Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الحاسوب.. ومرحلة النمو الحرجة لأطفال ما قبل المدرسة

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

الحاسوب.. ومرحلة النمو الحرجة لأطفال ما قبل المدرسة




د. فتحي احميدة - دار جدل كبير في الأوساط التربوية، حول استخدام الحاسوب في تعليم أطفال ما قبل المدرسة، حيث ساد اعتقاد في السابق لدى المربين مفاده أن الحاسوب أداة غير ملائمة نمائياً للأطفال الصغار.
وفضل المربون أن يتعلم الأطفال من خلال الأنشطة الحسية، والملاحظة والاكتشاف، والقصص والموسيقى، والانهماك في أنشطة عملية وفنون درامية، بدلاً من تعلمهم باستخدام الحاسوب الذي عدوه أداة ذات طبيعة مجردة.
تولد خوف لدى مجموعة من اصحاب الاختصاص بأن الأطفال الذين يستخدمون الحاسوب بمفردهم سيصابون بالعزلة وسيفتقرون بالتالي إلى المهارات الاجتماعية، كما أبدوا قلقاً من المشكلات الصحية التي قد تصيب الأطفال الذين يستخدمون الحاسوب، فضلاً عن قلقهم من إعاقته لتطور إبداع الأطفال وخيالهم.
والحق إن الاستعمال الملائم للحاسوب لن يؤدي إلى تلك المخاوف السابقة، ذلك أن معظم البحوث التربوية أكدت أن الحاسوب يقدم فرصاً تعليمية فعّالة للأطفال عندما يستخدم بطريقة صحيحة وملائمة. فالحاسوب، كما أشارت الأبحاث، يجعل الأطفال مسؤولين عن تعلمهم، ويزيد من قدرتهم على الاكتشاف وحل المشكلات، ويطور تعلمهم المبكر للقراءة والكتابة، وينمي مهارات التواصل لديهم، ويعزز نموهم الحس الحركي، فضلاً عن الارتقاء بقدراتهم العقلية.
وقد كشفت الدراسات أن أطفال السنة الثالثة والرابعة من العمر مستعدون نمائياً للمرور بخبرة الحاسوب واكتشافه، ولعل أفضل طريقة لتشجيع استعمالهم للحاسوب هو الحديث معهم حول خبراتهم في اكتشاف تلك الأداة. فهذا من شأنه مساعدتهم في تأمل ما يفعلونه وتفسيره. فمثلاً يمكن أن نوضح للطفل أنه من خلال الضغط على مفتاح (إدخال) تتغير الشاشة، كما يمكن أن نعرفهم بكيفية وضع القرص المضغوط في المكان الصحيح، وأن نمدح محاولاتهم في تشغيل الجهاز أو اختيار البرنامج. ويحتاج الأطفال الصغار إلى الكثير من الوقت ليجربوا الحاسوب ويكتشفوه، فهم يشعرون بالارتياح عندما ينقرون بالفأرة على الخيارات المختلفة في الشاشة لمشاهدة التغيرات التي تحدث تبعاً لذلك. ويمكن لنا أن نتدخل (لتوفير قليل من المساعدة) عندما يظهر الطفل إحباطاً في استخدامه للحاسوب أو عندما لا يتغير شيء في الشاشة أمامه. فنحن نعي أن الإفراط في استخدام الأطفال للحاسوب لمدة طويلة (عدة ساعات في اليوم) يمكن أن يؤدي إلى إصابتهم بإجهاد متكرر وإرهاق بصري وسُمنة الطفولة. غير أن ما يحدث في رياض الأطفال يومياً من قضاء الطفل لكثير من الوقت في الألعاب الخارجية، والفنون الدرامية، والأنشطة الحركية يجعل من غير المحتمل أن يقضي الأطفال أوقاتاً طويلة على جهاز الحاسوب حتى يتعرضوا لتلك المشكلات الصحية.
فالسؤال الذي يجب أن يطرح الآن ليس ''هل ينبغي أن نستخدم الحاسوب في صفوف ما قبل المدرسة أم لا؟''،
وإنما السؤال ينبغي أن يكون: ''كيف نستطيع أن نستخدم الحاسوب بطريقة فعّالة في صفوف ما قبل المدرسة لمساعدة الأطفال في تطوير تعلمهم؟''.
ومع التقدم التكنولوجي الذي نشهده هذه الأيام، لم يعد الحاسوب أداة غريبة على الأطفال بسبب تواجده في بيئة الطفل المنزلية، فأطفال اليوم لديهم ألفة بهذه الأداة، ورغبة في استكشافها، وتوق إلى استخدامها. فشئنا أم أبينا أصبح الحاسوب جزءاً من حياتنا اليومية لدخوله في جميع ميادين العمل. وعليه، فينبغي أن يكون ركن الحاسوب جزءاً لا يتجزأ من صفوف ما قبل المدرسة، وأن يوظف إلى جانب الأركان التعلمية الأخرى كركن المكتبة، واللعب التمثيلي، والرياضيات وغيرهم. كما ينبغي تقديم الفرص الوفيرة للأطفال للتعلم عبر هذه الأداة، واختيار البرمجيات التعليمية الملائمة لأعمار الأطفال، والتي تكون بسيطة وواضحة ولا تعتمد على قدرة الطفل على القراءة، ويستطيع استعمالها والتحكم بها دون مساعدة الكبار، وتقدم له خيارات متنوعة وتغذية راجعة ملائمة، ويكون محتواها ذا معنى وجذاباً، ويتضمن أنشطة تساعده على الاكتشاف وحل المشكلات. ولكن إذا شعرنا أن الطفل دائم الاختيار للحاسوب مستثنياً القيام بالأنشطة الأخرى، يمكن لنا أن نضيق الوقت في استخدامه، كما ينبغي لنا أن نتدخل إذا شعرنا أن الطفل يستخدم الحاسوب دون هدف.
http://quran.maktoob.com

Partager cet article

Commenter cet article