Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

1/2 السلوك العدواني

14 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

مقدمة :

 

    لدراسة  سلوكيات العنف و العدوان أهمية خاصة لدى  الباحثين في علم

النفس  الاجتماعي ,لعدد من المبررات النفسية والاجتماعية الهامة، و من بينها ما يأتي: 

·       إن العدوان مؤشر لبعض أوجه الخلل في بنيه المجتمع وبناء القوة  والمكانة فيه وطبيعة العلاقات بين عناصره وفئاتها المتنوعة اِنه بمثابة إنذار مبكر لاضطراب اجتماعية لاحقة أوسع مدى وأعمق أثرا من الممكن تجنبها، أو الحد منها، أو التهيؤ لها إذا ما أحسنت الهيئات القائمة على تنظيم وإِدارة شئون المجتمع استقبال الرسالة التي يحملها و إدراك مغزاها الاجتماعي.

 

* للعدوان- بغض النظر عن أضراره- وظيفة تكيفية حيث يستخدمه الإنسان في بعض الحالات كوسيلة للتعبير عن مطالب اجتماعية معنية ، وفى حالات عديدة كوسيلة للدفاع عن نفسه ومملكاته، أو لتريغ توترات مختزنه داخله، أو لحل الصراعات وإزاحة العقبات التي تحول دون تحقيق بعض الأهداف المشروعة’ فضلا عن كونه أداة للضبط الاجتماعي (العقاب) تلجأ إليها الهيئات الاجتماعية الرسمية لمواجهة الخارجين على القانون.

 

يمكن استخدمه كمقياس لتقييم فعالية عملية التنشئة الاجتماعية، والتي من المفترض أن من أهدافها إرساء السلام الاجتماعي بين عناصر المجتمع وطوائفه وطبقاته، على أساس أن شيوع العدوان في مجتمع ما يعنى أن أحد أبرز أهداف  التشيئة أصبح موضع  تساؤل، مما يدعو إلى فحص أوجها لقصور في أداء المؤسسات الاجتماعية المنوط بها تحقيق ذلك الهدف.

 

إن الدراسة المنظمة للعدوان من شأنها الكشف  عن التغيرات الأساسية المسهمة في حدوثه، وفهم طبيعة دورها على نحو يتأتى معه مواجهته على كل من المستوى العلاجي متمثلا في الحد من الممارسات التي

تفجره سواء كانت صادرة عن نماذج السلطة أو الجماعات الرسمية، فضلا عن التعامل معه على المستوى الوقائي من خلال توفير مناح يتضاءل فيه تأثير العوامل المهيئة لتفاقمه.

 

ولنفس هذه الأسباب السباقة غالبا، كان اِِهتمامنا بأن نعرض  فى هذا الفصل لمختلف جوانب هذه الظاهرة النفسية الاجتماعية، وما يتصل بها من معلومات مختلفة حول:

1- المقصود بالعدوان، بما يكشف عن الحقائق الرئيسية المميزة له عن صور السلوك الاجتماعية المشابهة.

 

2- ديناميات العدوان، أي ملامح السياق النفسي الاجتماعي المصاحب للعدوان، والعوامل المهيئة للسلوك العدواني، عموما.

 

3- آثار السلوك العدواني، سواء بالنسبة للمتعدى, أو للضحية أو للمجتمع عموما.

4- سبل مواجهة السلوك العدواني، وما يمكن اتخاذه من إجراءات لتقليل فرص حدوثه، والحد من آثاره السلبية على كل من الفرد و المجتمع.

نبدأ بتحديد المقصود بالعدوان، السلوك العدواني، فيما يلي.

 

 

 

 

  1. تعريف العدوان

يعرف العدوان بأنه "أي سلوك يصدره فرد (أو جماعة)، صوب آخر

(أو آخرين) أو صوب ذاته، لفضيا كان أم ماديا، اِجابيا كان أم سلبيا، مباشرا أملته موافق الغضب أو الإحباط ، أو الدفاع عن الذات الممتلكات،

أو الرغبة في الانتقام أو الحصول على مكاسب معنية، ترتب عليه إلحاق أذى بدني أو مادي أو نفسي، بصورة متعمدة بالطرف الآخر.

 

ينطوي هذا التعريف على مجموعة من الخصائص التي إذا توفرت في سلوك معين يمكن اعتباره سلوك عدوانيا، وهذه الخصائصِ هي:

 

1- تعمد الإيذاء، حتى و إن لم يحدث، فهناك بعض الأفعال قد تسبب أذى  للآخرين (كالسائق الذي يصيب أحد المارة بطريق الخطأ) لا يمكن أن نصفها بالعدوانية لأنها حدثت عرضا بطريقة غير مقصودة، في حين

أن أفعالا أخرى قد لا ينجم عنها أذى(إطلاق رصاص على أخرى  وعدم إصابته) تعد عدوانا.

 

2- قد يكون العدوان فرديا : يمارسه فرد ضد أخر (ضرب زميل)، أو فرد ضد جماعة، أو جمعيا تمارسه جماعة ضد فرد (الدولة ضد أحد معارضيها)، أو جماعة ضد أخرى (الاضطرابات الطائفية في الهند بين المسلمين والهندوس )، أو موجها نحو الذات( الانتحار، الإضراب عن الطعام).

