Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

النشاط اللغوي

21 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

مع اهتمام الباحثين بالدراسات اللغوية، وتسنمها منصباً رائداً، تغيرت النظرة إلى اللغة، ولم تعد فقط هي الوسيلة التي يتم من خلالها التواصل بين أبناء الجنس البشري،

وأصبحت حياة اللغة موضوعاً معقداً، تم تبسيطه من قبل بعض المتعصبين، وتم الاعتراف بقوة بوجود نشاط مواز لنشاط الإنسان العام، هو النشاط اللغوي، الذي يتمتع به الإنسان فريداً. تمتعت اللغة، إذاً، بفعالية عالية، وهذه الفعالية هي التي أظهرت اللغة سنداً للحرية التي يبغيها الإنسان ويحلم بها على الدوام. ومن خلال النظرة الجديدة والبحث المتفرد والحثيث، أثبتت اللغة أنها تسهم في صناعة عالم معين، باعتبارها جهد الإنسان في التعرف والإدراك والتميز، وهي أيضاً نشاط الإنسان ورؤيته الخاصة، وأثبتت اللغة أيضاً «أننا ننمو من خلالها»، ومن خلالها أيضاً «يشرق شيء نسميه العالم». وفي نظر هيدجر فإن الفرد لم يخلق العالم المشترك، ولم يخلق اللغة، وإنما يشارك فيهما فحسب. الإنسان، حسب بعض المفكرين، لا يخترع اللغة ولا يعزو إلى الكلمات معاني اعتباطاً، ولا يستطيع من خلال إرادة شخصية أن يجبر الكلمات على أداء شيء مختلف عن إمكانياتها. ويرى جادامير بأن اللغة صنعت حيزاً مفتوحاً نسميه باسم تكشف الوجود، لكن هذا التكشف ينظر إليه أحياناً على أنه أمر يخدم نزعات خاصة بتصدي الذات أو تسلطها. وإذا نظرنا إلى النصوص، فبإمكان أي منا، أن يخضعها إلى ما يريد من القراءات المختلفة، إذ لا يمكن التفكير بها باعتبارها خطاباً يتجه إليه. ولكن لو فكرنا بعلاقة الإنسان باللغة وبالعالم وبالتاريخ، فإننا نجد أن هذه العلاقة لا تقوم دائماً على الاستخدام والسيطرة، وإنما على المشاركة. يفتتح الدكتور منذر عياشي مقدمة ترجمته لكتاب بيير جيرو (الأسلوبية) بالعبارة التالية: «لقد كان زمن يُنظر فيه إلى اللغة في العمل الأدبي بوصفها أداة يقول بها الكاتب أو المبدع فكره وموضوعه. وبقول آخر، لقد كان زمن يُنظر فيه إلى اللغة بوصفها مخلوقاً ثابتاً لا يتكلم بنفسه عن شيء ولكن يتكلم المبدع به عن شيء». ويرى عياشي أن هذا المنظور إلى اللغة قد تغير، لا بفعل تغير أفكار الكاتب والمبدع ذاتياً، ولكن بفعل ذاتية اللغة نفسها. يُعرف الأسلوب بأنه طريقة في الكتابة. وهو استخدام الكاتب لأدوات تعبيرية من أجل غايات أدبية. ويهتم الأسلوب باللغة الأدبية وحدها، وبعطائها التعبيري. ويمكن القول إن الأسلوبية هي بلاغة حديثة ذات شكل مضاعف: إنها علم التعبير، وهي نقد للأساليب الفردية. يعود بيير جيرو إلى بدايات نشوء مصطلح (الأسلوبية) ويرى بأن نوفاليس هو أول من استخدمه وقد خلطه مع البلاغة، وفي القرن التاسع عشر يقول هيلانغ إن الأسلوبية هي علم بلاغي. فالبلاغة هي أسلوبية القدماء، وهي علم الأسلوب. ويتابع جيرو: «تبقى الأسلوبية كما نتصورها، دراسة للتعبير اللساني. أما