Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

ل لدماغ و البحث عن آثار الذاكرة 2/2

11 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

دراسة للدكتور أحمد أوزي

5 الحصين ( قرن آمون ) :

         يشكل الحصين ـ قرن آمون ـ قشرة دماغية توجد بأسفل الفص الصدغي للدماغ ( انظر رسم رقم 3 ) .


رسم رقم 3 : الحصين من الجهة البطنية مع التشكيلات المجاورة .

         يشكل الحصين أو قرن آمون الجهة الدماغية التي حظيتباهتمام كبير من الدراسات التشريحية منذ أواخر القرن التسع عشر وخاصة في أوائل القرن النصرم . ويرجع الاهتمام إلى المعطيات التي قدمها طبيب الأعصاب بابيز ‎ Papez ، حيث أظهر هذا الباحث أن للحصين دورا هاما في اكتساب المعلومات ، ، و افتراضها من الجهات الأساسية و الضرورية للتذكر و الذاكرة . و بالفعل ، أكدت الدراسات فيما بعد أن للحصين دورا في معالجة المعلومات الخاصة بالتذكر و الذاكرة طويلة المدى . وزيادة على كون هذه الجهة الدماغية تشكل الممر الضروري للمعلومات ، فإن لها دورا آخر لا يقل أهمية عن الأول بحيث أنها تخزن المعلومات التي هي في طريق الترسيخ لمدة زمانية تصل إلى عدة أسابيع قبل أن تبعث أو تمرر إلى نوى أو باحات قشرية دماغية أخرى . ويستغرق تخزين المعلومات بالنوى و الباحات الأخرى حيزا زمانيا يدوم في بعض الأحيان بعدة باحات أو نوى لكل منها دور ونشاط عصبحيوي يهم وظيفة معلوماتية معينة . ويمكن توضيح ذلك من خلال المثالين التاليين :
     1 ـ كل ما يتعلق بالمعلومات اللغوية موزع على جهات دماغية ( نوى وقشر دماغية ) عديدة مثلا :


المعلومات الخاصة بالنطق ومخارج الحروف تعالج وتخزن بباحة بروكا ‎Broca أما كل ما يتعلق بفهم المصطلحات و العبارات فهو مرتبط بأنشطة باحة فيرنيكي ‎Wernike رسم رقم 4 و 5 .


رسم 5 : الباحات القشرية المتحكمة في بعض الوظائف اللغوية : النطق الفهم .

رسم رقم 6 : باحات حسية ابتدائية بالقشرة الدماغية و المخيخ و الجسر الذي يحتوي على التكوين الشبكي .

     2 ـ كل ما يتعلق بشكل وحجم و اتجاه و تموقع الأشياء يختزن في الباحات القشرية التي تعالج المعلومات البصرية و الحسية البصرية و الباحات الارتباطية الخاصة بهذه الوظائف ( رسم 6 ) .
         هكذا يتضح بأن للحصين وظيفة أساسية تكمن في كونه مركزا رئيسيا لإدماج و إدراج المعلومات المكتسبة و إرسالها إلى جهات أخرى لها اختصاص أدق وفق المعطيات ونوع المعلومات المعلجة و المكتسبة ؛ هذا ما يؤكده المثالان الأخيران .
         إذن يشكل الحصين الممر الإجباري للمعلومات التذكيرية ‎‎mnésique . و إذا حصل خلل أو تورع أو جروح متفاوتة الخطورة بهذا الممر ، فإن المعلومات الجديدة لاتمر و لا يتم إدراجها و إدماجها و بالتالي

لا يتم تخزينها كمعلومات مكتسبة يمكن تذكرها وتوظيفها مستقبلا . وقد أكدت دراسات عديدة اضطرابات من هذا النوع تحول دون الاسترجاع الشعوري ولو بالنسبة لمعلومات مختزنة قبل حدوث هذه الاصطرابات . تهم هذه الاضطرابات تسمية الأشياء و الأحداث أو دلالتها . مثلا ، يعجز الفرد عن تسمية الفرشة أو المشط و يلجأ إلى شرح وطيفتهما أو يقوم بالحركات المعبرة عنهما . ولا يصاحب هذا الاضطراب التذكري الشعور بالخجل أو الارتباك ، الشيء الذي يبين عدم ارتباط وظيفة الانفعال و التأثر بهذه الاضطرابات . يتعارض هذا مع ما يلاحظ عند القرد الذي لا يعاني من هذه الاضطرابات ، بحيث أنه تظهر عليه علامات التوتر لكونه لا يستطيع تذكر الأشياء . يمكن إذن أن نفترض أن الاضطرابات التذكرية قد لا تكون مشحونة عاطفيا و انفعاليا في هذه الحالات .
         يمكن أن نتصور الحصين كجهاز بيني أو "مواليس" له وظيف خاصة بتمرير المعلومات إلى جهاز قشرية ونوى داخلية و استرجاعها أثناء عمليات التذكر . و بالفعل فإن هذه الجهة الدماغية تشحن المعلومات المكتسبة بكل ما هو عاطفي وجداني . ويحدث هذا لأن للحصين ارتباطات وطيدة بباقي الجهاز العصبياللمبيقي ‎ système limbique أو النظام الحوفي . ويمثل الجهاز الحوفي الدماغ البدائي و العتيق الذي يدبر ويتحكم في أنماط السلوك " العطفي و الوجداني و الانفعالي" ويتحكم فيها .وهو جهاز مكون من عدد من النوى التي تتحكم في عدد مكن أنماط السلوك التي لها دلالة مميزة بالنسبة للإنسان مثلا ؛ حيث أنه يدير كل ما يتعلق بالسلوك الجنسي و السلوك الغذائي و الشرب ، مما يمكن من إدراك العلاقة الموجودة بين العطفة و الوجدان وكل ما يتعلق بالتعبير الانفعالي :
         على عكس ما تم تقديمه بالنسبة للذاكرة طويلة المدى يبدو أن ليس للحصين دور بارز بالنسبة للذاكرة قصيرة المدى أو ذاكرة التشغيل كما يلقبها عدد من الباحثين النشيطين في ميدان علم النفس التجريبي وعلم الأعصاب المعرفي .


6 الذاكرة و الأجهزة الدماغية الأخرى :

     هناك أجهزة أخرى لها كذلك دور أساسي في وظائف الذاكرة وتخزين المعلومات المكتسبة و استرجاعها . و تتموقع هذه الأجهزة بين الدماغ و النخاع الشوكي (انظر رسم رقم 7) . هناك التكوين الشبكي ‎Formation réticulaire الذي يتكون من جهتين التكوين الشبكي المنشط ‎Formation réticulaire activatrice و التكوين الشبكي التثــبيطي ‎Formation réticulaire inhibitrice و الذي يلعب دورا في الحفاظ على اليقضة و التنبيه أو يؤدي إلى النوم . فاليقضة و التنبيه يساهمان بكيفية فعالة في رفع مستوى تنشيط الجهاز العصبي مما يسهل عمليات معالجة المعلومات واكتسابها و بالتالي تسهيل وظائف التذكر و الذاكرة . أما بالنسبة للتكوين الشبكي التثبيطي فمشاركته في وظائف النوم و الحلم فإن له دورا فعالا في ميكانيزمات ترسيخ المعلومات المكتسبة خلال النهار . ولقد أكدت التجارب التي حاولت الوقوف على العلاقة الموجودة بين الذاكرة و النوم و الحلم دور هذه الجهة في ترسيخ المعلومات المكتسبة .
     هناك كذلك المخيخ ( انظر الرسم رقم 7 ) وهو جهاز يشبه "الكرومب" ووظيفته الأساسية هي التحكم في الحركة تحت قيادة الجهاز العصبي المركزي وخاصة القشرة الدماغية . ويشكل المخيخ جهازا متميزا حيث إنه يحتضن الذاكرة الآلية الخاصة بالحركة و المنعكسات الشرطية . و أظهرت دراسات حديثة أن له دور في وظائف تذكرية أخرى .

7 الذاكرة بين استرجاع المعلومات ونسيانها :

     تبين جل المعطيات التي قدمناها أعلاه أن الذاكرة هي في الواقع ظاهرة ووظيفة عليا أعقد مما قد يتصوره الباحث ، حتى بالنسبة لذلك الذي مارس البحث لمدة تفوق عقودا من الزمن . إذن ، يمكن الاعتراف بأن الذاكرة من أخطر الظواهر النفسية و الوظائف العصبية ؛ و بأنها تستلزم ميكانزمات وسيرورات مختلفة وجد معقدة ، و بالتالي لا يمكن الإحاطة بكل مكوناتها الحيوية و النفسية إلا عن طريق اعتبارها ظاهرة متعددة الجوانب و الأنساق و السجلات . ولهذا ومن باب المسموح به في إطار التناوب العلمي للظواهر المعقدة كمثل الذاكرة ، علينا أن نقتصر على استقراء الاستنتاجات التي تفسر و تؤول علاقة الظاهرة بميدان معرفي معين و بالتالي التي تعمق فهم و إدراك الدلالة الوظيفية التي تبين أهمية الظاهرة خاصة بالنسبة لميادين الحياة المعرفي الخاصة بالإنسان و الحيوان . وانطلاقا من هذا المنظور ننتقي الحديث عن الذاكرة الانسانية و التطبيقات الممكنة في مجال معالجة المعلومات وبناء المعرفة وعمليات ترسيخ الخبرات وصقل الكفايات .
اعتبرنا أعلاه أن الذاكرة من أخطر الظواهر التي لها علاقة وطيدة بالدماغ ، و المعطيات الفيزيوكهربائية و العصبكميائية و العصبتشريحية التي توصل إليها البحث العلمي تثبت ذلك . فالخطورة تكمن في طبيعة الميكنيزمات و الآليات و السيرورات الكامنة وراء ذاكرتنا . حيث يمكن أن نعترف بأنها من أعقد الأنشطة العصبية ، ليس فقط في كونها تمكننا من اكتساب المعلومات و المعارف و استرجاعها و استغلالها و توظيفها في حياتنا اليومية ؛ بل تكمن ، خاصة ، في كل ما يحدد ماهية التفاعلات المجسدة و المشكلة لكل ما هو مادي ومجرد في بنية ذاكرتنا . ويجب الاعتراف بأننا نلج مجالا فلسفيا من أصعب المجالات الفكرية ويتعلق الأمر بماهية الذاكرة و الوظائف العليا ، عضوية أو سيكولوجية ، التي تشكل المواد الخام لبنية التذكر . يمكن محاولة تقريب بدل توضيح ذلك من خلال السؤالين التاليين :
     1 ـ كيف تتمكن مواد كيميائية و أنشطة كهروفيزيولوجية من توليد نشاط معلوماتي تذكري له دلالة سيكولوجية وتواصلية بأجهزة عصبية معينة إنسانية أو حيوانية ؟ سؤال من هذا القبيل يدفعنا إلى اقتحام ميدان تخزين المعلومات من طرف الحاسوب ، لكن المقارنة تبقى بعيدة كل البعد عن إدراك الحقيقة لأننا نتحدث عن التخزين ليس عن النظامين أو "العضوين" ، الدماغ عضو و الحاسوب آلة !
     2 ـ مَنْ مِنْ المعلومات أو المواد و الميكنيزمات العصبية يشكل ويجسد الآخر ؟
     يجب الاعتراف بأن الإجابة عن هذين السؤالين هي من الصعوبة بمكان . أولا ، لأننا سنغامر في مجالات معرفي وفكرية تحاول الوقوف على العلاقة الموجودة بينة ماهو سيكولوجي وما هو عضوي . ثانيا ، يستعصي علينا في الوقت الراهن بلورة وبناء أفكار تقربنا فعلا من الحقيقة ما هي العلاقات الترابطية المحددة لميكانزمات ظاهرة التذكر و الذاكرة و التي تجسد في السلوك الباطن ( استرجاع المعلومات باطنيا ) أو الظاهر ( توظيف المعلومات في عملية تواصلية كتابة أو شفويا ) .
     لا تكمن الصعوبة هنا في دراسة ظاهرة التذكر ولكن في تفسير و تأويل ماهية العلاقة الموجودة بين ما هو عضوي و ما هو سيكولوجي الخاص بالذاكرة . و هذا لا يعيق البحث عن هذه الماهية ، خاصة إذا أضفنا إلى مجال بحثنا ظاهرة النسيان .
     بالفعل ، كيفما كانت قوة ذاكرتنا فإننا نندهش في بعض الأحيان بنسيان بعض المعلومات ، خاصة في الفترات التي نكون فيها مرهقين أو نشعر بتعب كبير وكذلك مع تقدم السن أو نعيش حدثا مفزعا . وقد يكون اندهاشنا أكثر حين نكون في أشد الحاجة إلى المعلومات المنسية . وفي الحقيقة لابد من الرجوع بالذاكرة إلى تلك الحالات التي قد يعيشها الفرد حين يكون يتخبط في لحظة من أفزع لحظات حياته . فالتجارب اليومية تبين بوضوح أن الذاكرة فعلا من أهم الوظائف العليا ليس فقط عند الانسان بل كذلك عند الحيوان . و أهمية الذاكرة تظهر حين يحاول شخص معين أن يذكر رقم هاتف أو عنوان صديق وه في مأزق ببلد آخر فقد فيه كل ما يملك من نقود و أوراق تعريفه وجواز سفره . كم تزداد الحيرة ويشتد القلق وتكفهر الأمور إلى الدفع بالفرد إلى التوتر و الفزع و الهلع كلما تبين له أن المعلومات التي يرغب فيها هي مستعصية الظهور ورغم الجهود المبذولة و المحاولات المتكررة التي تتخذ سبلا عديدة لإبراز أي رقم أو كلمة أو رمز يمكنه من القبض عليها و تطويعها للسياق المعلوماتي ‎informationnel الذي يريد فيه توظيف الرقم المنسي أو ســرد العنوان المنقد . وقد يحدث به النسيان فزعا و تورات يمكن الاعتراف بأنه يكون في بعض الأحيان أقوى من الفزع و التوتر الذين يحدثهما فقدان النقود و أوراق التعريف . يعتبر النسيان في كثير من الحالات عدو للفرد ، وهذا ما يعبر عنه بالمقولة :
     "خانتني الذاكرة" وسرعان ما تندثر كل التوترات الغريبة التي خلخلت كيان الفرد حينما يتمكن من استرجاع الرقم أو العنوان
     إذن يبدو النسيان ظاهرة قد تكون في بعض الحالات من أفضع الظواهر الخاصة بمعالجات المعلومات ، ويمكن أن نتوقف عند ذلك من خلال ملامح الطلبة الذين يستعصي عنهم تذكر المعلومات الخاصة بسؤال معين في الامتحان وما يحدثه بهم من النسيان الآني و المؤقت وكيف تنشرح وجوههم كلما توصلوا إلى بعد جهد وعناء إلى تذكر المعلومات المعينة . نستعمل كلمتي الجهد و العناء للتعبير عن كل العمليات السيكولوجية التي يوظفها الطالب أو أي فرد لاسترجاع المعلومات ، وهي متنوعة و متعددة . نذكر على سبيل المثال اللجوء إلى توظيف المعلومات الخاصة بالمكان الذي تم فيه معالجة وحفظ المعلومات المعينة ...
     إن اعتبار النسيان ظاهرة فظيعة هو اعتبار ينطلق من وجهة نظر الفرد الذي لا يستطيع تذكر معطيات لها دلالة مصيرية بالنسبة لحياته ومستقبله ؛ لكن بالنسبة لعلوم الأعصاب و العلوم النفسية فالنسيان ظاهرة أساسية لبنيات ووظائف الذاكرة . ويمكن إدراك وظيفة النسيان من خلال الصور التالية : لنعتبر نهر جاف في فصل الصيف ومع سقوط الأمطار يسترجع النهر كيانه وترجع الحياة إلى مجراها الطبيعي . وكلما طال هطول الأمطار كلما امتلأ النهر وازدادت قوة تدفق مياهه . و إذا ظلت الأمطار تتهاطل يخرج عن مجراه العادي ويتسرب إلى الأراضي المجاورة محدثا أضرارا بالبيئة المحيطة . ويمكن تحليل العلاقة الموجودة بين الذاكرة و النسيان انطلاقا من صورة هذا النوع من الأنهار . يمكن اعتبار مرحلة الجفاف تلك التي تمر منها ذاكرة الإنسان ابتداء من شهور قبل ولادته . ومع نموه وتزايد خبراته تتوسع ميادين معلوماته ومعارفه المختزنة إلى حد يصعب قياسها وتحديد حجمها . وبما أن الإنسان يعالج يوميا المعلومات المعالجة ، فمن المعقول أن نقبل أن تزايد المعلومات المعالجة وتخزينها يؤديا حتما تسرب المعلومات إلى وظائف و ظواهر أخرى لها علاقة بأنماط سلوكه مما يجعله في متاهة تفاعلية وسلوكية غير صائبة أو هادفة و متسمة بالعشوائية ، الشيء الذي يعيق حياته اليومية و التواصلية . ومما يعزز ما افترضناه هو المبدأ الأساسي الذي يميز الظواهر الحيوية و الوظائف العليا الخاصة بأنماط السلوك و الانفعال و التفاعل و العطفة و الوجدان ويمكن تعزيز الافتراض الذي مفاده نسبية الوظائف الخاصة باكتساب المعلومات و اختزانها . ومن هنا يمكن أن نعتبر أن هذه الوظائف لا يمكن أن تعرف الوجود الكلي أو الغير المحدد لطاقة استيعابها للمعلومات ، بل أنها تخضع إلى مبدأ النسبية . وهكذا يمكن أن نتصور أنه كمثل مياه النهر الفائض فإنه لو لم يكن لظاهرة النسيان دور في توازن الطاقة الاستيعابية و التخزينية لكان ا لجهاز العصبي يعاني من اضطرابات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تتداخل في كل الوظائف العليا وتتسرب إلى جل الميادين المعرفية حيث تجعل الفرد عاجزا كل العجز إن يتحكم في الميكانزمات و الآليات الشعورية المتخصصة في استرجاع وتوظيف و استغلال المعلومات بكيفية مضبوطة في معظم الحالات .
     وبكيفية جد مقتضبة لابد من أن نشير إلى المعطى الأساسي و الذي مفاده أن لحد الآن ورغم بعض المعطيات النظرية (نظرية شانجو Changeux في الثمانينات و النظرية التي اقترحناها سنة 1986 و التي تفترض أن للنسيان دور حيويجيني خاص بصيانة الحياة العصبسيكولوجية) لا زلنا نجهل الميكانزمات و الآليات و السيرورات العصبحيوية التي يوظفها الجهاز العصبي في ظاهرة النسيان . هناك النسيان الشعوري و المعمد و النسيان لاشعوري . لكلا النوعين من النسيان وظيفة أو وظائف يعيرها التحليل النفسي و علم النفس المرضي و الإكلينيكي الاهتمام اللازم في إطار العلاج النفسي . أما بالنسبة للتحليل النفسي فقد يفترض دورا ديناميا للنسيان بحيث يعتبر أن الإنسان لا ينسى أي شيء ابتداء من طفولته المبكرة . وهذا ما يفسر بناء التحليل النفسي على العمليات النفسية الديناميكية التي تمكن الفرد من إبراز كل الذكريات المتعلقة بالماضي المؤلم و المسبب في الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الفرد .
     و أخيرا يمكن افتراض أن ذاكرة الإنسان وجل الكائنات الحية لا يمكن أن تكون إلا بالنسيان و أن النسيان لها بمثابة ما هو الظلام للنور ، فلا ذاكرة إلا بالحديث عن النسيان و لا حديث عن النسيان إلا بالرجوع إلى الذاكرة .

8 ـ خــاتــمــة :

     هذا وتجدر الإشارة في نهاية هذا العمل إلى أن البحث في ميدان علوم الأعصاب و علم النفس التجريبي قد مكن من إبراز عدد هام من الميكانزمات و الآليات و السيرورات الكهروفيزيولوجية و العصبكيميائية و العصبتشريحية الكامنة وراء الوظائف الدماغية بمعالجة المعلومات و تخزينها و استرجاعها و استغلالها وفق مستلزمات السياق الماضي أو الآني أو المستقبلي وذلك على مستوى المعطيات الملموسة و الواقعية و المجردة . وتشكل جل هذه العمليات ماهية الذاكرة و التذكر . وقد حاولنا من خلال بعض المعطيات أن نبرز أن الذاكرة وظيفة عليا جد معقدة ومتعددة الميكانزمات و الآليات و السيرورات . و أن الدماغ ، وبعبارة أوسع الجهاز العصبي . بجهاته المختلفة ونواه المتشابكة وباحاته القشرية المحدودة ، ومشابكه المعقدة التشكلة ومسالكه و أنساقه الكثيفة ، يمكن الكائن الحي ، إنسانا أو حيوانا ، من بناء ذاكرة لازال العلم يجهل الكثير عن ماهيتها و مواطنها العصبجزئية (neuromoléculaires) ووظائفها التذكرية وخاصة علاقتها بظاهرة النسيان . و النسيان يشكل تلك الظاهرة التي يتحدث عنها كل إنسان دون أن يستطيع أن يفسر ماهيتها ومغزاها ، ويكتفي بإدراجها في أحاديثه الخاصة و العامة : " الزمان يساعد على النسيان " . هل ننسى فعلا ؟ المهم في الأمر ، على الأقل ، هو أننا لا نستطيع استرجاع بعض المعلومات شعوريا . وهذا يدفعنا إلى افتراض أخير مفاده أن ما تبقى جهله عن الذاكرة يزيد الباحث حماسا . و التقدم الحاصل في عدد من ميادين علم الأعصاب و خاصة الميدان العصبجيني سيسمح في المستقبل العاجل أو الآجل بتمحيص فرضيات تمكن الدماغ الباحث من حل رموز إضافية لذاكرته و ذاكرة الكائنات المصاحبة له في هذا الكون . أسنا نعرف بأن للفيلة ذاكرة خارقة وذلك كلما عمدنا إلى أن نشابه ذاكرة شخص معين بذاكرة الفيل
http://www.khayma.com/almoudaress/educ/adimagh3.html

Partager cet article

Commenter cet article