قيـم الهوية الحضارية لأمتنا ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛

   -  قيـم المواطنـة وحقوق المواطن وواجباته؛

    - القيم الكونية لحقوق الإنسان...

رابعا: توجهات في مجال الطرق والوسائل (لتحصيل وتنمية الملكات) :

   لتيسير اكتساب الملكات وتنميتها على الوجه اللائق عند المتعلم، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها، ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها، ووضع استراتيجيات اكتسابها تستند على مراحل وخطوات تحصيل الملكات عند ابن خلدون وغيره .مع الاستفادة من التدريس بالمشكلات والعمل بفكرة المشروع (مشروع المؤسسة والمشاريع الشخصية...) للربط بين النظري والعملي . واعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم ونوع ذكائهم الغالب ،ولذلك قيل : "كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان فهمه ، حتى تسلم منه وينتفع بك وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار " .

   و لأجرأة هذه التوجهات نقترح :

-العناية بكل ما يرتبط بأشكال تنظيم التعلم داخل الأقسام الدراسية (الطرق، الأساليب ، الوسائل، المصادر والكتب المدرسية، أنظمة التقويم والاختبارات)

- تنويع  الأساليب وطرق تناول المعارف في إطار المقاربة بالملكات؛

- مع العمل على ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات والأدوات التعليمية.

 - و الإلحاح على تكييف بعض الطرق والممارسات التقليدية الأصيلة والأخذ عموما بالطرق النشطة  وطرق وضع المشاريع ومواجهة المواقف وحل المشكلات ...وعلى سبيل المثال :

نجد أن ابن خلدون مع أنه يبيح استخدام الطرق التي تناسب المعلم ، إلا أنه يشجع على استخدام طريقة المناقشة .فالتعليم عنده ، يهدف إلى حصول المتعلم على ملكة العلم حيث يصبح على درجة عالية من الفهم وليس فقط حفظه دون فهم وتعمق. لذا انتقد ابن خلدون الطريقة القيروانية التي كانت في زمانه تركز على الحفظ بشكل كبير، ووصف الطلاب بأنهم يلتزمون الصمت والسكون التام دون مشاركة .”

 كما يقدم ابن خلدون منهجا متكاملا ومتماسكا في اكتساب الملكات  يتميز بالأساليب التالية :

 1- الاكتساب من خلال النشأة والممارسة في بيئة معينة .

 2- الاكتساب من خلال الحفظ والتكرار والتمرن .

 3- التدرج والانتقال من : حالة وقوع الفعل إلى الفعل ثم الصفة ثم الحال فالملكة.

خامسا : توجهات في مجال تنظيم الحياة المدرسية

-  من حيث تنظيم الدراسة في مختلف المراحل التعليمية، للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما ، اعتماد مبدإ التدرج.

-  تنظيم الدراسة وفق معايير موضوعية تلائم المستجدات المراد إدخالها على مختلف المراحل التعليمية ما يلي:

-  تنظيم كل سنة دراسية من حيث نظام الدورات والفصول..

- النظر في إمكانية اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم بما يفيد في الرفع من المردود الداخلي للمؤسسة وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية . وقد ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه ”إحياء علوم الدين“ ، أن من وظائف المعلم : ”ان يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه مالا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله ولا يبث إليه الحقيقة إلا إذا علم انه يستقل بفهمها.“

- إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقويم بجميع أنماطه :التشخيصي (في بداية التعلم) والتكويني (الملازم للتعلم) والإجمالي (بعد الانتهاء من التعلم) ،في إطار بيداغوجيا الملكات حسب مراحل اكتسابها وبمراعاة الغلاف المخصص لكل مادة دراسية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية ولكل وحدة في المرحلة الثانية من التعليم الثانوي. و العمل بالدعم التربوي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة النجاح والتفوق وتكافؤ الفرص.

- المرونة في تنظيم الحصص الدراسية واستعمالات الزمن والعطل؛

- تخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية و الجمعوية ضمن الحصة الأسبوعية.

- النظر في سبل ملاءمة المدرسة وبعض مقرراتها مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي (المنهاج المندمج).          

 

خطاطة بأهم مكونات و أهداف نموذج التدريس بالملكات

7 - خاتمة ودعوة

إننا نعتقد أن عملية توظيف التراث التي من المفروض أن تجرى اليوم في العالم العربي و الإسلامي على نطاق واسع في الكثير من المجالات ، ستكون من أهم عوامل النهضة واليقظة و الانعتاق و إعادة بناء فكرنا وثقافتنا و تنمية مجتمعاتنا ، حتى تساير الركب وتساهم بفعالية في البناء الحضاري العالمي. وفي هذا السياق فإن حركة (منظور) إحياء التراث التربوي وتوظيفه وتأصيل المناهج والنماذج والممارسات البيداغوجية،  بروح نقدية ومنفتحة ، إن هذه الحركة  لا بد أن تتجه اتجاها ايجابيا سليما في قراءة التراث واستلهامه. اتجاه  يرتبط  ارتباطا عضويا بخصوصياتنا وحاجياتنا الحقيقية و يستلهم تراثنا الأصيل و يستصفي حصيلته الغنية ، من أعمال الفقهاء والاجتماعيين والمؤرخين والرحالة والفلاسفة والعقائديين والمربين ...الذين حفلت بهم أمتنا وافتخرت. لكنه اتجاه بمقدار ما يسعى إلى التأصيل ، بمقدار ما يعمل على التجديد والانفتاح  على نتائج البحث العلمي و كشوفات التكنولوجيا الحديثة بل يعمل بالأساس على المساهمة الفعلية في الإنتاج والتنظير و الإبداع العلمي و التكنولوجي.

- إن أهم ما نرومه في مشروعنا العلمي وفي سياق استهداف التأصيل لنشاطنا التربوي وتحريره من مختلف أشكال التبعية والاتكالية واستيراد النظريات الجاهزة ، المساهمة في كل ما يعيد الثقة في أنفسنا وقدراتنا على الإنتاج و الإبداع ،إنها دعوة إلى انتفاضة علمية وإلى ربيع تربوي ،لفرض إصلاح شامل وعميق لمنظومتنا التربوية وخاصة في جوانبها البيداغوجية التي تعنينا في هذا المقترح  . دون إهمال ، بطبيعة الحال ، لبقية جوانب منظومة التربية والتكوين التي ينبغي أن يشملها الإصلاح ، بما فيها إصلاح الوضعية المزرية للبحث العلمي الأساسي منه على وجه الخصوص ، حيث تنبع وتنشأ النماذج وتتبلور مشاريع الحلول.

- وهي في نفس الآن دعوة لرد الاعتبار للباحثين المحليين ولمخابر البحث الوطنية في الجامعات ومؤسسات التكوين العليا ودعمها ، حتى نكون في مستوى ابتكار النماذج واكتشاف النظريات العلمية ، في جميع القطاعات الحيوية و في مقدمتها قطاع التربية والتعليم...

- كما ندعو ارتباطا بذلك ، إلى العديد من الإجراءات ومنها إعادة النظر في أساليب تفويت الصفقات مع مكاتب الدراسات وخاصة المكاتب الأجنبية التي تتعامل معها وزارة التربية الوطنية بكثرة ،وتقنين ومراقبة نشاط المنظمات الدولية ووكالات التعاون وصناديق الدعم  والتي يكون لها بالغ الأثر في اختيار هذا النموذج أو ذاك وبالتالي في وضع / فرض استراتيجيات "الإصلاح" ، وتقويم نشاطها بما يخدم المصلحة الوطنية قبل كل شيء ويستجيب للحاجيات الحقيقية للأفراد والجماعات في جميع مجالات التنمية.

8 - المراجع

ـ أبو حامد الغزالي : " إحياء علوم الدين "، منشورات دار الكتب العلمية ، بيروت 1902

-عبد الرحمن بن خلدون :"المقدمة "، تحقيق علي عبد الواحد وافي،لجنة البيان العربي ،بيروت،1968.

-عبد الكريم غريب: ” بيداغوجيا الكفايات”. منشورات عالم التربية، البيضاء ط5، 2004 .

- إخوان الصفا :"رسائل إخوان الصفا"، دار بيروت،1983.

- الشريف الجرجاني :" التعريفات"، الدار التونسية للنشر،1971.

- زكريا ميشال :"الملكة اللسانية في مقدمة ابن خلدون"، المؤسسة الجامعية ببيروت ،1986.

- فتيحة حداد :"ابن خلدون وآراؤه اللغوية والتعليمية "، مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر،2011.

- المهدي المنجرة :" عولمة العولمة"، منشورات جريدة الزمن - سبتمبر، 2000.

- محمد الأوراغي :"اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم"، دار الكلام ،المغرب، 1990.

- محمد عابد الجابري :"التراث والحداثة دراسات ومناقشات": مركز دراسات الوحدة العربية"بيروت  .1991

- محمد أركون : "قضايا فينقد العقل الديني كيف نفهم الإسلام اليوم؟" - ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الطليعة ، بيروت ، الطبعة الثانية 2000

- محمد الدريج :"الكفايات في التعليم"( من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج (ـ الدار البيضاء 2005.

- محمد الدريج : بيداغوجيا الإدماج في سياق تطوير مناهج التعليم : قراءة نقدية،موقع دفاتر تربوية ، (دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب. (غشت 2011

-- محمد الدريج  :” تطوير مناهج التعليم : معايير علمية… متطلبات الواقع …أم ضغوط خارجية ؟” السلسلة الشهرية المعرفة للجميع العدد 33-الرباط ، 2005.

- محمد الدريج :"المعايير في التعليم ،نماذج وتجارب لضمان جودة التعليم ” ، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط . ” 2008.

- محمد الدريج : "تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج ومقاربة التدريس بالملكات نموذجا" ،مجلة المدرس ، 18  مارس  2012 .

- محسن بـجـا:"منهجية التعليم في مقدمة ابن خلدون"و "المنظور الخلدوني للتعليم"، موقع مكتبتنا العربية الرباط،2010.

-  نجيب كمال : ” إصلاح التعليم بين التبعية و الاستقلال ” مجلة التربية المعاصرة ، العدد28، سبتمبر 1993
-  حسن شحاتة :” مداخل إلى تعليم المستقبل في الوطن العربي ” ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، 2004

 - مجلة الوعي الإسلامي: " الفكر التربوي وتنشئة الأولاد عند المسلمين الأوائل" – العدد (519) ، الكويت،  

   نوفمبر 2008 .

-اللجنة الخاصة للتربية والتكوين : " الميثاق الوطني للتربية والتكوين" ، أكتوبر 1999 ، الرباط ، المغرب.

- وزارة التربية الوطنية :"الكتاب الأبيض"،  لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي و ألتأهيلي ، الرباط ، يونيو 2002
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
source 
http://www.almoudaris.com/articles.php?article_id=1463

http://199.91.154.188/9qypvx470ueg/6qn8276pvptrg94/tadriss+almalakt.ziplink

 

«بيرسون» يخرج الدول العربية من قائمة أفضل 40 دولة تعليمية

6 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مستجدات تربوية

«بيرسون» يخرج الدول العربية من قائمة أفضل 40 دولة تعليمية

التقرير ركز على الجودة والمخرجات بغض النظر عن دخل المعلمين

القائمة أدخلت دولا جديدة في التصنيف كتركيا وإندونيسيا («الشرق الأوسط»)

مكة المكرمة: طارق الثقفي
أخرج موقع تعليمي معني بتقييم درجات التعليم في العالم، الدول العربية مجتمعة من قائمة أفضل أربعين دولة متقدمة تعليميا، بينما تصدرت دولتا فنلندا وكوريا الشمالية كأكثر الدول اهتماما بالتعليم.

وترك التصنيف الذي نشر مؤخرا علامات استفهام واسعة على ترتيب الدول العربية تعليميا وهو ما اعتبرته أوساط تعليمية مؤشرا مهما لعقد شراكات دولية واسعة لسبر أغوار العملية التعليمية في تلك البلدان.

بدوره، علق الدكتور أحمد آل مفرح، رئيس اللجنة التعليمية في مجلس الشورى السعودي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن التقرير الذي صدر عن موقع «بيرسون»، بني على معايير تعليمية دقيقة، وكل البنود التي أنيطت بالتقرير هي من واقع دراسات مسحية اعتبارية، مؤكدا أنه تصنيف جدير بالطرح والمناقشة.

وعرج آل مفرح قائلا إن التقرير لم يغفل في ثناياه البنية التحتية الكبيرة التي تحظى بها السعودية ناهيك عن المصروفات المالية على التعليم وعلى دخل المواطن السعودي بشكل عام، وهو تقرير راصد للمنظور التعليمي المستند على أسس اقتصادية تتعلق بمداخيل رواتب المعلمين والمعلمات المالية.

ولم يخف رئيس اللجنة التعليمية في «الشورى» السعودي أهمية النظر للتجارب الدولية التي تصدرت التقرير، مؤكدا أن التعليم في بلد كـ«فنلندا» تميز نوعيا بفضل النظرة الجوهرية للمعلم وأنه حجر الزاوية، ولم ترتفع فنلندا بهذا التصنيف إلا بعدما أولت المعلم كل الاهتمام من جميع الجوانب التدريبية والتأهيلية والنفسية والاجتماعية.

