Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

البرنامج الاستعجالي وامتحانات البكالوريا..الواقع والآفاق

7 Juin 2010 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

 البرنامج الاستعجالي وامتحانات البكالوريا..الواقع والآفاق

تكتسي الامتحانات الإشهادية للبكالوريا، التي ستجرى بحر الأسبوع المقبل ببلادنا، طابعا خاصا، ذلك لأنها ستنجز في سياق تنزيل المخطط الاستعجالي، والذي أخذ طريقه للتنفيذ هذا الموسم الدراسي، بشكل قوي وفعال. وغير خاف على أحد أن من بين مؤشرات تعليمنا المتدنية، نسبة الذين يحصلون على هذه الشهادة، هذا على الرغم من تدني مكانتها الاعتبارية وقيمتها المعرفية.

ولعل من بين الأهداف التي أعلن عنها في هذا المخطط، هو الرفع من نسب التلاميذ الذين يحصلون على هذه الشهادة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، كيف هو وضع هذا السلك التعليمي؟ وما هي الإجراءات والبرامج والخطط التي اتخذتها الوزارة للرفع من هذه النسبة، حتى لا تكون هزيلة مثل السنوات الماضية، وتتجاوز مشهد التدهور الذي يسم هذا السلك التعليمي (خصوصا إذا علمنا أن نسبة الناجحين في الشعب العلمية والرياضية والتقنية، لم تتجاوز 82,,44 بينما عرفت الشعب الأدبية والأصيلة 22,34 بالمائة، وهي نسبة أقل ما يقال عنها إنها مسيئة للنظام التربوي ببلادنا، خلال الموسم 2009/2008)!

أولا الاشكالات:

لعل المتتبع للحقل التعليمي ببلادنا، يلحظ بدون عناء الإشكالات البنيوية التي تتخبط فيها كل الأسلاك التعليمية، ومن بينها السلك التأهيلي الثانوي، الذي يعد الحلقة الأضعف في سياسة ''الاصلاح'' الحالي، وذلك أنه من أبرز مظاهر هذه الأزمة، نظام التقويم بهذا السلك، فكما هو معلوم يخضع تلاميذ هذا السلك لنظام مزدوج من التقويم، نقط المراقبة المستمرة، ونقط الامتحان الجهوي والوطني، وذلك باختلاف النسب حسب كل مستوى، لكن المفارقة التي يسجلها المتتبع لهذه التقويمات، يصاب بالدوار، فنتائج الامتحان الجهوي في السنة الأولى بكالوريا لا تحتسب في الانتقال إلى السنة الثانية، بل يتم احتسابها في معدلات السنة الثانية، الأمر الذي يحدث متاعب كبيرة للتلاميذ الذين يكون معدلهم في الامتحان الجهوي أقل من ,10 وهو ما يطلق عليه بالنجاح ''بالكريدي''.هذا بالإضافة إلى غياب تكافؤ الفرص في ضمان تعليم جيد وفي مستويات ملائمة لكافة أبناء هذا الوطن.

من جهة أخرى يعد تضخم محتويات المقررات الدراسية، وغياب المعينات الديداكتيكية، وتدهور الفضاء التعليمي، من كراسي وطاولات وفي بعض الأحيان عدم توفر التلاميذ على الكتاب المدرسي، هذا على الرغم من ضخ الوزارة لإمكانيات مالية ولوجيستسكية لصالح جمعيات ''مدرسة النجاح''؛ لكن غياب العقلنة والتدبير الجيد أفقد هذه المبادرة أهدافها. وينضاف إلى هذه العوامل التي أتينا على النزر القليل منها، الاكتظاظ المهول الذي عرفه التعليم الثانوي التأهيلي، خصوصا مع الانقلاب الديموغرافي الذي شهدته بلادنا في السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 سنة فما فوق، وكما نعلم فمن خصوصيات هذا السلك هو تأهيل قدرات التلاميذ وإعدادهم للالتحاق بالمعهد العليا والجامعات، لكن كيف يتحقق ذلك والقسم به أزيد من 50 تلميذا؟!

هذا علاوة على تراجع الحس المهني عند بعض المدريسين، والتهافت الكبير على الدروس الخصوصية والتدريس في المدارس الخاصة، في غياب استراتيجية للوزارة للتحفيز وللقضاء على هذه المعضلة التربوية، مما يؤدي إلى إفقاد الحصص والدروس لمعانيها وللأهداف المرجوة منها ولمخرجاتها التربوية. وقد لا أبالغ إذا قلت بأن مجموعة من التلاميذ لا يكملون مقرراتهم بسب هذه الظروف والحيثيات التي ذكرتها، وإذا أكملوها فبشكل غير طبيعي، ومن ثم ينعكس على مستوى تعلماتهم ومكتسباهم.أما التلاميذ فهم بدورهم يعيشون وضعا متسما بكثير من الاحباط، وباللامبالاة وباللاجوى، وبضبابية المستقبل، مما يولد لديهم شعورا باللافاعلية وبالتقاعس عن الاجتهاد والبحث، وشيوع قيم الغش وثقافته وتقنياته، مما أنتج وضعا مركبا بامتياز؟ هذا مع التأكيد على وجود استثناءات وعلامات مضيئة في هذه القتامة المظلمة.بالموازاة مع ذلك، نجد أن الطرق المعتمدة في التدريس بسلك الثانوي التأهيلي، بقيت جامدة على أساليب عتيقة، تركز على الكم أكثر من النوع، غير منفتحة لا على مقاربة الكفايات ولا على مقترب بيداغوجيا الإدماج، ويرجع ذلك لعدم إيلاء هذه الشريحة من المدرسين القدرات والكفايات والتكوينات اللازمة، لتأهيلهم للتأقلم مع المستجدات التربوية والبيداغوجية المستدمجة في منظومة التربية والتكوين ببلادنا.

