Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

علاقة المدرسة بالأسرة

20 Février 2011 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

المدرسة تحتضن الطفل وتساعده على اكتساب كفايات تمكنه من الاندماج في المجتمع ليصبح مواطنا صالحا نافعا لنفسه ولوطنه بالإضافة إلى مساعدته على تفتح شخصيته وتفجير مواهبه وطاقاته كما تغرس فيه المبادئ والمثل المؤسِسة للمجتمع. . فالمدرسة بالنسبة للمجتمع مصنع لإنتاج مواطنين أكفاء يساهمون في تقدم مجتمعهم اقتصاديا وفكريا عن طريق تخريج الكفاءات العلمية والتكنولوجية والفنية، مواطنين يتحلَّوْن بالقيم الإسلامية والوطنية والمثل العليا للمجتمع. ولهذا وجب على المجتمع والسلطة المسئولة عنها تقديس المدرسة وتقديم مختلف الدعم اللازم لها لتقوم بواجبها على أحسن وجه إلا أن المدرسة ليست الوحيدة القادرة على إنتاج جيل من المواطنين الأكفاء والمتمسكين بقيم الأمة وحضارتها، بل لا بد من أن تدخل الأسرة على الخط ولا تكتفي بتأمين الغذاء والملبس والمسكن لأبنائها فقط، بل تتجه إلى التعاون البناء مع المدرسة لبناء شخصية متزنة متشبعة بالمثل والفضائل متسلحة بالعلم والمعرفة، لأن التربية لا تقتصر على صقل عقول الأطفال وتدريبهم على الكفايات اللازمة للاندماج في المجتمع ،وهي مهمة تقوم بها المدرسة، بل إن العملية التعليمية هي وظيفة كلية شمولية جدلية تتقاسمها كل من المدرسة والأسرة والمجتمع.
فالمجتمع له مصلحة في توثيق الصلة مع المدرسة لأنها تلبي احتياجاته من الأطر العاملة والفنية والعلمية اللازمة للتطور والسير إلى الأمام، وهي مؤسسة لغرس القيم الوطنية وتضمن استمرار المجتمع وحياته، والأسرة كذلك لها مصلحة في توثيق الصلة بالمدرسة لأنها تدفع إليها أبناءها لصقل قدراتهم العقلية والجسمية والعاطفية وبالتالي تكوينهم ليصبحوا أشخاصا يساهموا في تنمية أسرهم ماديا وفكريا فيؤثروا فيها بعدما كانت الأسرة قد أثرت فيهم لسنوات عدة .
إلا أن للوصول بالطفل إلى هذا الكمال المنشود يتحتم على الأسرة أن تغير من أسلوبها في التعامل مع المدرسة وأن لا تلقي الحمل عليها وحدها وتلومها في نهاية المطاف إن هي أخفقت في تكوين التلاميذ التكوين اللازم المتين كما هو حاصل الآن.
وعلى الأسر أن تعي ضرورة مساعدة المدرسة في التخطيط والتدبير لمستقبل الأطفال وان لا تدع الأطفال دون رعاية خلقية ومعرفية وتوجيه أخلاقي وتربوي ومراقبة تحصيلهم التعليمي وتشجيعهم على المواصلة والعطاء.
فالأطفال كالنبتة التي تحتاج من الفلاح إلى الماء والسماد والعناية وإزالة الأعشاب الضارة لتنمو وتترعرع ويشتد عودها وتعطي ثمارا طيبة، والذي يقوم برعاية الطفل يجب أن يكون حكيما متفهما عارفا بخبايا الطفولة وهذا ما يجب توفره في المشرفين على تربية الأطفال من فاعلين تربويين على اختلاف مشاربهم ومن أسرة ومن مكونات المجتمع.
فمن واجب الأسرة:
*
أن تتعامل مع أبنائها بلين وتفهم وتراعي كل مرحلة يمرون منها في سياق تطورهم ونضجهم  وقد نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء بملاعبة أبنائهم عشرا وتأديبهم عشرا ومصاحبتهم عشرا.
*
أن توفر لأبنائها سبل الراحة من أكل وملبس ووسائل مساعدة على الدراسة كالكتب والمجلات والحاسوب، والاهتمام بصحتهم ونظافتهم وتنظيم أوقاتهم ومراقبة أعمالهم والاتصال بمدرسيهم وخلق تواصل حقيقي بينهم للتعاون على مساعدة الأطفال لتجاوز صعوبات التعلم لديهم، وتعرف نقاط ضعفهم لمعالجتها وتقويمها ونقاط  قوتهم و مواهبهم وميولهم  لصقلها وتنميتها، والاهتمام برغباتهم في حدود المعقول منها والسعي لتحقيقها قدر المستطاع مع تعليل المستحيل منها بحجج منطقية يتقبلها الأطفال، ونلمس هذا الاهتمام من طرف الأسرة في تفاوت المستوى بين تلاميذ يجدون المتابعة والإرشاد والمساعدة من طرف أسرهم وآخرين حرموا من مثل هذه المساعدة.
*
أن تغرس فيهم المثل العليا والأخلاق الفاضلة وأولها احترام المدرسين وأنهم وُجدوا لمصلحتهم واحترام الوالدين والإخوة والجيران واحترام آداب الطريق واللباس والكلام ،
*
أن تساعدتهم على حسن اختيار الرفقة الصالحة وتجنب أصدقاء السوء الذين يبدون انحرافات واضحة جلية مخالفة للمثل والقيم العليا للمجتمع،
*
أن تتجنب العنف المادي (الضرب...) والمعنوي (السب...) في التعامل معهم أو بينهم وبين أصدقائهم،
*
