Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

المناهج والأساليب في التربية الخاصة//1// Curricula and Methods in Special Education

3 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #تعليم ذوي الحاجات الخاصة

 

9 

 

 

 

 

 

يركز هذا الباب على تعريف المصطلحات ذات العلاقة بمناهج وأساليب تدريس الطلاب ذوي الإعاقات المختلفة. أما المصطلحات المتصلة بالمناهج والأساليب والوسائل التعليمية على مستوى كل فئة إعاقة على حدة فقد سبق وأن قدمت في الأبواب من رقم (2-8). ويتضح من مراجعة المصطلحات التي يغطيها هذا الباب أن القرارات المتعلقة بالمناهج تركز على الأهداف أو على ما سيتم تعليمه، في حين ترتبط القرارات المرتبطة أساليب التدريس بطرق تحقيق تلك الأهداف وبعبارة أخرى بكيفية التدريس. وللتوضيح نشير إلى أن نظرية جان بياجيه مثلاً بما تقدمه من معلومات حول خصائص النمو وتسلسله في مرحلة الطفولة تشكل إطاراً عاماً لتحديد المهارات التي ينبغي الاهتمام بتعليمها أما النظرية السلوكية بما تقدمه من أساليب لتعديل السلوك فتشكل إطاراً عاماً لتحديد طرق تعليم تلك المهارات.

وكل برنامج تربوي يتم تقديمه للطلاب، سواء أكانوا معوقين أم عاديين، يجب أن يستند إلى منهج ما يوجه المعلمين إلى تحديد المهمات التعليمية والأنشطة الصفية وتنظيمها. فبدون منهج ينظم الخطط التدريسية الحالية والمستقبلية لن يحصل الطلاب على تربية متكاملة ذات معنى. ويختلف المنهج المدرسي بمفهومه الحديث عن المنهج المدرسي القديم ذي المعنى الضيق. فالمنهج الحديث يعني كافة أنواع النشاط التي ينفذها المتعلمون تحت إشراف المدرسة وكل الخبرات التي يمرون بها بتوجيهها سواء في داخل المدرسة أو في خارجها. والمنهج الحديث وثيق الصلة بالمجتمع ويتغير بتغير الحياة فيه. فهو ليس مجرد مواد دراسية كما في المنهج القديم ولكن المواد الدراسية جزء منه. وأخيراً، فالمنهج الحديث يرسم أدواراً جديدة لكل من المعلم والمتعلم وينوع طرق التدريس ويركز على تعاون المدرسة مع الأسرة.

وعلى أي حال، فإن معظم أدبيات التربية الخاصة ما زالت تستخدم مصطلح "المنهج" للإشارة إلى المهارات التي يتم تعليمها للطلاب في مجالات محددة وإلى التسلسل الطبيعي لتلك المهارات والخطوات الفرعية التي تتضمنها كل مهارة. وغالباً ما تحتاج المناهج المدرسية العادية إلى تعديل لتصبح ملائمة لفئات التربية الخاصة المختلفة. فالمنهج في ميدان التربية الخاصة يعتمد أولاً على الحاجات الفريدة الخاصة للمتعلمين.

وإذا كان معظم الطلاب ذوي التخلف العقلي البسيط يستطيعون اكتساب المهارات الأكاديمية والاجتماعية المكافئة نسبياً لمهارات الطلاب العاديين في المرحلة الإعدادية (ولكن بفعل برامج متسلسلة وتراكمية ومكثفة) فالأمر يختلف جوهرياً بالنسبة للطلاب ذوي التخلف العقلي من الدرجات الأخرى. فمعظم الطلاب ذوي التخلف العقلي المتوسط والشديد والشديد جداً لا يكتسبون المهارات الأكاديميـة التقليدية ولذلك فإن مناهجهم تركز، بمستويات متفاوتة، على مهارات القراءة الوظيفية ومهارات الحساب اللازمة للتعامل مع النقود والوقت، والمهارات الاجتماعية والمهنية الأساسية، ومهارات العناية بالذات والمهارات الحياتية اليومية، والمهارات الترويحية وشغل أوقات الفراغ. أما مناهج الطلاب ذوي الاضطرابات السلوكية والصعوبات التعلمية فهي لا تختلف عن مناهج الطلاب العاديين إلا في حالات محددة، ولكن المشكلات التي يعانون منها غالباً ما تحد بشكل أو بآخر من تحصيلهم الأكاديمي ولذلك فقد يتأخرون بواقع سنتين أو أكثر عن أقرانهم العاديين بحسب طبيعة الاضطرابات أو الصعوبات وشدّتها. وغالباً ما تستخدم المناهج المدرسية العادية في تعليم الطلاب ذوي الإعاقات الحسية ولكن مع إجراء تعديلات عليها بحيث يتم الحدّ من المعلومات التي يتطلب اكتسابها استخدام حاسة البصر (في حالة الإعاقة البصرية) والحدّ من المعلومات التي يتطلب اكتسابها استخدام حاسة السمع (في حالة الإعاقة السمعية). إضافة إلى ذلك، فإن مناهج هؤلاء الطلاب تشمل عناصر لا تتوفر في المناهج العادية (كتعليم بريل ومهارات التنقل والتعرف للطلاب المكفوفين والتدريب السمعي وتعليم لغة الإشارة للطلاب الصم). أما الطلاب المعوقون جسمياً فحاجاتهم تتباين بشكل واسع اعتماداً على نوع الإعاقة وشدتها. ففي حين أن كثيرين منهم يستطيعون تحقيق أهداف المناهج المدرسية العادية إذا تم تطوير بعض الوسائل التعليمية المكيفة أو الأدوات المساعدة أو تم توفير تسهيلات معمارية مناسبة، هناك بعض الفئات التي يصبح التعلم المدرسي التقليدي معها أمراً متعذراً.

ويتضح من هذا أن مناهج التربية الخاصة قد تشمل المجالات الدراسية الأكاديمية التقليدية أو بعضاً منها وقد لا تتضمن شيئا منها تقريباً. وقد تتضمن واحداً أو أكثر من المجالات النمائية التالية: المجال الحسّي، والمجال الحركي، والمجال المعرفي، والمجال الإنفعالي / الاجتماعي، والمجال اللغوي، ومجال العناية بالذات والمهارات الحياتية اليومية، والمجال الترويحي، والمجال المهني. وقد تتباين المهارات في كل مجال من المجالات الأكاديمية والنمائية اعتماداً على العمر الزمني للمتعلم وفئة إعاقته وشدتها.

