Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الذاكرة: وظائفها وأثرها في القراءة

24 Juillet 2010 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

الذاكرة: وظائفها وأثرها في القراءة 

 


ساهمت الأبحاث التي أنجزت حول الذاكرة في تحديد العمليات العمليات العقلية التي يوظفها الإنسان أثناء الإدراك. إن الاهتمام ينصب هنا على ما يجري من عمليات عقلية في ذاكرة الذات الإنسانية التي تتعرض للإثارة. سواء حين يتعلق الأمر بالقراءة بشكل خاص، أو التعلم بشكل عام. لقد تطورت الأبحاث التي تشتغل على هذه الجوانب منذ أواخر القرن التاسع عشر؛ وذلك بعد بداية انحسار النظرية السلوكية التي سادت لمدة طويلة في السيكولوجيا المعاصرة، و هي نظرية كان لها تصورها الخاص حول الإنسان و سلوكه.    

1- الأبحاث الحديثة حول الذاكرة (لمحة تاريخية):

لقد كانت هناك خطوات متلاحقة في فهم الذاكرة وآليات اشتغالها، لذلك فإن بعض النظريات التي تناولت القراءة من المنظور السيكولوجي انطلقت من النتائج التي انتهى إليها التحليل الفيزيولوجي للذاكرة، في إطار علم النفس التجريبي. لتقديم تصور متكامل حول هذا الجانب سنتناول الموضوع في ثلاثة مستويات: نشير- في المستوى الأول- إلى بعض النظريات التحليلية التجريبية التي قدمت حول الذاكرة، لننتقل - في المستوى الثاني- إلى مسألة القراءة في علاقتها بنظريات معالجة وتخزين المعلومات.

 

لقد ظهرت أولى الأبحاث المتصلة بالذاكرة سنة 1885من خلال أعمال "هيرمان إبنجهاوس"Herman Ebbinghausوكتابه "عن الذاكرة"؛ وفيه يرى أن الإ حساسات والمشاعر والأفكار التي نعيها في وقت من الأوقات تبقى متخفية في مكان ما في الذاكرة. وقام بدراسات تجريبية لتحديد كيفية النمو، و ضبط المتغيرات في الذاكرة.

وقد نوه "وليم جيمس" بعمل "إبنجهاوس"في كتابه "أسس علم النفس". وميز بين الذاكرة الأولية المباشرة والذاكرة الثانوية غير المباشرة. وقد اعتبر أن الذاكرة الثانية هي المستودع الخفي للمعلومات التي سبق لها أن خضعت للخبرة.

في بداية القرن العشرين ظهرت أعمال "ريتشارد سيمون" Richard Semon خاصة كتابه "Di Mneme؛ وفيه يعرف الذاكرة بأنها الأثر الذي تتركه خبرة ما في الدماغ. وقد كان "ريتشارد سيمون" أول من وضع الأساس لما يعرف "بنظرية الأثر"؛التي تقوم على فكرة مفادها أن التمثلات العقلية و البيولوجية للمثيرات مطابقة للأحداث الحقيقية[1][1].

انطلاقا من هذه التصورات ستظهر نظريات ضمن علم نفس الإدراك ركزت على أقسام الذاكرة و وظائفها. فقد افترض كل من:لندزي"و "نورمان"Lindsay –Norman نموذجا للذاكرة يتكون من ثلاثة أقسام:

أ‌-                      قسم الذاكرة الحسية أو تسجيل المعلومات: وهو القسم الذي يستقبل المعلومات من البيئة الخارجية المحيطة بالفرد؛وذلك عن طريق الحواس الخمس. ويتمثلها في شكل تخيلات حسية. هذا الجزء من الذاكرة هو الذي يساعدنا في تصنيف الأشياء.

وتتمثل أهم خصائص هذا القسم في ما يلي:

- السعة غير المحدودة للمعلومات.

- سرعة فقد المعلوما ت. 

- الاحتفاظ بالمعلومات لفترة قصيرة جدا تتراوح بين ثانية و خمس ثواني.

- تخزين المعلومات في شكل صور حسية.

ب- قسم استظهار المعلومات لفترة قصيرة، وتسمى أيضا ذاكرة العمل: هو القسم الذي يحول مجموعة من المعلومات التي تم تمثلها ـ عن طريق الذاكرة الحسية - ويخزنها في شكل أنماط، يمكن إدراكها وتمييزها إما بصريا أو رمزيا. هذا القسم من الذاكرة هو الذي يعبر عن وعينا بالأشياء المحيطة بنا.هناك عاملان أساسيان يتحكمان في تحويل المعلومات من الذاكرة الحسية إلى الذاكرة القصيرة الأمد:

يتمثل أولهما في الانتباه؛ وهو عبارة عن استجابة موجهة عن طريق مثير معين (مادي أو انفعالي أو غيره).

كما يتمثل ثانيهما في الإدراك؛ وهو عبارة عن عملية تفسير فورية للمعلومات التي تدخل إلى الذاكرة الحسية.وتقترن عملية التفسير هنا بالخبرة السابقة التي تمتلكها الذات المدركة عن الموضوع.

ج- قسم تخزين المعلومات لفترة طويلة الأمد: وهو القسم الذي ينقل المعلوما ت من الذاكرة القصيرة الأمد إلى الذاكرة الطويلة الأمد. و يقوم هذا القسم بتخزين المعلومات في شكل أنماط يمكن تفسيرها وإعطاؤها معنى.

 

يمكن تلخيص أهم خصائص هذا القسم من الذاكرة في ما يلي:

-  إن سعة هذا القسم من الذاكرة غير محدودة.

-  تبقى المعلومات فيه لمدة طويلة من الزمن،قد تستمر مدى الحياة.

-  تدخل هذه المعلومات إلى هذا القسم في شكل خطاطات ورموز ذهنية.

2- فزيولوجية القراءة:    

سيستفيد بعض الدارسين من هذه النظريات المتعلقة بآليات اشتغال الذاكرة، لفهم الميكانيزمات التي تقوم عليها القراءة:

 

لقد ظهرت أولى الدراسات حول القراءة في علاقتها بالذاكرة في مطلع القرن العشرين، بقلم  إميل جفيلEmile Javal       من خلال كتابه"فيزيولوجية القراءة والكتابة"Physiologie de la lecture et de l'écriture[2][2]؛وقد اعتبر إميل جافيل "رائد الدراسات التجريبية حول القراءة "[3][3]. هناك ثلاث نقط أساسية في كتابه السابق:

- سجل جافيل لأول مرة الطابع المتقطع لمسار العين في القراءة: من خلال تثبيت النظر في مقطع ما والانتقال السريع إلى تثبيت جديد في المقطع الموالي من السطر.

- لاحظ أن عدد الرجات saccades les يبقى واحدا، كيفما كانت المسافة بين الملاحظ والكتاب.

-لاحظ أيضا أن النصف الأعلى من الأسطر كاف لقراءتها.[4][4]

ظهرت بعد ذلك الدراسات التطبيقية التي أنجزها بعض الباحثين الأمريكيين مثل ستيل Steele  1905 و بيزويلBuswell1937وفريمانFreeman1918. وقد ركزت هذه الدراسات على مسألة "التثبيتات" les fixation: هل هي ثابتة أو متغيرة بحسب القارئ، وطبيعة النص، وخصائصه الطباعية. 

ابتداء من سنة 1965 بدأت تظهر دراسات الباحث الفرنسي "فرانسوا ريشودو"François Richaudeau، الذي اختص في الدراسات الفزيولوجية للقراءة، وقد أنشأ مختبرا لهذا الغرض[5][5]. 