وزاد آل مفرح بالقول: «لم تغب الشراكات التعليمية النوعية عن راسمي الاستراتيجيات التعليمية في وزارة التربية والتعليم في السعودية، وهو ما تمخض عنه توقيع اتفاقيات دولية تعنى بالتطوير والتأهيل والاستفادة من التجربة».

ودلف آل مفرح بالنظر نحو التجربة السنغافورية التي ركزت جل تطبيقاتها على إعداد المعلم وأعطت مساحات واسعة من التدريب حتى عد المعلم العصب الرئيسي في تعليم سنغافورة الذي أصبح الآن من أفضل النماذج التعليمية على مستوى العالم.

من جهته، قال الدكتور خالد اليزيدي، أستاذ المناهج والتخطيط التربوي لـ«الشرق الأوسط»: «إن التعليم في الوطن العربي أرخى سدوله وأضحى ذلك جليا من خلال المخرجات التي يخرجها التعليم العام بمختلف فئاته».

وأبان اليزيدي أن المتتبع للعقد الأخير في التعليم العربي، إلا بعض جامعات معينة في الخليج والأردن ولبنان، يلحظ أن المؤشرات الأكاديمية والتربوية تقابلها كثير من الاعتلالات التي لحقت بالجسد التعليمي الذي خسر كثيرا من مراتب التصنيف الدولية بسبب ضعف الاهتمام بالمعلم الذي يعتبر حجر الزاوية في العملية التعليمية.

وأفاد بأنه لا بد أن تنطلق قنوات التقييم بشكل فاعل في مجال التعليم، بواسطة «لغة قوية»، على أن تكون آمنة وفعالة تهدف إلى تأسيس اتصال قوي وفعال بين «المدخلات» التعليمية والنتائج، تتحدث بشفافية عن الواقع الدراسي، والمدارس الفعالة، والتدريس الفعال، والقيادة القوية، والمناهج لتحويل التعليم إلى مهنة قائمة على الأدلة التي تقوم على معرفة محددة «عما ينجز عمله».

وأشار اليزيدي إلى أهمية عدم إغفال الجهود التي بذلت مؤخرا لقياس الاستدامة في التعليم العالي عبر المؤسسات، بالإضافة إلى أهم فوائد المؤسسية عبر تقييم ما يلي: تحديد وقياس القادة وأفضل الممارسات، والتواصل والأهداف المشتركة والتجارب والأساليب، وتوفير أداة لقياس الاتجاه نحو التقدم، مؤكدا أن أدوات التقييم المثالية تبرز في تحديد سمات مهمة في التنمية المستدامة، وهي محسوبة وقابلة للمقارنة والقياس أكثر من الكفاءة الإيكولوجية في تقييم العمليات والدوافع. وأبان أستاذ المناهج أنه ينبغي مراعاة انخفاض الإنتاجية في المنظومة التعليمية ككل، بمتابعة التغيير التدريجي والمنهجي في وقت واحد، بما في ذلك التعليم والاستدامة التي تعد جزءا أساسيا من المناهج، وما ينتج عنها من زيادة في فرص العمل وتبادل واسع في الجهود المؤسسية.

من جهتها، أبانت الدكتورة منى مراد، مستشارة تعليمية في جامعة عين شمس لـ«الشرق الأوسط»، أنه ينبغي الاستفادة من التجربة الأميركية في التعليم بحكم أن نقاط القوة في نظام التعليم الأميركي هي الشمولية، وبداخلها مؤسسات متفوقة في برامج التعليم الجامعي والمعايير والقياسات المحسنة للمحتوى، والمرونة المحلية، والتنشئة الاجتماعية والمدرسية المشتركة، في وقت نمتلك نقاط ضعف كبيرة في جامعاتنا العربية والتي على رأسها ضعف في عدم تثقيف الطلاب في الدخول لكلية محددة، ناهيك عن فهم الهياكل الأسرية المتغيرة، وتحسين تدريب المعلمين وظروف العمل، ووقف التشرذم التنظيمي والجمود.

وقالت مراد: «تقريبا جميع الحكومات لم تحقق بالفعل هدف التعليم الابتدائي الشامل للدولة، وهي معتمدة في هذا على تجارب أجنبية ليست بالضرورة تكون ناجعة، ومع ذلك فإن الأساس المنطقي لتعميم التعليم غامض في كثير من الأحيان، وغالبا ما تكون تلك الوعود بعيدة المنال

http://www.aawsat.com/details.asp?section=55&article=711954&feature=1&issueno=12458link»

 

سلامة اللغة في المشهد السمعي البصري

6 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

 

 

 

يسعد الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي أن يخبركم أنه قد حصل مؤخرا على الوثائق القانونية التي تمكنه من مزاولة أنشطته التي أنشِئ من أجلها.

بهذه المناسبة يشرفه أن يدعوكم لحضور أول يوم دراسي ينظمه تحت عنوان:

سلامة اللغة في المشهد السمعي البصري

في سياق التعددية اللغوية والثقافية

يوم الجمعة 11 يناير 2013 بكلية الطب بالدار البيضاء.

(مدرج جواد الجاي، المدخل من زنقة ابن زهر)

إن حضوركم سيساهم في إثراء النقاش العلمي والأكاديمي حول أحد جوانب المسألة اللغوية ببلادنا والتي يعتبر ترشيدها وتدبيرها بحكمة واحدا من التحديات التي يتعين على المجتمع والدولة على السواء الاضطلاع به بحكمة للحفاظ على  وحدة النسيج الوطني والإرث الحضاري، ناهيك عن كون الحقل اللغوي السليم ضرورة تنموية ذات رهانات اقتصادية و جيوستراتيجية بالغة الأهمية.

نرفق لكم ثلاثة ملاحق :

·       ورقة تقديمية عن أرضية وجدوى اليوم الدراسي

·       برنامج اليوم الدراسي

·       تذكير ببيان 11 يناير 2011 الذي انبثق عنه الائتلاف

 

كما نرجوكم،  ولأسباب تنظيمية ولوجيستية، تأكيد حضوركم عبر البريد الالكتروني.

 

وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.

 

     رئيس الائتلاف                      الكاتب العام                المشرف الأكاديمي عن اليوم الدراسي

 مولاي أحمد العراقي                 أحمد ابن الصديق                        حسن الصميلي              hesmili@gmail.com        ahmed.benseddik@gmail.com         ah.iraqi@menara.ma

   

أرضية اليوم الدراسي حول تحديات السلامة اللغوية

نموذج المشهد السمعي البصري

 

 

يعرف المغرب منذ الاستقلال السياسي تطوراً مستمراً على المستوى اللغوي يقِلّ مثاله في العالم.

 

فقد ترك الاستعمار وضعاً يتسم بتعددية تختلف معالمها ومظاهرها بحسب وجهة النظر المتخذة.

 فإذا اعتبرنا سكان البلاد آنذاك، فإننا سنجد مجموعتين لغوتين تشتركان في أمية شبه عامة، وتتكلّم إحداهما الدارجة العربية والثانية شكلا من أشكال الأمازيغية يختلف باختلاف الانتماء الجهوي. وتتميز المجموعة الثانية، بالنسبة لجزء كبير منها، باستعمالها الدارجة العربية كلغة ثانية، مشتركة مع المجموعة الأولى.

 

أما فيما يخص لغتيْ الدولتين المستعمرتين، فقد تعلّم مغاربة الشمال الإسبانية بصفة تلقائية نظراً لاحتكاكهم بالمستوطنين الإسبان، بينما بقِي استعمال اللغة الفرنسية حكراً على الفئة القليلة التي ظفرت بولوج المدرسة. فقد كان المستعمر يتعامل مع التعليم بحذر كبير وكان يراهن على الجهلو لأمية لضمان وجوده واستمراره، وكذلك لضمان يد عاملة في الحقل والمصنع بأبخس ثمن.

 

وأدّى ضعف إسبانيا التي لم تكن قد نهضت بعد من هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وانتصار  فرنسا مع الحلفاء إلى وضع مريح لهذه الأخيرة تفاوضت فيه مع المغرب كدولة "مستقلة " فتية بشكل يضمن لها كثيراً من المصالح والامتيازات.

 

أما الدولة المستقلة الفتية، فقد تأرجحت سياستها اللغوية وظهرت في مواقف متناقضة، تارة لإرضاء مطالب شعبية ضاغطة وتارة  لإرضاء المستعمر القوي الذي رحل  وترك مواليه  في خدمته وخدمة الدولة الفتية.

 

 من مظاهر الإرضاء هذا، الاحتفاظ باللغة الفرنسية في مجالات حيوية بدعوى الإرث التاريخي و التحديث والانفتاح على العالم، و كذلك العمل على الحد من استعمال اللغة الإسبانية في الشمال بدعوى توحيد التعليم، مع فتح مدارس البعثة الفرنسية في وجه أبناء النخب المغربية الذين أصبحوا يشكلون أغلبية تلاميذ هذه البعثة.

 

أما إرضاء المطالب الشعبية،  فقد تجلّى في تعريب مرتجل بقي سجين التعليم والعدالة ومحظوراً على التعليم العالي العلمي وعلى المجالات الحيوية في الحياة العامة.

 

إلى جانب هذا تجاهلت الدولة التعددية اللغوية والثقافية المتأصلة في المجتمع المغربي؛ ورغم استعمالها السياسي لهذه التعددية منذ السنوات الأولى للاستقلال، فإن الاعتراف الرسمي بالتعددية اللغوية لم يتم إلا في أواسط التسعينيات، تلاه سنة 2001 الاعتراف باللغة الأمازيغية ككيان وطني رافد لجزء من الثقافة المغربية ثم ترسيم هذه اللغة إلى جانب اللغة العربية في دستور 2011.

 

إن هذه السياسة اللغوية المتأرجحة والتي يغيب فيها البُعد الاستراتيجي الوطني هي التي أدّت إلى الفوضى اللغوية التي وصلت إلى أوجها في الوقت الراهن.

 

و تتسم هذه الفوضى بالسِمات التالية:

·        خلط في الوظائف اللغوية ترعاه الدولة التي لا تميِّز بين وظائف اللغتين الرسميتين واللغة الأجنبية السائدة؛

·        تعددية لغوية بدون ضوابط تتميز بتصادم اللغات المتواجدة بدل تكاملها؛

·        تشجيع تقليص وظائف اللغة العربية وخلق أجواء تصادم مفتعل مع الدارجة العربية؛

·        ضعف سائد في التمكن من اللغات المتواجدة ينتج عنه ضعف كبير على مستوى القراءة عند الأطفال، جعل المغرب في آخر ترتيب بحث دولي هذه السنة ( الدرجة 45 من بين 45 دولة! )؛

·        التعامل المتزايد مع اللغة الفرنسية كلغة رسمية ضداًّ على مقتضيات الدستور وعلى ضعف حضورها على مستوى المجتمع؛ 

·        تشجيع الخليط اللغوي و إفراز " لغة " رديئة " على مستوى  وسائل الإعلام والإشهار وتكريسه في سيناريوهات أفلام السنيما و التيلفزيون؛

·        اهتمام رسمي ضعيف باللغة الإنجليزية رغم أنها لغة التعامل الأولى في العالم.

 

إن هذا الوضع غير المشرِّف لبلدنا والذي يُعد من أكبر عوائق التنمية يستدعي مبادرات وطنية صادقة لتغييره حتى لا يزيد تفاقماً.

و قد ارتأى الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي أن يكون هذااليوم الدراسي  حول »  تحديات السلامة

اللغوية  :نموذج المشهد السمعي البصري  «أولى المبادرات نظراً لما يكتسيه مجال الإعلام من أهمية بالغة الخطورة.

 

أملنا أن تلي هذه المبادرة مبادرات أخرى وأن نصل إلى تصوُّر واضح وإجراءات عملية يمكن للمجتمع المدني أن يطالب بها بإلحاح واستمرار لإقرارها وإعمالها حتى يتمكن المواطن المغربي من  حقه في استعمال لغته و تكريمها واختيار اللغة أو اللغات التي يريد تعلمها للتعامل مع الآخر؛ و هذا حق من أبرز حقوق الإنسان.

 

عن الائتلاف:

نائب الرئيس والمشرف الأكاديمي

حسن الصميلي

 

 


برنامج اليوم الدراسي

سلامة اللغة في المشهد السمعي البصري

في سياق التعددية اللغوية والثقافية

 

9.300  المقدمة : - تذكير بأهداف الائتلاف

-         الجانب الجيوستراتيجي  والسعي نحو الهيمنة اللغوية  :   ذ. أحمد العراقي

 10.00 : تفاهم على بعض المفاهيم :     ذ. حسن الصميلي

 : 10.30واقع التدقيق اللغوي في البرامج الإعلامية    : ذ. الناجي الأمجد

: 11.00 الإعلام العمومي بالمغرب و ترشيد اللغة :ذ. عبد الوهاب الرامي

  :   11.30 نقاش

13.15    غذاء

 : 14.30    شهادات إعلاميين :   نماذج من البرامج الحوارية و الترفيهية

                      نماذج من الإعلانات ( الإشهار) 

ذ. فاطمة الإفريقي                    ذ. لحسن لعبيسي      

                      ذ. سناء الزعيم                       ذ. محمد حفيظ

ذ. محمد العوني

     : 15.45نقاش     

    : 16.30هل من بديل؟     ذ. علي باهي /  : ذ. حسن الصميلي 

     : 17.00نقاش

  : 17.45      خلاصات اليوم الدراسي

  : 18.00لقاء مع الصحافة        


 

ملحق عن نشأة الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي

 بيان 11 يناير 2011

          تخليدا للذكرى السابعة والستين لوثيقة الاستقلال، و إيمانا بضرورة العمل على استكمال الاستقلال الحضاري والثقافي واللغوي، احتضنت مدينة الدار البيضاء بتاريخ 11 يناير2011 يوما دراسيا في موضوع المسألة اللغوية، اختتم بالإعلان عن ميلاد الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي بالمغرب، وذلك بمبادرة من جمعيات مدنية ومساهمة  كفاءات من مختلف الاختصاصات يوحدها الاقتناع ب:

- كون اللغة هي الفضاء الذي يعبر فيه وبه الإنسان عن تصوره للعالم وللحياة، وعن الأفكار والقيم، وأن كل الأوراش التنموية يجب أن تهدف أولا لسعادته المادية والمعنوية؛

- أن توفير الأمن اللغوي يصب في مصلحة البلاد الاقتصادية و التنموية، ويساهم في الرقي بالإنسان المغربي المتشبع برصيده الثقافي وهويته ورسالته الحضارية؛

- ضرورة بلورة مشروع وطني متكامل لترشيد الحقل اللغوي تساهم فيه فعاليات مدنية و ثقافية ومؤسسات أكاديمية وحقوقية واقتصادية وتقنية.