وفيما يتعلق بأساليب تدريس الطلاب ذوي الحاجات الخاصة، فليس هناك أساليب خاصة لكل فئة من فئات الإعاقة إلا في بعض الحالات القليلة. فما يختلف هو طريقة تنفيذ الأسلوب وليس الأسلوب نفسه. وتظهر المصطلحات التي يقدمها هذا الباب أن أساليب التدريس الجيدة هي عموماً أساليب واحدة سواء أكان المتعلم عادياً أم معوقاً.

 

9-2 إدارة الصف 

Classroom Management

تلعب الإدارة الصفية دوراً بالغ الأهمية في إنجاح العملية التدريسية، فالمعلم الجيد هو بالضرورة معلم يتقن إدارة الصف. وإدارة الصف عملية متعددة الأوجه لأنها تعني تنظيم الأبعاد النفسية والمادية والتعلمية في غرفة الصف على نحو يهيئ الفرص للمتعلمين للعمل بدافعية ونشاط لتحقيق الأهداف الأكاديمية والاجتماعية المرجوة من العملية التربوية.

ونظراً للمشكلات السلوكية التي تعاني منها أعداد كبيرة من الأشخاص المعوقين، فإن تنظيم البيئة الصفية يتبوأ أهمية خاصة. وغالباً ما يشمل هذا التنظيم: (1) تنفيذ برامج تعديل السلوك الصفي الفعالة والتي تشمل النمذجة، التعزيز الإيجابي، المحو، والتعاقد السلوكي، الخ. (2) اعتماد قواعد وإجراءات واضحة، (3) المتابعة الفعالة لأنشطة المتعلمين، (4) التدريس النشط والتفاعل الهادف مع المتعلمين، (5) تنظيم الأبعاد المادية والمكانية لغرفة الصف، (6) تنظيم العلاقات بين المتعلمين، (7) إدارة الوقت الصفي بشكل فعال، (8) اختيار النمط التجميعي الملائم للطلاب في غرفة الصف.

وبديهي أن تختلف آلية تنفيذ عناصر الإدارة الصفية هذه اعتماداً على الوضع التربوي وطبيعة الحاجات الخاصة للمتعلمين. فتنظيم الفصل الخاص مثلاً يتطلب مراعاة عوامل تختلف عن تلك التي تتم مراعاتها عند تنظيم الفصل الدراسي العادي. كذلك فإن حاجات الطلاب ذوي الإعاقات الجسمية تختلف عن حاجات الطلاب ذوي الصعوبات التعلمية، وهكذا.

 

9-3 الأدلة المنهجية

Curriculum Guides

تشكل الأدلة المنهجية أحد المصادر الهامة التي يمكن لمعلمي التربية الخاصة الإفادة منها في تصميم البرامج التربوية الفردية وتنفيذها. فهذه الأدلة توضح تسلسل المهارات الأساسية في مجال أدائي معين أو لمستوى صفي أو عمري معين. كما تصنف الأدلة المنهجية الأنشطة والمواد التعليمية المناسبة لكل مهارة فرعية وتقدم اقتراحات واضحة حول طرق تعديل الأنشطة والمواد التعليمية لكل فئة من فئات الإعاقة. ومن الواضح أن أكثر فوائد هذه الأدلة وضوحاً أنها تزود المعلم بموجهات عامة وبقاعدة معلومات واسعة نسبياً بحيث أنه لا يبدأ من الصفر عند تطوير كل برنامج تربوي فردي (أنظر أيضاً: قوائم الشطب المنهجية 9-80).

 

9-4 الأدوات المكيفة والمساعدة

Adaptive and Assistive Aids

الأدوات المكيفة هي أدوات اعتيادية مستخدمة في الحياة اليومية ويجري عليها تعديل ما لتصبح قابلة للاستخدام بشكل وظيفي من قبل الأشخاص المعوقين. والأدوات المساعدة هي معدات وأجهزة تكنولوجية أو غير تكنولوجية يتم تصميمها من أجل تحسين القدرات الوظيفية للأشخاص المعوقين. وغالباً ما يحتاج معلمو التربية الخاصة وغيرهم من العاملين مع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة إلى تكييف الوسائل والمواد التعليمية والتدريبية المصممة للطلاب العاديين أو إلى استخدام وسائل ومواد مصممة خصيصاً أو تطوير وسائل ومواد بأيديهم.

وليس المهم توفر هذه الأدوات ولكن المهم تدريب الأشخاص المعوقين على استخدامها بشكل مفيد. ويستطيع اختصاصيو العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي بوجه خاص تدريب هؤلاء الأشخاص وذويهم على استخدام هذه الأدوات بشكل فعال. فكثيراً ما تكون الأدوات المكيفة والمساعدة ضرورية لمساعدة الأشخاص المعوقين جسمياً للاعتماد على أنفسهم باستخدام كراسي العجلات أو العكازات والعصي الخاصة، والأدوات المصممة خصيصاً لتناول الطعام والشراب، وآلات الكتابة الكهربائية، ولوحات التواصل الكلامية أو الصورية أو الرمزية للتواصل غير اللفظي، وأدوات خاصة للمساعدة في ارتداء الملابس وخلعها، ومقاعد وطاولات خاصة للجلوس والوقوف. ومن الأمثلة الأخرى على هذه الأدوات المعينات السمعية (السماعات الطبية) للأشخاص المعوقين سمعياً ومعينات ضعف البصر للأشخاص المعوقين بصرياً (مثل العدسات الخاصة وأدوات التكبير الثابتة أو المتحركة) وأدوات للكتابة والقراءة (مثل آلة بريل) والأدوات المساعدة للتعرف والتنقل (مثل العصا البيضاء). وأخيراً، فهناك مئات الأدوات المكيفة والمساعدة لتحقيق أهداف العلاج الطبيعي والوظيفي (مثل الكرات العلاجية والأجهزة المساندة للمشي وتأدية المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة) والأهداف التعليمية (مثل أدوات الكتابة والقراءة، الخ.).

