Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

المدرسة الوطنية، حلم لم يتحقق

2 Octobre 2010 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #موضوعات تربوية

سعيد بوخليط

Saturday, October 02, 2010

ما رفضه الناس لفترات طويلة، بالنار والسياط، لأن فيه إجهازا على مكتسباتهم المباشرة، يتم التنازل عنها ربما تحت وطأة سكرات الموت، صارت حاليا، ملادا لا محيد عنه. ترى الأفواج، تحج زرافات ووحدانا وجهة الأصنام الجديدة، التي ظلت حتى وقت غير بعيد موضوع شؤم يتطاير من سماعها الجميع. ولعل أهمها، مدرسة المال والصفائح الذهبية، حيث مال وفير وتبجح لغوي وسلوكي عند رواد الاستهلاك، تقابلهما معرفة هشة.

هكذا، وبالتقاط نواح أسر، تقامر بكل ما لديها في بورصة الوفرة، ربما يساعدها الحظ على صيد وفير، يسندها لمواكبة مصاريف واحتياجات أبنائها، عبر إشباع اقتضاءات شبكة أخطبوطية  لنموذج مدرسي، أضحى موضة للتفاخر والتباهي، داخل مجتمع أضاع ثقل الحقائق، أكثر منها صيرورة تاريخية طبيعية. أقول، كلما صادفت حديثا عن الإفراغ المهول للجيوب، باسم شراء تعليم معاصر للأطفال، حمدت الله، لأنه حتى مع دخولي نفق سنوات حرجة من العمر، فلا أفكر بتاتا ولم يخطر على بالي بل ولا أطمح بصدق، أن أخرج من جثتي مخلوقا أورثه غما وهما، وسلبياتي وسلبيات الآخرين، فألقي به أيضا وسط عالم يضم ما يكفي وأكثر من التعساء. ثم، ماذا بوسعي أن أهيئ له قيميا وفكريا ؟ كي يتعلم العيش بهامة مرتفعة وقامة تنحني فقط للفضيلة والذكاء والشجاعة. سأكون، حينئذ مصابا بالفصام الذهاني، كما هو الحاصل عندنا، بين ما نقوله ونمارسه، ونعتقده في قيرورة أنفسنا، لكننا ننقلب بسرعة البرق إلى ضده، حين أقل اختبار ممكن. لذلك، فأغلب الذين ينتقدون بين صفحات المنابر الإعلامية، خوصصة التعليم، ورفضهم إخضاعه للمؤشرات الأسهمية،  هم أنفسهم، من تجد في مقدمة القوافل المتوجهة بأكياس الأموال وصبيانهم على أظهرهم، شراء لبر الأمان في واحة التعليم الخاص، لأن المدرسة العمومية، لا تختلف راهنا عن صحاري من السراب. مثلما، اكتشفنا بعد أزمنة من الوهم، أن أغلب من كان يزبد ويرغي وسط صفوة المعارضة التقدمية، دفاعا عن مدرسة للمعرفة، وطنية، ومجانية وبؤرة نور لمجتمع حديث، هم أعينهم من كانوا يحثون أولادهم وأقرب أقاربهم على الرحيل إلى أوروبا وأمريكا كي يترصدوا مستقبلا سخيا، بالتالي حين عودتهم سيجدون السجاد الأحمر مفروشا لهم كي يحتلوا أعلى المناصب، وحتى إن أخفق أحدهم في تحصيل شهادة ما، فالوراثة واسم العائلة كفيلان بجعله وحيد دهره وعصره، وصفوة أقرانه. أما، شباب الكادحين، فعليهم اختراق السماوات والأرض، طولا وعرضا عساهم بقدرة قادر ينتشلون لقمة من فم الغول. وإذا، قيل قديما، لولا الفقراء لضاع العلم إلى غير رجعة، فالمسألة لم تعد قط رمزية، لكن أصبحت معاناة حقيقية حيث  "ورطة العلم" تقودك إلى نهاية لا إنسانية، مادام المجهول الجدير بك هو التحول بحمد الوقت إلى مشرد أمام قبة البرلمان. والأسوأ، توخي التحسيس بقضية جدوى العلم، أمام محاورين، لا يريدون بالأحرى أن تقوم لهذا العلم قائمة، حيث الحلقة المفقودة للغة الخشب الممارسة علينا. بالتالي، المعادلة التي عكست مغرب بنية جامدة يستحيل تفكيك نواتها، ادعت دائما بأن من يمتلك الخبز يستطيع التعلم، ومن تعلم أمال أبراج الخبز ناحيته، لم تعد بالحدود المنطقية اللازمة.

لاشك أن الصراع المرير بين المدرسة الوطنية، الصامدة والمقاومة والبناءة، والمدرسة التجارية، الواهية والمتغنجة والبراقة، انتهى لصالح الأخيرة وبسلاسة، أيضا. فما رفضه المغاربة عن حق، وقاوموه، امتثلوا له أخيرا وأصبحوا يهللون له عن طيب خاطر، بل يعيدون إنتاجه بمحض إرادتهم، بغير حاجة إلى تبرير إيديولوجي أو قمع مادي، كي تؤسس خطابها وتجعله مستساغا. انقلاب، استحال معه الحديث عن المدرسة الوطنية، موضوع امتعاض واشمئزاز وخطاب بليد متآكل، لا يسمن ولا يغني، يجر هرطقات ماض ذهب مع أصحابه حيث هم ذهبوا. التاريخ اليوم، يتغنى  بمدرسة النقود، يضيف الأنصار., بيد أن السؤال الكبير، ماذا نريده من هذه المدرسة سواء وطنية أم غيرها ؟ لقد كان التعليم، ولا زال، وسيبقى أبد الآبدين قضية سياسية أولا وأخيرا، بعدها يمكن أن يقع أي شيء أرقام، برامج، ميزانيات، حُجُرات، فصول، هيئات، لجان، منظومات، وزارات وبيداغوجيات، إلخ. بحيث، إذا أقررنا بحتمية مدرسة المال، فعليها طبعا، أن توضح بشكل لا لبس معه، نوعية المشروع المعرفي المجتمعي الذي اقتضته لنفسها. بغير، سياق هكذا، ينطبق عليها إذن عبء كل التهم الموجهة إليها، باعتبارها محكومة بنفس لعبة اقتصاديات جشعة وفوضوية، لا صلة لها مطلقا، بالليبيراليات العقلانية المستندة على قواعد فكرية ومنهجية واضحة. أفق، تحولت معه إلى بيزنس، فحتى أباطرة الحشيش ورموز الفساد، أرادوا أن يكونوا بدورهم أرباب مدارس ومدراء، يفهمون في التربية ويكرسونها. فكان منطقيا جدا، أن تكشف تقارير بعض المنظمات، هول استحواذ لفائف الحشيش على عقول الصغار... .

اختفى إذن، المضمون السياسي. وحين، استمات المغاربة دفاعا عن ريادة المدرسة الوطنية مع الأجيال السابقة، فلكي يتعلموا أولا وقبل كل شيء. ومن واجب بلدهم عليهم، توفير هذا الحق للجميع وعلى قدم المساواة. فالعلم، ثروة طبيعية لا تنفذ،  ولا نهوض بدون شعب متعلم. كان الهدف واضحا عند الجماهير ونخبتها الطليعية، بهيئاتها السياسية والنقابية والطلابية، من خلال تأكيدها مفهوما وبرنامجا على أن المدرسة بوابة للحداثة والتحديث. لكن، حاليا والخطاب الرسمي، ما يزال محافظا على مرجعياته بصياغات مختلفة، تتغيا مداعبة خيال وأرقام تستجيب للتقارير الدولية، لكن بأية كيفية ؟ ونحو أي قصد ؟ فإن المواطن، وقد سلّم بقدرية مدرسة المال، من تم حتمية تأدية فواتير باهظة لتحقيق تميز يعيش حياله بنوع من الاستلاب وعاجز تماما عن تلمس جوهر  فهم ما يجري، ولا أدل على ذلك مشاعره الموزعة بين الانقياد للسائد لأن التيار جارف وقوي، ثم الحنين المضمر إلى المدرسة الوطنية بكل ما انطوت عليه من زخم وإشعاع وتكوين وتربية للإنسان المغربي. فالآباء، ورغم هرولتهم بأبنائهم صوب مدرسة المال، يسائلون ذواتهم، وأين  درسنا نحن ؟ استفهام، يستحضر المدرسة الوطنية التي امتازت بكونها مختبرا متألقا لصنع  الذوات المؤهلة لمواجهة تحديات المستقبل، وزودت المؤسسات المجتمعية بجميع الأطر التي احتاجها، لكن الوضع السياسي لم يكن سليما ولائقا، فأضاعت الممكنات وجهتها الصحيحة. التصقت بذاكرتي منذ وأنا طفل، تذمر الدولة المستمر من التعليم، معتبرة إياه مجرد استنزاف لميزانيتها، لا أقل ولا أكثر. وكرر، حكماؤها غير ما مرة  على مسامعنا، بأنهم ليسوا في حاجة قطعا لمن يحصل على الدكتوراه بل يكفيهم شرذمة من الحرفيين والتقنيين وحشد من الخدام الأوفياء. هل يوجد عاقل في الدنيا، قد يخطر على باله احتمال بناء وطن من الأوطان، بدون أدمغة مفكرة، مستوعبة للثقافة الكونية؟ ومَنِ المجموعة  الإنسانية، التي تطورت نكاية بالعلم ؟ إن الأمم المستثمرة بسخاء في ميدان التعليم، وبحس قومي نبيل ولجت باستحقاق نادي الصفوة وقطعت أشواطا كبيرة على درب خطى التقدم. أما، عندنا فقد أرادت الدولة باكرا التخلص من ورطة المدرسة الوطنية، لأنه بكل بساطة، تتكلمان لغتان مختلفتان مطلقا، وتعارضت بحدة الأهداف التي يصبو إليها كل واحد منهما.

الذين يحتمون ويتحصنون بمدرسة المال، مختزلين الأمر في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل لأبنائهم، وقد توهموا أخيرا الخلاص، سيعانون لا مفر مثلهم مثل باقي جيش البؤساء والمحرومين، من لم يستطيعوا لذواتهم سبيلا، ويلات  ترهل مجتمعي، تكتوي  بناره كل المؤسسات، يمس كيفية تعيين الحكومة وربما قد ينتهي عند حدود العنترية اللامحسوبة لشرطي المرور؟

http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=23910&utm_source=feedburner&utm_medium=email&utm_campaign=Feed%3A+hespressnewsletter+%28%D8%A2%D8%AE%D8%B1+%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1+%D9%87%D8%B3%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B3%29

 

boukhlet10@gmail.com

Partager cet article

Commenter cet article