Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

البرنامج الاستعجالي وإكراهات النجاح

19 Juillet 2010 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

البرنامج الاستعجالي وإكراهات النجاح

البرنامج الاستعجالي وإكراهات النجاح - Hespress

رشيد كايز*

Monday, July 19, 2010

منذ 15 مارس 2010 ، وبعد اللقاء الذي انعقد بفندق حسان بالرباط والذي حضره جميع المسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين كما جاء في الموقع الرسمي لقطاع التعليم المدرسي، أعلن عن الصياغة النهائية لمشاريع البرنامج الاستعجالي الخاصة بالقطاع " من أجل إعطاء نفس جديد للإصلاح" 2009 - 2012 ،( 25 مشروعا و 129 إجراءا و 721 مؤشرا للتتبع)، كما قدمت عروض، دائما حسب موقع القطاع، في شأن آليات قيادته وتنزيله وتتبعه مركزيا وجهويا وإقليميا، كما تم الحصر النهائي للتأطير الإجرائي والميزانياتي لجميع التدابير المكونة له. وبذلك تكون الوزارة قد وضعت الأرضية الملائمة للانطلاق الفعلي لتنزيل (La mise en œuvre) البرنامج الاستعجالي وفق منهجية لا تختلف عن تلك المتبعة من طرف مكاتب الدراسات الخاصة سيما وأنها تتوفر على تركة غنية في هذا المجال خلفها مكتب للدراسات وعلى أطر وحدة تدبير المشاريع(PMO : Project Management Office) المشهود لها بالكفاءة العالية من طرف جميع مسؤولي الوزارة والتي  حضيت بشرف تتبع جميع المراحل التي قطعها البرنامج الاستعجالي منذ مراحله الجنينية ، وهذا عمل يستحق كل التنويه و التشجيع.

إلا أن كل هذه المجهودات القيمة التي بذلت مركزيا أفرغت من محتواها جهويا وإقليميا بسبب عدم مواكبتها باستراتيجية فعالة للتعبئة والتواصل اللازمين لإنجاح برامج من هذا النوع، إضافة إلى ضعف التأطير الضروري لمختلف المتدخلين( منسقون، رؤساء أقطاب ، رؤساء مشاريع، منشطون إقليميون) وهو ما جعل الوزارة تسير بوثيرتين مختلفتين مما خلق بونا شاسعا على مستوى استيعاب المشاريع وآليات القيادة والتنزيل والتتبع بين المركز من جهة والأكاديمية والنيابة من جهة أخرى، زاد من حدته غياب نظام سلس وآمن لتداول المعلومات والمعطيات. 

وقد زاد من استفحال التأثير السلبي للمعطى المشار إليه أعلاه عدم تحديد الشروط الموضوعية والقانونية الدقيقة لانتقاء مختلف المتدخلين والفاعلين في البرنامج الاستعجالي مما فسح المجال لمعايير الولاء والزبونية والمحسوبية، حيث حوصرت العديد من الكفاءات في مزاولة مهام إدارية كلاسيكية وحرمت من المساهمة في إنجاح هذا الرهان التاريخي على الرغم من التوجيهات الرسمية والمتكررة للسيد الوزير والتي تجعل من البرنامج الاستعجالي مخطط عمل الوزارة والأكاديميات والنيابات للفترة من 2009 إلى 2012.

وفي سياق الرفع من إنتاجية وفعالية القطاع أقدمت كتابة الدولة في التعليم المدرسي على التعاقد مع أطر من خارج الوزارة  و تعيينها على رأس أربع أهم مديريات مركزية (الميزانية والتجهيز والممتلكات والشؤون العامة، الموارد البشرية وتكوين الأطر، الشؤون القانونية والمنازعات، و الإستراتيجية والإحصاء والتخطيط) بعد إخضاعها لفترة تمرين وتقييم، وهذا من حقها المشروع، لكن الذي ليس من حقها هو تهميش اطر الوزارة التي قضت سنوات من الانتظار والعمل المتفاني وحرمانها من حقها في الترقي إلى المناصب العليا، وكأن القطاع بأكثر من 280000  إطارا أصبح عقيما عن إنتاج أطر تتوفر على مواصفات المدبرين الجيدين(Les bons managers).وفي هذا الإطار ، وإذا كانت الوزارة حريصة كل هذا الحرص على إنجاح البرنامج الاستعجالي من خلال التعاقد مع اطر من طينة هؤلاء بالنظر لكفاءتهم كما تزعم فلماذا لم تسلك نفس الاختيار حين تعيينها لمديري الأكاديميات الذين يعهد إليهم بتسيير مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي وفي ضل واقع لاتزال فيه الأكاديميات تبحث عن ذاتها وعن موقعها بين وزارة مركزية ونواب هاته الأخيرة الإقليميين، كما أن معظم مديري الأكاديميات هم أطر تربوية أو مفتشين أو أساتذة للتعليم العالي يفتقد أغلبهم للحنكة والتجربة الإدارية والاحترافية في التدبير ويتخذون من الأكاديميات فضاء لتعلم تقنيات وأساليب وكفاءات التدبير الإداري والمالي  ، مما سينعكس سلبا على وتيرة تنزيل البرامج الاستعجالية الجهوية من حيث السرعة والفعالية والجودة والكلفة ، ويكفي الرجوع إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات و المفتشية العامة للمالية(IGF) للوقوف على محدودية الأساليب والمناهج المعتمدة في تدبير الأكاديميات سمتها الأساسية البيروقراطية والفوضى المنظمة(L’anarchie organisée) و البطء في استهلاك الموارد المالية المخصصة لهم، وبالتالي عدم احترام الجدولة الزمنية المحددة لانجاز المشاريع التربوية مما ينعكس سلبا على العرض التربوي حيث غياب الجودة وضعف المرد ودية واهتزاز صورة المدرسة المغربية العمومية .

وأخيرا وليس أخيرا ، فان كتابة الدولة في التعليم المدرسي مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى برفع تحدي أحد الانتقادات الحادة الموجهة إليها من طرف المنظمات الدولية (ONG) ، ألا وهو " ضعف المبادرات وتـأرجح الاختيارات وتردد القرارات " ، وهذا لن يتأتى إلا بتجديد النخب المشرفة عليها و تشجيع المبادرات الفردية والجماعية بدون قيد ولا شرط وبعيدا عن التهديدات والعراقيل الإدارية والقانونية  والمزايدات السياسية والحزبية والنقابية وترسيخ ثقافة الشفافية والمسؤولية الايجابية ودعم الأطر الشابة من خلال إقرار رؤية واضحة وموحدة  ومتفق عليها تشكل خارطة طريق(Feuille de route) لعمل كتابة الدولة والأكاديميات والنيابات ،وتعزيز  آليات التتبع والمراقبة والصرامة في التعامل مع العديد من القضايا التي من شأنها أن ترهن مستقبل المدرسة المغربية لعقود أخرى من الزمن كما تؤكد على ذلك مختلف التجارب الإصلاحية التي شهدها نظامنا التربوي منذ فجر الاستقلال، دون إغفال إقرار آلية لإنجاح التغيير  (La conduite de changement) تمكن من رصد ومحاربة جيوب مقاومته ( Les cercles de résistance et les cercles vicieux) ووضع إستراتيجية فعالة وقادرة على إيجاد حلول لمختلف الخلافات والنزاعات التي يعرفها القطاع(Stratégie efficace et performante de gestion des conflits)  والانفتاح أكثر على المقاربة بالمشروع (La gestion par projet)  كخيار استراتيجي وأبدي ، وإرساء آليات للتحفيز المادي و المعنوي لمختلف المتدخلين تشجيعا للمبادرات وأيضا كوسيلة أكدت نجا عتها في الرفع من إنتاجية وفعالية القطاع.

أصبح اليوم البرنامج الاستعجالي لقطاع التعليم المدرسي قائما بذاته من أجل إعطاء نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين، كما أنه يشكل الفرصة الأخيرة بالنظر للموارد المالية المخصصة له وللإرادة السياسية القوية التي تدعمه للنهوض بالجسم التعليمي المنخار ولإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية والدفع ببلادنا في سلم التنمية البشرية ، لذلك وجب توحيد الجهود والرؤى لإنجاح تنزيله بعيدا عن الحسابات الشخصية والمادية والسياسية والحزبية .        

* باحث في تدبير التنظيمات

http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=22412&utm_source=feedburner&utm_medium=email&utm_campaign=Feed%3A+hespressnewsletter+%28%D8%A2%D8%AE%D8%B1+%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1+%D9%87%D8%B3%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B3%29

Partager cet article

Commenter cet article