Le blog d'education et de formation

الاختيارات و المنطلقات الفلسفية في بناء المناهج (نموذج المغرب)

8 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #الكتاب الابيض

+إذا كانت إشكالية إصلاح التعليم ظلت مطروحة منذ استقلال المغرب سنة 1956 إلى يومنا الحاضر، فإن طبيعة الإصلاح التربوي تنوعت بين محو الأمية و تعميم التعليم ومغربته و ربطه بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد. لكن معظم مشاريع الإصلاح (مشروع  بنهيمة سنة1966و مشروع1980أو مشروع1985التجسيدي لتوصيات وتقارير البنك الدولي) لم تحصل على إجماع كل الفرقاء السياسيين و الاقتصاديين والاجتماعيين المغاربة، مما دفع السلطات العليا المغربية نحو تبني مقارنة جديدة مجسدة في "دسترة التربية" وإصدار ميثاق تربوي محط إجماع وطني.  لأنه سيمكن المغرب من ولوج الألفية الثالثة بشباب مؤهل معرفيا و مهاريا و وجدانيا للمساهمة في الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي و السياسي للبلاد. فما هي ركائز هذا الميثاق الوطني للتربية و التكوين، ومنطلقاته الفلسفية و اختياراته القيمية و توجهاته التربوية ؟؟

إن الإجابة عن هذا السؤال المحوري ستتم من خلال بنود الميثاق الوطني للتربية و التكوين و الكتاب الأبيض و من خلال لعناصر التالية:

i-الاختيارات والمنطلقات الفلسفية في بناء المناهج:

اعتبارا للفلسفة التربوية المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الاختيارات التربوية الجديدة لمناهج التربية والتكوين المغربية، ألزمت كل

عمليات التقويم مناهج الدراسة الحالية و بناء المناهج الجديدة باستحضار المعطيات التالية:

 ×العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمـع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج.

 ×وضـوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في:

¨ المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة ذاته، ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه.

¨ إعداد المتعلم المغربي لتمثيل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهـم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورهـا.

¨ إعداد المتعلم المغربي للمساهمة في تحقيق نهضة وطنية اقتصادية وعلمية  وتـقنـية  تستجيب لحاجات المجتمع المغربي وتطلعاته.

× استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي  والوجداني، والبعد  المهاراتي،  و البعد  المعرفي، وبين البعد التجريبي        و التجريدي  كما تـراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتيسير التنشيط الجماعي.

× اعتماد مبدأ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف أنواع المعارف، ومختلف أساليب التعبير ( فكري، فني، جسدي)، وبين مختلف جوانب التكوين  ( نظري،  تطبيقي عملي)؛

× اعتماد مبدأ التنسيق والتكامل في اخـتيار مـضامين الـمناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس.

× اعتماد مبدأ التجديد المستمر والملاءمة الدائمة لمناهج التربية والتكوين وفقا لمتطلبات التطور المعرفي والمجتمعي.

× ضرورة مواكبة التكوين الأسـاسي والمستـمر لكافة أطر الـتربية والـتكوين لـمتطـلبات المراجعة المستمرة للمناهج التربوية.

× اعتبار المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخـلاقية وقيم المواطنـة وحقـوق الإنسان وممارسة الحياة الديموقراطية.

ولتفعيل هذه الاخـتـيارات، فـقد تم اعــتـماد مجالي           (القيم والكـفايات) كمدخــل بـيداغـوجي لمراجعة مناهج التربية والتكوين.، و هذا ما ستوضحه العناصر التالية:

1-1/اختيارات وتوجهات في مجال القيـم الأساسية:

تم اعتماد مجموعة من القيم كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتتمثل فـي:

1-   قيـم العقيدة الإسلامية السمحة.

2-   قيـم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية.

3-   قيـم المواطنـة.

4-           قيـم حقوق الإنسان ومبادئها الكونيـة.

وانسجاما مع هذه القيم، فإن نظام التربية والتكوين سيصبح مستجيبا للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية للمتعـلمين من جهة أخرى. و لتحقيق ذلك فإن الفعل التربوي توخى تحقيق الغايات التالية:

أ‌-   غايات عامة تتجسد في مساهمة المنظومة التربوية الجديدة في:

× ترسيخ الهوية المغربية الإسلامية والحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها.

 ×التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة.

 ×تـكريـس حـب الـوطـن وتعـزيز الرغـبـة  فـي خـدمـتـه.

 ×تكريس حب الـمعـرفة وطـلـب العـلم والـبحث والاكـتشاف.

 ×الـمساهمــة في  تطـوير العـــلـوم والـتكنـولوجيا الجـديــدة.

 ×تـنمـيـة الــوعـي بالـواجــبـات والـحقوق.

 ×التربية على المواطنة وممارسة الديموقراطــيــة.

 ×التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف.

 ×ترسيـخ قيم المعاصرة والحداثة.

 ×التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه

 ×التفتح على التكوين المهني المستمر.

 ×تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات.

 ×تنمية القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني.

      ب- غايات فردية مستجيبة لحاجات المتعلم:

يعمل نظام التربية والتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة فيما يلي:

 ×الثقـــة بالنفس والتفتـــح على الغير.

 ×الاستقلالية في التفكير والممارسة.

 ×التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته.

 ×التحلي بروح المسؤولية والانضباط.

 ×ممارســـة الــمواطنة والديموقراطية.

 ×إعمال العقــل واعتــماد الفكر النقدي.

 ×الإنتاجية والمردودية.

 ×تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة.

 ×المبادرة والابتكار والإبـداع.

 ×التنافسية الإيجابية.

 ×الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة.

 ×احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.

1-2/ اختيارات وتوجهات في مجال الكفايات:

مدخل الكفايات، في مراجعة مناهج التربية والتكوين، اختيارا ملائما يناسب التوجهات العامة التي حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

ولتيسير اكتسابها على الوجه اللائق، يلح الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ضرورة مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها ووضع استراتيجيات اكتسابها.

ومن الكفايات المقترحة على واضعي البرامج و الكتب المدرسية تبنيها، في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين، ما يلي::

 ¨كفايات تنمية الذات: تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته، وكفاعل إيجابي تنتظر منه المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمجتمعه في كل المجالات.

 ¨الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي: تساهم في جعل نظام التربية والتكوين مستجيبا لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والفكرية والمادية.

 ¨الكفايات القابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والإجتماعية.

و انطلاقا من هذه الكفايات العامة تم استخلاص مجموعة من الكفايات الاستراتيجية والكفايات التواصلية و الكفايات المنهجية و الكفايات الثقافية والكفايات التكنولوجية.

      أ- الكفايات الاستراتيجية:

تستوجب معالجة الكفايات الاستراتيجية، في مناهج التربية والتكوين، تنمية مجموعة من القدرات عند المتعلمين تتمثل في:

       ·         معرفة الذات والتعبير عنها.

       ·         التموقع في الزمان والمكان.

  ·   التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية               (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة.

  ·   القدرة على تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكيات الفردية وفق      ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.

ب- الكفايات التواصلية:

تتوخى معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في مناهج التربية والتكوين، تحقيق:

       ·         إتقان اللغة العربية وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية والتمكن من اللغات الأجنبية.

  ·   التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها و في مختلف مجالات الحياة النشيطة.

  ·   التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني و التقني...) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة.

ج- الكفايات المنهجية:

تستهدف الكفايات المنهجية إكساب المتعلم:

       ·         منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية.

       ·         منهجية للعمل في الفصل وخارجه.

       ·         منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.

 

د- الكفايات الثقافية:

يلح الميثاق على جعل معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، و ذلك في:

  ·   شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم.

       ·         شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.

و- الكفايات التكنولوجية:

اعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية تعتمد أساسا على:

       ·         القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية.

  ·   التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف.

  ·   التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة.

  ·   استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة القيم الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.

1-3/اختيارات وتوجهات في مجال المضـاميـن:

نظام التربية والتكوين من القيام بوظائفه على الوجه الأكمل، تقتضي الضرورة اعتماد مضامين معينة وفق اختيارات وتوجهات محددة، وتنظيمها داخل كل سلك تعليمي ومن سلك لآخر بما يخدم المواصفات المحددة للمتعلم في نهاية كل سلك. وتتمثل هذه الاختيارات والتوجهات فيما يلي:

— الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بـشـريا مشتـركــا.

— اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية.

— اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الانتاجات المعرفية الوطنية، في علاقتها بالانتاجات الكونية مع الحفاظ على ثوابتنا الوطنية الأساسية.

— اعتبار غنى وتنوع الثقافة الوطنية والثقافات المحليـة والشـعبية كروافد للـمعـرفـة.

— الاهتمام بالبعد المحلي والبعد الوطني للمضامين وبمختلف التعابير الفنية والثقافية.

— اعتماد مبدأ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع الـمعارف وأشكال التعبير.

— اعتماد مبدأ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية.

— تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية المختلفة عبر المواد التعليمية.

— استحضار البـعد المنـهجي والروح الـنقدية في تقديم محـتويات الـمـواد.

— العمل على استثمار عطاء الفكر الإنساني بصفة عامة لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية.

— الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة لجميع المتعلمين في مختلف الأسلاك والشعب.

— الاهتمام بالمضامين الفنية.

— تنويع المقاربات وطرق تناول المعارف.

— إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها والمعرفة الوظيفية.

1-4/ اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة:

تقتضي ضرورة تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية، الارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما و اعتماد مبدأ التدرج من سلك إلى آخر بما يضمن:

- في التعليم الابتدائي المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بصفة خاصة ومع متطلبات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة بصفة عامة.

ولتخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية ضمن الحصص الأسبوعية للرفع من المردود الداخلي لمؤسسات التعليم الابتدائي، يتعين أن تراعى في تنظيم الدراسة بها:

-        الملاءمة مع المحيط الاجتماعي الاقتصادي والثقافي.

-        المرونة في تنظيم الحصص الدراسية والعطل.

-        العمل بالدعم البيداغوجي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة التدفق.

- في التعليم الثانوي الانتقال من التنظيم الحالي في سنوات دراسية إلى تنظيم في دورات دراسية نصف سنوية من جهة والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلكين الابتدائي و الإعدادي إلى برامج مبنية على مجزوءات معظمها إجباري وبعضها اختياري من جهة أخرى.

وتقتضي ضرورة تنظيم الدراسة وفق معايير موضوعية تلائم المستجدات المراد إدخالها على مختلف الأسلاك التعليمية ما يلي:

  ·   تنظيم كل سنة دراسية في دورتين من سبعة عشر أسبوعا على الأقل، أي ما مجموعه ست دورات في السلك التأهيلي ( الثانوي) بما فيها الدورة المخصصة للجذع المشترك، وست دورات في التعليم الإعدادي واثني عشرة دورة في التعليم الابتدائي.

  ·   إعطاء نفس الأهمية ونفس الغلاف الزمني لكل المجزوءات كيفما كانت المادة الدراسية التي تنتمي إليها، بما يسمح بإمكانية معادلة مجزوءات المواد المتآخية أثناء الانتقال من قطب إلى آخر في التعليم التأهيلي من جهة، وباعتماد المجزوءات التي كانت موضوع تعلم ذاتي في إطار مشاريع مؤطرة من طرف الأساتذة من جهة أخرى.

  ·   اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم بما يفيد في الرفع من المردود الداخلي للمؤسسة وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية.

  ·   إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقييم التكويني الملازم للتعلم والمرتبط عضويا بالاستدراك في إطار بيداغوجية التمكن ضمن الغلاف المخصص لكل مجزوءة في السلك التأهيلي ولكل مادة في السلك الإعدادي وفي التعليم الابتدائي.

ونظرا لكون التعليم التأهيلي ( الثانوي ) يأتي مباشرة قبل التعليم العالي ويهيئ له، ونظرا لكون هذا الأخير يعتمد مقاربة البرامج المبنية على المضامين والتخصصات أساسا، واعتبارا لسن طلاب التعليم التأهيلي، وتوخيا للاستجابة لميولاتهم واتجاهاتهم من خلال تربيتهم على الاختيار، تنظم الدراسة، بعد الجذع المشترك، في الأقطـاب الدراسية التالية:

2 قـطـب الآداب و الإنسانيات.

2 قـطـب الـــفــنــون.

2 قـطـب  الــعــلـــوم.

2 قـطـب التـكـنولوجيـات.

2 قـطـب التعـليـم الأصيـل.

 فرضت عملية مد الجسور الممتدة بين مختلف الأقطاب الدراسية في التعليم التأهيلي بما يفيد تربية المتعلمين على الاختيار، تنظيم كل قطب في مكونين:

1- مكون إجباري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها.

2- مكون اختياري تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري،   أو التي تساعد المتعلم على الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر عبر الجسـور، أو على تهيئ ولوج مؤسسات التعليم العالي.

وبما أن المواد الاجتماعية هي المقصود دراستها – في هذه المداخلة-ستكون ضمن قطب الآداب والإنسانيات فإننا سنركز على هذا الجانب حتى نبرز الأهمية المعرفية لمادة الاجتماعيات( تاريخ وجغرافيا ) و المواد الممررة ضمنها (التربية على المواطنة و حقوق الإنسان،                         التربية البيئية، التربية الطرقية) في تكوين معارف وقدرات ذهنية وفكرية ومجالية. وبالتالي تحقيق الكفاءات المطلوبة من المنهج التربوي والتكويني المعتمد في عملية إصلاح منظومة التعليم والتربية في                    المملكة المغربية.


ii –العناصر المتدخلة في تفعيل بنود الميثاق الوطني للتربية و التكوين:

الهيئات المتدخلة

 


العمليات و الآليات المشاركة

1-     إحداث لجنة للاختبارات و التوجهات التربوية تتكون من 48 عضوا من مختلف الفعاليات الفكرية والاقتصادية و التربوية بمهمة استشارية؛

2-     إحداث لجنة بيسلكيسة متعددة التخصصات تتكون من 89 إطارا، من مختلف أسلاك نظام التربية و التكوين، مهمتها ترجمة الاختيارات و التوجهات إلى إجراءات تربوية ممهدة لعمليات مراجعة المناهج و البرامج وتطبيقها و تتبع و تقييم مرحلة التطبيق؛

3-     إحداث 57 مجموعة متخصصة (حوالي 551 إطارا من هيئات التدريس و الإشراف التربوي) لفحص البرامج الحالية وفق الاختيارات و التوجهات الصادرة عن لجنة الاختيارات و التوجهات التربوية، و بتنشيط من طرف أعضاء البيسلكية  متعددة التخصصات؛

4-     توسيع الاستشارة بعرض مشاريع المناهج الجديدة على الهيئات التربوية اللذين لم يساهموا في إعدادها، وعلى الجمعيات المهنية لقطاع التربية الوطنية، و فدراليات جمعيات آباء و أولياء التلاميذ، و على فعاليات أخرى من المجتمع المدني ومن القطاعات المنتجة.

توزيع المجموعات المتخصصة   اشتغلت 5 مجموعات موزعة على 9 جهات شارك فيها 547 إطارا موزعة كالتالي: جهة الرباط سلا زمـور زعـير اشتغـلت بـها 15 مجموعة بـ 127 مـشاركا؛

جهـة طـنـجـة تــطـوان اشـتــغــلـت بـها 9 مــجـمـوعــات بـ 73 مـشاركـا؛

جـهـة مـكنـاس تـافيـلالـت اشـتغـلـت بـهـا 6 مـجموعات بـ 58 مـشاركا؛ جـهـة الدارالبيضاء الكبرىاشتغلت بها 10 مجموعات بـ 106 مـشاركا؛ جـهـة مراكش تانسيفت الحوز اشتغلت بهـا 6 مجـموعات بـ 77 مـشاركا؛ جـهـة فـاس بـولـمـان اشـتغـلـت بـها 8 مـجمـــوعــات   بـ 86 مـشاركـا؛ جـهـة الشاوية ورديغة اشــتـغـلـت بـها مـجمـوعـة واحدة بـ 8 مـشاركين؛ جـهـة تادلـة أزيــلال اشـتغلـت بـها مـجمـوعـة  واحــدة   بـ 4 مـشاركين؛ جـهـة الـحـسيـمـة اشـتـغــلت  بــهـا مـجـمـوعـة واحـــدة  بـ 12 مـشاركا؛

iii –مستجدات المنظومة التربوية المغربية:

مستجدات على المستوى البنيوي

1-     الانتقال من توزيع المنظومة التربوية إلى تعليم أساسي بسلكين و تعليم ثانوي إلى توزيع جديد للمنظومة التربوية يتجلى في تعليم ابتدائي بسلكين أول و متوسط و تعليم ثانوي بسلكين إعدادي و تأهيلي؛

2-     إلحاق التعليم الأولي عند تعميمه بالتعليم الابتدائي، و هيكلة هذا الأخير في سلكين يدوم كل منهما أربع سنوات، سلك أساسي       و سلك متوسط؛

3-               هيكلة التعليم الثانوي في سلكين: سلك إعدادي و سلك تأهيلي؛

4-     الانتقال من السنة الدراسية بثلاث دورات إلى دورتين لكل منهما برنامجها المستقلة في جميع الأسلاك التعليمية؛

5-     إحداث جذع مشترك في دورة نصف سنوية خاص بشعب التعليم الأصيل، و جذع مشترك في دورة نصف سنوية خاص بشعب التعليم العام و التكنولوجي المهني؛

6-     الانتقال في السلك التأهيلي من تنظيم الدراسة في مواد دراسية ببرامج سنوية إلى تنظيم مجزوءات مع تحديد الغلاف الزمني للمجزوءة في ثلاثين ساعة بما فيها الوقت المخصص لتقييم تحصيل المتعلمين في البرنامج الخاص بكل مجزوءة على حدة؛

7-     الانتقال في السلك التأهيلي من برامج سنوية إجبارية لكل مادة إلى برامج دورية نصف سنوية تتضمن مجزوءات إجبارية ومجزوءات اختيارية، و تهدف هذه الأخيرة إلى تربية المتعلمين على الاختيار و اتخاذ القرار و إلى تشجيعهم على التعلم الذاتي؛

8-     تنتظم الدراسة في السلك التأهيلي إلى خمسة أقطاب، و يتضمن كل قطب ثلاثة أو أربع شعب بما مجموعه 17 شعبة؛

9-     تم تجميع الشعب الحالية للتعليم التقني (و عددها 13 شعبة) ضمن قطب التكنولوجيات في أربع شعب تمثل أهم الهندسات الحالية، و إحداث قطب الفنون بثلاث شعب، و إحداث شعب جديدة في الأقطاب الأخرى.

تتوزع الشعب المحدثة إلى نوعين:

        ـ شعب ستحدث تدريجيا في عدد محدود من المؤسسات إلى أن تبلغ 16 ثانوية بعد انتهاء إرساء المناهج الجديدة، واحدة في كل جهة،       و يستقر هذا العدد خلال السنوات المتبقية من العشرية مثل شعبة التوثيق و المكتبة في قطب التعليم الأصيل، وشعبة الفنون البصرية و الوسطائية في قطب الفنون، و شعبة علوم الأنشطة الحركية في قطب العلوم؛

        ـ شعب أخرى ستحدث تدريجيا في عدد محدود من المؤسسات إلى أن تبلغ عند انتهاء فترة إرساء المناهج التربوية 16 مؤسسة، و تزداد في التوسع بثانوية جديدة في كل سنة إلى نهاية العشرية.

يمكن، خلال تتبع و تقييم إرساء المناهج الجديدة، أن تخضع وتيرة توسيع الشعب المحدثة إلى تعديلات، كما يمكن أن تخضع هذه الوتيرة إلى تعديلات عند الانتهاء من تحديد المسالك الدراسية للتعليم العالي.

مستجدات على المستوى البنيوي

هيكلة السلك التأهيلي

مستجدات على المواد الدراسية المحدثة

 

تتميز المناهج الجديدة بعصرنة مضامينها بحيث تم إحداث مادة الإعلاميات بشكل يضمن للمتعلم:

-   102 ساعة من التعلم بمعدل 17 لكل دورة عند نهاية الإعدادي، مقرونة بمشروع شخصي للمتعلم يفيده في التعلم الذاتي؛

-         252 ساعة من التعلم عند إنهاء السلك التأهيلي في جميع الشعب.

كما تتميز هذه المناهج بإحداث مواد جديدة و توسيع تدريس أخرى إلى مستويات أخرى:

-         إحداث مادة التربية على المواطنة في التعليم الابتدائي و السلك الإعدادي؛

-         إحداث مادة اللغة الأمازيغية في التعليم الأولي و في السنتين الأولى و الثانية من التعليم الابتدائي؛

-         إحداث مواد جديدة مرتبطة بالشعب الجديدة خاصة في قطب الفنون.

-   توسيع تدريس مادة اللغة الأجنبية الأولى إلى السنة الثانية من التعليم الابتدائي عوض الثالثة، و تدريس اللغة الأجنبية الثانية في الإعدادي و في السنتين الخامسة و السادسة من التعليم الابتدائي.


iv –نموذج تطبيقي لمادة الاجتماعيات (الكفايات، المحتويات،…) مشتقة من الكتاب الأبيض:

4-1/ المرحلة الابتدائية:

تتكون مواد الاجتماعيات من التاريخ و الجغرافيا و التربية على المواطنة استناداً إلى المستجدات الأساسية الواردة في الوثيقة الإطار و مكانة المواطنة وحقوق الإنسان ضمن روح و منطوق الإصلاح التربوي.

يبدأ تعلم مواد الاجتماعيات في السنة الرابعة ابتدئي، و قد تم وضع كفايات وبرامج المواد بهذا السلك بطريقة تناسب سن المتعلمين و كذلك أوليات التعلم التي تقتضيها المواد الثلاث، حيث تم التركيز على أنشطة تربوية تستهدف جعل المتعلم يستأنس بالمعاني الأولية و الخطوات المنهجية الأولى التعامل بها في هذه المواد.

      التاريخ

            السنة الرابعة  :   تحسيس أولي بالتاريخ

            السنة الخامسة:    الحاضر و الماضي حولنا

            السنة السادسة:    المغرب عبر التاريخ: ملتقى الحضارات.

      الجغرافيا

            السنة الرابعة  :   التعريف الأولي بالجغرافيا و بفائدتها اليومية

            السنة الخامسة:    المجال الريفي و المجال الحضري

            السنة السادسة:    الجهة و الوطن.

      التربية على المواطنة

            السنة الرابعة  :   أنا و الآخر كائنات إنسانية؛

            السنة الخامسة:    الحقوق و الواجبات؛

            السنة السادسة:    اتفاقية حقوق الطفل

 

4-2/ الاجتماعيات في المرحلة الإعدادية:

      اعتبارا للمستوى العمري و القدرات الفكرية للمتعلم إلى جانب مواصفات المتعلم في نهاية السلك الإعدادي، فقد تم اقتراح برنامج يسعى إلى المساهمة في تحقيق الغايات المسطرة في الوثيقة الإطار و الممثلة في:

  ·   ترسيخ الهوية المغربية الإسلامية و الحضارية و الوعي بتنوع وتفاعل       وتكامل روافدها؛

       ·         التفتح على مكاسب و منجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة؛

       ·         تكريس حب المعرفة و طلب العلم و البحث و الاكتشاف؛

       ·         تنمية الوعي بالواجبات و الحقوق؛

       ·         التربية على المواطنة و ممارسة الديموقراطية؛

       ·         التشبع بروح الحوار و التسامح و قبول الاختلاف؛

       ·         ترسيخ قيم المعاصرة و المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي و الوطني.

إن منهاج مادة الاجتماعيات الذي نقترحه، حاول الانطلاق من ما راكمه تدريسها من مكتسبات و السير بها نحو منظور جديد يسار ما عرفه حقلها لعلمي و الديداكتيكي من تطورات معرفية و منهجية، و بالتالي الرقي بتدريسها إلى مستوى التوجهات و الطموحات التي نصت عليها الوثيقة الإطار.

4-3/ الاجتماعيات في المرحلة الثانوية:

      إذا كان المتعلم قد اكتسب في الإعدادي –من خلال دراسته للتاريخ والجغرافيا- مجموعة من الكفايات، عن طريق تنمية قدراته على الوصف، و التمييز بين المعطيات، و الاستدلال… فلن يقتصر السلك التأهيلي على تعميق ما اكتسبه المتعلم في سلك إعدادي فحسب، بل سيتم إكسابه تدريجيا قدرات خاصة بالتأهيلي، اعتمادا على مقاربات جديدة تنبني أساساً على الخطاطات و المبيانات، عوض الاهتمام بالتفاصيل المعرفية التي تشحد الأذهان و تركز على الجزئيات.

      و حيث أن المنطق المجزوءاتي كان حاضرا في صياغة برنامج السلك المذكور، فقد تم بناء مجزوءاته انطلاقا من اختيار محاور متكاملة ومنسجمة تسعى كلها إلى إكساب المتعلم مفاتيح تساعده على إدراك العالم الذي يعيش فيه، و ذلك بالوقوف على محطات تاريخية حاسمة و مجالات جغرافية ساهمت في بناء الواقع الحالي. و يتوخى من أجل لك تحقيق الغايات التالية:

-  تحفيز المتعلم للاهتمام بقضايا و ظواهر و تطورات عرفتها المجتمعات البشرية عموما، و مجتمعه المغربي العربي الإسلامي خصوصا، و مازالت لها تأثيرات في العالم المعاصر؛

-  اتخاذ مواقف تنمي الاعتزاز بالهوية الحضارية وتساهم في إشعاعها وتسمح بفهم الحضارات الأخرى و التفاعل معها؛

-        تنمية التربية على مبادئ التسامح و الانفتاح و احترام الآخر؛

-        إكساب المتعلم منهجية للتفكير و العمل المنظم تصورا و تخطيطا و إنجازا؛

-  تمكين المتعلم من الوسائل و الأدوات التي تساعده على بناء رصيده الثقافي وتوسيع دائرة تصوراته و رؤيته للحضارة الإنسانية.

و تجدر الإشارة إلى أن التداخل و التكامل بين التاريخ و الجغرافية كانا من المنطلقات الرئيسية التي وجهت هذا البرنامج، حتى يتمكن المتعلم من بناء صورة واضحة ما أمكن عن العالم الذي يعيش فيه، مع التأكيد على أن هذه الصورة سوف لن تقترب من الاكتمال إذا لم يتم الانفتاح على مساهمات الفلسفة و العلوم و التقنيات الحديثة و اللغات الحية في هذا المجال.

و نشير إلى أنه تم الاحتفاظ بنفس عناوين المجزوءات داخل الأقطاب علما بأن الكفايات الخاصة بكل قطب تبقى هي المحدد الأساسي لمحتوى كل مجزوءة على حدة.

و فيما يلي نماذج لعناوين بعض المجزوءات في مادة الاجتماعيات:

التاريخ

                      ·         العالم الغربي في العصر الحديث، الانبعاث و الانطلاق للسيطرة على العالم

                      ·         المغرب في مواجهة الأطماع الأجنبية 1912-1415

                      ·         العالم المعاصر، الأزمات الكبرى

                      ·         العالم المعاصر، تحرير العالم الثالث و أهم القضايا الراهنة

                      ·         المغرب من الحماية إلى بناء الدولة الوطنية (ما بعد الاستقلال)

الجغرافيا

                      ·         الإنسان و تنظيم المجال

                      ·         جغرافية المغرب، إعداد التراب الوطني

                      ·         جغرافية العالم العربي

                      ·         جغرافية العالم المتقدم

                      ·         جغرافية العالم الثالث

و نشير إلى استمرارية تمرير مفاهيم التربية على المواطنة و حقوق الإنسان و غيرها من التربيات (البيئية و الطرقة و الصحية…) في مختلف المجزوءات الإجبارية و الاختيارية.

    د/ حسن عبيابة

مدير مركز ابن بطوطة

http://www.startimes2.com/f.aspx?t=15969875

Partager cet article

Commenter cet article

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog