Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الـتوظـيف الديـداكتـيـكي للـخـريـطـة في الـدرس الـتــاريــخي

1 Novembre 2010 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #موضوعات تربوية

الـتوظـيف الديـداكتـيـكي للـخـريـطـة في الـدرس الـتــاريــخي


http://esraa-2009.ahlamountada.com/montada-f1/topic-t4351.htm



إعـداد : د. عـــامــر كـنبـور



تـقـديـم :

إن الاهتمام الواضح بتطوير أساليب التعليم لرفع قدراتها في الاستجابة لرغبات وخصائص المتعلمين أدى إلى زيادة الاهتمام باستخدام الوسائل التعليمية التي تعد مصدرا من مصادر التعليـم و أداة فعالة من أدوات التعليم. ومن هنا، يمكن القول، إن توظيف الخريطة في الدرس التاريخي، إلى جانب باقي المعينات الديداكتيكية، يؤدي إلى زيادة تحصيل التلاميذ للحقائق والمعلومات، وتنمية عدة مهارات وقدرات وتحقيق عدة أهداف تربوية.

إن الخريطة عندما تجيب على السؤال : أين؟ يمكنها أن تساعد على إيجاد عناصر إجابة لأسئلة أخرى على غرار : كيف؟ لماذا ؟ …إضافة إلى أن التعامل مع الخريطة في الدرس التاريخي يعتبر من بين أحسن الوسائل لرؤية التاريخ مسجلا على الواقع .



I – تحـديد مفهـوم الخريطـة التاريخية :



1 – 1 : تـعـريــف الـخـريــطـة بشكل عـــام :

إن المتصفح لمختلف الأدبيات التربوية ،عربية أو أجنبية، يصطدم بعدة تعاريف للخريطة ،يمكن إيراد بعضها كالتالي :

*- الخريطة هي عبارة عن مزيج من الرموز أو الظلال أو الألوان تساعد الذهن على تخيل الواقع.

*- الخريطة هي رسم تخطيطي يمثل سطح الارض كله أو جزء منه، بناء على استخدام مقياس…وتبني مسقط خريطة محدد…

*- الخريطة هي تمثيل لجزء من سطح الارض بمقياس مصغر، فهي إذن تسمح بتحليل المجال والتحكم في الظواهر وإبراز العلاقات…

على الرغم من تعدد التعاريف، فإنها تتشابه في المعنى العام للخريطة، على انها تمثيل إصطلاحي أو رمزي لجزء من سطح الأرض أو كله لتوضيح المظاهر الطبيعية أو البشرية أو غيرها طبقا لمقياس رسم معين و مسقط معين، وتهدف إلى مساعدة المتعلم على تخيل الواقع وفهم الوسط وإدراك التفاعلات.



1 – 2 : تـعـريــف الـخـريــطة التـاريـخـيـة :

ليس هناك تعريف محدد للخريطة التاريخية، باستثناء ما أورده بعض الباحثين ، على أنها الخريطة الزمنية التي ترمي إلى عرض أهم الأحداث في حقبة زمنية معينة. وأعتقد أن هذا التعريف ناقص، لكونه يحصر مفهوم الخريطة التاريخية في الزمان وحده. صحيح أنها تهتم بتمثيل الأحداث التاريخية في الزمان، ولكن لايعني إحداث قطيعة إبستمولوجية بين ما هو زماني وما هو مكاني، ولا يمكن الفصل بينهما، على اعتبار أن الأحداث التاريخية ذات الصبغة البشرية تقع في الزمان وفي المكان، وبالتالي لا يمكن الفصل بين ما هو بشري وما هو طبيعي / جغرافي. ومن هنا أرى ترابط وتكامل التاريخ والجغرافية. فمفاهيم الزمان والموقع والتكيف مع الموقع تلعب دورا مهما في التاريخ بقدر ما تلعبه في الجغرافية.

