Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تنمية السلوك المدني بين مسؤولية منظومة التربية والتكوين (المدرسة) ودور المؤسسات الأخرى

4 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

تنمية السلوك المدني بين مسؤولية منظومة التربية والتكوين (المدرسة) ودور المؤسسات الأخرى


2.1.
المسؤولية المركزية لمنظومة التربية والتكوين وحدودها

تعتبر المؤسسة المدرسية بمفهومها الواسع، من أقوى المؤسسات الاجتماعية التي تعمل على تكوين السلوك الاجتماعي لدى الأفراد قصد تأهيلهم للقيام بالوظائف الاجتماعية الأساسية، وهي بذلك تسهم إلى جانب المؤسسات والتنظيمات الاجتماعية الأخرى في تدبير وتنظيم الشأن الاجتماعي وتنمية الجوانب العلائقية والتواصلية بين مكونات المجتمع، وفق ضوابط وقواعد وموجهات وأطر مرجعية، تعكس الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل مجتمع.

وفي مجال تنمية السلوك المدني يظهر موقع المدرسة ومنظومة التربية والتكوين عموما ودورها الأساسي في التربية النظامية وغير النظامية، وذلك باعتبار الإمكانات الهائلة التي توفرها على مستوى تعليم المهارات وتنمية الكفايات والقدرات وتدبير العلاقات وتنظيمها داخل الفصول الدراسية عبر المناهج أو خارجها في الفضاء المدرسي، فهي مجال للعمل الجماعي وللتعاون والتفاهم والتسامح واحترام الآخر.

ورغم أهمية ومركزية هذا الدور فإن فعاليته تظل مرتبطة بالزمن المدرسي المحدود من جهة ولوجود مؤسسات "منافسة" مفتوحة من جهة أخرى، ذلك أن هذه المؤسسات، باعتبارها بنيات منظمة تلعب أدوارا هامة في تكوين الأفراد والجماعات، فالمدرسة وحدها لا تمتلك القدرة السحرية، رغم دورها المركزي، على تشكيل المواطن، ولا يمكنها أن ترفع كل التحديات ولا كسب كل الرهانات المجتمعية.


2.2
دورالأسرة ووسائل الإعلام والهيآت السياسية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني

تحدد المؤسسات الاجتماعية التي تقوم بدور التربية والتنشئة الاجتماعية في الأسرة والمسجد ووسائل الإعلام والهيآت السياسية والمنظمات غير الحكومية...وإذا كان لكل هذه المؤسسات موقعها الخاص في حياة الأفراد فإن تأثيرها على تنمية السلوك المدني يبقى هاما وأساسيا.

وبذلك، فالتمايز الملاحظ بين مختلف هذه المؤسسات التربوية من حيث مواقعها ودرجات تأثيرها، يؤكد التكامل القائم بينها في مجال تنمية السلوك المدني لدى الأفراد داخل المجتمع، ويرسخ ضرورة الوعي لديها بهذا التكامل لكي لا يختل التوازن بينها وينشأ التناقض في الخطاب وفي الممارسة مما يؤدي إلى خلل التربية وتعثر التكوين.

نظرة على واقع السلوك المدني في الوسط المدرسي :

3.1. التجربة المغربية

يمكن تقديم بعض الإضاءات الخاطفة عن تجربة قطاع التربية الوطنية بالمغرب في مجال التربية على حقوق الإنسان والمواطنة، كمساهمة في تنمية السلوك المدني لدى أطفال المغرب المتمدرسين ولدى مختلف الفاعلين التربويين الذين يقاسمونهم حياتهم المدرسية يوميا.

التربية على حقوق الإنسان

ظهر هذا المصطلح في أدبيات وزارة التربية الوطنية، بشكل علني وواضح ومستعمل، مع إعلان العشرية الأممية للتربية على حقوق الإنسان (1995 – 2004 ) وسجل المغرب انخراطه في هذه العشرية ببرنامج وطني للتربية على حقوق الإنسان وذلك من خلال عمل مشترك بين وزارة التربية الوطنية ووزارة حقوق الإنسان. وقد ركز هذا البرنامج على المناهج التعليمية عبر السعي إلى تحقيق هدف رئيسي حدد في تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في البرامج الدراسية، وخاصة في المواد التعليمية التي تشمل مجالاتها المعرفية ومفرداتها علاقة واضحة مع ثقافة حقوق الإنسان.

