Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

نشأة و تطور التطبيقات البيداغوجية للحاسوب

11 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #TICEتكنولوجيا المعلومات

  منذ ظهور الجيل الأول من الحاسوب في الأربعينات ، تطورت المعلوميات بوتيرة مضطردة و اكتسحت تدريجيا معظم الميادين الفاعلة في المجتمع .
     وبعد ذلك ، ساهم حلول وحدة المعالجة المصغرة ‎Microprocesseur ، في بداية السبعينات ، من جهته تسارع أكثر لتنامي المعلوميات ، التي منذ ذلك الحين ، ما فتئت تتسرب ، إلى حياتنا اليومية بحيث أصبحت حقيقة ، يصعب أحيانا تقبلها ، بعد أن كانت تكتسي طابع الأسطورة .
     من جهته ، لم يكن تطور التطبيقلات البيداغوجية للحاسوب ‎A.P.O دائما مسايرا للتطور المذهل للمعلوميات . فالإستعمالات الأولى للحاسوب لأغراض تربوية طرأت في أواسط الستينيات بيد أن اليطبيقات البيداغوجية للحاسوب ، كفرع تربوي ، لم تطرأ بشكل فعلي إلا بعد ظهور المعلوميات المصغرة ‎micro-informatique سنة 1975 .
     وبموازاة مع هذه الثورة التكنولوجية ، كان من نتائج البحث في ميداني علم النفس و البيداغوجيا أن تبلور تجديد في الميدان البيداغوجي ، تمخضت عنه نظريات ومفاهيم جديدة حول التعليم و التعلم ، كان من شأنها أن تحالفت مع نمو تكنولوجيات التواصل ممهدة لتطور إطار تربوي خاص بوسائل التدريس . يتعلق الأمر بالتكنولوجيا التربوية ‎La technologie éducative التي تستشف كمقاربة ، الفائدة من التطورات المهمة لكل من علم النفس ، علوم التواصل و علوم التربية ، كما تشكل الإطار المرجعي للتطبيقات البيداغوجية للحاسوب .

بدايات الحاسوب في مؤسسات التدريس :

التدريس المبرمج

     يعتبر التدريس المبرمج ، كحركة قائمة بذاتها ، حديث و للتدقيق ، نستطيع القول أنه ولد إثر مقالة لسكينر ‎Sknner تحت عنوان "علم التعلم وفن التدريس" ( 1954 ) رغم أن سيدني بريسي ‎Sidney Pressey يعتبر بحق أول من وضع قواعده سنة 1926 .
     ويمكن تقديم التدريس المبرمج بمثابة تطبيق عملي لمجموعة ضوابط متعلقة بالتعلم ، مرتكزة أساسا على ما عرف لدى السلوكيين الاشراط الإجرائي ‎Le conditionnement oprérant ولق لخصها سكينر في ما يلي :
     " يجب أن يكون كل مسار ، لاكتساب مهارة في ميدان ما ، مجزءا إلى عدد جد كبير من الخطى الصغيرة ، كما يجب أن يكون الدعم ناجما عن إنجاز كل خطوة ... بجعل كل خطوة أصغر ما أمكن ذلك ، نرفع من وثيرة الدعم إلى درجة قصوى في حين ، نقلص ، أقصى ما يمكن ، من النتائج العكسية المحتملة في حال ارتكاب الخطأ ."
     وفي ما يلي جرد للقواعد المنظمة للتدريس المبرمج :
         1 ـ يجب تحديد برنامج التدريس مسبقا .
         2 ـ يجب أن تقدم العروض بوضوح .
         3 ـ يجب عرض مقاطع التدريس بصفة منطقية في وحدات صغيرة .
         4 ـ يجب أن تكون الأجوبة بشكل نشيط .
         5 ـ يجب أن يكون رد الفعل ‎Retroaction فوريا .
         6 ـ يجب أن يحترم التدريس المبرمج الإيقاع الشخصي للمتعلم .
         7 ـ يجب أن تقيم باستمرار أداءات ‎Performances النتعلم .
     وبهذا يكون التدريس المبرمج طريقة بيداغوجية تمكن من فردنة ‎Individualisation التعلم وتلقين المعارف دون التدخل المباشر للمدرس . يتميز هذا التدريس بنمط خاص في تقديم المادة ، بالتماشي مع إيقاع عمل كل فرد ، بالمشاركة النشيطة و المدعمة للمتعلم و أخيرا بالتقييم الفوري لعمله .
     وكان لهذه الطريقة ، التي نتجت عن تطور تاريخي مدين للعديد من الأسماء المرموقة في علم النفس ، أن أفرزت نظرة جديدة لتدبير العملية البيداغوجية باقتراح استعمال آلات التدريس .

آلة التدريس

     قد يصعب ، بالضبط ، تحديد متى استعملت لأول مرة آلة التدريس في ميدان التربية ، إلا أن المؤكد هو كون أصلها جد مرتبط بأصل التدريس المبرمج . فمنذ حوالي 65 سنة ، و بالضبط سنة 1926 ، عرض بيرسي ‎Pressey آلة بسيطة ذات وظيفة أساسية تتمثل في إجراء الروائز ووظيفة ثانوية للقيام بالتدريس . يتعلق الأمر بطبل مكتوبة عليه سلسلة أسئلة ، ذات أجوبة مقترحة ، ومعروضة من خلال نافذة صغيرة بالآلة . وحسب الوضع المعطى ، من طرف المستعمل ، لأحد المفاتيح تقوم الألة بإحدى وظيفتيها . و للإجابة عن الأسئلة ، يقوم التلميذ باستعمال أحد المفاتيح الأخرى ، الأربعة ، النخصصة لهذا الغرض .
     في وضع إجراء الروائز تكتفي الآلة بتسجيل الأجوبة الصحيحة وبعد كل محاولة تعرض السؤال الموالي ، في وضع التدريس ، يظل السؤال معروضا بنافذة الآلة طالما لم تحصل الإجابة الصحيحة .
     تعد آلة بيرسي ‎Pressey في نفس مستوى الخمسينات و الستينات ، بحيث نجد مبادئها معتمدة في آلتي سكينر ‎Skinner و كراودر ‎Crowder و الآلات المزامنة لهما . و إن كان هناك اختلاف بين كل هذه الآلات فهو منحصر في طبيعة تكوينها من جهة ، كأن تستعمل الطبل ، الورق الملفوف أو الأسطوانة ، أو في نوع آخر المسار الذي تعتمده ، من جهة ، في تقديم الدرس فقد يكون خطيا ‎Linéaire أو متشعبا ‎Ramifié .

التدريس المساعد بالحاسوب ‎L'enseignement assisté par ordinateur

     يعد الحاسوب كحلقة مهمة في تطور التدريس المبرمج . و إذا كانت آلات بسيطة كآلات بيرسي و سكينز تستطيع التدريس ، فإنه يجب أن يكون بمقدور الحاسوب التأقلم مع الخصائص الفردية للمتعلم و ذلك باستعماله لوظائف التشعب    ‎Branchement كما هو الحال في آلة كراودر ‎Crowder .

     كانت شركة إبم ‎IBM سنة 1958 ، أول من برهن عن إمكانية استعمال الحاسوب كآلة للتدريس . و لم في الحقيقة ، هذه التجربة تستعمل الحاسوب كآلة للتدريس بقدر ما كانت تستعمله كوسيلة لمحاكاته ‎Simulation ، و ذلك لأن باحثي ‎IBM كانوا يعتبرون فكرة تمكين التلاميذ من الاتصال المباشر بالحاسوب ، مجازفة و أمرا مستبعدا على المستوى الاقتصادي .

      و لم يمنع هذا شركات أخرى من استمرار البحث لاختبار مدى إمكانية إدماج الحاسوب في عملية التدريس . و في نفس الفترة ابتدأت البحوث الجامعية في نفس المضمار ، لكن بإمكانيات مادية أقل من الشركات .

      و لعل أول مجهود ، جدير بالذكر ، لوضع نسق (( للتدريس المعان بالحاسوب )) كان هو برنامج ‎Programmed Logic for Automatic Teaching Operation المعروف ب ‎PLATO و الذي ظهر سنة 1958 بجامعة إيلينوى ‎Illinoi  . وكانت أهدافه تتمحور حول تحديد على المستويين الاقتصادي و البيداغوجي . و أمكنت هذه التجربة من استنباط الخلاصات التالية :

       يهم التدريس المعان بالحاسوب التلاميذ من مختلف الأعمار و المستويات .

       يسير هذا النوع من التدريس في اتجاه التفريد ‎Individualisation في عديد من المواد .

        وبعد هذه التجربة ظهرت مشاريع أخرى ، إلا أنه و حتى ظهور الحواسيب المصغرة ظل (( التدريس المعان بالحاسوب )) معروفا باستعمال الحاسوب لتقديم الدروس ثم لتقييم أجوبة التلاميذ و تسجيل تحصيلاتهم . و بهذا يكون قد ظل لصيق بمبادىء التدريس المبرمج .

  

ظهور الحواسيب المصغرة : ولادة التطبيقات البيداغوجية للحاسوب .

        كان من شأن الحواسيب المصغرة أن أحدثت ثورة حقيقية في عالم المعلوميات ، بعد ظهور أول حاسوب مصغر في السوق سنة 1975 ، ويمكن القول بأنها في طريق إحداث ثورة أخرى في عالم التربية . و من نتائج هذا الجيل الجديد من الحواسيب أن ساعد على توسيع آفاق التطبيقات البيداغوجية للحاسوب ، بصفة فعلية .

        لقد اقتصر عالم التدريس ، قبل هذا الجيل ، على تطبيقات بيداغوجية من صنف (( التمارين المترددة )) ‎Exercices répétitifs و (( التدريس الوصائي )) ‎Enseignement tutoriel  حيث يتولى الحاسوب أمر المتعلم في عملية التدريس . و باستعمال الحواسيب المصغرة ، أصبح بإمكان التلميذ تولي أمر تعلمه بنفسه و ذلك لتوفره على نوع من التحكم في أداة قوية لمعالجة المعلومات .

        فحوالي أواخر السبعينات بدأ استعمال الحواسيب المصغرة في المدارس لإدخال دروس ابتدائية حول الحاسوب ومنذ ذلك الحين بدأ العالم الدراسي التنبؤ بالتحولات ، التي يمكن أن تدفع غليها المعلوميات المصغرة ، في التربية على غرار التحولات التي طرأت ، من جراء استعمال الحواسيب ، على دور و مكانة العمل في المجتمع .

        قد تحدث الحواسيب المصغرة تغيرات في التربية من جهة بتسهيل التعلم ووضع بنيات لعمل المتعلم و من جهة أخرى بالتمكن من إدخال ، عند الحاجة تغيرات ، بسرعة وسهولة ، على برامج التدريس . إلا أنه يجب أن لا يُضن أن المعلوميات المعلوميات المصغرة أو المعلوميات بصفة عامة قد تُحدث تحولات جذرية بالمدرسة على المدى القريب . فالجانب الاقتصادي ليس دائما في مستوى الطموحات و العقليات ليست مستعدة لتقبل كل شيء من المعلوميات . و قد يقاوم المدرسون هذه التحولات نظرا لعدم اطمئنانهم أو لظنهم بأن الآلة المعلوماتية قد تخلق روتينية تحطم الطاقات الإبداعية للمتعلمين ... إلا أنه ، و من بابا المفارقات ، باستعمال المعلوميات في ميدان التدريس ، أكثر فأكثر ، تتبدد هذه المخاوف .

        يرى المربون بأن التجديدات التكنولوجية و الحلول التي تقترحها ، في ميدان التربية ، تخلق تحديات جديدة ، نذكر منها ما يلي :

  • الحاجة لتكوين مختصين ، مع المحافظة على المقومات العامة .

  • صعوبة مسايرة الركب ، نظرا لوفرة المعلومات المتجددة باستمرار و لتسارع التطور التكنولوجي .

  • استعمال المعلومات ووسائل معالجتها دون المس بحقوق المؤلفين .

  • خلق توازن بينما هو ممكن فعله تقنيا بواسطة المعلوميات و ما هو مرغوب فيه تربويا للتدريس أو التعلم .

        و الواقع أنه نهما تكن تحديات عالم التربية ، يجب أن نضع نصب أعيننا أن قيمة الحواسيب في التدريس ترتبط بما نريده منها و كيفية  استعمالنا لها . فمرونة الحواسيب الحديثة و تعدد الإمكانيات ، التي قد تتيح لنا ، هي رهينة بالبرامج التي نستطيع كتابتها لها .

تصنيف التطبيقات البيداغوجية للحاسوب .

        هنالك تصنيفات عديدة للتطبيقات البيداغوجية للحاسوب ، إلا أنه و لحد الآن لا زالت لم يقبل أي منها عالميا . فقد نستطيع تصنيفها حسب ما يؤديه الحاسوب من خدمات في ميدان التدريس أو حسب المستعملين للحاسوب أو في علاقة مع (( صنافة )) ‎Taxonomie أو حسب الاستعمالات التي يقوم بها المدرس و المتعلم .

        و فيما يلي ندرج تصنيف للتطبيقات البيداغوجية للحاسوب ، يعتبر بيداغوجيا كل تطبيق للحاسوب مرتبط مباشرة بمسار التدريس ، التعلم و بذلك يفصل عنه كل عمل يخص التنظيم المدرسي أو التدبير أو إدارة الموظفين و القاعات و المعدات . يضم هذا التصنيف :

        1 ــ الحاسوب كوسيلة للتدريس

            في هذا الصنف يستعمل المدرس الحاسوب لتبليغ معلومات ما و ينظم كل أنشطة التعلم التي يقوم به الحاسوب إزاء المتعلم . يتكون هذا الصنف من أربع تطبيقات هي :

                          التمارين المترددة .

                          التدريس الوصائي .

                          الألعاب .

                          المحاكاة .

        2 ــ الحاسوب كوسيلة للتعلم .

            لحد الآن ، وجدنا التلميذ مجرد متلقي في عملية بيداغوجية موجهة من طرف المدرس فرغم استعماله للحاسوب نجد أنه لا تحكم له في الأداة ، لكون كل القرارات المتعلقة بتعلمه سبق أن برمجها المدرس . غير أن هناك تطبيقين بيداغوجيين يصبح فيهما الحاسوب رهن إشارة المتعلم و يخوله اتخاذ المبادرة لاستعماله . يتعلق الأمر بصياغة المشاريع ‎Élaboration de projets  و حل المسائل ‎Résolution des problèmes .

        3 ــ الحاسوب كأداة للتعلم / التعلم .

            في هذا الصنف ، كل من المدرس و المتعلم يستعمل الحاسوب كأداة : فهو للتعلم و أداة للعد و الحساب و أداة للكتابة . لذا نجد في هذا الصدد ثلاثة تطبيقات هي : التعلم الآلي للحاسوب ‎Initiation à l'ordinateur  ، و الرقام الإلكتروني ‎Chiffrier électronique ، و معالجة النصوص ‎Traitement de texte .

         4 ــ الحاسوب كأداة للتدبير البيداغوجي :

            هنا يمكن للمدرس أن يبرمج الحاسوب قصد تقييم أداءات التلميذ و نوعية أساليبه و ذلك باستعمال أحد التطبيقين التاليين أو كليهما : تدبير المسار البيداغوجي و أبناك أدوات القياس .

        ومنذ بضع سنوات ، أصبح اهتمام الباحثين منصبا على استغلال نتائج البحوث في (( الذكاء الاصطناعي )) لتوظيفها في إنتاج (( أنظمة خبيرة )) ‎Systèmes experts و لصالح التعليم و التعلم . و الأمل معقود على هذا المجال لما قد يوفره من مرونة و قابلية للتفاعل في عملية التعليم و التعلم .

                      

مركزي أحمد : المدرسة العليا للأساتذة : مراكش

http://www.khayma.com/almoudaress/educ/Hassoub001.htm

 

Partager cet article

Commenter cet article