و على العموم يمكن إيراد التعريف التالي : " الخريطة التاريخية هي أعمال علمية معاصرة ، وعبارة عن خلاصة أو نتيجة أو تركيب لأبحاث تستهدف تمثيل الظواهر التاريخية المحددة في الزمان والمكان…" كما " لاينبغي أن تكون الخريطة تراكما أو تمثيلا لظواهر تاريخية بل و أيضا وسيلة للبحث والتأويل ". وهكذا ، فإن الخريطة التاريخية عندما تقصي الظواهر الطبيعية باعتبارها من اختصاص الخريطة الجغرافية، قد يصعب عليها تفسير بعض الوقائع التاريخية التي كان للعوامل الطبيعية ( تضاريس ومناخ وغيرهما…) دورا حاسما في تحديد مسارها .



II - عـناصـر الخريطـة التاريخـية وأنـواعـهـا :



2- 1 عـنـاصــر الخـريطـة التاريخـيـة :

للخريطة التاريخية ، كباقي الخرائط ، أسسا ومبادئ نعتمد عليها في القراءة والتحليل، وبدونهـا تكون عبارة عن لغز يصعب فك رموزه، وهي كالتالي :

*- العنوان : بدونه لا معنى للخريطة ، فهو أساسي للتعرف على موضوعها. ويشترط فيه أن يكون كاملا، يحدد بدقة مضمون الخريطة وكذا إطارها الزماني والمكاني، ويعد الإطار الزماني شرطا أساسيا في الخريطة التاريخية، وأفضل عنوان هو الذي يكون قصيرا ومعبرا.

*- المفتاح : وهو الأداة الإصطلاحية التي تمكن من قراءة محتوى الخريطة وفك رموزها. وينبغي أن يعكس بأمانة كل الألوان والرموز الموجودة بالخريطة .

*- المقياس : هو أداة لإبراز العلاقة الموجودة بين المسافة الحقيقية على سطح الأرض، والمسافة الممثلة على الخريطة. وينبغي استعمال الخرائط ذات المقياس الكبير حتى نتجنب ازدحام الرموز وتسهل علينا قراءتها بكيفية دقيقة ويسيرة .

هذا، فضلا على ملاءمة الرموز و سهولة القراءة وتحديد الاتجاه أو الإحداثيات الجغرافية….



2- 2 : أنـواع الخرائـط التـاريـخـيــة :

يمكن تصنيف الخرائط التاريخية إلى عدة أنواع، تبعا لمعايير معينة :

*- حسب محتواها : خرائط تبين نشاطا معينا للمجتمع، خرائط عسكرية واستراتيجية ( الحرب العالمية 1 أو 2 )، خرائط تمثل توسع الإمبراطوريات أو اتجاه الفتوحات…

*- حسب مصادرها : خرائط الأطالس ، الخرائط الجدارية ، خرائط الكتب المدرسية

*- حسب المكان الذي تمثله: خرائط العالم ، خرائط البلدان، خرائط إقليمية …

*- حسب الفترة الزمنية التي تمثلها : خرائط تمثل معطيات في فترات زمنية معينة سابقة، أو خرائط خاصة بالوضعية الراهنة …

*- حسب الهدف من استعمالها : إما خرائط صماء، تستعمل لتعويد التلاميذ على مهارة التوطين، أو خرائط جاهزة تستعمل من أجل تدريبهم على مهارة القراءة والتحليل …

وهذه الأنواع كلها، يمكن لمدرس الاجتماعيات استغلالها في الدرس التاريخي في مناسبات بيداغوجية متعددة، تبعا لأهداف الدرس ومحتواه والموقف التعليمي بشكل عام .

وهناك من اقترح تصنيفا آخر للخرائط التاريخية على الشكل التالي :

*- خرائط جغرافية أنجزت في ظروف تاريخية معينة ، مثل خريطة المغرب القديم التي وضعها " بطليموس " أو خريطة " الشريف الإدريسي " . وتكمن أهمية هذه الخرائط في تضمنها لمعطيات وثائقية، بل في التمكن من قراءة الحوادث في إطارها التاريخي الصحيح ، ذلك أن " قراءة أحداث قديمة في خرائط معاصرة قد يغير مضمون الحادثة " .

*- خرائط أنجزت بناء على نص أو مادة تاريخية ، مثلا يمكن الإستناد على مؤلف " وصف إفريقيا " للحسن الوزان من أجل إنتاج خريطة لظاهرة تاريخية معينة .

