Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الاصلاح المتمركز على المدرسة

14 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

مفهوم عام:

ان الاصلاح المتمركز على المدرسة يعنى المشاركة فى العمل على تطوير العملية التعليمية والتربوية بما يتلاءم مع القيم والاتجاهات العصرية فى التربية والتعليم من خلال اجراء البحوث التربوية واعداد وتطوير المناهج والاختبارات وتوفير المقررات المدرسية وتوزيعها على المدارة وتشمل ايضا عمل تقويم ذاتى مستمى لكل مدخلات العملية التعليمية بالمدرسة.

وهذه تجارب بعض الدول فى هذا المحور

الاصلاح المتمركز على المدرسة فى كندا

 ركِّز على التعلم العميق وليس على نتائج الأداء السطحي فقط. تقتضي المعركة التربوية ضد الفقر والحرمان والتمييز العرقي إيجاد روابط واسعة مع العائلات،· وتغييرات رئيسية في نظم المدارس ومناهجها – لنشر التعلم بطريقة عميقة ولإيجاد الظروف المهيئة لحدوثه. إلا أن هذه الحملة غالبا ما تنحدر إلى الانشغال أكثر بتعليم القراءة والكتابة والحساب والمعايير المعرفية. من المؤكد أن تعلم القراءة والكتابة والحساب والمعايير أجزاء من برنامج التعلم الأعمق، ولكنها ليست بديلاً عنه. نتائج التحصيل الجيدة لا تعني بالضرورة تعلماً أعمق.

استخدِم المدارس النموذجية لإعادة التثقيف وليس لمجرد إعادة بناء النظام فحسب. يتطلب التعلم العميق تغييرات تحرِّض المدارس عادة على هذا التحول باستخدام استراتيجية الصدمة والتقليد. في مثال مدرسة لورد بايرون،· شعر المربون من المدارس الأخرى بأن الإدارة التعليمية بالمنطقة قد "حشرت نموذج بايرون في حلوقنا." فأصبحوا مرتابين ،· وغاضبين وأصيبوا بالغيرة تجاهها. وبحث الكثير من زوار المدرسة عن عيوبها من أجل أن لا يضطروا إلى محاكاة سياساتها.

وبالرغم من أن أجزاء معينة من تراث المدارس التجديدية يمكن تبنيها بشكل واسع -النظام الفصلي في مدرسة بايرون على سبيل المثال أو مجموعات المرشدين الطلابيين في مدرسة بلو ماونتن -إلاّ أن الإصلاح عن طريق استنساخ الأنظمة بالجملة غير مستحسن. وعلى غير ما كان متوقعاً، فإن مدرسة بايرون استطاعت أن تصنع إسهاماً طويل المدى في مجال الإصلاح المنظم ، وذلك من خلال إعادة التثقيف ومن خلال إعادة البناء. لقد نشر القياديون الذين غادروا مدرسة بايرون أنفسهم في طول النظام التربوي وعرضه ، مصدِّرين لنظام مدرسة بايرون وفلسفتها، حتى أنهم أصبحوا شيئاً فشيئاً متغلغلين في ثقافات المدارس الأخرى. لذا فإن باستطاعة المدارس النموذجية أن تعمل بشكل أفضل ، إذا ابتعدت عن أن تكون نماذج للنسخ "الكربوني" القصير المدى. واتجهت بدلاً عن ذلك لتكون أماكن لتنمية ثقافات وقيادات في عمق النظام على المدى الطويل.

· عامِل الواقع السياسي الأوسع كمكمّل لجهود إصلاح المدارس والإدارات التعليمية. يجب أن يكون هدف الإصلاح التربوي هو إيجاد تغييرات كبيرة،· وليس مجرد إصلاحات جزئية هنا وهناك. ولكن كثيرا ما تعوق التداعيات السياسية تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك فإن الإصلاحيين والباحثين نادراً ما يواجهونها بشكل مباشر. فإذا غيرت حكومات معينة هذه الظروف،· فإن من المحتمل أن تعمل تحولات لاحقة في التوجه السياسي على إبطالها. وفي النهاية،· فإن التربويين سيحسِّنون من أدائهم ليسيطروا على الرأي العام الذي تعتمد عليه الحكومات،· وذلك بجعل ممارساتهم وجهودهم التحسينية شديدة الوضوح، وبمساهمتهم في إيجاد حركة اجتماعية واسعة من أجل تحولات كبيرة وعميقة وراسخة في التعليم العام مما يفيد جميع الطلاب.

لا يتحقق الإصلاح العميق والراسخ والراقي بالتعاميم الرسمية، ولا باستراتيجيات الصدمة والتقليد، ولا بالإصلاحات السريعة. إن توقع صنع تقدم كامل في الأبعاد الثلاثة(العمق والامتداد الزمني والسعة) في نفس الوقت أمر غير واقعي. إن الإصلاح الثلاثي الأبعاد عمل متوازن وطموح ومعقد ومثير للجدل في نفس الوقت. ومن الواجب على أولئك الذين يعتقدون خلاف ذلك أن يسألوا أنفسهم: لماذا عانت الاستراتيجيات الأسهل والأقصر مدى من الفشل المستمر حتى الآن؟

الاصلاح المتمركز على المدرسة فى اليابان

شهد نظام التعليم الياباني، إصلاحات واسعة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية في عام 1945م أتاحت إعادة توجيه المناهج والمقررات والكتب الدراسية، وبخاصة تلك المقررات التي تؤدي إلى إثارة النزعات الحزبية والطائفية، مثل مادة التربية الأخلاقية لتكون بشكل أقل من النعرة القومية والنزعة العسكرية التي كانت عليها قبل الحرب العالمية الثانية. كما أتاحت الإصلاحات إقامة نظام تعليمي يُعرف بـ « 6 - 3 - 3 - 4 »، أي ست سنوات للمرحلة الابتدائية، وثلاث للمتوسطة وثلاث أخرى للمرحلة الثانوية ثم أربع سنوات للجامعة. وتم ضم المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الابتدائية لتصبح السنوات التسع الأولى من التعليم تعليمًا أساسيًا إلزاميًا تصل نسبة الالتحاق به 100% حيث تقع مسؤولية إلحاق التلاميذ بالمدارس على عاتق أولياء الأمور، كما تشير إلى ذلك المادة 26 من القانون الياباني، وكذلك تقع على المدن والقرى والبلدات مسؤولية تأسيس المدارس وتجهيزها لاستيعاب الأطفال في هذه السن.
ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية المواد الأساسية الضرورية للحياة اليومية في المجتمع مثل اللغة اليابانية القومية والحساب والعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي. وغالبًا ما يقوم مدرس واحد في هذه المرحلة بتدريس المواد الدراسية كلها ما عدا التخصصية منها إلى حد ما مثل الفنون اليدوية والموسيقى والتدبير المنزلي. وفي المرحلة المتوسطة يتلقون تعليمهم ليكونوا مؤسسين وفاعلين في المجتمع والدولة، فيتهيؤون ليختاروا طريقهم في المستقبل حيث يتعلمون المهارات والمعارف الأساسية ليتمكنوا من إدراك واستيعاب الأعمال والوظائف المختلفة الضرورية في المجتمع، ويكون تدريس المواد الدراسية في هذه المرحلة تبعًا للتخصص أي كل مدرس حسب مادة تخصصه. أما بالنسبة للمرحلة الثانوية، فيتقدم إليها خريجو التعليم المتوسط الإلزامي وذلك بعد اجتياز اختبارات القبول لإحدى المدارس الثانوية التي يرغب التلميذ في الالتحاق بها. وفي هذه المرحلة يتعلم الطلاب المهارات والمواد الدراسية والمعلومات المختلفة التي تُمكنهم من خدمة المجتمع وتأدية الدور والرسالة التي يجب تقديمها للمجتمع والدولة، مثل المقررات الدراسية في الزراعة والتجارة والإنتاج الحيواني وصيد الأسماك، والصناعة التي تنقسم بدورها إلى مواد دراسية أخرى مثل الآلات والهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنية والعمارة وعلم المعادن إلى آخره. وهذه المدارس غالبًا إما مدارس حكومية تنشئها وتمولها الحكومة المركزية وإما مدارس محلية تنشئها المقاطعة أو المدينة أو القرية، وإما مدارس أهلية.
أما بالنسبة للجامعات فيتقدم إليها خريجو الثانوية بعد اجتياز اختبارات القبول للجامعة التي يريد الطالب الالتحاق بها وليس على أساس نتيجة الثانوية العامة كما هي الحال عند التقدم إلى المرحلة الثانوية بعد انتهاء المرحلة المتوسطة. وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية أيضًا، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون أيضًا بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. ومدة الدراسة بالجامعة أربع سنوات ولكن كلاً من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة ست سنوات. أما الدراسات العليا، فهي سنتان لمرحلة الماجستير، وثلاث لمرحلة الدكتوراه (لا توجد مرحلة ماجستير لكلية الطب والأسنان ولكن مرحلة دكتوراه فقط لمدة 4 سنوات)، وهذه الجامعات معظمها وطنية تنشئها وتديرها الحكومة أو تنشئها المقاطعة، أو جامعات أهلية وهي تمثل العدد الأكبر من الجامعات في اليابان. وتحظى الجامعات الوطنية على عكس الكثير من الدول بمكانة عالية مرموقة ويطمح إليها معظم الطلاب، وهي تقدم تعليمًا جيدًا بل ربما أفضل وبمصروفات دراسية أقل، وتكون كذلك فرص التحاق خريجيها بالمناصب العليا أكبر من نظيرتها الأهلية.
ويوجد بخلاف هذه المدارس والجامعات السالفة الذكر مدارس أخرى أبرزها المدارس الثانوية المتخصصة لمدة خمس سنوات بعد المدرسة المتوسطة، ومدارس لذوي الاحتياجات الخاصة، ومدارس مهنية لتعليم الحرف والصناعات، ومدارس إعداد المعلمين وكليات متوسطة لمدة سنتين.
ومن أهم ملامح وخصائص نظام التعليم الياباني:
-
المركزية واللامركزية في التعليم.
-
روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية.
-
الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء.
-
الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي.
-
الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم.
المركزية واللامركزية في التعليم:
تتميز اليابان بشكل عام بمركزية التعليم، أو نستطيع القول أن نظام تعليمها يغلب عليه طابع المركزية. ومن إيجابيات هذا المبدأ في التعليم توفير المساواة في التعليم ونوعيته لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة بغض النظر عن المقاطعة أو المحافظة التي وُلد فيها التلميذ أو الطالب، وبذلك يتم تزويد كل طفل بأساس معرفي واحد سواء كان في شمال اليابان أو جنوبها أو وسطها وبغض النظر عن الحالة الاقتصادية لهذه المنطقة، حيث تُقرر وزارة التعليم اليابانية الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة بل ويُفصَّل محتوى ومنهج كل مادة وعدد ساعات تدريسها، وبذلك يتم ضمان تدريس منهج واحد لكل فرد في الشعب في أي مدرسة وفي الوقت المحدد له. وعادة لا توجد اختلافات جوهرية تذكر بين المدارس في مختلف مناطق اليابان وكلها تتمتع بمستوى متجانس عال مع التفاوت في نوع التفوق فقط. والوزارة مسؤولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان، كما تقوم بإدارة العديد من المؤسسات التربوية بما فيها الجامعات والكليات المتوسطة والفنية. ومن المعروف أن المدارس في اليابان هي التي قامت بغرس المعرفة التي ساعدت اليابان على التحول من دولة إقطاعية إلى دولة حديثة بعد عصر «ميْجى Meiji» (1868 - 1912م)، وكذلك تحول اليابان من دولة مُنْهكة تتلقى المساعدات بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولة اقتصادية كبرى تُقدم المساعدات لمختلف الدول النامية في العالم.
ولكن في الحقيقية لا يعني ذلك أن مركزية التعليم مطلقة في اليابان فهناك قسط أيضًا من اللامركزية حيث يوجد في كل مقاطعة من مقاطعات اليابان مجلس تعليم خاص بها، ويعتبر السلطة المسؤولة عن التعليم وإدارته وتنفيذه في هذه المقاطعة. ويتكون مجلس التعليم من خمسة أعضاء يعيّنهم رئيس المقاطعة أو المحافظ بموافقة مجلس الحكم المحلي الذي يتم تعيين أعضائه بما فيهم رئيس المقاطعة من قِبَل سكان المقاطعة. ويقوم هذا المجلس باختيار الكتب المناسبة لمقاطعته من بين الكتب المقررة التي عادة ما يقوم القطاع الخاص بطباعتها، ولكن بالطبع بعد الحصول على موافقة من وزارة التعليم عليها. ويقوم هذا المجلس أيضًا بإدارة شؤون العاملين بما في ذلك تعيين ونقل المعلمين من مدرسة لأخرى، كما يقوم بالإشراف على مؤسسات التعليم الإقليمية وتقديم النصح لها.
كما أن المعلمين بالرغم من المركزية في الإشراف عليهم، إلا أنهم يتمتعون أيضًا بقسط من الحرية بصفتهم من هيئة صُناع القرار بالمدرسة وعلى رأسهم مدير المدرسة. وهم يجتمعون في ربيع كل عام لمناقشة وتقرير الأغراض التربوية للمدرسة، والتخطيط لجدول النشاط المدرسي لتحقيق تلك الأغراض التربوية وإعداد ذلك في كتيب كل عام. كما يقوم المعلمون كذلك بعقد حلقات بحث أو «سيمنار» كل ثلاثة أشهر لإلقاء البحوث والنقاش حول نظريات التعلم ومشاكل العملية التعليمية. وهم يقومون بإدارة مدارسهم دون ضغط ملزم من جانب الوزارة وذلك تحت ظل سلطة اتحادهم. ولذلك يشعر المعلمون في اليابان بأهميتهم في صنع القرار لأنهم ليسوا مجرد موظفين تابعين لوزارة التعليم.
ويبدو أن مبدأ التمازج والتوازن بين المركزية واللامركزية يتلاءم مع نظام التعليم الياباني، ويعكس طبيعة التفكير اليابانية في المزج بين الثقافات والقديم والجديد. فالمركزية كانت موجودة قبل فرض قوات الحلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ اللامركزية وغيرها من الإصلاحات على نظام التعليم في اليابان بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية. ولكن بعد أن استعادت اليابان سيادتها في عام 1952م، قامت بإلغاء بعض الإصلاحات التي فُرضت عليها ولم تكن مناسبة لها ومنها مبدأ اللامركزية.
روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية:
يركز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاه المجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل المحافظة على المباني الدراسية والأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاون والاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة. فمن المعروف أنه لا يوجد مقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهى يوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعام من المطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروح الجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفر من ناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذه الخدمات.
وتتجلى هذه الروح أيضًا ليس فقط في مجموعات العمل الخاصة بالطعام والنظافة، بل في المجموعات الدراسية التي يقوم بتكوينها المدرس عندما يطلب من التلاميذ أو الطلاب الإجابة عن بعض الأسئلة أو حل مسألة مثلاً في الرياضيات أو إنجاز بعض الأعمال أو الأنشطة للفصل، وبعد المشاورات الجماعية بينهم يعلن واحد من هذه المجموعة باسمها الانتهاء من هذه المهمة. على أن يعاد تشكيل هذه المجموعات من فترة لأخرى أو حسب ما تحتاج الضرورة من وقت لآخر حتى لا تتكون أحزاب أو تكتلات داخل الفصل. وهذا النظام لايعوّد التلاميذ الروح الجماعية فحسب، بل القيادة التي تتجلى أيضًا في تعيين شخصية مراقب الفصل أو رائده والذي يقوم في وقت غياب المدرس بتهيئة الفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا. ثم أخيرًا في نهاية اليوم الدراسي يقوم التلاميذ بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهم فيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا ؟ أم أن هناك قصورًا فيما قاموا به من أعمال ؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما ؟ وبلا شك إن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع والغير.
الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء:
يُركز اليابانيون على مبدأ « الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء الفطري للطفل » وهو على عكس ما هو معروف في الولايات المتحدة وكثير من الدول، ويتضح ذلك أيضًا من كثرة استخدامهم كثيرًا للكلمات التي تدل على الاجتهاد والمثابرة باللغة اليابانية مثل كلمة «سأبذل قصارى جهدي» (ganbarimasu)، «سأعمل بكل جدية» (isshookenmei yarimasu ). فالطلاب اليابانيون يؤمنون بنصح مدرسيهم وآبائهم بأن النجاح بل والتفوق يمكن أن يتحقق بالاجتهاد وبذل الجهد وليس بالذكاء فقط، فالجميع سواسية وخلقوا بقدر من الذكاء يكفيهم. فكل شخص يستطيع استيعاب ودراسة أي شيء وفي أي مجال وتحقيق قدر كبير من النجاح فيه من خلال بذل الجهد. ولذلك يستطيع الطالب أن يدرس أي مقرر دراسي حتى ولو كان لا يتناسب مع ميوله طالما توفرت العزيمة على بذل الجهد والمثابرة. فالنجاح والتفوق لا يتحددان باختلاف الموهبة والذكاء ولكن بالاختلاف في بذل الجهد.
ويُعتبر الطلاب اليابانيون من أكثر الطلاب في العالم إقبالاً على الدراسة، لأنهم تعلموا أن السبيل للوصول إلى وظيفة مرموقة هو الاجتهاد وبذل الجهد والمثابرة للقبول بمدرسة ثانوية مرموقة ومميزة ومن ثم جامعة مرموقة أيضًا. فيجب على الطلاب خريجي المدارس المتوسطة اجتياز اختبارات صعبة للالتحاق بالمدرسة الثانوية ثم بعد ذلك الجامعة التي يقع اختيارهم عليها، حيث إن دخول المدارس الثانوية والجامعة يتوقف في المقام الأول على نتائج هذه الاختبارات وليس فقط نتائج اختبارات المدارس المتوسطة أو الثانوية. ومن المعروف عن الطلاب اليابانيين بذل الجهد والاستعداد جيدًا لاجتياز هذه الاختبارات، يساعدهم في ذلك الأسرة أيضًا بتوفير الظروف المريحة لاستذكار دروسهم. كما يوجد الكثير من الطلاب ممن يلتحقون بمدارس تمهيدية أهلية تختص بإعدادهم لاجتياز هذه الاختبارات. وتبعًا لإحصائية لوزارة التربية والتعليم اليابانية، يوجد حوالي مليون ونصف طالب ابتدائي، ومليونى طالب مرحلة متوسطة يدرسون في هذه المدارس التمهيدية بعد نهاية اليوم الدراسي بمدارسهم النظامية لإعداد أنفسهم لاجتياز اختبارات القبول بالمدارس الثانوية. ومن الطريف أن يؤدي الطالب اختبارًا للالتحاق بهذه المدارس التمهيدية أيضًا ! ولذلك فإن رحلة الكفاح الدراسية للطالب الياباني كلها جد ومثابرة ومشقة إلى أن يستطيع الحصول على القبول بالمدرسة الثانوية ثم الجامعة التي يختارها. وليس من الغريب أن يؤدي الطالب اختبار القبول بالمدرسة الثانوية أو الجامعة لاحقًا في أكثر من مدرسة أو جامعة في وقت واحد حتى يتسنى له القبول بإحدى المدارس أو الجامعات التي وضعها مرتبة حسب رغباته. ومن النادر حقًا أن يرسب طالب في هذه الاختبارات، ولكن لأن المنافسة شديدة خصوصًا على الجامعات المرموقة المعروفة والتي تطلب عددًا معينًا فقط من المتقدمين حسب طاقتها الاستيعابية، فليس من الغريب أيضًا أن نجد طلابًا بعد فشلهم في القبول بالجامعة التي يرغبونها كرغبة أولى، يدرسون عامًا أو عامين في مدرسة تمهيدية للاستعداد لمحاولة القبول بنفس الجامعة مرة أخرى بالرغم من أنه يستطيع دخول جامعة أخرى ولكنها أقل درجة من التي اختارها. وهذا يؤكد مدى المثابرة والجد في تحقيق ما يصبو إليه الطالب. ويؤكد أيضًا المقولة اليابانية الشهيرة:«yontoo goraku يونطو غوراكو» «أربع ساعات نجاح، خمس ساعات رسوب» أي «أربع ساعات نوم تعني النجاح بينما خمس ساعات نوم تعني الرسوب» أي لتحقيق النجاح لا ينبغي النوم أكثر من أربع ساعات في اليوم!
وفي الحقيقة هذا التكالب على الجامعات الكبرى وبخاصة الوطنية منها، يرجع إلى أن القبول بإحدى هذه الجامعات يؤمّن مستقبل الطالب في الحصول على وظيفة مرموقة. فمن المعروف مثلاً أن جامعة «طوكيو» تقوم بتخريج رجال الوظائف البيروقراطية العليا، وجامعة «واسيدا - waseda» تقوم بتخريج السياسيين والصحفيين، وجامعة «كيْيو - keiyoo» تقوم بتخريج رجال الأعمال التنفيذيين وهكذا. ولذلك فقبول الطالب في إحدى هذه الجامعات الكبرى يحدد مسار مستقبله بعد تخرجه. ومن المعتاد أيضًا أن يلتحق خريجو هذه الجامعات بالشركات الكبرى والهيئات الحكومية التي توفر لهؤلاء الشباب مزيدًا من التدريب في مجال عملهم وذلك بإرسالهم في بعثات خارجية أو داخلية لمزيد من الدراسة في مجالات معينة تتعلق بمجال العمل. ولكن بلا شك إن هذا النظام في القبول والذي يُعرف بـ «جحيم الاختبارات» يمثل الفزع الأكبر للطلاب وقمة التوتر النفسي الذي يؤدي في بعض الأحوال إلى انتحار بعض الطلاب لعدم تمكنهم من الالتحاق بالجامعة التي يرغبونها.
الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي:
ومن المعروف أن نظام السنة الدراسية اليابانية يختلف عن معظم دول العالم حيث تبدأ الدراسة في أول شهر أبريل الميلادي وتنتهي في الخامس والعشرين من شهر مارس. ويعتبر عدد الأيام الدراسية وعدد الساعات في السنة أطول عددًا مقارنة بأي دولة أخرى، حيث يبدأ اليوم الدراسي عادة للطلاب من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الرابعة تقريبًا، أما المعلمون فعملهم حتى الساعة الخامسة ولكنهم يظلون في عملهم حتى السادسة والسابعة مساء. بالإضافة إلى ذلك تقل عدد العطلات التي تنقسم إلى عطلة الربيع والتي لا تزيد على عشرة أيام، وكذلك نفس المدة لعطلة رأس السنة الميلادية، ثم العطلة الصيفية التي لاتزيد على أربعين يومًا. وعلاوة على ذلك يقوم طلاب المدارس بالذهاب إلى المدرسة أثناء العطلة الصيفية لبعض الأيام تبعًا لبرنامج محدد مسبقًا، بالإضافة إلى تكليفهم بالقيام بواجبات ومشروعات تتطلب منهم جهدًا ليس بالقليل أثناء العطلة. وهذا يدل على الرقي النوعي للتعليم في اليابان. وتبعًا لإحصائيتين أجرتهما «المؤسسة العالمية من أجل تقويم التحصيل التعليمي» لاختبار مدى الاستيعاب في مجال العلوم والرياضيات، حصل تلاميذ المدارس الابتدائية اليابانية على أعلى النقاط من بين تلاميذ المدارس الأجنبية الأخرى. كما جاءت نتيجة طلاب الثانوية اليابانيين من أعلى الدرجات أيضًا.
ولكن وزارة التعليم اليابانية تسعى منذ حوالي عشر سنوات إلى إقناع الطلاب وأولياء الأمور بتقليل عدد أيام الدراسة للتخفيف عن التلاميذ والطلاب وتشجيعهم على الاستمتاع بوقتهم. وقد استمر النقاش حول هذا المشروع سنوات حتى تقرر إنجازه بمجلس النواب على مراحل، وذلك بجعل يوم السبت الثاني والرابع من كل شهر إجازة بدلاً من الدراسة نصف يوم، وأخيرًا سيبدأ من شهر إبريل من هذا العام ( 2002 م ) الدراسة خمسة أيام في الأسبوع فقط من الاثنين إلى الجمعة.
يقول البروفيسور الأمريكي إدوارد بيوشامب «بعد تجربتي في التدريس بالجامعات اليابانية لم أعد أندهش كثيرًا عندما أجد أن الطلاب اليابانيين مُلمون بتاريخ الولايات المتحدة بقدر أكبر من الطلاب الأمريكيين».
الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم:
وحتى يتسنى لنا فهم المزيد عن نظام التربية الياباني وبخاصة هذا الاجتهاد والجد من قبل الطلاب والآباء والمدرسين، يجب أن ندرك نقطة مهمة وهي أن هذا النظام ربما يعكس الحماس الزائد للشخصية اليابانية تجاه التعلم، ولكن يا ترى من أين أتى هذا الحماس الشديد لليابانيين تجاه التعليم ؟

Partager cet article

Commenter cet article