Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

المدرسةُ وأدبُ الأخلاقِ

27 Septembre 2010 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

لمدرسةُ وأدبُ الأخلاقِ

 
لن نتحدّث في مقالتنا هذه عن المحتوى الأدبيّ الذي يُدرّسَ للطلبة في مدارسنا العربية، لأنّ لنا فيه رأيًا لا يسعه كتابٌ، ولكنّنا سنكتفي فيها بالحديث عن السلوكات المدرسيّة ومحتوياتِها القِيميّة. ذلك أنّ لأدبِ السلوك البشريّ أثرًا في المجتمعات كبيرًا قد يتجاوز تأثيرُه تأثيرَ أدبِ المعارفِ العلمية والفنية والتقنية الذي نَحرصُ كلّ الحرصِ على أن يُبلّغَ إلى متعلّمي مدارسنا، بل ونخصِّصُ له حصصًا إضافيّةً لمزيد الإلمامِ به مقابل مالٍ إضافيٍّ لا ندري كيف نحصل عليه. والحقّ نقول إنّ التركيزَ اليومَ على تدنّي المستوى التحصيلي للطلبة في غيرِ محلِّه التاريخيّ لسبَبَيْن على الأقلّ: أوّلهما أنّ التحصيل المعرفيّ التقليديّ قد بارَ وبارتْ منافعُه، وصارت المعارِفُ الحديثةُ ملقاةً على قارعة شبكات النتّ الدّولية، ولا تحتاجُ منّا سوى التدرّبِ على انتقاءِ ما ينفع منها أوضاعَنا ومهاراتِ استغلالِها. وتفصيلُ ثانيهما أنّ مجتمعاتِنا العربية تحتاجُ فقهًا سلوكيًّا قبل التفقّه في المعارفِ العلمية، بسبَبٍ من كثرةِ ما طرأ على مؤسَّساتنا الأخلاقيّة من اهتراءٍ في معاييرِها وانزياحٍ بالمواقف العامّة فيها صوبَ التتفيه.
> > >

إنّ إجادةَ الكتابةِ والقراءةِ والقدرةَ على إجراءِ عمليات الضّرب والقسمةِ وما شابَهها أو تعلّق بها من أفانين الرياضيات والفنّ والفلسفة والمنطق أمرٌ ضرورةٌ بل نراه مَهارةً تحتاجُها طاحونةُ واقعنا اليوميِّ المعيش لتشتغلَ باستمرارٍ وتمنحنا دفءَ الأيّام وتحفِّزُ دماءَنا على الجريان بانتظامٍ في عروقِ أجسادِنا، ولكنّها لا تكفي، أو بالتدقيق، لم تعد تكفي لتصنيعِ مجتمعاتٍ صافيةٍ من الحقدِ والبغضاء، محافظةٍ على هُويّاتِها باعتدالٍ، منفتحةٍ على غيرها من أمم الإنسان بحكمةٍ، متسامحةٍ في ردود أفعالِها، مثابرةٍ على المطالبة بحقوقها حتّى وإن تعاظم حولَها الباطلُ.

> > >

وفي فكرنا أنّ المدرسةَ العربيةَ ظلّت، منذ ظهورِها ببعضِ أقطارنا إلى الآن، محافظةً على دورِها التقليديّ، المتمثّل في خدمةِ الدولةِ بتهيئةِ الكادرِ التقنيّ والعلميّ والخدماتيّ اللازم وفقَ معاييرِ الحاجةِ. وهو دورٌ أملته أشراطٌ اجتماعية وسوسيوثقافيّة معيّنة كانت تُجلِّلُ واقعَنا العربيَّ آنذاك وتحكم ملامحَه، غير أنّ حاجاتِنا الراهنةَ تشترط منّا فهمًا للواقع المحليّ والإقليميّ والدوليّ جديدًا، يقوم في أغلبه على التساوُقِ بين أدب العلمِ وأدب السلوك الاجتماعيّ. وهو ما ندعو إلى التركيز عليه في مدارسنا باعتباره معادلةً لا بدّ من تحقيقِها في المتعلّمين لتحقيق النماء الاجتماعيّ والتثويرِ الفكريِّ معًا. بل إنّ مشاهدةً لسلوكاتنا الاجتماعيّة، تشي بكوننا على شفا حفرةٍ من السقوطِ الحضاريِّ لن يمنعنا عنها تملُّكُ تقانةِ العصرِ ولا علومه، وإنّما تكون النجاةُ منها بالعَوْدِ إلى القِيَمِ من جهةِ كونها الآليةَ التي تمكّن من تحقيق التوازن في الإنسان من جهة وفي علاقتها بظاهرات الكون من جهة ثانية.


http://www.al-alam.ma/def.asp?codelangue=23&id_info=31048&date_ar=2010-9-27%2020:25:00

عبد الدائم السلامي

Partager cet article

Commenter cet article