 

3-            ويكون العدوان ذا طابع مادي حيث يستخدم المتعدى أجزاء جسمه

( كاليدين، ولأصابع واللسان)، أو يستعين بأسلحة وأدوات أخرى (كالسكين والهراوة والبندقية )، أو ذي طابع لفظي (سباب ، فحش في القول، تهديد، تهكم).

 

4-            ويمكن أن يكون العدوان إيجابيا، حيث تصدر عن المتعدى أفعال مادية أو لفظية (ضرب- تحطيم- إهانة) من شأنها إيذاء الطرف الآخر، أو سلبيا، حيث يمتنع الفرد عن أفعال من شأنها دفع الضرر عن آخر (الامتناع عن تقديم عون، العصيان المدني، رؤية أوراق هامة تسرق من زميل وعدم إبلاغه).

 

5-            موجها بشكل مباشر نحو الموضوع الأصلي المثير للاِستجابةالعدوانية(قد يكون هذا الموضوع آنسانا، أو قيمة اجتماعية، أو مؤسسة)، أو غير مباشر حيث يوجه إلى أحد رموز الموضوع الأصلي (من قبيل: ترويج شائعات للنيل من نزاهته، أو التباطؤ في الإنتاج كأحد أشكال العدوان على رجال الإدارة).

 

6-            ويكون العدوان استجابيا حين يحدث كرد فعل لأحد أشكال المضايقات من الطرف الآخر(استعادة حق مسلوب، أو الانتقام )، أو تحرشيا (أو وسيليا)، حيث يتحرش المتعدى بالضحية ويبادر بالعدوان عليه رغم عدم صدور أي بادرة عدائية منه، سعيا للحصول على مكاسب معنية أو تحقيق أهداف محددة (السرقة،إ كراه الضحية على فعل معين كما في حالة الاغتصاب، أو تغيير الشهادة أمام المحاكم).

 

7-            كذلك يمكن أن يكون العدوان مشروعا اجتماعيا، أي يتمشى مع قواعد المجتمع (قتل عدو- حماية ممتلكات خاصة أو عامة) أو يكون غير مشروع، أي يشكل انتهاكا لقواعد المجتمع(الضرب كوسيلة لحل الخلافات معا الآخرين- تحطيم ممتلكات عامة) (حسين، 983 ؛المغربي،1987؛1991 ،Baran )

 

   وإذن يحصر التعريف السابق أبرز خصائص السلوك العدواني، مع ذلك يظل هناك بعض الخلط بينه وبين مفهوم العنف، مما يدعونا الضرورة التمييز بينها.

 

 

 

 

 

 

العدوان والعنف: يستخدم بعض الباحثين كلا من مفهوم العدوان و العنف بوصفها مترادفين، لكن التصور الأقرب إلى الدقة، والمجمع عليه من جمهرة الباحثين، والقائم على المقارنة بين التعريف الإجرائي لكل منهما، أن العنف

شكل من أشكال العدوان، وأنه يقتصر على الجانب المادي المباشر المتعمد من العدوان فقط، فالعنف يعرف بأنه "سلوك يستهدف إلحاقا الأذى بالآخرين أو ممتلكاتهم "(1986 ،Berkowikz (.

 

      أي أن العدوان أكثر عمومية من العنف، وأن كل ما هو عنف يعد عدوانا، والعكس غير صحيح، فعلى سبيل المثال سبيل يعتبر الامتناع عن أداء مهام معنية(الإضراب) عدوانا سلبيا في لا يندرج تحت مفهوم العنف، وكذلك فأن إطلاق شائعات تسيء لسمعة الطرف الآخر من قبيل العدوان غير المباشر ولكنه لا يحتسب عنفا.

 

ننتقل في أعقب تعريف العدوان وتمييزه عن العنف إلى المحور الثاني لاهتمام هذا الفصل، وهو الوقوف على طبيعة العملية الدينامية التي يعد السلوك العدواني نتاجا لها.

  1. تعريف العدوان

يعرف العدوان بأنه "أي سلوك يصدره فرد (أو جماعة)، صوب آخر

(أو آخرين) أو صوب ذاته، لفضيا كان أم ماديا، اِجابيا كان أم سلبيا، مباشرا أملته موافق الغضب أو الإحباط ، أو الدفاع عن الذات الممتلكات،

أو الرغبة في الانتقام أو الحصول على مكاسب معنية، ترتب عليه إلحاق أذى بدني أو مادي أو نفسي، بصورة متعمدة بالطرف الآخر.

 

ينطوي هذا التعريف على مجموعة من الخصائص التي إذا توفرت في سلوك معين يمكن اعتباره سلوك عدوانيا، وهذه الخصائصِ هي:

 

1- تعمد الإيذاء، حتى و إن لم يحدث، فهناك بعض الأفعال قد تسبب أذى  للآخرين (كالسائق الذي يصيب أحد المارة بطريق الخطأ) لا يمكن أن نصفها بالعدوانية لأنها حدثت عرضا بطريقة غير مقصودة، في حين

أن أفعالا أخرى قد لا ينجم عنها أذى(إطلاق رصاص على أخرى  وعدم إصابته) تعد عدوانا.