         وعيا من مؤسسي هذا الائتلاف، ومن سينضم إليه لاحقا، أن الفوضى اللغوية التي تعيشها البلاد منذ عدة عقود يطبعها:

- الطغيان الكاسح للسان الفرنسي على حساب اللغات الوطنية؛

- الاستهتار بالمقتضيات القانونية؛

- الإضرار بحياة المواطنين ومسار الوطن، بعد أن أصاب ميادين التعليم والاقتصاد والإعلام والثقافة والفضاء العام؛

- القصور في فهم الواقع العالمي للغات مما أخل بوظيفة الانفتاح الدولي في كل المجالات التنموية.

- الإذكاء المتنامي للتـفرقة والتنافر بدل تزكية التماسك الاجتماعي.

       وإدراكا لهذا الواقع، وأمام ضعف الوعي بمخاطره وكلفته الباهظة، فإن الائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي يلتزم ب:

- تحمل مسؤولياته  في تفعيل هذا الورش انطلاقا من إيمانه بقيم الواجب الوطني؛

- عزمه الاستفادة من التشخيص العلمي والتحليل الأكاديمي في كل أنشطته؛

- تشجيع المبادرات الميدانية والملموسة ذات الصلة في مختلف القطاعات و المساهمة فيها. 

        إن هذا الائتلاف، إذ يعلن ميلاده، يؤكد أنه مفتوح أمام كل الطاقات الوطنية في المغرب وخارجه في أفق توفير الشروط الموضوعية  لكسب رهانات التنمية التي يعد الاعتزاز بمقومات الهوية الوطنية أهم مداخلها.

جسور تربوية - مكتب التربية العربي لدول الخليج - العدد الثاني والأربعون

3 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

 


 

    
 
مكتب التربية العربي لدول الخليج - الرجاء تمكين ظهور الصور
  1/4 كلمة  
ربع كلمة
نحن نعيش في مجتمع يعتمد بشكل كبير على العلوم والتكنولوجيا، والذي بالكاد يعرف فيه أي أحد أي أمر عن العلوم والتكنولوجيا. كارل ساجان ..المزيد
   أخبار ونشاطات  
مذكرة تفاهم بين مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ومكتب التربية العربي لدول الخليج
بحضور رئيس وأعضاء الجمعية العمومية لمركز الأمير سلمان بن عبد العزيز لأبحاث الإعاقة وقع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس مجلس إدارة المركز ومعالي الدكتور علي بن عبد الخالق القرني المدير ال..المزيد
الدكتور عبدالله حمد المحارب مديراً عاماً للألكسو
بمناسبة فوز ا.د عبدالله حمد المحارب بمنصب مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم( الكسو ) , يتقدم معالي الدكتور علي بن عبدالخالق القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج وكافة منسوبي..المزيد
 الورشة الإقليمية حول "تعزيز سياسات وممارسات المعلمين في المنطقة العربية"
شارك مكتب التربية العربي لدول الخليج في الورشة الإقليمية حول "تعزيز سياسات وممارسات المعلمين في المنطقة العربية"...المزيد
إعلان نتيجة جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج للدورة 1432و1433هــ ( 2011و2012م )
يسر ُّ مكتب التربية العربي لدول الخليج أن يُعلن أن لجنة جائزة المكتب قد أنهت أعمالها للدورة 1432و1433هــ ( 2011و2012م ) في اجتماع عقدته في الثامن والعشرين من شهر محرم 1434هــ الموافق الثاني عشر من..المزيد
مكتب التربية العربي لدول الخليج - الرجاء تمكين ظهور الصور
  عالم الطفل  
أول يوم لطفلك في الحضانة :كيف تجعلينه يمر بدون مشاكل؟
الحضانة أو روضة الأطفال، هي حل مناسب للأُمّهات العاملات، لكي يَودعن فيها أطفالهنّ إلى أن يعدن من العمل. لكن أوّل يوم للطفل في الحضانة، لا يكون دائمـًا يومـًا سهلاً، فأغلب الأطفال لا يتقبّلون أن يتركوا..المزيد
نصائح مهمة للأطفال الذين يستخدمون الحاسب الآلي
من الأهمية بمكان أن يتنبه الأطفال إلى مجموعة من الأمور التي يجب أن يأخذوها بعين الاعتبار وهم يستخدمون أجهزة الحاسب الآلي. ولعل من أهم هذه الأمور:..المزيد
   الاصدارات  
اسم الإصدار   ما وراء التقويم التكويني
اسم المؤلف     دبليو جيمس بوبهام
عدد الصفحات  190ص
سنة الصدور    1434هـ/ 2012 م
اسم الكتاب: ما وراء التقويم التكويني اسم المؤلف: دبليو جيمس بوبهام اسم المترجم : مكتب التربية العربي لدول الخليج عدد الصفحات: 190ص سنة النشر : 1434هـ / 2012م يطرح هذا الكتاب كما يقول معالي الدكتور علي القرني , المدير العام لمكتب التربية العربي لدول..المزيد
   مدونات تربوية  
أهمية ثقافة الاحتفال في المدارس
كتبه: د. توماس ماني – بوفالد غروف / ولاية الينوي الأمريكية ترجمه: عمر خليفة – مكتب التربية العربي لدول الخليج يعد الاحتفال أداة قوية بشكل خاص لإيصال رسالة ما حول ما هو قيم، لأنه يذكر باستمرار بهدف و..المزيد
دور القصة في تربية النشء
للدكتور علي لطفي عبد الحكيم حسين .. بين دوامات الحياة، وأمواجها المتلاطمة ينشغل الآباء والمربون، ويوماً بعد يوم يصبحون أسرى أمام متطلبات الحياة وواجباتهم الاجتماعية، ورويداً رويداً تزيد الفجوة، وتتسع ..المزيد
   المؤتمرات والندوات التربوية  
  المشكلات التربوية والتعليمية  
الكذب
إن مشكلة الكذب عند الأطفال هي مشكلة منتشرة على مستوى واسع، وهي ظاهرة يجب التعامل معها من قبل الآباء والأمهات بصورة جادة ومسؤولية مباشرة وألا يتركوا أبناءهم عرضة لها ..المزيد
  مقالات ورؤى  
إعداد المعلم في ضوء مفهوم الجودة كأحد التحديات المصاحبة للعولمة
إذا جاز لنا تسمية عصرنا الحالي فيمكننا تسميته بعصر العولمة، وهو العصر الذي يتّجه فيه العالم نحو الانكماش بل وازداد فيه وعي الآخرين بهذا الانكماش، لدرجة أوحت لهم بأهمية إزالة الحواجز المعنوية والمادية ..المزيد
"الرصد الاستراتيجي للمعلومات
ربما يكون الويب من أكثر الاكتشافات والتطورات إفساحا في المجال أمام حرية التعبير والنشر وتبادل المعلومات. ولكن، هناك مسؤولية على منتجي المعلومات وموفريها لنواحي رفع القيود وتذليل الصعوبات التي تؤدي الى..المزيد
  ابتسامات تربوية  
حارس المدرسة
عينت إحدى المدارس مجموعة عمال خدمات معاونة جديدة, واختارت من بينهم رئيسًا لهم, وأمرتهم بطاعته..المزيد
  مشاركات  
قراءات بين معلم اليوم ومعلم الأمس
المعلم تلك الشمعة التي تحترق كما يسميها البعض، ولكني أراها شمعة كلما احترقت زادت اشتعالاً لتنير من حولها لكي يبصروا النور في طريق الأمل حتى تشرق شمس المعرفة بمجداف العمل . ..المزيد
  العاب تربوية  
أَين كنتُ ؟ ، إعداد "أبو أفنان"
يتشارك الأطفال في هذه اللعبة اللغوية المسلِّية، ويتعاونون فيها ، لاكتشاف المكان الذي كان فيه زميلهم. ..المزيد
  ندوات تربوية  
تحليل السياسات والأبحاث مع الشركاء الخارجيين في استراتيجية التعليم والتدريب
عقد مكتب تحليل السياسات والأبحاث بالمجلس الأعلى للتعليم بدولة قطر اجتماعاً موسَّعًا مع أكثر من ثلاثة عشر ممثلاً من الوزارات والمؤسسات والشركات والجامعات والكليات، يمثلون الشركاء الخارجيين في تنفيذ ..المزيد
التعيينات والتنقلات ... أسسها وإجراءاتها
عقد هذا اللقاء التربوي (التعيينات والتنقلات ... أسسها وإجراءاتها) ليكون ضمن تلك الجهود المبذولة من قبل الوزارة في تطوير أسس التعيينات، والتنقلات المعمول بها في الوزارة ...المزيد
  ورش عمل تربوية  
آليات مسابقة الخطابة العربية
استعدادًا لعقد مسابقة الخطابة باللغة العربية لطلبة وطالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية، والمزمع إقامتها في شهر فبراير القادم، أقامت إدارة الخدمات الطلابية بوزارة التربية والتعليم ..المزيد
أفضل التطبيقات العالمية في الجودة
تحت رعاية معالي نائب الوزير لشئون تعليم البنات أ. نوره بنت عبد الله الفايز أقيمت في الرياض ورشة ( أفضل التطبيقات العالمية في الجودة ) " التقييم الذاتي " بإشراف الإدارة العامة للجودة الشاملة بالشراكة ..المزيد
أعمال الميزانية التشغيلية للمدارس
عقدت وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية ورشة عمل لمناقشة أعمال الميزانية التشغيلية للمدارس..المزيد
  نشاطات متنوعة  
المعرض الفني بـ �التطبيقي�: دعم مواهب الطلبة
افتتح المدير العام للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بدولة الكويت بالإنابة د.محمود فخرا المعرض الفني المشترك الـ 24 الذي تضمن أعمالا إبداعية، قدمها عدد من الطلبة في المؤسسات التعليمية..المزيد
  مقالات وإبداعات  
إليكِ اعتذاري
جلستُ طويلاً أمامَ الورقْ... وسرّحتُ عيْنيَّ بين الحروفِ،... وحدّقتُ في السّطرِ حتى احترقْ... وحاولتُ جدًّا... لعلّي أُباغتُ بعضَ الكلامِ،.... فأنقشُهُ فوقَ خديْكِ وَشمًا... تحمّمَ في ريشةٍ من ألقْ ..المزيد
  ترجمات  
الفروض Hypotheses
يسعدنا أن نضع بين يديك تعريفـًا ووصفـًا لما شاع بين التربويين - الباحثين منهم والممارسين والأكاديميين - من مفاهيم ومصطلحات تربوية، في التربية , وسنقدم من خلاله المصطلح باللغة العربية، وما يقابله باللغة..المزيد
  أدب وثقافة  
فقه الخلاف أو أدب الاختلاف
قد يسعى بعث الأفاضل إلى نبذ الخلاف جملة وتفصيلاً وهذا غير معقول فالخلاف واقع لا محالة، والاختلاف كائن لا دافع له، ونحن إلى فقهه وأدبه أحوج من الوسائل التي تجمع بين الصفوف، أو تبحث عن نقاط التلاقي .. ..المزيد
  فن تشكيلي  
لوحة امرأة وشبكة الصيد , للفنان: أنور خميس سونيا
الفنانون التشكيليون في الدول الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج قدم الفنانون التشكيليون في الدول الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج عطاءً حصريًا فيما انتجوه من أعمال فنية تحاكي التراث..المزيد
  استطلاع  
برأيك هل أداء مؤسساتنا التربوية في تيسير تعليم اللغة العربية وتعلّمها
 * جيد.
 * متوسط.
 *  دون المتوسط.

للمز

منهجيات وتقنيات البحث التربوي

3 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ANNEXEالملحق


منهجيات وتقنيات البحث التربوي

                                بقلم : د الوارث الحسن* / فجيج / المغرب     

أهداف الموضوع :

يهدف هذا الموضوع إلى تمكين الباحثين التربوين من اكتساب المنهجيات المعتمدة في كتابة البحث التربوي، وما يرتبط بها من تقنيات . وينتظر من الباحث أن يكون قادرا على :

-إدراك أهمية البحث التربوي.

-التعرف على المنهجيات وما يرتبط بها من مفاهيم.

-فهم الخطوات المنهجية المستخدمة في البحث التربوي.