ولعل أكثر العوامل أهمية عند تصميم أو اختيار الألعاب التعليمية للأطفال هو الحرص على سلامتهم. وتوضح الشركات المتخصصة في توزيع الألعاب التربوية للمستهلكين أعمار الأطفال الذين طورت لهم هذه الألعاب. فبعض الألعاب تحوي قطعاً صغيرة قد تشكل خطورة على حياة الطفل إذا قام بابتلاعها وذلك أمر ينبغي الانتباه إليه. كما ينبغي اختيار الألعاب التربوية الملائمة للطفل من حيث المهارات التي تهدف إلى تطويرها. وينبغي أيضاً قراءة التعليمات التي تكتب على نشرات مرافقة للألعاب. فمع أن اللعب في حد ذاته مفيد للأطفال فإنه يكون أكثر فائدة إذا تم توجيه الأطفال وتدريبهم على كيفية استخدام اللعبة. ومما يؤسف له حقاً أن بعض معلمي الأطفال المعوقين وأولياء أمورهم يضعون الألعاب بين أيدي هؤلاء الأطفال دون أن يبذلوا أي جهد حقيقي لتعليمهم وتوجيههم بشكل مناسب.

 

9-6 أنشطة الحياة اليومية 

Activities of Daily Living  (ADL)

تتضمن الأنشطة الحياتية اليومية جميع المهارات ذات العلاقة بالعناية بالمظهر الشخصي، واختيار الملابس المناسبة والمحافظة على نظافتها، واستخدام المرافق المجتمعية المألوفة كالهاتف والمواصلات والبنك والبقالة والمطعم، وكذلك عبور الشارع، واستخدام النقود، ومعرفة الوقت. من جهة أخرى، فإن هذه الأنشطة تشمل أيضاً المهارات ذات العلاقة بالحياة الأسرية كتدبير شؤون المنزل، وإعداد وجبات الطعام، وإعداد مائدة الطعام وتنظيفها، والتصرف الملائم في الحالات الطارئة.

وهذه المهارات ذات أهمية بالغة للأشخاص المعوقين وحاجتهم إلى التدريب عليها تزداد عموماً بازدياد شدة درجة الإعاقة. فاكتسابها من أهم شروط الدمج والعيش في الأوضاع المجتمعية غير المعزولة. وتبين البحوث العلمية أن أهم المتغيرات التي يجب مراعاتها عند تدريب الأشخاص المعوقين على تأدية هذه الأنشطة هي: (1) استخدام الأدوات الطبيعية وتنفيذ البرامج التدريبية في مواقف طبيعية قدر المستطاع، (2) التركيز على تدريب المهارات التي يحتاجها الشخص فعلياً وبشكل متكرر في الظروف التي يعيش فيها، (3) استخدام أسلوب تحليل المهمة لتحديد الأهداف التدريبية، (4) استخدام التدريب الجماعي عند الحاجة والتأكيد على المشاركة الفاعلة للطلاب في الأنشطة التدريبية.

 

9-7 الأنماط التعلمية

Learning Styles

يستخدم تعبير "نمط التعلم" للإشارة إلى الشكل أو الأسلوب الإدراكي (Perceptual Modality)  الذي يكون فيه تعلم الطالب في أفضل صوره. وهذا النمط يعبّر عن ذاته من خلال اتجاهات الطالب وسلوكه العام ومزاجه عند تأدية مهمة تعلمية معينة. ويعتقد الباحثون بوجود أربعة أنماط تعلمية أساسية هي: النمط البصري، النمط السمعي، النمط الحسي / الحركي، والنمط المختلط. وقد ازداد اهتمام الباحثين في ميدان التربية الخاصة مؤخراً بتحليل أنماط التعلم لدى الطلاب ذوي الحاجات الخاصة لاعتقادهم بأن ذلك يساعد في فهم طبيعة الصعوبات الأكاديمية التي يواجهونها.

وتبعاً لهذا المنحى، يقوم المعلم بتقييم أنماط التعلم لدى الطالب بغية تعديل طرق التدريس لتتلاءم والأنماط المفضلة لديه. فإذا كان الطالب ذا نمط سمعي فإن المعلم يعمل على تعديل المواد التعليمية لتصل إلى الطالب عبر حاسة السمع وإذا كان ذا نمط بصري يتم تعديل المواد والأساليب لتصل المعلومات إليه عبر حاسة البصر وهكذا.

ورغم أن البحوث العلمية في العقدين الماضيين قدمت معلومات مفيدة حول أنماط التعلم. فقد أصبح واضحاً أن بعض الطلاب يتمتعون بنمط تأملي (Reflective Style)  أي أنهم يختارون استجابتهم بعناية بعد دراسة البدائل، وأن البعض الآخر يظهر نمطاً تهورياً (Impulsive Style)  بمعنى أنهم يستجيبون بسرعة كبيرة، دون التفكير بالبدائل. وأصبح واضحاً أيضاً أن الطلاب ذوي الصعوبات التعلمية من أصحاب النمط التهوري، ووفق ذلك، فهم بحاجة إلى تدريب ليطوروا استراتيجيات معرفية بديلة (أنظر أيضاً: تدريب استراتيجيات التعلم 9-21).

ومن ناحية أخرى، فإن المتعلم إما أن يكون ذا نمط تعلمي سلبي (Passive Style)  بمعنى أنه يفتقر إلى الدافعية والنشاط، وإما أن يكون ذا نمط تعلمي نشط (Active Style)  أي أن لديه دافعية للتعلم ويستخدم استراتيجيات معرفية متنوعة. وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن الطلاب ذوي الصعوبات التعلمية وبعض الإعاقات الأخرى هم من أصحاب النمط الأول (السلبي) وكثير منهم يصبح لديه عجز متعلم بفعل خبرات الإخفاق المتكرر. وفي هذه الحالات، يجب على المعلم توظيف استراتيجيات فعالة لاستثارة دافعية الطالب للتعلم وتهيئة الفرص له للنجاح.

 

9-8 الأهداف السلوكية

Behavioral Objectives

تتضمن الخطة التدريسية الجيدة بالضرورة الأهداف السلوكية أو الأدائية التي يتوخى تحقيقها. ويشبه الهدف السلوكي الأهداف قصيرة المدى من حيث الصياغة (أنظر أيضاً: الأهداف قصيرة المدى 9-11) ولكنه يختلف عنها لأنه أكثر تفصيلاً فهو يوضح ما سيتعلمه الطالب في يوم أو أسبوع أو عدة أسابيع. ويحدد الهدف السلوكي الجيد ثلاثة عناصر هي: (1) السلوك والذي يتم تحديده على هيئة أداء قابل للقياس والملاحظة، (2) الظروف التي سيحدث فيها السلوك، (3) معايير الحكم على السلوك من حيث كميته أو مدته أو دقته.