 

2- قد يكون العدوان فرديا : يمارسه فرد ضد أخر (ضرب زميل)، أو فرد ضد جماعة، أو جمعيا تمارسه جماعة ضد فرد (الدولة ضد أحد معارضيها)، أو جماعة ضد أخرى (الاضطرابات الطائفية في الهند بين المسلمين والهندوس )، أو موجها نحو الذات( الانتحار، الإضراب عن الطعام).

 

3-            ويكون العدوان ذا طابع مادي حيث يستخدم المتعدى أجزاء جسمه

( كاليدين، ولأصابع واللسان)، أو يستعين بأسلحة وأدوات أخرى (كالسكين والهراوة والبندقية )، أو ذي طابع لفظي (سباب ، فحش في القول، تهديد، تهكم).

 

4-            ويمكن أن يكون العدوان إيجابيا، حيث تصدر عن المتعدى أفعال مادية أو لفظية (ضرب- تحطيم- إهانة) من شأنها إيذاء الطرف الآخر، أو سلبيا، حيث يمتنع الفرد عن أفعال من شأنها دفع الضرر عن آخر (الامتناع عن تقديم عون، العصيان المدني، رؤية أوراق هامة تسرق من زميل وعدم إبلاغه).

 

5-            موجها بشكل مباشر نحو الموضوع الأصلي المثير للاِستجابةالعدوانية(قد يكون هذا الموضوع آنسانا، أو قيمة اجتماعية، أو مؤسسة)، أو غير مباشر حيث يوجه إلى أحد رموز الموضوع الأصلي (من قبيل: ترويج شائعات للنيل من نزاهته، أو التباطؤ في الإنتاج كأحد أشكال العدوان على رجال الإدارة).

 

6-            ويكون العدوان استجابيا حين يحدث كرد فعل لأحد أشكال المضايقات من الطرف الآخر(استعادة حق مسلوب، أو الانتقام )، أو تحرشيا (أو وسيليا)، حيث يتحرش المتعدى بالضحية ويبادر بالعدوان عليه رغم عدم صدور أي بادرة عدائية منه، سعيا للحصول على مكاسب معنية أو تحقيق أهداف محددة (السرقة،إ كراه الضحية على فعل معين كما في حالة الاغتصاب، أو تغيير الشهادة أمام المحاكم).

 

7-            كذلك يمكن أن يكون العدوان مشروعا اجتماعيا، أي يتمشى مع قواعد المجتمع (قتل عدو- حماية ممتلكات خاصة أو عامة) أو يكون غير مشروع، أي يشكل انتهاكا لقواعد المجتمع(الضرب كوسيلة لحل الخلافات معا الآخرين- تحطيم ممتلكات عامة) (حسين، 983 ؛المغربي،1987؛1991 ،Baran )

 

   وإذن يحصر التعريف السابق أبرز خصائص السلوك العدواني، مع ذلك يظل هناك بعض الخلط بينه وبين مفهوم العنف، مما يدعونا الضرورة التمييز بينها.

 

 

 

 

 

 

العدوان والعنف: يستخدم بعض الباحثين كلا من مفهوم العدوان و العنف بوصفها مترادفين، لكن التصور الأقرب إلى الدقة، والمجمع عليه من جمهرة الباحثين، والقائم على المقارنة بين التعريف الإجرائي لكل منهما، أن العنف

شكل من أشكال العدوان، وأنه يقتصر على الجانب المادي المباشر المتعمد من العدوان فقط، فالعنف يعرف بأنه "سلوك يستهدف إلحاقا الأذى بالآخرين أو ممتلكاتهم "(1986 ،Berkowikz (.

 

      أي أن العدوان أكثر عمومية من العنف، وأن كل ما هو عنف يعد عدوانا، والعكس غير صحيح، فعلى سبيل المثال سبيل يعتبر الامتناع عن أداء مهام معنية(الإضراب) عدوانا سلبيا في لا يندرج تحت مفهوم العنف، وكذلك فأن إطلاق شائعات تسيء لسمعة الطرف الآخر من قبيل العدوان غير المباشر ولكنه لا يحتسب عنفا.

 

ننتقل في أعقب تعريف العدوان وتمييزه عن العنف إلى المحور الثاني لاهتمام هذا الفصل، وهو الوقوف على طبيعة العملية الدينامية التي يعد السلوك العدواني نتاجا لها.

ديناميات العدوان

   يعد السلوك العدواني محصلة للتفاعل بين مجموعة من المتغيرات عبرعدد من المراحل التى تحد ث –غالبا-وفق التسلسل التالى:

أولا: العومل المهيئة للعدوان وتشمل مجموعة المتغيرات المتصلة بالمعتدى، والضحية والسياق  الثقافي الاجتماعي المصاحب لموقف العدوان والظروف البيئية الطبيعية السائدة.

 

ثانيا: تؤدى العوامل السابقة إلى استشارة قد ر من التوتر يجعل الفرد أكثر قابلية للاستجابة العدوانية.

 

ثالثا: حين يرتفع معدل التوتر فإنه ظل وجود فئة أخرى من العوامل،التى يطلق عليها العوامل المفجرة للعدوان، يثير الاستجابة العدوانية.

 

رابعا: صدور الاستجابة العدوانية التي تكون متأثر بالعناصر الثلاثة السابقة،ويتحدد طبيعتها تبعا للعدد آخر من المتغيرات.

ويوضح الشكل التالي رقم (1) كيفية حدوث تلك العملية.

العوامل المهيئة للعدوان

خصال الفرد

 

خصائص السياق الثقافي- الاجتماعي

خصائص البيئية الطبيعية

خصال وسلوك الطرف الآخر

1-الخصائص الفسيولوجية

1- التنشئة الأسرية

1- الازدحام

1- القابلية للاستهداف

2- الإحباط

2- التدعيم الاجتماعي للعدوان

2- الضوضاء

2- سلوكه في موقف العدوان

3- التعصب

3- التوزيع غير العادل للدخل

3- الظروف المناخية

3- سلوكه في المواقف المتشابهة السابقة

4- التعرض لمشاهد العدوان

4- سياسات وممارسات الأجهزة الحكومية

التلوت البيني

4- خصاله

5- المرحلة العمرية

5- التهميش الاجتماعي

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

              


 

 

 

 

 

 

 

يفصح الشكل السابق عن سيناريو(أو مسار) عملية العدوان، فالفرد (أو الجماعة)، الذي يرتكب سلوكا عدوانيا يكون معرضا لمجموعة من الظروف المهيئة سواء كانت متصلة به شخصيا مثل الإحباط الناجم عن فشله في أداء مهام معينة، أو عجزه عن بلوغ أهداف يرغبها، و الخلل الهرموني و ارتفاع مستوى الاستشارة الفسيولوجية لديه، و تعاطي مواد نفيسة، و التعرض لمشاهد عدوانية بشكل مكثف، و قد تنبع تلك العوامل من السياق الثقافي- الاجتماعي كما يتمثل في الحرمان من العائد الاجتماعي للتنمية، و ضروب التمييز الطبقي و الطائفي و المهني التي يتعرض لها، و تصاعد حدة الصراعات الاجتماعية، و سيادة اتجاهات محبذة و داعمة للعدوان داخل الجماعات التي ينتمي إليها، و قد تتمثل تلك العوامل في خصائص البيئة الطبيعية من قبيل: درجات الحرارة المتطرفة، و الضوضاء، و الازدحام، و التلوث البيئي، أو قد يكون مصدرها خصال الضحية ذاته، و ما يصدر عنه من أفعال تثير الدوافع الانتقامية أو تشكل عدوانا في حد ذاتها سواء كانت ذات طابع مادي أو معنوي يستلزم صدور ردود أفعال دفاعية. تولد تلك الظروف مجتمعة قدرا من التوتر لدى الفرد يتناسب مع شدتها، و في حالة بلوغ هذا التوتر مستوى يفوق طاقة الفرد على الاحتمال فانه يسعى سعيا حثيثا لتفريغ تلك الشحنة الانفعالية بصورة ما، و من هنا يبرز دور العوامل المفرجة للعدوان التي تعد بمثابة حلقة  وسيطية بين التوتر و الاستجابة العدوانية، حيث يتحول التوتر في ظلها إلى سلوك عدواني موجه نحو الطرف الأخر إما بصورة مباشرة أو غير مباشر، أو نحو أي موضوع بديل، و من أبرز تلك المتغيرات المعجلة للعدوان: مكانة المستهدف فكلما كان انخفضت كلما زاد احتمال توجيه الاستجابة العدوانية صوبه، و سلوكه في الموقف و مدى إثارته لحفيظة المعتدي و خاصة حين يتصرف معه بطريقة استفزازية مهينة, و خاصة في حضور آخرين، فضلا عن وقوع المعتدي تحت تأثير بعض المواد النفيسة المؤثرة في الأعصاب أو الخمور، و اعتقاده بان العدوان أفضل وسيلة متاحة لحل الصراع أو المشكلة المثارة حاليا, ووجود أسلحة في متناول يده، تحت هذه العوامل السابقة الاستجابة العدوانية التي قد تأخذ أشكالا متنوعة, و توجه إلى موضوعات عديدة، بيد أن ثمة متغيرات أخرى يفترض وجودها في الموقف تحدد طبيعة تلك الاستجابة و هوية موضوع العدوان منها : استحالة العدوان المباشر على مثير الاستجابة العدوانية نظرا لقوته, أو علو مكانته, أو للرفض الاجتماعي القاطع للاعتداء عليه و خاصة إذا كان يمثل رمزا لقيمة اجتماعية راسخة مما يدفع بالفرد لتوجيه عدوانه إما بشكل غير مباشر يصعب اكتشافه نحوه، أو الاعتداء على موضوع أخر مختلف، و خاصة إذا كان الموضوع البديل متاحا، و غير متوقع التعرض لعواقب سلبية من جراء الاعتداء عليه."

