Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التربية والتعليم قضيتنا الاجتماعية أم المستقبلية؟

23 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

التعليم كقضية اجتماعية تعتبر بلا تبرير مفصلاً أساسياً في الحياة الحديثة، وهذا ما لم ندركه بشكل جيد حتى الآن. أجيالنا الحالية والقادمة مازالت تتوقع من مؤسساتنا التربوية تعليماً بنفس الوسائل التي كانت سائدة في زمن أجدادهم وآبائهم فهم لا يرون اختلافاً كثيراً بين الأجيال المتعاقبة من حيث الوسائل والطرق التي تتم فيها عمليات التربية.

القضية التربوية مثل الغذاء الجسدي تحتاج إلى التنوع والدقة في مقاييس الحاجة إليها وإلا تحولت إلى تخمة اجتماعية يصعب السيطرة عليها بل تصبح سبباً للكثير من الأمراض الاجتماعية وبدلاً من أن تكون نتائج التعليم كفيلة بتنظيم الحياة الاجتماعية وتحسين أدائها فسوف تسير القضية بشكل معاكس وهذا هو لب المعضلة.

التعليم السليم ذو الاستراتيجية الواضحة لن يكون مجرد تأكيد أرقام الطلاب والطالبات الذين تحتويهم مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، فهذه الأرقام لن تكون ذات فائدة اجتماعية ما لم يكن هناك واقع قادر على رسم استراتيجيات تحدد الكيفية التي نريد أن نراها تعكس أهدافنا في طلاب المستقبل الذين ننتظرهم أمام بوابات الجامعات والمعاهد.

صناعة المجتمع وبكل أمانة تبدأ من مقاعد التعليم وليس من منابر السياسة أو منابر المفكرين والفلاسفة، فالجميع نتاج التعليم وهذه فرضية معروفة وليست جديدة، ولكن السؤال الذي يبقى مهماً ومؤكداً هو كيف نعرف ماذا نريد من مؤسساتنا التربوية وماذا تريد هي منا..؟ وما هي الاستراتيجيات التربوية التي نريد أن نستمتع بنتائجها في أجيالنا القادمة...؟

هذه التساؤلات تتطلب إدراكاً يتعدى الحاضر إلى تنبؤات بواقعنا المستقبلي وكيف سيكون مجتمعنا بعد عقود من الزمن. مجتمعنا الخليجي بشكل خاص ينفتح بفعل العولمة والاقتصاد على العالم، فقد أصبحنا نستقبل من العالم من الأفكار والثقافات أكثر مما نصدر إليه من سلعة البترول.

على سبيل المثال تزخر مجتمعاتنا بالكثير من الجامعات العالمية التي جلبناها إلى أوطاننا وهذه واحدة من الخطوات الجبارة التي تعبر عن رغبة جامحة في تحسين مستويات التعليم بل إن هذه الجامعات والمعاهد سوف تساهم في تحديد الفروقات الحقيقية بين نماذج التعليم في دولنا وبين غيرها في المجتمعات الأخرى، ولكن القضية لن تبدأ فقط من هذه النقطة والتي تعتبر مهمة وأساسية في تهيئة البيئات التربوية المناسبة للنمو الاجتماعي.

نحن أمام الكثير من المهام عند الحديث على مستوى تعليمنا العام والذي يشكل التأسيس الحقيقي للعقل البشري في مجتمعاتنا الخليجية، لذلك فإننا عندما نتحدث عن التعليم فنحن يجب أن نتعرف على خططنا المستقبلية لذلك التعليم وهل نحن بالفعل نضع تلك الخطط ونعمل على تطبيقها أم أننا فقط نتحدث عنها ونفقدها عندما تتحول تلك الخطط إلى الواقع التربوي في قلب مؤسساتنا التربوية.

مؤسساتنا التربوية وفي كثير منها مازالت ترى في التعليم منهجية تركز فقط على محو أمية المجتمع بينما البعض الآخر يجعل من التعليم الديني محوراً لهذا التعليم، ففي بعض مجتمعاتنا الخليجية شكل التعليم الديني أكثر من 35% من مجموع المواد الدراسية في التعليم العام وذلك حسب الدراسات والبحوث في هذا الجانب.

التعليم في دولنا الخليجية مازال مرتبكاً في تحديد أولوياته الحقيقية وهذا ما يجعل التفاوت محتملاً بل مؤكداً بين أنظمة التعليم في دولنا الخليجية، هذا الارتباك سببه الحقيقي هو عدم القدرة على رسم خطط مستقبلية لتحديد نوعية التعليم الذي نريد لأبنائنا لأننا بالفعل نفتقد قراءة المستقبل بمنهجية تنطلق من الواقع وليس الأحلام في صناعة ذلك المستقبل. هذا الارتباك في تحديد الأوليات ذو علاقة مباشرة بالكثير من القضايا المرتبطة بثقافة المجتمعات.

بالإضافة إلى الواقع الاقتصادي والسياسي لمجتمعاتنا وأدوارها المحتملة ورسائلها السياسية، فمشكلات الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية على سبيل المثال لا الحصر كفيلة بتبرير جزء من واقعنا التربوي، ولكن ذلك ليس مبرراً كافياً لترك مؤسساتنا التربوية تمارس الخطط المتتالية على أبنائنا من الطلاب والطالبات دون محاسبة فورية لأن أصعب المحاسبات وأقساها علينا ليست ما نقوم به من متابعة ولكن أقساها تلك التي قد تسوقها لنا الأجيال القادمة.

التعليم إذا ارتكب فيه الخطأ فهو يستمر مدة أطول من غيره بل انه يصعب تصحيح الخطأ بطرق سلسة، حيث ان خطأً تعليمياً أو تربوياً في مراحل التعليم الأولى سوف يستمر لمدة اثني عشر عاماً تشكل المدة التي سوف يقضيها الطلاب في التعليم العام مما يعني خطأ بحق جيل كامل من المجتمع بل قد يستمر الخطأ إلى المرحلة الجامعية ولن ينتهي عند هذه النقطة فقط بل سوف يعيد الطلاب هذه الأخطاء إلى مجتمعاتهم عندما يصبحون جزءاً من عمليات التنمية في المجتمع.

بمعنى أبسط التعليم لابد أن ينظر إليه باعتباره دائرة متناسقة تتكامل مع المجتمع تغذي بعضها بشكل مستمر، فلذلك تضل المخرجات التربوية والتي يشكل فيها العنصر البشري عاملاً مهماً هي مواد التغذية التي يعتمد عليها المجتمع في تحريك مسيرته التنموية.

مستقبل التعليم في مجتمعاتنا الخليجية بحاجة إلى إعادة قراءة من جديد وخاصة في القضايا المرتبطة بالمناهج الدراسية وتأهيل المعلمين وتطوير بيئات التعليم، والسبب الملح في ضرورة إعادة النظر في مستقبل تعليمنا يعود إلى تلك الضبابية في فهم مهام مؤسساتنا التربوية، فعدم وضوح الرؤية حول الكيفية التي نريد أن نراها في مخرجاتنا التربوية هي السبب الرئيسي في إعادة المحاولات في رسم صورة تعليمية مناسبة لمجتمعاتنا.

نحن لم نحدد بعد المواقع المستقبلية لمؤسساتنا التعليمية، وبكل أسف مازالت وسائلنا التربوية تعكس لنا مؤشرات تقول ان تلك المؤسسات مازالت ترى أن التعليم يجب أن يسير بطرق الكتاتيب التقليدية والتي تعتمد على مهارات الحفظ والترديد، الإشكالية الثانية تتعلق بثقافة المجتمع فنحن لدينا حساسية مفرطة عند الحديث عن كمية المواد الدينية التي يجب أن يتعلمها أبناؤنا وبناتنا.

مؤسساتنا التربوية تبالغ كثيراً في تحديد الكمية المناسبة من المواد الدينية التي يجب أن يتعلمها أبناؤنا بل إن بعضها يخوض في تفاصيل دقيقة لسنا بحاجة إليها بل يصعب على الطلاب تجاوزها كمواد دراسية، مما يعني أن جرعة معرفية في هذا الجانب تشكل كماً أكبر من المحتمل للطالب.

التعليم الديني وبحسب أنظمة دولنا الخليجية الحالية سوف يظل جزءاً من العملية التربوية وهذا متفق عليه حالياً في جميع مراحل التعليم، ولكن أن يسمح لهذا الجزء بأن يكبر ليمثل النسبة الأكثر فهذا سيأتي بالتأكيد على حساب البعد التربوي ومستقبله بالإضافة إلى المواد التربوية الأساسية والتي تعتبر الجزء الأساسي في العملية التربوية.

التعليم الديني مشترك بين مؤسسات التربية والتعليم وبين مؤسسات اجتماعية أخرى كالمساجد هذه الشراكة يجب أن يستثمرها المجتمع بشكل دقيق للتخفيف من أعباء المواد الدينية في مؤسساتنا التربوية والتي تفرعت أقسامها كثيراً.

قد يفسر ذلك على انه هجوم على المواد الخاصة بالتربية الإسلامية، ولكن هذا غير صحيح، لأن حاجة المجتمع إلى التربية الدينية التي تزرع القيم الأخلاقية السليمة لا تعتمد أبداً على مجرد تكثيف المواد الدراسية الدينية من خلال إضافتها على الجدول الدراسي أو الجدول الجامعي، القضية حاجة المجتمع لترسيخ القيم الدينية بأقل قدر من التكاليف التي يجب ألا تأتي على حساب التعليم ومستقبلة ومكانته، فنحن أمام مهمة عظيمة وليست مستحيلة، فإما إن نستثمر زمننا الذي نملك فيه الطاقة ونبني مجتمعاتنا لما بعد زمن الطاقة ونضوبها أو ننتظر العودة إلى نقطة البداية عندما ندرك أن زمناً مهماً مر بنا لم نستثمره بطرق مناسبة
http://www.arabvolunteering.org/corner/avt6155.html.

Partager cet article

Commenter cet article