Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تأهيل الأسرة والمدرسة لمعالجة المشكلات التربوية

19 Février 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #موضوعات تربوية

تأهيل الأسرة والمدرسة لمعالجة المشكلات التربوية

تأهيل الأسرة والمدرسة لمعالجة المشكلات التربوية

إن دافعنا لكتابة هذا الموضوع نابع من اقتناعنا بأن ارتقاء المنظومة التربوية والتعليمية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تأهيل الأسر والمدرسة والمجتمع على السواء (الآباء والأمهات والكبار بصفة عامة) للقيام بالمهمات والواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في مجال إعداد أجيال الغد للمستقبل من خلال تقليص الهوة التي تفصل المدرسة عن المجتمع .

ومهما استفحلت رداءة الأوضاع في عدة مجالات حيوية في بلادنا لا يمكن البتة أن يكون الحل هو عزل الأطفال، أو الجزء المحظوظ منهم، عن محيطهم الاجتماعي، وتحويل المدرسة إلى مؤسسة مغلقة على نفسها خوفا من التأثيرات السلبية للبيئة الاجتماعية بسلوكياتها وتداعياتها المعاشة، بل المطلوب هو تقوية المؤهلات التربوية للمربي بالشكل الذي يضمن التفاعل الايجابي الذي يمكن من ربط تحرير الفرد بتحرير المجتمع، وبالتالي خلق التحول التدريجي في هياكله الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

إن الإعلان الرسمي عن الإرادة السياسية لبناء المجتمع الديمقراطي الحداثي بالمغرب يستوجب أن يكون النمط التربوي والتعليمي جزءا لا يتجزأ من إستراتيجية بناءه، استراتيجية تهدف إلى ربط تحرير الإنسان المغربي بالتربية والتعليم. إنه السبيل الوحيد لبناء المجتمع الديمقراطي الفعلي الذي تجند فيه كل الطاقات المادية والبشرية، ويفسح فيه المجال أمام الجماهير لتساهم وتبدع وتبتكر، وبالتالي توفير الظروف والشروط لتمكين البلاد من دخول عصر الثورة العلمية التكنولوجية بهوية وطنية حداثية بمقومات واضحة ومترسخة مجتمعيا. إن عالم الغد لا ينتظر ولا يرحم، وحاجته من الطاقات الفكرية والعلمية أكبر وأعظم. ليس هذا وحسب، بل إنه عالم لا يعيش النمو إلا بالعلم والتقنية وبالمستوى العلمي والتكنولوجي الذي يتوفر عليه هذا البلد أو ذاك. إنه عصر السباق نحو التقدم وما يتطلبه ذلك من مجهودات لبناء الغد والإعداد له.

وفي هذا السياق، أعتقد أنه ليس ثمة حاجة للتأكيد أن أوضاع بلادنا تحتاج إلى مجهود تربوي وتعليمي ضخم يهم الكبار والصغار، الذكور والإناث، مجهود يمكن المجتمع من تحرير أفراده من كل أنواع العبودية والاستغلال والاستلاب، ومن القوة اللازمة لمواجهة كافة ضروب الظلم الاجتماعي والسياسي. بالتربية العلمية والتعليم الجاد سيتحتم على كل أفراد المجتمع الاتجاه بأنظارهم إلى المستقبل ومعالجة قضايا التعليم والتنمية بنظرة الغد، لا بنظرة الأمس، أي بالنظرة التي تواكب العصر بعيدا كل البعد عن هواجس المحافظين الذين لا يرون في التربية والتعليم سوى وسيلة لنقل تراث السلف إلى الخلف. وهنا تتعاظم مسؤولية الكبار في الأسرة والمدرسة في تحديد مواصفات رجال المستقبل. أجل، مسؤولية جد ثقيلة تتطلب تأهيل الكبار وتعليمهم تربويا ونشر المعرفة فيما بينهم، وبالتالي وضع سلوكياتهم باستمرار موضع النقد الذاتي تجنبا للخطأ وتجديدا لمعلوماتهم وطريقة ممارستهم للتربية. واضح في هذا السياق أن على الكبار خوض معارك مستمرة ضد أنفسهم، ضد كل ما هو عتيق ومتخلف في تفكيرهم وأسلوب حياتهم وعيشهم، وأن ينفتحوا على الحياة وعلى الآخر، وأن يهتموا بالمشاكل اليومية التي يعاني منها مجتمعهم في البيت، والشارع، والعمل، والمدرسة، والإدارة،... إن التغيير المنشود، كتمثل حاضر باستمرار في أذهان المواطنين، لن يتحقق ما لم تساهم الأسرة بأفرادها، والمدرسة بطاقمها التربوي، بفعالية متواصلة في بناء منطق جديد، يقوي العلاقات العقلانية المتنورة بين أفراد المجتمع. نعم، الخطابات والبرامج بشأن تربية الصغار لن يكتب أن يكون وقعها إيجابيا ومثمرا ما لم تكن مصحوبة بإستراتيجية شمولية لتأهيل الكبار وتربيتهم ثقافيا واجتماعيا وسياسيا.

