Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الحلقة المفقودة في إصلاح التعليم

31 Décembre 2010 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

الحلقة المفقودة في إصلاح التعليم

الحلقة المفقودة في إصلاح التعليم - Hespress

منير الجوري

Thursday, December 30, 2010

هل يمكن أن ينجح إصلاح دون عنصر بشري منخرط، مستوعب، مستعد، محفز، مؤمن؟؟ قطعا لا. ورغم ذلك فإن وزارة التعليم، وهي مجندة لتنزيل مخططها الإنقاذي، لم تعط هذا الشرط الإصلاحي الحاسم حجمه المفترض. 

وأكبر دليل على ذلك هو حالة القلق العام والتوتر الذي تعيشه الشغيلة التعليمية بجميع فئاتها؛ مفتشون يحتجون لعدم التزام الوزارة باتفاقيتها معهم، أطر التوجيه والتخطيط التربويين يعتصمون لتعليق حقوقهم المشروعة ومطالبهم لأكثر من 5 سنوات، مدراء ينظمون وقفة احتجاجية وطنية ويعلنون سلسلة أشكال نضالية كمقاطعة الإحصاء السنوي للوزارة، مدرسون يضربون عن العمل وهم فئات متعددة في مطالبهم ومشاربهم واحتجاجاتهم، أمهات وآباء بالآلاف يعيشون شتاتا أسريا واستقرارا وهميا، حقوق تاريخية يتم الإجهاز عليها في لحظة، اقتطاعات عقابية بالجملة، سطو على مستحقات سنوات عديدة من الترقية، اختلال في موازين التفاضل والترقي والتمييز بين الإطارات، معاناة نفسية وأخرى اجتماعية وثالثة مادية، تدمر ورفض وعدم ثقة واضطراب، تلك وغيرها هي الألوان القاتمة التي ترسم لوحة موارد وزارة التعليم البشرية، لوحة تحمل رسالة مفادها أن الوضع ليس على ما يرام، تقابلها لامبالاة وتسويف وتماطل يعكس الجهل التام بخطورة التلاعب بمصالح الفعاليات التنفيذية التي يرتهن نجاح المخطط الاستعجالي بها.  

والحقيقة أن المخطط الاستعجالي لامس موضوع الموارد البشرية في أكثر من موقع في مشاريعه المتعددة، فاعتبر في مدخله أن توفير "مدرسين يعملون في ظروف مواتية وعلى إلمام واسع بالطرائق البيداغوجية اللازمة لممارسة مهامهم"، اعتبر ذلك من الدعامات الأساسية التي تحقق مبدأه المركزي الموجه وهو "جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين ...". بل خصص مشروعا مستقلا "لتعزيز كفاءات الأطر التربوية"، كما خطط "لإعطاء الموارد البشرية قيمتها المستحقة وكذا إشراكها وتحسيسها بمسؤولياتها الحقيقية"، وتحدث عن مهن التدريس وإجراءات التوظيف والتأهيل وغيرها. وهو بذلك انسجم تماما مع تشخيص/تقرير المجلس الأعلى للتعليم، الذي حمل الأطر التربوية الجزء الكبير من مسؤولية إخفاقات الإصلاحات السابقة، خاصة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بسبب عدم كفاءتهم وقلة مؤهلاتهم، فركز في معالجته لموضوع الموارد البشرية على الجانب التأهيلي سواء من خلال مراجعة التكوين الأساسي أو برمجة عدد كبير من الدورات التكوينية لتدارك النقص الحاصل في التكوين المستمر لكل الفئات التربوية العاملة بالقطاع.

إن هذا الاختزال الممنهج لحاجيات الأطر التربوية في التكوين والتأطير ترك حلقة مفقودة هزت أركان المخطط برمته، إنها الحافزية. لم يلامس المخطط الاستعجالي هذا الموضوع بشكل واضح وجلي، ولم تتعاط معه الوزارة بشكل جدي وحاسم، رغم أن ضعف حافزية الموارد البشرية يفرغ المشروع كله من محتواه وجدواه، وبدونها يفقد كل شيء معناه.

ولأهمية حافزية الموارد البشرية في أي منظمة إدارية أو اقتصادية، فقد تم تأطيرها بعدة نظريات، أهمها "نظرية العدالة التي تطورت على يد رائدها الأول (J.Stacey Adams)، وتقوم هذه النظرية أساسا على مدى شعور الفرد بالإنصاف في معاملة منظمته له. ويقول العلماء أن نظرية العدالة في تحفيز الموارد البشرية اشتقت من عملية المقارنات الاجتماعية لأنها تمثلها بشكل كبير، فالأفراد في هذه النظرية لا يكتفون ببذل الجهد والحصول على العوائد المقابلة له، وإنما يحرصون على الشعور بعدالة هذه العوائد ومناسبتها للعطاء الذي قدموه. ويشعر الفرد بوجود عدالة فقط عندما يقارن نفسه بالأفراد القريبين منه في ظروف العمل ويحكم على درجة تشابه المعاملة التي يلقاها من المنظمة بالمعاملة التي يلقاها هؤلاء الأفراد، فإذا كانت نتيجة هذه المقارنات أنه يحظى في ظنه بمعاملة شبيهة بهم شعر بالعدالة، وإن كانت النتيجة أنه يعامل معاملة مختلفة شعر بتوتر يدفعه إلى مجموعة من ردود الأفعال التي يستعيد بها توازنه و يزيل عنه التوتر، وإن الشعور بعدم العدالة يؤدي إلى الإحباط وضعف الحافزية التي تأتي نتيجة عدم الشعور بالرضى، ويتم التعبير عنها حسب  (J.Stacey Adams) بعدة أشكال أهمها ضعف الإنتاجية الناتج عن التقليل من المجهودات المطلوبة لأداء الوظيفة، ومنها المطالبة بزيادة الأجر أو البحث عن مسارات إضافية لرفعه، وأحيانا يتم تغيير العمل من قسم إلى قسم داخل نفس المنظمة أو ترك العمل بها نهائيا" (1).

إن إغفال المخطط الاستعجالي لحافزية الطاقات والكفاءات التي يناط بها إنجاحه حلقة مفقودة في مشاريعه، من شأن ذلك أن يعصف بكل الآمال المعلقة عليه، خاصة أمام تعاظم معاناة كل الإطارات التربوية، وتكاثر احتجاجاتها بسبب عدم إحساسها بالعدالة والمساواة والتقدير اللازم لمكانتها ومجهوداتها.     

(1) المصدر: راوي محمد حسن: السلوك في المنظمات، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية.

http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=26441&utm_source=feedburner&utm_medium=email&utm_campaign=Feed%3A+hespressnewsletter+%28%D8%A2%D8%AE%D8%B1+%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1+%D9%87%D8%B3%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B3%29

Co.mounir@yahoo.fr

 

Partager cet article

Commenter cet article