ويتم وصف السلوك أو الأداء (Performance)  عادة بأفعال تصف أداء قابلاً للقياس (مثل: يجلس، ويقول، ويشير بإصبعه، ويحمل، ويأكل، ويرسم، الخ ) وليس بأفعال يتطلب قياسها إصدار أحكام وتخمينات (مثل: يعي، ويفهم، ويستطيع، ويقدّر، ويعرف، الخ).

أما معايير الحكم على السلوك (Criteria)  فقد تتضمن تحديد فترة زمنية لحدوثه، أو عدد مرات حدوثه، أو مستوى دقته، أو نوعيته. ومن الأمثلة على المعايير: "لمدة خمس ثوان"، أو "خلال دقيقتين من إصدار أمر له بذلك"، أو "إجابة 9 من 10 أسئلة بشكل صحيح"، أو "ثلاث مرات" ، أو "دون مساعدة".

وأما الظروف (Conditions)  فهي تحدد مكان حدوث السلوك أو زمانه، فإذا كتب الهدف السلوكي على النحو الآتي: "أن يكتب الطالب اسمه من ثلاثة مقاطع بشكل صحيح" فإن أسئلة عديدة تبقى دون إجابة. فهل سيكتب الطالب إسمه على ورقة العمل مثلاً؟ وهل سيكتبه دون تذكير؟ وهل سيكتبه دون مساعدة؟ وبناء على ذلك، فإن الهدف يجب أن يتضمن تحديداً للظروف كما في المثال التالي: أن يكتب الطالب اسمه من ثلاثة مقاطع دون أي خطأ "ودون مساعدة أحد ودون أن يذكره أحد بذلك". ومن الأمثلة الأخرى على الظروف: "خلال فترة الاستراحة"، أو "دون مساعدة جسمية"، أو "عندما يطلب المعلم منه ذلك" ، أو "أثناء تناول وجبة الإفطار".

 

9-9 الأهداف السنوية 

Annual Goals

هي إحدى أهم العناصر في البرنامج التربوي الفردي الذي يشكل الخريطة التي توضح خطة تقديم التدريس المصمم خصيصاً للطلاب ذوي الحاجات الخاصة. ويستخدم مصطلح "الأهداف السنوية" للدلالة على التحصيل المتوقع للطالب مع نهاية العام الدراسي، ولذا فهي أهداف مرحلية تشكل خطوة في سلسلة خطوات على المدى الطويل. والأهداف السنوية هي عبارات عامة تصف ما ينبغي على الطالب أن يتعلمه أو ما ينبغي على البرامج التربوية أن تحققه. ويراعى عند تحديد هذه الأهداف جملة من العوامل من أهمها مستوى الأداء الحالي للطالب والحاجات ذات الأولوية ومدى فائدة الأهداف بالنسبة إليه. ويتوقع من الأهداف السنوية أن تساعد على اختيار الأنشطة التعليمية وتوجيهها إذ بدونها تصبح العملية التربوية عشوائية غير موجهة نحو أهداف معروفة. وقد جرت العادة في ميدان التربية الخاصة أن يتم تحديد ثلاثة أو أربعة أهداف سنوية لكل موضوع دراسي أو لكل مجال من مجالات النمو.

ومن الأمثلة على الأهداف طويلة المدى:

* أن يختار الطالب الملابس الملائمة للطقس.

* أن يكتب الطالب الأرقام من 1 – 10 .

* أن يتناول الطالب الطعام والشراب بدون مساعدة.

* أن يكتب الطالب اسمه كاملاً دون مساعدة.

 

9-10 الأهداف طويلة المدى 

Long-Term Objectives

أنظر: الأهداف السنوية 9 - 9

 

9-11 الأهداف قصيرة المدى

Short-Term Objectives

هي الخطوات القابلة للقياس المباشر وتهدف إلى نقل الطالب المعوق تدريجياً من مستوى أدائه الحالي إلى الأهداف السنوية. وبعبارة أخرى، فإن هذه الأهداف هي نتاجات تعلمية تنشأ عن تجزئة الأهداف السنوية في البرنامج التربوي الفردي إلى أهداف فرعية يتوقع أن يتعلمها الطالب في مجال معين في فترة زمنية محددة. وتستخدم الأهداف قصيرة المدى للحكم على مدى التقدم الذي يحرزه الطالب نحو تحقيق الأهداف السنوية وهي غالباً ما تكون فصلية. ولا تختلف صياغة هذه الأهداف عن صياغة الأهداف السلوكية فهي الأخرى تتضمن تحديد السلوك (الأداء)، والمعايير، والظروف (أنظر أيضاً: الأهداف السلوكية 9-8).

ومن الأمثلة على الأهداف قصيرة المدى:

* أن يجمع الطالب عددين يتألف كل منهما من ثلاث خانات بشكل صحيح في دقيقة واحدة بنسبة نجاح 100% .

* أن يقيس الطالب أطوال الأشياء إلى أقرب سنتمتر دون مساعدة بنسبة نجاح لا تقل عن 90% .

9-14 برامج تدريب المهارات الاجتماعية

Social Skills Training Programs

تعاني أعداد كبيرة من الأشخاص المعوقين من مستويات متباينة من العجز في المهارات الاجتماعية مثل الافتقار إلى الخصال الاجتماعية الحسنة، وعدم التعاون، والانسحاب الاجتماعي، الخ (أنظر أيضاً: النمو الاجتماعي والانفعالي 9-104). وهذا العجز في المهارات الاجتماعية غالباً ما يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي والمدرسي والتكيف الاجتماعي بل والمهني أيضاً.

ولذلك ينبغي تطوير برامج فاعلة لمعالجة أشكال العجز المختلفة في المهارات الاجتماعية وتطوير المهارات المقبولة والتكيفية. وتشتمل هذه البرامج على استخدام التدريب المباشر الفردي أو الجمعي، لعب الدور، النمذجة الاجتماعية، الممارسة السلوكية، والتغذية الراجعة. وتستخدم هذه الأساليب لتطوير المهارات ذات العلاقة بالأبعاد الرئيسة التالية: (1) الإدراك الذاتي، (2) تفهم مشاعر الآخرين وتقديرها، (3) النضج الاجتماعي.

وتقترح أدبيات التربية الخاصة أن تكون المهارات الاجتماعية التي تركز عليها البرامج التدريبية: (1) قابلة للتعلم بسهولة نسبياً، (2) قابلة للاستخدام بشكل متكرر في التفاعل مع الآخرين، (3) واضحة وقوية وتستثير الاستجابات التعزيزية من الأشخاص الآخرين.