واستمر العمل في هذا البرنامج على ثلاث مراحل، أخذت منه المرحلة الإعدادية القسط الأوفر، بالنظر إلى جدة العمل والمقاربة والشركاء ومجال الفعل، لكي ينتقل إلى المرحلة التجريبية التي أنجزت، على عجل، من أجل المرور إلى مرحلة التعميم التي عقدت عليها آمال كبيرة، لم يتمكن القائمون على البرنامج من اختبار آثارها ولا معرفة تأثيرها بشكل موضوعي وعلمي.

وقد وفر هذا البرنامج رصيدا هاما من الوثائق والدلائل البيداغوجية والتقارير، كما أنه كان موضوع نقاش مفتوح، سواء من لدن خبراء البيداغوجيا والديداكتيك أو من طرف المنظمات غير الحكومية ذات الاهتمام الحقوقي التي انخرطت بدورها في العشرية الأممية حيث انتقلت في أهدافها الأساسية من الدفاع عن حقوق الإنسان إلى التربية عليها.

وباعتبار كل ذلك، يمكن جرد مجموعة المظاهر التي أفرزها تنفيذ هذا البرنامج الوطني على امتداد مراحله :

·  الانخراط والحماس الواسع الذي انتشر بين هيئة التفتيش التربوي ومختلف الأطر المعنية لتنفيذ مقتضياته وتحقيق أهدافه ؛

·  الدينامية التي خلقها على مستوى الاجتهادات التربوية والبيداغوجية وكذا الديداكتيكية في أوساط هيئتي التدريس والتفتيش، لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في الوسط التعليمي ؛

·  الوعي بأهمية التكوين الأساسي والمستمر في ميدان حقوق الإنسان لكافة الأطر التربوية والإدارية ؛

·  الحرص على تصفية التأليف المدرسي من كل الشوائب التي يمكن أن تعرقل تحقيق أهداف التربية على حقوق الإنسان ؛

·  تعزيز الأنشطة التربوية والثقافية والاجتماعية التي تقوم بها أطر المؤسسات التعليمية، بفقرات متنوعة خاصة بثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

أما الانتظارات التي خلقها تنفيذ هذا البرنامج، فيمكن تحديدها إجمالا في ما يلي :

·  المساهمة الواعية من لدن هيئتي التدريس والتفتيش التربوي، في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، عبر تطبيق المناهج وعبر مشاريع المؤسسة المدرسية ؛

·  التمثل الواضح لمفاهيم الكرامة والحرية والمساواة والتسامح والتضامن والديموقراطية والقانون، من طرف التلميذات والتلاميذ، وهي المفاهيم التي ينبني عليها منهاج التربية على حقوق الإنسان الذي وضع في إطار البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان وعمّم على مجموع المدارس ؛

·  انعكاس هذا التمثل الواضح على سلوكات ومواقف كل الفاعلين في الحياة المدرسية من هيئة تدريس وإدارة تربوية وتلميذات وتلاميذ وكذا كل الشركاء المحليين ؛

·  تجليات كل ذلك في الفضاء المدرسي بما يعنيه من نبذ للعنف ومساهمة في تحسين جودة عطاء المؤسسة التعليمية وجماليتها، في إطار التعاون والتضامن والتآزر، وفي ظل احترام الاختلاف وممارسة الحرية والديموقراطية ؛

·  المحافظة على الحماس الذي انبثق من التنفيذ وتحويله إلى قوة دافعة لإبداع وابتكار صيغ جديدة لدعم وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة.

لقد أصبحت هذه الانتظارات أكثر طموحا بتدخل عوامل جديدة منها أساسا :

·  الاهتمام بالحياة المدرسية إلى جانب المناهج والبرامج والكتب المدرسية؛

·  اعتماد المرجعية الحقوقية في مجال الطفل

·  الاهتمام الخاص بمفهوم المساواة واعتماد مقاربة النوع الاجتماعي؛

·  التركيز على مفهوم تكافوء الفرص ومفهوم الإنصاف في الوسط المدرسي؛

·  الوعي بأهمية الشراكة مع المنظمات والجمعيات الحقوقية والنسائية والتربوية؛

·  التنسيق مع القطاعات الحكومية ذات الصلة من أجل بلورة خطط ومشاريع وبرامج تعزز ثقافة حقوق الإنسان؛

·  الانخراط في الخطة الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان

من التربية الوطنية إلى التربية على المواطنة :