 

يبقى أن نشير إلى أن التوتر في ظل غياب العوامل المعجلة قد يأخذ مسارا مختلفا، غير العدوانية، حيث يتجسد في مظاهر سلوكية من قبيل الاكتئاب، الانسحاب، و الأمراض النفسجسمية، أو يثير التحدي و ينشط دافعية الفرد نحو الإنجاز و الإبداع أو الإنجاز الإبداعي.

يعبر هذا التصور عن الإطار العام لديناميات عملية العدوان بشكل موجز, و حيث أن تقديم وصف اكثر تفصيلا لطبيعة كل مرحلة من مراحل تلك العملية الأربع و ما تحويه من عناصر فرعية يعد أمرا ضروريا لذا نتناولها فيما يلي بشيء من التفصيل

 

أولا : العوامل المهينة للسلوك العدواني :

تنتظم تلك العوامل في أربع فئات من المتغيرات هي :

 

أ) متغيرات الفرد :

تتمثل أهمية تلك المتغيرات في إنها أفرادا بعينهم لارتكاب العدوان، في حالة توفر ظروف أخرى بالطبع، و مما يدعم ما ذهبنا إليه أن نفس الأفراد الذين يتعرضون لنفس الظروف الثقافية- الاجتماعية، و البيئة الطبيعية التي لها مرتكبو العدوان لا ينخرطون في ممارساته.

و من المفترض أن المتغيرات الشخصية ارتباطا بالعدوان و تهيئا له تتمثل في :

 

1- الخصائص الفسيولوجية : لم تستطع البحوث التجريبية إقامة الدليل الكافي على صحة التصور القائل بوجود علاقة مباشرة بين العوامل الفسيولوجية و العدوان، المتمثل في افتراض الانتقال الوراثي للعدوان عبر الأجيال و القول بوجود أساس فطر للعدوان، و مسؤولية أجزاء معينة في المخ كالمهاد عن السلوك العدواني. إلا أن استقراء ما توصلت إليه البحوث من نتائج في هذا الشأن يشير إلى وجود علاقة غير مباشرة بين العوامل الفسيولوجية و العدوان، بمعنى أن تلك العوامل تجعل الفرد اكثر استجابة للمثيرات العدوانية، و من ثم يزيد احتمال ارتكابه السلوك العدواني. و ثمة مؤشرات عديدة تدلل على وجود تلك العلاقة من أبرزها ما يلي :

 

 أ ) حيث أن الجهاز السمبثاوي (أحد أجزاء الجهاز العصبي الذاتي) مسئول عن رفع مستوى الاستثارة الفسيولوجية و تعبئة طاقات الفرد لمواجهة حالات الطوارئ، بما فيها الاستعداد للعدوان، لذا فان التفاوت في مستوى نشاط هذا الجهاز لدى الأفراد يستتبعه بالضرورة تباين في استعاد كل منهم للعدوان.

 

 ب) الاختلالات الهرمونية و العدوان : تشير بعض الأدلة المستمدة من البحوث التجريبية إلى أن زيادة هرمون التستوستيرون لدى الذكور، و نقص هرمون البروجيستيرون لدى الإناث تزيد من القابلية للاستثارة و من ثم العدوان لديهم، يضاف إلى ذلك أن استعداد المرأة للاستجابة العدوانية يرتفع بشكل دال أثناء الدورة الشهرية، و هي فترة تحدث فيها بعض الاختلالات الهرمونية لديها كما هو معروف، و قد تبين، على سبيل المثال، في أحد البحوث التي أجريت على سجينات ممن ارتكبن جرائم عنف أن 62 % منهن كن في فترة الطمث (Bartol, 1980, p. 196 ).

 

ج) تأثير المواد النفسية- الطبيعية و المختلفة كيميائيا- على الجهاز العصبي و جعله اكثر تهيئوا لممارسة العدوان أو الامتناع عنه, فعلى سبيل المثال تكف الخمر وظائف التحكم في المراكز المسئولة عن ضبط العدوان و الموجود في المخ، و من ثم يصبح الفرد اكثر استعداد للممارسته، كذلك تنبه الامفتيامنات (العقاقير المنشطة) الجهاز العصبي و تجعله اكثر تهيؤا للاستجابة بصورة عدوانية(عكاشة، 1975).

 

وفي المقابل فان المواد النفسية الأخرى، كالأفيون و الحشيش، تؤثر على الجهاز العصبي بشكل مغاير حي تقلل من مستوى الاستشارة داخله بحيث يصبح الفرد أقل استعدادا للاستجابة للمثيرات العدوانية، و لا يغيب عن الأذهان، بهذه المناسبة، التذكير بأن بعض الدول الاستعمارية كانت حريصة على استخدام سلاح الأفيون لكف قدرات الشعوب المحتلة على المقاومة مثلما الحال في حرب الأفيون بين فرنسا والصين في الأربعينات من القرن الماضي.

 

2- الإحباط: يحدث الإحباط حين يحول عائق ما دون تحقيق الفرد لأهدافه، وإشباعه لحاجاته، ويرتفع مستوى الإحباط كلما ازدادت أهمية الهدف، وكانت الحاجة ملحة إليه، وكلما كان العائق ضعيفا، وكان توقع الفشل منخفضا أو غير وارد، فعلى سبيل المثال: الطالب الذي يتوقع الفشل في الامتحان نظرا لعدم استعداده أو نقص قدراته لن يحبط بنفس القدر الذي  يصيب طالبا يتوقع النجاح ويعتقد أنه استعد للامتحان بالقدر الكافي.  وقد اقترح مجموعة من العلماء من جامعة "بيل" نظرية حول العلاقة بين الإحباط والعدوان يشير منطوقه إلى أن فشل الفرد في الحصول على ما يريد يثير الإحباط لديه، وأن الطاقة التي يولدها الإحباط تدفعه إلى الاعتداء على هذا العائق فإنه يتجه بتلك الطاقة العدوانية إلى هدف آخر، من خلال أساليب من قبيل: استبدال الاستجابة (ترويج شائعة تسيء إلى سمعة الرئيس بدلا من لومه حين يتخطى الفرد في الترقية) أو استبدال الهدف (ضرب الزوجة بدلا من الرئيس )tedeshi, 1986)

تجدر الإشارة إلى أنه قد أثيرت عدة تحفظات إزاء تلك النظرية، من أكثرها منطقية، عدم صحة القول بوجود علاقة حتمية بين الإحباط والعدوان، فعلى سبيل المثال قد يمارس الفرد السلوك العدواني في ظل غياب الإحباط مثل القاتل الأجير، وفي المقابل فقد يؤدي الإحباط إلى ضروب غير عدوانية من السلوك كالتعاطي أو الاكتئاب، وأحلام اليقظة، أو إثارة التحدي ومن ثم شحذ الدافعية

(1981BLAKIA, )

حدث تلك التحفظات بالباحثين إلى النظر بشكل أكثر موضوعية وتحديدا لدور الإحباط وانصرفت جهودهم إلى وصف الشروط التي في ظلها يؤدي الإحباط إلى العدوان، وقد توصلوا إلى عدد منها من قبيل أن تكون مثيرات الإحباط أهدافا مقبولة للعدوان (الأعداء – أبناء الأقليات في مجتمع عنصري كالمهاجرين العرب في فرنسا)، أو حين يعتقد الفرد بأنه لن يتعرض للعقاب، أو يكون العائق الذي أثار الإحباط منخفض المكانة، أو شعور الفرد بأن الإحباط نتج عن سلوك غير مشروع ومتعسف قام به العائق أو مثير الإحباط، فعلى سبيل المثال، الطفل الذي يحرمه أبواه من المصروف حين يتقاعس عن إكمال الواجب المدرسي لن يتساوى إحباطه مع الطفل حرم مع مصروفه على الرغم من قيامه بأداء ذلك الواجب.

 

3- التعصب: يعرف التعصب بأنه حكم لا أساس له من الصحة يتكون بدوني توفر دلائل للموضوعية أو خبرات فعلية، يصاحبه مشاعر سلبية، أو إيجابية، تتسق معه، ويترتب عليه إيتان أفعال سلوكية تفصح عن تلك المشاعر حيال موضوع التعصب (عبد الله، 1989). إن التعصب وفق هذا التصور يعد – في حالات كثيرة – مقدمة للعدوان، إنه يقدم التبرير المنطقي والشحنة الانفعالية التي تحث الفرد على ارتكاب سلوك عدواني نحو آخر، فعلى سبيل المثال قد ينعت المتعصب أعضاء الجماعة التي يتبنى نحوها اتجاها تعصبيا بصفات قد تبرر، من وجهة نظره، سلوكه العدواني حيالها. فالزنجي يوصف – من قبل الأبيض – بأنه متسول، منخفض الذكاء، لا يقيم وزنا للخلق، يمارس الحرية الجنسية بلا ضوابط، إلى غيره من الصفات السلبية... لذا لم لا إعتدي عليه وإنه يستحق ذلك (سلامة، عبد الغفار، 1974، ص 169)

 

4- التعرض لمشاهد العنف: يتعلم الناس سيناريو العدوان إما بشكل تلقين  مقصود من الآخرين، وخاصة أثناء طفولتهم، أ بصورة غير مقصودة من خلال مشاهدتهم الآخرين يتصرفون بطريقة عدوانية سواء في الواقع أو من خلال وسائل الإعلام. ومن المفترض أن المشاهدة تشجع العدوان من عدة زوايا:

أ‌-   تتيح للفرد تعليم الأساليب والتقنيات الواجب استخدامها لتنفيذ السلوك العدواني بصورة فعالة.

ب- تقدم معلومات حول عواقب العدوان: هل يتم تدعيمه أو عقابه.

ج- إن سلوك النموذج لا يقدم فقط مثالا تطبيقا للسلوك العدواني، على الفرد إن يحذو حذوه، بل يوفر له المشروعية لهذا الفعل أيضا، وخاصة إذا كان النموذج أحد الوالدين أو كلاهما.

د- إن مشاهدة العدوان قد تنشط الأفكار المرتبطة به، فالشيء بالشيء يذكر، متبعا لقاعدة الارتباط الشرطي، مما يزيد من احتمال ممارسة تلك الأفعال.

ه- إن مشاهدة نماذج مسالمة ومدى الضرر الذي يلحق بها حين يكونون ضحايا للعدوان قد ينفر الفرد من السلوك المسالم.

حرى بالذكر أن تأثير مشاهدة النماذج التي تمارس سلوكا عدوانيا لا يتوقف فقط على معدل تلك المشاهدة، بل إن البحوث تشير إلى أنه يزداد في ظل توفر عدد من الظروف التالية:

مستوى انتباه المشاهد، درجة جاذبية النموذج، مدى التشابه بين المشاهد لنموذج في العمر، والنوع. وحين العدوان المشاهد واقعيا أو مصطنعا، فالفرد يتأثر صورة أكبر حين يشاهد عدوانا فعليا في الواقع مقارنة بالعدوان الذي يشاهده في وسائل الإعلام.

وحين يكون المشاهد صغير السن، فقد أشارت دراسة تتبعه، إلى "إيرون والآخرون" Eron et al على مدى الأعوام من 1960 حتى 1982، إلى أن من تعرضوا لمشاهدة عنف في عمر مبكر(الثامنة) ارتكبوا معدلا أعلى من جرائم العنف حين بلغوا الثلاثين من العمر، بل يركزون على المكافآت المؤقتة العاجلة للسلوك العدواني الذي يشاهدوه (Baron, 1990,PP.323 - 327.Kelley, 1985)

 

       يبقى قبيل مغادرة تلك النقطة أن نشير إلى أن التعرض لمشاهد قد يؤتي آثارا معاكسة بمعنى أن مشاهدة الأفلام العدوانية في بعض الحالات قد تقلل المشاعر العدوانية. ومن ثم ينخفض احتمال صدور الاستجابة العدوانية، مثلما تخفف مشاهدة الأعمال التراجيدية (المأساوية) من هموم الفرد من خلال عملية التفريغ الانفعالي بدلا من تضخيمها (Tedeschi, 1986 ، كذلك فإن مشاهدة عملية الاعتداء على إنسان آخر قد تجعل الفرد متعاطفا مع التضحية، ويحثه خوفه من أن يصبح ضحية للعدوان مستقبلا على أن يكون أكثر تسامحا.

 

5- المرحلة العمرية:   إن المرحلة العمرية للفرد وما ترتبط به من خصائص ارتقائية تشكل في حد ذاتها سياقا قد ييسر صدور الاستاجبة العدوانية، في ظل توفر شروط معينة، ومن المفترض أن أكثر المراحل الارتقائية التي يصبح أفرادها أكثر تهيئا للعدوان من غيرها، مرحلة الشباب، ذلك أن خصالهم النفسية تجعلهم اكثر انفعالا، وأقل قدرة على إخفاء مظاهر غضبهم، فضلا عن رغبتهم المتقدة لتحقيق ذاتهم، وأنهم – بحكم أعمارهم – أكثر تطلعا للمستقبل وانشغالا بقضاياه، ومن هنا الفجوة بين مستويات الطموح المرتفعة وإمكانيات الإنجاز المتواضعة – في ظل تفشي البطالة وتدنى مستوى المعيشة – تتسع، وتكون أكبر لديهم مقارنة بالكبار، مما يزيد من حجم الإحباط لديهم ويجعلهم أكثر عرضة – والفقراء منهم بشكل خاص – للتأثير بالمنبهات العدوانية (حفنى، 1976).

نخلص من هذا التحليل إلى جمهور فقراء الشباب أكثر عرضة للتورط في الممارسات العدوانية من غيرهم.

                                                                               بعد أن تناولنا دولا عدد من المتغيرات المهيئة للعدوان الخاصة بالفرد، ننتقل لنعرض لأهم متغيرات الطرف الآخر موضوع العدوان (الضحية).

 

ب- المتغيرات الخاصة بالطرف الآخر (الضحية):

 

    إن سلوكنا يتشكل – جزئيا – في ضوء سلوك الآخرين، ومن ثم فإن المجني عليه يسهم بصورة ما، في استشارة السلوك العدواني للجاني، وثمة صورتين يتجسد فيهما إسهام الضحية في حدوث العدوان هما:

 

1- الإسهام المباشر، وذلك عندما يكون الضحية مسئول عن إعاقة المعتدى عن تحقيق هدف محوري لديه بصورة مشروعة أو غير مشروعة كأن يمنعه من إتمام زيجة، أو ينافسه بوسيلة غير شريفة ليحصل على فرصة عمل أو ترقي، أو يعتدي عليه بدنيا، أو يهينه وخاصة في حضور آخرين عما يهدد مكانته واحترامه لذاته، أو حين ينطوي سلوكه على العناد المفرط كما في حالة الاطفال، أو حين يرفض الامتثال للمعايير الاجتماعية الملزمة.