واضح أن تركيزنا على ضرورة تأهيل الكبار راجع إلى جسامة مسؤوليتهم تجاه الصغار. فالطفل عند ميلاده يكون صفحة بيضاء، فهو لا يرى، ولا يسمع، ولا يدرك، ولا يفهم، ولا يتذكر، لا يفكر، حركاته تكون تلقائية ،... ويحتاج إلى عملية نمو صحيحة (غذاء، رعاية، تربية) ليصبح رجل الغد الراشد والناضج من كل النواحي الحسية والحركية والانفعالية والعاطفية والعقلية (العقل السليم في الجسم السليم). وعندما يكبر الطفل ويترعرع يراكم على ما ورثه «جينيا» و»كوروموزوماتيا» من خلال قوانين الوراثة مقومات الحياة المجتمعية من خلال قوانين التنشئة الاجتماعية والتربية النفسية والخلقية. وتلعب التربية الأسرية في هذا التراكم دورا محوريا لكونها عملية تواصلية لفظية تصاحب الطفل في السنوات الأولى من حياته، أي أن درجة قوة الشخصية الأساسية عند الطفل تبقى إلى حد بعيد مرتبطة بطبيعة سلوك الأبويين، ومدى تطابق ما يصدر عنهما لفظيا مع سلوكهما الفعلي ودرجة خضوعه للقواعد التربوية العلمية. وبذلك ما أنتجته المجتمعات من أمثال شعبية في هذا الشأن ليس مجرد صدفة، أو مرتبط بحالات استثنائية، بل هو تجسيد لحقيقة ومسؤولية تاريخية لا يمكن لأحد أن يتنصل منها . فبقدر ما يرث الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم إرثا «جينيا»، يرثون عنهم القسط الأكبر من سلوكياتهم اليومية. فإذا عم مثلا في البيئة الأسرية الغضب وعدم التحكم في المشاعر والانفعالات السريعة العنيفة والعصبية... ورث الأبناء القسط الأكبر منها. علميا، يتوفر الأطفال على قدرة هائلة للاستشعار عن بعد بفضل توفرهم على جهاز للعواطف والأحاسيس (قدرة كبيرة على قياس حرارة الحب والعواطف وعلى كشف الكذب في القول والمشاعر)، ويؤهلهم ذلك للالتقاط بسرعة كل ما يدور حولهم قبل أن ينضج جهازهم العقلي.

يتضح مما تقدم، أن سلامة المنظومة التربوية مرتبط أشد الارتباط بالسلامة النفسية والسلوكية للآباء والأمهات في المرتبة الأولى. ويعني هذا، أن الحرص على تحقيق الجودة في التربية الأسرية يفرض على الوالدين مساءلة النفس بشجاعة والاعتراف بأمراضهما النفسية (إن كانوا فعلا مصابين بها)، والسعي إلى معالجتها قبل مباشرة معالجة أمراض ومشكلات أبنائهم. ولتعميم الفائدة في هذا الشأن، سنقوم فيما يلي بتحديد بعض الأمراض النفسية وأعراضها السلوكية :

• النرجسية: “النرجسي” يكون مصابا بالغرور، والأنانية، والتمركز حول الذات، والتعالي، والمبالغة في الملبس، والاستعراض، والتعبير المبالغ فيه عن تفوق الذات، والمبالغة في التحدث عن النفس، والتقليل من شأن الآخرين، والبرود العاطفي تجاه الغير، والبخل في التعبير عن الحب والعطاء، والتمسك بالذات والصحة والثروة، والحرص على إخضاع الآخرين والتمتع بخدماتهم،...إلخ.

• الهيستيريا: “الهيستيري” يكون مريضا بحب الظهور، ولفت الأنظار، وعدم الثبات الانفعالي، وتقلب المزاج، والاندفاع، والتهور، والكذب، وتجميل صورته الذاتية، ومحاولة النيل من صورة الآخرين، وحب النميمة، والتحدث عن نقائص الناس، وحب الإثارة، والغيرة الزائدة، والغضب لأتفه الأسباب، والقابلية للإيحاء،...إلخ.

• السيكوباتية: “السيكوباتي” هو شخصية ميالة للكذب، والخداع، والتضليل، والاحتيال، والنصب المادي والمعنوي. إنها شخصية تسخر ذكاءها للوصول إلى أهداف غير مشروعة ولو على حساب أقرب أو أعز الناس. إنها شخصية لا ضمير لها، ولا تشعر لا بالذنب ولا بالاعتداء على الآخر. ذكاؤها يتجلى في تمكنها اللغوي (عذبة الكلام)، وفي لياقتها المظهرية واستغلالهما في طمس تصرفاتها المشينة (تجاوز القوانين، عدم احترام الوعود، الحقد الدفين، الأنانية، الانتهازية، العدوانية، الكراهية، عدم القدرة على الحب وتعدد العلاقات غير الشرعية، العيش للذات وللذاتها،...)،...إلخ.

• الشخصية البارانوية أو الاضطهادية: هذه الشخصية يدفعها الإحساس بالعظمة والغرور والكبرياء إلى الشعور بالاضطهاد من الآخرين، والشك في كل الناس وتوقع الإيذاء منهم، وترد على المعترضين بعنف، وتنتقد بالثورة العارمة. كما تتسم هذه الشخصية بالبرودة في المشاعر، والبراعة في الجدل والمحاورة، وعدم التنازل عن وجهة النظر. إنها شخصية لا تعتذر لأن الشخص يشعر أنه لا يخطأ، وغالبا ما يحمل المواقف والكلمات معان بعيدة تتسم بسوء الظن، ولا يصدق أي شيء بسهولة، وهي شخصية تتسم كذلك بالتقصير في الواجبات، والتقليل من شأن الآخرين، والعصبية،...إلخ.

• الشخصية الاعتمادية: هي شخصية غير مبادرة، تعتمد أكثر على الغير من أجل اتخاذ القرار. إنها بهذا السلوك تكون شخصية جد منزعجة من الوحدة والخوف وهجر الآخرين، وتشعر بحزن شديد عند قطع علاقة ما، وتفتقد للثقة في النفس، وتهرب من تحمل المسؤولية،...إلخ.

• الشخصية الوسواسية: تكون هذه الشخصية شديدة الاهتمام بالتفاصيل، وتتميز بالعناد، والصلابة، وعدم المرونة، والاهتمام بالترتيب والتنظيم، والميل للروتين الشديد والمثالية الشديدة، والشك، والخجل، والتشاؤم، والعناد، والقسوة في التعامل، وضعف القدرة على التعبير عن العواطف، والحرص المادي، والحساسية الزائدة، وحساسية الضمير، وعدم الميل للدعابة،...إلخ.

• الشخصية القلقة: تتميز هذه الشخصية بالعصبية الزائدة، والتوتر، والغضب بسرعة، وتشتت الانتباه، وقلة التركيز، وسرعة النسيان، والخوف من المرض والموت، وزيادة ضربات القلب، وسرعة التنفس، وزيادة إفراز العرق،...إلخ.

• الشخصية الفوبية (أو الخائفة): تتميز بالخوف من الأشياء والأمور التي لا تخيف، والاستسلام والاعتماد على الآخرين،...إلخ.

• الشخصية الانطوائية: الانطواء على النفس يعني العزلة والهروب من الاختلاط بالآخرين، والتكتم، وقلة التعبير عن المشاعر، وضعف الثقة في النفس، والخجل والانسحاب،...إلخ.

• الشخصية الاكتئابية: يعيش صاحبها باستمرار الحزن، وعدم السعادة، وعدم الاستمتاع بمباهج الحياة، وهبوط المعنويات، والتشاؤم، وقلة الدافعية، والانسحاب، والشكاوي الجسدية، وقلة النشاط والحماس، والشعور بالانقباض، وصعوبات في النوم،...إلخ.

• الشخصية العصبية: إنها شخصية قلقة ومتوترة، وسهلة الاستثارة، ومذبذبة، ومتحكمة، ومسيطرة، وتشعر بقلة الثقة في النفس، ولها علاقات متوترة مع الآخر،...إلخ.

بالطبع بالمشكلات التي تميز الشخصيات السالفة الذكر، تزداد حدة المشاكل الزوجية، ويختل شرط توفير حياة أسرية هادئة ودافئة تمنح للأطفال المحبة والعاطفة اللازمتين.

وباستفحال المشكلات الزوجية، تنتقل كل السلوكيات المرضية إلى الأبناء. ويزداد الوضع التربوي سوءا في حالة تعاطي أحد الوالدين للتدخين أو يكون مدمنا على المخدرات. وفي كلا الحالتين، أكد المختصون أن التدخين وتناول المخدرات داخل الأسرة وأمام الأطفال يعتبر جريمة في حقهم حيث تعرضهم لاضطرابات نفسية وسلوكية جراء وقوعهم في صراع داخلي رهيب بين قبول الأب أو رفضه أو قبول الأم أو رفضها. إن عدم تحكم أحد الوالدين في نفسه بسبب الإدمان يسبب للأبناء في انهيار تمثلاتهم اتجاه النموذج الأولي “النموذج الوالدي”، وغالبا ما يعقب ذلك انهيار باقي النماذج في المجتمع (الوطنية، احترام القانون،...).

خاتمة:

كما أبرزنا أعلاه، الطفل يرى العالم بعينه قبل أن يراه بعقله، وبالتالي فهو لا يفكر فيما يراه بعينه بل يقلده، وأول من يراهم هم أكثر من يحبهم وهم أبواه. سلوك الطفل يتكون بالمحاكاة والتقليد، وبذلك وجب تعديل سلوكيات الآباء والأمهات قبل تعديل سلوكيات الأبناء. وهذا التعديل يتطلب أولا معرفة النفس والوعي بالذات ومعرفة نقط قوتها وسلبياتها ونقط ضعفها وتصنيفها، وثانيا تحديد أهداف الذات، أي الأشياء التي تريد تغييرها والتخلص منها (السلوكيات السيئة) لتكون شخصية سوية و»قدوة صالحة»، وثالثا تحديد المدة الزمنية الكافية للتخلص من الشوائب السلوكية، ورابعا تدريب النفس على التحكم في الذات وانفعالاتها عبر رصد السلوكيات السلبية يوميا وأسبابها وسبل تجنبها، وخامسا الحرص على تحقيق الأهلية التربوية في أفق أن تكون الذات أحسن تربية.

وعليه، لقد بات من الضروري، بالنسبة لبلادنا، تغيير نظرتنا للتربية والتعليم وتجاوز ما يروجه العديد من الفاعلين كونه قطاع غير منتج. نقول هذا، لأنه تأكد أن الاستثمار في هذا القطاع يعتبر استثمارا وطنيا، بل هو أجدى وأنفع أنواع الاستثمارات. لقد أكدت الدراسات أن مردودية المتعلم الذي خضع لتربية سليمة أكبر بكثير من تكلفة الاستثمار في تربيته وتعليمه. إن التكامل بين القيمة الشخصية للإنسان وقدراته المكتسبة بالتعليم والتربية تجعل منه موردا اقتصاديا ثمينا (من وسائل الإنتاج الأكثر مردودية). بتعميم التربية العلمية والتعليم الجيد على كافة المغاربة في الأسرة والمدرسة (الأغنياء، الفقراء، الطبقة العاملة، الفلاحون، الصناع،...)، نمكن أفراد المجتمع من التفتح العقلي والحكم على الأشياء التي تحيط بهم حكما سليما، وبالتالي تترسخ في المجتمع الثقافة الرفيعة والعقلانية المتفوقة، ويتحول بذلك الرأسمال المالي إلى وسيلة لتحقيق الغاية (المواطن المنتج العقلاني). وفي هذا الشأن، لن نجد أحسن مما قاله ألفريد مارشال في كتابه المعنون «مبادئ الاقتصاد» الصادر سنة 1890 لنختم به هذا المقال: «القيمة الاقتصادية للرجل العبقري الواحد في ميدان الصناعة تكفي لتغطية النفقات التي تصرف على التربية في مدينة بأسرها»، وأضاف: «أغلى وأثمن الأموال هي التي تستثمر في الميدان البشري

 http://hespress.com/societe/47895.html

 ».

 

Partager cet article

Commenter cet article