حدث هذا التحول بفعل مراجعة المناهج والبرامج وفق متطلبات إصلاح منظومة التربية والتكوين كما أقرها الميثاق الوطني. وإن لهذا التحول دلالته التربوية، رغم أنه يعتبر حينا تعويضا لمادة بمادة جديدة وفي حين آخر استمرارا لنفس المادة السابقة باصطلاح جديد. وغير خاف التباين القائم بين مفهوم الوطنية ومفهوم المواطنة، ويظهر ذلك جليا عند الإطلاع على محتوى ومضامين مادة التربية على المواطنة. بالإضافة إلى المدى الزمني الذي يستمر فيه تدريسها حيث ينتهي في حدود التعليم الإلزامي (سلك الثانوي الإعدادي).
وفي غياب تقويم موضوعي لحصيلة تدريس هذه المادة الجديدة، لا يمكن تحديد مظاهر أثرها على التكوين خاصة لدى تلميذات وتلاميذ الثانوي التأهيلي حاليا. مما يطرح ضرورة التتبع والمواكبة ورصد الأثر.


3.2. تجارب مقارنة

يبدو من الضروري التعرف على تجارب مقارنة في بلدان أخرى، حيث إن التربية على المواطنة في الوسط المدرسي ظهرت عموما كتعبير عن تطور المدينة من جهة، وتحول القيم من جهة ثانية. ذلك أن توفر المدينة على طابع قانوني، سياسي وترابي، فرض على المواطنين واجبات ومسؤوليات جديدة، تربط علاقتهم بالدولة وبغيرهم من المواطنين.فالقيام بهذه المسؤوليات هدفه خلق المواطن الصالح المتمتع بالخصال المدنية الوطنية والأخلاقية.

هكذا بدأت الحاجة تظهر إلى التربية على القيم المدنية في البلدان ذات الهياكل المدرسية العمومية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ( بلجيكا 1868 م، النمسا 1870 م، بروسيا 1872 م) أما في فرنسا فقد أدمجت في التربية الأخلاقية في سنة 1883 م، لكنها عرفت بعد ذلك نظام "شهادات المدنية"، ثم "التربية أو التعليم المدني"، إلى أن أصبحت تمثل قسما من مقرر التاريخ، كما تغير هدفها من تكوين أخلاقي للمواطن إلى تلقين قواعد السلوك المدني بالنسبة للأطفال في الابتدائي، وتدريس المدنية بالنسبة للإعدادي والثانوي، أي تعليم مفهومي وقانوني للقيم والسلوك المدني.

فقد عرفت "التربية المدنية" تطبيقات اختلفت باختلاف الأنظمة التعليمية، واختلاف تصورها للمواطن، وباختلاف الأنظمة السياسية :

·  فقد اقتصرت أحيانا على الجانب الإخباري الوصفي للمؤسسات الوطنية، وهي بذلك تخدم تصورا معينا للمواطن يعتبره عنصرا ذائبا في المجتمع، قابلا للتكيف مع واقع ما، دون إعداده للمساهمة في تطوير هذا الواقع. وهذا يتلاءم مع المفهوم التقليدي للتمدن ؛

·  أما في أنظمة أخرى فقد قامت على تصور المواطن في شموليته، فاعتمدت كل الصيغ البيداغوجية التي تلائم تكوين العادات والمواقف الضرورية لديه، ليكون مواطنا فاعلا في مجتمع ديموقراطي، يشارك في تدبير شؤونه بل في وضع قواعده وقوانينه، لا فقط في تطبيقها. فبالإضافة إلى تنمية الوعي الوطني فالتربية المدنية تهدف تكوين عادات فكرية أهمها : التأمل والتفكير والنقد، والارتباط بقيم أساسية، وتكوين سلوك اجتماعي عبر العمل الجماعي والانفتاح على تجارب الآخر...

إن تطور مفهوم التمدن وتطور مفهوم التربية، جعلا التربية المدنية تقترب أكثر فأكثر من الأهداف التي تنشدها التربية على حقوق الإنسان، فالتمدن الآن له بعده الإنساني، إذ أصبح يعني " القبول المتبصر للواجبات المرتبطة بانتمائنا للمدينة، وللأمة، وللإنسانية"، وهنا يتجلى المفهوم الكوني أو العالمي للمواطن، وهو الإنسان.

إن هذا التطور مس في الأساس أنظمة البلدان الغربية كفرنسا أو انجلترا أو كندا... ووصل تأثيره إلى بعض البلدان العربية بشكل محدود تتحكم فيه السيرورة التاريخية والمجتمعية لهذه البلاد، مما يفرض ضرورة الإطلاع عليها ومعرفتها من أجل مقارنة موضوعية بين أنماط وأنظمة التربية عامة ومجال تنمية السلوك المدني خاصة.

 

Partager cet article

Commenter cet article