وبالنظر إلى أهمية كتاباته سنقدم هنا ما يسميه: "سيرورة القراءة" Processus de la lecture، وهي عبارة عن خطاطات تمثيلية للعمليات الأساسية في القراءة. لكن قبل تقديم هذه الخطاطات والشروح المرتبطة بها نقدم من خلال ما يلي ملاحظة أساسية، ذات علاقة بطبيعة النموذج التمثيلي المقدم، وحدود إمكانية الاستفادة منه لتوضيح العمليات الأساسية التي تقوم عليها القراءة:

تقوم هذه الخطاطات على قصد تفسيري بيداغوجي؛ لذلك فهي لا تهدف إلى تقديم تمثيل مباشر للبنى الفزيولوجية أو السيكولوجية لسيرورة القراءة. هذه الخطاطات عبارة عن عقد Nœuds  لشبكة من العلاقات والمؤثرات والتفاعلات، التي تصور ما يحدث عندما نقرأ نصا ما. وهذا ما يفسر طابع التعقيد الذي يميزها؛ وهو صورة لتعقد عملية القراءة ذاتها:   

 

الخطاطة الأولى: حول إدراك النص

نص للقراءة: تتحقق القراءة الفعالة للنص - في نظر ريشادو- بحسب توفره على عناصر الجودة؛ من حيث المواصفات الطباعية والأداء اللغوي.

الإدراك: يتمثل الإدراك في مجموع الظواهر الفزيائية و الذهنية التي تصاحب الرؤية، والتي تجعلنا نخلق شكلا: سواء كان  حرفا أو كلمة أو صورة.

ينتج هذا الشكل من خلال اتحاد المحاور التالية: التثبيتات - سجل الرموز - التهجي.

التثبيتات: هي سيرورة من طبيعة بصرية تقوم بها الذات المقابلة للنص. تتحرك عينا القارئ عبر رجات Saccades، تسمى تثبيتات:Fixations. تخضع كل تثبيتة  للنظام الزمني نفسه (حوالي ربع ثانية)، بغض النظر عن المسافة بين العين والنص، وطبيعة القراءة، وسرعتها.

وقد أشار الباحث هنا إلى أن ما يدركه القارئ السريع من الرموز، في تثبيتة واحدة، أكثر مما يدركه القارئ البطيء.

سجل الرموز: يستثير القارئ أثناء الرؤية (بطريقة تلقائية) معجم الرموز في ذهنه. يوجد هذا المعجم في الذاكرة القصيرة الأمد؛ لكي  يطابق الرمز المعروف، بالرمز المرئي.

ما هي طبيعة هذا الرمز، الذي يمكن اعتباره أهم وحدة للقراءة: هل هو عبارة عن شكل خطي، أو حرف أو كلمة ؟.

تبين أبحاث علم النفس التجريبي أن هذا الرمز هو في الحقيقة الدال المرئي للكلمة. وقد أشار "ريشادو" إلى أنه يستمد هذه الفكرة من علم النفس الشكل La psychologie de la forme، خاصة ما يتعلق بالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها هذا العلم:"من الكل الأعلى إلى أجزائه".

كما يشير أيضا إلى"نظرية الإعلام"، التي تبين بطريقة رياضية أن ترميزا طويلا (كلمة أو مجموعة كلمات) أكثر فعالية من ترميز قصير(حرف، أو رمز لغوي مركب مزدوج....)

التهجي: سنعود، من حين إلى آخر،إلى محور 7 و10؛ حول العلاقات المهمة بين السرعة والقراءة. نقول هنا باختصار: إن القراءة السريعة هي بشكل عام ملازمة للقراءة الفعالة.

الخطاطة الثانية: حول عملية تخزين النص في الذاكرة

الذاكرة:

يعتبر المختصون في علم النفس التجريبي أن الإنسان يتوفر على مستويين من الذاكرة: ذاكرة طويلة الأمد و ذاكرة العمل. هذا التقسيم له طبيعة وظيفية وليس بيولوجية.

الذاكرة الطويلة الأمد: هي مستوى من الذاكرة يحفظ ذكرياتنا لمدة طويلة (قد تكون هي حياتنا كلها ). تخزن هذه الذاكرة على الخصوص كلمات المعجم الذهني الشخصي، وكذا القواعد المعتمدة في بناء الجمل.

فيما يتعلق بالنصوص المقروءة لا تحتفظ الذاكرة الطويلة الأمد- بشكل عام- إلا بالمعاني، مع "إهمال" الكلمات الخاصة المستعملة من طرف الكاتب، من أجل إيصال هذا المعنى.

ذاكرة العمل: تدعى أيضا الذاكرة القصيرة الأمد. تقوم بتخزين المعلومات، أو بالأحرى متواليات الكلمات الدالة، التي يدركها  القارئ( أنظر المحور رقم 4). لكن هناك معوقات قد تحول دون اشتغالها بصورة جيدة منها: السعة الضعيفة، ومدة المحافظة المحدودة.

الارتداد: إذا كانت سرعة القارئ  ضعيفة - خاصة إذا كان يتهجى(الحروف)- يحدث أحيانا أن ينس مكونا من المكونات التي كان قد قرأها في بداية الجملة. و بما أن القارئ لا يفهم معنى الجملة، فإنه يعود -بطريقة لا شعورية- إلى الوراء ويعيد النظر في بداية الجملة. إنها ظاهرة الارتداد التي تبطىء وتشوش مسار القارئ الضعيف.

الخطاطة الرابعة: في اتجاه إبداع النص

السياق: سياق الرسالة هو الذي يساعد على تعيين المدلول المقابل للدال، الذي عادة ما يكون متعدد الدلالات.

الإنتاج: إنها المرة الثالثة التي نصادف فيها مفهوم السرعة. تتجاوز سرعة التفكير- هذه المرة - سرعة القراءة كيفما كانت هذه الأخيرة. هناك نزوة داخلية تدفع القارئ إلى مواصلة قراءة النص، ومواصلة افتراض الكلمات و المعاني الموالية، مع  محاولة إدماجها ضمن بنية تركيبية أساسية. تتحدد قيمة هذه التوقعات في علاقتها بما يلي:

-  بنية الجملة.

معارف القارئ.

النص مقروءا: هو نتيجة مجهود ذهني كبير يقوم به القارئ؛ وهو على الخصوص حصيلة سيرورات عملية التخزين والتوقع. يمكن للعبارة المقروءة أن تكون مطابقة للعبارة المقدمة للقراءة. كما  يمكن أن تطابق مجموعة من ألفاظها فقط. يمكن أيضا- حين يتعلق الأمر بقارئ رديء، أن تعبر عن معنى خاطئ.

الإنجاز: هو نتيجة المقارنة بين جملة القراءة والجملة المقروءة، مع الأخذ بعين الاعتبار على الخصوص:

- فهم وتخزين معنى "جملة القراءة".

- تخزين الألفاظ المضمنة في هذه الجملة. 

- سرعة القراءة.

تسجيل على الذاكرة الطويلة الأمد: يتم تسجيل مادة الجملة، في الذاكرة الطويلة الأمد: في شكل شبكات دلالية (شبكات من المدلولات).

 



[6][1] للمزيد من التفاصيل حول هذه النظريات يمكن الرجوع إلى:

-         د.محمد قاسم عبد الله،سيكولوجية الذاكرة، قضايا واتجاهات حديثة، مجلة عالم المعرفة، عدد:290-سنة:2003.

-         عبد الخالق أحمد،علم النفس العصبي، دار الزهراء، الرياض، 2000 .

[7][2] F. Richadeau, Sur la lecture, bibliothèque Richadeau, 1992, Paris, p:33

[8][3] Ibid.

[9][4] ibid,p:24

[10][5] أصدر في هذا الإطار مجموعة من الكتب منها:

La lisibilité, éd Rets 1966 -

- Le langage efficace, éd Rets 1973

-Recherche actuelles sur la lisibilité,  éd Retz, Paris, 1984.

Ce que révèlent leurs phrases, éd Retz, Paris, 1988

source;

http://www.madrassaty.com/play.php?catsmktba=4384



http://www.madrassaty.com/play.php?catsmktba=4384

Partager cet article

Commenter cet article