-مناقشة الخطوات المنهجية الخاصة بكل منهجية.

-اكتساب هذه التقنيات المنهجية في معالجة القضايا التربوية.

-التعرف على العمليات الأساسية لإنجاز تدبير المشروع.

المضمون :

يوحي عنوان الموضوع إلى وجود تقنيات ومنهجيات متعددة في البحث التربوي . من ثم يمكن اعتبار البحث التربوي جزء من البحث العلمي، وهو إلى ذلك وسيلة للاستقصاء قصد الوصول إلى حقائق علمية واكتشاف أمور جديدة مع القيام بتصحيح أفكار وتطويرها لإعطائها آفاق أوسع وأرحب.

البحـث التربـوي وأهميتـه :

      إن البحث التربوي هو جزء لا يتجزأ من لحمة البحث العلمي، وبالتالي فهو وسيلة لاستقصاء حالة معينة أو مجموعة من المعلومات والحقائق ولذلك فالباحث يقوم بدراسة واقع معين أو حالة معينة للوصول إلى اكتشاف قوانين جديدة أو تطوير ما هو قائم وموجود، وعليه فالبحث التربوي هو عنصر أساسي للتنمية قوامه الاهداف التالية :

1- فهم وتفسير الوضعيات التربوية عن طريق الكشف عن أسبابها وكيفية حدوثها (مثل : الانقطاع عن الدراسة، الهدر المدرسي، الفشل، العنف ...).

2- معرفة واقع النظام التربوي من أجل تطويره وتأهيله لتحقيق أدواره التنموية (مثل  فكرة إصلاح المنظومة التربوية)، حيث تمت العملية عبر مرحلتين :

أ- تشخيص المنظومة : المشاكل، النقص ...

ب- اقتراح الحلول : الميثاق التربوي كاقتراح.

3- تشخيص جوانب الضعف والقوة في النظام التربوي.

           المسائل الجيدة                      الأخرى الناقصة

 

              الدعــم              تجاوزها وإعطاء البدائل.

4- تطوير واقع الممارسة التعليمية.

5- ربط الممارسة التربوية بالمحيط.

بالإضافة إلى هذا، تأسيس العمل التربوي على أسس عقلانية منطقية. وبالتالي فالبحث التربوي في نظرنا يحتاج إلى منهجيات وتقنيات تنظيمية وقد حددها الدارسون في منهجيتين

I- منهجية دراسة الحالة (L’étude du cas).

وهي المنهجية التي تهتم بدراسة وضعية أو حالة أو مشكلة ملموسة، من أجل فهمها وتحليلها تحليلا علميا، واقتراح حلول ممكنة و لها ثلاثة اصول نظرية و منها :

*نظرية الجشطالة : وتعطي الاهتمام بالكلي قبل الجزئي.

*التحليل النفسي (فرويد) : ويهتم بدراسة مفهوم اللاشعور.

*البحث الاجتماعي (كورث لوين) : ويبحث في دينامية الجماعات الصغرى من خلال دراسة العصابات (المواصفات، القائد، التحكم، العلاقات ...).

أما المزايا من منهجية دراسة الحالة فهي كثيرة ومنها :

-التشخيص : للتعرف بشكل دقيق على الحالة، ومختلف العوامل المؤدية إلى وضعية معينة، وتكوين تصور شامل حولها قصد إيجاد الحلول المناسبة (العزوف عن الدراسة مثلا ...).

-الواقعية : تهتم بدراسة الوقائع والحقائق الملموسة (الوضعيات الحقيقية).

-التفكير المنهجي : من خلال التركيز على جملة من المعطيات المنظمة.

-البحث عن التفسيرات الممكنة للحالة، واقتراح الحلول الممكنة على أن هذه المنهجية أحيانا لا تكفي لوحدها  لتشخيص الحالة، وبالتالي فهي تحتاج إلى تقنيات أخرى .

- علاقة منهجية دراسة الحالة بتقنيات البحث الأخرى :

أ-منهجية المسح : دراسة الظروف الاجتماعية والسياسية في مجتمع معين قصد الوقوف على جملة من الحقائق واستخلاص عدة حلول.

ب- البحث الوثائقي : بمعنى الاشتغال على جملة من الوثائق والمخطوطات سواء كانت مكتوبة أو مصورة ...

ج- المناهج الإحصائية : تساعد على الوصول إلى جملة من الأرقام.

و لدراسة الحالة ، نستعرض عدة خطوات منهجية ومنها :

الخطـوة الأولـى :

-انتقاء الحالة : وتتم عبر تحديد المشكلة (عامة / جزئية) ونوع السلوك المطلوب دراسته من خلال استخراج المتغيرات وجردها وتحليلها.

-تحديد المفاهيم والفروض العلمية (الفرضيات) والتأكد من البيانات والمعطيات.

-اختيار العينة الممثلة للحالة.

-تحديد وسائل جمع المعطيات (الاستبيان /الاستمارة كأداة استقصائية) (المقابلة / الاستجواب المباشر) (الملاحظة عبر شبكة محددة للتحليل) (الوثائق/ إحصائيات، بيانات، السجلات، ...).

الخطـوة الثانيـة :

-تجميع المعطيات وتحليلها، بمعنى اكتشاف مكونات الحالة وتتبع خطوات تحليلها.

الخطـوة الثالثـة :

-عرض الحالة وتوضيح مظاهرها وأشكالها.

الخطـوة الرابعـة :

-البحث عن الأسباب ومناقشتها في مختلف أبعادها (الاجتماعية والنفسية والاقتصادية).

الخطوة الخامسة والأخيرة :

-اقتراح الحلول الممكنة والأكثر ملائمة.

ورغم هذا وذاك، فإن دراسة الحالة بهذه التقنيات وبتلك المنهجية تبقى محط انتقاد من قبل المنظرين الجدد، حيث هناك من ينتقدها ويقلل من شأنها و هذه اهمها :

الانتقادات الموجهة لمنهجية دراسة الحالة :

إن هذه المنهجية تميل إلى :

*الذاتية : حيث التدخل الشخصي في الاختيار وتجميع المعطيات واستقائها.

*عدم صحة المعطيات من خلال الوسائل المعتمدة (الاستمارات الموجهة المقابلات ...).

*صعوبة تعميم النتائج.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات يبدو في الأخيرأن هذه المنهجية تبقى الأكثر تداولا واستعمالا في الدراسات التربوية والاجتماعية بل وأكثر فعالية في الحقل التربوي.

                                                                               و الله الموفق

*-  أستـاذ باحث

Yasloti_69@hotmail.com

 