كلمة أسلوب، إذا ردت إلى تعريفها الأصلي، فهي تعني طريقة للتعبير عن الفكر بوساطة اللغة». تخلت اللغة عن كونها انعكاساً في الذاكرة الإنسانية لشكل خارجي، وصارت أداة للتعبير عن تجربة حسية للإنسان وحياته. وتجلت على أنها تعبير عن موقف عملي، وعن أفكار الأفراد ومشاعرهم. وهي إذ تختلط معهم تعبر من خلالهم عن المشاعر الاجتماعية وعن الأمة وعن عاداتها ومؤسساتها. إذاً، فالحياة واللغة شكلان يؤخذ لهما اعتبار بما لهما من أمر متفرد لا يعوض. يقول بيفون: «إن الأفكار تشكل وحدها عمق الأسلوب.. لأن الأسلوب ليس سوى النظام والحركة، وهذا ما نضعه في التفكير». ويتابع: «إن المعارف، والوقائع، والمكتشفات تنتزع بسهولة، وتتحول وتفوز إذا ما وضعتها يد ماهرة التنفيذ. هذه الأشياء إنما تكون خارج الإنسان. وأما الأسلوب فهو الإنسان. ولذا لا يمكنه أن ينتزع، أو يحمل، أو يتهدم». أما دالامبير، فيجد في الأسلوب أوصاف الخطاب الأكثر خصوصية، والأكثر صعوبة وندرة، والتي تسجل عبقرية أو موهبة الكاتب أو المتكلم. وحين نقتنع بأن الأسلوب هو الإنسان، نصل إلى أن اللغة هي الأمة في عيشها وتحولاتها. مع انتشار اللسانيات كعلم في القرن التاسع عشر، واتصافها بالمادية، أصبحت اللغة موضوعاً واقعياً يقبل التفكيك إلى عناصر بسيطة ومنفصلة، واهتمت اللسانيات بالأسباب المادية للظواهر، وكان هدفها أن تقيم علماً للغة على غرار العلوم الطبيعية، وغدا ميدانها المفضل هو المادة الواقعية بالإضافة إلى الأصوات، حيث يمكنها قياس اللغة وملاحظتها مباشرة. ومع ذلك، فقد أعطيت الأولوية لمفهوم الأسلوب، الذي تجاوز معناه التقليدي، ولم يعد فن الكاتب فقط، ولكنه كل العنصر الخلاق للغة والذي يعد خاصة من خواص الفرد، ويعكس أصالته: الأسلوب هو الرجل. هوجمت اللسانية التقليدية من قبل مجموعة اللساني فرديناند دو سوسير، ورفضت هذه المجموعة أن تشبه اللسان بجوهر مادي يخضع لقوانين العالم المادي الثابتة، ذلك لأنه في أساسه إبداع إنساني وعطاء من عطاءات الفكر، وهو أداة اتصال، ونسق من الإشارات مهمته نقل الفكر، الذي له جوهر صوتي، وأصله مادي واجتماعي. لم تقدم المدرسة السوسيرية على دراسة الأسلوب الفردي، حيث اعتبرته فعلاً حراً، منعزلاً، متفرداً، بلا حدود، وهارباً من الملاحظة والتحليل والتصنيف، فاتجهت إلى دراسة الأساليب الجماعية، والوقائع اللغوية ذات العلاقة بالفئات الاجتماعية والثقافية والقومية التي تستخدمها. واهتمت هذه المدرسة بدراسة علاقات الفكر واللغة، وبالجانب النفسي والاجتماعي للقواعد، وتعمقت في العمل داخل النظام اللغوي: العلاقات بين الإشارة اللسانية والفكر الذي تعبر عنه، أي المعنى الذي تحمله. الفصل الذي سماه جيرو (أسلوبية بالي) يتحدث فيه عن شارل بالي الذي خلف سوسير في تدريس اللسانيات العامة في جامعة جنيف، وقد نشر عام 1902 كتابه (بحث في الأسلوبية الفرنسية) وكتابه الآخر (الوجيز في الأسلوبية). أسس بالي أسلوبية التعبير، معتمداً على