Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

السلوك العدواني2/2

14 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

-            التوزيع غير العادل للدخل الاجتماعي: حين يتوزع عائد التنمية بطريقة غير عبين أبناء المجتمع حين يستحوذ فئة فئة محدودة على القسط الاكبر منه خصما من رصيد الاغلبة، فإن روح السخط الاجتماعي تسود، على النحو يجعل فئات أو شرائح اجتماعية بعينها أكثر استعداد لممارسة العدوان بصيغ متنوعة، بوصفه أحد السبل المتاحة للتعبير عن موقفها، وفي هذا السياق ثمة ملاحظاتان جرى تسجيلهما هما:

 

أ‌)                 أ)-      إن نسبة كبيرة من المنخرطين في أشكال العنف الجماهيري سواء كان راجعا لأسباب سياسية أو اجتماعية أو قانونية أو اقتصادية من الفقراء، وذلك أن الحرمان النسبي الذي يلتمسونه، وفرض الاشباع المتدنية لحاجاتهم يولد لديهم قدرا متفاقما من الإحباط و الشعور بالظلم الاجتماعي.

 

           ب)-   إن إدراك الجماعات لمدى التفاوت بينهما فيما يحصلون عليه من الدخل الاجتماعي يعد السبب لإندلاع أحداث العنف، وليس ضعف الامكانيات الاقتصادية فقط، ومما يدعم ذلك التصور أن معدلات العدوان تنخفض في فترات الكساد الاقتصادي وترتفع في فترات الرخاء حيث يظهر أثار سوء توزيه الثروات، والتفاوت في الدخول بشكل بارز (أرجايل، 1973) .

 

  4) سياسات وممارسات الاجهزة الحكومية: إن طبيعة ممارسات وسياسات الاجهزة الحكومية من شأنها أن تهىء التربة المواتية لتفاقم السلوك العدواني في الكثير من مجالات، وثمة أمثلة عديدة لذلك منها:

أ‌)                             أ)-    إتباع سياسات اقتصادية من شأنها الإضرار بالجماعات التي تشكل أغلبية المجتمع كما الحال في سياسات إلغاء الدعم عن الخدمات الحكومية التي تنتجها بعض الدول في العالم الثالث إعمالا لتوجيهات المؤسسات النقدية الدولية.

 

           ‌ب‌)غلطة رجال الغدارة في التعامل مع أفراد الجمهور العاديين الذين يترددون على المصالح الحكومية للحصول على الخدمات التي تقدمها.

 

     ج) تضاؤل هامش المشاركة الشعبية الفعالة في العملية السياسية، وتضيق أو تغيب القنوات الشرعية للتعبير مما يفسح المجال لاستثراء الجماعات السياسية السرية.

 

      د) التضييق على جماعات معينة سواء كانت عرقية أو مهنية او دينية والتعامل معها بصورة استفزازية تثير لديها الشعور بالدونية وتدفعها إما إلى الإنعزال عن المجتمع أو ممارسة بعض صور التمرد عليه، وتعد أحداث تمرد جنود الامن المركزي نموذجا يجسد ذلك الموقف.

 

5) التهميش الاجتماعي: هناك فئات متنوعة من المهمشين اجتماعيا منها الجماعات الاقليات الدينية والعرقية، والفئات العمرية الطرفية(الشباب والمسنين) والمقيمين في الاحياء العشوائية حول المدن الكبرى، وتشير الدراسات إلى"أن عضوية الفرد في مثل تلك الجماعات الهامشية يؤثر على مقدار توتره النفسي( سويف، 1968 ص41-46)، الذي قد يثير بدوره الاستجابة للاستجادة العدوانية، ومن المتوقع، والمشاهد أيضا، أن أبرز الفئاة المهمشة المرشحة للانخراط في الممارسات العدوانية فئة المهمشين جغرافيا (القاطنين حول المدن الكبرى)، ويلاحظ أن تلك الشريحة تزايدت في مصر خلال السنوات الأخيرة، وذلك نظرا لزيادة معدلات النزوح من الأرياف إلى المدن نتيجة لضعف خطط وبرامج التنمية الريفية فضلا عن عجز المدن عن استيعاب المهاجرين الجدد ودمجهم في سياقها الاقتصادي والاجتماعي والقيمي، وذلك نظرا لضعف الجهاز الانتاجي والخدمي فيها، ومن ثم فإنه عادة ما يجتمع المهاجرون الجدد ودمجهم في سياقها الاقتصادي والاجتماعي والقيمي، وذلك نظرا لضعف الجهاز الانتاجي والخدمي فيها، ومن ثم فإن عادة ما يجتمع المهاجرون الجدد بالإضافة إلى إلى فقراء المدن على حواف المدن الكبرى في الاحياء العشوائية ويشكلون مادة خادما للعمل العنيف سواء كان سياسيا أم اجتماعيا ام جنائيا. إن الفئاة المهمشة بمثابة أحزمة ديناميت اجتماعي وسياسي يحيط بالمدن الكبرى نظرا لكونها أكثر قابلية للاستقطاب والمشاركة في أعمال العنف.(توفيق،1991) .

 د) متغيرات البيئة الطبيعية:

   إن العدوان لا يصدر فقط متأثرا بخصال الفاعل أو المعتدي عليه، او خصائص السياق الثقافي-الاجتماعي، بل يتأثر أيضا بالظروف الطبيعية السائدة في البيئة، ومن المفترض أن أكثر هذه الظروف تأثيرا في العدوان مايلي:

 

1)               الضوضاء: وتجعل الفرد مهيئا للستجابة العدوانية من خلال تأثيرها سالب على بعض وظائفه الحيوية(السمع- نبض القلب)، فضلا عن إثارتها الشعور بالانزعاج لديه، وخاصة حين تكون غير منتظمة وغير متوقعة.

 

2)             الظروف المناخية: إن درجات الحرارة المرتفعة بوجه خاص تعد من أكثر الظروف المناخية ارتباطا بالعدوان، وتجدر الإشارة إلى أن العلاقة بينهما غير مباشرة، بمعنى أنها تسهم في إيجاد بيئة مهيأة للعدوان من خلال ما ينتج عنها من تغيرات فسيولوجية (فقد من الاملاح نتيجة للعرق) تعمل على زيادة درجة الاستثارة في الجهاز العصبي، والتي تجعل، بدورها الانخراط في العدوان أكثر احتمالا.

وفي هذا الصدد تشير نتائج العديد من الدراسات إلى وجود ارتباط ايجابي مرتفع بين درجة الحرارة ومعدل ارتكاب جرائم معينة من قبيل: القتل والاغتصاب، وتشير ايضا إلى ان الكثير من الاضطرابات العامة قد حدثت في ظل درجات حرارة مرتفعة (barkol,1980,p.189 ).نظرا لسهولة تواجد الناس في الشوارع لفترات طويلة مخن الوقت في مثل تلك الاحوال المناخية.

 

3)   الإزدحام: تبين العديد من الدراسات أن معدل حدوث العدوان يرتفع في الاماكن المزدحمة، وقد يعزى هذا إلى أنه في ظل التكدس الشديد للأفراد في مكان ما يصعب إشباع الكثير من الحاجات الاساسية مثل الحاجة للهدوء، والاسترخاء، والخصوصية، ومن ثم يصبح الفرد أكثر توترا، ونظرا لأن الإزدحام ينطوي ضمنا على ارتفاع معدل التفاعل المكثف بين الافراد-المتوترين-فإن احتمالات صدور الاستجابات العدوانية يصبح أكثر احتمالا، يضاف إلى ذلك أن التكدس يعني ضمنا أن ثمة فرض أكبر لتعلم العدوان بالاقتداء من خلال مشاهدة النماذج المحيطة التي تسلك على نحو عدواني، والموجودة بوفرة،كاستجابة متوقعة في ظل الضغوط المتنوعة التي تواجهها.

 

4)    التلوث البيئي: إن ارتفاع معدلات التلوث البيئي بصورها المتعددة : تلوث المياه والمجاري المائية، والهواء، والتربة والأغذية يؤثر سلبا على كل من الجهاز العصبي والبناء النفسي للفرد، فعلى سبيل المثال، يؤدي تهاون أجهزة الدولة في القيام بواجباتها نحو المقيمين بأحياء تعاني من بعض ضروب التلوث السابقة أو من كلها إلى شعورهم بأنهم متجاهلون من قبل الدولةن ويتحول هذا الشعور بالتدريج إلى حالة من السخط، خاصة حين يقارنون بين مستوى الخدمات المتدني الي يقدم لهم وما يقدم للقاطنين في الاحياء الراقية الاقل تلوثا، مما ينقلهم إلى حالة التذمر التي تستثير لدهم الميل إلى ارتكاب بعض الأفعال العنيفة لتحقيق هدف مزدوج ينطوي وجهه الاول على التعبير عن موقفهم، ويفصح وجهه الثاني عن الرغبة في جذب انتباه أجهزة الدولة إليهم.إنهم يصبحون كالطفل الذي يحطم بعض الادوات المنزلية ليلف نظر أمه-الذي يعتقد انها تتجاهله-إليه، ليصبح في بؤرة اهتمامها وينال قدرا إضافيا وضروريا، من رعايتها.

من شأن العوامل السابقة مجتمعة بفئاتها الاربع (الفاعل-الضحية-الثقافة-البيئة الطبيعية) أن تجعل الفرد أكثر تهيؤا للاستجابة بصورة عدوانية من خلال تأثيرها في مستوى توتره، والذي يشكل قوام المرحلة الثانية في الاطار النظري للعملية العدوانية،والتي سنعرض لها فيمايلي:

 

ثانيا: إثارة التوتر:

على الرغم من أن العوامل المهيئة تسهم البيئة المواتية لتفاقم المشاعر العدوانية، بيد انها ليست كافية لتحويلها إلى سلوك عدواني، نظرا لأن دورها يتمثل في توليد قدر من التوتر الذي من شأنه في ظل معينة إثارة العدوانية.ويعرف التوتر بأنه حالة من القلق والشعور بعدم الارتياح التي تحدث في مواقف التهديد او حينيتاهب الفرد لأداء فعل معين من شأنه إعادة التوازن النفسي أو العضوي بينه وبين بيئته، أو حين يسعى لتحقيق أهدافا معينة(wolman,1975 ).

 

ويعد التوتر حلقة وسيطة بين العوامل المهيئة وفئة أخرى من الظروف يطلق عليها العوامل المفجرة للعدوان.لذا فإن مقدار التوتر يعد مؤشرا غير مباشر للتنبؤ بإمكانية صدور السلوك العدواني،مع وضع العوامل المفجرة في الاعتبار،ويلاحظ انه كلما غزداد مقدار التوتر-النابع من العوامل المهيئة-كلما كان بمقدور قدر شدة من العوامل المفجرة إثارة السلوك العدواني.

جدير بالذكر،في هذا الشأن أن هذا التوتر-في ظل ظروف معينة من قبيل: صعوبة توجيه العدوان نحو الموضوع الذي أثاره، أو لرفض المجتمع القاطع لذلك، او لمظنة التعرض لعواقب سلبية قاسية،- قد يدفع بالفرد إلى غثيان سلوكيات أخرى مثل: الانسحاب، الشعور بالدونية، الامراض البنفسجسمية .

 

بعد توضيح دور التوتر كمؤشر غير مباشر للعدوان، يجب ان نشير أنه ليس كافيا لإثارة السلوك العدواني بعد،لأن ذلك لن يحدث إلا في المرحلة التالية حيث تتوفر مجموعة من الظروف المفجرة للعدوان، وفيما يلي نعرض لتلك الفئة من المتغيرات .

 

ثالثا:العوامل المفجرة للعدوانك

لكي يتأتى للتوتر إثارة الاستجابة العدوانية يلزم توفر عدد من الظروف من ابرزها ما يلي:

أ‌)                أ)   صدور قرارات إدارية او سياسية أو إقتصادية تشكل استفزازا لقطاع عريض من الافراد،على سبيل المثال القرارات الاقتصادية التي فجرت أحداث يناير 1977.

 

   ب)سريان شائعات بوقوع اعتداء-أو حدوثه بالفعل-من بعض ممثلي السلطة على أحد المواطنين،مثلما حدث في إدكو 1992 حيث اعتدى المواطنين على المباني الحكومية حين سرت شائعة بضرب أحد المواطنين حتى الموت داخل قسم الشرطة.

 

   ج) وجود أسلحة في متناول يد القاعل في الموقف المثير للعدوان.

 

   د) إدراك الموقف أو سلوك الطرف الآخر فيه بوصفه بشكل تهديدا للفرد.كما في حالة الزميل الذي يوجه اللوم لزميله كي يمتنع عن سلوك معين(كالتدخين حفاظا على صحته)، فيعتقد أنه إنما يفعل عليه لفظا أو بدنيا.أو كما تدخل دورية حدودية بطريق الخطأ حدود دولة أخرى فتتعرض للقصف اعتقادا من حرس الحدود أنها تقوم بمهمة عدوانية.

 

  ه) الوقوع تحت التأثير المؤقت للخمر او العقاقير المنبهة.وفي هذا الصدد تشير الاحصاءات إلى ان نسبة كبيرة من مرتكبي جرائم العدوان يكونون واقعين تحت تأثير الخمر أثناء ارتكاب الجريمة(tedeschi,1986)

 

   و) قيام المعتدي عليه بتوجيه إهانات للفرد، وخاصة في حضور آخرين.

 

    ز) اعتقاد الفاعل بمشروعية السلوك العدواني (قتل قاطع طريق دفاعا عن النفس)

 

   ح) معناة الفرد من بعض التقلبات الانفعالية المؤقتة التي قد تكون ناجمة عن توترات العمل، أو إحداث الحياة العصبية مثل وفاة عزيز، أو التمثيل ببرئ على مرأى العيان.

 

      ت‌) وجود آخرين في موقف العدوان يشجع على صدور الاستجابة العدوانية من عدة زوايا:

           1- اعتقاد الفاعل بأنهم سيدخلون في الوقت المناسب إما لنصرته او لاحتواء الموقف.

        2-  عدم وضوح المسؤولية الجنائية حيث تصبح إمكانية اكتشاف الفاعل، ومن ثم مساءلته محدودة.

تحث هذه الظروف-مجتمعة-الفرد على إصدار الاستجابة العدوانية لكن ما هي العوامل التي تسهم في تشكيل طبيعة تلك الاستجابة؟هذا ما يجري توضيحه في المرحلة الرابعة والأخيرة في العملية العدوانية.

 

رابعا:الاستجابة العدوانية:

حين يتولد الفرد مقدار مرتفع من التوتر بفعل التعرض لعدد من العوامل المهيئة، فإنه يستثير- في ظل وجود عدد من العوامل المفجرة-الاستجابة العدواني، تلك الاستجابة التي تحدد طبيعتها ومسارها تبعا لعدد من المتغيرات التي يتمثل أبرزها في:

 

أ‌)                  أ)مكانة المعتدي عليه أو مثير العدوان فكلما كانت مرتفعة(رموز السلطة الإدارية أو العائلية) فإن الفرد يتجنب توجيه الاستجابة العدوانية نحوه مباشرة، ويلجأاا بدلا من ذلك إلى أسلوب العدوان غير المباشر من خلال وسائل من قبيل:التباطؤ في العمل، وتجنب مساعدته في مواقف عصبية سينتج عنها تعرض الضحية للأذى.

 

        ب)أما في حالة تعذر الاعتداء على موضوع العدوان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، سلبية أو إيجابية، فإن الفرد يستبدل به موضوعا آخر كأن يوجه من يعتدي عليه مدرسة العدوان نحو أخته الصغرى.

 

             ث)وقد تأخذ الاستجابة العدوانية مسارا مختلفا حيث توجه نحو الذات، كما في حالة انتحار امرأة قام أحد الذئاب البشرية باغتصابها وحاول ابتزازها في أعقاب ذلك، أو كما في حالة الإضراب عن الطعام حتى الموت إحتجاجا على أوضاع سياسية فاسدة.

 

قمنا في الاجزاء السابقة من هذا الفصل بوصف السلوك العدواني، وحاولنا فهم الكيفية التي يحدث بها، وسنحارول في الخطوة التالية بيان ماهية اثاره على كل من الضحية والفاعل، سواء على المدى القريب والبعيد.

 

3-أثار السلوك العدواني

للعدوان آثار سلبية على كل من الضحية، أو الجاني، سواء كان فردا أم جماعة ام مجتمعا وتكون مؤقتة أو تستمر لفترات طويلة، وقد تشمل كل من الجوانب البدنية والوجدانية والسلوكية والاجتماعية، ويوضح الشكل رقم (2) تلك الآثار.

 

 

 

المستهدف للآثار

إيجابية

سلبية

المدى الزمني للآثار

المدى

قصير المدى

طويل المدى

قصيرة المدى

طويل المدى

الضحية

 

1-تبني أساليب جديدة قد تكون أكثر فعالية في التعامل مع الآخرين مما يقلل من احتمال استهدافه للعدوان فيما بعد

1-احتمال حدوث أضرار بدنية.

2- تغيرات نفسية طارئة،إحباط، اكتئاب

1-تبني اتجاهات معادية للآخرين

2-الاعتقاد بفعالية العدوان والميل لاستخدامه نحو الآخرين كأسلوب لحل الصراع معهم

3-احتمال تحول الاضطرابات النفسية المؤقتة إلى اضطرابات مزمنة

الجاني

1-إشباع مؤقت لبعض الحاجات

2- تقليل التوتر نسبيا

3-الشعور بالرضا عن الذات

 

1-احتمال التعرض لإجراءات إدارية وقانونية

2- احتمال التعرض لردود فعل انتقالية من الضحية أو مساندوه.

1-احتمال التعرض لعقوبة قانونية.

2-النبذ الاجتماعي والكراهية من جماعات معينة

3-احتمال تعويق إنجاز أهداف بعيدة المدى.

 

المجتمع العام

 

 

1-استشراء الاتجاهات التنصيبية.

2-السلبية.

3-حدوث قلاقل واضطرابات اجتماعية محدودة.

1-تفشي العدوان بوصفه سمة عامة.

2-التفكك الاجتماعي .

3- أفول الإبداع.

4- غياب الأهداف القومية .

 

نخلص من استقراء النموذج السابق الخاص بآثار العدوان إلى مايلي:

1- تتمثل أبرز الآثار السلبية التي تحيق بالضحية في ارتفاع احتمال إصابته بالامراض النفيجسمية، والاضطرابات الوجدانية كالخوف، السلبية الاكتتاب، الانعزال، انخفاض تقدير الذات، (1984milles)، والاستغراق الانفعالي مما ينأى بالفرد او الجماعة عن بذل الجهد وتركيز الطاقة في أداء وظائفها العادية،مثلما يحدث من الجماعة عن بذل الجهد وتركيز الطاقة في أداء وظائفها العادة، مثلما يحدث من توقف أو تدهور أداء المؤسسات الاجتماعية في المجتمعات المتورطة في صراعات داخلية (لبنان) أو خارجية (الحروب بين الدول)، والعزوف عن المشاركة في الشؤون العامة للمجتمع (ظاهرة الجيتو والتي تشير إلى انكفاء الجماعة على ذاتها).

2  - قد تذهب الآثار في اتجاه معاكس فيصبح الضحية أكثر عدوانية وضراوة مع الآخرين اعتقادا منه أن ذلك هو الأسلوب الامثل لإدارة علاقاته معهم.

3-                يضاف إلى ذلك حدوث ظاهرة انتقال العنف عبر الاجيال او ما يطلق عليه دائرة العنف.سبيل المثال يميل الأطفال الذين يشاهدون العدوان أو يتعرضون له بدرجة أكبر، مقارنة بمن لا يشاهدونه أولا يتعرضون له، إلى ممارسته في المستقبل، ويزيد هذا الميل حين يدركون ان العدوان يتم إثابته،ومما يعضدد ذلك التصور انه قد تبين في إحدى الدراسات أن 63 % من الأزواج الذين ضربوا زوجاتهم قرروا أنهم شاهدوا آباءهم يفعلون ذلك بأمهاتهم (brisson,1981) .

 4-                             سبل مواجهة العدوان وتوقي حدوثه إن أسباب العدوان، كما تبين مما سبق، لا تكمن   عادة في الموقف المباشر الذي انفجرت فيه الممارسات العدوانية بل إنها نتاج لتراكمات متنوعة تتم خارج هذا الموقف، لذا فإن الترشيد الصحيح لهذا النوع من العدوان لا يمكن أن يتأتى من خلال نصائح جزئية تنصب-فقط-على تحسين أساليب معالجة الموقف المباشر فقط، بل ينبغي أن يمتد إلى الجذور العميقة التي تقع حتما خارج حدود الموقف المباشر(حنفي، 1967)، بموجب هذا التصور فإننا مطالبون باستثمار المعلومات المتوفرة من مجمل جوانب ظاهرة العدوان، والوقوف على المحاولات الإبداعية التي اقترحت ومورست لمواجهتها سواء كانت فردية أم مجتمعة، حديثة أم تراثية، والاستعانة بها في طرح وتبني استراتيجية لمواجهتها على المستوى الفردي والقومي ينبع منها مجموعة من السياسات التي يجب أن يتم تبنيها كإطار عمل لكل المؤسسات التربوية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية، وتنفيذ ومتابعة ما تمليه من اجراءات على كل من المستوى العلاجي والوقائي وتتمثل تلك المقترحات فيما يلى:

       1-      نشر ثقافة التعامل مع العدوان فهما لأسبابه، وتعاملا مع مرتكبيه ومواجهة لأحداثه، وتحجيما لأثاره، وتنبؤا بحدوثه وتهيؤا لمجرياته، ذلك ان شيوع تلك الثقافة وتخلها فئات المجتمع المتعددة من شأنه ترشيد سبل إدارة الممارسات العدوانية على كل المستويات أيا كان مصدرها وهوية القائم بها مما يقلل بصورة جوهرية من أضرارها، مثلما يؤدي انتشار الثقافة الطبية لدى أفراد المجتمع إلى انخفاض نسبة الإصابة بالامراض المعدية فضل عن الحد من آثارها السلبية إن حدثت.

         2-      تجنب تعريض الفرد أو الجماعات للمثيرات العدوانية، ومن الممكن تبني عدد من المقترحات لوضع ذلك الهدف موضع التنفيذ من قبيل  تقليل مشاهد العنف في وسائل الإعلام، وبشكل خاص في البرامج الموجهة لصغار السن أو المحتمل أن يشاهدونها، فالطفل كما هو معروف يتأثر بدرجة أكبر من الكبار بالمشاهد العدوانية، والإقلال من دمى الاطفال ذات الرموز العدوانية مثل: البنادق، والمدى، وتعديل المقررات التربوية وأساليب الخطاب الإعلامى وتنقيبها من المضامين المثيرة للعدوان أو الداعية إليه.

         3-      التفريغ السلمي للتوترات التي تعد المخزون الإستراتيجى للعدوان من خلال إيجاد قنوات تسمح باستيعاب تلك الطاقات بطريقة مشروعة ومقبولة اجتماعيا مثل: الرياضيات البدنية الشاقة، الهوايات الإبداعية، المشاركة السياسية النشطة، الانخراط في جمعيات الخدمة العامة.

        4-      تدعيم الاستجابات المضادة للعدوان وتنمية السلوك البناء اجتماعيا كالإيثار، والتسامح، والتعاون، والصداقة والالتزام الاخلاقي، والاعلاء من شأنها بشكل صريح و ضمني عبر المؤسسات التربوية و الاجتماعية و حث الافراد على ممارستها في حياتهم اليومية, فضلا عن ابراز النماذج غير العدوانية، و خاصة ممن يتوفر فيهم خصال القدوة الفعال, حتى تمارس تأثيرا أكبر على المشاهد. 

      5-          حجب الدعم الايجابي عن العدوان سواء حين يمارسه الفرد أو النماذج التي يشاهدها، فالمدعمات تيسر اصدار السلوك الذي تم تدعيمه، فعلى سبيل المثال، حين يلقى المدرس الذي يضرب التلاميذ مزيدا من الاحترام و الطاعة منهم مقارنا بالمدرس المتسامح الذي قد يستثير سخريتهم, سيتدعم سلوكه العدواني, و العمل في المقابل على ايجاد رابطة شرطية بين العدوان و الخسارة, من خلال أساليب تقوم على حرمان الفرد من المزايا المتوقعة من العدوان, فالطفل الذي يعتدي زميله في الفصل ليجدب الانتباه اليه يتم تجاهله. ومن يمار العدوان للسيطرة على زملائه و تبن مكانة قيادية بينهم تحجب عنه فرص شغل موقعا قياديا فيهم.

       6-  تبصير الوالدين بضرورة تجنب بعض السلوكات و الاساليب, أثناء قيامهم بعملية التنشئة الاجتماعية, التي من شأنهغا حث السلوك العدواني لدى أطفالهم من قبيل التمييز بين الاخوة, و التجاهل البدني و ممارسة العدوان فيما بينهم أمام هؤلاء الأبناء (Berkowitz, 1986).

      7- تخطيط المناطق العشوائية-قدر المستطاع- التي تعد مخزونا تعبويا و استراتيجيا للفئات المتوقع انخراطها في العدوان، و التوزيع العادل لامكانيات اجهزة الدولة لخدمات بين المحافظات بعضها البعض، و بين الاحياء داخل المحافظة الواحدة بغض النظر عن تصنيفها هل هي راقية أم فقيرة. فعلى سبيل المثال، يلاحظ أن المؤسسات الخدمية في الاحياء الراقية

(كالمدارس و أقسام الشرطة و مكاتب الصحة) ذات مستوى مرتفع مقارنة بنظيرتها في الاحياء الفقيرة، على الرغم من أنها مؤسسات حكومية يفترض انها تقدم خدمات متساوية. ذلك حتى نقلل من دواعي الاحساس بالظلم الاجتماعي و مايولده من توترات و احباطات.

     8-          التدريب على الاسترخاء، و هو أسلوب يشيع استخدامه في مجال التعديل السلوك يهدف الى تمكين الفرد من تخفيض مستوى توتره البدني و النفسي في المواقف التي تستشير التوتر، و طالما أن التوتر يسبق الاستجابة العدوانية، عادة فان خفضه أو التغلب عليه يقلل من احتمال صدورها(1984Corsini,)، و لا يفوقنا في هذا المقام الاشارة الى حديث للرسول عليه الصلاة و السلام ينطوي على أسلوب للتغلب على التوتر في قوله :"و اذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس، فان ذهب عنه الغضب، و الا فليضطجع" على أساس ان تأجيل استجابة الفرد للموقف المثير للتوتر، و من ثم العدوان، حتى تهدأ الاستثارة الفسيولوجية من شانه تغيير استجابته و توجيهها و جهة أخرى.

     9-          يجب ان يعاد النظر في الامتيازات و الاستثناءات التي تمنحها لفئات دون غيرها-مهنية عادة- دون ما مبرر انتهاكا منها لمبدأ العدالة، و توزيع ه\ه المزايا، بدلا من ذلك، على مجمل أبناء الشعب بغض النظر عن انتماءاتهم المهنية، فعلى سبيل المثال، يجب تخصيص الأماكن الفضاء المتميزة في المدن لاقامة حدائق عامة للمواطنين العاديين، بدلا من تخصيصها لابناء فئات بعينها، و تطبيق نفس السياسة بالنسبة لكافة ما تقدمه الدولة من خدمات حتى ينتفي احساس المواطن بالحرمان الاجتماعي، ومن ثم يفقد العدوان اهم مبرراته و دوافعه.

10-      التدريب على التحكم في المشاعر و الانفعالات من منطلق ان القوى لي بالصرعة، و لكن القوي الذي يملك نفسه عند الغضب, و قد اقترح الباحثون عددا من الاساليب لتنمية تلك القدرة منها : زيادة قدرة الفرد على تحمل المشقة، و تدريبه على استخدام الحوار الداخلي في تقليل التوتر او كف الاستجابة العدوانية.

   11- تدعيم مبدأ القول بالاختلاف السلمي مع الاخرين، و تنمية مهارات الفرد في ادارة الصراع بوسائل سلمية و تعليمية، على مراحل عمره المتعددة، حل الصراع بالكلمات لا باللكمات، من خلال أساليب كالتفاوض، و تنمية مهارة توكيد الذات بحيث يصبح الفرد قادرا على التعبير المنفتح و التلقائي عن مشاعره السلبية (غضب-احتجاج) نحو الطرف الاخر بوصفها سبل لتقليل توتره، و من ثم تعد بديلا للعدوان، كذلك فان زيادة قدرة الفرد على أبرازه حقوقه و الايحاء للاخر بصعوبة انتهاكا يؤدي الى نشوء ظاهرة الردع الوقائي تاكفيلة بخفض احتمال تعرضه للعدوان.

   12- وجوب تبني أساليب فعالة لا تستغرق سوى فترة زمنية قليلة لعقاب مرتكب السلوك العدواني، لان الضحايا حين يعلمون أن من أذاهم نال جزاء عادلا، فان عداءهم ينخفض، و تتضاءل رغبتهم في الانتقام منه، و لن يتاتى ذلك الا بالتغلب على مشكلة بطء اجراءات التقاضي، فضلا عن تبني التشريعات النابعة من الثقافة المحلية حتى تكون منسجمة و معبرة عن البناء القيمي للافراد، ومن ثم يحدث تطابق بين ما هو مجرم قانونيا و ما هو مجرم اجتماعيا.

   13- ان العدوان بوصفه-في بعض الاحيان- رسالة تحمل مطالب معينة، تسبقه عادة اشارات متعددة من قبيل: الشكوى، التبرم، السخط، و من ثم فان حسن استجابة الاجهزة الرسمية بوجه خاص، لتلك الاشارات تفقده دواعيه و تحول دون اندلاعه، و ان يتاتى ذلك الا من خلال محورين :

     أ) تحديد قنوات واضحة، و تعريف الجمهور بها، لابلاغ شكاواه، و توصيل مشكلاته الى المسئولين في مهدها.

   ب) سرعة استجابة المسئولين لمشكلات المواطنين و ابلاغهم بما تم اتخاذه من اجراءات بصددها أي تزودهم بعائد حولما تم انجازه، و هذا بالطبع يتطلب مرونة الجهاز الاداري وسرعة حركته.

  14- ما دام التعصب العرقي و الطائفي و الديني، بوصفه احد العوامل المهيمنة للعدوان، ينتج عن نقص و غموض و تشوه المعلومات كل الاطراف عن بعضها البعض، نظرا لغياب قنوات تبادلها، لذا فلنه لتوقي العدوان الناتج عن ذلك التعصب يجب اتباع الاساليب الاتية :

    أ) توفير المعلومات و تيسير تبادلها بين الجماعات التي تتبنى اتجاهات تعصبية فيما بينهما.

   ب) زيادة فرص التفاعل بين ابناء هذه الجماعات في ظروف غير مصطنعة.

  ج) التركيز على و اظهار الاسهامات الايجابية لابناء تلك الجماعات، و خاصة الاقليات، في خدمة الوطن( ابراز دور شهداء المسيحين في الحروب الوطنية).

  د) مناقشة الجوانب السلبية في كل جماعة، و بيان حجمها الحقيقي، و فهم دوافعها، فالغموض اساس عمليات التهويل و التشويه و الشائعات المضادة المفضية الى العدوان.

  15- اشعار المواطنين بأن هناك سبل و مساءلة افراد السلطة الذين يمارسون سلوكا منفلتا ضد المواطنين، و تشجيعهم على اللجوء اليها و ارتيادها حين يتعرضون لتلك الممارسات بدلا  من تركهم نهبا للاتجاهات الانتقامية ضد رموز السلطة، و التي قد تتطور الى محاولات قصاصية منهم. يضاف الى ذلك ضرورة تعريف المواطنين بالعقوبات الفعلية التي تنزل بهؤلاء المنفلتين حالما ثبتت ادانتهم حتى يشعر المواطنين بجدية تلك الاساليب.

 

 

 

الخلاصة:

 

  عرضنا في هذا العمل لتعريف العدوان، و ابرزنا خصائصه الأساسية التي تميزه عن غيره من المفاهيم، و بوجه خاص مفهوم العنف، و اوضحنا كيف أن العنف يعد شكلا من أشكال العدوان، ثم عرضنا لديناميات عملية العدوان و مراحلها المتعددة، بعد ذلك اشرنا الى ابرز الاثار السلبية التي تلحق بكل من الضحية و الجاني، و المجتمع العام، على المدى القريب و البعيد، سواء كانت هذه الاثار ذات طابع بدني او وجداني او سلوكي أو اجتماعي، ثم عرضنا  اخيرا لابرز أساليب مواجهة العدوان، و الحد من اثاره على كل من الفرد و المجتمع.

http://www.infpe.edu.dz

Partager cet article

Commenter cet article