د. جميل حمداوي توظيف تقنية الاستمــارة في البحوث التربوية

3 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ANNEXEالملحق

http://www.doroob.com/?p=17956
توظيف تقنية الاستمــارة في البحوث التربوية
د.جميل حمداوي
توطئـــة:
من المعلوم أن البحث التربوي الوصفي هو الذي ينصب على دراسة مجموعة من القضايا والظواهر التربوية والديداكتيكية، بالتركيز على مواقف الناس، واستبيان آرائهم، وتحديد تطلعاتهم، ورصد أفكارهم، إن وصفا، وإن تحليلا. ويتميز البحث الوصفي بمجموعة من الصعوبات المنهجية، كاستحالة رصد الظاهرة بشكل علمي دقيق؛ لاتساع مجتمع العينة ( العدد الهائل من الساكنة)، وشساعة المساحة( دراسة الساكنة عبر مساحة واسعة من الوطن)، أو لعوامل أخرى. بيد أن الموضوعية العلمية تقتضي الاتصال بجميع السكان في مختلف مناطق البلاد، في مدرها ووبرها. لذا، يتطلب البحث الوصفي التسلح بمجموعة من الآليات التربوية ، مثل: الاستمارة، والمقابلة، والعينة، والروائز، والاختبارات…
هذا، ويعد الاستبيان(Questionnaire) أو الاستجواب أو الاستفتاء من أهم الآليات التي يستند إليها البحث التربوي بصفة عامة، والبحث الوصفي بصفة خاصة. ومن ثم، فالاستبيان من التقنيات الأساسية التي تسعف الباحث التربوي في جمع البيانات والمعطيات حول الظواهر والمشاكل التربوية والديداكتيكية، بغية فهمها وتفسيرها من جهة، واستقراء حمولاتها إحصائيا وإعلاميا ، وذلك تركيبا واستنتاجا وتقويما. ويعني هذا أن الاستمارة وسيلة من وسائل البحث التي تساعد الدارس على استكشاف المشاكل والحلول بطريقة وصفية مباشرة.إذاً، ماهي الاستمارة؟ وماهي أهميتها التربوية والديداكتيكية؟ وماهي تقنياتها ومكوناتها ومواصفاتها؟ وماهي أنواعها ؟ وماهي مراحلها؟ وماهي بنيتها المعتادة؟ وماهي إيجابياتها وسلبياتها؟ هذه هي أهم الاسئلة التي سوف نحاول رصدها في موضوعنا هذا.
 مفهوم الاستمارة أو الاستبيان:
تعرف الاستمارة بمجموعة من المصطلحات والمفاهيم الأخرى التي تختلف من ترجمة إلى أخرى، أو من دولة عربية إلى أخرى، مثل: الاستبيان، والاستفتاء، والاستخبار، والاستقصاء، والاستجواب، والاستبانة …
وعليه، فالاستبيان طريقة من طرائق البحث التربوي في استجماع المعلومات والمعطيات، وتفريغها في استنتاجات كمية وكيفية.ومن ثم، فهو عبارة عن مجموعة من الأسئلة المتنوعة في طولها وقصرها، وقد رتبت ترتيبا منطقيا عضويا من ناحية، أو ترتيبا نفسيا من ناحية أخرى، من خلال الانتقال من موضوع إلى آخر، وذلك حسب تنوع نفسية المستجوب.زد على ذلك، فالاستبيان مجموعة من الاختبارات والروائز(Tests)، ترد في شكل أسئلة مغلقة أو مفتوحة، يراد بها وصف ظاهرة تربوية أو ديداكتيكية أو نفسية أو اجتماعية أو إدارية ما، بغية استجماع مجموعة من المعلومات أو المعطيات ، وذلك تفريغا واستنتاجا وتفسيرا، من أجل تبنيها في معالجة جميع المشاكل التي قد تعترض المؤسسة التربوية، أو تعوق عمل المتعلم أو المعلم معا. وغالبا ما تتوجه هذه الاستمارة إلى عينة من المستجوبين، يقومون بملئها بشكل دقيق ومضبوط، إما في حضور المستجوب، وإما في غيابه، وإما نيابة عنه. وغالبا ما يكون الاستبيان أيضا عبارة عن أسئلة متنوعة متدرجة، تخضع لتصميم معين. وتكون تلك الأسئلة محددة ومحكمة، مرتبة بشكل منطقي، لتحقيق الوحدة العضوية من جهة، والوحدة الموضوعية من جهة ثانية، والوحدة النفسية من جهة ثالثة.ومن هنا، ” يدل الاستبيان على وضعية مقننة، تصلح لإدارة سلوك معين؛ ويصلح الاستبيان لجمع المعلومات السيكولوجية كالمقابلة.فهو يسعى دائما إلى الحصول على معطيات أو أحداث دقيقة وموضوعية بصورة تجعل التأكد منها مرة ثانية ممكنا. وبذلك، فهو-الاستبيان- يوفر إمكانية تكميم المعطيات الكيفية، مما يسهل تحليلها ومقارنتها وتأويلها والحكم عليها.أما محتوى الاستبيان، فإنه حسب لازارسفيلد (P.Lazarsfeld)يتحدد من خلال الهدف الذي يسعى إليه البحث. ”
وهكذا، فالاستمارة هي:” لائحة من الأسئلة المحضرة تحضيرا يراعي مجموعة من القواعد المنهجية، تدون على أوراق، وتوزع على المستجوبين للإجابة عليها كتابيا أو تلقى عليهم شفويا، وذلك حسب الظروف وأهداف البحث ، والغرض منها جمع المعلومات المستهدفة من طرف البحث لتحليلها ومناقشتها قصد استخلاص النتائج. ”
ويعرف ديوبولد ب.فان دالين (Deobold B.Van Dalen) الاستمارة أو الاستفتاء بقوله:” الاستفتاء أداة يستخدمها المشتغلون بالبحوث التربوية على نطاق واسع، للحصول على حقائق عن الظروف والأساليب القائمة بالفعل، وإجراء البحوث التي تتعلق بالاتجاهات والآراء.وقد يكون الاستفتاء- في بعض الدراسات أو جوانب معينة منها- الوسيلة العملية الوحيدة الميسرة، لتعريض المستفيدين لمثيرات مختارة، ومرتبة بعناية، بقصد جمع البيانات اللازمة لإثبات صدق فرض أو رفضه .”
وعليه، يعتمد الاستبيان على الملاحظة الاستطلاعية التي تهدف إلى جمع المعلومات من مجموعة من الأشخاص، يفترض فيهم أنهم يتوفرون عليها. وتختلف هذه الملاحظة عن الملاحظة الإكلينيكية التي تستهدف دراسة ظاهرة ما ، من خلال التعمق في بناها الداخلية والخارجية، بتحديد مكوناتها وصفا وتفسيرا وتعليلا.أما الملاحظة الإحصائية، فتنبني على المعطيات الإحصائية تبويبا وتصنيفا وتقنينا.
موقف العلماء من الاستمارة:
يلاحظ أن ثمة موقفين أساسين من الاستمارة: موقف يرى بأن الاستمارة هي أضعف تقنية و أكثر فقرا ضمن تقنيات البحث العلمي بصفة عامة، وآليات البحث التربوي والديداكتيكي بصفة خاصة. كما أنها أقل موضوعية من تقنيات البحوث التجريبية العميقة ذات الطابع الميداني والإحصائي. ويعني هذا أن الاستمارة تقوم على الملاحظة الاستطلاعية النسبية. في حين، يقوم البحث التجريبي على المعطيات الإحصائية والرياضيات الكمية الدقيقة. وبالتالي، يوصلنا هذه البحث إلى نتائج يقينية وقريبة من العلمية والموضوعية.وفي هذا السياق، يقول ديوبولد .فان دالين :” يعتبر الاستفتاء أو الاستبيان طريقة مفيدة للحصول على البيانات، إلا أنه ليس بالأداة الجامعة للنفاذ إلى الحقيقة .هذا، بالإضافة إلى أنه لابد وأن يعالج بمهارة تامة لكي يحصل الباحث على بيانات يمكن الاعتماد عليها. ”
أما الموقف الثاني، فيرى بأن الاستمارة تقنية تربوية لابأس بها في البحث التربوي، مادامت تسعفنا على استجماع المعلومات الاستطلاعية، من أجل دراستها تحليلا ووصفا واستنتاجا، وتفريغها في جداول وبيانات إحصائية . ويعني هذا استحالة الاستغناء عنها بأي سبب من الأسباب؛ لنجاعتها التحليلية والتشخيصية.
 أهميــة الاستمارة أو الاستبيان:
للاستمارة أهمية كبرى في دراسة الظواهر الاجتماعية والنفسية والتربوية والديداكتيكية، باعتبارها أسهل تقنية في استجماع المعلومات، وتحصيلها ضمن البحث الاستطلاعي. كما أنها تقنية غير مكلفة، ولا تحتاج إلى جهد كبير ، أو وقت طويل، أو تكاليف باهضة، أو تقنيات معقدة أو صعبة في استعمالها وتشغيلها. فالاستمارة مجرد أسئلة متنوعة ومرتبة ، تدون كتابيا أو شفويا فوق صفحة واحدة أو صفحتين من الورقة، فتوزع على عينة من المستجوبين، إما بطريقة مباشرة (تسلم إلى المستجوب مباشرة من قبل الباحث أو من ينوب عنه) ، وإما بطريقة غير مباشرة( عبر البريد أو عبر التواصل الرقمي والإعلامي السلكي أو اللاسلكي). ومن ثم، يمثل هؤلاء المستجوبون، باعتبارهم عينة صغرى تمثيلية، خصائص المجتمع الأصل بمواصفاته المتنوعة بدقة وإحكام، بغية الإجابة عن الأسئلة المطروحة بكل صدق وصراحة وشفافية. وما يهمنا في هذه الاستمارات الاستبيانية هي النتائج المترتبة عن المعطيات والمعلومات التي يقدمها المستجوب ، والتي قد تفيد الباحث بشكل من الأشكال في تحديد مجموعة من الحلول، ورصد المقترحات الكائنة والممكنة والمحتملة، لفهم ظاهرة معينة وتفسيرها ، وذلك في ضوء معطيات كمية وكيفية معينة.
أنــواع الاستمارة:
هناك أنواع عدة من الاستمارة، إذ يمكن الحديث عن استمارة مكتوبة يقوم بها المستجوب نفسه، واستمارة شفوية تقوم على كتابة الباحث لإملاءات المستجوب. ومن جهة أخرى، هناك استمارة موضوعية تتعلق بمجموعة من الأحداث والوقائع الموضوعية.وهنا، نستعين بمجموعة من المعلومات ، كالسن، والجنس، والمكان، والحالة العائلية، والمداخيل، وغيرها…واستمارة ذاتية مرتبطة بآراء المستجوب وقناعاته وميوله وأذواقه واهتماماته وانفعالاته الشخصية والذاتية…وهناك استمارات الشخصية التي تتعلق بإبراز الصفات النفسية للمستجوب، واستمارات قياس الصفات السيكولوجية للشخصية، وتسمى أيضا بسلالم المواقف، واستمارات تهدف إلى تصنيف المستجوبين حسب معايير محددة.
 مكونــات الاستمارة:
تتضمن الاستمارة بنية معتادة، وطريقة مألوفة، كتبيان عنوان الاستبيان(الهدر المدرسي- العنف التربوي- التخطيط الديداكتيكي- صعوبة القراءة لدى تلاميذ الصف الثالث ابتدائي…)، وتقديم معلومات عن مصدر الاستمارة (المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، فرع الناظور)، وتبيان طبيعة العينة المستجوبة(استمارة خاصة بأساتذة التعليم الابتدائي)، والجهة الوصية عنها(وزارة التربية الوطنية- اليونيسكو- الإسيسكو…)، والغرض منها(تحديد الأسباب الكامنة وراء صعوبة القراءة لدى التلاميذ)، وتحديد المعطى والهدف والمطلوب بدقة محكمة( المرجو منكم ملء هذه الاستمارة، بغية الوقوف على الأسباب الحقيقة التي تدفع التلاميذ إلى ترك المدرسة، والانقطاع عنها…جزاكم الله خيرا) . وفي هذا الصدد، يقول عبد الكريم غريب:” عادة ما يتم إعداد الاستمارة وفق بنية معتادة، كأن نحدد في الجانب العلوي من الصفحة الأولى للاستمارة مصدر الاستمارة، وذلك تجنبا للشكوك التي قد تحوم حول الأفراد الذين سيجيبون عنها، إذا ماكانت الجهة الصادرة عنها الاستمارة مجهولة: وأن يقدم للاستمارة بفقرة تمهيدية تحث المجيب على الصدق والصراحة في أجوبته مع الاختزال والتركيز، وتعرفه بالفائدة العلمية المرجوة من الأجوبة التي سيتم الإدلاء بها.
بعد ذلك، ينبغي تحديد مجموعة من المعطيات التي سوف تفيد في تحليل النتائج المتوصل إليها. ومن بين تلك المعطيات، يمكن أن نشير إلى الإقليم أو الجهة ومكان الإقامة ومستوى الحي والسكن والعمر والدخل الشهري والمهنة وعدد الأبناء…؛ إلى غير ذلك من المعطيات الضرورية التي يعتبرها الباحث مهمة بالنسبة لتحليل ومقارنة وتأويل النتائج التي سوف يحصل عليها عند عملية تفريغ الاستمارات”.
ويعني هذا أن الاستمارة تتركب من فقرة تمهيدية في شكل عتبات موازية تتعلق بمعطيات أولية ضرورية لفهم عالم المستجوب (العنوان- المصدر- المستجوب- الهوية- الهدف – المطلوب- المعطى…)، وأسئلة متنوعة يراد منها وصف الظاهرة المرصودة، سواء أكانت تربوية أم ديداكتيكية.
 الخصائص والمواصفات:
تتسم الاستمارة بأنها عبارة عن أسئلة تهدف إلى جمع مجموعة من المعلومات والبيانات والمعطيات حول ظاهرة أو مشكلة أو قضية ديداكتيكية أو تربوية، قصد دراستها أو تشخيصها أو معالجتها.وكل ذلك من أجل الوصول إلى مجموعة من النتائج التي تكون بمثابة جواب أو أجوبة للفرضية أو الإشكالية المطروحة. ويشترط في الاستمارة أن تكون أسئلتها دقيقة ومضبوطة ومحكمة، وتختار عن دراية وعلم وإتقان، وبلغة فصيحة وبليغة. وينبغي أن تكون الأجوبة واضحة وصادقة ومركزة ومختزلة ومكثفة، بعيدة عن الإطناب الممل، والوصف المسترسل، والإسهاب اللامجدي.لذا، يستحسن أن يوضع في أعلى صفحة الاستمارة فقرة تمهيدية، تحث المستجوب على الصدق والصراحة، فيما يدلي به من آراء وأقوال وتصريحات، وتعقبها مجموعة من الأسئلة في شكل بنود مرتبة ومتسلسلة منطقيا ونفسيا. و”يتطلب إعداد الاستبيان تحديد موضوع البحث، ثم صياغة أسئلة الاستبيان بكيفية تغطي جميع جوانب الموضوع، ثم عرضه على المحكمين الذين لهم اطلاع واسع بالموضوع، للتأكد من مدى تغطية بنود الاستبيان لجوانب الموضوع بكيفية تامة، ومدى وضوح الأسئلة “.
ومن ثم، لابد أن تتسم الأسئلة الاستبيانية بالوضوح والدقة، ومراعاة القصر والاختصار، وتمثل الحياد والنزاهة، والابتعاد عن الأسئلة المجازية والإيحائية التي تقبل التأويلات العديدة، مع تجنب الأسئلة التي تمس كرامة الفرد، أو قد تقلقه، أو تحرجه…ولابد من ترتيب الأسئلة ترتيبا منطقيا ونفسيا، كأن نبدأ من الأسئلة العامة نحو الأسئلة الخاصة، أو ننتقل من الأسئلة البسيطة نحو الأسئلة الصعبة والمركبة والمعقدة، أو نتحول من الأسئلة الشخصية إلى الأسئلة الموضوعية العامة. وفي المقابل، نبتعد عن الأسئلة الساذجة أو أسئلة تحصيل حاصل. علاوة على ذلك، لابد أن تترابط الأسئلة بالفرضية المعطاة ترابطا وثيقا، فتتسلسل الأسئلة تسلسلا سليما، ولابد أن يذيل الاستبيان بمجموعة من التعليمات الكاملة والواضحة من جهة، وتكون الأجوبة صادقة وواضحة من جهة أخرى.
هذا، وتستند الاستمارة إلى مجموعة من الأسئلة التي يمكن حصرها فيما يلي:
أسئلة التعرف الشخصي: يقصد بها تلك الأسئلة التي تتعلق بشخصية المستجوب، كالتعرف على اسمه، وسنه، ووظيفته الاجتماعية، وجنسه، ومكان عمله … مثل:
السن:
المؤسسة: 
الجنس: 
الوظيفة: 
السكن: 
الأسئلة المغلقة أو المقيدة: هي أسئلة تتطلب جوابا معينا واحدا، مثل: الأسئلة ذات التصحيح الموضوعي والأسئلة ذات الاختيار المتعدد.ويعني هذا أن المستجوب لايمكن أن يختار من الأجوبة إلا جوابا واحدا، فيقول: نعم، أو لا، أو صحيح ، أو خطأ، أو لا أعرف… وتندرج الأسئلة المغلقة ضمن مجموعة من الأسئلة المترابطة منطقيا وسيكولوجيا، والمتنوعة في مراميها وأهدافها.
ومثال ذلك:
هل يوجد بقسمك تلاميذ يعانون من صعوبة القراءة: نعم لا
الأسئلة المفتوحة أو الحرة: هي أسئلة تترك الحرية للمستجوب للتعبير عن آرائه، ومعتقداته، وسلوكياته، وتوجهاته، وميوله، وتصرفاته. وللمستجوب الحرية التامة في التعبير عن آرائه بكل صراحة وشفافية.
ومثال ذلك:
 ماهي انعكاسات صعوبة القراءة على المتعلمين في المستوى الثالث من التعليم الابتدائي؟…………………………………………..
الأسئلة ذات الاختيار المتعدد: يستلزم السؤال ذو الاختيار المتعدد أن يرفق السؤال بمجموعة من الأجوبة، لكن المجيب يختار الجواب الملائم الذي يتناسب مع السؤال المطروح، بوضع علامة معينة على ذلك الجواب.ويعني هذا أن الأسئلة ذات الاختيارات المتعددة عبارة عن:” أسئلة شبه مغلقة؛ لأنها تطرح للمجيب مجموعة كبيرة من الإجابات (أربعة أو خمسة أو أكثر) ، تتضمن في غالب الأحيان، جوابا صحيحا واحدا، على المجيب أن يبحث عنه ضمن أجوبة مشابهة، ولكنها خادعة.”
ومن أمثلة ذلك السؤال التالي:
 في نظرك، ماهي الأسباب التي تجعل تلميذ المستوى الثالث ابتدائي يعاني من صعوبة القراءة؟
بيئة المتعلم 
محتوى المقرر الدراسي ولغته
نفسية المتعلم
 كفاءة الأستاذ
أسئلة الصواب والخطأ: تستلزم أسئلة الصواب والخطأ أن يكون الجواب مقننا ومضبوطا.وبالتالي، تكون الإجابة بالتصديق بالإثبات(صحيح)، أو النفي(لا-خطأ)…
ومثال ذلك:
 العنف التربوي ظاهرة عالمية.
صحيح  خطأ
أسئلة التعليل: هي أسئلة مرتبطة بتفسير الظواهر والمتغيرات والعلاقات السببية، وتعليل المسببات، بغية فهم العلل والأسباب التي تكون وراء تصرف أو سلوك أو حدث ما…، وغالبا ما يكون السؤال بصيغة:” لماذا؟ أو ما السبب في ذلك؟ أو ما العلة في ذلك؟ أو ما الدافع ؟…
ومثال ذلك:
 لماذا تخليت عن تطبيق بيداغوجيا الإدماج؟……