 

    2-الاسهام غير المباشر للضحية في حث السلوك العدواني لدى الجاني، وله صور عديدة منها: وجود تاريخ من الخلافات السابقة وتوتر العلاقات بينهما، إتسام الضحية بما يمكن نسميه الاستهداف للعدوان أو القابلية لأن يكون موضوعا للعدوان كأن يكون إمرأة، أو طفل، ذو قوة محدودة، ضعيف البنية، مستسلما، متخاذلان لم يتخذ ردود فعل حازمة ‘زاء اعتداءات سابقة، ومن أبرز الامثلة لتلك النوعية من الحالات، الاعتداء على الزوجات،أو الأبناء، أو الاعتداء الرئيس على مرؤسيه، أو اعتداء أفراد الأغلبية على أبناء الأقليات.

 

ج- المتغيرات الثقافية والاجتماعية:

 

   لكي يكتمل فهمنا للسلوك العدواني يجب أن نحدد خصائص السياق الثقافي الاجتماعي التي ظهر فيه، ونقف على طبيعة الدور الذي تمارسه في تشكيل هذا السلوك. ومن المفترض أن أكثر المتغيرات أهمية في هذالسياق تتمثل في:

1- التنشئة الأسرية: إن الأسرة بوصفها أولى المؤسسات الاجتماعية الناقلة للثقافة تمارس دورا جوهريا في غرس الميول العدوانية أو كفها لدى الطفل من خلال الأساليب المتنوعة التي تلجأ إليها في القيام بالدور المنوط بها في عملية التنشئة الاجتماعية، ويجسد هذا الدور المظاهر والممارسات التالية:

 

    أ)- الإفراط في استخدام العقاب البدني، ففي دراسة مسحية أجراها "سيزر"sears  على (400) أم تبين أن ميلهن إلى الإكثار من عقاب أبنائهن بدنيا يرتبط إيجابيا بمستوى عدوانية هؤلاء الأبناء (bartsol,1980  ).

 

   ب)- تجاهل الأبناء مما يثير لديهم الشعور بالعزلة، والميل إلى عذراء الآخرين بوصفهم معاين، ويدفعهم إلى اللجوء للعدوان لتأكيد وجودهم، أو لفتا للأنظار، أو تفريغا للتوتر.

   ج)- التمييز بين الابناء، سواء بين الذكور والإناث، أو بين الأخ الأكبر والأصغر، في أساليب التعامل، والجوانب المادية، والعاطفية، وعلى النحو الذي يثير، لدى الذين يشعرون بتلك التفرقة، ميولهم العدوانية، كأحد أشكال مواجهة ذلك التمييز، سواء ضد القائمين بالتفرقة أو المستفدين منها.

 

   د) تشجيع الطفل على القصاص ممن يعتدي عليه بوصفه السبيل الأفضل الذي يجب إتباعه في مثل تلك الحالات، فضلا عن تشجيع، إما مباشرة، على تبني العون كوسيلة للحصول على المكانة بين أقرانه أو لإشباع حاجاته والسيطرة على أقرانه، أو بشكل غير مباشر من خلال ممارسة السلوك العدواني في حضوره ومن ثم يميل للإقتداء بهم فيما بعد.

 

2 -            التدعيم الاجتماعي للعدوان: إن المبدأ الأساسي الذي يحكم نشأة واستمرار العديد من سلوكياتنا، بما فيها السلوكيات العدوانية، أن كل سلوك يتم تدعيمه (أي تحقق من خلاله كسبا معينا) في الماضي أو الحاضر سيستمر في المستقبل، وخاصة في المواقف المشابهة، والتدعيم قد يكون ذاتيا أو اجتماعيا، والتدعيم الاجتماعي، وهو ما يعنينا في هذا المقام، يقدم بصور شتى، فقد يكون إيجابيا أو سلبيا، وفيما يلي نماذج لكل منها:

 

أ)- التدعيم الإيجابي: وفيه يقوم المجتمع ممثلا في مؤسساته وجماعاته بتقديم مزايا عينية ومعنوية لمرتكب السلوك العدواني حثا له على الاستمرار في إصدار ذلك النمط من السلوك، ودفعا لغيه على إتيان تلك النوعية من الاستجابات، كما الحال حين يكأفأضابط شرطة بتصعيده بشكل أسرع في مراتب القيادة،حين يعرف بالقسوة في التعامل مع المتهمين لانتزاع اعترافاتهم، أو حين تكافئ جماعة ما أحد أعضائها حين يقتص من أحد معارضها وتعلى من مكانته داخلها.

ب)- التدعيم السلبي، وينطوي على إزاحة المنبهات والظروف المؤذية والمؤدية عن الفرد حين يتصرف بطريقة عدوانية، كأن يهتم مجلس إدارة مؤسسة صناعية بتحسين أحوال العاملين المتردية عقب قيامهم بالإضراب عن العمل.

 

3-            التوزيع غير العادل للدخل الاجتماعي:


Partager cet article

Repost 0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article