Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التربية الخاصة

9 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

التربية الخاصة

 

التربية الخاصة Special Education تنظيم متكامل يضم الخدمات التي يمكن المدرسة أن تقدمها للطفل غير العادي، وتشمل هذه الخدمات الجوانب التعليمية والاجتماعية والنفسية. أو هي ذلك الجزء من الحركة التربوية السائدة في المجتمع والموجهة إلى الأطفال غير العاديين الذين يحتاجون إلى خدمات تعليمية خاصة تمكنهم من تحقيق نموهم، وتأكيد ذاتهم واندماجهم مع العاديين في المجتمع بما يكفل لهم أكبر قدر ممكن من استثمار إمكاناتهم المعرفية والاجتماعية والانفعالية والمهنية طوال حياتهم ولصالح المجتمع.

والمقصود بغير العاديين هم أولئك الذين ينحرفون انحرافاً ملحوظاً في جانب أو أكثر من جوانب شخصيتهم الأساسية العقلية والحسية، والاجتماعية الانفعالية والتواصلية. ويكون الانحراف في القدرات العقلية إيجاباً وارتفاعاً كما في حالة التفوق العقلي، وقد يكون انخفاضاً ملحوظاً سلباً كما في حالة التخلف العقلي. وقد يكون الانحراف في التعلم فنكون أمام فئة من المتعلمين تدخل في سياق صعوبات التعلم. وتتجه الانحرافات الأخرى أيضاً نحو الانخفاض في القدرة الوظيفية عن العادي والمتوسط مثل الانخفاض في القدرة البصرية (المعوقون بصرياً) أو الانخفاض في القدرة السمعية (المعوقون سمعياً) أو الانخفاض في القدرة الحركية (المعوقون حركياً) أو في الجوانب الاجتماعية الانفعالية (المضطربون انفعالياً ـ اجتماعياً)  أو في القدرة التواصلية (المضطربون في النطق والكلام) بحيث يؤدي هذا الانخفاض إلى عدم استخدام الوظيفة المرتبطة بهذا الجانب أو ذاك الأمر الذي يتطلب من وجهة نظر تربوية تقديم خدمات متكاملة نفسية وتعليمية واجتماعية خاصة تتناسب وطبيعة هذا الانخفاض ومجاله.

وتهدف التربية الخاصة إلى الوصول بغير العاديين من الفئة الثانية إلى أعلى ما تستطيعه قدراتهم المتبقية من أجل تحقيق الكفاية الشخصية والاجتماعية والتعليمية والمهنية. وللوصول إلى ذلك فهي تعتمد على مجموعة من الإجراءات الخاصة التي تتصل بفئات غير العاديين وهي:

ـ القياس والتشخيص باستخدام أدوات القياس المناسبة.

ـ إعداد الخطط التعليمية بكل فئة.

ـ إعداد أساليب التدريس المناسبة.

ـ إعداد الوسائل التعليمية والتقانية الخاصة بكل فئة وبخاصة استخدام الحاسوب في التعليم.

ـ إعداد برامج الوقاية من الإعاقة للتقليل من حدوثها.

تطور التربية الخاصة

تطور مجال التربية الخاصة عبر إسهامات مختلفة بدأت بوادرها على شكل جهود فردية غير منظمة تهتم وترعى بعض حالات الإعاقة. ومع بدايات القرن الثامن عشر ولاسيما بعد الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية، وظهور الأفكار الديمقراطية والإصلاحية، أخذت هذه الجهود تنتظم على يد رواد كثر في كثير من دول العالم. ففي فرنسة يعد اتيارد (1775- 1838)Itard  وسيغان (1812-1880) Seguin من الرواد الأوائل في تاريخ التربية الخاصة بمجال المعوقين عقلياً، أما في مجال كف البصر والمعوقين بصرياً فإن أول معهد أسس في باريس كان على يد فالنتين هوي Valantin Hauy عام 1785، كما ترتبط الطفرة الهائلة في تعليم المكفوفين باسم لويس برايل (1809-1852) Braille، وأسست أول مدرسة لتعليم الصم لغة الإشارة على يد دوليبيه De Lepee عام 1790. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد أنشئت المؤسسة الأمريكية لتعليم الصم عام 1817 على يد غالوديت Gallaudet، ويرجع إنشاء أول معهد للمكفوفين إلى جون فيشر عام 1826. وفي بريطانية أنشئ أول معهد في مجال الإعاقة الحركية عام 1899، وفي عام 1904 أنشىء أول صف خاص في الهواء الطلق في برلين.

وتنامت حركة الاهتمام بالمعوقين في دول العالم كله منذ خمسينيات القرن العشرين، وعدّ عام 1981 عاماً دولياً للمعوقين.

ومنذ سبعينيات القرن العشرين تطور مفهوم التربية الخاصة تطوراً نوعياً بعد أن تقدمت لجنة خاصة برئاسة ماري وارنوك Warnock بتقريرها عن أوضاع المعوقين في بريطانية حيث اعتمد مفهوم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة children with special needs بدلاً من الأطفال المعوقين handicapped children أو مصطلح غير العاديين exceptional children، لأنه ينطوي على جوانب إيجابية تعود بالفائدة على المعوق وأسرته، ويعطي الأطفال حق التعلم في المدارس العادية ما لم تكن حالة الإعاقة لديهم تحول دون استفادتهم من برامج التعليم النظامي العادي كحالات الإعاقة الشديدة التي تتطلب خدمات في مؤسسات خاصة أو في مدارس عادية.

وتوسعت التربية الخاصة حتى غدت تشمل تربية كل طفل لديه حاجة خاصة، فقد أشارت إحدى الدراسات التي قام بها روتر وآخرون عام 1976 في بريطانية إلى ارتفاع نسبة الأطفال ذوي الحاجات الخاصة إلى 20% بالنسبة لمجموع الأطفال في المدارس العادية.

البرامج التربوية لذوي الحاجات الخاصة

تعد مسألة إعداد البرامج التربوية لذوي الحاجات الخاصة من المسائل الأساسية في مجال التربية الخاصة. وتختلف هذه البرامج من فئة إلى أخرى، فالبرامج الخاصة بالمتفوقين غالباً ما تتجه نحو الإثراء وبرامج التسريع وبرامج التفكير الإبداعي مثل برنامج «بيرود» لتنمية التفكير الإبداعي وبرامج «الكورت» لإدوارد دي بونو وغيرها من البرامج، وهي تستهدف تلبية الحاجات العقلية المميزة للمتفوقين تحت أي شكل كان تفوقهم، أكان ذلك تحصيلاً أم موهبة في جانب معين، أم قدرة في التفكير الإبداعي. وقد ظهرت من أجل ذلك ثلاثة اتجاهات تربوية: الأول ينادي بفصل المتفوقين عن العاديين في مدارس خاصة بهم، والثاني ينادي بدمجهم في المدارس العادية، والثالث يؤكد وجودهم في المدارس العادية ولكن في صفوف خاصة بهم، ولكل اتجاه من هذه الاتجاهات مسوّغاته وإيجابياته وسلبياته.

أما البرامج الخاصة بالمتخلفين عقلياً فإنها تؤكد المنهاج الفردي، وفق أسلوب الخطة التعليمية الفردية، وهذه الخطة تستند إلى مجموعة من الخبرات والمهارات التي ينبغي أن يتعلم بها الطفل مثل مهارات الاستقلالية والاعتماد على الذات والمهارات الحركية والمهارات اللغوية، والمهارات المعرفية الأساسية كالقراءة والكتابة والرياضيات ومهارات الحياة اليومية. أما بالنسبة للبرامج الخاصة بذوي صعوبات التعلم فيمكن تقديمها في إطار الصف العادي أو في صفوف خاصة وهي برامج تعتمد على إعداد خطة تربوية فردية، تنفذ وفق أساليب التدريس الفردي، ووفق أسلوب تحليل المهارات أو الأسلوب الحسي، أو الأسلوب الحسي المتعدد أو ما يسمى بالتدريس العلاجي.

أما البرامج الخاصة بالمعوقين سمعياً، فهي تقدم إضافة للمنهاج العادي الذي يقدم في المدرسة العادية وفق أساليب ومهارات تتناسب وطبيعة إعاقتهم مثل مهارات التدريب السمعي، ومهارات التواصل بأشكالها المختلفة مثل قراءة الشفاه، ولغة الإشارة، وأبجدية الأصابع ومهارات التواصل الكلي.

وما يقال عن البرامج الخاصة بالمعوقين سمعياً، يقال عن البرامج الخاصة بالمعوقين بصرياً، وبالمعوقين حركياً، فإضافة إلى تقديم المنهاج العادي، فإن البرامج الخاصة بالمكفوفين تتجه نحو تعليمهم مهارات التنقل والحركة، ومهارات القراءة والكتابة بطريقة «بريل» ومهارات القراءة بطريقة «الاوبتكون» ومهارات الحساب بطريقة المعداد الحسابي وطريقة «تيلر»، إضافة إلى مهارات استخدام الحاسوب واستخدام اللغة الاصطناعية أو ما يسمى باللغة المنطوقة أو المكتوبة باستخدام الحاسب.

وللمعوقين حركياً تتجه البرامج لتتخذ طابعاً يعتمد العلاج الفيزيائي، وتقديم الوسائل المساعدة للمشلولين والمرضى ومبتوري الأطراف، إضافة إلى مكونات البرنامج العادي.

الاتجاهات في تنظيم تربية ذوي الحاجات الخاصة

تطرح التربية الخاصة مسألة كيفية تنظيم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة سواء في تنظيمهم في مدارس منفصلة عن مدارس العاديين أم إدماجهم، وهل يمكن وضع فئات المعوقين المختلفة في مدارس واحدة، أو أن لكل فئة مدرسة خاصة بها.

إنّ الاتجاه الذي ساد عدة عقود من الزمن هو انتظام فئات المعوقين في مدارس خاصة بهم، وأقدم الأنظمة هو الذي يقوم على عزلهم ووضعهم في مؤسسات داخلية أو مراكز إقامة دائمة بحيث تقدم لهم الخدمات الصحية وتوفير وسائل المعيشة والخدمات التعليمية.

ولاقى هذا التنظيم انتقادات منها إنّ إبعاد الطفل عن جوّه الأسري الذي ينطوي عادة على الحب والدفء والحنان يؤدي به إلى عدم نموه النفسي والاجتماعي نمواً  سليماً، وإن وجود الطفل مع أمثاله من الأطفال لا يوفر له معرفة المحيط والمجتمع ويولد في نفسه مشاعر عدم الانتماء والرفض لمن حوله في محيطه الاعتيادي. لهذا اتجه تنظيم هؤلاء الأطفال نحو المدارس الخارجية أو مراكز التربية الخاصة النهارية حيث يقضي الطفل جزءاً من نهاره في المؤسسة والجزء الآخر في منزله مع أسرته وذويه.

ومثل هذا التنظيم يتفادى سلبيات التنظيم السابق إلا أن الأطفال المعوقين في هذه المؤسسات لا يزال وضعهم قائماً على العزل والفصل عن المدارس العادية والمحيط العادي جزئياً.

أما الاتجاه المعاصر في تربية ذوي الحاجات الخاصة وتنظيم تعليمهم فيتجه نحو إدماجهم في المدارس العادية. ويعني مفهوم الدمج أن يتعلم الأطفال غير العاديين أو ذوي الحاجات الخاصة مع الأطفال العاديين في المدارس العادية. ويقدم هلهان Hallahan وكوفمان Kauffman تعريفاً للدمج يتضمن وضع الأطفال غير العاديين مع الأطفال العاديين بشكل مؤقت أو دائم في الصف العادي، مما يعمل على توفير فرص أفضل للتفاعل المدرسي والاجتماعي.

وقد أشارت المادة 10 من قانون التربية البريطاني 1979 إلى ضرورة وجود ثلاثة أشكال من الدمج وهي الدمج المكاني إذ تفتح الصفوف الخاصة في المدارسة العادية أو حين تشترك المدرسة العادية مع مدرسة التربية الخاصة في نفس المكان والمبنى، والدمج الاجتماعي بحيث  يشارك الأطفال المعوقون الأطفال العاديين في الأنشطة الاجتماعية والأنشطة اللاصفية الأمر الذي يؤدي إلى تقبل بعضهم بعضهم الآخر، والدمج الوظيفي الذي يعني مشاركة الأطفال غير العاديين، الأطفال العاديين في الأنشطة الاجتماعية والأكاديمية.

وتبنت كثير من دول العالم استراتيجية الدمج ومن بينها دول عربية مثل الأردن والإمارات والسعودية وسورية ولا زالت بقية الدول العربية تعنى بهذا التنظيم، وهو قيد الاختبار والتجريب. ويقدم «رينولدز» تلخيصاً للتدرج الهرمي لاستراتيجيات التربية الخاصة في تنظيمها لذوي الحاجات الخاصة بحيث يشمل هذا التدرج التقسيمات المبينة في الشكل الآتي:

ـ المنازل أو المراكز العلاجية طول الوقت

ـ مدرسة خاصة داخلية

ـ مدرسة خاصة نهارية

ـ الفصل الدراسي الخاص طوال الوقت بمدرسة عادية

ـ الفصل الدراسي العادي مع الاستعانة بخدمات غرفة المصادر

ـ الفصل الدراسي العادي طوال الوقت مع مساعدة معلمين متنقلين

ـ الفصل الدراسي الخاص طوال الوقت مع خدمات استشارية

ـ الفصل الدراسـي العادي طيلة الوقت

ـ التدرج الهرمي لبرامج التربية الخاصة ومستويات خدماتها

إن حالات الإعاقة الشديدة جداً تكون ملحقة بالمنازل أو المراكز العلاجية طول الوقت، وكذلك في المدارس الخاصة الداخلية بينما الحالات الأقل شدة والمتوسطة تكون في مدارس نهارية وفي فصول خاصة متعلقة بالمدارس العادية، أما الحالات الخفيفة فيمكن أن تتلقى خدمات داعمة في الفصول العادية ضمن المدارس العادية. بينما الحالات الخفيفة جداً يمكن تعليمها في الفصول الدراسية العادية طوال الوقت.

والحالات التي تظهر تحسناً يمكن أن تنتقل باتجاه قاعدة الهرم، وبالوقت نفسه يغدو الانتقال ممكناً كلما كان الأمر ضرورياً في الحالات التي تسوء حالتها وتتردى نحو قمة الهرم.

وتسعى التربية الخاصة في الوقت الحالي لسد حاجات الأفراد ذوي الحاجات الخاصة منطلقة في ذلك من القوانين والتشريعات التي سنتها كثير من دول العالم، ومنها الدول العربية التي أكدت في المؤتمر الإقليمي للمعوقين عام 1981 حق المعوقين في المساواة مع غيرهم من المواطنين ضمن إمكاناتهم للعيش الكريم، وحقهم في توافر فرص العمل وظروفه المناسبة، وكذلك على حقهم في الرعاية والتعليم والتأهيل والتشغيل دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو المركز الاجتماعي أو الانتماء السياسي وتوفير الفرص والإمكانات اللازمة للعلاج والرعاية الطبية والغذائية والنفسية من خلال الأسرة والمؤسسات ذات العلاقة.

كما تضمن الإعلان الصادر عن المؤتمر المذكور إدماج التربية الخاصة للمعوقين كجزء متكامل من سياسة التعليم الأساسي الإلزامي وتضمين ذلك في قوانين التعليم مع توفير المستلزمات والأجهزة التعليمية اللازمة لتعليم المعوقين سواء أكان ذلك في مؤسسات خاصة أم في الصفوف الدراسية العادية.

والتربية الخاصة آخذة في التطور من خلال تطوير نفسها، ومن خلال الإسهامات التي تقدمها العلوم المختلفة وخاصة منها أجهزة الحاسوب التي تعمل، وستعمل على تقليص الآثار الناجمة عن الإعاقة وتخفيفها وذلك عبر استخدامها في عمليات التعلم والتعليم والتدريب كما أن ابتكار الأدوات المساعدة والأجهزة التقنية الخاصة وإعداد الأطر المدربة المتخصصة لدى مختلف فئات ذوي الحاجات الخاصة تقدم آفاقاً رحبة لتسيير سبل الاندماج الاجتماعي والمهني وتسهيلها. 

 

غسان أبو فخر

 


http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3991&vid=30

Partager cet article

Commenter cet article