إن هذا التشخيص المتواضع والذي يحمل انطباعا ذاتيا لواقعنا التربوي بالسلك التأهيلي، والذي لم نشر إلا إلى بعض تمظهراته، يحتاج إلى وقفة حقيقة من الوزارة الوصية ومن كل الفاعلين والمتدخلين، وذلك بتنظيم دراسة علمية دقيقة، تكشف عن مكنونات هذا الوضع حتى يتم تدارك الأمر، وحتى يعطى معنى حقيقي للمخطط الاستعجالي وتأهيل هذا السلك بما يستحق وبما أنيط به من تخريج لكفاءات قادرة على متابعة دراساتها في أحسن الظروف والأحوال.

ثانيا الاجراءات:

يمكن أن نقول إن الوزارة تعرف تأخرا في مباشرة الإصلاح في هذا السلك، وذلك ربما لنهجها سياسة التدرج، فقد استهدفت السلكين الابتدائي والاعدادي، لكن هذا يشفع في استهداف كل المنظومة، ولهذا لم نلاحظ إجراءات قوية تستجيب للتحديات المطروحة، فالاكتظاظ مايزال هو سيد الموقف، والمناهج وطول المقررات لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب، والتكوينات لم يتم تنزيلها وفق رؤية مندمجة، وذات أهداف واضحة ومحددة، وتنعكس على العائد التربوي داخل الأقسام، ومن ثم على ما يستفيده المتعلمون.

بالموازاة مع ذلك لا يمكن التغاضي عن بعض ''الروتوشات'' كالتدقيق في نقط المراقبة المستمرة، والتي تعرف فوضى عارمة، ومن ثم عملت الوزارة على إصدار عدة مذكرات تنظم هذه العملية، لكن يبقى السؤال مطروحا إلى أي حد يتم احترام هذه المذكرات، وهنا يحتل دور المراقبين أهمية خاصة. من جهة أخرى عرف الامتحان التجريبي بعض الإصلاحات لكنها لم تبلغ أهدافها بسب الممانعة التي تلقاها من قبل التلاميذ والأساتذة، وبالتالي تفقد كل المبادرات أهدافها المرجوة.

ومن بين الإجراءات التي حاولت الوزارة إعادة الاعتبار لها، هي إحياء النوادي والبرامج الفنية والثقافية والفكرية داخل المؤسسات لإيمانها بأهمية هذا المنهاج كما يسميه المختصون ''المستتر''، لكن نتائج ذلك بقيت محتشمة وغير ذات تأثير، نظرا لأسباب موضوعية.من جهة أخرى شكل التوقف عند عمليات التصحيح للامتحانات الإشهادية بدوره ورشا هاما لكن تفعيله يحتاج إلى إرادة الفاعلين المباشرين وهم الأساتذة، للتخلي عن التقاليد العتيقة في مباشرة هذه العميلة الشائكة والصعبة.

آفاق :

يظهر من خلال هذا الجرد لبعض الإجراءات المتخذة أن تأثيرها بقي محتشما، بل في بعض الأحيان يؤدي إلى نتائج عكسية، لكل ذلك، نرى أن امتحانات هذه السنة لن تعرف تغييرا كبيرا، بالرغم من أن الوزارة عملت على إصدار دليل للمترشحين لهذه الامتحانات، فذلك ليس إلا محاولة اختزالية وتبسيطية للمشاكل البنيوية التي تعتري هذا السلك، والتي تتطلب انعطافة جديدة وليس دليلا يتيما، على الرغم من أهميته. فالنجاح المتوخى، والذي يطمح له كل مواطن مغربي قلق على مستقبل المدرسة وعلى نظامنا التعليمي، يحتاج إلى قيم نهضوية جديدة وإلى صناع قرار وإلى أطر على اختلاف مستوياتهم، ينهضون بمهماتهم وبمسؤولياتهم، ويسندهم في ذلك كل المجتمع، وعلى رأسه الأسرة والمجتمع المدني والسياسي والاقتصادي، فذلك أقدر على إرجاع القيمة الاعتبارية لامتحانات البكالوريا، ومن ثم إلى نتائجها الايجابية ، وذلك ما نتمناه.

3/6/2010http://www.attajdid.info/def.asp?codelangue=6&infoun=58903&date_ar=2010/6/7

Partager cet article

Commenter cet article