Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الأقسام المشتركة والبيداغوجيا الفارقية2/2

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #الاقسام المشتركة

وهذه المعرفة ستمكن المدرس حسب الوزارة من الإلمام ب: (

 

 

* الفوارق الإدراكية المعرفية لمجموعات المتعلمين الملتئمة في قسم متعدد المستويات: درجات اكتسابهم للمعارف المطلوبة من طرف المؤسسة التعليمية، الفروق التكوينية الحقيقية الموجودة بين هاته المجموعات في كل مادة، وعلى مستوى عنى قدراتهم العقلية حيث تتناسق التمثلات الذهنية والصور العقلية، والتفكير والعمليات المعرفية والممارسات الفكرية واستراتيجيات التعلم.

* الفوارق الإدراكية المعرفية الفردية الموجودة داخل كل مجموعة من مجموعات المتعلمين المكونة لقسم متعدد البرامج.

* التباين السوسيوثقافي بينهم: الأصول الاجتماعية، أنظمة القيم والمعتقدات، التجارب العائلية، رموز اللغة محلية وعائلية، أنماط التنشئة الاجتماعية، الثروات والخصوصيات الثقافية.

* فوارقهم السيكولوجية: سلوكهم المدرسي، حوافزهم، إرادتهم، انتباههم، إبداعهم، درجة استقلاليتهم، فضولهم، نشاطهم، حيويتهم، انشراحهم، توازنهم، وإيقاعهم التعلمي.

* تنوع أعمار المتعلمين: فارق الأعمار داخل القسم متعدد المستويات يمكن أن يعقد العلاقات بين الأفراد ويجعل عملية البحث عن مركز الاهتمام المشتركة جد صعبة ).   

ـ المعرفة التامة بالعملية التعليمية التعلمية ومكوناتها وأدواتها وأنشطتها ونظرياتها، والتخطيط لها ضمن سترجة واضحة وضمن أطر نظرية وديداكتيكية مناسبة للمعطيات المختلفة للقسم المشترك بما يسمح بقياس النتائج وتقويمها وتصحيحها. فهذه المعرفة تمكن المدرس من المداخل العملية لتدريس القسم المشترك، وتمنحه الثقة في خطواته المنهجية وأدواته العملية في ظل قراءته النقدية للبرامج والمناهج التعليمية المقررة، وتسعفه في حل المشاكل المتعلقة بالقسم المشترك في منحى المتن التعليمي ومنهجية التدريس ووسائل العمل إبستيميا ووظيفيا، حيث ( المكون البيداغوجي ـ الديداكتيكي: يهم كيفية تنظيم فضاء القسم الدراسي وما يطرحه من مشاكل تقنية لها علاقة بتصور المجال من حيث توزيع التلاميذ، ومواقع الوسائل التعليمية، وتموضع الأطراف وخاصة المدرس ودور ملحقات القسم من خزانة ومتحف وركن للقراءة وغيرها من الإجراءات التي تدخل في سياق تنظيم فضاء القسم زمنيا ومكانيا، وهو أحد الإجراءات التي تبرز كفاءة ومهارة معلم القسم متعدد المستويات ). وترى الوزارة في القسم المشترك مشروعا بيداغوجيا غير مكتمل ومفتوح ( يترك للمدرسين هامشا كبيرا من حرية التصرف للتأويل والتكييف والتعديل من أجل ضبط الجوانب التالية:

أ ـ ربط وتركيب المعارف والمهارات المدمجة في مختلف البرامج الدراسية المتعلقة بالمستويات المكونة للقسم المشترك.

ب ـ تخطيط وبرمجة وربط وتنظيم الأنشطة التعليمية، وفترات التعلم والدروس الموجهة لمجموع المستويات و/أو لكل مستوى على حدة.

ج ـ تنظيم الزمن والفضاء الدراسيين.

د ـ اختيار مختلف الوسائط المادية: أدوات ومعينات.

هـ ـ تنظيم ظروف وطرائق التعلم والتعليم: منهجيات، سيرورات، إجراءات وأنماط العمل تبعا للقدرات المعرفية الحقيقية للمتعلمين وحسب معيقات وظروف عملهم )؛ وهذا ما تمكن المدرس منه المعرفة التامة والعميقة بالعملية التعليمية والتعلمية.

ـ المعرفة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمجتمع المدرسة، حيث يعكس القسم المشترك خصوصيات ومميزات ذلك المجتمع. إذ المعرفة بمجتمع المدرسة تمكن المدرس من المعرفة بمجموع مكونات بنية المدرسة ومجمل العلاقات القائمة بينها وتأثيراتها البينية، وهي علاقات متأثرة بالمكونات البيئية الطبيعية والجغرافية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعقائدية، وبأنماط التفكير السائد في ذلك المجتمع، حيث تشكل المدرسة فيه عائدا اجتماعيا لكل تلك التأثيرات، بمعنى المدرسة هي رجع صدى تلك التأثيرات لأن (التركيب الاجتماعي للمدرسة  مستمد من المجتمع الذي توجد فيه ومؤثرات بيئية عليها . والتأثر الاجتماعي الذي تمارسه المدرسة على الفرد و شخصيته والمجتمع وثقافته هو نتيجة التأثيرات الاجتماعية تلك ). فالمدرسة تشكل ( امتدادا مجتمعيا منظما ومجردا في قوالب وإطارات رمزية مليئة بمعطيات ثقافية وتاريخية وحضارية وعلمية ومعرفية ومهارية وعلاقات بينية وتفاعلات واقعية، ممارسة في فضاء مكاني وزماني معينين بواسطة نظام معين وطاقم بشري مؤهل لذلك في مختلف مستويات التأهيل المهني. ومن هذا المنطلق الاجتماعي تعد المؤسسة التربوية مؤسسة اجتماعية بامتياز؛ تعمل على اجتماعية المتعلم، بمعنى تصييره إنسانا اجتماعيا مقبولا في وسطه الاجتماعي وفئته الاجتماعية، منسجما مع مكونات مجتمعه، ومتفاعلا معها، ومتضامنا مع قضاياه ).

        

         فالمعرفة بمجتمع المدرسة يساعد المدرس على بناء علاقات صحيحة مع وسط المؤسسة الحاضن لها، ويستثمرها في مساعدة المؤسسة على أداء دورها المنوط بها، كما يدفع ذلك الوسط إلى متابعة تعلم أبنائه ومراقبتهم مما ينجح خط المدرسة. كما يشركهم في حل المشاكل وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تعترضه في تعليم ناشئة الوسط المدرسي ... مقابل المعرفة بخصوصيات كل متعلم فالاجتماعية؛ فيدفعه إلى معرفة نفسه وبناء ذاته مع معرفة الآخر ومشاركته في بناء ذات المجتمع. كما تمكنه تلك المعرفة من تصريف العلاقات في جماعة القسم وتوظيف الفروق الفردية في تناول التعلمات والأنشطة وتكوين مجموعات منسجمة فيما بين أفرادها، ومناسبة المتن التعليمي مع معطيات الوسط الاجتماعي. فمثلا: معطى الوسط يفيد وجود مواد خام أولية توظف في تزيين الخزف على سبيل المثال؛ فالمدرس سيعمل على توظيف هذا المعطى البيئي في مادة التربية التشكيلية، كما يمكنه الانطلاق من عادات وتقاليد المجتمع المحلي للمدرسة في مقاربة بعض المفاهيم العلمية كمفهوم الإنجاب أو التشكل الطبيعي لبعض الظواهر العلمية ... وهكذا فإن المعرفة التامة بمجتمع المدرسة المحلي له كثير من الاستثمار في التدريس. ويمكن التوسع في شأنه في كتب الاختصاص خاصة في سوسيولوجيا التربية وعلم النفس الاجتماعي، حيث ( صاغ فيكوتسكي، نظرية تفاعلية حول التعلم، لكنها تركز على مكون الاجتماعي. في تصور أن الاتجاه الحقيقي للتفكير لا يذهب من الفردي إلى الاجتماعي، بل من الاجتماعي إلى الفردي. فحسب هذا العالم، يتم تحديد التفكير والشعور بواسطة نشاط الفرد الذي يتحقق مع أمثاله في وسط اجتماعي محدد. هكذا، أعيد اكتشاف هذا العالم بفضل دراسات علم النفس الاجتماعي. لقد بينت دراسات علم النفس الاجتماعي الدور الأساسي الذي يلعبه الأقران في سيرورة التعلم ) ضمن ديناميات الجماعات،التي ( قوامها تكوين الأفراد عن طريق دمجهم في حياة زمرة اجتماعية معينة وتدريبهم على الحوار الاجتماعي والتفاعل والتعاطف الاجتماعي وسواه من العلائق الاجتماعية التي لا تكمل شخصية الفرد بدونها و لا يتم تكوينه تكوينا سليما إلا من حين يُغمر في جوها ومناخها ... ومنطلق ذلك أن البيئة الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية والحياة الاجتماعية هي أولا وآخرا سبيل تكوين الشخصية السليمة والطبع المتزن والثقافة المنتجة والمواقف والاتجاهات الصحيحة ). فالوعي بهذه الدينامية تمكن الأستاذ من استحضار البعد الاجتماعي في تدريس القسم المشترك من باب تذليل بعض الصعوبات.    

         فهذه المعرفة في أبعادها الثلاثة يمكن أن نضيف إليها بعدا رابعا يتمثل في معرفة المدرس بذاته، وهي معرفة تمكن المدرس من الثقة بالنفس والعزيمة القوية، وتخلق فيه الحوافز على العمل في القسم المشترك. إلى قيادته نحو كفاية التكيف وفق معطيات مهامه التفصيلية. كما تشكل له مرجعية يعود إليها في دعم رؤيته النظرية لفعل التدريس بالقسم المشترك. فإذا كان ( التلميذ يعالج معلومات وجدانية ومعرفية [ ميتامعرفية ] métacognitives ) فإن المدرس ( يعالج معلومات مرتبطة  بمحتوى المادة المقررة في برامج الدراسة. كما يعالج كذلك معلومات تتعلق بتسيير الفصل، وكذا المعلومات المرتبطة بالمكونات العاطفية والمعرفية للتلميذ. فالمصلحة تقتضي إذن أن يكون نهج التعليم مساعدا لنهج التعلم ). كما نستحضر هنا أنه ( هناك مدرسون تتباين شخصياتهم وتكوينهم وكفاءاتهم ومعتقداتهم وحوافزهم ).

         هذا وقد عددت وزارة التربية الوطنية ملامح القسم المشترك في: (

ـ التعليم متعدد البرامج تعليم غير متجانس ...

ـ التعليم متعدد المستويات يعوض وساطة المعلم المطلقة بالوسائط المادية ...

ـ التعليم متعدد المستويات مشروع بيداغوجي غايته تحقيق استقلالية المتعلمين ....

ـ التعليم متعدد المستويات هو تعليم معقد ومركب ...

ـ التعليم متعدد المستويات هو تعليم مفتوح ... ).

ـ إلى صعوبات الأقسام المشتركة:

         تطرح الأقسام المشتركة عدة صعوبات على مستوى الإعداد والتنفيذ والتقويم، وعلى مستوى الاستعداد السيكولوجي والمهني للمدرس فضلا على مستوى المتعلم. وهذا ما تعترف به الوزارة حيث تقول: ( غير أن كل ذلك [ أي الخدمات التي تسديها الأقسام المشتركة للوزارة المذكورة سابقا ] يجب أن لا ينسينا أن التدريس في قسم ذي مستويين لا يخلو من صعوبات بالنسبة لكل من المعلم والمتعلم )؛ ومن هذه الصعوبات نجد:

 

مستوى البرمجة:

         ليس للقسم المشترك برنامج تدريس خاص به، وإنما هو جمع بين برنامجين أو أكثر مستقلين في حيثياتهما وإن كانت بعض العناوين مشتركة بينها. مما يقتضي من المدرس قراءة البرنامجين قراءة متفحصة واعية بمناطق التلاقي والاختلاف، حيث هذا الوعي يتطلب الإلمام بمناطق التجانس التام والتجانس النسبي في البرنامج وليس على مستوى العناوين فقط وإنما على مستوى المتن التعليمي، بمعنى على مستوى التفاصيل العلمية وحيثياتها الأدائية.

         فمثلا: قد نجد درس الفعل اللازم والمتعدي في المستوى الخامس والسادس في الابتدائي ضمن إطار البرمجة اللغوية متجانسا، لكن ضمن إطار التفصيل العلمي والمنهجي للدرس نقف على اختلاف في الأنشطة والتعلمات ودرجاتها وتنوعاتها ونوعياتها والديداكتيكيا والمعينات البيداغوجية مما يجعلنا أمام عدم التجانس في محتوى الدرس ومنهجيته، الشيء الذي يتطلب قراءة مقارنة لنفس العنوان المبرمج في المستويين الخامس والسادس على سبيل المثال، للخلوص إلى نقاط التقاطع ونقاط الاختلاف. وتقاطع المنهجية من اختلافها.

         ولو أخذنا على سبيل المثال برنامجي المستويين الثالث والرابع في مادة التربية الوطنية وتمت قراءتهما على مستوى العناوين يمكن الخلوص إلى برنامج واحد لمادة التربية الإسلامية يعتمد في مقاربته على التربية الفارقية، من حيث نقرر أن المستوى الثالث يشكل مجموعة أولى في جماعة القسم المشترك، والمستوى الرابع يشكل المجموعة الثانية على أساس أم كل مجموعة تضم مجموعات صغرى أخرى وفق أداء المتعلمين. والبرنامج يأتي على الشكل التالي:

برنامج مادة التربية الإسلامية للقسم المشترك 3 + 4

الأسابيع

القرآن الكريم

العقيدة والعباد

الآداب الإسلامية

1

تقويم تشخيصي

تقويم تشخيصي

تقويم تشخيصي

2

تقويم سورة الفاتحة والأعلى والغاشية

الله جل جلاله خالق كل شيء

حسن المعاشرة ( الأصحاب والجيران

3

تقويم: من س الفجر إلى س الليل

الإسلام والإيمان والإحسان

بر الوالدين

4

تقويم: من س الضحى إلى س البينة

الإسلام والإيمان والإحسان

العفو عند القدر

5

تقويم: من س الزلزلة إلى س الناس

الرسل والأنبياء

اجتناب الوشاية

6

سورة التكوير

الرسل والأنبياء

ولادة سينا محمد صلى الله عليه وسلم

7

سورة التكوير

محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء

ولادة سينا محمد صلى الله عليه وسلم

8

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

9

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

10

سورة الانفطار

المعجزة والملائكة

الرحمة

11

سورة المطففين

الكتب السماوية

التواضع

12

سورة الانشقاق

الوضوء عمليا: فرائضه

تمتين الروابط الاجتماعية

13

سورة لانشقاق

الوضوء عمليا: سننه

اجتناب الغش

14

سورة البروج

مستحبات الوضوء

نشأة الرسول صلى الله عليه وسلم

15

سورة الطارق

مكروهات الوضوء

نشأة الرسول صلى الله عليه وسلم

16

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

17

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

18

سورة القيامة

نواقض الوضوء

اجتناب الكلام القبيح

19

سورة القيامة

الاستبراء والاستنجاء والاستجمار

اجتناب الكلام القبيح

20

سورة الإنسان

الآذان والإقامة

الصدق

21

سورة الإنسان

الصلاة عمليا: فرائضها

النهي عن النجوى

22

سورة المرسلات

الصلاة عمليا: شروطها

صلة الرحم

23

سورة المراسلات

الصلاة عمليا: مستحباتها

كدحه صلى الله عليه وسلم في سبيل الرزق

24

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

25

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

26

سورة النبأ

مكروهات الصلاة

اجتناب الأشرار

27

سورة النبأ

التيمم

اجتناب التسول

28

سورة النازعات

موجبات التيمم

الأمانة

29

سورة النازعات

صلاة الجماعة

إتقان العمل

30

سورة عبس

صلاة الجمعة

إتقان العمل

31

سورة عبس

صلاة العيدين

بناء الكعبة

32

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

33

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

تقويم ودعم وتعزيز

34

تقويم نهائي

تقويم نهائي

تقويم نهائي

        

         وأما ما يخص مستوى المتن التعليمي، فلنتلمس قراءة لدرسين مختلفين في المتن بعنوان واحد. حيث يقف الأستاذ على نقاط الاشتراك بين المتنين وعلى نقاط الاختلاف ؛ وينطلق من ذلك في تأسيس درس واحد حسب معطيات متعلميه المختلفة، معتبرا أنه في مستوى واحد ذي مجموعات مختلفة مستخدما البيداغوجيا الفارقية. وهذا ما يمكن إنجازه في ورشة عملية لترجمة هذه الرؤية أو هذا الاتجاه النظري.

مستوى الديداكتيكا:

         في غياب إطار منهجي للقسم المشترك يتخبط المدرس في إيجاد منهجية لتدريس متعلمي هذا القسم، مما يرفع من حدة الصعوبة على مستوى الديداكتيكا. ومن المعوقات المنهجية التي تقف أمام المدرس والمتعلم على حد سواء. فالقسم المشترك يُتعامل معه كأنه حجرة واحدة جمعت مستويين على مستوى المكان والزمن فقط. وهذا المنظور خاطئ من حيث المبدأ لأن الاعتبار يفضي إلى تبني منظور جديد يقوم على البيداغوجيا الفارقية، التي تعتمد في المستوى الواحد كما في القسم المشترك من كونها توظف مجموعة من المناهج والطرق والتقنيات والوسائل التعليمية التعلمية من أجل الوصول بالمتعلمين المختلفين أصلا في المعطيات النفسية والمهارية والفكرية والقيمية والاجتماعية والثقافية إلى نفس الكفايات. وبما أن القسم المشترك معترف به في النظام التعليمي بطريقة محتشمة أدت هذه الطريقة إلى إهماله من حيث البرمجة والأداء. مما جعل الساحة التعليمية تقوم على الاجتهاد الفردي وفي أحسن الأحوال بعض اجتهادات مجالس الأقسام والمجالس التربوية.

         إن هذا المستوى ليجد بعض الحلول في البيداغوجيا الفارقية، وفي علم النفس المعرفي الذي يشتغل على اكتساب المعرفة ومسارها البنائي لدى الفرد، والاشتغال بها وعليها ويحدد نسقية حل المشكلات، حيث ( يتضح جليا أن سيرورات البحث عن المعلومات والتأويل والاستنتاج وتحليل المشكلات واتخاذ القرار تتدخل في عدة أنشطة مختلفة بل تكون عمودها الفقري. تعد وجهة النظر تلك التي شكلت تغييرا هاما في طريقة معالجة المشكلات من أهم خصائص علم النفس المعرفي ). وبالتالي يمكن البحث عن حلول للمشكلات الديداكتيكية الخاصة بالقسم المشترك ضمن حدود مباحث هذه البيداغوجيا وهذا العلم كما سنرى في مكانه.

 مستوى تدبير فضاء وزمن القسم المشترك::

         يشكل تدبير فضاء وزمن القسم المشترك تحديا كبيرا للأستاذ نتيجة تداخلهما في ذات اللحظة التدريسية، حيث عمليا لا يوجد حاجز مادي يفصل بين المستويين ولا توجد صيغة عملية لقسمة الزمن المدرسي عليهما! ومن هنا تنبع صعوبة تدبير هذا الزمن، علما بأن المتعلم في سباحته الفكرية وشروده العقلي لا يختار لحظة ما بعينها يعلمها الأستاذ لينتقل فيها من فضائه التعلمي إلى الفضاء التعلمي للآخر. فهو يتنقل متى شاء، مما يحدث عنده إذا أردنا قطيعة إبستيمية لحظية تشكل معيقا معرفيا في متابعة تعلماته مع زملائه. وهذا ما يلمسه الكثير من الأساتذة عندما يوجه سؤالا لمستوى فيأتيه بسرعة الجواب من الضفة الأخرى. الشيء الذي يوجب إشغال المتعلم وإغراقه بكليته في التعلمات، بمعنى إغماسه في الأنشطة، حيث يصبح تعلمه تعلما ذاتيا تحت إشراف المدرس.

        

 

         وتدبير فضاء التعلم يطرح صعوبة عند فقدان أو قلة الوسائل، إذ وجود سبورة واحدة أو جهاز حاسوب واحد أو وسيلة ما واحدة تنعكس على أداء المدرس والمدرس في نفس الوقت. فلكما سعى الأستاذ إلى ترشيد الفضاء كلما جاء على حساب لنتائج، لذا يتطلب القسم المشترك توفير الوسائل والمعدات والأجهزة أكثر مما يتطلبه القسم العادي ـ إن أردنا فعلا تدبيرا معقلنا للفضاء وللزمن المدرسيين ـ لأن الاشتغال في ظل معطيات القسم المشترك تتطلب ذلك.

         فالخلفية العلمية للمعينات البيداغوجية والقراءة العلمية للبرنامجين أو البرامج تفيد في توظيف المعينات في تأثيث الدرس والفضاء معا، كما تفيد في استغلال الزمن على الوجه الأحسن إن لم نقل الأمثل، حيث ( يجب أن يتميز الإعداد المادي للقسم بسهولة التغيير للتمكن من تدبير ملائم لمشاريع وأعمال التلاميذ الفردية. يعني هذا تدبير الإعداد المادي تدبير المكان وكل ما يحتوي عليه هذا المكان. الموارد والأجهزة المادية التي توضع رهن إشارة التلاميذ: الكتب الديداكتيكية الملصقات أوراش العمل أو أركان الأنشطة ).             

مستوى القراءة والوعي بظاهرة القسم المشترك::

         إن الوعي بالظاهرة والمعرفة النظرية بها وقراءتها ضمن السياق التعليمي يساعد كثيرا الأستاذ في إيجاد الحلول المبتكرة للقسم المشترك، حيث تتميز بعض التجارب التدريسية بأفكار وحلول مبتكرة تساهم في مساعدة الأستاذ على التدريس في القسم المشترك ضمن إطار بيداغوجي ومنهجي صريح ومعلن. وهذا الوعي والقراءة للظاهرة القسم المشترك لا يتأتى للجميع على قدر من التساوي لأنه وليد معطيات علمية ومهنية واجتماعية وثقافية كثيرة. مما يجب أن يتشكل في أطره الطبيعية لا خارجها. فالتسطيح للظاهرة يساهم في صعوبة هذا المستوى. فليكن لنا مثال معلما من معالم هذه الفكرة، ذلك أن الأستاذ الذي تتشكل له قراءة خارجية للقسم المشترك لا يمكنه أن يتقدم في تدريس هذا القسم. فالقراءة أو بالأحرى فعل الإقراء يلغي وعي الذات بالموضوع ويشكل ضبابية حوله. فالأستاذ الذي يكون فكرة عن القسم المشترك من خلال الآخر خاصة إذا كان هذا الآخر غير مؤهل لذلك، يبقى حبيس الأفكار العامية التي لا ترتكز على سند موضوعي أو علمي، كأن تفيده تلك الأفكار بعدم جدوى القسم المشترك بالمطلق أو لا فائدة منه بالنسبة لمجموع التلاميذ أو صعوبة التعاطي معه على المطلق أو إمكانية إلغاء الأقسام المشترك في المناطق ضعيفة الروافد البشرية أو ما شابه هذا كمن الأفكار السلبية المسبقة! وهو الأمر الذي يستدعي المراجعة النقدية فعل الإقراء وإحلال مكانه فعل القراءة الذاتية لهذه الأقسام وللذات.

         فالوعي بالظاهرة كما هو مقرر في العلوم وفلسفتها جزء من حلها ومقاربتها. لهذا يشكل الوعي بظاهرة الأقسام المشتركة المبني على الحقائق العلمية والموضوعية والواقعية جزءا من حل مشاكلها المتنوعة. ومن منطلق أن الأقسام المشتركة تشكل موضوعا علميا للباحث التربوي والاجتماعي والنفسي والمهني ... فهي تشكل للأستاذ موضوعا للبحث لأنه يهمه بالدرجة الأولى، ومنوط به حل مشكلاته وصعوباته في إطار من المعرفة العلمية بما هو القسم المشترك متطلباته؛ ذلك أن ( أهمية تزويد المدرسة بالذات بمعلمين يدركون القضايا الأساس في فلسفة العلوم والإيبستمولوجيا. ودون أن يكون المعلم واعياً بطبيعة العلم-العلوم المختلفة، يصبح من العبث توهم القدرة على إجراء ممارسة تعليمية ترتكز على رؤية العلم في وحدته وترابطه).وعليه نرعى وجود صعوبة لدى البعض بمختلف إطاره وموقع مسئوليته في تناول القسم المشترك من منظور واع ومتفهم ومنفتح.

وأما صعوبات القسم المشترك فتتمثل للوزارة  في::  (

1 ـ صعوبات الربط بين مضامين المواد التعليمية والبحث عن جذعها المشترك.

2 ـ صعوبات تخطيط وبرمجة الأنشطة التدريسية والدروس الموجهة إلى كل من المجموعات التي يستهدفها التعليم متعدد البرامج.

3 ـ صعوبات تدبير الزمن المدرسي.

4 ـ صعوبات المزامنة المتناسقة والتوزيع المتوازن لتدخلات المدرس بين مختلف التدريسات الجزئية والتي يجب أن يتحمل إنجازها والإشراف عليها.

5 ـ صعوبات تغيير وتمييز وضعيات التعلم، وأنماط العمل، واستراتجيات التعلم والمقاربات المنهجية بكيفية ملائمة لكل مادة ولكل مستوى دراسي.

6 ـ صعوبات تنويع الأدوات الديداكتيكية.

7 ـ صعوبات تدبير فضاء القسم.

8 ـ صعوبات تدبير العلاقات بين الأفراد، تدبير وحدة وتلاحم مجموعة القسم.

9 ـ صعوبات تفعيل الاستقلال الفكري والمعرفي للمتعلمين.

 

10ـ صعوبات تصور وإنجاز الأدوات الديداكتيكية لتحقيق استقلالية وتفريد التعلمات.

11 ـ صعوبات مرتبطة بكيفية ضمان اكتساب التعلمات من طرف جميع التلاميذ.

12 ـ صعوبات متعلقة بتكييف التلاميذ مع العمل المستقل الذي يفرضه التعليم متعدد المستويات.

13 ـ صعوبات تتعلق بإعداد دروس مختلف المقررات الدراسية المتناولة.

14 ـ صعوبات مرتبطة بالتقييم التكويني لتعلمات مختلف المجموعات.  

15 ـ صعوبات تتعلق بمعالجة النواقص والهفوات الملاحظة في التكوين المعرفي لتلاميذ مختلف المستويات في كل مادة دراسية ). وفي تذليل هذه الصعوبات، حاولت الوزارة في إطار التكوين والتكوين عن بعد على تسهيلها والحد منها، لكن جهودها تظل موسمية ومحدودة مما تؤثر على النتائج. وتبقى مبادرات هيئة التدريس والإدارة والتفتيش التربويين قائمة في هذا المضمار، تحاول قدر مستطاعها تجاوز آثار وتأثيرات القسم المشترك على تعلم التلاميذ

وزارة التربية الوطنية، تدبير الأقسام متعددة المستويات، مرجع سابق، ص.: 27.

 أحمد لعمش، الأقسام المتعددة المستويات بالعالم القروي الواقع والآفاق، مرجع سابق، ص.: 50.

 وزارة التربية الوطنية، تدبير الأقسام متعددة المستويات، مرجع سابق، ص.: 31.

 عن محمد سعيد علي في: فايز بن عبد العزيز الفايز، المدرسة والتنشئة الاجتماعية، بحث مقدم لكلية التربية بجامعة الملك سعود، غير منشور.

 عبد العزيز قريش، مضامين المؤسسة التربوية، مجلة التنشئة، المغرب، 2007، المجلد1، العدد3، ص.ص.: 40 ـ 48.

 د. الحسين البيرات، الأقسام المتعددة المستويات نحو عطاء أفضل، الأقسام المتعددة المستويات نحو فهم متعدد للظاهرة، مرجع سابق، ص.ص.: 38 ـ 39.

 د. عبد الله عبد الدائم، الثورة التكنولوجية في التربية العربية، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1981، ط 3، ص.: 180.

 مركريت ريوكس ـ دولان وجيل بيلتيي، بيداغوجية الفوارق في الأقسام المتعددة المستويات، ترجمة الأستاذة حسني ربيعة، وزارة التربية الوطنية، المغرب، 1996، ط1، ص.: 23.

 مركريت ريوكس ـ دولان وجيل بيلتيي، بيداغوجية الفوارق في الأقسام المتعددة المستويات، مرجع سابق، ص.: 23.

 نفسه، ص.: 27.

 وزارة التربية الوطنية، تدبير الأقسام متعددة المستويات، مرجع سابق، ص.ص.: 27 ـ 32.

وزارة التربية الوطنية، المغرب، الدليل العملي للأقسام المشتركة السلك الأول من التعليم الأساسي، مرجع سابق، ص.: 3.

 للأمانة العلمية اشتغل على هذا البرنامج الأخ المفتش التربوي الأستاذ محمد حطاش ومجموعة من الأساتذة  مع مراجعتي.

 د. محمد بآمحمد، العلوم المعرفية والذكاء الاصطناعي، التنشئة، المغرب، 2008، المجلد 2، العدد 5، ص.ص.: 9 ـ 17.  

 جيل بيلتيي وآخرون، تدبير العملية التربوية وفوارق التعلم، ترجمة د. العربي بن الفقيه، وزارة التربية الوطنية، الرباط، 1996، ط 1، ص.: 56.             

 ناجح شاهين، فلسفة العلوم ودورها في تكامل المعرفي، http://www.qattanfoundation.org/pdf/1716_19.doc.

 وزارة التربية الوطنية، تدبير الأقسام متعددة المستويات، مرجع سابق، ص.: 33.

Partager cet article

Commenter cet article

العلوي للمنتصر 25/06/2016 01:08

عمل ذو قيمة.وهذا لا يمنع من اضافة بعض العبارات مفادها ان المدرس الجيد هو الذي يجيد النقل الديدكتيكي ويتحكم في دوالبه وذلك لصعوبة للتدريس بالاقسام المشتركة.وبالتالي وفي اطار التخطيط الجيد ينبغي تطويع الكتاب المدرسي وتبويب مضامينه انطلاقا مما عو متجانس وغير متجانس كما يتم الانطلاق من المستوى الادنى على مستوى المتن ونصوص الانطلاق#اللغة العربية نموذجا#
هذا الى جانب التمييز بين الثوابث والمتغيرات في المقررات الدراسية

mohamed 04/06/2014 09:50

merci de beaucoup Monsieur c'est un excellent travail