Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

1/2التعلم والتعليم البنائي:النظرية البنائية

18 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

مقدمة
شهد البحث التربوي خلال العقدين الأخيرين تحولات رئيسية في النظر للعملية التعليمية من قبل الباحثين، وتضمن ذلك التحول من إثارة التساؤل حول العوامل الخارجية المؤثرة على التعلم مثل متغيرات المعلم كشخصيته ، ووضوح تعابيره، وحماسته، وطريقة ثنائه، إلى إثارة التساؤل حول ما يجرى يداخل عقل المتعلم مثل معرفته السابقة، وفهمه الساذج، وقدرته على التذكر، وقدرته على معالجة المعلومات، ودافعيته وانتباهه، وأنماط تفكيره، وكل ما يجعل التعلم لديه ذا معنى، وقد أسهم الباحثون بمساهمات كبيرة وواضحة في هذا المجال، وظهر ذلك من خلال تركيزهم على كيفية تشكيل هذه المعاني للمفاهيم العلمية عند المتعلم، ودور الفهم السابق في تشكيل هذه المعاني، واستند الباحثون في هذا التوجه إلى مدرسة فلسفية تسمى بالنظرية البنائية Constructivism Theory (خليل الخليلي،1996: 255)

ماهية النظرية البنائية:
يرى (حسين وكمال زيتون، 20:2003) أن البحث عن معنى أو تعريف محدد للبنائية Constructivism يعد إشكالية ، فلا يوجد تعريف محدد للبنائية يحوى بين ثناياه كل ما يتضمنه مفهوم البنائية من معاني أو عمليات نفسية، وقد حاول بعض منظري البنائية تعريفها من خلال رؤى تعكس التيارات الفكرية التي ينتمون إليها سواء أكان تيارًا جذرياً أو اجتماعياً. أو ثقافياً، أو نقدياً.
ويرى كوبرين (Cobern, 1993:51) أن النظرية البنائية هي البناء على المعرفة التي لدى الطالب، والتعلم فيها يركز على الطالب حيث يكون على الطلبة أن يبنوا معرفتهم بأنفسهم.
أما كراوثر Crowther فيذكر أن النظرية البنائية تعنى أننا عندما نختبر شيئاً ما جديداً، فإننا نذيبه من خلال أبنية التجارب أو المعرفة السابقة التي شكلناها في السابق (Crowther, 1997)
ويوضح ساوندرز Saunders أن النظرية البنائية يمكن تعريفها بأن الموقف الفلسفي الذي يتضمن أي شيء يسمى حقيقة، من الناحية الفورية والملموسة هو البناء العقلي لأولئك الذين يعتقدون بأنهم اكتشفوه وبحثوا عنه، وبعبارة أخرى فإن الذين يصلون إليه ويسمونه حقيقة ما هو إلا ابتداع تم من قبلهم دون وعى بأنهم هم الذين ابتدعوه اعتقاداً منهم أنه موجود بشكل مستقل عنهم، وتصبح هذه الإبتداعات (التصورات الذهنية) هي أساس نظريتهم إلى العالم من حولهم وتصرفاتهم إزاءه (Saunders , 1992:136-141) .
ويرى براوت وفلودن Prawat and Floden أن البنائية موقف فلسفي يهتم بالبناء العقلي عند المتعلم ، وهي نظرية للمعرفة والتعلم أو نظرية صنع المعنى ، حيث تقدم شرحاً أو تفسيراً لطبيعة المعرفة وكيفية تكوين التعلم الإنساني . كما تؤكد أن الأفراد يبنون فهمهم أو معارفهم الجديدة من خلال التفاعل مع ما يعرفونه ويعتقدون من أفكار أو أحداث أو أنشطة مروا بها من قبلPrawat and Floden,1994: 39) ) .
أما شافر Shaver فيرى أنه من خلال النظرية البنائية يستند المتعلم إلى فهمه الذاتي للحقيقة في تفسير ما يحدث وفي التنبؤ بحدوثه ، كما يستجيب لخبراته الحسية في عملية تشكيل البنى المعرفية في عقله والتي تكون بمثابة المعاني للعالم من حوله ، وبذلك فالمعنى يبنى ذاتياً من خلال الجهاز المعرفي للمتعلم وليس عن طريق المعلم Shaver,1998: 510) ) .
مما سبق يمكن القول بأن النظرية البنائية هي فلسفة تربوية تقول بأن المتعلم يقوم بتكوين معارفه الخاصة التي يخزنها بداخله فلكل شخص معارفه الخاصة التي يمتلكها، وأن المتعلم يكون معرفته بنفسه إما بشكل فردى أو مجتمعي بناء على معارفه الحالية وخبراته السابقة، حيث يقوم المتعلم بانتقاء وتحويل المعلومات وتكوين الفرضيات واتخاذ القرارات معتمداً على البنية المفاهيمية التي تمكنه من القيام بذلك.

