Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

من أجل تربية إيجابية لتربية قيادات المستقبل

23 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

من أجل تربية إيجابية لتربية قيادات المستقبل بقلم:د.أحمد الجبلي
من أجل تربية إيجابية لتربية قيادات المستقبل

أحمد الجبلي /المغرب

توطئة

تعد التربية من أدق المسائل وألصقها بسلوك الإنسان. وهي تمثل التطبيق المباشر للمفاهيم، والتجسيد العملي للقيم، ولذلك اعتبرت صمام الأمان والحزام الوقائي الذي يضبط الفرد والأسرة على السواء. فكل أسرة تغفل هذا الجانب التربوي أو تقلل من أهمية التربية في وجودها وصيرورتها، إنما هي أسرة ستتخبط في أزمات وتجد مشاكل وصعوبات يتسبب فيها هذا الضعف التربوي، وبالتالي لن تعبر بأبنائها إلى شاطئ الأمان والاتزان الذي ترومه.

إن كثيرا من الإشكالات التي تعاني منها الأسر اليوم، ويعاني منها الآباء على الخصوص، إنما هي راجعة، بالأساس، إلى المفاهيم التربوية. أي كيف فهمت الأسرة الطفل، وكيف تتبعت مراحل نموه، وكيف شخصت سلوكياته، وبالتالي كيف انتقت الحلول المناسبة والعلاجات المثلى الناجعة والصالحة لتقويم شخصيته لتكون شخصية متزنة سوية، قوية وفاعلة تسير في سبيل قيادات المستقبل التي تنتظرها الأمة.

لو افترضنا أن الفرصة ستتاح لطفل ما فيقرأ عنوانا كهذا: " من أجل تربية إيجابية..." فحتما سيقول: "عن أي تربية إيجابية يتحدثون وأنا يوميا أتعرض للضرب والشتم والصراخ؟" إن هذا الاستنكار لهو أفضل مدخل لموضوع كهذا. لأن حديثنا يبقى دون جدوى إذا لم نأخذ بعين الاعتبار ملاحظات وآراء المعني بالأمر لتكون خطوة إيجابية في التعامل مع الطفل ككيان له رأي ويستطيع أن يسجل علينا ملاحظات، كما له ذوق وميول، ورغبات قد تختلف مع رغباتنا نحن، كما تختلف وجهات نظره عن وجهات نظرنا من موقع أن الخريطة تختلف اختلافا كبيرا عن المنطقة.

فما معنى التربية الإيجابية التي نعنيها فنتبناها؟ وما هي التربية التي تتعارض معها تعارضا بينا فنجتنبها؟

إننا، كآباء ومربين، ليس لنا اختيار إلا أن نكون أحد النوعين. وأي نوع إلا ويترتب عنه سلوك وأخلاق أبنائنا. أي إما نكون آباء إيجابيين فنصنع أبناء إيجابيين. وإما أن نكون آباء سلبيين فنصنع أبناء سلبيين. فلا مناص من أن أي أب إلا ويريد أن يكون أبا إيجابيا لا أبا سلبيا. فما هي السبل إذن التي على الأب أن يتبعها ليكون مربيا إيجابيا؟ وهذا ما سنحاول تبيانه إن شاء الله:



لعل أحدنا، كما يقول الدكتور مصطفى أبو سعد لا يستطيع تشغيل آلة تصبين أو ثلاجة ثمينة أو أي آلة كهربائية إلا بعد الاطلاع على دليل التشغيل. أي فهو يحتاج إلى علم للتعامل مع الآلة خوفا عليها من الضياع، وبالتالي ضياع مبلغ معين من المال. في حين هل نقرأ نحن شيئا من علوم التربية لنحسن كيف نتعامل مع أبنائنا؟ فمن الأغلى يا ترى؟ آلة التصبين أم أطفالنا؟ فالآلة جامدة لا شعور فيها ولا روح، وحتى لو أحرقت فلن نسأل عنها يوم القيامة. ومن المعقد الذي يحتاج التعامل معه إلى علم ومعرفة أكثر الإنسان أم الآلة؟( )ومن الأولى بتعاملنا معه بالعلم والبحث والدراسة؟ الآلة التي تقدر قيمتها بالمال وهي جامدة وفائدتها لا تتجاوز أن تكون في خدمة الإنسان نفسه. أم الإنسان المخلوق المعقد وهو أكرم مخلوق عند الله. فأبناؤنا هم أغلى ما نملك في هذا الوجود. وما الآلة إلا وسيلة ابتكرها الإنسان ليعبر بها عن تميزه عن باقي المخلوقات.



إن خطورة الرسائل السلبية تتجلى فيما تتركه في النفس من صفات يوشك أن يقتنع بها الطفل فتصير جزءا منه، وتدخل ضمن قناعاته بأنه غبي أو عاجز أو شيطان. فالطفلة التي قيل لها منذ كانت صغيرة أنت جميلة لكن غبية ظلت طيلة حياتها وهي واثقة من جمالها وغير واثقة إطلاقا من ذكائها. وعلم البرمجة اللغوية العصبية أثبت بأن الإنسان يبرمج كما تبرمج الآلة. ولذلك كان حريا بالآباء اجتناب الرسائل السلبية لما تتركه في الطفل من أثر قد يجني منه عدم الثقة في النفس، أو الاقتناع بصفات معينة لا تليق بالحيوان نفسه بله أن تليق بالإنسان.

نجد ضمن إحصاء عالمي أن الطفل يتلقى، منذ أن يولد إلى أن يبلغ سن الثامن عشر ما بين 50 إلى 150 ألف رسالة سلبية في حين لا يتلقى إلى حوالي 500 رسالة إيجابية فقط. وثمة إحصاء عربي قام به بعض العلماء المتخصصين عندما جمع كل المصطلحات والكلمات التي تشجع الطفل على الإبداع فلم يجد سوى ست كلمات فقط تشجع على الإبداع و 180 كلمة كلها تقتل الإبداع والابتكار في الطفل. إن نتيجة هذه الدراسات سواء منها العالمية أو العربية لا تدل إلا على أننا مبرمجون على السلبيات، ويستهوينا اصطياد الأخطاء والعيوب. فغاب المدح والإطراء من قاموسنا اللغوي، كما غاب التشجيع الذي من شأنه أن يرفع المعنويات، ويدفع إلى المزيد من الثقة في النفس.



لعل أهم الوظائف التي يقوم بها المربون هي وظيفة القاضي والمحقق والجلاد. وهي وظائف تثير نوعا ما استغرابنا، إذ لم نكن نعي أن مثل هذه الأوصاف يمكن أن تكون وظائف تنسب إلى المربي. لأننا عهدناها أوصافا منسوبة إلى إدارة المحاكم والسجون التي من مهامها إصدار الأحكام والاعتقال والحبس والتحقيق. فالأب عندما يسم ابنه بأنه غبي أو كسول، أو إذا تعثر يصفه بالعمى. فإن هذه الأوصاف عبارة عن أحكام والوحيد الذي من مهامه أن يصدر الأحكام هو القاضي. وعندما يكثر من أسئلة ابنه أي كنت ومع من كنت؟ ويبحث عن كل صغيرة أو كبيرة قام بها فإنه يقوم بدور المحقق. أو عندما يحمل العصا أو السوط فيضربه على رأسه أو على يديه أو يحبسه في غرفة مظلمة فهو يفعل فعل الجلاد والسجان. إن واقعنا يثبت بأننا مع أبنائنا إما قضاة نصدر أحكاما، وإما محققين نحقق معهم أكثر من أن تكون أسئلة ضمن حوار يربي في الطفل الجرأة والتواصل والاستماع وإبداء الرأي. وإما سجانين وجلادين لا نعرف من وسائل التربية إلا الضرب والتوبيخ مع أن الضرب يكاد يحتل المرتبة الألف ضمن الوسائل التربوية. فما العمل إذن إذا أعلننا عن رفضنا على أن نكون قضاة أو محققين أو جلادين؟

إذا كانت هذه الأوصاف المشينة التي تكرس التبعية والضعف والخنوع وظائف لصيقة بمؤسسات لها تاريخها في تكريس الإجرام والقمع والتعذيب. فإن وظيفة المربي أسمى وأجل من أن تتشبه بما يتقاطع مع الحكمة والوعي والحوار، ويتقاطع مع الحب والرحمة والدفع بالتي هي أحسن وأجدى وأنفع. فأهم وظيفة يتحلى بها المربي وهي مقدمة المقدمات، هي التصرف والتعامل مع الأبناء بعقلية المربي لا بعقلية القاضي أو المحقق أو الجلاد. فما معنى التعامل بعقلية المربي إذن؟

معنى ذلك أن أي رد فعل يصدر عنك تجاه أي سلوك مزعج من أبنائك يجب أن يكون متزنا وتبتغي منه فعلا تربويا يعالج ويبني لا يهدم ويحطم. ومن أجل ذلك نطرح عليك اتباع الخطوات التالية في نسق التعامل بعقلية المربي.

أ‌- تجاهل الكثير من سلوكيات ابنك

إن الوقوف عند كل فعل أو سلوك مزعج يصدر عن أبنائك – في مراحل أعمارهم الأولى – قد يؤدي إلى نتائج سلبية. خصوصا وأن الأطفال بارعون في اصطياد نقط الضعف لدى الوالدين. فكثير من سلوكات أبنائنا تحتاج منا إلى أن نتجاهلها وألا نقف عندها لألا تترتب عن تدخلنا نتائج عكسية وخيمة. فالطفل يعتمد أحيانا اللعب على أوثارنا، ويحب أن يستفزنا. فيكون الحل في هذه الحالة هو التجاهل لكونه الأسلوب الأمثل في مواجهة تصرفات الطفل، وبخاصة عندما يكون عمر الطفل بين السنة والنصف والسنة الثالثة، حيث يميل الطفل إلى جذب الانتباه واستفزاز الوالدين والإخوة، فلا بد عنده من التجاهل، لأن إثارة الضجة قد تؤدي إلى تشبته بذلك الخطإ، وبالتالي برمجة السلوك حسب التوقيت المحرج. ولذا كما يقول الكثير ممن خبروا المراحل الأولى من حياة الطفل من خبراء وأطباء، إن بكاء الطفل في وقت متأخر من الليل إذا قام الوالدان بردة فعل ضده ونالهما توتر وانزعاج فإن هذا الطفل، وإن كان رضيعا، فإنه قادر على برمجة سلوكه وتكراره في نفس التوقيت لمزيد من إثارة غضب الآباء وتوترهم. ولهذا فالتعامل المتزن والمتفهم لسلوك الطفل هو العلاج الأمثل لمثل هذا السلوك. ولعل الكثير من الآباء يستغربون من تصرفات أبنائهم عندما يحل على الأسرة ضيوف. فيتنكر الآباء لسلوكيات غريبة تبدر من أبنائهم. وكأن هؤلاء الأبناء ليسوا أبناءهم..إن هذه السلوكيات الغريبة التي يقوم بها الأبناء قبالة الضيوف وذكرهم لأي شيء يكرهه الآباء لهو عبارة عن ضريبة يدفعها الآباء مقابل سلوكيات وردات فعل ضد تصرفات قديمة بدرت من أبنائهم. فكلما تعصب الأب أو الأم ضد سلوك أو فعل صادر عن الابن إلا وكان مبعث سرور لدى الطفل لأنه سيعمل على استغلاله في الوقت المناسب.

ب- قيمة السلوك قبل تعليمه

من أهم الدروس التي استفدناها من سيرة رسول لله صلى لله عليه وسلم أثناء المرحلة المكية هي بناء قيمة الشيء قبل تعليمه. فلم يكن الصحابة الكرام مطالبين لا بقتال ولا بصلاة ولا بصيام. لأن الأولى كان هو ترسيخ قيمة العقيدة كأساس سيتأسس عليه باقي البناء. فما جدوى الحديث عن الصلاة كسلوك وحركات رياضية، أو ما جدوى أن يقططع من مال الإنسان مبلغ معين ويعطى للفقراء إن لم تكن له معنى ذو جذور تضرب في عمق الاعتقاد بأنه طاعة لله تعالى وأن الخير كل الخير في امتثال أوامره واجتناب نواهيه. وأنه سلوك يرمي إلى صناعة المجتمع المتماسك الذي يستطيع الصمود في وجه كل الرياح الآتية من الشرق والغرب. وأن التماسك الداخلي والانسجام والتكافل الاجتماعي يحدد القوة في الداخل والقوة في الداخل هي التي تحدد النصر في الخارج. فما كان سيكون للصلاة طعم ولا معنى لو فرضت مع بداية البعثة. حتى إذا فرضت فهمت أبعادها وعلم أنها أهم رابطة تربط العبد بربه. فيؤديها الإنسان على كل الأوجه وفي كل الأحوال، في الأمن والخوف، في الصحة والمرض. فتدرك كقيمة قبل أن تكون حركات جسدية محددة.

إننا في حاجة لنمنح الوقت الكافي لأبنائنا كي نعلمهم ونصبر في تعليمهم جذور الأشياء وقيمتها حتى تترسخ. ويشبوا عليها قيمة ومعتقدا وشعورا وسلوكا لا يقبل الفطام. لأن الأفكار تصنع القيم والقيم تصنع المعتقدات والمعتقدات تصنع المشاعر والمشاعر تصنع السلوك والسلوك يحدد مصير الإنسان.

ت- الموازنة بين " لا" و " نعم"

لعل الكلمة الوحيدة التي نكره أن نسمعها من أبنائنا هي كلمة "لا" . لأن أي كلمة أخرى عداها تعني لدينا عدم الطاعة والتمرد على أوامرنا مما يغضبنا ويفقد صوابنا.. إن أي نمط سلوكي ليس فيه نوع من الوسطية والاتزان حتما يؤدي إلى التطرف ولو كان عبادة لله تعالى. فإذا كان يريحنا أن نظل نسمع كلمة " نعم" من أبنائنا طوال حياتهم لنشعر بالراحة المنبثقة عن طاعتهم لنا. فإنه من حقنا أن نسأل كم من " نعم" قالها لنا أبناؤنا ولم تعبر حقيقة عما يريدون؟ كم مرة قيل لنا " نعم" وكانت المداخل والرغبات والقناعات تنبئ بأن " نعم" تلك تعني " لا" . وهذا كفيل بأن ينمي في أبنائنا النفاق والكذب من أجل السلامة من العقاب. وسيقع لهم نوع من التطبيع الحياتي فيألفوا الخضوع لكل من يملك سلطة أو قوة. فنكون حينها قد قمنا بتدجين أبنائنا ونكون قد صنعناهم ليكونوا عبيدا لأي متسلط أو جبار يملك سلطة مالية أو بدنية أو دينية.

إن المطلوب هو تدريب أبنائنا على تأسيس قناعاتهم واعتماد لغة الحوار والإقناع ليستطيعوا استعمال كلمة " لا" عندما تتدخل عقولهم وتنطق بذلك قناعتهم. وكما يقول أحد المتخصصين في علم النفس التربوي: " إن الطفل الذي يتعود طيلة حياته على كلمة " نعم" سيقول: نعم لأول سيجارة تقدم إليه"

ج- لا تتعامل مع ابنك كأنه كبير

إن قدراتنا نحن الكبار تختلف اختلافا كبيرا عن قدرات أبنائنا. كما أن مفاهيمنا تتباين تباينا واضحا عن مفاهيمهم. والخطأ في عيوننا قد يعتبر صوابا في عيونهم. فالعناد مثلا عند الإنسان الكبير صفة سيئة يرفضها المجتمع. لكن عند الطفل فالعناد طريقة للتعبير عن شخصيته، ولغة لإثبات الذات والحصول على الحقوق. وإن أحسن تعبير يعبر عنه علماء النفس التربوي هو أن الخريطة ليست هي المنطقة. فالكبير سريع في ارتداء ملابسه، في أكله وشربه، سريع في ربط حذائه، لكن الصغير بطيء في أكله وشربه وربط حذائه. وكثيرا ما نوجه الوم إلى أبنائنا لكونهم سببا في تأخيرنا عن الكثير من المواعيد. في حين أن الأمر طبيعي وعادي ويحتاج منا إلى أن نراعي بأننا كبار وأن أبناءنا صغار.

إن التعامل مع الطفل لغز عجيب ومحير. ولذا يحتاج منا أن نعمق النقاش حوله ونستدعي إلى موائد الحوار الآباء والأمهات و المربين في المدارس عمومية كانت أم خصوصية. لأن طفل اليوم هو رجل الغد.. وأن بلدنا في أفق 2030 سيسيرها هذا الطفل. فلنختر لبلدنا وأمتنا أي الرجال نريد إما رجالا عابثين لا مبالين.. تابعين. ماضون حيث يراد لهم لا يملكون مصيرهم بأيديهم ولا زمام بلدهم بعقولهم. وإما نختار له طاقات وقدرات جبارة قادرة على التسيير، مسؤولة أمام ربها وأمام شعبها وأمام التاريخ والأجيال. وقادرة على إرجاع مجد الأمة العربية الإسلامية المفقود.
1- تعلم كيف تتعامل مع أبنائك 2- ابعث الرسائل الإيجابية وتجنب الرسائل السلبية 3- تعامل مع أبنائك بعقلية المربي
http://pulpit.alwatanvoice.com/content-106271.html

Partager cet article

Commenter cet article