أن تعطيهم القدوة والمثال في كل شيء حتى لا يتعودوا على التصرفات المتناقضة مما يخلق لديهم شخصية ازدواجية فصامية ،
*
أن تحثهم على المثابرة والاجتهاد للحصول على مراتب اجتماعية مهمة تسمح لهم بالمساهمة في تقدم بلدهم ورقيه، ومساعدتهم على اختيار تخصص ملائم لإمكاناتهم المعرفية وقدراتهم الشخصية،
*
أن تحسن استغلال أوقات فراغهم في ما يعود عليهم بالنفع كمراجعة الدروس معهم وانخراطهم في نوادي رياضية أو القيام بخرجات ترفيهية واستطلاعية أو القيام بأعمال اجتماعية وتضامنية في الحي مثل التحسيس بخطورة بعض الظواهر كانتشار الأوساخ والأزبال في الطرقات والتحسيس بمخاطر الطريق...
*
أن تخلق تواصل بين المدرسين والأسرة لمعرفة ميول وقدرات الأطفال في البيت والتي لا يمكن أن يعرفها الأستاذ، وإخبار الآباء عن ميول اكتشفها المدرس أثناء تواصله المستمر مع التلميذ، وإخبار الآباء حول بعض التصرفات الغير المرغوب فيها داخل جماعة الفصل وخارجه ليعمل الآباء على تهذيبها ومحاربتها والعكس صحيح أي إخبار الآباء المدرس عن تصرفات يمكن للأستاذ أن يعدلها مع تلميذه، وإخبار الآباء حول المستوى التحصيلي للمتعلمين ودرجات قوتهم في مختلف المواد ليركز الآباء في دعمهم على هذه النقاط التي اكتشفها المدرس ويساعدونهم بالتالي على تجاوز حلقات النقص وإغناء نقاط القوة لديهم،
وبالفعل هناك آباء وأمهات يعملون على مساعدة أبنائهم ولو لم يخلقوا تواصلا بين المدرسين لكن فقط بالاطلاع على نتائج أبنائهم ومساعدتهم في مختلف الواجبات المنزلية التي يقومون بها كما يعملون على مراجعة الدروس معهم كلما سنحت الفرصة لذلك وهذا هو ما تريده المدرسة منهم، كما ينصحونهم بحسن التعامل مع المدرسين ومع رفاقهم والحفاظ على ممتلكات المدرسة وعدم تخريبها.
إلا أن هذا التعاون رهين بمستوى التعليمي للآباء ووعيهم، وهو ما لا نلاحظه عند جل الآباء خصوصا الأميين منهم أو الذين لا يعيرون اهتماما لسير تعلم أبنائهم أو لا يكترثون لمستقبلهم، أو أنهم لا يجدون وقتا لتفقد أبنائهم بحكم أعمالهم المتعددة، وكذلك ما يعلق في أذهان الآباء من أن أي تعاون مع المدرسة سيكون بدفع أموال ورسومات للمدرسة مما ينفر الآباء من التواصل مع المؤسسات التعليمية،
وهذا يقتضي أولا محاربة جهل وأمية الآباء لأن فاقد الشيء لا يعطيه وهذا هو دور الدولة وواجبها اتجاه الآباء لتمكينهم من الوعي بقيم العلم والمعرفة لتقدم المجتمع وازدهاره وطرد فكرة أن المدرسة منتجة للفشل والبطالة، محاربة للأمية بشكل مبرمج ومنظم ومخطط له وليس الاقتصار على مبادرات هنا وهناك بل جعل محاربة الأمية خطة ضمن المخطط الاستعجالي يكون الهدف منها هو القضاء على آخر أمي في هذا البلد أسوة بما قامت به بلدان متعددة في هذا المجال،
كما يقتضي الاهتمام بالمستوى الاقتصادي للأسر التي تعاني من الهشاشة والرفع من دخلها وتشجيعها بمساعدات مالية للتغلب على صعاب الحياة.
وضع آليات الثتقيف في داخل الأحياء كالمكتبات المتحركة والفضاءات الثقافية كدور الشباب والمسارح المتنقلة والملاعب الرياضية والنوادي النسوية وخصوصا في البوادي التي تعاني من العزلة الثقافية والرياضية والفنية، وإرجاع وظيفة المسجد كمكان للإصلاح عن طريق تكثيف الدروس الدينية المرتبطة بالأخلاق والمعاملات وليس مكانا للصلاة فقط ،
وهذه المسائل تدفع المتعلمين إلى المشاركة في هذه الأنشطة لكي لا يتحول الوقت الفارغ لديهم إلى وقت قاتل لممارسة الأعمال المنافية للآداب والأخلاق  والتحول من متعلمين يعول المجتمع عليهم مستقبلا إلى منحرفين يكونون عالة على مجتمعهم.
ولا يمكن لأي أحد كان، سواء الوزارة أو المجلس الأعلى للتعليم أو الآباء أو المجتمع والدولة ككل، أن يعلق فشل المنظومة التربوية على شماعة الأستاذ لأن جل المكونات المجتمعية لها نصيب في ما آلت إليه أوضاع التربية والتكوين وأوضاع الأخلاق وفسادها وانحرافها داخل المجتمع، لأن العملية التعليمية كل لا يقبل التجزيء التعسفي واللوم الغير المبرر لمكون دون آخر لأن كل تلك المكونات هي في تفاعل جدلي وتعاون مستمر، إن تخلى مكون عن مسؤولياته وواجبه أدى بالطبع إلى تداعي صَرْح ذلك التلميذ الذي نسعى لبنائه ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إن اشتكى منه عضو تداعت إليه باقي الأعضاء بالسهر والحمى..

محمد أزوض 
م / م المعمل 
نيابة الحوز
http://www.tarrbia.http://localhost/play-5482.html

Partager cet article

Commenter cet article