الأسس الفلسفية للنظرية البنائية.
على الرغم من أن النظرية البنائية قد حققت شعبية كبيرة في السنوات الأخيرة إلا أن فكرة البنائية ليست جديدة، حيث إن ملامح النظرية البنائية موجودة في أعمال سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، حيث تحدثوا عن تشكيل المعرفة ودرس سانت أوغسطين Saint Augvstine في منتصف القرن الرابع، بأنه في البحث عن الحقيقة يجب على الناس أن يعتمدوا على التجربة الحسية، وأدى ذلك إلي جعله في تناقض مع الكنيسة، أما الفلاسفة في العصور المتقدمة مثل جون لوك John locke فقد أوضحوا بأن أي معرفة عند الإنسان لا يمكن أن تذهب إلى أبعد من تجربته (Crowther, 1997) وأوضح كانت kant في أوائل القرن التاسع عشر بأن التحليل المنطقي للأعمال والأشياء يقود إلى نمو المعرفة وأن تجارب الفرد تولد معرفة جديدة (Brooks amd Brooks, 1993:23)
على الرغم من أن الفلسفة الرئيسة البنائية يعود الفضل فيها إلى جان بياجيه Jean Piagat إلا أن بستالوزى Pestalozzi توصل إلى الكثير من الاستنتاجات المشابهة قبل ذلك على أساس التطور الطبيعي للطفل وتأثيراته الحسية، وكان التجديد التربوي عند بستالوزى هو إصراره على أن الأطفال يتعلمون من خلال الأحاسيس وليس الكلمات وشدد على ربط المناهج بتجارب الأطفال في بيوتهم وحياتهم العائلية (Crowther, 1997).
ويعتبر بياجيه هو الأب للنظرية البنائية فهو واضع الأسس للنظرية البنائية، فمن وجهه نظر بياجيه أن النمو الفكري ما هو إلا نمط مستمر من أنماط التوازن المتدرج المستمر بين عمليتين عقليتين متكاملتين هما التمثيل Assimilation للخبرة الجديدة ودمجها في البنائي المعرفي Schema، والمواءمة Accommodation التي تتم في البناء المعرفي بعد إدماج الخبرة الجديدة فيه وتسمى هذه العملية كاملة بالتكيف Adaptation مع معطيات الخبرة، والتعلم يحدث فقط إذا حصل هذا التكيف مع معطيات الخبرة (خليل الخليلي،1996: 258) .
فالمذهب البنائي هو نظرية نفسية عن كيفية تطور المعتقدات، بناءً على هذا الأساس فإن هناك نظرية معرفية، فالتراث لكل النظريات الفلسفية القديمة والأكثر حداثة، قد ولد الجسم الفاهيمى لما يمكن تسميته بالبنائية الفلسفية، والذي تضمن وجهات نظر بأن معتقداتنا وطريقة استقبالنا للعالم هي مكونات إنسانية بحته، بمعنى أنها مكونات فعالة نشطة وليست استقبال سلبيًا للمعلومات المحسوسة وبهذه الطريقة يمكن تصنيف البنائية الفلسفية ضمن اللاواقعية الفلسفية ومن هنا يمكن اعتبارها بديلاً للموضوعية (Mqthews, 1998:360)
فواقعية الحس العام والواقعية العلمية يقولان بوجود عالم إنساني مستقل يشمل كائنات غير ملاحظة والتي تلمس حواسنا إما عن طريق علاقات التوافق بين الواقع واللفة أو عن طريق الاكتشافات المتعلقة بكلية الوجود (وجود الشيء في مكان) والبنائية الفلسفية كفلسفة معاكسة للواقعية تنكر رؤية الواقع في حد ذاته ولا تعطى بالاً لأي ادعاءات بأننا نستطيع معرفة أي شئ لا يخضع للتجربة والعمل، ومن هنا فإن البنائيين يعلنون بأننا نحن الذين نبي أو ننشئ ولا نكتشف العالم المعروف على أساس من تجاربنا وعملياتنا النشطة (Moses, 1998: 3)، فالعلماء يحتاجون إلي البناء (أن يبنوا ) لا أن يكتشفوا ما هو موجود عن طريق وسائل الامتناع والتبرير الاجتماعي من أجل الوصول إلى نوع من الإجماع حول بزوغ نوع جديد من نواميس البحث، لذلك فإن الحقيقة (الواقع) يمكن فهمها كشيء منبثق من المجتمع وكشيء لغوى رمزي مصان مجتمعياً ، والتي تعين مجتمعات الأقران ذوو المعرفة الذين يقومون بتوليدها (Brown and Duguid, 1989: 32-42)
إلا أن الفيلسوف ريتشارد رورتي Richard Rorty عارض وجهات النظر الواقعية السائدة عن طبيعة المعرفة، وتبنى وجهة نظر بنائية غير توضيحية، حيث حاول رورتي Rorty أن يحلل المفهوم السائد في الفلسفة الغربية الحديثة عن العقل البشرى كمرآة للطبيعة، ووفقاً لهذا المفهوم فإن العقل البشرى مزود بعنصرين عاملين هما مرآة تعكس الواقع وعين داخلية تفكر وتستوعب هذا الانعكاس، وطبقاً للتراث الواقعي فإن الانعكاس مع الفكر والاستيعاب يعينان عمليات التعلم وعمليات اكتساب المعرفة، وأكد رورتي Rorty أننا نفهم المعرفة عندما نفهم التسويغ الاجتماعي للمعتقدات، وبالتالي نحن لا نحتاج أن نرى المعرفة كدقة في الشرح (Rorty, 1989:170)
تحدث فون فورستر Von Foerster بأن الشخصية البنائية الذاتية التكوين واضحة على مستوى انغلاق النظام العصبي والذي يدلل على أن الفعل والإدراك يعتمدان على بعضهما البعض دون أي نظام خارجي للرجوع إليه، حيث يقول فون فورستر "جهازي العصبي لا يمكنه أن يخبرني ماذا بالخارج، ليس لأسباب ميكانيكية ولكن لأسباب ذات صلة بالمنطق والمعنى، فجهازي العصبي لا يمكن إخباري أي شئ لأنني أنا النشاط الذي يقوم به جهازي العصبي. فكل ما يتحدث عنه جهازي العصبي هو حالته الخاصة من النشاط العضلي العصبي"، وأن كل المستقبلات الحسية تبعث إشارات فيزيائية غير مميزة للقشرة الدماغية، وبالتالي فإن الإشارات الملموسة يمكن تمييزها عن طريق تتبع الجزء من الجسم الذي تأتي منه ردود الفعل وليس عن طريق المميزات البيئية (Moses, 1998: 7)
مما سبق نلاحظ جدلاً بين المذاهب الفلسفية فيما يخص موضوع اكتساب المعرفة، ويتضح ذلك بين أصحاب المذهب الواقعي وأصحاب المذهب المثالي، حيث يرى الواقعيون أن للأشياء الخارجية (موضوع المعرفة) وجوداً مستقلاً عن الذات التي ندركها، وأن المعرفة صورة مطابقة لحقائق الأشياء فالعالم الخارجي كما هو مدرك في عقولنا ليس إلا صورة للعالم الموجود في الواقع، وهذه هي الصورة البسيطة من المذهب الواقعي، أما أصحاب مذهب الواقعية النقدية، يرون بأنه بالرغم من أن الحس يدرك حقائق الأشياء الخارجية فإن هذه الحقائق تخضع للفحص على ضوء قوانين العلوم الطبيعية فمع أن للمادة وجوداً حقيقياً في الخارج إلا أن الكيفيات التي تدركها الحواس إنما تكون من عمل الذهن، أي أن المعرفة عند الواقعية النقدية ليست إدراك صورة مطابقة للأشياء الخارجية بل إدارك صورة معدلة بفعل العقل الذي يمكن أن يتجاوز الجزئيات والمحسات إلى الكليات (حسين وكمال زيتون، 12:1992) .
أما المثاليون فإنهم ينقسمون إلى ثلاث فئات في نظرتهم لطبيعة المعرفة:
الأولى: المثالية الموضوعية وترى أن العقل يلتزم بموضوع الإدراك ولا يؤثر فيه ، بل الموضوع هو الذي يؤثر في العقل
الثانية: المثالية الذاتية والتي ترى أن ما هو موجود يرجع إلى الإدراك فالأشياء موجودة لأننا ندركها، فلا وجود لغير مدرك.
الثالثة: المثالية النقدية والتي تميز بين الظواهر الأولية السابقة على كل إدراك والتي تكتسب بالخبرة، ووظيفة العقل تجاه نقد المعرفة أن يكشف لنا عما يجئ من الخارج وما يضيفه الفكر من معاني تجعل الإدراك ممكناً، فالعقل يقدم مبادئ أو صيغ أولية لا تستطيع أي خبرة أن تقدمها، ومع ذلك فهي شروط أساسية للإدراك والخبرة الحسية تقدم للعقل معلومات جديدة فتسمح بإقامة أحكام تركيبية لا تحليلية (محمد أبو ريان،
250:1979
.
أوجه النظرية البنائية
للبنائية أوجه متعددة، أو رؤى متعددة إلا أن الحدود بين هذه الأوجه ليست فاصلة، فهناك الكثير من نقاط الالتقاء، والارتباط بينها، كما أنه يجب ألا ينظر لهذه الأوجه من النظرية البنائية كمجموعة من الأساليب، أو بيان ثابت مثل مجموعة من المعتقدات، إنها وجهات نظر لمجموعة من المنظرين.

البنائية السطحية Trivial constructivism
إن الفكرة الأبسط في النظرية البنائية، وأصل كافة الظلال الأخرى للنظرية البنائية، والتي تسمى البنائية السطحية، وأيضاً البنائية الشخصية Personal constructivism ، ويعود الفضل في هذه الأسس إلى جان بياجية، ويمكن تلخيصه بالعبارة التالية "يبنى المتعلم المعرفة بشكل فعال، ولا يحصل عليها بشكل سلبي من البيئة".(Von Glasersfeld, 1990: 19-29)
ويناقض هذا نظريات المعرفة الأخرى التي تعزز نماذج مبسطة للاتصال كنقل بسيط للمعاني من شخص إلى آخر، والمعرفة المسبقة لدى المتعلم هي أمر أساسي لكي يكون قادراً على بناء معرفة جديدة بشكل فعال، ويبدو ذلك بسيطاً وجلياً فالتعلم الفعال يتطلب التركيز، وهناك بعض الأشياء التي يكون على الشخص أن يتعلمها قبل الآخرين. فالنظام التربوي يبنى دائماً على تطور الأفكار من البسيط إلى المعقد، لذلك لا يبدو هناك ما هو جديد، وهو على الأرجح ما ينطبق على تصنيفها بالسطحية، مع ذلك بعض التساؤلات مثل ما هي البيئة ؟ ما المعرفة؟ ما العلاقة بين المعرفة والبيئة ؟ ما البيئات الأفضل للتعلم ؟ إن البنائية السطحية وحدها لا تستطيع أن تجيب على مثل هذه التساؤلات وهذه النواقص التي تحاول الأوجه الأخرى للنظرية البنائية أن تبحث عنها. (Dougiamas, 1998: 8)

البنائية الجذرية Radical Trivial Constructivism
تضيف البنائية الجذرية أساساً ثانياً إلى البيئة السطحية يمكن تلخيصه فيما يلي "الحصول على المعرفة هو عملية تكيف ديناميكية نحو ترجمات حيوية للخبرة، وليست بالضرورة أن يبنى الشخص معرفة لعالم حقيقي"، فما الذي يمنع الفرد من تطوير حقيقة يحبها؟ إذا أخذ الحدود القصوى، فلحد ما يقوم كل فرد ببناء وتطوير الواقع الخاص به، إن البنائية الجذرية لا تنكر أية حقيقة موضوعية، بل إنها تقول أننا لا نملك أية وسيلة لمعرفة ما يمكن أن تكون ماهية الحقيقة، فالبناءات العقلية التي تم بناؤها من الخبرة السابقة تساعد في فرض النظام، فالبناءات العقلية التي تم بناؤها من الخبرة السابقة تساعد في فرض النظام وتدفق الخبرة المستمر للشخص، ومع ذلك عندما تفشل تلك البناءات في العمل بسبب موانع خارجية أو داخلية مما يسبب مشكلة فتتغير البناءات وتتكيف مع الخبرة الجديدة، من خلال عدد غير محدود من البدائل، وتستبدل الحقيقة بما يسمى القابلية للحياة، وتقيدها موانع اجتماعية وجسدية، يمكن تصور التنوع الكبير في الأفكار والآراء المختلفة في المجتمع حول كل موضوع دليل على أن نطاقاً من البناءات يمكن ويسمح ببقاء ونمو العالم (Bickhard, 1997:29-42)
أما كيف يستطيع الناس التواصل مع وجهات النظر والأفكار المختلفة ، فمن وجهة نظر البنائية الجذرية ليست هناك حاجة إلى أن يشمل الاتصال معاني مشتركة متطابقة بين المشاركين، بل يكفى أن تكون المعاني غير متعارضة . (Hardy and Taylor, 1997:135)
من الواضح أن تركيز البنائية الجذرية مازال على المتعلم كباني، وهكذا فإن البنائية السطحية والبنائية الجذرية لا تعالج عن قرب مدى تأثير البيئة الإنسانية على المتعلم، حيث تعتبر جزءاً من البيئة الكلية، فالبنائية الاجتماعية والثقافية والنقدية تركز على هذه القضايا بشكل أكبر

البنائية الاجتماعية Social Constructivism
يشمل العالم الاجتماعي للمتعلم الناس الذين يؤثرون فيه بشكل مباشر، بمن فيهم المدرسون، والأصدقاء، الطلبة، والمدراء ، والمشاركون في كافة أشكال النشاط ويأخذ هذا في عين الاعتبار الطبيعة الاجتماعية في التعلم التعاوني ، وفي مناقشة التعاون الاجتماعي الأوسع في موضوع معين كالرياضيات (phillips,1997:104)
ويرجع الكثيرون من الذين يتبعون البنائية الاجتماعية أفكارهم إلى فيغوتسكى Vygotsky وهو منظر رائد في مجال علم النفس ركز على الأدوار التي لعبها المجتمع في تطوير الفرد، ويتساءل كوب Cobb فيما إذا كان العقل موجود في الفرد أم في العمل الاجتماعي، ويجادل بأن كليهما وجهتي النظر يجب أن تستخدما بتوافق، لأن كلاً منهما مفيد بنفس القدر، فما يستخلص من إحدى وجهتي النظر كتفسير لمجموعة من الأفراد الذين يتكيف كل منهم مع أفعال الأخر، يمكن أن نجده في وجهه النظر الأخرى على أنه معايير وممارسات مجتمع الفصل الدراسي (Cobb,1998: 33-48)
ويطلق فايجوتسكي Vygotsky على المساحة التي تقع بين ما يمكن أن يقوم به الشخص بنفسه وما يمكن أن يقوم به من خلال تعاونه مع شخص أخر أكثر معرفة بمنطقة النمو الوشيك ، هذه المنطقة التي يحدث فيها النمو المعرفي ويتم التعلم ( وليم عبيد ، 2002 ) .
ويرى سالومون وبيركنز Salomon and Perkins أن في التعلم ترابط وتفاعل بطرق تعاونية، ويركزون على تعلم الفرد في وضع اجتماعي، ويحددان ثلاثة أسس للتعلم الاجتماعي هي: (Salomon and Perkins, 1998:24)
1- تعلم الأفراد كمجموعة يفوق تعلم كل منهم على حدة.
2- تعاون الأفراد ضمن مجموعة يجعل تعلم المجموعة أكثر مما هو موجود في عقل أي فرد
3- يمكن أن يتفاعل الأفراد والمظاهر الأخرى للتعلم في هذين السياقين عبر الوقت ليعزز كل منهما الأخر في علاقة لولبية متبادلة.
وينبثق عن البنائية الاجتماعية إستراتيجيات تدريس ضمن سياقات قد تكون ذات معنى للطلبة من الناحية الشخصية، ومناقشة معانٍ مشتركة مع الطلبة داخل الفصل ضمن تعاون المجموعات الصغيرة، وتقييم النشاط الهادف من خلال الإجابات الصحيحة.(Wood and others,1995:401).
ويفرق كوب Cobb بين أسلوب تقديم الرياضيات كمحتوى، وطريقة تتبع بروز الأفكار الرياضية من الممارسات الجماعية داخل الفصل (Cobb, 1994: 20) مما يجعل التركيز على استخدام المدرس لنظريات المعرفة المتعددة للمحافظة على التوتر بين توجيهات المدرس والاستكشاف الذي يبادر إليه الطلبة وبين المعنى الاجتماعي والتعلم الفردي، وقد بدأت الإستراتيجيات ذات العلاقة بالنظرية البنائية تستخدم بشكل أكبر في فصول العلوم والرياضيات.

البنائية الثقافية Cultural Constructivism
إن وراء البيئة الاجتماعية المباشرة لوضع التعلم سياقاً أوسع من التأثيرات الثقافية والتي تتضمن العادات، والدين، والبيولوجيا، والأدوات، واللغة، لذلك ما نحتاجه هو فهم جديد للعقل، ليس كمعالج للمعلومات منفرد، بل كجهاز حيوي متنامى موجود بشكل متساوي في الدماغ، وفي الأدوات، والمنتجات الإنسانية، والأنظمة الرمزية المستخدمة لتسهيل التفاعل الاجتماعي والثقافي. (Vosniadou, 1996: 95-109)
فالأدوات (اللغة والأنظمة الرمزية الأخرى وغيرها) التي نستخدمها تؤثر على الطريقة التي نفكر بها، وهناك تأثيران للأدوات على عقل المتعلم، أولاً: أنها تعيد توزيع الحمل المعرفي بين الأفراد، ثانياً: يمكن لاستخدام أداة أن يؤثر على الفعل فيما وراء الاستخدام الفعلي، من خلال تغير المهارات ووجهات النظر، وطرق إدراك البيئية، فمثلاً تحمل أجهزة الحاسوب فلسفة كاملة لبناء المعلومات، ومعالجة الرموز، والتصميم والاستخدام، بحيث إن استخدمت في المدارس يمكن أن تحدث تغيرات في المناهج والتقييم، وتغيرات أخرى في التدريس والتعلم (Salomon and Perkins, 1998:20) فالوظائف العقلية العليا يتم التأمل فيها ثقافياً ، فإنها لا تتضمن عملاً مباشراً على البيئة ، بل عملاً غير مباشر يأخذ قليلاً من الأشياء المادية المستخدمة سابقاً ويدمجها كعمل ظاهر ، وبينما يتم تشكيل تلك الأشياء المادية من خلال الممارسة الإنسانية السابقة يدمج العمل الحالي مع العمل العقلي الذي أنتج الشكل الخاص لتلك الأشياء ( Cole and Wertsch , 1996 : 252 )
ويشير كوبرن Cobern إلى عالم الأشياء والعالم العقلي الداخلي للطالب " كبيئات " تصورية متنافسة ، ومشهد يستعين بصور بناءات متنافسة ، أو عملية تكيف ، وهذه إلي حد ما صورة أكثر تعقيداً من البنائية الأساسية فهي تسلط الضوء على الحاجة إلى دراسة كلا السياقين بشكل كامل ، سياق الطالب وسياق من المعرفة التي يتم تعلمها ( Cobern , 1993 : 62 ) .
البنائية النقدية Critical Constructivism
البنائية النقدية تنظر إلى النظرية البنائية في إطار بيئة اجتماعية وثقافية ، ولكنها تضيف بعداً نقدياً يهدف إلى إعادة تشكيل هذه البيئات من أجل تحسين نجاح تطبيق النظرية كمرجع .
ويصف تايلر Taylor البنائية النقدية كنظرية اجتماعية للمعرفة تركز على السياق الاجتماعي الثقافي للمعرفة ، وتستخدم كمرجع للإصلاح الثقافي ، وهي تؤكد على نسبية البنائية الأساسية ، وتذكر بأن المعلم عالق في أنظمة رمزية متشابهة لتلك التي يتم تحديدها سابقاً في البنائية الاجتماعية والثقافية وتضيف البنائية النقدية تركيزاً أكبر على الأفعال من أجل تغيير المدرس المتعلم في إطار يستخدم من أجل المساعدة في جعل الثقافة السائدة التي قد تشكل عائقاً محتملاً أكثر وضوحاً ، وبالتالي أكثر انفتاحاً للتساؤلات من خلال المحادثة والتأمل الذاتي النقدي ( Taylor , 1996 : 151 )


البنائية التفاعلية Interactive Constructivism:
البنائية التفاعلية تنظر للتعلم على أنه ذو جانبين: أحدهما عام، والأخر خاص، ووفقاً لذلك فإن المتعلمين يبنون معرفتهم ويتعلمون عندما يكونون قادرين على التفاعل مع العالم التجريبي من حولهم، ومع غيرهم من الأفراد، ويمثل هذا الجانب العام لهذه النظرة، أما المعنى فإنه يبنى عندما يتأمل المتعلمون في تفاعلاتهم مع العالم التجريبي ، ويمثل هذا الجانب الخاص ( الذاتي )، وعندما يتسنى للمتعلمين الفرصة للتعامل بهذين الجانبين يمكن لهم ربط الأفكار القديمة ( أو السائدة ) بخبراتهم الجديدة، فالبنائية التفاعلية تمكن المتعلمين من اكتساب القدرة على بناء التراكيب، والتفكير بطريقة نقدية، والقدرة على إقناع الآخرين بآرائهم، وممارسة الاكتشاف الموجه والتفاوض الاجتماعي، وتغيير المفاهيم، هذا بجانب القدرة على التجريد، والاكتشاف والتبرير، وإيجاد التفاعل بين القديم والجديد، وكذلك التوظيف النشط للمعرفة (كمال زيتون،
217:2002)
التصور البنائي لاكتساب المعرفة عند بياجيه.
يعتبر جان بياجيه Jean Piaget واحداً من أكثر المفكرين تأثيراً في علم النفس التطوري في القرن العشرين، مذهب بياجيه استند إلي نظرية معرفية تطورية تمثل تطور الدماغ كعملية حيوية، وبهذا يلقى الضوء على الوظيفة التكيفية للإدراك، فالمعرفة بالنسبة لبياجيه ليست عرضاً لعالم حقيقي، فهي عبارة عن تراكيب مفاهيمية يتم اختيارها وتبنيها، وهي قابلة للنمو والحياة، فتطور الذكاء البشرى يتقدم خلال التكيف والتنظيم، فالتكيف عملية استيعاب واحتضان، حيث يتم إستيعاب الأحداث الخارجية كأفكار من ناحية،ومن ناحية أخرى يتم إضافة التراكيب العقلية الجديدة وغير العادية في البيئة العقلية، وعملية التنظيم تعنى تركيب المادة العقلية التي تم تكيفها (رغدة محمود، 5:1995)
وقد وضع بياجيه نظرية متكاملة ومتفردة حول النمو المعرفي، ولهذه النظرية شقان أساسيان مترابطان يطلق على أولهما الحتمية المنطقية Jogical determinism، ويطلق على ثانيهما البنائية constructivism ويختص الشق الأول بافتراضات بياجيه عن العمليات المنطقية وبتصنيفه لمراحل النمو العقلي إلى أربع مراحل أساسية هي: (حسين وكمال زيتون، 84:2003)
1-المرحلة الحسية الحركية Sensor- Motor stage
تمتد هذه المرحلة من (صفر – 2) سنة، ولهذه المرحلة أهمية كبيرة لما لها من دور بارز في التطور المعرفي في المراحل التالية، وخاصة أن هذه المرحلة تطور المخططات الذهنية المترتبة عن التفاعلات الذهنية التي يجريها الطفل في البيئة من حوله، واعتماد الأطفال في هذه المرحلة على حواسهم في تفاعلهم مع البيئة، مما يكون الأبنية المعرفية التي تساعد على تطور الذكاء والتفكير، وتدريجياً يستطيع الطفل أن يميز بين نفسه وبين الأشياء ويطور مفهوم ثبات الأشياء. (يوسف قطامي ونايفة قطامي ، 2000: 102)
2-مرحلة ما قبل العمليات Pre- Operational Stage
تمتد هذه المرحلة من (2-6) سنوات، وفي بداية هذه المرحلة تكون لغة الطفل عبارة عن رموز ثم بالتدريج تتطور وتزداد مفرداته اللغوية مما يساعده كثيراً على الاتصال بالآخرين والتعلم منهم ، ومن أهم خصائص هذه المرحلة أن الطفل لا يتمكن من التفكير المجرد، فهو لا يستطيع إدراك مفهوم عكس العملية الحسابية، فمثلاً العملية 3+5=8 ليس لها علاقة في نظر الطفل بالعملية 8-5=3، فهو يرى أن كلاً من العمليتين مستقلة تماماً عن الأخرى. (إسماعيل الأمين،2001: 38)
3-مرحلة العمليات الحسية Concrete Operational Stage
تمتد هذه المرحلة من (7-11) سنة، وفي هذه المرحلة يستطيع الطفل أداء عمليات عقلية تبدأ في إنماء قدراته على أداء العمليات المنطقية ودون المنطقية ببطء ، ويستطيع الطفل التعامل مع الأرقام ويطور مهارات تكوين المفاهيم، ويستطيع التفكير النظري عن الأحداث المترابطة، وتنمو عمليات التصنيف، والترتيب، والسببية، والعمليات الرياضية والمنطقية تبدأ في الظهور. (عبد السلام مصطفى، 97:2001)
4-مرحلة العمليات المجردة Formal Operational Stage
وتبدأ هذه المرحلة في السنة الحادية عشرة أو الثانية عشرة، ويبدأ الطفل في هذه المرحلة باستخدام التفكير المجرد، ويمكنه بناء النظريات المجردة، مع مقدرته على التعامل مع عدة متغيرات لتحديد تأثيرها، ويستطيع الفرد في هذه المرحلة أن يخزن في ذهنه كميات كبيرة من المعلومات يستخدمها عن الحاجة، أي عندما يفكر في حل المشكلات التي يواجهها. ( نجوى صالح ، 34:1999 )
ويعتبر الانتقال عبر المراحل السابقة في أساسه إعادة لتنظيم التكوين العقلي المعرفي بطريقة كيفية، فالنمو العقلي من وجهه نظر بياجيه ليس تراكم خبرات لكنه تنظيم المعلومات والأفكار، فالانتقال عبر هذه المراحل ثابت لكن الحدود العمرية التي وضعت ليست قياسية ولكن تقريبية، فالفروق الفردية والحضارية تلعب دوراً مهماً في تحديد العمر الزمني للانتقال من مرحلة إلى أخرى، ولكن كل مرحلة تختص بنظام من التراكيب العقلية التي تصبح تدريجياً ملائمة في نهاية المرحلة .
أما الشق الثاني من نظرية بياجيه في النمو المعرفي، فهو يختص بمسألة بناء المعرفة وفيه أوضح بياجيه مبدأ بنائية المعرفة بمعنى أن الفرد بانٍ لمعرفته، فإيضاح مسألة التصور البنائي لاكتساب المعرفة عند بياجيه تتطلب عرضاً لأبرز المفاهيم في فكر بياجيه البنائي.

المفاهيم الأساسية في التعلم المعرفي عند بياجيه:
أولا: أنواع المعرفة Types of Knowledge
يميز بياجيه بين نوعين من المعرفة وهما المعرفة الشكلية Figurative Knowledge ، ومعرفة الإجراء أو الفعل Operative Knowledge وتشير المعرفة الشكلية إلى معرفة المثيرات بمعناها الحرفي فمثلاً الطفل الذي يرى سيارة والده قادمة يسرع لفتح الباب، فالمعرفة الشكلية تعتمد على التعرف على الشكل العام للمثيرات، أما معرفة الإجراء أو الأداء فهي المعرفة التي تساعد على التوصل إلى الاستدلال في أي مستوى من المستويات، فالمعرفة الإجرائية تهتم بالكيفية التي تتغير عليها الأشياء من حالتها السابقة إلى الحالة الحالية ، أما المعرفة الشكلية فتهتم بالأشياء في حالتها الساكنة في لحظة زمنية معينة، فلو تم وضع مكعب في وسط مجموعة من المكعبات أكبر منه في الحجم أمام الطفل ثم نقل ووضع في مجموعة أصغر منه في الحجم فالطفل الذي لاحظ هذا الإجراء يدرك أن المكعب لم يتغير حجمه بتغير مكانه.(حسين وكمال زيتون، 39:1992)

ثانياً: التكيف Adaptation
يرى بياجيه أن تكيف الإنسان لا يشمل قيامه بمجموعة من الأفعال البيولوجية فقط، وإنما يشمل قيامه بمجموعة من الأفعال العقلية Mental acts أي أن تكيف الإنسان مع البيئة ليس تكيفاً بيولوجياً بحتاً ولكنه عقلي أيضاً، فالتكيف تغير بنائي أو وظيفي يحقق به الفرد بقائه، وبهذا يربط بياجيه ربطاً وثيقاً بين العمليات النفسية والبيولوجية، ويتضمن التكيف السلوكي للفرد ما يسمى بالتوازن الذي يعد الأساس الجوهري لنمو الفرد ويشمل وظيفتين فرعيتين متفاعلتين ومتكاملتين هما المماثلة والمواءمة، ويعرف بياجيه التكيف بأنه استعداد بيولوجي عام لدى الكائنات يساعدها على العيش في بيئة معينة وتختلف طرقه وأساليبه باختلاف الكائنات واختلاف المرحلة التي يمر بها الكائن، أي أنه يحدث من الفرد نشاطاً لبناء أو إعادة بناء تكوينات أو أبنية عقلية جديدة، وإعادة صياغة الأبنية القديمة تصدر عن نشاط معين ويهدف إلى عمليتي المماثلة والمواءمة. ( إسماعيل محمد الأمين، 2001: 39) .

ثالثاً: التراكيب المعرفية Cognitive Structures
يرى بياجيه أن الإنسان، عندما يتكيف بيولوجياً مع البيئة يستخدم عدداً من التراكيب الجسدية مثل الأسنان، المعدة، … لكي تساعده على ذلك التكيف، وبالمثل فإن التكيف العقلي أو المعرفي يلزمه مجموعة من التراكيب المعرفية أو العقلية داخل عقل الإنسان، وتختلف التراكيب الجسدية عن التراكيب المعرفية في أن التراكيب المعرفية لا يمكن ملاحظتها مباشرة وإنما يستدل عيها من سلوك الإنسان مثل الجاذبية الأرضية، ويمكن أن نستدل على أحد التراكيب المعرفية من خلال دراستنا لسلوك الفرد، كما يرى بياجيه أن الطفل ولد مزوداً بمجموعة من التراكيب العقلية الفطرية والتي تشبه الانعكاسات الفطرية، أطلق عليها لفظة الصور أو المخططات الإجمالية العامة (الإسكيمات) مثل إسكيما المص والبكاء… إلخ وهي تخضع لعملية مستمرة مما يؤدى إلى تكوين تراكيب عقلية جديدة (كمال زيتون، 187:2002) .

رابعاً: عملية التنظيم الذاتي Self Regulation الموازنة Equilibration
يرى بياجيه أن هذا العامل أهم العوامل المسئولة عن التعلم المعرفي للطفل إذ يلعب دوراً أساسياً في النمو أو التعديل المستمر في التراكيب المعرفية، فعندما يتفاعل الطفل مع البيئة، قد يصادف مثيراً غريباً عليه أو مشكلة تتحدى فكره فيحاول أن يستخدم التراكيب المعرفية الموجودة في عقله لكي يفهم أو يفسر هذا المثير أو يحل تلك المشكلة، فإذا لم تتوفر التراكيب المعرفية المناسبة للموقف فإنه يكون في حالة استثارة عقلية أو اضطراب أو حالة عدم اتزان قد تؤدى إلى الانسحاب بعيداً عن المثير أو المشكلة أو قيامه بمجموعة من الأنشطة يحاول من خلالها فهم هذا المثير أو حل المشكلة وتؤدى هذه الأنشطة إلى تراكيب معرفية جديدة ( محمود غانم ، 1995 : 91 ) ، وتتوقف عملية التنظيم الذاتي على عمليتين أساسيتين هما:
أ- التمثيل Assimlation
هي عملية التغيير التي تطرأ على بعض جوانب البيئة فيتم تلقي المعلومات الجديدة منها ويفسرها في ضوء نشاط معين موجود بالفعل في ذخيرة الكائن العضوي من الأنشطة ( يعقوب نشوان ، 1993 : 68 ).
ب- المواءمة Accommodation
هي عملية توافق من جانب الفرد نفسه بحيث يتكيف بشكل أفضل مع الظروف الراهنة أي تعديل في الفرد بإضافة أنشطة جديدة إلى ذخيرة الفرد أو تعديل أنشطه القائمة استجابة لظروف البيئة (Derry ,1996 : 170 ) .
ويمكن إجمال تصور بياجيه البنائي عن التعلم المعرفي، بأن نظرية بياجيه للتعلم المعرفي تشكل مرتكزاً أساسياً لفهم كيفية تعلم الإنسان، فقد حدد بياجيه ثلاث مركبات عقلية تقرر كيفية تلقى المعلومات والمعطيات الجديدة، فإذا كانت هذه المعلومات تعنى شيئاً للمركب العقلي الموجود أصلاً، فإن هذه المعلومات تنتقل إلى العقل وهذا ما يعرف بالتكيف لدى بياجيه، وليس بالضرورة أن تشبه المعلومات الجديدة تلك المعلومات الموجودة في العقل أصلاً بل تتكيف معها، وهذا يعنى أن المعلومات الجديدة لا تدمر ما هو موجود أصلاً بل تتجانس معها وتتعاطى معها، وإذا كانت المعلومات الجديدة مختلفة تماماً عما هو موجود في العقل أصلاً فهي لن تعنى شيئاً للعقل وفي هذه الحالة إما أن ينسحب وإما أن يفكر، أي يصبح في حالة عدم اتزان فيبحث ويستقصي ويجرى التجارب، أي يقوم بالنشاط المناسب للموقف حتى يحدث التنظيم المعرفي من خلال عمليتي التمثيل والمواءمة، فيتم التكيف، ويتم النمو المعرفي بالإضافة التي نتجت عن التفاعل العقلي مع مثيرات الموقف الجديد أو مع المشكلة الجديدة، ويعود الفرد إلى حالة الاتزان، وبذلك يكون قد أضيف إلى البنية المعرفية للفرد معرفة جديدة، وتؤثر المعرفة القديمة والمعرفة الجديدة التي تم دمجها في تفاعل الفرد مع المثيرات الأخرى في المواقف التالية، ويحدث ذلك من خلال الرغبة الطبيعية الموجودة فطرياً في التعامل مع ما هو جديد، حيث إن رفض كل شئ يعتبر أمراً صعباً، فحب الاكتساب هو الدافع الأقوى، فإذا احتاجت المعلومات الجديدة إلى عمليات تحويلية ذهنية وكان الفرد مستعداً لذلك فسوف يؤدى ذلك إلى حدوث أول عملية عقلية، وتسمى هذه الحالة حالة التحول أو الانتقال.
والشكل التالي يوضح النمو المعرفي كما تم تصوره في حالة وجود تركيب معرفي يتناسب مع الموقف أو المثير الجديد.


شكل ( 1 )
النمو المعرفي في حالة وجود تراكيب معرفية تتناسب مع الموقف أو المثير الجديد
ويوضح الشكل التالي النمو المعرفي في حالة عدم وجود تراكيب معرفية لدى الفرد تتناسب مع المثير الجديد (المشكلة)
شكل ( 2 )
النمو المعرفي في حالة عدم وجود تراكيب معرفية تتناسب مع الموقف أو المثير الجديد
الأسس المعرفية للفلسفة البنائية.
ينطلق التصور المعرفي للفلسفة البنائية فيما يختص بمشكلة المعرفة وقضاياها من أساسين هما :- (Appleton, 1997:303)
الأساس الأول:
يبني الفرد الواعي المعرفة اعتمادا على خبرته ولا يستقبلها بصورة سلبية من الآخرين ويختص هذا الأساس باكتساب المعرفة، كما يعتبر هذا الأساس عماد المعرفة البنائية، وبالنظر إلى هذا الأساس نظرة عميقة يمكن استنباط بعض النقاط المهمة المتصلة بقضية اكتساب المعرفة حسب التصور البنائي وهي: (منى سعودي، 780:1998)
أ- يبني الفرد المعرفة الخاصة به بنفسه عن طريق استخدام العقل، ويتشكل المعنى بداخل عقل الفرد كنتيجة لتفاعل حواسه مع العالم الخارجي.
ب- الخبرة هي المحدد الأساسي لمعرفة الفرد، أي أن معرفة الفرد حالة لخبرته، بمعنى أن المعرفة ذات علاقة بخبرة المتعلم وممارسته ونشاطه في التعامل مع معطيات العالم المحيط به، أي أن المعرفة لا تنفصل عن شخصية الفرد الباحث عن المعرفة، ولا عن مواقف الخبرة المنبثقة عنها.
ج- الأفكار والمفاهيم، وغيرها من بنية المعرفة لا تنتقل من فرد لأخر بنفس معناها، فالمستقبل لها قد يبني لنفسه معنى مغايراً لها.
الأساس الثاني:
إن وظيفة المعرفة هي التكيف مع معطيات العالم التجريبي، وكذلك خدمة تنظيم العالم التجريبي، وليس اكتشاف الحقيقة الوجودية المطلقة، وبالنظر إلى هذا الأساس يتضح أن بناء المعرفة عملية بحث عن المواءمة بين المعرفة والواقع، وليس عملية مقابلة أو تطابق بينهما، فمن المفترض أن توائم المعرفة الواقع كما يوائم المفتاح القفل فالقفل الواحد يمكن فتحه بواسطة عدة مفاتيح الأمر الذي يعنى أن كلاً منا يتعامل مع الواقع من خلال تنظيم داخلي لديه (منى شهاب وأمنية الجندي، 498:1999) .

نظرية المعرفة البنائية:
نظرية المعرفة من منظور علم النفس تأخذ بعين الاعتبار أصل وطبيعة المعرفة، وتشمل معرفة التعلم وطبيعتها وكيفية وصولنا إلى المعرفة والتي تعتبر اهتمامات خاصة وأساسية لمؤيدي النظرية البنائية (Ernest, 1995:459)
ويصف فون جلا سرزفيلد Von Glasersfeld البنائية كنظرية للمعرفة لها جذور في الفلسفة وعلم النفس وعلم الضبط، فمن المنظور البنائي يتم بناء المعرفة بواسطة الفرد من خلال تفاعلاته مع بيئته (Von Glasersfeld, 1996: 126) .
فمسألة كيف يمكننا إدراك المعرفة وعملية الوصول إلى المعرفة تمدنا بالأساس للممارسة التربوية، فإذا كنا نعتقد بأن المتعلمين يتلقون المعلومات على نحو سلبي فإن الأولوية في التعليم إذن ستكون لبث المعرفة، من ناحية أخرى إذا كنا نعتقد أن المتعلمين يبنون على المعرفة بشكل إيجابي في محاولاتهم لفهم عالمهم فإن التعلم سوف يؤكد على تطوير المعنى والفهم وإن مؤيدي النظرية البنائية يرون أن المعرفة لا تكتشف وإن الأفكار التي يعلمها المعلمون لا تتوافق مع الواقع الموضوعي. ( حسنين الكامل، 2003: 72 )
إن استكشاف النظرية البنائية يبدأ بمناقشة نظرية المعرفة ونظرية التعلم للتعرف على سمات التعلم والتعليم البنائي، وبالتالي الانتقال من النظرية إلى التطبيق بعرض التحديات الموجودة في التعلم، وعندما تكون هناك سمات متعددة للنظرية فإن المهمة تتطلب براعة وعناية فائقة.
كيف يمكننا التوصل إلى معرفة ما نعرف؟ ما المعرفة؟ ما الحقيقة؟ ما الواقع؟ إن هذه الأسئلة ليست هامة بالنسبة لأصحاب نظريات المعرفة أو الذين يدرسون المعرفة، ولكنها مهمة أيضاً للمهتمين باللغة والعلوم والقيم وعلم النفس التربوي ومبرمجي الكمبيوتر لتطوير أنظمة الذكاء الصناعي، سواء نظرنا إلى المعرفة كشيء مطلق أو منفصل عن المعارف ومتطابق مع الواقع الخارجي المعروف، أو نظرنا إلى المعرفة كجزء من المعارف والمتصلة بالخبرات الفردية، فإن هذه المعرفة لها مضامين ذات أثار بعيدة (حسنين الكامل، 2003: 73)
هكذا انتقلت النظرة من النظرة السلبية الجامدة للمعرفة إلى وجهة النظر الأكثر فاعلية ، فالنظريات في المراحل الأولى ركزت على المعرفة كونها إدراك لأشياء توجد مستقلة عن أي موضوع، وفقاً لهذه النظرة الموضوعية، فإن الأشياء المدركة لها معنى حقيقي والمعرفة تعتبر نقلاً للواقع، وبناءً على ذلك يجب أن تمثل المعرفة العالم الواقعي والذي يتم التفكير فيه كموجود ومنفصل ومستقل عن الشخص الذي يدرك، وهذه المعرفة يجب اعتبارها حقيقة فقط إذا نقلت على نحو صحيح العالم المستقل (Heylig Hen , 1993)
ويشير جوناسين Janassen إلى أن المعرفة تعتبر ثابتة لأن السمات الأساسية للموضوعات تكون معروفة وغير متغيرة نسبياً، وأن الفرضية الميتافيزيقية للموضوعات المدركة هي أن العالم يكون واقعيًا ومبنيًا ومنظمًا، وهذا البناء يمكن صياغته للمتعلم، وتستند الموضوعية على أن هدف العقل هو إدراك حقيقة الواقع وبنائها من خلال عمليات التفكير، فالمعنى الذي ينتج من خلال عمليات التفكير يعتبر محددًا بواسطة بناء العالم الواقعي، وعلى عكس ذلك ترى وجهة النظر البنائية أن المعرفة والواقع لا يتضمنان قيمًا مطلقة (Janassen, 1991 :30) ويشير فون جلاسر فيلد Von Glaserrfeld إلى الواقع بأنه يتكون من شبكة من الأشياء والعلاقات التي تعتمد عليها في حياتنا، فالفرد يفسر ويبنى واقعًا قائمًا على الخبرات والتفاعلات مع البيئة ، بالإضافة إلى التفكير في الحقيقة بمعنى المطابقة للواقع ، ويركز على مفهوم القابلية للنمو والتطبيق ، فالمفاهيم والنماذج والنظريات قابلة للنمو والتطبيق إذا أثبتت أنها كافية في السياقات التي نشأت فيها (VonGlaserrfeld,1995:12 )

نظرية التعلم البنائي
النظرية البنائية تتخذ المنهج المعرفي، فالطريقة التي يتم بها الإدراك لاكتساب المعرفة والجوانب المعرفية والمهارات والأنشطة تركز على دور المتعلم والمعلم وكيفية ترسيخ الأهداف، فالبنائية تنظر إلي المعلم بأنه يلعب دور " الداية " أو المولد في ميلاد الفهم على عكس كون المعلمين آلات لنقل المعرفة، ودور المعلم ليس لتوزيع المعرفة، ولكن لمد الطلاب بالفرص والحوافز لبناء المعرفة (von Glaserrfeld, 1996: 3) ويصف ماير Mayer المعلمين كموجهين أو مرشدين والمتعلمين كصناع للفهم (Mayer,1996:151)، ويعتبر جرجن Gerkns المعلمين منسقين وميسرين وناصحين أو مدربين (Gergn’s, 1995:19) .
إن فهم دور المعلم في الفصل البنائي يعد نقطة مميزة ومهمة نفهم منها كيف تؤثر النظرية على التطبيق ، ومن المنظور البنائي للمعلم دوران هامان ، الدور الأول تقديم أفكار جديدة أو أدوات عند الضرورة ، وتقديم الدعم والتوجيه للطلاب، والدور الثاني هو الاستماع والتشخيص للوسائل التي يتم بها تفسير الأنشطة التعلمية لتشكيل فهم أبعد وأعمق ، فالتعلم من خلال هذه الرؤيا يعتبر أيضاً عملية تعلم بالنسبة للمعلم ، ويمكن أن نستنتج مجموعة من الأسس التي تعكس ملامح النظرية يوصفها نظرية في التعلم المعرفي وهي كالتالي :
( حسين زيتون و كمال زيتون ، 1992 : 48-60 ) ، ( كمال زيتون ، 221:2002 ) ، ( محمد إسماعيل ، 299:2000 ) ، ( منى سعودي، 1998: 780-780) ، (خليل سليمان وعبد الرزاق همام ،2001: 112-113 ) ، (Appleton, 1997: 303 ¬- 318) ، (أيمن سعيد، 1999: 329)، ((Weatley, 1991: 9-13)، (ماهر صبري وإبراهيم تاج الدين، 200، 68-69)، (Baker and Piburn, 1997: 101- 115).
أولاً: التعلم عملية بنائية نشطة ومستمرة وغرضية التوجيه:
ويتضمن هذا الأساس مجموعة من مضامين التعلم تتمثل فيما يلي:
1-التعلم عملية بنائية Cognitive Process
والمقصود بأن التعلم عملية بنائية هو إبداع المتعلم لتراكيب معرفية جديدة (منظومات معرفية) تنظم وتفسر خبراته مع معطيات العالم المحسوس المحيط به ، وبالتالي يصبح لدى المتعلم إطار مفاهيمي يساعده على إعطاء معنى لخبراته التي مر بها، وكلما مر المتعلم بخبرة جديدة كلما أدى ذلك إلى تعديل المنظومات الموجودة لديه أو إبداع منظومات جديدة، وليس معنى ذلك أن التعلم مجرد عملية تراكمية آليه لوحدات معرفية ، ولكنه عملية إبداع عضوي للمعرفة بحيث إننا قد نعيد فيها بناء التراكيب المعرفية لدينا من جديد اعتماداً على نظرتنا الجديدة للعالم.
2-التعلم عملية نشطة.
يرتبط هذا المضمون عن عملية التعلم بسابقه ، فمعنى أن التعلم لا يكون بنائياً ما لم يكن المتعلم نشطاً، بمعنى أن يبذل المتعلم جهداً عقلياً للوصول إلى اكتشاف المعرفة بنفسه، فالمتعلم يشعر بالرضا لبقاء البناء المعرفي عنده متزناً كلما جاءت معطيات الخبرة متفقة مع ما يتوقع ولكن إذا لم تتفق معطيات الخبرة مع توقعاته التي بناها على ما لديه من معرفة قبلية فيصبح بناؤه المعرفي مضطرباً أو غير متزن ، وهذا ينشط عقله سعياً وراء إعادة الاتزان، فيقوم في ضوء توقعاته باقتراح فروض معينة لحلها، ويحاول أن يختبر هذه الفروض وقد يصل إلى النتيجة ( معرفة جديدة ) ، أي أنه لكي يكون النشاط تعليماً يجب أن يكون بنائياً، أي يبنى المتعلم المعرفة بنفسه.

3-التعلم عملية غرضية التوجه.
وهذا المضمون لا ينفك عما سبقه، فحتى تكون عملية التعلم بنائية نشطة يجب أن تكون غرضيه التوجه ، فالتعلم من وجهة نظر البنائية تعلم غرضي يسعى من خلاله الفرد لتحقيق أغراض معينة تسهم في حل مشكلة يواجهها أو تجيب عن أسئلة محيرة لديه أو ترضى نزعة ذاتية داخلية لديه نحو تعلم موضوع ما، هذه الأغراض هي التي توجه أنشطة المتعلم وتكون بمثابة قوة الدفع الذاتي له وتجعله مثابرًا في تحقيق أهدافه.

ثانياً: تتهيأ للتعلم أفضل الظروف عندما يواجه المتعلم بمشكلة أو مهمة حقيقية:
يثير ويتلى Wheatley إلى أهمية التعلم القائم على حل المشكلات، فهو يرى أن هذا النوع من التعلم يساعد المتعلمين على بناء معنى لما يتعلمونه، وينمى الثقة لديهم في قدراتهم على حل المشكلات، فهم يعتمدون على أنفسهم ولا ينتظرون من أحد لكي يخبرهم بحل المشكلة بصورة جاهزة، ويشعر المتعلمين أن التعلم هو صناعة المعنى، وليس مجرد حفظ معلومات عقيمة، لذلك يجب مراعاة أن تكون مهام التعلم أو مشكلات التعلم حقيقة وذات علاقة بخبرات المتعلم الحياتية، بحيث يرى المتعلمون علاقة المعرفة بحياتهم.



ثالثاً: تتضمن عملية التعلم إعادة بناء الفرد لمعرفته من خلال عملية تفاوض اجتماعي مع الآخرين:
أي أن الفرد لا يبنى معرفته عن معطيات العالم التجريبي المحس من خلال أنشطته الذاتية فقط ، والتي يكون من خلالها معانٍ خاصة في عقله، وإنما قد يتم أيضاً مناقشة ما وصل إليه من معانٍ مع الآخرين وذلك من خلال تفاوض بينه وبينهم، ومن ثم قد تتعدل هذه المعاني لدى الفرد الواحد من خلال تفاوض الأفراد على معنى مشترك فعملية المفاوضة الاجتماعية هي التي تؤدي إلى وجود لغة حوار مشترك بين البشر ولولاها لإنعدم التفاهم المشترك بينهم، إلا أن وصول الأفراد إلى معنى مشترك حول ظاهرة معينة لا يعنى انعدام الفروق الفردية بينهم، وبناءً على هذا المفهوم للتعلم بأنه يتضمن عملية التفاوض الاجتماعي يفرض علينا تصوراً معيناً عن بيئة التعلم في الفصول المدرسية بحيث تسمح للمتعلمين بتبادل المعاني فيما بينهم، ويكون دور المعلم هنا ميسراً لا حكماً.

رابعاً: المعرفة القبلية للمتعلم شرط أساسي لبناء التعلم ذي المعنى:
تعد معرفة المتعلم القبلية شرطاً أساسياً لبناء المعنى ، حيث إن التفاعل بين معرفة المتعلم الجديدة ومعرفته القبلية تعد أحد المكونات المهمة في عملية التعلم ذي المعنى، فقد تكون هذه المعرفة بمثابة الجسر الذي تعبر عليه المعرفة الجديدة إلى عقل المتعلم ، وقد تكون عكس ذلك فتكون بمثابة العقبة أو الحاجز الذي يمنع مرور هذه المعرفة إلى عقل المتعلم ، فالمعرفة الجديدة تبنى في ضوء المعرفة القبلية ، حيث يعاد تنظيم المعرفة القبلية من خلال تغيرات كيفية في التراكيب المعرفية لتنتج بالتالي المعرفة الجديدة ، والتي تتأثر بدورها بكل من الخبرة أو البيئة، وتمثل المعرفة التلقائية أو الذاتية Spontaneous Knowledge أحد صور المعرفة القبلية التي يكتسبها المتعلم ذاتياً من خلال تفاعله مع البيئة وقد تقف هذه المعرفة بمثابة الحاجز الذي ينظم مرور المعرفة الجديدة إلى عقل المتعلم وهذه الظاهرة تعرف باسم الفهم البديل أو التصورات البديلة للمفاهيم والتي تعتبر مقاومة للتغير.

خامساً: الهدف من عملية التعلم الجوهري إحداث تكيفات تتواءم مع الضغوط المعرفية الممارسة على خبرة الفرد.
إن الضغوط المعرفية هي عناصر الخبرة التي يمر بها المتعلم، والتي لا تتوافق مع توقعاته، ومن ثم تمنعه من تحصيل النتائج كما يريدها أن تكون ، وبكلمات أخرى فإن الضغوط المعرفية هي كل ما يحدث حالة من الاضطراب المعرفي لدى الفرد نتيجة مروره بخبرة جديدة ، وهدف التعلم البنائي هو إحداث التوافق والتكيف مع هذه الضغوط المعرفية لدى المتعلم.
يتضح مما سبق أن النظرية البنائية تؤمن بأن المتعلم يكون معرفته بنفسه وليس من خلال أفكار يحاول المعلمون نقلها ، أو من خلال سلسلة طويلة من الممارسة والتكرار، فالأفكار البسيطة التي يمتلكها المتعلمون سابقاً ترتبط بالمعرفة الجديدة، ثم تزداد هذه الأفكار (المعرفة) تعقيداً وقوة، فالمتعلم يقوم بتكوين رؤية وإعادة بناء المعرفة بنفسه إما بشكل فردى أو جماعي ويتوصل إلى المعاني من خلال هذا التعلم ، فلا توجد معرفة بدون معنى له متعلقات فردية أو اجتماعية ، فالجانب الاجتماعي التعاوني هو أحد الأسس التي من خلالها يمكن أن يحدث التعلم وفحص المعرفة ، ومن هنا نرى أن أسلوب المحاضرة والإلقاء ليس أسلوباً فعالاً كما هو الحال في حالة التعلم التعاوني ، وضمن سياق اجتماعي ، وهذا يدعو إلى مساعدة المتعلمين على المشاركة وعكس وتطبيق ما يتلقاه على أعماله، وأن نشجعهم على تكوين بناء قوى مبنى على التحليل والعلاقات من خلال أخذ وجهات نظر المتعلمين وخلفياتهم الثقافية بعين الاعتبار للوصول إلى تعلم ذي معني وفاعلية.
وبالنسبة للمعلمين يعتبر التحدي هو القدرة على بناء نموذج افتراضي لعوالم الطلاب المفاهيمية ، لأن هذه العوالم قد تكون مختلفة عما يصممه المعلم، فالتعلم هو عملية بناء تمثيلات ذات معنى لفهم العالم التجريبي للمتعلم ، لذلك يتم النظر إلى أخطاء الطلاب كعملية إيجابية وكوسائل لاكتساب البصيرة في كيفية تنظيم عالمهم التجريبي، ففكرة عمل شيء ما بطريقة صحيحة يكون بعمل شيء يتوافق مع منظومة الشخص ، ويتم النظر إلى الرياضيات كنظم تمتلك نماذج تصف كيف يمكن أن تكون الحقيقة فضلاً عن كيفية تكوينها ، وان التعليم يقاس بقدرة الطالب على تعرّف أبعاد الموقف والترابطات البينية بين أجزائه وعلى المساهمة في صناعة المعرفة وتوليدها وليس مجرد استنساخها أو تقليدها (وليم عبيد 128:2003)

خصائص التعلم والتعليم البنائي:
إن الانتقال من الفلسفة وعلم النفس ونظرية المعرفية البنائية إلى تشخيص بيئات التعلم البنائي يمثل تحدى للمجال الواسع للمفاهيم البنائية، فبرغم من تعدد أوجه البنائية إلا أن هذه الأوجه تعكس نفس الضوء وتشكل جزءًا من كل إلا أن كل منها يقدم حدود مميزة (Murphy, 1997:9)
إن التعليم والتعلم القائم على المشكلة والتعلم التوليدي والبنائية والتعلم الاستكشافي تعتبر كلها مناهج للتعلم قائمة أو مشتقة من نظرية المعرفة البنائية ويلخص جوناسين Janassen بعض المضامين للنظرية البنائية من أجل التصميم التعلمي ، وتيسير بناء المعرفة ( Janassen, 1994:35)
1- قدم تمثيلات متعددة للواقع.
2- قم بتمثيل التعقد الطبيعي للعالم الواقعي .
3- ركز على بناء المعرفة وليس على الإنتاج
4- ركز على المهام الواقعية ( إيجاد سياقات بدلاً من التعليم المجرد ).
5- قدم بيئات تعلم قائمة على قضية بدلاً من السلاسل التعلمية مسبقاً.
6- دعم التدريب التأملي.
7- ركز على تعليم المعرفة القائم على السياق والمحتوى.
8- دعم التعليم التعاوني للمعرفة من خلال النقاش الاجتماعي.
ويقدم ويلسون وكولى Wilson and Cole وصفًا لنماذج التعليم المعرفي الذي يتضمن المفاهيم البنائية، حيث يمكن استخلاص بعض المفاهيم الأساسية للتعلم والتعليم البنائي منها: (Wilson and Cole, 1991: 59-61)
1- ركز على التعلم في بيئة غنية لحل المشكلات الواقعية.
2- قدم السياقات الواقعية للتعلم.
3- أعطى بعض السلطة للمتعلم.
3- استخدام الأخطاء لتقديم التغذية الراجعة عن فهم المتعلم.
ويقترح أرنست Ernest المضامين التالية للبنائية والتي تشتق من المنظورين الاجتماعي والراديكالى (Ernest, 1995:485)
1- الانتباه للبنية المعرفية السابقة للمتعلم.
2- التعلم التشخيصي محاولة لعلاج الأخطاء والمفاهيم الخاطئة لدى المتعلم.
3- استخدام التمثيلات المتعددة للمفاهيم الرياضية
4- إدراك أهمية الأهداف بالنسبة للمتعلم والصلة بين أهداف المعلم والمتعلم.
5- إدراك أهمية السياقات التعلمية مثل الفرق بين رياضيات الشارع ورياضيات المدرسة " استثمار الأولى من أجل الثانية "
ويصف هونبن Honebein بعض التوجيهات لتصميم بيئات التعلم البنائي وهي كالتالي: (Honebein, 1996:11)
1- قدم خبرة مصاحبة لعملية بناء المعرفة.
2- قدم خبرة وتقديرات للرؤى المتعددة.
3- ركز على التعليم في سياقات واقعية وثيقة الصلة.
4- شجع الآراء والتعبير في عملية التعلم.
5- ركز على التعلم في خبرة اجتماعية.
6- شجع إدراك الذات في عملية بناء المعرفة.
يمكن أن نستخلص مما سبق عرضه لبعض الآراء في التعلم البنائي وتحديد بيئات التعلم البنائي وجود العديد من التشابهات في وجهات النظر، وبالتالي يمكن استخلاص مجموعة من الخصائص للتعلم والتعليم البنائي.
1- الأهداف يستنتجها الطلاب أو من خلال النقاش مع المعلم.
2- يتم الأخذ بعين الاعتبار البنية المعرفية السابقة للمتعلم ومعتقداته واتجاهاته في عملية بناء المعرفة.
3- مواقف التعلم ومهام التعلم ، والمحتوى والمهارات تعتبر وثيقة الصلة وواقعية وتمثل التعقيدات الطبيعية للعالم الواقعي.
4- يتم تقديم الأنشطة والفرص والأدوات والبيئات لتشجيع المعرفة العميقة وتحليل الذات والتنظيم والتأمل والإدراك.
5- يقوم المعلمون بدور المرشدين والمدرسين والمستشارين والميسرين.
6- يلعب الطلاب دورًا رئيسًا في ضبط وتوجيه التعلم.
7- يتم استخدام مصادر المعلومات الأولية والأساسية لتأكيد صحة ما تم التوصل إليه.
8-يتم التركيز على بناء المعرفة وليس الإنتاج.
9-يتم التركيز على حل المشكلات ومهارات التفكير ذات التنظيم العالي والفهم العميق.
10-الأخطاء تقدم فرصة للتبصير في البناءات السابقة لمعرفة الطلاب.
11- يعتبر الاستكشاف منهجاً مناسباً لتشجيع الطلاب على البحث عن المعرفة على نحو مستقل.
12- يتم إعطاء الفرصة للطلاب من أجل التعلم المهاري الذي يكون فيه التعقد المتزايد للمهارات واكتساب المعرفة.
13- يتضح تعقد المعرفة في التأكيد على العلاقات المفاهيمية المتبادلة والتعلم النظامي المتبادل.
14- إن التعلم التعاوني والمشترك يعتبر مفضلاً وملائماً لتعريض الطلاب لوجهات النظر البديلة.
15- يتم تيسير التدعيم لمساعدة الطلاب على الأداء المتجاوز لحدود قدراتهم.
16-يعتبر التقييم أداة موثوق بها وتمزج مع التعلم .



Partager cet article

Commenter cet article