9-15 البرامج الترويحية 

Recreational Programs

          الترويح هو إنعاش العقل والجسد باللعب أو الاسترخاء أو التسلية. وهو ليس مجرد مهارات ولكنه اتجاهات أيضاً. والأشخاص المعوقون لا تتاح لهم إلا فرص محدودة للترويح عن النفس إيجابياً، وكثير منهم يفتقر إلى المهارات اللازمة لاستثمار أوقات الفراغ مما يزيد من احتمالات عزلهم اجتماعياً.

ويعتقد البعض أن السلوك النمطي وغيره من المظاهر السلوكية غير التكيفية لدى الأشخاص المعوقين نتاج عدم قدرتهم على التفاعل مع الأشياء من حولهم وإشغال أنفسهم بأنشطة بناءة أثناء وقت الفراغ (Leisure Time) . فهؤلاء الأشخاص لديهم أوقات فراغ تفوق بكثير تلك التي لدى الأشخاص غير المعوقين. ولذا فإن حاجتهم إلى البرامج التدريبية القادرة على مساعدتهم على اكتساب مهارات الترويح عن النفس تفوق حاجة الأشخاص غير المعوقين.

ويجب أن نعرف أن الخطط التربوية الفردية لا تخلو من الأهداف في المجال الترويحي. ويعكس ذلك اعتقاداً مفاده أن المهارات الترويحية لا تتطور تلقائياً لدى الأشخاص المعوقين، ولذا يجب تنفيذ برامج تدريبية مناسبة لتطويرها. وانسجاماً مع ذلك، فإن المهارات الترويحية أصبحت تشكل جزءاً هاماً من مناهج التربية الخاصة. ومن الأنشطة الترويحية الهامة: الألعاب الرياضية الفردية والجمعية، والهوايات، والموسيقى، والدراما، والتدريبات الإيقاعية والإدراكية الحركية، والأنشطة العقلية (المتاهات، والألعاب الألكترونية، والقواميس المصورة، واختبارات المعلومات العامة)، والفنون التعبيرية، الأنشطة الخارجية (المخيمات الكشفية، والرحلات)، والأعمال اليدوية، والأدب والشعر.

 

 

9-17 البرنامج التربوي الفردي

Individualized Education Program (IEP)

البرنامج التربوي الفردي هو الأداة الرئيسة المستخدمة في ميدان التربية الخاصة لضمان تقديم الخدمات التربوية الخاصة والخدمات الداعمة الملائمة للحاجات الفردية للطالب. وتنص التشريعات في بعض الدول على ضرورة تطويـر وتنفيذ برنامج تربوي فردي لكل طالب يقدم له خدمات التربية الخاصة.

ويؤدي البرنامج التربوي الفردي الوظائف الست الأساسية التالية: (1) أنه يسمح بالتواصل بين أولياء الأمور والكادر المدرسي فيما يتعلق بحاجات الطالب والخدمات التي سيتم تزويده بها والأهداف المرجوة، (2) أنه يعمل بمثابة الأداة الرئيسة لفض الخلافات بين أولياء الأمور والكادر المدرسي حول البرامج المقدمة للطالب، (3) أنه يقدم ضمانات مكتوبة للمصادر اللازمة لمساعدة الطالب على الإفادة من خدمات التربية الخاصة، (4) أنه يعمل بمثابة أداة إدارية لضمان حق كل طالب في الحصول على خدمات التربية الخاصة اللازمة لتلبية حاجاته الفردية، (5) أنه وثيقة يستخدمها ذوو العلاقة لضمان ومتابعة مدى الالتزام بتقديم الخدمات المقررة، (6) أنه أداة لتقييم مدى تقدم الطالب نحو الأهداف المأمولة من تربيته.

ويتضمن البرنامج التربوي الفردي العناصر التالية: (1) مستوى الأداء الحالي للطالب، (2) الأهداف السنوية المأمول تحقيقها، (3) الأهداف قصيرة المدى، (4) الخدمات التربوية الخاصة والداعمة التي سيتم تقديمها، (5) مدى مشاركة الطالب ودمجه في البرنامج التربوي العادي، (6) موعد تقديم الخدمات ومدتها المتوقعة، (7) المعايير الموضوعية لتقييم مدى التقدم الذي يحرزه الطالب سنوياً على اقل تقدير.

ويفضل في بعض الدول أن يشارك فريق متعدد التخصصات في إعداد البرنامج التربوي الفردي وتنفيذه. وهذا الفريق غالباً ما يشمل  الطالب ومعلمه، وولي الأمر، واختصاصيين آخرين حسب الحاجات التعلمية الخاصة للطالب.

 

9-18 التآزر البصري - اليدوي

Eye - Hand Coordination

يقصد بالتآزر البصري / اليدوي القدرة على تنسيق البصر وحركات الجسم أو أجزاء منه. وتسمى هذه القدرة أيضاً بالتطابق الإدراكي / الحركي (Perceptual – Motor Match)  أو التكامل البصري / الحركي – (Visual Motor Integration) . ومن أفضل الاختبارات المتوفرة لقياس التآزر البصري / اليدوي اختبار بوكتينيكا للتكامل البصري / الحركي (Buktenica Test of Visual-Motor Integration)  واختبار فروستج للإدراك البصري (Frostig Test of Visual Perception) .

إن الأطفال الذين لديهم مشكلات في التآزر البصري/ اليدوي قد يواجهون صعوبة في استخدام الأدوات الدقيقة، وفي الرسم والتلوين، وكتابة الأرقام، والأحرف، والكتابة على السطر، وأحياناً في القراءة. ومن الأنشطة التدريبية التي تقترحها المراجع العلمية لتطوير هذه المهارات لدى الأطفال: (1) ممارسة تمارين تتبع الأشياء بصرياً، (2) اقتفاء الرسومات وتلوينها،(3) تتبع الأحرف الأبجدية واقتفاءها، (4) استخدام لعبة الدومينو والمكعبات ونظم الخرز.

9-19 التجميع لأغراض التدريس 

Grouping for Instruction

إن تجميع الطلاب ذوي الحاجات الخاصة والمتباينة لأغراض التدريس ليس بالأمر اليسير. فبرامج التربية الخاصة تنفذ في أوضاع تعليمية مختلفة وتخدم طلاباً من أعمار متباينة ولديهم إعاقات بدرجات متفاوتة. وقد يجعل ذلك عملية توزيعهم على الصفوف أو في مجموعات تعليمية عملية غاية في الصعوبة. ولذا فإن أهم عامل ينبغي مراعاته هو المستوى النمائي التعلمي للطالب.

إن اتخاذ القرارات بشأن تجميع الطلاب ذوي الحاجات الخاصة لغايات تدريسهم يتطلب مراعاة عوامل عديدة أخرى من أهمها فئة الإعاقـة وشدتها، والعمر الزمني، ونسبة التلاميذ إلى المعلمين. وقد تمت الإشارة في أكثر من موقع في هذا الباب إلى ضرورة خلق توازن بين الأعمار الزمنية للطلاب وأعمارهم التطورية (أنظر أيضاً: المنهج النمائي 9-94، المناهج الملائمة للعمر الزمني 9-85).

إضافة إلى ما سبق، فإن بعض أدبيات التربية الخاصة تستخدم مصطلح التجميع للإشارة أيضاً إلى العوامل التي تتم مراعاتها عند اتخاذ القرارات بشأن تشكيل مجموعات فرعية في غرفة الصف الواحد. ويتعلق ذلك بتحديد الظروف الملائمة لاستخدام التدريس الفردي، التدريس في مجموعات صغيرة أو كبيرة، التعلم الذاتي، والتدريس بوساطة الرفاق. وكثيراً ما يكون تجميع الطلاب في صفوف أو مجموعات تدريسية مصدر ارتباك وإحباط لأولياء الأمور. وإذا لم يدرك أولياء الأمور مبررات الأنماط التجميعية المعتمدة فقد يشعرون بعدم الرضا وقد يعبّرون عن مخاوفهم من تعلم أطفالهم سلوكات غير مقبولة من أفراد المجموعة بدلاً من أن يتعلموا استجابات مقبولة وتكيفية. وعلى الإدارات المدرسية والمعلمين أن يوضحوا للأسر دواعي النمط التجميعي وطرق الوقاية من التعلم غير المرغوب فيه.

 

9-20 تحليل المهمة

Task Analysis

يتضمن أسلوب تحليل المهمة، وصف السلوك الذي سيتم تعليمه من أجل تحقيق الهدف السلوكي بشكل تفصيلي ومرتب. ويشمل تجزئة المهمة إلى الأجزاء أو الخطوات الأصغر التي تتكون منها وترتيبها بشكل متسلسل لتسهيل عملية تدريسها. وغالباً ما يكون هذا الأسلوب ضرورياً عند تعليم الطلاب المعوقين وبخاصة ذوي الإعاقات الشديدة منهم. وبدونه فقد يصعب تحقيق الأهداف أو حتى الحكم على مدى قابليتها للتحقيق، لأن تحليل المهمة يساعد على تقدير الجهد المطلوب. وذلك يساعد على إجراء أي تعديلات تلزم على الأهداف في الخطة التربوية الفردية قبل البدء بتنفيذها. ويساعد هذا الأسلوب كذلك على توجيه الأنشطة التعليمية نحو الأهداف الهامة، وعدم إضاعة الوقت في الأنشطة غير الهامة، ويمكّن المعلم من تدريس المهارات بشكل متسلسل ومنطقي وتحديد المهارات السابقة التي يجب اكتسابها من أجل القيام بسلوك آخر بنجاح.

ويمكن أن نورد مثالاً توضيحياً على أسلوب تحليل المهمة لتعليم طفل معوق وهو مهارة تنظيف الأسنان بالفرشاة وتكون خطواته كما يلي: (1) حمل أنبوبة معجون الأسنان، (2) فتح غطاء أنبوبة المعجون، (3) حمل فرشاة الأسنان، (4) الضغط على الأنبوبة لإخراج كمية من المعجون ووضعها على الفرشاة، (5) إعادة أنبوبة المعجون إلى مكانها بعد إقفالها، (6) وضع فرشاة الأسنان تحت صنبور الماء لفترة وجيزة، (7) إدخال الفرشاة إلى الفم وتحريكها بشكل شبه دائري على الأسنان، (8) إخراج الفرشاة من الفم، (9) فتح صنبور الماء ووضع اليد تحت الماء، (10) غسل الفم بالماء، (11) تنظيف الفرشاة بالماء وإعادتها إلى مكانها، (12) تجفيف اليدين والوجه بالمنشفة.

ويسمّى استخدام أسلوب تحليل المهمة في تعليم المهارات بشكل متسلسل إلى أن يتم تحقيق الهدف النهائي المستهدف بالتسلسل (Chaining) . والتسلسل نوعان: (1) تسلسل أمامي (Forward Chaining)  وفيه يتم تعليم المهارة الأولى في السلسلة السلوكية (جملة الاستجابات أو المهارات الفرعية التي يتكون منها السلوك) أولاً ويتم تعليم المهارة الأخيرة في هذه السلسلة آخراً، (2) التسلسل الخلفي (Backward Chaining)  وفيه يتم تعليم المهارة الأخيرة أولاً والمهارة الأولى آخراً.

 

9-21 تدريب استراتيجيات التعلم

Learning Strategies Training

بيّنت نتائج البحوث العلمية في العقدين الماضيين أن تعليم ذوي الصعوبـات التعلمية مهارات أكاديمية محددة لا يكفي بحد ذاته لأنهم يخفقون كثيراً في توظيف المهارات التي اكتسبوها سابقاً في المواقف التعلمية الجديدة. وقد توصلت عدة دراسات حول الطلاب ذوي الاضطرابات السلوكية والتخلف العقلي إلى نتائج مماثلة. وتبعاً لذلك أصبح الباحثون يركزون على تعليم هؤلاء الطلاب كيف يتعلمون. وقد عرفت الطرق التي تهدف إلى تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة كيف يتعلمون بطرق تدريب استراتيجيات التعلم. وأصبحت هذه الطرق تعامل بوصفها مهارات في حد ذاتها ولذلك طورت برامج لتعليمها بشكل مباشر. ومن المهارات الأساسية التي تركز عليها برامج تدريب استراتيجيات التعلم حل المشكلات، إتمام الواجبات بشكل مستقل، وإنجاز المهمات الأكاديمية الهامة.

وبإيجاز، تتضمن برامج تدريب استراتيجيات التعلم الخطوات العملية التالية: (1) يقوم المعلم باختبار العادات الدراسية للطالب ويشجعه على الالتزام بتعلم استراتيجية التعلم، (2) يصف المعلم استراتيجية التعلم للطالب، (4) يطلب المعلم من الطالب أن يمارس الاستراتيجية حتى يقرر أنه أصبح يؤديها بإتقان، (5) يمارس الطالب استراتيجية التعلم مستخدماً المواد اللازمة في الموقف التدريبي ويزوده المعلم بتغذية راجعة تصحيحية، (6) يمارس الطالب استراتيجية التعلم مستخدماً المواد الدراسية المتوفرة في الأوضاع الصفية الحقيقية، (7) يقوم المعلم باختبار عادات الطالب الدراسية مجدداً للتأكد من أنه أصبح يستخدم استراتيجية التعلم بشكل مناسب في المواقف الصفية، (8) يقوم الطالب بتعميم استراتيجية التعلم واستخدامها في أوضاع ومواقف جديدة.

 

9-22 تدريب الاستراتيجية المعرفية

Cognitive Strategy Training

كثيراً ما يظهر الأفراد ذوو الحاجات الخاصة أشكالاً مختلفة من العجز المعرفي  (Cognitive Deficits)  وقد يكون هذا العجز مسؤولاً عن العديد من المشكلات الأكاديمية والسلوكية لديهم. واستناداً إلى ذلك، حرص الباحثون في ميدان التربية الخاصة في العقود الثلاثة الماضية على تصميم برامج تهدف إلى تدريب هؤلاء الأفراد على استخدام الاستراتيجيات المعرفية الفعالة.

وتشمل هذه الاستراتيجيات أساساً استخدام أساليب تعديل السلوك المعروفة لتغيير العمليات المعرفية (الأفكار والمشاعر) على افتراض أن تغييرها سيؤدي إلى تغيير السلوك الظاهر. ولما كان الأمر كذلك، فغالباً ما يُشار إليها باسم استراتيجيات تعديل السلوك المعرفي (Cognitive Behavior Modification) . وتتضمن البرامج الموجهة نحو تدريب الاستراتيجيات المعرفية التدريب الذاتي (Self-Instruction)  والمتابعة الذاتية (Self-Monitoring)  واستراتيجيات تطوير الذاكرة (Memory Strategies)  واستراتيجيات حل المشكلات (Problem Solving Strategies).

وحاجة الأشخاص المعوقين إلى برامج تدريبية لتطوير قدراتهم على تأكيد الذات لا تقل عن حاجة الأشخاص العاديين بل هي تزيد عنها في حالات كثيرة. وأسباب ذلك عديدة وهي ترتبط بشكل أو بآخر بمفهوم الذات لدى الشخص المعوق وباتجاهات الآخرين نحوه وبخبراته السابقة وبخصائصه الشخصية. وقد أصبحت برامج التدريب على تأكيد الذات مألوفة في دول كثيرة. وتأخذ هذه البرامج أشكالاً مختلفة فمنها ما هو فردي ومنها ما هو جمعي. وفي الواقع، فإن الأشخاص المعوقين أخذوا يشكلون جمعيات أو مؤسسات بهدف الدفاع عن أنفسهم كأفراد في المجتمع لهم حقوق وعليهم واجبات. وتهدف هذه البرامج إلى تدريب الأشخاص المعوقين على الاستجابة بشكل ملائم للموقف (كالتعبير جهاراً عن عدم الارتياح من سلوك الآخرين السلبي بدلاً من الإذعان والشعور بالقلق أو الخجل).

ويستطيع المرشدون والمعلمون وأولياء الأمور تدريب الأشخاص المعوقين على تأكيد الذات باتباع الخطوات الرئيسة التالية: (1) التدريب على التمييز بين تأكيد الذات والعدوان من جهة وعدم تأكيد الذات والكياسة من جهة أخرى،(2) مساعدة المتدربين على تحديد وقبول حقوقهم الشخصية وحقوق الآخرين، (3) إزالة المعوقات الانفعالية والإدراكية لسلوك التدعيم الذاتي، (4) استخدام الممارسة النشطة والمكثفة في المواقف الطبيعية وفي المواقف التدريبية (كلعب الدور مثلاً) لتطوير مهارات التدعيم الذاتي.

 

9-24 التدريب المجمع (المكثف)

Massed Training

أنظر : التدريب الموزع 9-26

 

9-25 تدريب المهارات الدراسية

Study Skills Training

هي إجراءات منظمة يستخدمها الطلاب للقيام بالواجبات الدراسية مثل تدوين الملاحظات، ودراسة المادة استعداداً للامتحان، وتحديد المعلومات الهامة. وكثيراً ما يفتقر الطلاب المعوقون إلى هذه المهارات أو يواجهون صعوبات في تعلمها. ولذلك بادر الباحثون في ميدان التربية الخاصة إلى تطوير برامج تدريبية لمساعدة الطلاب المعوقين على الدراسة بشكل أكثر فاعلية واستخدام الأوقات المخصصة للدراسة بشكل أفضل.

وتتضمن هذه البرامج عادة العناصر التدريبية التالية: (1) تدريب الطلاب على إدارة وقت الدراسة، (2) تعليم الطلاب المهارات التنظيمية اللازمة، (3) إتاحة الفرص للطلاب لتعلم السلوك المدرسي المناسب، (4) تزويد الطلاب بتوجيهات واضحة حول الواجبات الدراسية، (5) تدريب الطلاب على طلب المساعدة من المعلمين بالطرق المناسبة عند الحاجة.

 

9-26 التدريب الموزع

Distributed Training

إن الأسلوب التدريبي التقليدي المستخدم في كل من الأوضاع التربوية العادية والخاصة هو أسلوب التدريب المجمع. في هذا الأسلوب، يركز المعلم على مهمة تعليمية محددة ويستمر في تدريب الطالب على هذه المهمة في جلسة تدريبية مطولة ومكثفة. فعلى سبيل المثال، إذا أراد المعلم تدريب الطالب على تمييز الألوان فإنه يبدأ بتدريبه على معرفة اللون الأزرق مثلاً في عدة محاولات متتالية. وقد يطلب من الطالب أن يشير إلى المكعب الأزرق، القلم الأزرق، والقميص الأزرق، الخ. بعبارة أخرى، لا ينوّع المعلم المهمات التعلمية في الجلسة التدريبية الواحدة بل يركز على مهمة واحدة. وبالرغم من أن هذا الأسلوب مريح للمعلم فإنه ليس الأكثر فائدة للطالب بالضرورة. فقد بينت عدة دراسات أن الأسلوب البديل للتدريب المجمع، الذي يعرف بالتدريب الموزع أكثر فائدة، لأنه يستثير الدافعية والاهتمام بشكل أفضل. وفي هذا الأسلوب، ينوع المعلم المهمات التعلمية بدلاً من التركيز على مهمة واحدة فقط وهو يوزع التدريب على عدة جلسات قصيرة.