قواعد عقلانية، ويقول: «تدرس الأسلوبية وقائع التعبير اللغوي من ناحية مضامينها الوجدانية، أي أنها تدرس تعبير الوقائع للحساسية المعبر عنها لغوياً، كما تدرس فعل الوقائع اللغوية على الحساسية». وبهذا فقد ضيق بالي، وبوعي كامل، حقل دراسته، وجعله حكراً على الناحية الوجدانية، أي أنه أبعد القيم التعليمية والجمالية، ولم يعن إلا بدراسة اللغة العامة، المتكلمة والعفوية، وذلك بغض النظر عن كل توسع في أشكالها الأدبية. أي أنه «اهتم بدراسة اللغة مفردات وقواعد، ولم يهتم بدراستها استعمالاً خاصاً، أو لم يهتم بما يستطيع الفرد أن يفعله بها في ظروف معينة وغايات محددة». وهكذا، فإن أسلوبية بالي بتشكيلها فنية رائعة للسانيات، لم تجدد في النهاية علم الأسلوب. أفرد بيير جيرو الفصل الخامس من الكتاب للأسلوبية الوظيفية، وابتدأه بالتعريف التالي: «اللغة نظام، أي مجموعة من الإشارات، تأتي قيمها من العلاقات المتبادلة فيما بينهما، فضمن البنى تحدد وظيفتها الشكل». وعن هذا المفهوم للبنية والوظيفة نشأ نقد للأسلوبية التقليدية. وتحت عنوان (الأسلوب والكتابة)، ينوه جيرو إلى التعريف الفريد للأسلوب عند رولان بارت في كتابه (الكتابة في الدرجة صفر)، ذلك التعريف الذي يقيم عبره بارت تعارضاً بين الأسلوب وبين الكتابة. يقول بارت: «إن الأسلوب لغة مكتفية بذاتها ولا تغوص إلا في الأسطورة الشخصية والخفية للكاتب، كما تغوص في المادة التحتية للكلام، حيث يتشكل أول زوج للكلمات والأشياء، وحيث تستقر نهائياً الموضوعات الشفوية الكبرى لوجوده.. ويعد الأسلوب ظاهرة ذات نظام وراثي بكل معنى الكلمة، وهو بالإضافة إلى هذا، تحويل لمزاج». ويفرق بارت بين ثلاثة نماذج كبرى للكتابة، يضع في مقدمتها: الكتابة إشارة تصدر عنها كل الأشكال الأدبية، كما تصدر عنها الأجناس والنبرات. ثم يكون النموذج الثاني تحت عنوان: تعلق الكتابة؛ ويكون النموذج الثالث: الكتابة التزام، وهنا تصبح اللغة إشارة كافية للالتزام، ويتمثل الكاتب، بسبب انتسابه إلى مجموعة ما، المثاليات والأحكام المسبقة. تعيد البنيوية طرح القضايا من جديد، وترى بأن اللغة بنية، وأنه ضمن نسق العلاقات بين الإشارات يجب أن يكون البحث عن مصدر القيم الأسلوبية، ذلك لأنها ليست خواص للإشارة ولكن للنسق. وتؤمن البنيوية بأن طبيعة كل واحد، في علاقاته مع الآخرين، تفرض استخدامات معينة في كل حالة خاصة، حيث الخصوصية تولد أثر الأسلوب. وعلى الرغم من التعدد والاختلاف حول الأسلوب، إلا أنه يمكننا تعريفه على شكل التالي: «الأسلوب هو وجه للملفوظ، ينتج عن اختيار أدوات التعبير. وتحدده طبيعة المتكلم أو الكاتب ومقاصده». ولكن، وضمن هذا التعريف، تتشعب التعريفات، تبعاً لمعنى (التعبير) و(المتكلم) و(طبيعته). والأسلوبية مجردة وتحليلية وموضوعية وعقلانية. الكتاب: الأسلوبية‏

الكاتب: بيير جيرو‏

المترجم: د. منذر عياشي‏

الناشر: مركز الإنماء الحضاري‏

Partager cet article

Commenter cet article