Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

دور معلمة الروضة في التنشئة الاجتماعية

20 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

أن عملية التنشئة الاجتماعية عملية تكيف الطفل لبيئته الاجتماعية ، وتشكيله على صورة مجتمعه ، وصياغته في القالب والشكل الذي يرتضيه ، فهي عملية تربية وتعليم تضطلع بها الأسرة والمربون ، بغية تعليم الطفل الامتثال لمطالب المجتمع والاندماج في ثقافته ، والخضوع لالتزاماته ، وتعليمة القيم السائدة ، ومجاراة الآخرين بوجه عام .
وعملية التنشئة الاجتماعية تقوم على ضبط سلوك الفرد وكفه عن الأعمال التي لا يقبلها المجتمع وتشجيعه على ما يرضاه منها ، حتى يكون متوافقاً مع الثقافة التي يعيش فيها ، فالضبط الاجتماعي لازم لحفظ الحياة الاجتماعية ، وضروري لبقاء الإنسان ، وطبيعة الإنسان لا تكون بشرية صالحة للحياة الاجتماعية ، إلا بخضوعها لقيود النظم المختلفة من عادات وتقاليد وقيم وغير ذلك من الضوابط الاجتماعية ، التي تهذب النفس وتسمو بها ، بذلك يعيش الإنسان في سلام مع غيره من الناس ويكتسب حبهم واحترامهم (فوزية دياب ، 2001 ، ص114) .
يولد الطفل مزوداً بقدرة على التعلم ، لكنه لا يولد مزوداً بأنماط السلوك ، فهذه يتهلمها من الحياة الاجتماعية ، فالتعلم يشكل شخصيته بطريقة تجعله صالحاً لحياة منظمة تبع أنماط معينة ترتضيها المجموعات الصغيرة والجماعات الكبيرة ، ويرضى عنها المجتمع بوجه عام ، وهذه القدرة الفائقة على التعلم التي حبت الطبيعة الإنسان بها ، تلك القدرة التي تعلو عند الإنسان على ما يوجد منها عند سائر المخلوقات الأخرى ، هي الأساس الذي يعتمد عليه المجتمع في ضبط الإنسان وتحديد دوافعه حتى يكون سلوكه متوافقاً مع الحياة الاجتماعية السائدة (فوزية دياب ، 2001 ، ص115) .
يحتل مفهوم القيم في العلوم النفسية والاجتماعية أهمية كبرى ، باعتباره أحد العوامل التي توحد سلوك الأفراد والتي تحقق وحدة الفكر والحكم والسلوك داخل الحياة الاجتماعية .
وتعتبر القيم من أكثر سمات الشخصية تأثيراً بالإطار الثقافي في المجتمع ، فلكل مجتمع نسقه القيمي الخاص الذي يكاد يكون شائعاً بين أبنائه ( يوسف محمد ، 1990 ، ص57) .
ومعرفة القيم السائدة في المجتمع تساعد على معرفة نوع الثقافة الشائعة فيه ، وتساعد على تحديد وفهم الفلسفة العامة لهذا المجتمع ، على أساس أن القيم انعكاس للأسلوب الذي يفكر به الناس ، في إطار ثقافة معينة وفي فترة زمنية محددة .

تبدأ عمـلية التعلم وضبط دوافـع الطفـل في الأسرة منذ سن مبكر جداً . وهناك ثلاث
درجات لضبط دوافع الطفل وسلوكه .
تعد الدرجة الأولى أدنى درجات الضبط لأنها تقع في المستوى العضوي ، ووسيلتها الشعور باللذة والألم ، فالضبط من الدرجة الأولى يفيد في تعليم الطفل تعليماً شرطياً في مرحلة مبكرة ، فهو يكرر ما يحدث له ارتياحاً وما يشعره باللذة . وتتكون العادة نتيجة هذا التكرار المصحوب بالارتياح واللذة .
أما الدرجة الثانية للضبط فتقع في المستوى الاجتماعي ، حيث تكون شخصية الطفل قد أخذت في النمو ، ويكون عقله قد بدأ يميز ويدرك الأمور تدريجياً ، وتتأثر شخصية الطفل في هذه المرحلة تأثيراً شديداً بالإيحاء ، والتقليد والإحباط ، ومختلف القوى الأخرى المشابهة ، والمجموعة ، ممثلة في الأسرة ، وثلة الأصدقاء ، وعصبة الأقران ، والسلطة العليا في ضبط السلوك ، وتنميطه حسب معاييرها وقيمها ومثلها ومبادئها ، فالفرد في الأسرة في أغلب الحضارات محدد المكانة ، معتمد على الغير ، آخذ ، ناقل ، مطيع ، خاضع ، وهو في الثلة آخذ معط ، ودود ، مفض بسره ، كاتم لأسرار غيره هادئ ، متعاون ، مستعد للتضحية ، محب للغير ، وهو في العصبية مغامر ، متنافس ، متحد ، مكافح ، مثابر ، مبتكر ، أناني .
أما الدرجة الثالثة للضبط فتقه في المستوى الثقافي الذي يطلق عليه اصطلاح فوق العضوي ، ويشتمل الضبط في هذه المرحلة على الظواهر الثقافية والآداب الشعبية ، والأوامر ، والنواهي ، والأعراف ، والطرائق الفنية ، وأنماط السلوك الرمزية المستحدثة ، فالثقافة هي القالب الذي يشكل الشخصية وينمط سلوكها (فوزية دياب ، 2001 ، ص116) .
مما أجمع عليه علماء الاجتماع والتربية أن الأسرة لم تعد المؤسسة الوحيدة التي تعلب الدور في تنشئة الطفل حيث تلعب جهات ومؤسسات أخرى دور كبير في تنشئة الطفل من أهمها المدرسة إلا أن المدرسة أصبحت في الوقت الحاضر تسبقها فترة تحضيرية أو ما يعرف في علم التربية بطفل ما قبل المدرسة ، إذ أصبحت دور الحضانة تلعب دوراً أساسياً في تأسيس الطفل قبل دخوله إلى عالم المدرسة (فوزية دياب ، 2001 ، ص117) ..
ومما سبق يتبن لنا أن رياض الأطفال يقع على عاتقها دوراً كبير في غرس القيم المجتمعية في نفوس الأطفال قبل دخولهم إلى المدرسة حيث تعتبر حلقة التواصل بين البيت والمدرسة في غرس القيم لدى أطفال ما قبل المدرسة .
- القيم الأخلاقية :
يعرفها إبراهيم قشقوش ( 1973 )بأنها تنظيمات نفسية يكتسبها الفرد من خلال تشربه لقيم وعادات وتقاليد الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ويمارس دوره من خلاله ، وتتضح هذه التنظيمات من خلال مواقف الفرد الحياتية وتفاعلاته مع ذاته ومع الآخرين ، فهي تشمل كافة جوانب نشاط الإنسان وتفاعله مع بيئته وتصرفاته وسلوكياته التي تنظم علاقته بالله وبالكون وبالمجتمع ( إبراهيم قشقوش ، 1983 : ص4 ) .
ويعرف الباحث القيم الأخلاقية بأنها مجموعة القوانين والأهداف والمثل العالية التي نحكم بها على سلوك الفرد وتفاعله مع الآخرين .
- رياض الأطفال :
هي مؤسسات تربوية ذات مواصفات خاصة ، تستقبل الأطفال في مرحلة عمرية تسبق المدرسة الابتدائية من الذين بلغوا سن الثالثة ولم يتجاوزوا السادسة ، وتهدف إلى تحقيق النمو المتكامل لطفل هذه المرحلة بما توفر له من ممارسة الأنشطة الهادفة ، واكتساب المهارات التي تمكنه من مواجهة المواقف الحياتية والتعاون مع الآخرين ( جوزال عبد الرحيم ، 1981 : ص18 ) .
- معلمة الرياض :
هي المعلمة المعدة إعداداً دينياً وتربوياً وعملياً لاحتضان الطفل والقيام بتنشئته وتطبيعه اجتماعياً عن طريق بذل المحاولات الجادة لضبط وتوجيه سلوكه باستخدام أساليب إيجابية فعالة منبثقة من الأهداف التربوية والقيم الأخلاقية ( فضيلة زمزمي ، 1994 : ص10 ) .
- طفل الرياض :
المقصود به الطفل الملتحق برياض الأطفال والذي يتراوح عمره من ( 4-6 ) سنوات وتعتبر هذه الفترة هي فترة المرونة والقابلية للتعلم وتطوير المهارات ، كما أنها فترة النشاط الأكبر والنمو اللغوي الأكثر ( أمل القداح ، 1997 : ص10) .الفصل الثاني
يشكل الأطفال ثلث عدد سكان العالم تقريباً ، إلا أن أهمية الطفولة لا تنبع من مجرد ضخامة العدد في حد ذاته بل من كونهم نواة المستقبل ، أو هم المستقبل ذاته لأنه ملك لهم ويجب أن نهيئ الظروف المناسبة لكي يسيروا نحوه في خطى قوية وثابتة .
ويمثل الاهتمام بتربية الطفل ورعايته منذ مرحلة الطفولة الباكرة واحداً من أهم المعايير التي يمكن أن يقاس بها تقدم أي مجتمع ومدى تطوره ، كما أن رعاية الأطفال وتربيتهم هو إعداد لمواجهة التحديات الحضارية التي تفرضها حتمية التطور والتغير الاجتماعي ، خاصة بالنسبة للمجتمع الفلسطيني الذي يتسم بطبيعة خاصة وظروف متفردة وتحديات حضارية واجتماعية وسياسية يندر أن يواجهها أي مجتمع آخر ، مما يحتم عليه الاهتمام برعاية أطفاله والاهتمام بتنشئتهم منذ السنوات الأولى من حياتهم التي تعد من أهم المراحل في تكوين شخصيتهم ، ففي هذه المرحلة يكون شديد القابلية للتأثر بالعوامل المختلفة المحيطة به في الأسرة والمجتمع بصورة تترك بصماتها الواضحة عليه طوال حياته وخاصة من الناحية الجسمية والعقلية والنفسية ( ميادة الباسل ، 1987 ، ص3 ) .الطفولة وتشكيل الشخصية
وتعتبر هذه المرحلة فترة تكوينية حاسمة في حياة الإنسان ، لأنها فترة يتم فيها وضع البذور الأولى للشخصية التي تتبلور وتظهر ملامحها في مستقبل حياة الفرد ، حيث ويكون فيها الطفل فكرة سليمة عن نفسه ومفهوماً متكاملاً عن ذاته الجسمية والنفسية والاجتماعية في الحياة والمجتمع ( سعدية بهادر، 1987 ، ص15 ) .
وقد شهد هذا القرن اهتماماً فائقاً بالمراحل الأولى من حياة الطفل لاسيما من قبل المتخصصين والآباء ، لأن الطفل في هذه المرحلة يكتسب كثيراً من معارفه واتجاهاته ، ومهاراته وهي مرحلة لها أهميتها القصوى من الناحية الاجتماعية من حيث غرس القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تدعم روح المواطنة الصالحة والمبادئ القويمة ، لذا تشير كثير من الدراسات إلى الأثر الراسخ لمرحلة الطفولة في شخصية الفرد سلبياً أو إيجابياً تبعاً للظروف البيئية والخبرات الحياتية التي يعايشها ، ويبرز هذا الاتجاه واضحاً في فكر فرويد Freud وأتباعه من أصحاب مدرسة التحليل النفسي الذين يركزون على مرحلة الطفولة ، وعلى الأخص السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل ، وأثر ذلك في شخصيته مستقبلاً ( نايفة قطامي، محمد برهوم ، 1989 ، ص18 ) .
كما تعتبر هذه المرحلة من أهم الفترات التأسيسية لبناء شخصية الفرد وتشكيل سلوكياته المكتسبة ، حيث يبدأ الطفل في هذه المرحلة في تعلم المعايير والقيم الأخلاقية ، ويشير معنى المعايير والقيم الأخلاقية هنا إلى المقبول والمرفوض في مجتمع الطفل وإلى الأوامر والنواهي . فالطفل لابد له من أن يتعلم قول الصدق وأن يلعب بلطف مع رفاقه وأن يطيع والديه ( مفيد حوشين ، وزيدان حوشين ، 1989 ، ص111 ) .
وتعد دراسة القيم من الموضوعات الهامة في مجال علم النفس والتربية ، وتحظى تنمية القيم الأخلاقية بأهمية بالغة في الوقت الحاضر في المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء ( عفاف عويس ، 1987 ، ص47 ) .
ويشمل موضوع القيم الأخلاقية كافة جوانب نشاط الإنسان وتفاعله مع بيئته وتصرفاته وسلوكياته التي تنظم علاقته بالله وبالكون وبالمجتمع ( لويس ملكية ، 1979 ، ص277 ) .
ويعتمد النظام الأخلاقي لأي مجتمع على مجموعة من القيم يتعارف عليها أفراده ، وتتسق مع عقائده الدينية ومعتقداته ، ويتم اكتسابها من خلال عملية التطبيع الاجتماعي للطفل منذ نعومة أظافره بما يفرضه المجتمع من قيود على سلوك الفرد منذ مرحلة باكرة في حياته ، والتي تبدأ في بيئته المحددة بأسرته التي يولد فيها ، وما توفره له من خبرات على شكل أنواع من المسموحات ، والممنوعات ، والتفرقة بين ما هو جميل وقبيح ، وما هو خير وما هو شر ، بما يحدد السلوك المرغوب فيه فتتكون بموجبه القيم الأخلاقية والاجتماعية ، التي تستمد قوتها من مدى تقبل المجتمع أو رفضه لها ( حسن شحاته ، 1989 ، ص90 ) .
وتعد تنمية الأخلاق من أهم وظائف التربية ، وذلك بحكم الارتباط العضوي للقيم الأخلاقية بثقافة المجتمع وقوة تأثيرها فيه ، لأنها تعبر عن القيم التي اختارها المجتمع لتحديد سلوكياته وأهدافه وأساليب تطوره ونموه ، كما أن التربية تستمد أهدافها الأساسية من هذه القيم وتستند إليها في اختبار أنواع المعرفة المقدمة للطلاب والأساليب التي تتبعها في تحقيق أهدافها التربوية ، وفي ضوء القيم أيضاً يتم اختيار الأنماط السلوكية التي تسعى التربية إلى ترسيخها في نفوس الأطفال ( إبراهيم عصمت مطاوع، 1990 ، ص123 ) .
يجب أن يعمل مجتمع الروضة على تكامل المعلومات والمعارف والخبرات الانفعالية والوجدانية ، لأن الاقتصار على الشكليات والجانب النظري فقط يؤدي إلى الازدواجية ما بين القول والعمل وإلى فشل المؤسسات التربوية والتي تبدأ بالروضة في تحقيق أهدافها الفعلية في إعداد الإنسان القادر على تحقيق ذاته وخدمة مجتمعه والنهوض به .
وعلى الرغم من تلك الأهمية الحيوية لدور القيم الأخلاقية في حياة كل المجتمعات والأمم فإن هذه القيم وتنميتها خاصة لدى أطفال الرياض لم تحظ بالاهتمام اللائق بها في مجتمعنا العربي بعد ، هذا بالإضافة إلى أن مجتمعنا الفلسطيني الناهض - بظروفه الخاصة والمتفردة - أكثر احتياجاً إلى تدعيم القيم الأخلاقية والروحية والإنسانية لدى أبنائه منذ المرحلة الباكرة في حياتهم حتى يمكنهم النهوض بمجتمعهم من الناحية التكنولوجية والعملية جنباً إلى جنب مع تنمية الجوانب الروحية والأخلاقية ، حيث تؤدي قوة القيم الاجتماعية والأخلاقية وثباتها إلى ثبات المجتمع واستقراره لأنها أشبه بالأعمدة القوية التي تدعم المجتمع ويستند عليها بنيانه ، وهي بمثابة الأعمدة الواقية للفرد وللمجتمع الذي يمكن أن يحمي من أي غواية أو انحراف .
وإذا كان الطفل في مرحلة الطفولة الباكرة يتمتع بالقدرة الفائقة على التعلم والمرونة والقابلية للتغير والتأثير بالمحيطين به خاصة من الأشخاص ذوي الأهمية في حياته ولاسيما والديه ومربيته في الروضة ، لذا فإنه ينبغي التأكيد على أهمية اكتساب الطفل للقيم الملائمة والتي يرى المجتمع ضرورة غرسها في نفسه خلال هذه المرحلة العمرية ( علي الدسوقي ، ميادة الباسل 1995 ،ص 6 ) ، لأن ما يتعلمه الطفل ويكتسبه في صغره باق ومستمر مهما أحاطته ظروف عصبية أو تغير اجتماعي أو اقتصادي ، وكلما اهتم المتخصصون في التربية بدراسة القيم منذ المراحل الباكرة في حياة الطفل كلما أمكن تعديلها أو تغييرها بما يحقق الأثر الفعال والقوي في بناء الإنسان الأفضل وفقاً لفلسفة المجتمع وأهدافه ( أمل حراك ، 1990 ، ص3 ) .
ويؤكد بياجيه Piaget أن القيم الأخلاقية ليست قيماً فطرية يولد الطفل مزوداً بها ، بل أنها قيماً مكتسبة ومتعلمة يتشربها الطفل من خلال تمثله للمعايير الأخلاقية والاجتماعية السائدة في بيئته وتكيفه معها وخضوعه لتأثيرات الوسط الأسري الذي يعيش فيه منذ بداية حياته ( غسان يعقوب ، 1982 ، ص44 ) .
ولطفل الروضة مهارات تلقائية تجعله قادراً على التقبل أو الرفض فقد يعمد على تقبل بعض ما يقدم إليه من قيم ويرفض البعض الآخر ، إلا أن ذلك الرفض ، والقبول لا يعتمد إلى عملية الاستحسان أو الكره فقط ، بل أنه يعتمد أيضاً على طريقة التفاعل وصور تقديم تلك الخبرات التي تؤدي إلى القدرة على الاستيعاب أو الرفض ( يوسف أسعد ، 1979 ، ص51 ) .
ومن هنا جاء الاهتمام بغرس القيم باعتباره أحد الأهداف الرئيسية التي تعنى بها التربية ، ذلك لأن الفرد الذي يفقد قيمه يفقد اتزانه ، ويربط جون ديوى الأخلاق بالتربية ، ويرى أن الأخلاق يمكن تهذيبها عن طريق التربية لأن عملية التربية والعملية الأخلاقية شيء واحد ، وقد تناول ديوى (1948) الصلة بين الأخلاق والتربية في كتابيه : الخبرة والتربية Experience & Education ، والمبادئ الأخلاقية في التربية Moral Principles in Education ، وقد تحدث في كتابة الأخير عن الفهم والإدراك الجوهري للمبادئ الأخلاقية في التربيةA Fundamental Understanding of Moral Principles of Education ( سامية عبد السلام ، 1992 ، ص117 ) .
وتمثل القيم بالنسبة للمجتمع أعمدة البناء التي ترتكز عليها البناية الاجتماعية بأكملها ، لذا كان غرس القيم ضرورة فردية واجتماعية في آن واحد ( شفيق علاونة وآخرون ، 1991 ، ص108 ) .
ولا تقتصر أهمية دراسة القيم الأخلاقية على مجال واحد فقط مثل المجال الفلسفي أو الاجتماعي ولكنها تتعدى ذلك لترتبط بجميع الميادين وتمس جميع العلاقات الإنسانية في كافة صورها وأشكالها لأنها ضرورة اجتماعية موجودة وواضحة في كل أسلوب منظم ، وهي تتغلغل في الأفراد في شكل اتجاهات ودوافع وتطلعات وتظهر في السلوك الظاهري الشعوري واللاشعوري للفرد ( فوزية دياب ، 1966 ، ص34 ) .
ومما لاشك فيه أن روضة الأطفال هي المؤسسة التي تلي الأسرة مباشرة في تنشئة الطفل أخلاقياً لما لها من دور كبير في تكوين القيم الأخلاقية والتنشئة الاجتماعية السليمة من خلال استخدام المناهج الملائمة الموجهة مباشرة نحو الهدف ، ومن بين هذه الوسائل نجد أن التربية من خلال البرمجة هي الأكثر تأثيراً وأهمية وانتشاراً ، إلا أن تلك البرمجة ليست غاية في حد ذاتها ولا نموذجاً صارماً ومحدداً ، يتحتم على الطفل تعلمه والتكيف معه ، ولكنها وسيلة وطريقة تهدف إلى تنمية شخصية الطفل وهذه البرمجة يجب أن تتناسب مع الأطفال من حيث واقعهم وإمكاناتهم واحتياجاتهم وطاقاتهم الكامنة ، كما يجب أن تتسم بالمرونة والقابلية للدراسة والتمحص المستمر ، ويجب أن تهدف أساساً إلى حث وتعزيز النمو السوي للأطفال ، بحيث تكسبهم معاني وقيماً جديدة ، مع صقل خبراتهم ، والربط بين الثقافة والجوانب الإنسانية وتشجيع مراحل النمو الأساسية في حياتهم ( تشيكويتي بيوكنكتي ، 1996 ، ص37 ).
ويعتبر التخطيط الدقيق والمبتكر للبرامج الموجهة لأطفال الرياض ضرورة قومية ملحة في العصر الحاضر الذي تفجرت فيه سبل المعرفة وتدفقت لتغمر عالم الأطفال وتثري بيئتهم ، وأصبح لزاماً على المسئولين عن الإعداد والتخطيط التربوي للأطفال أن يعدوا البرامج التي تزودهم بالمفاهيم والخبرات والتي تكسبهم الاتجاهات والميول والعادات ، والتي تمكنهم من الحياة في مجتمع الميول وتساعدهم على فهم البيئة التي يعيشون فيها مع الحفاظ على أصالتهم من خلال التمسك بقيم وتقاليد مجتمعهم في مواجهة الغزو الثقافي ورياح العولمة العاتية ( سعدية بهادر ، 1994 ، ص27 ) .
كما يمكن للطفل الصغير أن يتعرف من خلال تلك البرامج على القيم الملائمة والمستحسنة اجتماعياً مما يمكنه - وبصورة تدريجية - من تبني أساليب الحياة وقواعد السلوك مما يمكنه بعد ذلك من أن يتبنى هو نفسه مواقفه الذاتية المستقبلية ، نتيجة نضج قدراته وخبراته الشخصية ، وبفضل تمثله نماذج الحياة التي تحيط به ، وما يتوفر له فيها من خبرات ، وكلما كبر الطفل كلما كف عن التصرف والسلوك بدافع من احتياجاته فقط ، ولكن يتعدل سلوكه بناءً على قوة مبادئ الحياة وقوة القيم الإنسانية والروحية والأخلاقية والشخصية التي اكتسبها ( تشتكويتي بيوكنكتي ، 1996 ، ص16 ) .والقيم الأخلاقية قيم أساسية لا يمكننا الاستغناء عنها إذ أنها من صلب الدين الإسلامي الحنيف الذي ندين به في مجتمعنا العربي ، ولكي يكون لها دور واضح في حياتنا يجب ربطها بالواقع الذي نعيش فيه حتى يؤمن الأفراد بقيمتها العملية إلى جانب إيمانهم بقيمتها النظرية .
وينتج عن اتصال الأخلاق بالواقع الذي يعيش فيه الإنسان إنها لا تصبح مجرد قائمة من القواعد التي يتم تطبيقها بدون تفكير لأن دخول التفكير وقيامه بعمله في ميدانها هو الذي يضفي عليها قيمتها الأخلاقية ، وبذلك يستطيع الإنسان أن يحدد مواطن الصعاب التي تعترضه والمغريات التي تواجهه ، وأن يحدد المساوئ والشرور التي يصادفها ، مما يمكنه من التوصل إلى حلول مناسبة وسبل ملائمة للقضاء عليها ( محمد النجيحي ، 1974 ، ص259 ) .
وتكتسب برامج التربية الأخلاقية لطفل الروضة في المجتمع الفلسطيني أهمية خاصة نظراً لما يعانيه ذلك المجتمع من ظروف الاحتلال والتغيرات والتحولات الاجتماعية الكبيرة والعنيفة والمتلاحقة التي يمكن أن تعرض الطفل لتشوه بناء نظامه القيمي ، خاصة بالنسبة للقيم الأخلاقية التي يعايش الطفل الفلسطيني كل يوم خبرات قاسية لانتهاكها تحت وطأة الاحتلال اليهودي لأراضيه وممارسته القمعية المستمرة التي يمكن أن ترسخ في نفوس الأطفال قيماً همجية هي أبعد ما تكون عن قيم ديننا الإسلامي الحنيف .
ويؤكد مخططو المناهج الفلسطينية في مرحلة الرياض على ضرورة التمسك بالقيم الأخلاقية واحترام الحريات الفردية والاجتماعية وتنظيم فكر الطفل وسلوكه ، وذلك من خلال الأنشطة التعليمية التي تبدأ بوادرها في مرحلة الرياض ، والتي تهدف إلى :




لذا فقد اتجهت الباحثة - مع تلك الأهداف التي يتطلع إليها المجتمع الفلسطيني - إلى السعي نحو تحقيق جانب هام من تلك الأهداف والمتمثل في تنمية القيم الأخلاقية لدى أطفال الرياض ، حيث تمثل هذه المرحلة الباكرة في حياتهم البداية السليمة لتشكيل شخصياتهم المشبعة بقيمنا الأخلاقية العربية والفلسطينية الأصلية
1. خلق المواطن المعتز بهويته الوطنية وعروبته وإسلامه . 2. المعتز بوطنه الفلسطيني والمنتمي إليه . 3. المعتز بلغته العربية والقادر على التعبير عن حاجاته والواعي بتراثه الوطني . 4. المشجع للمبادرات الفردية والجماعية ، المنتجة والمحافظة على حقوق الآخرين وممتلكاتهم ( فاطمة صبح ، 1999 ، ص14 ) .
http://www.anahawaa.com/

Partager cet article

Commenter cet article