ورغم أن المعلم يستخدم المواد التعليمية ذاتها فإنه ينفذ أنشطة متنوعة ذات علاقة. فهو قد يطلب من الطالب أن يشير إلى المكعب الأزرق مثلاً مرتين أو ثلاث وبعد ذلك يسأله عن عدد المكعبات مرتين أو ثلاث ثم يطلب منه أن يشير إلى المكعب الأكبر حجماً وهكذا.

إن الممارسة المكثفة في الجلسة التدريبية الواحدة قد تؤدي إلى فقدان المتعلم الاهتمام وإلى تعبه. ولذلك تأثير سلبي مؤقت على الأداء إلا أنه لا يعيق التعلم أو التذكر على المدى الطويل. وعموما، فإن الممارسة الأفضل هي التي تتضمن توزيع التدريب على جلسات عديدة تتخللها فترات استراحة.

 

9-28 التدريس بمساعدة الحاسوب

Computer – Assisted  Instruction (CAI)

لقد غير الحاسوب نوعية التعليم لكل من الطلاب العاديين والطلاب المعوقين في العقدين الماضيين. وكان الاهتمام في بداية الثمانينات، ينصب على تنفيذ التدريس المباشر بمساعدة الحاسوب وذلك بتصميم برمجيات تعليمية (ألعاب تعليمية، وتدريبات وتمارين خاصة، وبرامج محاكاة) يستطيع المتعلمون استخدامها بدلاً من التعليم الموجه من المعلمين أو إضافة له. ويعرف ذلك في الأدبيات التربوية باسم التدريس بمساعدة الحاسوب. فالبرامج التدريسية تخزن في ذاكرة الحاسوب الذي يقوم عند تشغيله بعرض معلومات وطرح أسئلة على المتعلم. ويقوم الحاسوب بتقديم استجابات المتعلم ويعززه على الاستجابات الصحيحة ويزوده بمعلومات إضافية ويوجهه نحو جزء آخر من البرنامج.

وفي الوقت الحالي، لم تعد تطبيقات الحاسوب في ميدان التربية الخاصة مقتصرة على تدريس بعض المهارات الأكاديمية البسيطة للطلاب ذوي الصعوبات التعلمية أو الاضطرابات السلوكية،

ولكنها تنوعت لتخدم أغراضاً مختلفة (مثل التقييم والتشخيص، وتطوير البرامج التربوية الفردية، وإدارة برامج التربية الخاصة) وامتدت لتشمل الإعاقات المختلفة. وقد أشارت البحوث إلى فاعلية التدريس بمساعدة الحاسوب في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة وأرجعت ذلك إلى خصائص هذا النوع من التدريس التي تشمل تقديم تغذية راجعة فورية، وتجاهل الاستجابات غير المناسبة، وتصحيح الاستجابات بسرعة، والتركيز على مهارات معينة، وتفريد التعليم ضمن مستوى مهاري محدد، وتسجيل عدد الاستجابات الصحيحة والخاطئة.

إن التدريس بمساعدة الحاسوب يساعد على تجويد التعليم ولكنه لا يكفي بمفرده ولذا يجب عدم التعامل معه بوصفه بديلاً للتعليم التقليدي. وأخيراً، فثمة حاجة ماسة في الدول العربية إلى تطوير برامج تعليمية محوسبة تلبي الحاجات التعلمية الخاصة للطلاب ذوي الإعاقات المختلفة.

 

9-29 التدريس الجمعي 

Group Instruction

على الرغم من أن التربية الخاصة تقوم على مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب فإن ذلك لا يعني استخدام التدريس الفردي وعدم استخدام التدريس الجمعي. فالتدريس الفردي للطلاب ذوي الحاجات الخاصة ينفذ ضمن مجموعات صغيرة أساساً. وهو ليس خاليا من السيئات، فالمهارات التي يتعلمها الطلاب من خلاله قد لا يتم تعميمها بوجود أشخاص آخرين.

كما يحرم التدريس الفردي الطالب من التفاعل مع الآخرين، ومن التعلم العارض عبر ملاحظتهم، ويفرض كذلك قيوداً كبيرة على وقت المعلم (أنظر أيضاً: التدريس الفردي 9-33). وبما أن التدريس الجمعي هو النمط السائد في المدارس العادية فإن عدم استخدامه في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة سيعيق دمجهم. إضافة إلى ذلك، فإن فاعلية التدريس الجمعي في بعض الحالات لا تقل عن فاعلية التدريس الفردي.

ويأخذ التدريس الجمعي في التربية الخاصة عدة أشكال هي: تدريس مجموعة كبيرة (Large-Group Instruction)  أو مجموعة صغيرة (Small-Group Instruction)  أو التدريس بوساطة الرفاق (Peer Tutoring) . وعموما، فإن اختيار نمط التدريس الجمعي الملائم يعتمد على حاجات الطلاب وأنماط التعلم لديهم من جهة وطبيعة الأهداف التعليمية من جهة أخرى. فالمجموعة الكبيرة ملائمة لتدريس الطلاب الذين يشاركون في المناقشات والأنشطة ويتعلمون الاستجابات الاجتماعية من الآخرين.

أما الطلاب الذين لا يستجيبون فالبديل لهم هـو التعلم ضمن مجموعة صغيرة أو بشكل فردي. فالمجموعة الصغيرة توفر للطالب فرصاً أفضل للتفاعل مع الآخرين وتهيئ الفرص للمعلم أيضاً للعمل الوثيق مع الطلاب. وأما التدريس بوساطة الرفاق فهو يستخدم على نطاق واسع في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة المدمجين في المدارس العادية.

وتعتمد فاعلية التدريس الجمعي على مراعاة المعلم للعوامل الهامة التالية: (1) تشجيع أفراد المجموعة على التعاون، (2) تنويع أساليب التدريس والحرص على مشاركة جميع أفراد المجموعة، (3) تكييف المواد التعليمية بهدف إتاحة الفرص لجميع أفراد المجموعة للاستجابة، (4) إدارة الوقت بشكل فعّال بحيث لا ينتظر أفراد المجموعة زمنا أطول، (5) تشجيع أفراد المجموعة على الاستماع إلى الآخرين ومشاهدتهم وتعزيز استجاباتهم المناسبة.

 

 http://www.josece.com/9.html

Partager cet article

Commenter cet article