Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التكنولوجيا والتعلم بواسطة المشاريع(حول إدماج الحاسوب في العملية التربوية)1

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #TICEتكنولوجيا المعلومات

مشروع التكوين التربوي المدعم بالحاسوب (CATT)

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)


إعداد: جيفري كوب و حسين هيشور

جميع الحقوق محفوظة (نسخة أولية)

أكتوبر 2001


نسخة قيد التنقيح والمراجعة

الرجاء عدم استعمال هذه الوثيقة قبل المراجعة النهائية

مرحبا بك أخي المدرس، أختي المدرسة، في المصوغة السادسة والأخيرة  من سلسلة ابتكار للتكوين حول إدماج الحاسوب في العملية التربوية. فبعد المصوغة الأولى التي تمحورت حول الإستئناس ببعض الأدوات الإنتاجية والتواصلية، والمصوغة الثانية التي تمحورت حول استغلال أدوات الإتصال المرتبطة بالحاسوب لإنشاء جماعات تربوية إفتراضية، والثالثة التي تمحورت حول النشر بواسطة لغة الترميز HTML، والرابعة التي تمحورت حول تقويم البرانم التربوية المتعددة الوسائط، والخامسة التي تمحورت حول الرحلات المعرفية الافتراضية ، سننتقل في هذه المصوغة، وأنت الآن في هذا الطور المتقدم من سلسلة ابتكار، إلى دور التكنولوجيا في تصميم وتطوير المشاريع التربوية. فكما سترى أخي المدرس، أختي المدرسة، فإن بيداغوجيا المشاريع توفر نموذجا تربويا فريدا يقوم على تشجيع روح البحث والنقد والتقصي لدى المتعلم، وكذا تشجيعه على اكتساب استقلالية أكبر في التحكم في مساره التعلمي. كما أن المشاريع التربوية الواضحة الأهداف والمراحل تسهل إدماج الأدوات التكنولوجية في مراحل متنوعة من مراحل تصميمها وتنفيذها.

ونحن مقبلون على إصلاحات تعليمية كبيرة جدا في بلدنا تتميز بتوجه نحو اللامركزية في نظامها التعليمي مما يعني استقلالية أكبر للأستاذ، وخدمة أحسن للحاجيات التعلمية للتلميذ، تعتبر التصاميم التربوية المعتمدة على المشاريع والتي تعتمد جزئيا أو كليا على التكنولوجيا واحدة من النماذج التربوية الأكثر ملاءمة لمصاحبة هذه التغييرات.

تختلف هذه المصوغة عن المصوغات الأخرى لكونها ترتكز أساسا على الويب لعرض ومناقشة الأوجه المختلفة لبيداغوجيا المشاريع؛ فهي تنطلق من نماذج لمشاريع ناجحة تم نشرها على الشبكة وتعمل على المقارنة فيما بينها لتحديد الخصائص المميزة لها، وهي بذلك تضع المتعلم في قلب العملية التربوية حيث أنها تعطيه دورا كبيرا في استكشاف خصائص بيداغوجيا المشاريع بنفسه وذلك بالقيام بزيارات افتراضية لتلك المواقع، في حين ينحصر دور المدرس/المنشط في تحديد تلك المواقع وفي توجيه المتعلم لها. ولهذا يمكن اعتبار هذه المصوغة كرحلة معرفية افتراضية متقدمة (ويب كويست).  فمرحبا بك أخي المدرس، أختي المدرسة، في هذه الرحلة. 

عند نهاية هذه المصوغة سيكون المتعلم قادرا على :

1-             إظهار قدرة على تصميم وإنجاز تصاميم تربوية مرتكزة على   Instructبيداغوجيا المشاريع ؛

2-               فهم الأبعاد المختلفة لبيداغوجيا المشاريع وعلاقتها بالقدرات الذهنية المتقدمة للمتعلمين ؛

3-               إظهار معرفة بالخطوات المختلفة التي تتبع عادة في صياغة و تطوير المشاريع التربوية وذلك بطريقة رجعية انطلاقا من الأهداف ؛

4-               إظهار مقدرة إدماجية تشمل جميع الأدوات التكنولوجية التي تعلمها في المصوغات السابقة واستثمارها في صياغة، وإدارة، وكذا تطوير المشاريع التربوية.

 

،النظريات التعلمية، والتكنولوجياInstructional Design    التصميم التربوي

 

Iيعتمد الإدماج الناجح للتكنولوجيا  في العملية التعليمية/التعلمية  على أربع متغيرات

 رئيسية على الأقل: أولا،  إلمام المدرس بالنظريات التعلمية التي تزوده بالمفاهيم  الأساسية  التي تساعده على فهم الأبعاد النفسية، والذهنية، والإجتماعية، والثقافية للسيرورة التعلمية؛ و ثانيا، مقدرته على خلق شروط  مناسبة للعملية التعلمية من خلال تصاميم تربوية دقيقة تترجم المبادئ التعلمية المستقاة من النظريات التعلمية إلى  سيناريوهات تربوية محددة؛ ثالثا، تحكمه في الأدوات التكنولوجيات الحديثة؛ ورابعا وأخيرا، مقدرته على رصد العلاقة بين كل هذه العناصر.

ويلعب التصميم التربوي/التعليمي (المتغير الثاني أعلاه) دورا مهما فى العملية التعليمية/التعلمية ، حيث أنه يسمح بترجمة المفاهيم المستقاة من النظريات التعلمية إلى  إجراءات عملية وواقعية داخل الفصل المدرسي عبر أنشطة تعليمية/تعلمية واضحة الأهداف والمرامي. ويقوم بتحديد التكنولوجيات المختلفة التي يمكن الإستعانة بها خلال المراحل المختلفة لإنجاز هذه الأنشطة.  

فما هو التصميم التصميم التربوي/التعليمي Instructional Design إذن؟

يعرف الأخصائيون التصميم التربوي على أنها  هندسة للعملية التعليمية/التعلمية تتوخى التطوير المنهجي لإجراءات عملية وواقعية تهدف إلى تحقيق الفعل التعلمي في فضاء زمكاني محدد . يبدئ التصميم التربوي من خلال تحليل الحاجيات المختلفة للمتعلمين (الحاجيات التعلمية، الإجتماعية، التواصلية، إلخ) وترجمة هذه الحاجيات إلى أهداف تربوية واضحة . كما يشمل التصميم التربوي تحديد السبل المثلى لتحقيق هذه الأهداف من خلال تطوير/جرد/ملاءمة الموارد والوسائل البيداغوجية الأساسية من نصوص ، وتمارين، وأدوات تكنولوجية، ومحاضرات،إضافة إلى النشاطات  الأخرى التي تتشكل منها العملية التعليمية/التعلمية . كما يشمل التصميم التربوي تحديد دور المدرس والمتعلم داخل هذه الأنشطة.  إضافة إلى كل هذا، فإن التصميم التربوي يشمل أيضا  تطوير الآليات المختلفة  لتقويم مهارات المتعلمين، إضافة إلى تقويم فعالية جميع الموارد والوسائل المستثمرة لتحقيق هذه المهارات.

ومن خلال هذا التعريف، يتضح أن التصميم التربوي ليس بنظرية تعلمية في حد ذاته بل هو عمل إجرائي يتوخى هندسة الفعل التعلمي/التعلمي، ويستمد أسسه من النظريات التعلمية. سنركز في هذه المصوغة على تصميم تربوي أصبح يستأثر باهتمام أخصائيي التكنولوجيات التربوية في السنوات الأخيرة ألا وهو التصميم التربوي المرتكز على المشاريع. كما سنركز أيضا على نظريتين تعلميتين أصبحتا توفران الأسس النظرية لهذا النوع من التصاميم؛ ألا وهي نظرية الذكاءات المتعددة ونظرية التفكير النقدي.

النظرية الإدراكية 1: الذكاءات المتعددة

 

إن العديد من المختصين  يرون أن تحقيق الأهداف التربوية  يرتبط بصقل وتنمية الذكاءات المختلفة للمتعلمين. إن العمل الرائد الذي قام به هوارد كاردنر في علم النفس أحدث طفرة نوعية في الممارسة التربوية.

فبعد تجربة كبيرة في علم النفس المرضي، استنتج كاردنر أن العقل البشري مجزئ الى قوالب أو مجزوءات ( Modules )، كل واحدة مسؤولة عن عمليات ذهنية معينة وذكاءات محددة. ومن خصائص هذه المجزوءات أنها قابلة للصقل عبر التكوين الهادف والسليم.

ويرى كاردنر أن هناك 7 أنواع من الذكاءات:

- الذكاء اللغوي: يتضمن حساسية اتجاه اللغة...، ويتضمن كذلك القدرة على تعلم اللغات وعلى استعمال اللغة لتحقيق أهداف معينة.

- الذكاء المنطقي الرياضي: يتضمن القدرة على تحليل الإشكاليات المنطقية وحل العمليات الرياضية، والتعامل مع مواضيع بشكل علمي.

- الذكاء الموسيقي: يتمظهر من خلال مهارات في الغناء، التأليف، وتذوق المقاطع  الموسيقية.

- الذكاء الجسمي-الحركي: يتمظهر من خلال مهارات في استعمال كل الجسد أو أعضاء منه (كاليد أو الفم) لحل مشاكل معينة....

- الذكاء البصري الفضائي: يتمظهر من خلال إمكانية التعرف والتموضع داخل  الفضاءات الواسعة (حالات البحارة وربان الطيران . . .( وكذا التموضع داخل الفضاءات الضيقة.

- الذكاء العلائقي التفاعلي: يعطي الشخص القدرة على فهم نيات ودوافع ورغبات الآخرين وفي النهاية يخول للشخص العمل المشترك الفعال مع الآخرين.

- الذكاء الذاتي: يتضمن القدرة على فهم الذات، وعلى اكتساب نموذج فعال وعملي للذات بما فيها من رغبات وقدرات... وكذلك استعمال هذه القدرات بشكل فعال في تنظيم الحياة الشخصية...

ولقد أضاف كاردنر مؤخرا نوعين إضافيين من الذكاء:

- الذكاء الطبيعي: وهو المسؤول على القدرة على معرفة عناصر البيئة الأخرى المحيطة بالذات .

- الذكاء الوجودي: وهو المسؤول على تحديد مكان الذات في علاقتها مع أبعد نقاط الكون (اللامتناهي في الكبر واللامتناهي في الصغر) وعلى القدرة المرتبطة بتحديد مكان الذات في علاقتها مع أوجه الوجود هذه...

ومن بين المقاربات المرتكزة على الذكاءات المتعددة  والتي دافع عنها كاردنر هي استعمال المدرس ل"المداخل الأولية" أثناء مناقشة موضوع ما:

(1)       المدخل السردي : التعلم عن طريق الحكاية.

(2)       المدخل الكمي/العددي: التعلم عن طريق الأرقام، والإحصائيات، والمعطيات.

(3)         المدخل المنطقي: التعلم عن طريق الاستدلال والقياس المنطقي.

(4)         المدخل الوجودي:  التعلم من خلال طرح الأسئلة الرئيسية حول الحياة والوجود.

(5)         المدخل الجمالي: الفهم عن طريق الأدب والإنشاء.

(6)         المدخل التجريبي: التعلم بواسطة أنشطة يدوية/تطبيقية.

(7)       المدخل الاجتماعي: التعلم من خلال محاكاة أدوار، ومن خلال التفتح على المجتمع...

الجدير بالملاحظة هو أنه منذ بداية ظهورها في الساحة التربوية كنظرية تعليمية /  تعلمية، أصبحت نظرية الذكاءات المتعددة محط أنظار مصممي البرانم التربوية، وقد ساهمت بذلك في توجيه صناعة هذه البرانم خاصة في الولايات المتحدة.  ويرجع اهتمام مصممي البرانم التربوية بنظرية الذكاءات المتعددة إلى سهولة ترجمة الكثير من مبادئها إلى خيارات وسيناريوهات حاسوبية. فبفضل تكنولوجيات الوسائط المتعددة (النص، والصوت، والصورة، والفيديو) أصبح إدماج  المداخل الأولية لكاردنر عملية ميسرة. ولذلك أصبحت الكثير من البرانم التربوية التي ظهرت في الأسواق في السنوات الأخيرة تدمج الكثير من المداخل التي تحدث عنها كاردنر،أي المدخل السردي، والمدخل الكمي/العددي، والمدخل الجمالي، والمدخل التجريبي،  والمدخل الاجتماعي عبر محاكاة أدوار.  وأصبح من الممكن تقديم نفس المداخيل Input تحت أشكال متنوعة: شكل عددي، شكل نصي، في شكل صورة، في شكل فيديو.

ولأنها تعمل على إدماج المداخل الأولية بفضل الإمكانيات التي توفرها تكنولوجيات الوسائط المتعددة فإن البرانم التربوية المرتكزة على نظرية الذكاءات المتعددة  لكارنر  توفر سياقا تعلميا غنيا (نفس المداخيل تحت أشكال مختلفة)، يساهم في تلبية الحاجيات المختلفة للمتعلمين وصقل ذكاءاتهم المختلفة.

بالإضافة إلى مصممي البرانم التربوية المحترفين والذين استلهموا تصاميمهم للبرانم التربوية من نظرية الذكاءات المتعددة، فإنه في السنوات الأخيرة أصبحت هذه النظرية محط أنظار المدرسين معتنقي بيداغوجيا المشاريع أيضا. فقد قام هؤلاء بالإستلهام بأفكار كاردنر لصياغة مشاريع تربوية مدعمة من طرف التكنولوجيا لتطوير الذكاءات المختلفة لدى متعلميهم، وكذلك لتطوير أدوات مختلفة لتقويم أدائهم. فهناك الكثير من الأدوات التكنولوجية المرنة جدا والتي تسمح للمتعلم بالتعامل مع المعطيات في أشكال مختلفة: عددية، نصية، في شكل بياني، في شكل صور، الخ. ومن هذه الأدوات يمكن أن نورد برنامج العرض باوربوينت، برنامج معالجة المعطيات إكسيل، وكذلك البرنامج التربوي القيم Inspiration والذي سنقدم مدخلا له لاحقا.

النظرية الإدراكية 2: التفكير النقدي

 

يرى رجال التربية المعتنقون للتفكير النقدي أن  تحقيق الأهداف التربوية يجب أن يعتمد على  تطوير التفكير النقدي والابتكاري لدى المتعلمين. وبذلك فالتصاميم التربوية يجب أن ترتكز على هذا الهدف.  فالباحث إنيس (1987)  يعرف التفكير النقدي بكونه "تفكير منطقي تفاعلي مرتكز على تقرير ما يمكن الإعتقاد به وما يمكن القيام به." (1) والكثير من المدرسين يربطون التفكيرالنقدي بالمستويات المتقدمة لتصنيفات بلوم (التحليل، التركيب، التقويم) على عكس المستويات السفلى (الفهم، والتطبيقات البسيطة).

وترى الدراسات الحديثة في هذا الميدان أن العلاقة بين التفكير النقدي (التقويم، الإستنتاج، المقارنة) والتفكير الإبداعي (التخيل، خلق روابط، توسيع مجال ما) ومعرفتنا بالعالم حولنا وكذا معارفنا المتعلقة بالإستراتيجيات المستعملة لاكتساب هذه المعارف جد معقدة ومتشابكة. والتصاميم التربوية الفعالة هي التي تعمل على استثمار العلاقات المعقدة بين كل هذه الأجناس من "التفكير" لدى المتعلم في علاقة عضوية بمحيطه السوسيوثقافي.

ومثلها مثل نظرية الذكاءات المتعددة، فإن نظرية التفكير النقدي قد ساهمت بشكل فعال في توجيه عمل مصممي البرانم التربوية، كما أنها قد قدمت إطارا نظريا فريدا لتصميم وتطوير مشاريع تربوية تعتمد جزئيا أو كليا على التكنولوجيات الحديثة.

وقد ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من البرانم التربوية التي استلهت أسسها من نظرية التفكير النقدي. ويرى جوناسن (2000)، وهو باحث مرموق في ميدان التكنولوجيات التربوية من منظور التفكير النقدي، أن هذه البرانم تمتاز بالخصائص التالية:

 - فهي تهدف إلى  تطوير القدرات الذهنية المتقدمة للمتعلمين،

 - يمكن استعمالها في مواد دراسية مختلفة،

 - تساهم في تطوير التفكير النقدي لدى المتعلمين،

- تسهل نقل المكتسبات التعلمية من مجال محصور إلى مجالات أخرى متنوعة،

- الكثير منها سهل الاستعمال رغم كونه يرتكز على تصميم منطقي وصوري متطور،

- كثير منها في متناول رجل التربية والتعليم.

ورغم أن البرانم التربوية المبنية على نظرية التفكير النقدي توفر الكثير من المزايا التربوية ، فإن بعض الأخصائيين التربويين يرون أن هذه البرانم مهما كانت أسسها النظرية لا يمكن في حد ذاتها أن تكون حاملة لكل هذه المزايا. حيث أنه لا يمكن مناقشة فعالية هذه البرانم خارج تصاميم بيداغوجية واضحة الأهداف والخطوات، ولذلك لا يجب حصر مناقشة المزايا التعلمية للبرانم التربوية بمعزل عن التصاميم التربوية الموجهة لها. ويرى الكثير من الباحثين أن بيداغوجيا المشاريع توفر تصميما  تربويا فريدا لإدماج التكنولوجيات الحديثة إدماجا هادفا في العملية التعلمية، فمن ناحية، يهدف هذه النوع من التصاميم التربوية إلى تطوير روح المساءلة، والإستكشاف، والتحليل، والنقد، والإبداع لدى المتعلمين، كما أنه يسمح بتحديد الخطوات الرئيسية للوصول إلى هذه الأهداف، وهو بذلك يسمح بإدماج الأدوات التكنولوجية بطريقة فريدة في الخطوات المختلفة المكونة للمشروع.

التعلم بواسطة المشاريع

 

يعتبر التعلم بواسطة المشاريع مقاربة وتصميما بيداغوجيا في آن واحد. يعتمد هذا الأسلوب من التعلم على تشجيع الطلبة على التقصي، والإستكشاف، والمساءلة، والبحث عن حلول لقضايا شائكة، ويشجع المتعلمين على إظهار كفاءات ذهنية تسمح بتوسيع دائرة معارفهم من المجرد إلى التطبيق، كما يشجع روح التعاون بين المتعلمين لتنفيذ مشاريعهم.  وقد تكون هذه المشاريع بحوثا حقيقية في قضايا تتعلق بالبيئة، أو السكان،أو النشاط الاقتصادي، إلخ. ولأنها مرتبطة بقضايا لها علاقة مباشرة بالمحيط السوسيواقتصادي للمتعلمين، فإن المشاريع كمقاربة تربوية تعطي فرصة تفتح المؤسسة التربوية على محيطها المباشر. تضع  بيداغوجيا المشاريع المتعلم في قلب العملية التعلمية، في حين يلعب المدرس دور الموجه والمرشد في عملية تصميم وتنفيذ هذه المشاريع. وبذلك تعتبر بيداغوجيا المشاريع نموذجا للتعليم


 الممركز على المتعلم.


  يرى مدار (2001) أن بيداغوجيا المشاريع تمتاز بكثير من المزايا المختلفة حصرها في ثلاثة رئيسية: أولا المشاريع التربوية تعطي المتعلم الإحساس بالتملك، حيث أنها تنطلق من أسئلة محورية قد يطرحها هو بنفسه وتكون هذه الأسئلة بعلاقة  مع وحدات أو أهداف محددة من المنهاج (الكريكلوم). ويكون هذا الإحساس بالتملك أقوى حينما تتمحور هذه الأسئلة حول قضايا ذات علاقة بمحيطه الإقتصادي، والإجتماعي، والثقافي. وبذلك يصبح المنهاج (الكريكولوم) أداة حية تربط بين المفاهيم الأكاديمية الغامضة والقضايا الواقعية والمباشرة للمتعلم.
إضافة إلى الإحساس بالتملك فالمشاريع التربوية تخلق لدى المتعلم الإحساس بالتحدي، حيث أن تصميم هذه المشاريع من طرف المتعلم يتطلب نظرة شمولية حول المشروع وذلك لإخراجه من مرحلة التصور إلى مرحلة التنفيذ. ومرحلة التنفيذ بدورها تتطلب ذكاءات ومهارات مختلفة كالبحث، والتحليل، والتركيب، والنشر، والتواصل، الخ فعملية البحث مثلا تتطلب من المتعلم التفتح على مصادر للمعلومات خارج فضاء المدرسة، وهذا مايفتح أعين المتعلم حول محيطه السوسيوثقافي ويزيد من تحدي النشاط التربوي. كل هذا يرفع من توقعات المدرسين حول ما يمكن أن ينتجه تلامذتهم، وهذا بدوره يرفع من درجة الإحساس بالتحدي لدى

المتعلمين أنفسهم.

 

ثالثا المشاريع التربوية تعطي المتعلم الإحساس بالمسؤولية، حيث أن المتعلم يلعب الدور المحوري في العملية التربوية بينما يلعب المدرس دور الموجه فقط. فهو الذي يختار الأسئلة المحورية لمشروعه (المتعلم)، كما يقوم بتوجيه عمليته التعلمية ومايتناسب ومستواه المعرفي، كما يقوم بالتأمل الذاتي في سيرورته التعلمية (مراحلها المختلفة، معيقاتها، أسئلتها المحورية، تطورها)، وهذا ما يعطي للمتعلم


 الإحساس بالتحكم في مساره التعلمي.

وتختلف بيداغوجيا المشاريع عن البيدغوجيات التقليدية كونها ترتكز على أنشطة تعليمية/تعلمية مفتوحة وطويلة المدى وقريبة إلى الواقع المعيش للمتعلم و يلعب فيها المتعلم دورا رئيسيا، على عكس الأنشطة التعليمية التقليدية التي يلعب فيها المتعلم دور المتلقي فحسب والتي تنحصر في تمارين قصيرة المدى وغالبا أيضا ما


 تكون حبيسة السياق  البيداغوجي للقسم.

ومن الواضح أن التعلم بواسطة المشاريع لا يمكن أن يكون نشاطا ثانويا فقط.  ففي  رأي مدار (2000) " إن التعلم المرتكز على المشاريع عمل صارم ومناسب للتلاميذ


وللمجتمع، حيث أنه يعطي للمتعلمين دورا مهما في العملية التربوية".

وتعتبر جامعة لافال الكندية جامعة رائدة في ميدان البحث في بيداغوجيا المشاريع، ولذلك فزيارة هذين الموقعين الذين ينتميان لهذه الجامعة سيعطيك، أخي المدرس أختي المدرسة، فرصة التعرف عن قرب عن الأسس النظرية لهذه البيداغوجيا:

http://www.tact.fse.ulaval.ca/fr/html/sites/ten65476/approjet.html

http://www.tact.fse.ulaval.ca/fr/html/sites/ten65476/projetg.html

وبالإضافة الى الموقعين السالفين توفر المواقع التالية معلومات مسهبة حول الأوجه المختلفة لبيداغوجيا المشاريع:

http://www.ulg.ac.be/geoeco/lmg/competences/chantier/methodo/meth_projet.html

http://tecfa.unige.ch/~lombardf/ped_projet/notes_seminaire_ped_proj.html#Evaluation

مراحل تصميم وتطوير المشاريع التربوية

 

يرى ليفي، وهو من المنظرين الرئيسيين لبيداغوجيا المشاريع أن هناك 14 خطوة

لتصميم وتنفيذ المشاريع التربوية، ونقدم هذه الخطوات في الجدول أدناه:

 

 

يمثل نموذج ليفي المبين في الجدول أعلاه نموذجا جد مهم لتصميم وتنفيذ المشاريع التربوية. حيث أن النموذج يجمع بين (1) وصف جد دقيق لكل مرحلة من مراحل التصميم والتنفيذ (الخانة الثانية والثالثة من اليمين)، (2)  تحديد دور المدرس والمتعلم في كل مرحلة (الخانة الرابعة)، (3) دور التكنولوجيا في كل مرحلة من هذه المراحل (الخانة الخامسة)، (4) تحديد العمليات الذهنية والإبداعية التي يتطلبها تحقيق الأهداف المسطرة لكل مرحلة من مراحل المشروع، والتي لم يبلورها ليفي بإسهاب وهناك ملاحظة رئيسية إضافية يمكن تقديمها حول التصميم التربوي المبين  أعلاه. فالنموذج لا يحصر استعمال التكنولوجيا في أداة تكنولوجية واحدة بل يقدم نموذجا مرنا يسمح  بالإستعانة بأكبر عدد من هذه الأدوات من برامج لتحليل المعطيات،وبرامج لمعالجة النصوص، ولغة الترميز  HTML، الخ.  واختيار الأداة تمليه الأهداف التعلمية التي حددها مصمم المشروع لكل مرحلة من مراحل المشروع. فهدف المرحلة رقم 2، مثلا، هو رصد العلائق المختلفة بين المفاهيم الجوهرية للمشروع وكذا العلائق المتنوعة لمختلف مكوناته في شكل  عصف ذهني (Brainstorming). ولتحقيق هذا الهدف  يمكن الإستعانة بالبرنامج الحاسوبي  Inspiration والذي يعتبر بحق البرنامج المثالي لهذا الغرض. على عكس المرحلة الثانية، فإن هدف المرحلة رقم 12 هو تشجيع المتعلمين على عرض نتائج مشاريعهم في شكل عروض متقدمة، ولتحقيق هذا الهدف يمكن الإستعانة بالبرنامج


 الحاسوبي باوربونت.

 هذه المقاربة البراغماتية التي تنطلق من تحديد الغايات التربوية المرتبطة بكل مرحلة من مراحل المشروع أولا  قبل اختيار الأدوات التكنولوجية الملائمة لتحقيقها تجعل الهدف التربوي يلعب الدور الرئيسي في النشاط التربوي، في حين، تلعب التكنولوجيا دور الخادم فقط. فمعرفة المدرس بالنظريات التعلمية التي ترشده حول العوامل الذهنية، والنفسية، والإجتماعية، والثقافية التي تساهم في العملية التعلمية، إضافة إلى مقدرته على تصميم وهندسة أنشطة تعلمية واضحة المراحل والأهداف، و الأدوار، وقادرة على  خلق سياق تعلمي  يحفز وينشط


العملية التعلمية هما الموجهتين لاستعمال التكنولوجيا وليس العكس.

 هكذا ففي نظر ليفي، تبدأ المشاريع التربوية من ملاحظة ظاهرة محددة في الواقع المعيش للمتعلم، أو من خلال سؤال "محير" أثناء  درس عادي ويقوم المدرس بتشجيع المتعلمين على طرح أسئلة تربط بين المفاهيم الأكاديمية الغامضة للمنهاج (الكركلوم) والتي تكون موضوع وحدة  دراسية ما والقضايا المجتمعية الواسعة. بهذه الطريقة يعطي المدرس طابعا جديا لمشاريع متعلميه حيث أنها ترتبط بشكل مباشر بأهداف الوحدات المختلفة للمقرر الدراسي. وهو مايعطي للمتعلم الإحساس بجدوى هذه المشاريع لأنها تساهم في تنمية مهاراته المعرفية الضرورية لنجاحه


 المدرسي (اجتياز امتحان مثلا).

في المرحلة الثانية، يقوم المدرس بتشجيع متعلميه على بلورة أسئلة محورية دقيقة والتي ستصبح موضوع البحث. ويقوم أيضا  بتشجيعهم على اكتشاف العلائق الموجودة  بين المفاهيم المختلفة الواردة في هذه الأسئلة. ولهذا الغرض يمكنه أن يستعين بالبرنامج الحاسوبي Inspiration، والذي يسمح بإعطاء شكل مرئي لهذه العلائق.  وأيضا ، يمكن للمدرس خلال هذه المرحلة تشجيع المتعلمين أصحاب


 الأسئلة المتقاربة بالاشتغال في شكل جماعي.

ولما للتقويم من أهمية لدى المتعلمين، فإن على المدرس بلورة معايير تقويمية دقيقة وإخبار المتعلمين بها عند بداية المشروع. ومعرفة المتعلم المسبقة بمعايير التقويم ستسمح له لا محالة من معرفة توقعات المدرس حول الجوانب المختلفة للمشروع، وهو مايسمح  له بتوجيه عمله نحو الأفضل.  ولأن إنجاز المشروع يتطلب مهارات متنوعة ومتشابكة (مهارات ذهنية، مهارات متعلقة بالمضمون، مهارات تواصلية، مهارات تكنولوجية،إلخ) ، فإن على المدرس تطوير معايير لتقويم كل هذه المهارات


 (راجع الجزء المتعلق بالتقويم في المصوغة السابقة).

ولما ل"نقد الأقران" Peer Critque  من أهمية في تشجيع العمل الجماعي فإن المدرس يشجع متعلميه على تبادل  الرأي/النقد بين المجموعات المختلفة وذلك من


 أجل التفتح على عمل المجموعات الأخرى

وطوال حياة المشروع ،يقوم المدرس بتشجيع متعلميه على التأمل الذاتي حول مسارهم التعلمي، عوائقه، إيجابياته، مواطن الخلل والضعف فيه، استراتيجياته المفضلة، إلخ.  ويتم تشجيع المتعلم على تدوين كل هذه التأملات في شكل "مذكرات تعلمية" قد تساعده مستقبلا في توجيه مساره التعلمي نحو الأفضل، حيث أنها قد تساعده على تطوير استراتجيات جديدة لتفادي معيقاتها الذاتية أو للتركيز على استراتيجات أخرى أثبتت نجاعتها في مشاريعه التعلمية السابقة، ألخ. وبعبارة أخرى، فمن خلال التأمل الذاتي يمكن للمتعلم أن يتعلم كيف يتعلم.  وبطبيعة الحال، يمكن لهذه المذكرات التعلمية أن تفيد المدرس أيضا حيث أنها يمكن أن تزيد من معرفته بالإستراتيجيات التعلمية المفضلة لكل متعلم على حدى.


نماذج من المشاريع التربوية على الويب

 

لتقريبك أخي المدرس، أختي المدرسة، أكثر ببيداغوجيا المشاريع، قد قمنا بجرد بعض المواقع التي تفي بهذا الغرض. كما قمنا ببلورة مجموعة من الأسئلة المحورية التي يمكن أن تستأنس بها لفهم الجوانب المختلفة لهذا النوع من التصاميم التربوية.

ما هي طبيعة التصميم البيداغوجي Instructional Design المؤطر لأعمال المتعلمين ؟ هل تمت بلورته بوضوح؟

1

ماهي النظرية التعلمية التي تستند عليها هذه المشاريع؟

2

ماهو دور المتعلم والمدرس في تصميم وتنفيذ هذه المشاريع؟

3

هل تمت بلورة جدولة زمنية محددة لإتمام المراحل المختلفة للمشروع؟

4

أي الأدوات التكنولوجية التي تم توظيفها لتصميم وتنفيذ هذه المشاريع؟

5

ماهي المهارات الذهنية والذاتية والإجتماعية التي يتوخى المشروع تحقيقها؟

6

هل تمت بلورة هذه الأهداف بشكل واضح؟

7

هل تمت بلورة معايير محددة لتقويم المشروع؟

8

هل تم إخبار المتعلمين بهذه المعايير قبل الشروع في تصميم وتنفيذ المشروع؟

9

هل عملية التقويم منحصرة في المنتوج النهائي للمشروع، أم تتعدى ذلك لتقويم سيرورة تصميم وتنفيذ المشروع؟

10

ماهي الجوانب المختلفة لتقويم مهارات المتعلمين؟ هل تم التركيز على بعد واحد (المضمون مثلا) أم تم التركيز على جوانب أخرى: مقدرة المتعلم على التعامل مع أعضائه مجموعته لتصميم وتنفيذ المشروع (البعد الإجتماعي-التواصلي)، مهارات المتعلم في استعمال الأدوات التكنولوجية، مهارات المتعلم الجمالية في تقديم المشروع، مهارات المتعلم على استعمال مصادر مختلفة للمعلومات، مهارات المتعلم في كتابة الورقة/التقرير النهائي للمشروع، إلخ؟

11

هل تم ربط أهداف المشروع بأهداف وحدات معينة من المقرر أم تم تحديد أهداف المشروع بشكل اعتباطي دون اللجوء الى أهداف المقرر (الكركلوم)؟.

12

هل تم ربط المشروع بمادة دراسية واحدة أم بمواد دراسية متنوعة ؟

13

 

أملنا أيضا أن تستأنس بهذه الأسئلة في تصميم وتنفيذ مشاريع تلامذتك.

http://www.communities.ca/f/ncifr.html مشروع  كونكور Concours:


 http://www.explorado.org/solon-new/ مشروع Cigonia :


 cigogne.noire@explorado.org        


http://www.protic.net/ مشروع بروتيك Protec:

مشروع Globe :

تكنولوجيا الوسائط المتعددة في خدمة المشاريع التربوية

 

في هذا الجزء من المصوغة سننتقل إلى تكنولوجيا إنتاج الوسائط المتعددة ودورها

في إنجاز المشاريع. فكما أكدنا عليه سابقا، فإن استعمال التكنولوجيا يكون فعالا وهادفا إذا تم ربطه بتصميم تعليمي-تعلمي واضح الأهداف والخطوات. ولقد حاولنا في هذه المصوغة أن نبين أن التصميم التعليمي-التعلمي المرتكز على المشاريع يعطي للمتعلم سياقا غنيا لاستثمار الأدوات التكنولوجية لتحقيق أهدافه.

سنحاول في هذا الجزء من المصوغة أن نعرض الإوثر وير Authorware ، واحد من البرامج المصممة خصيصا لإنجاز البرامج التربوية.  وللإستفادة القصوى من ميزات أوثروير يستحسن أن تكون متوفرا على نماذج من الصور، والشرائط  الصوتية.

 مع الأسف فإن النسخة العربية والفرنسية لهذا البرنامج غير متوفرتين، لهذا فسنكتفي هنا بالنسخة الإنجليزية و بمدخل بسيط لهذا البرنامج القيم. 

إذا كان برنامج أوثروير غير مثبت على حاسوبك، حاول تحميل نسخة مجانية (عمرها 30 يوما) على العنوان : http://www.macromedia.com/fr/


التعرف على العناصر العامة للبرنامج

 

عند تشغيل برنامج أوثر ويير ستحصل على النافذة المبينة في الصورة أدناه:

فكما سترى فهناك  خيارين رئييسين على يسار الشاشة: الخيار رقم 1 يرمز الى نماذج لتطبيقات جاهزة مثبتة على حاسوبك والتي يمكن استغلالها لإنتاج تطبيقات جديدة.  أما الخيار رقم 2 فيرمز إلى نماذج لتمارين وفروض جاهزة ويمكن استغلالها لإنشاء تمارين أخرى جديدة. ونشجعك، أخي المدرس، أختي المدرسة، على استكشاف الخيارين 1 و2 لاحقا.

ولأننا نرغب في إنشاء تطبيقات جديدة، فسوف نتغاضى عن الخيارين 1 و2، ونختار رقم 3. بعد ذلك  سنحصل على النافذة المبينة في الصورة أدناه:

العمود رقم 1 يحتوي على مجموعة من العناصر سنقوم باستعمالها خلال عملية تطوير تطبيقاتنا. فهناك الصور، والتسجيلات الصوتية، وشرائط الفيديو، إلخ. فهذه العناصر تعتبر بمثابة ممثلين يتم إدخالهم داخل الخشبة حسب سيناريو محدد. وهذا السيناريو يتم تصميمه داخل المساحة رقم 2. فمن خلال السيناريو يتم التحكم في نوعية العناصر (صوت، صورة، شريط فيديو)التي ستظهر داخل هذه التطبيقات، وكذا تسلسلها داخل هذه التطبيقات.

الجدول التالي يعرف بأيقونات العناصر التي سنستعملها في تطور برامجنا التربوية:

لإدراج صورة أو نص أو رسم داخل البرنامج

لإظافة الحركة على العناصرالمكونة للبرنامج

لحذف عنصر من العناصر

لتوقيف تسلسل الأحداث لمدة ما

لإدراج شريط

لإدراج شريط صوتي

 

إدراج النصوص

 

 

Partager cet article

Commenter cet article