Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تربية الطفل في العصور القديمة

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

كانت التربية في الثقافات القديمة آلية تدريجية هدفها تمكين الطفل من العيش مع جماعته؛ وبذلك كانت تربية غير مقصودة، تتم بمشاركة الوالدين والأقارب، فالحاجة الطبيعية عندهم لا تدعو إلا إلى ما يُلقنه الأهل إلى أطفالهم، فيلاحظ هؤلاء الصغار من أعمال ذويهم؛ فيتعلمون ما يؤهلهم ليكونوا أعضاء مقبولين في المجتمع.
الظاهر أن المدارس ـ بشكلها النظامي ـ ظهرت في وقت من التطور الثقافي تحتم فيه نقل التراث المكتوب إلى الأجيال الآتية، وكان فيه تعلم الكتابة أمراً ضرورياً، ويلوح أن هذه المدارس كانت مقصورة على فئات خاصة، أما الأغلبية فكانت الحياة مدرستهم والخبرة معلمهم وحواسهم أدوات العلم، وما أروع تلك المناهج التي تعلموها؛ فهي فعلاً من البيئة في محتواها وطرائقها، وقد كان الأطفال يُقبلون عليها بشوق لأن ما يتعلمونه كان محسوساً مفيداً وهادفاً. (118: 1983:ص 65).
يشمل هذا المحور التربية في عدد من الأمم السابقة، وهي: (بلاد الرافدين ومصر القديمة- الصين- اليونان- الرومان).
أ) تربية الطفل في بلاد الرافدين: ليس بمستغرب على حضارةٍ عرفت أول مدرسة في تاريخ الإنسانية ـ وكانت تسمى " بيت الألواح " (Edlippa) ـ أن تخص الطفولة بالاهتمام الكبير، إذ تشير النصوص الأثرية أن الحضارة السومرية و الآشورية و الآكدية و البابلية خاصة عرفت العديد من ملامح الاهتمام بالطفولة في قوانينها، ويكفي النظر إلى قانون (حمورابي) الصادر في القرن (18 ق.م) حيث يتضمن العديد من المضامين التربوية والحقوق القانونية لحق الطفل في الحياة، والرضاعة، والميراث، والتربية والتعليم، ويمكن إيجاز ملامح النظرة التربوية لحضارة وادي الرافدين للطفولة بما يأتي:

1. التربية هي الوسيلة الفعالة لتنشئة الطفل في ظل أسرة متماسكة.
2. حق الطفل في الميراث لتأمين متطلبات حياته.
3. التأمين القانوني لحقوق اليتيم من الناحية المالية.
4. الاهتمام بالأم وضمان حقوقها، ومحاسبة المعتدين عليها، خاصة الحامل للحفاظ على صحة الجنين. (116: 1990: ص 36)
ب ) تربية الطفل في مصر القديمة: كانت الأسرة في مصر القديمة هي المسئولة عن تربية الطفل في سنواته الأولى، حيث تقوم بالتنشئة الاجتماعية له، وتعليمه المشي، والكلام، وطريقة الأكل، وبعض المبادئ الدينية و الخلقية الأخرى. وقد عرف الأطفال اللُّعَب؛ وكان للبنات الدُمى وللأولاد لُعَبٌ على شكل التمساح، و يظل الأطفال في حضانة أسرهم حتى سن الخامسة فيدخلون المدرسة فيتعلمون مبادئ الكتابة والحساب والقراءة. (118: 1983: ص110).
وكان الفراعنة يعلمون أطفالهم الحكمة، و الفضيلة، والطاعة، عن طريق احترامه لمعلميهم، والانصياع لأوامرهم، والالتزام بما يتعلموه، حتى يكتسبوا القيم الخلقية والاجتماعية، وكان العقاب أمراً مألوفاً في تربية الطفل عندهم إذا ما أساء الأدب. (52: 1979: ص 138)
و يمكن تلخيص أهم ملامح النظرية التربوية للطفل في وادي النيل بما يأتي:
1. الأسرة هي المسؤولة عن تربية الطفل في السنوات الأولى من حياته.
2. صياغة الطفل وتشكيله مثل الأواني الفخارية.
3. الاعتماد على العقاب لفرض الطاعة والانقياد.
4. الاهتمام بالناحية الخلقية والكتابة والقراءة والحساب والموسيقى و اللعب. (116: 1990: ص 40)

 

جـ). تربية الطفل في الصين القديمة: كانت الأسرة الصينية هي المسؤولة عن تطبيق تعليمات ومبادئ تربية الأطفال قبل ذهابهم إلى المدرسة، عن طريق تلقينهم العقائد الدينية، وتبجيل الآباء، وطاعتهم وخدمتهم، وإذا ما أخذ الطفل طريقه للمدرسة؛ فإنه يخضع لنظام صارم، فيحضر مع مطلع الشمس، ويدرس حتى مغيبها؛ ليتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وشيئاً من كتابات (كنفوشيوس)* وبعض الشعر، وكانت اللغة التعليمية لغة ميتة، ليست لها علاقة بما هو خارج المدرسة، خاصة وأن المعلم كان يلجأ إلى تحفيظهم عن ظهر قلب وملوحاً بالعصا دائماً. (36: 1981: ص 100).
ومما يلاحظ أيضاً أن التربية الصينية للطفولة اتسمت بالمحدودية؛ إذ توجهها التقاليد المتوارثة، ولا تُكوّن لدى الطفل المرح والسعادة الطفولية والتلقائية في التعبير، كما أنها لم تكن تبعث على التربية الجسمية، والوجدانية، و الفنية، واستمتاع الطفل باللعب والترفيه، وإنما تتسم بالجدية وعدم اللهو، والحرص على العمل الدؤوب المتواصل. (116: 1990: ص 42)
ويمكن ذكر بعض ملامح النظرية التربوية الصينية للطفل بما يأتي:
1. تغليب الطابع الديني والخلقي في تربية الطفل.
2. الأسرة هي المسؤولة الأولى عن تكوين الجانب السلوكي للطفل مع إهمال بقية الجوانب.
3. هدف التربية هو تحقيق الفضائل الخمس (الرفق- العدل- النظام- التأني- الولاء).
(87: 1981: ص 88)
د) تربية الطفل في اليونان: شخّص اليونانيون ـ بصيغة أو بأخرى ـ أن هناك مرحلة تسبق مرحلة التعليم النظامي (Preschool)، ويبدو أنهم شملوا بهذه المرحلة من تقل أعمارهم عن سبع سنوات. وتُعد التربية في مقاطعة (أسبارطة وأثينا) أنموذجاً للتنشئة الاجتماعية السائدة لتربية الطفل في ذلك الوقت.
اهتمت (أسبارطة) بتربية الطفل منذ اليوم الأول لولادته، فتقرر ما إذا كان يستحق الحياة أو الموت؛ بعرضه على مجلس من المسنين، فإذا آنسوا فيه ضعفاً أو هزلاً تركوه في العراء ليتحمل ويقاوم، ويعودوا له بعد مدة زمنية معينة؛ فإذا كان ميتاً، فخير للدولة أن يموت بدلاً من أن ينمو فرداً ضعيفاً، أما إذا وجدوه حياً فيأخذوه ويرسلوه إلى أمه لتربيته تربية خشنة قاسية. (55: 1985: ص 53)
لقد كان على الأسرة (الأسبارطية) أن لا تقيد نمو الطفل أو تعيق حركته؛ كما كان عليها أن تبتعد عن تدليله، إنما تعامله بخشونة فتتركه يبكي دون استجابة لبكائه، أو تتركه في الظلام بمفرده؛ وذلك من أجل إذكاء روح الشجاعة، و التحمل البدني عند الطفل. (118: 1983: ص 121)
أما (أثينا) فقد هدفت إلى تكوين تناسق بين روح مرهفة تحس بالجمال، و تُقدّر الأدب وجسم رشيق قوي، أي إلى تكوين الرجل الكامل عقلاً وجسماً وذوقاً، وعلى الوالدين في بواكير الطفولة مسئولية كبيرة، فعليهما تقع تربية الطفل في سنواته الأولى تربية فنية متنوعة؛ فكانت الأغاني والموسيقى من وسائل تدليله، كما تُتلى عليه القصص الأسطورية، و تُعطى له الألعاب كالدُمى والكرات، ومع هذه المرونة إلا أن الأسرة الأثينية كانت تقسو على أطفالها مستخدمة الضرب ـ إذا ما لزم الأمر ـ بغية التهذيب. (11: 1946: ص 35)
هكذا تبدو تربية الطفل الأثيني، أنها سعت إلى تحقيق النمو المتكامل جسمياً وعقلياً وذوقياً، ما عدا الجانب الروحي المتعلق بالعالم الآخر، عن طريق الألعاب،والنحو والرياضيات والموسيقى والرسم. بينما توجهت التربية الأسبارطية إلى تحقيق النمو الجسمي للطفل بدرجة أساسية، ولم تول الجانب العقلي والفني والاجتماعي فرص كافية للاهتمام بقدر ما كان للجانب الجسمي؛ لغرس بذور التفوق العسكري، و النزعة الحربية من خلال التدريبات الرياضية المستمرة.
هـ ) تربية الطفل في الرومان: اتسمت رعاية الطفولة لدى الرومان بإعطاء الأسرة دورها في تربيتها، إذ يظل إلى سن السابعة من عمره يتلقى التعاليم الخُلقية، و العادات السلوكية من خلالها، وكان اعتقادهم بأن الطفل في هذه السن يتميز بقوة الذاكرة، خاصة إذا ما رضع من مرضعة فصيحة، وتم تلقينه من أبوين متعلمين؛ مما يؤهله لأن يكون مواطناً صالحاً مثقفاً وخطيباً مفوّهاً، مع تأكيد التربية الرومانية على البعد الجسمي؛ لأن هدفها هو إيجاد الخطيب الصالح والجندي المقتدر. (55:1985: ص 65)
كما تميزت التربية الرومانية في هذه المرحلة بالناحية العملية؛ من ممارسة الخطابة والإكثار من الأسئلة للأطفال، وإعطائهم المكافآت، والتدرج مع الطفل في تعليمه القراءة والكتابة، مع عدم الإسراع في ذلك أكثر مما ينبغي. (78: 1975: ص 90).
وهنا يمكن أن يتلمس الباحث ملامح اتجاه فلسفي لتربية الطفل في العصر القديم:
1. إن الاهتمام بالطفولة في العصور القديمة، بلغ درجة كبيرة وصلت إلى حد التشريع القانوني في بلاد الرافدين، واقترانها بالحكمة الدينية في مصر القديمة، وأصبحت موضوعاً جوهرياً في منظومة القيم الخلقية الصينية، والعناية الفائقة بها من الناحية الجسدية في كل من أسبارطة والرومان، وهدفاً ثقافياً في أثينا اليونانية، وهذا يقود إلى القول: إن هدف تربية الطفل كان حصيلة تفاعل مجموعة عوامل ثقافية متداخلة في نسيج المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، آمنت بها تلك المجتمعات وخصوصاً العوامل السياسية.
2. غياب التربية المؤسسية للطفولة في سن ما قبل المدرسة في هذا العصر؛ وإنما أسندت تربية الطفل في هذا العمر إلى الأسرة التي لعبت دوراً أولياً و جوهرياً في رعاية الطفولة في تلك الدول، مع تفاوت بسيط في مقدار تدخل الدولة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل، كما هو الحال في أسبارطة اليونانية.
3. اختلاف البرامج والفعاليات التربوية لتلك الدول في تربيتها للطفولة، كلُ بحسب تصورها الاجتماعي لطبيعة الطفولة، وما يرتجى منها مستقبلاً؛ مع ما يتوافر لتلك المجتمعات من معارف وما بها من معتقدات وما تمارسه من قيم.
4. اتفاق هذا العصر في نظرته إلى الطفل كونه رجلاً صغيراً؛ و بالتالي فالطفولة مرحلة لا تختلف عن مرحلة الرشد إلا بالفارق الزمني فقط.
5. على الرغم من أن تربية الطفل في سن ما قبل المدرسة في هذا العصر، لم يكن عن طريق الخبرة التعليمية المباشرة، وإنما كان عن طريق الخبرة غير المباشرة (التقليد و المحاكاة)، إلا أن ذلك لا ينطبق على الأطفال كافة، فأطفال الفئات الاجتماعية الميسورة (أبناء الملوك والأمراء ورجال الدين) الذين كانت تربيتهم مقصودة، من خلال أنشطة وموضوعات تعليمية كالموسيقى والشعر وتعلم مبادئ القراءة والحساب والفضائل الخلقية.

http://www.g111g.com/vb/t106937.html

Partager cet article

Commenter cet article