*- خرائط جغرافية ذات غرض تاريخي : إما للتحقق من الحدث أو من حجمه، أي أن تكون الخريطة محكا لنقل الحقائق التاريخية ، أو من أجل بناء أشكال تمثيلية من خلال استطلاع جغرافي ومقابلة معطياته مع المصادر المكتوبة .





III – أهـمـية الخـريطـة التاريخـيـة ووظـائفـها التربـوية :



3 - 1 : أهـمــيـة الخـريـطـة التـاريـخـيــة :

يقول مارسيل رينارد : " إنه في كل عصر وحضارة يوجد مجال تاريخي وزمان تاريخي "، بناء على هذا القول، تعتبر الخريطة التاريخية من الوسائل التعليمية الأساسية، إلى جانب وسائل أخرى بالطبع، في الدرس التاريخي ، خاصة وأن الأحداث والوقائع التاريخية تجري في المكان والزمان. ومن المعروف أن إدراك الزمان أصعب من إدراك المكان ويأتي متأخرا عنه في ترتيب النمو. والنتيجة المنطقية لهذا، أن الوسائل الممكنة لتسهيل إدراك العلاقات الزمانية وتقريبها إلى التلاميذ، أن نضعها في صورة علاقات مكانية، ووسيلة ذلك الخريطة التاريخية، وفيها يعبر عن البعد الزماني ببعد مكاني.

وهكذا، فالخريطة التاريخية تساعد على تحديد المكان الذي وقع فيه الحدث التاريخي وتعيين الظروف الجغرافية المتحكمة فيه، ورفع الستار عن العلاقات الموجودة بين المحيط الجغرافي والتطور الإجتماعي. لذا، فهي تساعد الذهن على تخيل الواقع وتوضيح العلاقات المكانية وتقريب الواقعة والحدث موضوع الدراسة ، وذلك لما يلعبه العامل الجغرافي في تفسير الكثير من الأحداث التاريخية. فالخريطة التاريخية بهذا المعنى هي تشخيص لتحركات الإنســـــان عبر الزمان والمكان، تساعد التلميذ على ربط التاريخ بالأرض، وتسمح برؤية التاريخ مسجلا على الميدان.

ويمكن حصر أهمية الإشتغال على الخريطة في تدريسية التاريخ في العناصر التالية :

- جلب إنتباه التلاميذ لما تحتوي عليه من رموز وألوان تساعد على تخيل الواقع وتمثله؛

- تساعد على تسجيل المعلومات وجمعها بكيفية مركزة في مكان واحد أمام التلاميذ بدل تقديمها بكيفية مجردة سرعان ما تنمحي من الذاكرة ؛

- تسهل فهم العديد من العلاقات التي لا يمكن للتلاميذ إدراكها باستعمال وسائل تعليمية أخرى؛

- تساعد على إدراك مفهومي الزمان والمكان والعلاقات بين الظواهر الطبيعية و الأحداث التاريخية ؛

- تسهل عملية التواصل التربوي بين أطراف العملية التعليمية- التعلمية… إلخ.



3 – 2 : الأهـداف والمهـارات المرتـيطـة بتوظيـف الخريطـة التاريخيـة :



يساهم الإشتغال على الخريطة في الدرس التاريخي في تحقيق عدة أهداف تربوية، وفي تنمية مجموعة من المهارات والقدرات لدى المتعلم:

أ- على مستوى الأهداف : تعتبر الخريطة التاريخية إطارا صالحا لتحقيق عدة أهداف تربوية، سواء على المستوى المعرفي أو النفس-حركي أو الوجداني:

* على المستوى المعرفي : تتمثل في تحليل وتفسير الظواهر والأحداث التاريخية ومقارنتها والتعليق عليها وفهم مكوناتها .

* على المستوى النفس – حركي : وضع واستثمار الخرائط التاريخية لمساعدة المنعلم على تصور الأبعاد وتحديد المواقع وجمع المعلومات وتنظيمها وترتيبها .

* على المستوى الوجداني : تساعد الخريطة التاريخية على اتخاذ مواقف معينة إزاء الأحداث الجارية محليا ودوليا .

ب- على مستوى المهارات والقدرات: بحكم أهميتها في تدريس التاريخ، فإن الخريطة التاريخية لها قيمة تربوية في تنمية نوعين من المهارات، يرتبط النوع الأول بمهارات خاصة بطبيعة الفكر التاريخي، والنوع الثاني يرتبط بمهارات عقلية عامة مشتركة:



* المهارات المرتبطة بطبيعة الفكر التاريخي :



المهـــارات الرئـيـسـيــــة

الــــمـــــهــــــــــارات الــــفـــــرعــــــيــــــــة



كشف الحقيقة التاريخية

- القدرة على استنتاج الحقيقة التاريخية.

- التوصل إلى الحقائق والمفاهيم.





كشف العلاقة بين السبب والنتيجة

- تحديد الأسباب والأدلة للحدث التاريخي.

- إظهار العلاقات الداخلية بين الأحداث التاريخية..





تصنيف الأحداث زمانيا ومكانيا

- ربط الحدث التاريخي بظروف عصره .

- بيان العلاقة بين الحدث التاريخي ومكان حدوثه.

- تحديد مكان وزمان الحدث التاريخي.

- توضيح خصائص الحدث التاريخي .





إصدار الأحكام واتخاذ القرار

- توجيه أسئلة ناقدة للمادة التاريخية .

- التوصل إلى نتائج عامة تؤكد صحة المادة التاريخية .





* المهارات الأخرى : يمكن الإشتغال على الخريطة في الدرس التاريخي من تنمية مجموعة من المهارات والأهداف المعرفية والتكوينية، حيث تمكن من إدخال النشاط العقلي الذي يكتشف ويحلل ويقارن ويستنتج وينتقد. وتتمثل هذه المهارات في :

القدرة على الملاحظة ، والتي تمثل الخطوة الأولى في قراءة الخريطة.

القدرة على الفهم من خلال عمليتي التحويل والتأويل.

القدرة على التحليل والتركيب والتقويم…



VI – شـروط اختيار الخريطة التاريخية ومجالات توظيفها :



4 - 1 : شـروط انـتـقــاء الـخريـطــة التاريـخيــة :

لكي تؤدي الخريطة التاريخية وظيفتها المتمثلة في تنمية القدرات والمهارات ، وحتى تحقق الأهداف المتوخاة من توظيفها ،من المستحسن مراعاة الشروط التربوية والعلمية التالية :

أن تعد مسبقا من قبل الأستاذ مع دراسة جميع عناصرها، حتى يتسنى له تحديد الهدف المتوخى منها و الظرف البيداغوجي المناسب لاستخدامها .

أن يكون لها ارتباط وثيق بموضوع الدرس وأهدافه .

أن تكون ملائمة لمستوى التلاميذ العقلي و لميولاتهم واستعدادهم وقدراتهم .

أن تكوم بسيطة وذات معلومات واضحة حتى تسهل الإستفادة منها ، أي غير مكتظة بالأسماء والرموز.

أن تكون مشوقة وخالية من التفاصيل حتى لا تشوش على التلاميذ وتشتت إنتباههم .

أن تكون صادقة في محتوياتها، وهنا وجب الإحتراس من الخرائط التي تعبر عن ميولات إيديولوجية لمنتجيها بحيث يمكن أن تتضمن أخطاء وتشويهات مقصودة تنعكس سلبيا على تكوين التلاميذ.

وهكذا، يمكن الإقرار بأنه كلما أحسن الأستاذ اختيار الخرائط التاريخية وأحسن اختيار اللحظة البيداغوجية في التوظيف ، كلما كانت ردود فعل التلاميذ إيجابية إزاء الخريطة التاريخية على الخصوص وإزاء مادة التاريخ بشكل عام.

4 – 2 : مـجــالات استغـلال الخـريطـة التاريـخـيــة :



يمكن استغلال الخريطة في الدرس التاريخي في عدة مناسبات داخل الفصل الدراسي تتمثل فيما يلي :

يمكن للأستاذ أن يتخذها كمدخل للدرس ومنطلقا له، بمعنى يمكن أن تنصب على التحفيز والإثارة، وذلك لتهيئ أذهان التلاميذ وإثارة إنتباههم للدرس .

يمكن أن يوظفها أثناء إنجاز الدرس، كوسيلة محورية، إما لاستخراج المضمون المعرفي لفقرة من الفقرات، أو لاستنتاج معلومات أساسية، بمعنى تستغل للدرس والإستقصاء .

يمكن توظيفها لكي يستدل بها على فكرة أو موقف معين، أي توظف كوسيلة للتعزيز والإستشهاد، وغالبا ما تستغل لهذا الغرض في آخر الفقرة أو الدرس .

يمكن أن توظف في مراقبة/تقويم معارف التلاميذ بهدف التحقق من مدى استيعاب التلاميذ للمعارف الواردة في الدرس .

وتجدر الإشارة إلى أن الإستغلال الجيد للخريطة التاريخية يقتضي من الأستاذ مراعاة التوجيهات التالية :

ضرورة الإعداد القبلي للخريطة وذلك بتحديد الأهداف المتوخاة من توظيفها والتأكد من مدى ملاءمة محتواها مع أهداف الدرس .

اختيار الوقت المناسب لاستغلالها وربطها بسياق الدرس لتحقيق الأهداف المسطرة لها .

البدء أولا بتحديد المكان، ثم الانتقال إلى المعلومات التاريخية .

استعمال الأسئلة الإستقرائية لإشراك التلاميذ والتوصل بمعيتهم لاستخراج أهم أفكار الخريطة .

الإستعانة بالنصوص والصور والبيئة والكتاب المدرسي والسبورة والمكتسبات السابقة في إطار تكامل بين مختلف الوسائط الديداكتيكية .

مراعاة مبدإ التدرج في الإشتغال على الخريطة، ويعتبر من أهم الشروط على الإطلاق .



V – اقــتـراح صنـافـــة " مـهــارات الـخـريطـة التــاريـخـيـة ":



في افق توحيد خطوات التعامل مع الخريطة التاريخية ( عدم اقتراح التوجيهات التربوية لطريقة معينة كما فعلت مع النص التاريخي)، وجعلها ترتبط بخصوصيات مادة التاريخ، إرتأينا اقتراح صنافة ذات طابع تاريخي تتضمن مهارات نابعة من منهجية المؤرخ في تعامله مع مختلف الوثائق للوصول إلى البناء التاريخي، وهي : الفهم والتفسير ثم التركيب .



5– 1 : مـهــارة الـفـهــم:



يمثل الفهم الخطوة الأولى في التعامل مع الخريطة التاريخية، ويمكن هذا المرقى من اكتساب المعلومات التاريخية الأولية انطلاقا من قراءة العنوان وفك الرموز الواردة في المفتاح وإدراك موضوع الخريطة . ويتضمن هذا المرقى مجموعة من العمليات العقلية وهي كالتالي :

التعرف على الرموز والحقائق انطلاقا من المفتاح .

التعرف على المفاهيم والمصطلحات بواسطة الرموز الواردة في الخريطة والمفتاح .

تحليل مكونات الخريطة وبنيتها وذلك بالربط بين العنوان ورموز المفتاح .

توطين معطيات تاريخية على خريطة صماء .



5 – 2 : مـهـارة الـتفـســيـر :



تشمل هذه المرحلة توضيح مختلف المعطيات الواردة في الخريطة، وإغنائها بأفكار جديدة مع محاولة الإجابة على التساؤلات التي أثيرت في المرحلة السابقة ( الفهم ) . وينطلق التفسير من تأويل المعطيات التاريخية متوخيا إبراز : الإنتظامات و التناسقات ( Régularités) والاتجاهات (Tendances ) و الترابطات ( Corrélations ) ثم الحركات العميقة ((Les mouvements profonds ويشمل هذا المرقى العمليات العقلية التالية :

الشرح الشفوي للرموز ( الإنتقال من التعبير الخرائطي إلى التعبير اللفظي ) ، أي صياغة أفكار تاريخية وذكر بعض المعطيات التي لها دور بارز بالنسبة للأحداث ، إنطلاقا من الرموز الواردة في الخريطة .

تطبيق القوانين والنظريات الجغرافية على الأحداث التاريخية ( ربط المعطيات الجغرافية بالأحداث التاريخية )، أي التأويل الجغرافي للأحداث التاريخية .

البرهنة على الاستخدام السليم للرموز الخرائطية في تفسير الأحداث التاريخية.

التمييز بين الحقائق على الخريطة و الإستنتاجات .

تمثيل العوامل المساهمة في تشكيل الأحداث ، أي ربط الأحداث بمختلف العوامل التي ساهمت في تشكيلها، سواء كانت طبيعية أو اقتصادية أو بشرية…

تقييم الخريطة والحكم على مدى عكسها للوقائع والأحداث ، ذلك أن الخريطة التي تستحضر كل العوامل التي ساهمت في تشكيل حدث ما ، تكون أكثر موضوعية ومصداقية من الخرائط ذات النظرة الأحادية في تفسير حدث ما أو التي تزيف الحقائق تحت دوافع وخلفيات معينة.



5 – 3 : مـهـارة التـركيـب :



إذا كانت مهارتا الفهم والتفسير تساهمان في تحقيق المعرفة وفهم العلائق، فإن مهارة التركيب تحقق الشطر الثاني المتعلق بالكشف عن أوجه ترابط الأحداث المتتابعة. ومن خلال هذه المهارة تتجلى قدرة التلميذ على تجميع مختلف المعطيات التي توصل إليها نتيجة الفهم والتفسير، وإعادة تنظيمها وبنائها قصد تشكيل وحدة متماسكة ومترابطة تبرز تسلسل الأحداث وفق معيار معين، قد يكون كرونولوجيا أو سببيا …. ويستهدف إيجاد العلاقة والربط بين الجزئي والكلي ، وبين الكلي والجزئي والانتقال من الخاص إلى العام.ويشمل هذا المرقى العمليات العقلية التالية :

الربط بين عناصر الخريطة ، بحيث يتمكن إنطلاقا من العنوان والمفتاح بالإضافة إلى مختلف الرموز والأسماء المتضمنة في الخريطة من إبراز القاسم المشترك بين هذه العناصر، والذي يشكل الموضوع المحوري للخريطة التاريخية .

إيجاد العلاقة أو العلاقات بين أجزاء الخريطة ، وذلك بالربط بين المعطيات الطبيعية والبشرية والإقتصادية ، من جهة ، و بين مختلف الجوانب السياسية الممثلةعلى الخريطة ،من جهة ثانية ، علاوة على علاقة كل ذلك بمضمون الدرس .

تنظيم محتويات الخريطة مع مراعاة مبدإ التدرج ( كرونولوجيا أو سببيا أو حدثيا ).

تحديد العناصر ذات العلاقات المترابطة على خريطة صماء ، كتمثيل مختلف العوامل الطبيعية والبشرية و الإقتصادية التي تساعد على قهم وتفسير حدث تاريخي ما .

إصدار أحكام انطلاقا من العلاقات التي تجمع بين عناصر الخريطة .



إن تطبيق هذه الصنافة من شأنها أن تحقق ما يلي :

إضفاء الطابع العلمي على استعمال الخريطة التاريخية، عوض التعامل معها بطرق تغلب عليها العفوية والعشوائية ؛

اكتساب عدة مهارات إخبارية وتكوينية ؛

التمكن من تحقيق مبدإ التدرج كمهارة تحرص مادة التاريخ على إكسابها للتلميذ ؛

تمكن المدرس من تنويع طرائق تدريسه وأساليب تقويمه ؛

تتيح للمدرس والتلميذ فرص التساؤل ، مما يجعل الدرس يتميز بالحيوية، خاصة إذا شارك التلاميذ في بناء الخريطة…إلخ .



خـلاصـــة :



إن الخريطة التاريخية نتعامل معها ونوظفها على أساس أنها وسيلة وليست غاية. فالدرس والأهداف المسطرة له هما اللذان يوجهان استعمال الخريطة وليس العكس، وفي كل الحالات، توظف الخريطة في الدرس التاريخي في أفق الجواب عن السؤال أين؟ الذي يدفعنا إلى الإجابة عن أسئلة أخرى من قبيل لماذا ؟ كيف ؟،ولتحقيق عدة أهداف تربوية وتنمية مجموعة من المهارات والقدرات لدى التلميذ .

كما أن تطوير ديداكتيكية الخريطة التاريخية يقتضي ، علاوة على المساهمة التي يمكن للصنافة المقترحة تقديمها في هذا الإطار ، يقتضي أبضا إعادة النظر في ما يلي :

الكتب المدرسية : وذلك بإدماج الخرائط في كل الدروس وتنويعها وذلك بالجمع بين الخرائط الجاهزة والخرائط الصماء لتعويد التلاميذ على توطين الأحداث التاريخية موضوع الدراسة .

التوجيهات التربوية : وذلك بإيلاء الأهمية للخريطة التاريخية ووضع تصور لتوظيفها يساير المنطق الداخلي للمادة ونابع من الخطوات المنهجية التي يقطعها المؤرخ لبناء التاريخ .

الممارسة الفصلية : وذلك بتحسيس المدرسين عبر الندوات واللقاءات التكوينية بأهمية توظيف الخريطة في الدرس التاريخي ، مع تزويدهم بمختلف التوجيهات التي من شأنها العمل على تطوير ديداكتيكية الخريطة .

الوسائل التعليمية : وذلك بتزويد المؤسسات التعليمية بمختلف الخرائط التاريخية التي ترتبط بالبرامج المقررة ، سواء منها الجاهزة أو الصماء أو الطوابع المطاطية، وذلك لتسهيل عمل الأستاذ وتحفيزه على الإقبال على دمج الخريطة في دروس التاريخ ، إيمانا منه بدورها الفعال وقدرتها على تنمية مهارات الفهم والتفسير والتركيب إضافة إلى التوطينو الحكم والتقييم.





الـمـراجــع الـمـعتـمدة:



1 – إبراهيم عبد اللطيف فؤاد وأحمد سعد مرسي، المواد الاجتماعية وتدريسها الناجح، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 3 ، 1976 .

2 – أحمد جودت سعادة، أهمية تدريس مهارات الخرائط والكرات الأرضية، مجلة الباحث ، السنة السابعة ، العدد 40، 1985 .

3 – محمد زياد حمدان ، وسائل وتكنولوجيا التعليم، دار التربية الحديثة، عمان، الأردن ،ط 2 ، 1986 .

4 – أحمد حسين اللقاني وبرنس أحمد رضوان، تدريس المواد الاجنماعية، عالم الكتب، القاهرة،ط 3. سنة 1986 .

5 – محمد السكران ، أساليب تدريس الدراسات الاجتماعية، دار الشروق، عمان ، 1989 .

6 – أحمد حامد منصور، تكنولوجيا التعليم، الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة ،ط 2، 1989 .

7 – يوسف القطامي، سيكولوجية التعلم والتعليم الصفي ، دار الشروق ، عمان، ط 1 ، 1989 .

8 – عبدالله العروي ، مفهوم التاريخ، المفاهيم والأصول ، الجزء الثاني ، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، الدار البيضاء ، 1992 .

9– عياشي يوسف ، ديداكتيكية الوسائل التعليمية بمادة التاريخ - الخريطة التاريخية نموذجا – بحث لنيل دبلوم مفتش التعليم الثانوي، تحت إشراف ذ. مصطفى حسني إدريسي، المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم ،الرباط ، موسم 1992 / 1993 .

10 – عامر كنبور ، المنهاج الدراسي في التاريخ بالتعليم الثانوي : دراسة تحليلية نقدية لبعض مكوناته، الطرق والوسائل التعليمية والتقويم ، بحث لنيل دبلوم مفتش التعليم الثانوي، تحت إشراف د. محمد الدريج ، المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم ، الرباط ، موسم 1992 / 1993.

11 - وزارة التربية الوطنية، قسم البرامج، وثائق تربوية خاصة بمادة الاجتماعيات، الأيام التربوية لفائدة اساتذة الطور الثاني من التعليم الأساسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1992.

Partager cet article

Commenter cet article