Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التربية الطرقية للتلاميذ

8 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #ديداكتيك المواد

هل أضحت التربية المرورية مشكلة يصعب فهمها..؟
- ضرورة إعداد معلمي المدارس في مجال التربية والسلامة المرورية
- الحوادث المرورية سبب رئيسي للوفاة في الدول النامية
- أنشطة وبرامج متعددة لترسيخ الوعي المروري لدى المواطنين

ترتبط مشكلة المرور، التي تعانيها أغلب دول العالم، ارتباطاً عضوياً مباشراً بسلوك الأفراد في المجتمع، من مستعملي المركبات او الطرق، ولما كانت المشكلة المرورية مشكلة سلوكية الأصل، فإنها ترتبط بالإنسان الذي هو المسؤول الأول عن المشكلة، فهو مخترع السيارة، وهو منشىء الطريق، وهو يقود السيارة، وهو الذي يسن القوانين ويقوم بالتنفيذ، فاحترامه لقواعد المرور والتزامه بالتعليمات ومراعاتها سيساعد على حل هذه المشكلة، وهنا تكمن أهمية الوعي المروري والتوعية المرورية.
هذا ما سنعرفه من خلال هذا العرض للبحث الذي قدمه كل من السيد محمد سعد الدين بيان، والسيدة سيلفا قطريب، من جامعة البعث، في ندوة السلامة الطرقية والوقاية من حوادث الطرق التي عقدت في دمشق مؤخراً، والتي ركزت على ضرورة تكرار مثل هذه الندوات، ونقل محتواها وما دار فيها إلى المواطنين، من أجل التقيد بقواعد وآداب المرور، والتركيز على وسائل الاعلام لتحقيق ذلك، فهل هناك آذان صاغية، وعقول نيرة لتقبل ذلك؟ فلنتابع...
ما هي التربية المرورية..؟
لقد بدأ السيد بيان البحث بتعريف التربية المرورية وقال: هي برنامج تربوي نظامي يهدف إلى تكوين الوعي المروري لدى طلاب معلم الصف من خلال تزويدهم بالمعارف المرورية، وتنمية مهاراتهم من خلال الأنشطة اللاصفية، وكذلك تنمية قيمهم واتجاهاتهم المرورية بغية خلق الاستعداد للتقيد الطوعي بقواعد المرور وأنظمته، لتحقيق الأمن والسلامة في استعمال الطريق.
وتحدث عن أهداف التربية المرورية في تبصير الفرد بمشكلات المرور وأثرها في سلامته وصحته ومصالحه، وفي الاقتصاد القومي، وما يبذل من وسائل وأساليب لمعالجتها، وتعويد الفرد على ممارسة السلوك الصحيح لقواعد المرور، وشرح قوانين السير وقواعد المرور وآدابه بأسلوب محبب ومشوق، وتنمية روح التعاون وبث الألفة والمساعدة بين مستعملي الطريق، وخلق العلاقة الطيبة والثقة المتبادلة بين المواطن ورجل المرور، ووضع الشاخصات الطرقية لتحقيق السلامة المرورية، ومساعدة العاجز والصغير على العبور السليم، وتعويد المتعلم الصبر واحترام حق الآخرين في المرور والعبور، وأن يطبق المتعلم ما تعلمه عن المرور تطبيقاً سليماً ليصبح جزءاً من سلوكه العام، وإحداث مقررات دراسية لمادة المرور في مختلف مراحل الدراسة.
آراء متباينة
ومع ضرورة تدريس المشكلات المرورية في التعليم النظامي وغيره، ظهرت آراء متعددة ومتباينة حول أسلوب طرح الموضوعات المرورية في المناهج الدراسية، فمنهم من قال: يجب دمج موضوعات التربية المرورية ومفهوماتها في مختلف المناهج الدراسية، وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي، وهذا يتلاءم مع النظرة الشمولية للتربية المرورية، ويسهم في دراسة المشكلة المرورية من جوانبها المتعددة وتكوين قاعدة معرفية مرورية واسعة لدى المتعلم، ومنهم من قال: يجب ان تعد التربية المرورية موضوعاً خاصاً متكاملاً، ومادة دراسية متخصصة، إذ يتم إعداد منهاج خاص بالتربية المرورية، وضاعت المشكلة بين هذا الرأي وذاك، وبقيت حبراً على ورق، لأنه على ما يبدو لا يريد أحد ان يعلم او يتعلم قواعد المرور وآدابه.
وأشار إلى دور المؤسسات التعليمية في التربية المرورية في تطوير برنامج تعليمي للارتقاء بالسلوك المروري، خاصة إذا علمنا ان التربية المرورية ليست معلومات تحفظ وحقائق تلقن، وإنما هي وعي يكتسب وسلوك إيجابي يمارس واتجاه يتكون، ولذلك تركز البرامج التعليمية المرورية على تنمية السلوك في المجالات المعرفية والمهارية والوجدانية للفرد، وإكساب الفرد السلوكيات المناسبة وإعداده للحياة السوية في المجتمع.
وبالنسبة إلى إعداد المعلمين في مجال التربية المرورية، فإن المعلم هو حجر الزاوية في النظام التربوي، ويحدد نوعية مستقبل الأجيال لسنوات طويلة، وقد وجد الباحث ان المناهج الدراسية في معاهد إعداد المعلمين او في كليات التربية، شعبة معلم صف، تكاد تخلو من أية إشارة إلى التربية المرورية، لذلك لا بد من تهيئة البيئة المرورية المناسبة للمؤسسات التعليمية، وتوجيه أولياء الأمور إلى تنمية السلوك المروري لدى أبنائهم، سواء من خلال مجالس أولياء الأمور، او اللقاءات الدورية.
مثال..
ولعل من الأمثلة الواضحة هو استجابة أولياء الأمور إلى الدعوة التي وجهتها الحكومة السويدية إليهم، وتعليمهم استخدام مقعد السلامة للطفل الصغير عند ركوبه المركبة، على انه مبدأ يلتزمه الوالدان منذ اللحظات الأولى من ولادة طفلهم، وانتشر استخدام مقعد السلامة منذ عام 1975، ومنذ ذلك التاريخ فإن الإحصائيات تدل على ان 47? من الوفيات التي تنجم عن الحوادث المرورية سببها عدم استخدام أحزمة الأمان من قبل الركاب، لذلك يجب إقناع المواطنين باستعمال أحزمة الأمان من أجل الحفاظ على حياتهم وحياة أطفالهم، ولهذا يجب البدء بتعليم السلامة المرورية منذ الخطوات الأولى للطفل، ولا ينتظر حتى يدخل المدرسة، وأن يكون الأهل قدوة حسنة في تصرفاتهم في استعمال الطريق، لأن الأطفال يقلدون من هم أكبر منهم سناً، وبذلك يجب على أحد الوالدين الذهاب مع طفلهم في أيامه الأولى إلى المدرسة ومرافقته عند العودة إلى البيت، وذلك لمساعدته في التعامل مع عناصر الطريق المختلفة، حيث تتداخل حركة المشاة مع حركة المركبات، فيتلقى الطفل بذلك الدروس الأولى للالتزام بالسير على الرصيف ان وجد، والعبور من الأماكن المحددة لعبور المشاة، والنظر يميناً ويساراً للتأكد من خلو الطريق من حركة المركبات، ثم النظر إلى الإشارات الضوئية والالتزام بها، وبهذا يكون للوالدين دور تعليمي تربوي، حيث يعلم الطفل قواعد المرور وآدابه، ثم يكون هو نفسه نموذجاً للطفل في تنفيذ هذه القواعد والالتزام بها، حيث تتحول القواعد النظرية إلى سلوك عفوي.
السلوك المروري
وتطرق إلى الدراسات والبحوث العلمية التي وضعت للارتقاء بالسلوك المروري، فقد أكدت الدراسات التي أجراها معهد أبحاث النقل في بريطانيا، ان الحوادث المرورية سبب أساسي للوفاة في الدول النامية، وأهم الأسباب التي تؤدي إلى إزهاق الأرواح، والحوادث المرورية تؤدي إلى خسائر اقتصادية يقدر حجمها بنسبة 1? من إجمالي الناتج المحلي لعدد كبير من الدول.
ومن هنا حرصت الدول المتقدمة على القيام بدراسات علمية تتناول المشكلة المرورية بكل أبعادها، فوجدت دراسات عن مخاطر حوادث المرور والطرق، ودراسات حول تطوير البرامج الوقائية من حوادث الطرق، وإسهام كل منظمة او مؤسسة اجتماعية في تنفيذ هذا البرنامج، ودراسات حول تطوير برامج لتعليم المرور.
فقد حددت الدانمارك برنامجاً في السلامة المرورية لتخفيض الحوادث المرورية بنسبة 45? حتى عام 2000، بينما حددت هولندا النسبة بنحو 50? للعام 2010، وفي وطننا العربي ظهرت دراسات هنا وهناك، تناول أكثرها الآثار الناجمة عن الحوادث المرورية، سواء أكانت آثاراً نفسية ام اجتماعية ام اقتصادية، اما الدراسات حول البرامج التي تخص التوعية والإرشاد فكانت النسبة قليلة او معدومة، لأنها لب المشكلة، ولأننا نعالج المشكلة بعد وقوعها وما زلنا.
ممكن لحظة
وبالنسبة إلى سورية، فقد قامت منظمة اليونيسيف متعاونة مع كل من وزارة الداخلية /إدارة التوجيه المعنوي/ والتلفزيون العربي السوري، بإنتاج برنامج تلفزيوني بعنوان: «ممكن لحظة» يهدف إلى نشر الوعي المروري بين المواطنين بمختلف فئاتهم، ثم قامت الجهات المسؤولة بتوزيع استمارات بهدف تقويم البرنامج، فكانت النتائج بأن البرنامج لم يلقَ بالاً او أثراً عند الكبار وإنما كانت فاعليته أكثر وضوحاً لدى صغار السن /ما دون الـ 15 سنة/، وان عدد الحوادث المرورية قد ازداد بعد عرض البرنامج.. فإلى اي مواطن أذيع هذا البرنامج؟.
كما قامت وزارة الداخلية بإنتاج برنامج بعنوان: «لغة السلامة» ولم تجرِ عليه اية دراسة تقويمية حتى الآن.
دراسة في حمص
وفي دراسة أخرى للسيد عيد الحلاق، والآنسة ميساء الخضر، من الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق، فرع حمص، هدفت الدراسة إلى الوقوف على رأي المواطنين في مدينة حمص فيما يقدم من إرشادات ورسائل مرورية إليهم، سواء المكتوبة او المقروءة او المسموعة، وذلك وفق الاستبانة التي أعدها الدكتور خالد بن عبد الرحمن السيف من المملكة العربية السعودية، وتكونت الدراسة من 753 فرداً من مواطني مدينة حمص السورية، وضمت مختلف الشرائح الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية.
وتوصلت الدراسة إلى ان حوالي الثلث من أفراد العينة قد تعرضوا إلى حوادث مرورية، وان أغلب أفراد العينة لا تهتم بما يقدم لها من إرشادات ونصائح مرورية، وان هذه الرسائل لا تلفت انتباه المواطنين، كما ان هذه الرسائل لا تغير من سلوكياتهم المرورية.
هذا وذاك يشير إلى ضرورة تدريس التربية المرورية في مراحل التعليم المختلفة، وإيجاد مناهج شاملة للأعمار المختلفة، ففي رياض الأطفال تؤدي التربية المرورية إلى تنمية القدرات الذاتية للطفل مثل الحواس وغيرها، والتعرف والتعامل مع مكونات البيئة المحيطة المادية والبشرية، وفي التعليم الأساسي، تشكل فرق طليعية مهمتها تنظيم سير الطليعيين في منطقة المدرسة عند الدخول إليها والانصراف منها، والتأكيد على أهمية يوم المرور العالمي، مع تخصيص ساعة دراسية واحدة للتوعية المرورية في ذلك اليوم.
وفي المرحلة الثانوية يفضل ان تتضمن المناهج الدراسية موضوعات هامة كدراسة الطريق والأرصفة والجزر والخطوط الأرضية وآداب المشي على الطريق، والإشارات والشاخصات الطرقية كالمنع والتحذير والإرشاد والأفضلية، ومخالفات المرور، والإسعافات الأولية.
اما في كليات التربية والجامعات، فقد يخطىء الفرد حينما يعد الجامعة مكاناً للتزود بالمعلومات، ومن ثم الحصول على شهادة تؤهل للحصول على وظيفة فحسب، دون ان يرى في الجامعة وسيلة لبناء الشخصية القومية، وتشكيل الفكر وتكوين الثقافة، ولهذا كان من البديهي ان تتضمن المناهج الدراسية الجامعية المفهومات المرورية بما يسهم في نشر الوعي المروري في المجتمع، ولكن ذلك ما زال مفقوداً من الجامعات والعبرة فيمن يعتبر.
أخيراً...
تسهم التربية المرورية إسهاماً مهماً في مجال الحد من الحوادث المرورية كونها تخاطب العقل والضمير، ولذلك ينبغي للقائمين عليها ان يكونوا مقتنعين بما يقومون به، وان يكونوا من أهل الاختصاص، كما يجب ان يكونوا قدوة في سلوكهم وممارستهم واحترامهم لقوانين المرور، حتى يؤثروا إيجاباً في المواطنين الذين توجه لهم التربية المرورية، وان نشر الوعي المروري وتعميمه في نفوس المواطنين لا يمكن تحقيقه على الفور، لأنه توجد جماعة من الناس لا تعبأ كثيراً بقواعد المرور وآدابه، لذلك مطلوب من الجميع العمل على تغيير سلوكهم المروري السلبي، وتحقيق فاعلية التربية المرورية في الصدق والإقناع والبساطة والاستمرار.
 
  أحمد زينة
http://www.buildex.com.sy/bo07_detail.asp?id=346

Partager cet article

Commenter cet article