أسئلة التكملة: يستوجب سؤال التكملة أن يكمل المستجوب جوابه بمعلومات أخرى، يتذكرها أو يقترحها أو يراها أنها صحيحة ومهمة.وغالبا ما يكون سؤال التكملة بوضع نقط الحذف التي تتطلب التعبئة والتحديد والاستبيان.
ومثال ذلك:
 في نظرك، ماهي الأسباب التي تجعل تلميذ المستوى الثالث ابتدائي يعاني من صعوبة القراءة؟
بيئة المتعلم 
محتوى المقرر الدراسي ولغته
نفسية المتعلم
 كفاءة الأستاذ
أسباب أخرى:…………………………………………………
 سؤال ثنائي الاختيار: يستلزم هذا السؤال أن يجيب المستجوب إما بكلمة صحيح، وإما بكلمة خطأ.ويسمى كذلك بسؤال الصواب والخطأ.
 امتحانات القسم السادس الابتدائي صعبة في مادة الفرنسية.
صحيح  خطأ
 الأسئلة المزاوجة(Question couplées) : تجمع الأسئلة المزاوجة بين الأسئلة المغلقة والأسئلة المفتوحة.بمعنى أن هناك توليفا بين ماهو مغلق ومفتوح من الأسئلة. ومثال ذلك:
 هل يوجد بقسمك تلاميذ يعانون من صعوبة القراءة؟
نعم  لا 
إذا كان الجواب” نعم”، الرجاء تحديد الصعوبات التي تعترض التلاميذ أثناء القراءة؟
……………………………………………………………………………………………………………………………………………………
 الأسئلة المصورة: ترتكن إلى تقديم الأسئلة في شكل صور ورسومات، بدلا من العبارات المكتوبة التي يختار المستجوبون منها الإجابات.” وقد يمدهم الباحث بتعليمات شفوية أيضا، بدلا من التعليمات المكتوبة. ويعتبر هذا النوع من الاستفتاءات أداة مناسبة لجمع البيانات من الأطفال ومن الراشدين محدودي القدرة على القراءة بوجه خاص. وغالبا ما تجذب الصور انتباه المستفتين أكثر من الكلمات المكتوبة، وتقلل منة مقاومة المفحوصين للاستجابة، وتثير اهتمامهم بالأسئلة.كما أنها تصور أحيانا مواقف لا تخضع بسهولة للوصف اللفظي تصويرا واضحا. وأحيانا تجعل من الممكن كشف اتجاهات أو جمع معلومات لايمكن الحصول عليها بطرائق أخرى.ومهما يكن، فللاستفتاءات المصورة عيبان على الأقل: أولا، يجب أن يقتصر استخدامها على المواقف التي تتضمن خصائص بصرية يمكن تمييزها وفهمها. ثانيا، كما أنه من العسير تقنينها، وخاصة حينما تكون الصور صور الكائنات بشرية .”
هذه هي أهم الأسئلة التي تستند إليها الاستمارة الاستبيانية في تجميع المعلومات، وتحصيل البيانات والمعطيات قصد فهمها وتفسيرها.
 مراحـــل الاستمارة:
تنبني الاستمارة الاستبيانية أو الاستجوابية على خمس مراحل أساسية، ويمكن حصرها في الخطوات الإجرائية التالية:
 مرحلة الاختبار القبلي: تطبق الاستمارة في البداية على عينة عشوائية من المستجوبين عن طريق المقابلة، للتأكد من نجاعة الاستمارة المكتوبة، مع التثبت من صحة الأسئلة المطروحة، لمعرفة مدى مصداقيتها، واستكشاف سلامة لغتها، وتبيان مدى وضوحها وسهولتها، وذلك بالابتعاد عن كل ما يثير التشويش على مستوى التواصل والفهم، كالغموض، واللبس، والغرابة، والتعقيد اللفظي والمعنوي.بمعنى أن تكون أسئلة الاستمارة واضحة، لا تقبل التأويلات المتعددة؛ مما سيؤثر فعلا بشكل سلبي على نتائج الاستمارة .
 مرحلة الاختبار الفعلي: بعد الانتهاء من مرحلة التجريب، وتصحيح الأخطاء، وتعديل الاستمارة تصويبا وتنقيحا، يوزع الباحث استمارته على مجموعة من المستجوبين، يمثلون عينة تمثيلية، تعكس المجتمع الأصل.وينبغي أن تتوفر في هذه الاستمارة شروط أساسية، كالتمهيد بفقرة تبين طبيعة المستجوب، والهدف من الاستمارة، وعنوانها الرئيس، وشروط الإجابة.وبعد ذلك، تذيل الاستمارة بمجموعة من الأسئلة المتنوعة. بشرط أن تكون هذه الاستمارة واضحة ومقتضبة ومكثفة. ولابد للباحث من دراسة ردود فعل المستجوب، وتحديد صعوبات الاستجواب، وتبيان ظروفه وعوائقه وظروفه الذاتية والموضوعية. وبعد مرحلة التجميع، تأتي مرحلة التفريغ ودراسة النتائج في ضوء معطيات كمية وكيفية.
 مرحلة الاختبار البعدي: تتعلق هذه المرحلة بالتحرير النهائي للاستمارة، حيث يستفتح الباحث المستجوب الاستمارة بتقديم يشرح فيه موضوع البحث وهدفه ، ويشكر المستجوبين، مع تبيان طريقة الإجابة.وبعد ذلك، يكتب الاستمارة بشكل طباعي جيد، باختيار الخطوط المناسبة، مع إبراز الحروف طباعيا، حيث تكون الأسئلة سهلة القراءة، مع تلوين الأسئلة بألوان مغايرة ومتنوعة، وبشكل محكم وواضح.
 مرحلة التفريغ: تعمد مرحلة التفريغ إلى استخراج معطيات الأسئلة، وتفريغ معلوماتها.وبعد ذلك، يلتجئ الباحث إلى ترتيبها، وتصنيفها، وتبويبها، وترميزها، وذلك حسب البنود وعناصر التصميم. كما يستعين الباحث بالمعطيات الإحصائية لقراءة النتائج، ووصفها، وتلخيصها في أشكال هندسية ورسومات وجداول ومبيانات، وتحليلها فهما وتفسيرا، ومقارنتها بفرضية البحث وإشكالياته الأساسية. وفي هذا السياق، يقول عبد الكريم غريب :” قبل إقبال الباحث على توزيع الاستمارات بالشكل النهائي، فإنه، بعد عملية التجريب الأولى ، مدعو إلى تفريغ النتائج المتوصل إليها، حتى يتعرف على كيفية وتبويب أجوبة أسئلة استمارته من جهة، ويضع النتائج المتوصل إليها، ليتعرف على صدق أسئلة استمارته من جهة ثانية.ولذلك، فهو- الباحث- يحتاج إلى منهجية تساعده على ترميز معطيات الأجوبة، ومعايير تمكنه من التركيب بين تلك المعطيات لتتحول إلى مقولات وأفكار عامة.
بعد هذه العملية، يستطيع الباحث تكميم نتائجه، ومعالجتها إحصائيا. أما إذا كانت أسئلة الاستبيان مغلقة، فإن الأمر يقتصر، فقط، على إحصاء مختلف أشكال الأجوبة، ليتم الانتقال، بعد ذلك، إلى المعالجة الإحصائية. والجدير بالذكر، أن مسألة التجريب القبلي للاستمارة، يساعد الباحث على تجاوز العديد من الهفوات؛ من أهمها: تعديل بعض الأسئلة التي تظهر غير ملائمة، تكوين صورة على عملية التفريغ لنتائجها.”
مرحلة الاقتراح والتوصية: ينتهي الدارس، بعد تفريغ استمارته الاستبيانية، بتحصيل مجموعة من النتائج الكمية والكيفية، لينتقل إلى مرحلة اقتراح الحلول، واستعراض النتائج، وتقديم التوصيات في شكل نصائح وملاحظات وتوجيهات، من أجل تطوير المنظومة التربوية أو التعليمية أو الديداكتيكية.
إذاً، تمر الاستمارة بمجموعة من المراحل المتعاقبة، وهي: مرحلة تصميم الاستمارة والتخطيط لها، ومرحلة المراجعة والتقويم، ومرحلة التوزيع، ومرحلة التجميع، ومرحلة التفريغ الكمي والكيفي، ومرحلة التفسير، ومرحلة الاستنتاج التي تقوم على ذكر الحلول والنتائج والتوجيهات والإرشادات، باستعمال الإحصاء والجداول والرسومات البيانية والصور والرموز الرقمية ، والاستفادة من آليات الإعلام والاتصال.
 توزيـــع الاستمــارة:
توزع الاستمارة الاستجوابية بطرائق عدة، فقد توزع بطريقة مباشرة ، حيث يقدم الباحث استمارته بيده إلى المستجوب ، فتكون الملاحظة –هنا- إيجابية وفعالة؛ لمعرفة ردود فعل المستجوب، وتحيين ظروف الاستجواب الذاتية والموضوعية. وقد توزع الاستمارة على المستجوبين في غياب الباحث، بيد أن هناك من ينوب عنه في ذلك. ومن هنا، تكون الاستمارة مباشرة، حينما يكون الباحث والمستجوب في مكان واحد، وقد يسمى هذا أيضا بأسلوب المقابلة. بيد أن الاستمارة قد توزع بطريقة غير مباشرة، حينما يكون المكان متسعا وممتدا، حيث يصعب التواصل مباشرة مع المستجوب.لذا، يلتجئ الباحث إلى التواصل مع المستجوب عن طريق البريد العادي، أو عن طريق الهاتف، أو عن طريق البريد الرقمي أو الإلكتروني، ويسمى هذا بأسلوب المراسلة. وتبقى الطريقة المباشرة الأفضل والأنجح بالمقارنة مع الطريقة غير المباشرة في توزيع الاستمارة الاستبيانية. وقد يكون التوزيع لعينة جماعية، حيث تحضر إلى مكان معين، فتوزع عليها الاستمارة بشكل مباشر، ثم يجمع الباحث الاستمارة لتفريغها. وقد توزع لعينة فردية ، حيث يقدم لكل فرد الاستمارة لملئها. وكل هذه الطرائق صالحة لتنفيذ الاستمارة.لكن هناك عدة عوائق تحول دون التوصل إلى استمارة حقيقية، كغياب المستجوب، والعشوائية في الملء والكتابة، حينما يحس المستجوب بالملل والروتين، بسبب طول الاستمارة، وكثرة الأسئلة.
 كيف نكتب بحثا تربويا في ضوء الاستمارة:
يقوم البحث التربوي ، الذي يتكئ على الاستمارة الاستبيانية، على مجموعة من الخطوات المنهجية الضرورية، ويمكن حصرها في النقط التالية:
 تدبيج مقدمة في شكل تقرير عن البحث، بتبيان العناصر التالية:
موضوع الدراسة.
 الدوافع الذاتية والموضوعية.
 فرضية البحث.
 أسئلة الدراسة وإشكالياتها الرئيسية والثانوية والفرعية.
 طبيعة البحث: وصفي-تاريخي- تجريبي.
 منهج الدراسة وخطواته ومعطياته الإحصائية.
 أهمية الدراسة.
 أهداف الدراسة.
 حدود الدراسة وأبعادها(تحديد مكان الدراسة وزمانها وحدودها).
 الدراسات السابقة.
 التصميم.
 الصعوبات والعوائق والمشاكل التي تعترض الباحث.
 شكر وتقدير.
 كتابة مدخل البحث لشرح مفهوم تربوي أساسي: كأن نشرح مصطلح الهدر المدرسي، أو مصطلح مسرح الطفل، أو مصطلح العنف التربوي، أو مصطلح الحكامة التربوية…إلخ، وذلك بالاعتماد على القواميس والمعاجم العربية والأجنبية لغة واصطلاحا وسياقا.
 الفصل الأولي: الإطار النظري.
ينقسم الفصل النظري إلى مجموعة من العناصر والعناوين في شكل مباحث ومطالب، كأن نخصص – مثلا- هذا الفصل لدراسة مفهوم التخطيط في المستوى الابتدائي، فيكون التصميم على الشكل التالي:
 المبحث الأول: مفهوم التخطيط.
المطلب الأول: التخطيط لغة.
المطلب الثاني: التخطيط اصطلاحا
 المبحث الثاني: أهمية التخطيط.
 المبحث الثالث: أهداف التخطيط وغاياته:
 المبحث الرابع: مكونات التخطيط البيداغوجي والديداكتيكي:
المطلب الأول: التخطيط التربوي.
المطلب الثاني: التخطيط الديداكتيكي.
 المبحث الخامس: أنواع التخطيط وفق بيداغوجيا الإدماج:
المطلب الأول: التخطيط البعيد المدى.
المطلب الثاني: التخطيط المتوسط المدى.
المطلب الثالث: التخطيط القريب المدى.
خلاصة الفصل النظري
الفصل الثاني: الإطار التطبيقي
ينقسم الفصل التطبيقي بدوره إلى مباحث ومطالب، ويغلب على هذا الفصل الاستقراء الوصفي من جهة، والاستنباط الكمي والكيفي من جهة أخرى. فيكون التصميم – مثلا- على النحو التالي:
المبحث الأول: التعريف بالطرائق والتقنيات المعتمدة، مع ذكر ظروف الاستجواب ومشاكله الذاتية والموضوعية.
المبحث الثاني:عرض النتائج: تحليلها وتفسيرها.
هذا، و يتم استعراض النتائج حسب كل مبحث أو عنصر، بالاستعانة بالجداول، وتحديد النسبة المائوية، واستعمال المبيان الدائري وشبه الدائري والعصوي.
خلاصة الفصل الثاني.
ويذيل البحث بخاتمة في شكل خلاصات واستنتاجات عامة، ويعقبها اقتراح لمجموعة من التوصيات والحلول لترقية المنظومة التربوية والتعليمية شكلا ومضمونا، أو كما وكيفا. وبعد ذلك، يضع الباحث ملحقا لاستمارته الاستبيانية. ويختم بحثه بلائحة المصادر والمراجع والمقالات الورقية والرقمية، مع تثبيت الفهرس العام.
 إيجابيات الاستمارة:
تتميز الاستمارة بمجموعة من المزايا الإيجابية، فهي تقدم إلى المستجوب مباشرة أو عبر البريد أو عبر شخص آخر، وقد تنشر على صفحات الجرائد والمجلات، أو تذاع عبر شاشة التلفزة، أوتعلن عبر المواقع الرقمية.ويعني هذا أن هناك استمارة ورقية، واستمارة رقمية. ومن ثم، فقد يكون المستجوب(بكسر الواو) حاضرا أو غائبا أو معوضا بشخص آخر، وقد ترسل الاستمارة إلى المرسل بواسطة البريد العادي أو الإلكتروني. كما تعد الاستمارة من الآليات التربوية السهلة في عملية الاستكشاف والاستجواب، بالمقارنة مع المقابلة والروائز والامتحانات والاختبارات النفسية. وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد أوزي:” يمكن للاستبيان أن يخضع للتقنين أكثر من غيره من الوسائل أو التقنيات البحثية الأخرى.كما أنه يفيد في الحصول على بعض البيانات الشخصية أو الحرجة التي لايستطيع المبحوث عادة التعبير عنها في حضور الباحث، كما هو الحال في بعض التقنيات البحثية الأخرى. ”
زد على ذلك، يمكن الاستعانة بوسائل الإعلام والاتصال الحديثة في بناء الاستمارة الاستجوابية، وتشغيل الرموز والخانات والعلامات.
 سلبيات الاستمارة:
على الرغم من الإيجابيات التي يتميز بها الاستبيان، فإنه له مجموعة من السلبيات. إذ يستلزم من الباحث والمستجوب معا الإلمام باللغة، ودراية بأساليبها، وامتلاك معرفة موسعة بتقنيات وضع السؤال،علاوة على معرفة تامة بطرائق البحث التربوي ومناهجه الوصفية والتجريبية والتاريخية.زد على ذلك، أن كثيرا من المستجوبين لايعرفون استخدام اللغة بشكل أمثل.كما أن المستجوبين قد يتعبون في ملء الاستمارة الطويلة، المحشوة بمجموعة من الاسئلة المتراكبة والمتراكمة.لذا، ينبغي أن تكون الاستمارة مركزة ومكثفة ومقتضبة ومختزلة، بعيدة عن الحشو والإطناب والتطويل الممل.وينبغي أيضا تنويع الأسئلة ، فاستعمال نوع واحد من الأسئلة قد لا يؤدي إلى نتائج إيجابية، وحقائق مهمة. ” ثم إن استمارة الاستبيان الذي يحوي على أسئلة كثيرة قد لا تتم الإجابة عنها بدقة لتسرب الملل إلى المبحوثين.ثم إن عدم حضور الباحث أحيانا مع المبحوثين يغيب بعض ردود فعل المبحوثين، تجاه بعض الاسئلة التي تثير ردود فعل خاصة لديهم، مما يجعل الباحث لا يستفيد منها في حالة إرسال أو توزيع الاستبيان على المبحوثين وانتظار جمعه، كثيرا ما لا يكون العائد من الاستمارات كافيا لتغطية بيانات البحث.”
وهناك سلبيات أخرى تتعلق بالباحث في حالة غيابه، وسلبيات تتعلق بطبيعة الأسئلة، وسلبيات تتعلق أيضا بالمستجوبين أنفسهم. وفي هذا الصدد، يقول ديوبولد ب.فان دالين:” يميل عزل بنود معينة وتحديدها تحديدا دقيقا، لأن يجعل ملاحظات المستفتين موضوعية ومركزة ومقننة. على أن هذه الخصائص المرغوبة لاتضمن أن يمدنا المفحوصون ببيانات موثوق فيها، وذلك لأن الناس لايستطيعون أو لايريدون في أغلب الأحيان أن يقدموا إجابات دقيقة. فبعض الناس يعانون من قصور في الإدراك أو الذاكرة، أو غير قادرين على التعبير اللفظي عن انطباعاتهم وأفكارهم تعبيرا دقيقا.والمستفتون الذين ليس لديهم الحرية في البوح بالمعلومات، أو غير راغبين في ذلك، أو غير المؤهلين له، قد يتجاهلون أسئلة معينة، أو يزيفون إجاباتهم.كما أن كثيرا من الناس لايعطون الاستفتاء اهتماما جديا، فيملأون استماراتهم بإهمال، أو يسجلون ما يفترضون حدوثه.وليس من النادر أن يكيف بعض المستفتين إجاباتهم لكي تتفق مع تحيزاتهم، أو لحماية مصالحهم الخاصة، أو الظهور في صورة أفضل، أو إرضاء الباحث، أو ليتفقوا مع الأنماط المقولبة اجتماعيا. ”
ومن ثم، فللاستمارة الاستبيانية مزايا إيجابية في عملية البحث والتنقيب وجمع المعطيات البيانية. وفي الوقت نفسه، لها سلبيات وهنات تؤثر عليها بشكل من الأشكال، ولاسيما حينما يتعامل المستجوب مع الاستمارة بنوع من التعب والكسل والإهمال واللامبالاة .
تركيــب :
وهكذا، يتبين لنا بأن الاستمارة من أهم التقنيات التي تعتمد عليها الملاحظة الاستطلاعية من جهة، وتعد كذلك من أهم الأدوات البحثية التي تستعمل في المنهج الوصفي من جهة أخرى. وتهدف الاستمارة الاستبيانية إلى دراسة مجموعة من الظواهر التربوية والديداكتيكية، وذلك في ضوء مجموعة من الأسئلة والبنود المرتبة ترتيبيا منطقيا ونفسانيا وموضوعاتيا. ومن هنا، تسعى الاستمارة الاستبيانية إلى تجميع مجموعة من المعلومات والمعطيات الموجهة إلى عينات استجوابية تمثيلية، لتحقيق هدف تربوي وتعليمي معين، يخدم الفرضية أو الإشكالية البحثية الأساسية.وبعد تجميع المعلومات، يتم تفريغها وقراءتها فهما وتفسيرا، مع تسطير النتائج المرجوة، مع تقديم مجموعة من النصائح والتوجيهات والتوصيات والاقتراحات

أخبار الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية

3 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

إليك  بعض أخبار الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية ( 1_تغطية  ندوة الإيسسكو  حول اللغة العربية  بمناسبة  اليوم العالمي للغة العربية  ( الرابط أدناه )و  2_المداخلة  التي شاركت  بها الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية   بمقر الإيسسكو ( المنظمة الإسلامية ) منشورة بجريدة "الهسيريس )     بمناسبة  الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية ، يوم 18دجمبر 2012
****************
موسى الشامي
 مع تحيات الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية
**
http://arayede.com/index.php?option=com_content&view=article&
id=1909:2012-12-27-14-01-02&catid=49:col&Itemid=292


اللغة العربية وحمايتها
موسى الشامي*
السبت 29 دجنبر 2012 - 13:20

اللغة العربية و حمايتها: مسؤولية الدولة و المجتمع و الأسرة و الفرد؟*

حماية اللغة العربية ومسؤولية الدولة

على من تقع مسؤولية حماية اللغة العربية عندما تكون مهددة ؟ هل على الدولة بمختلف مؤسساتها ، أم على المجتمع المدني بتنظيماته المختلفة أم على الأفراد أم على المجتمع المدني و المجتمع السياسي معا ؟؟

اللغة وطن، ومسؤولية حماية الوطن تقع بالدرجة الأولى على الدولة ،و هذه الحماية تتم بواسطة قانون ينظم جميع شؤون الدولة ، و يعرف باسم " الدستور". إذا أخذنا مثال الدولة المغربية و أنا في هذه المداخلة سأحصر كلامي عن حالة المغرب وهي حالة مشابهة- لغويا- للدول العربية الأخرى ، فإننا نجد أن الدولة المغربية نصت في جميع دساتيرها منذ الاستقلال إلى الآن على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد. لكن هذه الدسترة ظلت تتأرجح بين تطبيق محتشم ( تعريب المواد العلمية في الثانوي على سبيل المثال إلى حدود الباكالوريا ) و الحذر الشديد منه ( عدم متابعة تعريب المواد العلمية في التعليم العالي ) ...و الحالة اليوم هي أن اللغة العربية لا تقوم بتاتا بوظيفتها كلغة رسمية ، و لا أحتاج في هذا الباب إلى إعطاء أمثلة للبرهنة على هذا الواقع الذي يؤلمنا و يؤرقنا .. لماذا يحدث هذا ؟

*هل هناك قصور في اللغة العربية يمنعنا من استعمالها ؟

هذا التساؤل غير علمي و لا يقول به سوي أولائك الذين لا يعرفون عن اللغة العربية و قدراتها و تراثها الضخم أي شيء و هم كثر بين الفرانكفونيين المغاربة .

*هل هناك ضغط من جهات خارجية للإقلاع عن استعمال اللغة العربية ؟

بدون شك أن هناك جهة قد تهفو إلى هيمنة لغتها على بلد لم تستسغ الخروج منه عسكريا

*هل هو الخوف من المجهول بحيث قد يفوتنا الركب التكنولوجي إذا ما نحن استعملنا اللغة العربية في حياتنا اليومية ؟

الدولة المغربية تعرف أن الدول المتقدمة هي الدول التي تستعمل لغاتها الوطنية و تعرف أن هناك دولا صغيرة تقدمت بلغتها الدستورية : كوريا .. فنلندا

كيفما كان الجواب على هذه التساؤلات ،فمن المؤكد هو أن هناك تناقضا صارخا و خطيرا بين منطوق الدستور ، أسمى قانون في الدولة الذي ينظم قانونيا حياتها و يعطيها هيبتها ، و الواقع اليومي المعيش

كيف يمكن للدولة أن تحمي لغتها الدستورية؟؟

أولى أدوات الحماية هي الإرادة السياسية، و تتجلى في الإيمان الصادق بضرورة استعمال اللغة العربية و الاعتقاد الجازم أنها هي اللغة العالمة الآن المعبرة عن الهوية و القادرة الآن على التصدي لكل التحديات الحديثة . إما أننا نريد استعمال هذه اللغة و إما أننا لا نريد...و إذا كنا لا نريد ، فدسترة اللغة الأجنبية يصبح أمرا حتميا لا قدر الله .

عندما تحضر الإرادة السياسية ،فإن سن القوانين و التشريعات القانونية و وضع الآليات اللوجستيكية لتحقيق هذا الهدف يفرض نفسه بقوة. و بعد هذا تأتي مرحلة التطبيق وهي المرحلة المهمة و تتعلق بتطبيق التشريعات القانونية على أرض الواقع...وضروري أن يكون هذا التطبيق إلزاميا و قابلا لكل أنواع الزجر و العقوبات المادية بالخصوص ، مما نجده في الترسانة القانونية عند الكثير من الدول ، حرصا على هيبة الدولة و احترامها لهويتها و لذاتها و لاستقلالها و حفاظا على تقدمها بلغتها الدستورية ، الوطنية ، لا بلغة الغير.

الدولة تملك الوسائل للقيام بهذا الدور الحيوي سواء في الإعلام و هو مجال حيوي في الحفاظ على اللغة ، هذا الإعلام الذي يصل، بالإمكانيات التكنولوجية المتاحة الآن إلى الجميع في جميع الأمكنة...أو في الإدارة و غيرها من المرافق الحيوية بالبلاد..

مسؤولية الدولة إذا أساسية في هذا المجال بمؤسساتها السياسية كالوزارات المختلفة المكلفة بالسهر على الأمن اللغوي ( ما مهمة وزارة الثقافة في بلاد ينص دستورها على دستورية اللغة العربية إذا لم تهتم بهذه اللغة، بالتثقيف بها ، بالقراءة بها ، بنشر و توزيع الكتاب بها؟). و كالجماعات و البلديات ا المخولة لها تطبيق السياسة اللغوية للدولة ، ( ليس من المعقول أن نطبق قانون الحالة المدنية المتعلق بالاحتفاظ أو نبذ بعض أسماء الأعلام و لا نطبق دستورية اللغة العربية عندما يتعلق الأمر بالكتابة على اللافتات و في واجهات المحلات التجارية و غيرها التي تكتب بلغة غير قانونية دستوريا ) وكالبرلمان ، و كذا بمؤسساتها الأكاديمية و من ضمنها الجامعات المكلفة بالبحث العلمي.

و بصدد الحديث عن البحث العلمي الأكاديمي، وجب التساؤل و نحن نعلم أن اللغة العربية ليست ملكا للمغاربة وحدهم بل لعدد كبير من الدول العربية و الإسلامية، هل من المنطقي أن تنشئ كل دولة عربية لنفسها أكاديمية للغة العربية أو مجمعا لغويا لسن القوانين في اللغة؟ أولا يكون هذا خطرا على اللغة العربية...لأن من بين أهم أهداف المجامع اللغوية إنشاء المصطلحات و استصدار القوانين للغة العربية ..

و لكم أن تتصوروا ماذا سيحدث إذا كان المجمع اللغوي في كل بلد هو المرجع الوحيد في وضع المصطلحات العلمية بالخصوص.. حالتنا ليست حالة الدول التي لا تتقاسم مع دول أخرى لغتها الدستورية. لذلك، فالمجامع العربية تشتغل على رمال متموجة و تنشر نوعا من الارتباك ، و الحال أننا بحاجة إلى أكاديمية واحدة على نطاق العالم العربي أو مجمعا لغويا شاملا ، تكون فيه جميع الدول العربية ممثلة و يكون لهذه الأكاديمية أو لهذا المجمع الصلاحيات التقريرية لوضع المصطلحات و غير هذا في مجال اللغة ، و الحرص على استعمالها و التزام جميع الدول المستعملة للغة العربية بالتقيد بكل القرارات الصادرة عن هذه الهيئة الموحدة.

في حالة المغرب هل يمكن اعتبار أكاديمية اللغة العربية مؤسسة ضرورية ؟؟ إذا كان الهدف من اختصاصاتها هو الحرص على تطبيق قوانين الدولة بخصوص رعاية اللغة العربية و حمايتها من كل دخيل أو تحايل عليها في الاستعمال ،و ستكون لها صلاحيات في التدخل لتطبيق دسترة فعلية ، فهي ضرورية ...و إلا فلا فائدة منها اللهم إلا إذا كانت الميزانية التي ستصرف لها سيوزع نصيب منها لتشجيع المئات من الجمعيات التي تشتغل باللغة العربية في أنشطتها المتعددة ،كما يقع هذا مع بعض المؤسسات الوطنية حاليا.... عندما تنص الدولة على دستورية لغة ما دون أن تمر إلى تطبيق استعمال هذه اللغة على أرض الواقع، وهذا هو الذي يقع الآن عندنا. ماذا يجب فعله ؟؟؟

دور المجتمع المدني في حماية اللغة العربية

في هذه الحالة إذا تشبثت الدولة بلغة الآخر ، أفهل نقول: "سلام على اللغة العربية " أم ننقب في المجتمع المدني عن المنقذ من هذا الضلال ؟؟ ...ونحن نجد في المجتمع المدني من يعادي اللغة العربية من أبناء بعض الميسورين الذين لم يلجوا إلا المدارس الأجنبية لأنها تمكن من تعليم جيد حسب ما يقال، و لا يعرفون أي شيء عن اللغة العربية لا ثقافة و لا لغة ولا حضارة. وهم بموقفهم العدائي للغة العربية ، يقفون مع من بيدهم مقاليد الأمور الذين لا يطبقون ما في الدستور بالنسبة للغة العربية ، إذا لم يكونوا هم أنفسهم أصحاب القرار ...فتصبح المهمة عسيرة على المجتمع المدني المساند للغة العربية.

إذا ، ما ذا على المجتمع المدني فعله في هذه الحالة إذا كان هناك فعلا مناخ سياسي يساعد على التعبير الحر و هو مناخ ينطبق إلى حد ما على المغرب ؟؟؟

إنها مهمة ليست بالسهلة و تتطلب النفس الطويل و تجنيد كل الفعاليات الفكرية... وتتجلى في أنشطة الجمعيات الثقافية المختلفة التي يقودها في الغالب أناس لهم نصيب من الثقافة - و التي تهتم بالشأن الثقافي المعبر عنه باللغة العربية، وهي أنشطة لا بد أن تروم من بين ما تروم إليه تحسيس المواطنين بأهمية اللغة العربية و بضرورة استعمالها في الحياة... لكن تحليلا بسيطا للوضعية اللغوية بالمغرب يفضي إلى أن الاهتمام باللغة العربية لا يشكل أولوية الأولويات في أجندة منظمات المجتمع المدني .فأمام تردي وضعية اللغة العربية بالمغرب ، هل سمعنا عن بلاغ أصدره اتحاد للكتاب أو بيت للشعر أو جمعية مدنية أو منتدى ثقافي ، في السنوات الأخيرة ؟ مع العلم أن لنا من هذه التنظيمات ، المئات بالمغرب...

هل سمعنا عن بلاغ يدين ما آلت إليه اللغة العربية من تدن و تشرذم و دونية و تحقير متعمد في بعض الأحيان ؟ ثم ، كيف القيام بحملة إعلامية مشروعة و ضرورية للدفاع عن اللغة العربية عبر كل المناطق و الضغط على من بيدهم قرار تنفيد الدستور ، ليطبقوا الدستور بهيئات مستسلمة لأحلامها ؟ فعلا ، هذه المهمة تحتاج إلى وقت و إلى تعبئة طويلة الأمد و عسيرة . في الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية ،على سبيل المثال وهي جمعيه حديثة العهد ، كان هدفها الأول هو إنشاء فروع لها في مختلف المدن المغربية للقيام بهذا التحسيس و خلق الضغط المشروع و الضروري للدفع بأصحاب القرار إلى تفعيل حقيقي لدسترة اللغة العربية على ارض الواقع .لكن النتائج لا تأتي بسهولة ... و بفعل التنافسية الشريفة ، بدأنا نشاهد تناسلا لجمعيات كثيرة تنافح عن اللغة العربية.. ومع تعدد هذه الأصوات سيزداد الضغط ... ، لكن هل الضغط هو الإقناع ؟ و الضغط الذي لا يوصل إلى الإقناع لا فائدة منه.. لذلك وجب على المجتمع المدني المساند للغة العربية أن يلجأ كذلك إلى العلماء و المفكرين و مطالبتهم ، بإلحاح ، بالقيام بدورهم في إبراز قوة اللغة العربية و قدراتها على مواكبة العصر. ترى هل هم فاعلون...؟؟؟ الملاحظ أن اتحادات علمائنا صامتون في هذا المجال ... و إذا لم يقم العلماء و المفكرون بهذا الواجب تجاه هذا المكون الرئيسي للهوية المغربية ، فقد يخشى أن يصبح الآذان فرنسي الرنين عندنا في يوم من الأيام لا قدر الله.

دور الأسرة في حماية اللغة العربية

ما يقال عن المجتمع المدني يقال عن الأسرة ...لكن الأسر تتأثر بالاتجاهات السياسية للدولة و لاختياراتها ... سياسة التفرنس أو الفرنسة المتبعة من لدن الدولة تجعل الأسر تلهث وراء تعليم أبنائها ،إما بالمدارس الفرنسية و إما في المدارس الخاصة التي تخصص حيزا زمنيا هاما للغة الفرنسية... عندما تلاحظ الأسر الميسورة أن منافذ الشغل يلجها من يتقن اللغة الأجنبية ، فهي تحاول ، لتأمين مستقبل ذريتها ،أن تبعث بها إلى حيث تدرس اللغة الفرنسية ... الأسر على اتصال وثيق بالإعلام . فإذا جاء المثال من الدولة المتحكمة في الإعلام لصالح اللغة العربية ، لا بد أن سلوك الأسر سيتغير.. و الدولة ، إذا لم تسهر على استعمال العربية في سوق العمل ، لن يتحقق تقدم للغة العربية ...إذا ،الدولة ، هي التي في يدها الحل ...و تركيز الضغط المشروع و السلمي و العلمي للمجتمع المدني المساند للغة العربية يجب أن يكون عليها.

من جهة أخرى ، أي دور يمكن أن يكون لأفراد أسرة لا تعرف القراءة و الكتابة و كثير من الأسر المغربية هي على هذا النحو أمية ، لا تعي ما يدور حولها ،و هي بالتالي لا يمكن أن تؤثر في هذه الوضعية .. .؟؟؟

دور الفرد في حماية اللغة العربية

كيف يمكن للفرد في المجتمع أن يعمل على حماية اللغة العربية ؟؟ هناك أناس كثيرون حاملون لهم اللغة العربية في المغرب يجدون أنفسهم في عراك مستمر مع غيرهم من المواطنين الذين أخذت منهم الفرنسة كل مأخذ ...يتعمدون جهل اللغة الفرنسية، مع علمهم بها ، عندما يحدثهم مواطن مغربي باللغة الفرنسية في الإدارة أو في بنك أو عندما يتصلون بعيادة طبيب.. أو في أي مكان... و هكذا يدخلون في مشادات لسانية ، منافحين عن اللغة العربية .و غالبا ما لا يستطيعون إقناع الجانب الآخر بوجهة نظرهم و يكون جواب المحاورين : " هكذا ( أي باللغة الفرنسية ) يتكلم اليوم جميع الناس" .... على أن أن امجابهة المد الفرانكفوني تأخذ أشكالا مختلفة. هناك أشخاص آخرون ، حسبما نقرأ في الصحافة الوطنية ،عندما يتوصلون بمنشور لا حرف فيه للغة العربية ،و غالبا ما يكون نصا مليئا بالأخطاء لصعوبة اللغة الفرنسية، يصححون أولا ما به من أخطاء ، ويكتبون جملة باللغة الفرنسية ( مثلا " احترموا دستورية اللغة العربية .. أنتم خارجون عن القانون") .

ثم يبعثون بالرسالة إلى مصدرها دون طابع بريدي ليضطر مراسلها لدفع ثمنه إلى مصلحة البريد، و هكذا يؤدبون الخارجين عن الدستور ... أشخاص آخرون كثيرون يملؤون شيكاتهم باللغة العربية ، و يوقعون عليها بالحرف العربي ، بينما الشائع هو استعمال اللغة الفرنسية في الأبناك ... و كذلك هناك ،حسب ما نقرأ في الجرائد ، من يعبئ وثائق السفر في الحدود باللغة العربية، رغم احتجاجات رجال الجمارك الذين يدعون أن استعمال الحرف اللاتيني هو أسهل بالنسبة لهم إلكترونيا.

و عندما ترفض الإدارة معاملة المواطنين باللغة العربية ، فإن بعض الغيورين يلجؤون إلى القضاء ، اقتناعا منهم أن عدم تطبيق بند و احد من الدستور يعد خيانة تستوجب العقاب . وهناك حالات معروفة من هذا الصنف من المواطنين... هناك مبادرات يقوم بها بعض المثقفين، كأن يتكلموا باللغة العربية مع بعضهم ، و هناك أساتذة و معلمون لا يتكلمون إلا باللغة العربية مع تلامذتهم ...وما يمنع المثقفين باللغة العربية أن يتكلموا العربية فيما بينهم ؟؟؟ ...أستاذة في الرباط ،من ثانوية ابن رشد بالتحديد ، أطلق عليها تلامذتها لقب " الجزيرة " لأنها ترفض الكلام معهم بغير اللغة العربية .. .

و هناك من يبادرون محتجين إلى كتابة المسؤولين مباشرة ، كأن يكتبوا رسالة شخصية ينبهون فيها إلى ضرورة استعمال اللغة العربية ، كما فعل السفير السابق السيد رشيد لحلوالذي يطلب من وزير الخارجية المغربي الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية ...و مثال آخر من فرع البيضاء للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية ، الذي كاتب مؤخرا وزارة التربية الوطنية في نفس الموضوع، فما كان من الوزارة إلا أن كاتبت بدورها جميع أكاديميات المملكة ، تحث فيها على الاحتفاء باليوم العالمي للغة العربية، و يبدو أنها لم تكن على علم بهذا الخبر( رسالتها في 11 دجمبر 2012 نشرناها في الفيسبوك ) .. كذلك المقالات في هذ ا الشأن التي يكتبها الباحثون و المفكرون ،و إبداع الأدباء و الشعراء حول اللغة العربية... لا ننسى أن بعض الكتاب كان لهم دور حاسم في فرض اللغة التي كانوا يكتبون بها على مجتمع بأسره ( مثال دانتي) ...و هناك حملات يخوضها بعض الفيسبوكيين المغاربة لحمل رواد هذه الشبكة على تغيير الحرف اللاتيني بالحرف العربي في كتابة اسمائهم على الأقل اعتزازا بالحرف العربي.. و لا أحد في المغرب يمنع الأفراد في المجتمع المغربي من أن يؤسسوا جمعيات لحماية اللغة العربية و الذود عنها.

الخلاصة

لا بد من هبات وطنية سلمية في هذا المجال لفرض استعمال اللغة العربية في الحياة كما ينص على ذلك الدستور المغربي، و إلا شخصيا و كفرد سأظل أتمنى أن تدوم الأمية بالمغرب لأنها هي التي تحافظ لنا الآن على حميميتنا ضدا على فرنسة اللسان المغربي، و ذلك لأن الفرنسة لا تجد لها مجالا للانتشار في صفوف الأميين سواء كانوا ناطقين باللغة العربية الدارجة أو اللغات الأمازيغية المختلفة.

*رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية

(نص المحاضرة التي ألقاها د.موسى الشامي بمقر المنظمة الإسلامية الإسلامية، الإيسسكو، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية

 

برنم يساعد الأستاذ والمدير على السواء في حساب المواظبة الشهرية والسنوية العامة

1 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #الاشراف والادارة التربوية

هذا البرنم يساعد الأستاذ والمدير على السواء في حساب المواظبة الشهرية والسنوية العامة ووضع النتائج العامة في مبيان بأعمدة قصد التحليل والاستنباط
الرابط :
http://www.4shared.com/rar/Ug4weEXW/__1.html

ET

http://dc245.4shared.com/download/Ug4weEXW/__1.rar?tsid=20130101-090502-524b4863

<< < 100 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 130 140 150 160 170 180 190 200 300 > >>
Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog