Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الغش في الامتحانات نتيجة منطقية للقيم السائدة

22 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

بدء يجب الاعتراف بأن ظاهرة الغش في الامتحانات بمؤسساتنا التعليمية أصبحت و اقعا لايختلف حول و جوده اثنان .
كما أن الوعي بتردي الواقع التعليمي و الاستعداد لمعالجته يعدان شرطين قبليين ضروريين ، اد بدونهما يستحيل الشروع في تقويم نظامنا التعليمي و بالتالي النهوض به .وتجدر الاشارة أن تناول ظاهرة بمثل هدا الحجم ليس أمرا هينا ، لآنها ظاهرة معقدة يتداخل في تكوينها ماهو سوسيو-ثقافي و اقتصادي و سياسي و قانوني ...
كلمة " غش " تعني التصرف بسوء نية و خداع ، و قي التاريخ اللغوي للكلمة نجد انها مأخودة من من الكلمتين التين تعنيان في آن واحد ، الخطأ و الايقاع فيه أي الخداع ، وتطلق الكلمة على كل التصرفات الغادرة أو المخادعة التي تهدف تحقيق غايات خسيسة أو غير شرعية ، و بهدا المعنى استعملت للدلالة في القانون على الغش الجبائي و الجمركي ، و الغش الغش في الامتحانات والمباريات العمومية و الانتخابات و غير دلك .
أصبح الجميع يعترف بشيوع الغش في أوساط التلاميد و الطلبة .و عرفت في السنين الاخيرة استفحالا جعل المهتمين يتساءلون عن أسبابها الحقيقية و اثارها على التربية و التكوين ، و على مستقبل شباب أصبح الغش سلوكا عاديا و محمودا لديه . إن المسؤولية في تفشي هده الظاهرة تتوزع بين جملة من الأسباب يمكن تلخيص بعضها كالآتي :
1 – طبيعة مواضيع و أسئلة الامتحانات
جل مواضيع الامتحانات لا تستدعي على الاطلاق أعمال العقل و التفكير ، و لا تقتضي توظيف مجهود خاص في الفهم و التحليل و الاستنباط بل تتطلب فقط تكرار معلومات و أفكار سبق التعرف عليها داخل الفصل ، و بما أن الامر كدلك فان التلميد لايجد أي حرج في اللجوء الى الغش لإرجاع البضاعة التي سلمت له كما هي دون نقص أو زيادة
2 – انحراف نظام الاكاديميات عن دوره الحقيقي
من بين الاهداف الرئيسية لنظام اكاديميات التعليم الجهوية (1987) تطوير و تشجيع البحث التربوي و عقلنة التقويم .لكن الواقع يبين أن الاكاديميات اكتفت بوظيفة اعداد الامتحانات في شروط تتطلب مبالغ مالية كبيرة .و غدت دورات الامتحانات عبارة عن " طريطات " تلاحق الاستاد و التلميذ على السواء ، و أصبح هاجس الامتحانات يدفع بهما الى الركض وراء المقرر أو بعض أجزائها في حدودها السطحية و الدنيا التي يتطلبها الامتحان مما شكل أرضية ملائمة لاستنبات التحايل و الغش .
3- شيوع فضاءات لاتربوية داخل المؤسسات التعليمية
أغلب فضاءات و مرافق مؤسساتنا التعليمية ( جدران ، طاولات ، مراحيض ،أبواب ... ) , تؤثثها كتابات و رسوم نقشت من أجل تفجير المكبوتات الجنسية ، و لتعرية مضامين بعض المقررات الدراسية ، هده الخربشات يمكن أن نعتبرها وسيلة التلميذ للتعبير عن استنكاره لممارسات تمس كرامته ، و بالتالي يجد نفسه غير معنية بالانضباط الاخلاقي و التربوي في مثل هدا الفضاء الذي لا يشجع الا على الهروب الى المحاكاة و الغش .
4 – عوامل نفسية تنتج الظاهرة
يمكن تفسير الغش في الامتحانات كسلوك بكونه مظهرا من مظاهر اشباع النزعة الاجتماعية و الجماعية لدى المراهقين . التبعية و المحاكاة ( نقلت لان الكل ينقل ) ، دلك أن اثبات الذات و اكتساب الاهمية و القيمة كلها رغبات تتحقق في ظل الانتماء الجماعي ، حيث يصبح الغش جزء من الحياة النفسية لدى بعض التلاميذ كباقي المظاهر الاخرى التي تعبر عن ذات المراهق وشخصيته كالتهور و الغياب و الغضب و الأنانية ...
5 – تفكك الاسرة اجتماعيا و نفسيا
العديد من التلاميد ينتمون لآسر فقيرة ، و يقطنون أحياء هامشية حيث تتفشى المشاكل و الصراعات الاجتماعية و مختلف الانحرافات الاخلاقية مما ينعكس سلبا على البيئة النفسية للابناء ، فيصبحون معرضين لمختلف التاثيرات السلبية ومن بينها شرعنة ممارسة مختلف أنواع الغش المرموز منه و الواضح ، وكذلك ازدياد مخاطر اختلاط الابناء و القدوة السيئة ، و بالتالي ليس غريبا أن يرتبط هدا ا لواقع الأسري المتردي بلجوء التلميذ إلى الغش كوسيلة تنمي حظوظه في النجاح المدرسي .
6 – تردي الضمير المهني لدى بعض المدرسين
من خلال رصد واقع المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاك التعليم يمكن القول ان من بين " المواد " التي تثير انتباه التلاميذ و التى تخصص البعض في تلقينها ( و لكم واسع النظر حول كلمة البعض ) ، تعليم الغش و التربية على ممارسته . و جالسوا براءة الاطفال ان كنتم لا تعلمون ؟ كما أن الغيابات المسترسلة و البعيدة عن المبررات الموضوعية لبعض المدرسين ن و عدم شرح المواد الدراسية و تبليغها بالوسائل التربوية التوضيحية المطلوبة ، بالاضافة الى تواطئ بعض المدرسين مع التلاميذ و دلك من أجل بدل أقل مجهود ممكن من الطرفين مقابل التمتع بنوع من السلم في العلاقة الاجتماعية بينهما " المنهاج الخفي " حسب تعبير – الإستاد الدريج – فمن الطبيعي ان نتساءل :
حين نمنح التلاميذ نقاطا و معدلات ( مع سبق الاصرار و الترصد ) لا تعكس مؤهلاتهم الدراسية الحقيقية ، ألا يعد هدا غشا و الدفع بالاخر الى ممارسته ؟
7 – تراجع المهام التربوية ( ان وجدت أصلا ) لرجال الادارة
ان ادارتنا التربوية الحالية هي ادارة تقليدية ، يقتصر دورها على الوظائف الادارية الروتينية / المكتبية ، و التأكد من سير الدراسة و فق المذكرات الرسمية و الجداول المقننة . غير أن دور الطاقم الاداري للمؤسسة المدرسية في رصد و تشخيص مختلف الظواهر المرضية التي يعرفها الواقع المدرسي ، وكذلك في البحث عن الحلول الملائمة لها يعتبر دورا أساسيا ، خصوصا و أن هدا الجهاز مسؤول عن تسيير و تدبيير شؤون مؤسسة تربوية ، و يلاحظ في هدا الإطار أن الكثير من القضايا التي تكتسي نوعا من الأولوية على صعيد الواقع الراهن للمدرسة ، سواء ما تعلق منها بالقيم و النماذج السلوكية الجديدة للمراهقين ( الغش ، العنف المدرسي ، التحرش الجنسي ، الغياب الفردي و الجماعي ... ) أو بالمواقف من المدرسة و مختلف العوائق التي تحول دون مردودية العملية التربوية ، كل هده القضايا و التي يمكن أن تشكل موضوع ندوات و عروض و نقاشات داخل مجالس المؤسسة و خاصة مجلس التدبير ، من أجل و ضع برامج و صياغة اقتراحات قابلة للتنفيذ ، لتجاوزها أو التقليص من اثارها ، نجدها مغيبة على مستوى الانشغالات اليومية لادارة جل المؤسسات التعليمية . و اسألوا عن عدد المؤسسات التعليمية التي أسست و فعلت " لجنة الحيطة و الوقاية " لمواجهة ظاهرة الغش في الامتحانات طبقا لمقتضيات المذكرة الوزارية رقم 99/3 .
8 – اختزال و توجيه التعلم ليصب في خدمة الامتحان
ان تركيز تعليمنا على مسألة التقويم ( الوطني ، الجهوي ، المحلي ، المراقبة المستمر ، الفروض ، الشفوي ... ) ، جعله يهمل أهم شيئ في العملية التعلمية ، و أقصد الجانب المهاراتي و المعرفي و التكويني و التربوي ، تعليمنا لازال لايكترث بتنمية قدرات التلميذ العقلية و مهاراته الذهنية و تربيته على اكتساب قيم و مهارات تؤهله لمواجهة متطلبات العصر العلمية و تجعله قادرا على المبادرة و الاندماج في مشاريع المجتمع .هدا الواقع جعل الهاجس الأساسي للتلاميذ هو حصولهم على معدلات عددية مقبولة ، و يبقى اللجوء الى كل الوسائل المتاحة و الممكنة أمرا عاديا ( أو حتى حقا مكتسبا ) و من بينها التحايل و الغش .
9 – ارتباط الغش في الامتحان بدواليب المجتمع
من أين جاءت " القيمة " التي أصبح يكتسبها الغش في تصور التلاميذ ؟
ان هدا التساؤل يسوقنا الىمصدر القيم بالنسبة للتلاميذ ، و التي ليست سوى الأسرة و المدرسة و المجتمع ، و ادا تابعنا خط تساؤلنا فاننا سنجد أن المدرسة الى جانب الأسرة و المجتمع تتحمل مسؤولية كبرى في تربية التلاميذ على الغش ، فالظاهرة لاترتبط بالتعليم فقط بل هي ظاهرة جزئية في إطار كل مجتمعي بما فيه من أخلاق و سلوكات و قيم . فالتلميذ الدي يعيش الغش السياسي في الانتخابات ، و الغش في النتائج الرياضية ، و الغش في جودة المواد الاستهلاكية ، و عدم احترام قوانين البناء ، و مخالفة ضوابط السير على الطرقات و ... لايصبح شيئا غريبا بالنسبة اليه ان يمارس الغش و الخداع في الامتحانات ، ففي مجتمعنا ( و هده ميزة نتقاسمها مع اخواننا العرب )الامور لا تنبني على مبدأ الاستحقاق . فالتعليم يؤثر و يتأثر لأنه ليس جزيرة منعزلة ، و الغش و التزوير و سلك الطرق اللامشروعة كلها عدوى انتقلت من المجتمع الى التعليم .
اجل تكثر الأسئلة حول ظاهرة الغش في الامتحانات ،دور البطولة فيها لم يعد يقتصر على التلاميذ فقط ( لفيه الفز يقفز ) ، أسبابها و تأثيرها على المستوى الدراسي و المهني للتلميذ ، و بالتالي نتائجها على مستقبل البلاد .
و تتعدد الأجوبة و يبقى الحل صعبا ، لان الظاهرة تتحكم فيها ضوابط و متغيرات مختلفة ، يصعب تجاوزها بعيدا عن التحليل العلمي و المشاركة الجماعية و السعي الحقيقي الى التغيير
http://almoudaris.com.

Partager cet article

Commenter cet article