Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تربية الطفل في العصور الوسطى

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

يمكن تاريخياً ـ بصورة تقريبية ـ تحديد هذه المدة من عام (529) م عندما اغلق الإمبراطور (جيستنيان) أكاديميات أثينا، وحتى بداية حركة النهضة الأوروبية في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، وهي مدة طويلة اختلفت الآراء التاريخية حول بدايتها ونهايتها، غاصت أوروبا فيها في سبات عميق، وشبه صحوة أحياناً أخرى، أما في الجانب الآخر (أرض شبة الجزيرة العربية) فقد شهدت هذه الفترة انبلاج النور السماوي ليغمر الإسلام الأرض شرقاً وغرباً ويقيم صرحاً ثقافياً وحضارياً عملاقاً. (119: 1974: ص 105).
موضوع هذا المحور هو التربية في أوروبا النصرانية، والتربية في شبة الجزيرة العربية قبل وفي ظل الإسلام.


أ) تربية الطفل في أوروبا النصرانية:
تتصف التربية النصرانية في أنها تؤكد على أهمية الجانب الديني في مرحلة الطفولة، محملة بذلك الأسرة دورها في تنشئة الطفل حتى سن السابعة، ليواصل دراسته في المعاهد الدينية ـ وهي دُور ملحقة بالكنائس ـ ويمارس الرُهبان دور المعلمين، وقد اهتمت هذه المعاهد بالجانب الروحي، والخلقي في شخصية الطفل، وهذا ما أكدت عليه تعاليم الديانة النصرانية التي جاءت مناهضة لما كانت عليه التربية الوثنية في اليونان والرومان، ومع ذلك كانت التربية النصرانية للطفل تتسم بالكبت والقسوة، بعيداً عن الفرح والبهجة، والاهتمام بحاجات الأطفال. (56: 1962: ص 28).
هدفت التربية النصرانية إلى تقوية عقيدة الطفل،وتهذيب خُلقه، وإعداده للحياة الآخرة
فقط، خصوصاً بعد إعلان الدين النصراني ديناً رسمياً للإمبراطورية الرومانية؛ فتحولت معظم المدارس الوثنية إلى مدارس دينية تابعة للكنائس، وكانت تُدرس الأطفال عن طريق حفظ العبارات ليرددوها حتى يستظهروها، دون أن يتعرضوا لخبرات ملموسة أو معان يمكنهم هضمها بواسطتها. (38: 1973: ص 45)
سر هذه العناية بالجانب الروحي والخلقي، ليس اعتبار قيمة الطفولة كحياة قائمة بذاتها، وحالة نمو لا بد من إكمالها، ومرحلة مستقلة عن الرشد لها خصائصها و متطلباتها؛ بل ظلت مرحلة الطفولة في أوروبا ـ ولفترات طويلة ـ بمثابة نقص في الفطرة الإنسانية، وطبع شيطاني فالطفل كالبهيمة يعيش حياة دنيئة وشريرة، ولن يتخلص من هذه الوحشية إلا إذا دخل في مسلك تأديبي قاس، يقوم فيه الكبار بتهذيبه بالتكاليف الدينية، والتمارين الرياضية، والمجاهدات النفسية لخلعه من متطلبات طفولته، وإدخاله إلى عالم الكمال والطهارة، عالم الكبار. (97: 1984: ص 91)
يتضح مما سبق أن التربية النصرانية تجاهلت حاجات الطفولة في هذه المدة، وتعاملت مع الطفل وكأنه رجل صغير، لا يختلف عن الرجل الكبير، إلا في مقاييس الحجم و الوزن البدني، وكأن الفرق بينهما في العمر الزمني فقط؛ ولأجل هذا الفارق يظل الطفل عند النصرانيين يخضع لتدريبات قاسية ومتلاحقة؛ كي يغدو رجلاً كبيراً.


ب) تربية الطفل في شبه الجزيرة العربية:


1. التربية العربية للطفل قبل الإسلام:


أعطى العرب منذ القدم مكانة كبيرة للطفولة، و نالت في نفوسهم منزلة عالية، فحظيت بنظرة فريدة في تربيتها والعناية بتنشئتها؛ فكانت حقاً فلذات أكبادهم؛ ولهذا حاول عرب الجزيرة تهيئة بيئة طبيعية، كمحيط يتعلم فيه الأطفال بصيغة تلقائية، وبالأخص عرب الحضر؛ فكانوا يرسلون أطفالهم في مرحلة الطفولة المبكرة إلى البادية، حيث الهواء الطلق النقي، والآفاق الواسعة والفطرة السليمة، والفروسية البارعة، واللسنة العذبة والفصحى، و الشجاعة الأدبية، ويختارون لهم مرضعات صالحات فصيحات؛ لينشأوا في أجواء البادية على القوة والحيوية و الطلاقة والجراءة. (117: 1984: ص 20)
كان هدف التربية هو إعداد الفرد العربي؛ للقيام بمتطلبات الحياة المعيشية، وإكسابه الخبرات في شئون التجارة، والزراعة، ورعي الإبل والمواشي، و في أعمال الحرب، وصناعة أدواتها، والتدريب على فنونها، و الدفاع عن النفس. (47: 1996: ص 94)
2. تربية الطفل في الإسلام:
جاء الإسلام بمنهج حياتي متكامل للدين والدنيا، ولجميع أنظمة المجتمع، وجوانب شخصية الفرد المسلم، يستند على منظومة إيمانية خلقية تربوية هادفة، تلازم الإنسان منذ أن كان نطفة في رحم أمه إلى أن يحين أجله، ولحظة موته وخروجه من هذه الدنيا.
أكد هذا المنهج على أهمية السنوات الأولى من عمر الإنسان، وأحاطها بالرعاية الشاملة، عبر مراحل نموها المتواصل، وتطورها الزمني حتى قبل أن يولد الإنسان؛ إذ شدد هذا المنهج و رغّب في حسن اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين و الخلق القويم، عند تفكير الشاب وشروعه في الزواج، وفي هذا المعنى يروي أبو هريرة  حديثاً عن النبي  أنه قال: (تُنكح المرأة لأربع؛ لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)*.
حرص الإسلام على إيجاد مجموعة الأجواء النفسية الهادئة، والتغذية الصحية، والرعاية الاجتماعية السليمة للأم في مرحلة الحمل؛ حفاظاً على صحتها وصحة الجنين، ومن مظاهر هذا الاهتمام أن التربية الإسلامية بينت كيفية التعامل مع الوليد منذ لحظة ولادته؛ فيؤذَّن في أذنيه، ويقام الصلاة ويحنك ويقص شعره في اليوم السابع ويعق عنه، ويختار له اسم جميل، و يحاط بالحنان والعطف والمودة والرحمة. (89: 1983: ص 37)
يعد القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، المصدران الرئيسان ـ فضلا عن المصادر الفرعية الأخرى، كالاجماع والقياس والاجتهاد ـ الذين يشتق منهما التصور الإسلامي التربوي لمرحلة الطفولة، فهناك العديد من الآيات القرآنية، التي تحمل في مضمونها العديد من الدلالات والمعاني التربوية، في معرض اهتمامها بمرحلة الطفولة المبكرة، كقوله تعالى:  ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم  ( ). وقوله تعالى:  المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخير أملاً  ( ).
وفي سيرة الرسول  شواهد عديدة حاملة لمعنى الرعاية الصادقة لهذه المرحلة، وفيها لمحات تربوية ونفسية مليئة بالحنان والعطف على الأطفال؛ فقد كان كثيراً ما يداعب الأطفال الصغار ويتلطف معهم، وكان يقضي من وقت النبوة الثمين وقتاً للعب مع حفيديه الحسن والحسين  ويقبلهما وقال الذي قال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم. فقال : (من لا يَرحم لا يُرحم)* ، وهناك العديد من التوجيهات النبوية التربوية لمرحلة الطفولة، التي كانت عند مستوى إدراكها، وملبية لإشباع حاجاتها بأساليب سارة، ومراعاتها لجميع جوانبها، مع تركيزها على حاجة هذه المرحلة للعب، بل والمشاركة مع مشاعرها أثناء اللعب.


و يمكن الإشارة إلى بعض الأسس الجوهرية للتعلم في مرحلة الطفولة المبكرة المستخلصة من السيرة النبوية:
أ) مداعبة الأطفال. ب) احترام شخصية الطفل. جـ) العطف والرفق.
د) الرياضة البدنية. هـ) الرسم والأشغال. و) تربية الحيوانات.
ز) الاهتمام بالجمال. (93: 1990: ص 41)
كما يظهر اهتمام التربية الإسلامية في مدى ما تلقيه من مسؤولية كبيرة على عاتق الأسرة في إكساب الطفل المعايير السلوكية التي أقرّها الدين والمجتمع الإسلامي، ومن تلك المعايير أن يُعَلّم الطفل آداب الطعام، والمجالس، والحديث، وتحية الآخرين، وأساليب الاستئذان. (120: 1998: ص 21)
و في مسار تطور التعليم بصورة عامة، نجد بعض مظاهر أشكال التعليم الأولى ـ الكتاتيب ـ المتناثرة بقلة قبل الإسلام، ثم أصبحت أكثر انتشاراً في ظل الإسلام، وقد دعا إلى وجودها ضرورات التوسع في نشر الدين، و تعليم اللغة العربية، وانتقال حال العرب من البداوة إلى الحضر، فضلاً عن حث الدين الإسلامي على العلم والتعليم. (88: 1977: ص 141)
ازداد إقبال الأطفال عليها ـ خصوصاً من كانت أعمارهم بين الرابعة والخامسة ـ و كان التعليم فيها على نوعين:
1. تعليم القراءة و الكتابة، ومكانه في منازل المعلمين للأولاد دون سن السادسة.
2. تعليم القرآن ومبادئ الدين الإسلامي، ومكانه في المساجد للأولاد الأكبر سناً.
(124: 1990: ص 10)


ازداد عدد الكتاتيب في القرن الثاني الهجري حتى أصبح في كل قرية كُتّابَ، ويذكر (ابن خلدون) في مقدمته، أن ما يدرسه الصبيان يختلف من قطر إسلامي إلى قطر آخر، ولكن يلّوح أن الدراسة اشتملت على القرآن، وأحاديث الأخبار، وبعض الأحكام الدينية، و الشعر، ومبادئ الحساب، وبعض قواعد اللغة العربية، هذا إلى جانب تعلم القراءة والكتابة، والخط الذي كان له مدرسون مختصون.(96: 1966: ص 215).
وإذا ما تم احتواء أفكار وآراء العلماء و المربين المسلمين ـ من أمثال ابن سحنون (202 ـ 256 هـ)، و القابسي (324 ـ 403 هـ)، و ابن سينا (370 ـ 428 هـ)، والغزالي (450 ـ 505 هـ)، و ابن جماعة (639 ـ 733 هـ)، وابن خلدون (722 ـ 808 هـ ) في ميدان تربية الطفولة المبكرة ـ نلمح أبعاد التصور الإسلامي للعملية التربوية في الطفولة المبكرة، ويمكن الإشارة إلى ثلاثة أبعاد لهذا التصور:
1. البعد الروحي الأخلاقي: ويشتمل الاهتمام بالقيم السماوية ومنظومة الفضائل الحميدة التي من شأنها تعزيز نمط السلوك القويم وتعديله نحو الخيرية مع الله تعالى والمجتمع وذات الطفل.
2. البعد التكاملي: و يشتمل الاهتمام الشامل لجوانب شخصية الطفل الروحية والجسمية والاجتماعية والعقلية، فضلاً عن الموازنة بين متطلبات الحياة الدنيا والآخرة وهذا ما افتقرت إليه تربية الطفل في كل العصور التاريخية.
3. البعد الاجتماعي: و يشتمل الاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية و تحقيق دينامية عمليات التفاعل بين الأطفال بما ينسجم و عادات المجتمع وتقاليده الاجتماعية والمخطط الآتي يوضح ذلك.
وهذه الأبعاد النظرية للتربية في هذه المرحلة، هي محصلة مشتقة من منطلقات فلسفية إسلامية كبرى، حول طبيعة الإنسان و المجتمع والمعرفة، وهي منطلقات عامة يمكن تطبيقها على أي مجتمع، وتشمل قطاعات جزئية، تنضوي تحتها بصورة متداخلة، والمخططات الآتية توضح ذلك.


وفي ضوء ذلك استشراف أساس نظري إسلامي للتربية في رياض الأطفال؛ و بالتالي التوصل إلى منهج يمكن تعليمه للأطفال، وكيفية ذلك التعلم، و الغاية منه، والطرائق المؤدية إليه، وإمكانية التحقق من حصوله في إطار من المنطلقات الإيمانية الهادية التي جاء بها الدين الإسلامي، وزكاها العقل وعززتها الخبرة الإنسانية.
مع ذلك فإن آراء هؤلاء المفكرين المسلمين التربويين في مختلف الأزمنة، لا تمثل بالضرورة الأسس النظرية التربوية المستمدة من القرآن الكريم والسنة الشريفة؛ فهي آراء واجتهادات صادرة عن بعضهم؛ لا تمثل إلا وجهة نظرهم البشرية.
يلاحظ مما سبق أن الطابع الديني، كان الغالب على تربية الأطفال في هذه المدة؛ حيث كانت المبادئ الدينية من الأمور الأساسية التي يهتم بها المربون في مرحلة الطفولة المبكرة؛ لكن لم تكن هناك مدارس رياض أطفال بالمعنى الصحيح لهذه الرياض، لا عند العرب المسلمين، ولا عند الأوربيين. ولكن الاهتمام بتربية الأطفال وإعدادهم للمراحل التالية، كان واضحاً عند العرب المسلمين بشكل خاص، حيث كانت الكتاتيب تقوم بهذه المهمة، فضلاً عن دور الأسرة، وذلك لما أولته الشريعة الإسلامية من حقوق راعت حاجات هذه المرحلة مثل حق الرضاعة والنفقة والتربية والتعليم والنسب والإرث. (124: 1990: ص 11)
و يمكن تلخيص أسس التربية العربية الإسلامية للطفولة بما يأتي:
1. تربية تكاملية للروح والعقل و الجسد.
2. تربية متوازنة بين متطلبات الدنيا والآخرة.
3. تربية عملية لا تكتفي بالجانب النظري.
4. تربية فردية تحث على الفضائل و تربية جماعية تقود إلى التعاون.
5. تربية لضمير الإنسان ليكون رقيباً على السلوك والأفعال.
6. تربية للفطرة وإعلائها، و وضعها على خط الاعتدال والوسطية.
7. تربية مستمرة لا تبدأ ولا تنتهي عند مرحلة عمرية معينة.
8. تربية أصيلة معاصرة مفتوحة على الأساليب الحسنة كلها في التوجيه و التعديل.
(76: 1989: ص 137
http://www.g111g.com

Partager cet article

Commenter cet article