Le blog d'education et de formation

مقاربة النوع الاجتماعي والتنمية البشرية

1 Mai 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #علوم التربية

. التنمية البشرية.

أ – التعريف.
بدأت السياسات التنموية منذ السبعينات في التركيز على أهمية العنصر البشري، وبدأ مفهوم التنمية البشرية يتبلور شيئاً فشيئاً. فبعد أن تركز الاهتمام على الإنسان كمورد اقتصادي ينتظر منه زيادة الإنتاج وتطويره، أصبحت التنمية تكتسب معنى أكثر شمولية وصارت ذات صلة بكل الأبعاد آنفة الذكر. وهي تعني "التوازن بين المقتضيات الاقتصادية والقضايا الاجتماعية والاهتمامات البيئية والديناميكية الديموغرافية مع اعتبار الإنسان وسيلتها وهدفها. ومن هذا المنطق يعتبر احترام حقوق كل أنواع البشر نساء أو رجالا، كهولا أو شبابا، ريفيين أو حضريين، الأسس المرافقة والمساندة للتنمية". ( UNDP 1992 )
و قد تم تعريف التنمية البشرية في تقرير الخمسينية (1):
" يمكن تحديد التنمية البشرية ببساطة بكونها عملية توسيع الخيارات. ففي كل يوم يمارس الإنسان خيارات متعددة، بعضها اقتصادي، وبعضها اجتماعي، وبعضها سياسي، وبعضها ثقافي. وحيث إن الإنسان هو محور تركيز الأنشطة المنجزة في اتجاه تحقيق التنمية، فإنه ينبغي توجيه هذه الأنشطة لتوسيع نطاق خيارات كل إنسان في جميع ميادين النشاط البشري لفائدة الجميع.
تصبح التنمية الإنسانية وفق هذا التحديد، مفهوما بسيطا، لكنه ينطوي على دلالات بعيدة الأثر. ففي المقام الأول، تتعزز الخيارات الإنسانية حينما يكتسب الناس القدرات، وتتاح لهم الفرص لاستخدامها. ولا تسعى التنمية الإنسانية إلى زيادة القدرات والفرص فقط، ولكنها تسعى أيضا إلى ضمان توازنها المناسب، من أجل تحاشي الإحباط الناجم عن فقدان الاتساق بينهما"
وقد اخذ تقرير التنمية السنوي الصادر عن الأمم المتحدة هذا المنحى منذ 1990 مركزا على البعد الإنساني وجاعلا من الفرد مستفيدا من عملية التنمية ومشاركا فيها. وبالتالي تصبح التنمية البشرية عملية توسيع اختيارات البشر وتشمل أربعة عناصر رئيسية:
§ الإنتاجية،
§ الإنصاف و العدالة الاجتماعية،
§ الاستدامة،
§ والتمكين.

ب- أوجه التنمية البشرية.

للتنمية البشرية وجهان.
- تحديد حقول الإمكانيات: تحسين الصحة، المعرفة، الكفاءات (التأهيل).
- كيفية استعمال الأفراد للإمكانيات التي اكتسبوها: الإنتاج، استغلال أوقات الفراغ، الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وإذا كان الدخل مهما في هذا المجال، فانه ليس بغاية في حد ذاته ولا يمكن تقليص الوجود الإنساني في الجانب المادي فقط

ج - مؤشرات التنمية البشرية.

إن إثارة موضوع التنمية البشرية أو إدماج المرأة فيها لا يكفي، وكما كان الشأن بالنسبة إلى التنمية الاقتصادية، فقد حددت المنظمات الدولية، ومنها برنامج الأمم لمتحدة الإنمائي، مؤشرات تساعد على قياس وتقييم مستوى التنمية البشرية بمعناها الشامل وفيما يلي أهم هذه المؤشرات:
§ مؤشر التنمية البشرية.
§ المؤشر المرتبط بالنوع الاجتماعي.
§ مؤشر المشاركة النسائية.

د - تطور مقاربات التنمية

محاربة الفقر
1990-1999
الفعالية
1980-1990
الاحتياجات الضرورية
1970-1980
الرفاهية
1960-1970
التحديث
1950-1960
النظرية /المقاربة
أخذت البيئة مكانة مهمة في البرامج التنموية.
أصبحت مشاركة الساكنة شرطا لنجاح المشاريع.
رغم نجاح إدماج بعض الدول النامية في الاقتصاد العالمي، إلا أن النمو الاقتصادي في الدول النامية الأخرى و حتى في بعض الدول المتقدمة قد عرف تدهورا خلال هذه الفترة.
تم الانتباه إلى أن نماذج الاقتصاد "الحديث" هذه إنما تساهم في تكريس الفوارق بين الدول النامية و الفقيرة.
تتسم نتائج برامج التحديث بالضعف، و مع ذلك، تستمر البرامج على نفس المنحى. تقسيم الثروات غير عادل، كما أن الشرائح المحرومة أصبحت أشد فقرا.
نابع من الفكر التطوري، الذي يعتبر أن تطور و ارتقاء المجتمعات يأتي بعد مجموعة من التحولات. و من هذا المنطلق، فعلى البلدان النامية إتباع التطور الاقتصادي، بشكل سريع.
الأصل
ضمان استمرارية المشاريع
متابعة هدف النمو الاقتصادي و إدماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي، و في نفس الوقت ترشيد نفقات الدولة و بذلك تقليص نسبة البرامج الاجتماعية.
تشجيع مشاركة الفئات المحرومة في التنمية الاقتصادية عبر تدعيم إنتاجيتها.
- نمو اقتصادي.
- تقسيم الثروات.
- الرفع من مستوى الخدمات العمومية.
إشراك اقتصاد الدول النامية في الاقتصاد العالمي.
الأهداف
- تدعيم قدرات السكان على الاتكال على أنفسهم و خلق التنمية.
- المحافظة و تثمين الثروات الطبيعية.
- برامج التسوية و الهيكلية.

- برامج تحسين الصحة.
- التعليم.
- حملات واسعة لتنظيم الأسرة.
- برامج لتحسين مستوى الصحة.
- التعليم.
- ضخ الرساميل على نطاق واسع.
- مشاريع صناعية من درجات عالية.
إعادة هيكلة الفلاحة.
الوسائل
- رغم سياسات إدماج المرأة في التنمية، تم الإيمان بعدم تحسن أوضاعها.
- ظهور مقاربة النوع و التنمية.
- نبعت مقاربة النوع و التنمية من الحوار بين نساء الشمال و نساء الجنوب.
- تميز العقدين الأولين للتنمية بتجاهل مشاركة المرأة في الاقتصاد، تضاعف أعباء العمل و تفاقم الفقر بالنسبة لها.
- الاعتراف بالدور الذي تلعبه المرأة في المجال الاقتصادي.
- بداية مقاربة إدماج المرأة في التنمية.
- بدأت احتياجات المرأة تُأخذ بعين الاعتبار.
- يضاف شق متعلق ب "المرأة"، خاصة في المشاريع التي تهدف إلى تحسين قدراتها بالنسبة لدورها الإنجابي.
- تقوية دور المرأة الإنجابي ( أعمال البيت و تربية الأبناء).
- تلعب المرأة دور المستفيد.
- الدور الاقتصادي الخفي للمرأة.
- تساهم المشاريع الكبرى لإعادة هيكلة الاقتصاد في إفقار المرأة.
- يُعتقد أن الجميع سيستفيد من التنمية الاقتصادية، بما في ذلك النساء.
احتياجات و أدوار النساء

2. مفهوم النوع الاجتماعي:

أ- مفهوم النوع:

"النوع" تعبير يشير إلى إنتاج التنظيم الاجتماعي الإنساني لفئتين مميزتين مختلفين: رجالا ونساء.
فالعلاقات بين الرجال والنساء إذا ليست تلقائية، وإنما هي منظمة حسب الثقافات المختلفة، وعليه فهي بهذا المعنى قابلة للتغير حسب تغير المفاهيم والثقافة السائدين في زمن معين وفي بلد معين كما أن النوع ليس عملية طبيعية مثل مفهوم الجنس بل هو ما يجعل التفكير في التغيير الممكن إحداثه من اجل تنمية شاملة في المجتمع ممكنا. (كوثر 1995)

ب- تحديد مفهوم الجنس البيولوجي.

يحتوي المعنى الواسع لكلمة الجنس على مجموع الطبائع الجسمية والفسيولوجية الخاصة بالذكور (الجنس الذكري) والإناث( الجنس الأنثوي). فالأمر يتعلق هنا الأمر بمميزات دائمة وعامة، و لا تختلف باختلاف المجتمعات والحقب الزمنية.

ج- النوع الاجتماعي.

·
التعريف.

وردت كلمة "نوع" لأول مرة منذ أكثر من 16 سنة في أصلها الانجليزي GENDER و أصبح استعمالها يتزايد في جميع القطاعات سواء منها الجامعية أو تلك المهتمة بمسائل التنمية و السكان و تنظيم الأسرة، و ما إدماج فصل مستقل عن "المساواة و النوع، الإنصاف و تمكين المرأة " في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان و التنمية المنعقد بالقاهرة في سبتمبر 1994 إلا دليل على الاعتراف بأهمية التحليل الذي يعتمد النوع. و لكن على الرغم من هذا التطور و الاعتراف، فإن هذا اللفظ مازال غامضا أو غير مفهوم جيدا، إذ يظن البعض أنه يحتوي على طريقة أخرى للإشارة إلى الجنس البيولوجي أو بعض جوانبه و يستعمله البعض الآخر ليحل محل كلمة "امرأة" في مجال المسائل و المشاريع التي تخصها هي بالذات إلا أن كلا التأويلين غير صحيح إذ أنهما يهملان عنصرين أساسيين هما: الرجل و المجتمع. و تجدر الإشارة إلى أن ما يزيد اللفظ غموضا من جهة هو صعوبة ترجمته إلى لغة غير التي اخترع فيها (اللغة الإنجليزية) ' الجندر' و أنه اصطنع قبل وقت قصير نسبيا بالمعاني التنموية التي تم ذكرها أعلاه و من تم بات لفظا يستخدم على نطاق دولي مثله في ذلك مثل "اٌلإستراتجية" و "التكنولوجيا".و لكننا سنعمل على توظيف مصطلح النوع بدل مصطلح الجندر لاعتبار شيوعه في أدبيات مغربية أكثر من الثاني الشائع في أدبيات المشرق العربي.
يدل النوع الاجتماعي حسب منظمة اوكسفام كيبك على : مجموع الأدوار و المسؤوليات الاجتماعية، القيم و الأفعال التي يخولها مجتمع ما لنسائه و لرجاله. كما تم تعريفه من طرف مركز كوثر الأردني ب : "المواصفات الحضارية، الثقافية والاجتماعية، التي يتصف بها أي من نوعي الجنس البشري. وتمثل هذه المواصفات نتاج عملية تاريخية معقدة، لذلك فهي حالة غير ثابتة، أي هي قابلة للتغيير حسب المكان والزمان، عكس المواصفات البيولوجية التي لا تقبل التغيير". (كوثر 1995).مفهوم النوع الاجتماعي
و من خلال التعريفين يمكننا القول أن مفهوم النوع الاجتماعي يوضح:
§ أدوار و علاقات و مسؤوليات الفئات الاجتماعية المشكلة لمجتمعها.
§ حقوق و واجبات هذه الفئات.
§ ثبات الصفات الجنسية و تغير الصفات النوعية بتغير الزمن و المجتمعات.

·
الأسس و المبادئ.

يرتكز مفهوم النوع الاجتماعي على ثلاث مبادئ أو أسس تتحدد في :
§ الاعتراف بالفوارق الموجودة بين الجنسين و الناتجة عن ظروف الحياة، الوضعية القانونية و السياسية اللامتساوية للنساء و الرجال، الحصول على المعلومات، التعليم و التكوين بشكل متساوي.
§ اختلاف احتياجات النساء و الرجال.
§ مساهمة هذه العوامل في عرقلة التنمية.

· الأهداف:
§ الاعتراف بما يقوم به النساء و الرجال مع تقدير مجهودات الجنسين في بناء المجتمع و تحقيق تنمية مستدامة،
§ التأكيد على مساهمات النساء و الرجال في مشاريع التنمية و برامجها و تأثيرها المتساوي،
§ الاستفادة المتساوية بين النساء و الرجال من مشاريع التنمية و برامجها،.
§ إزالة الأسباب الجذرية للتفاوت في الفرص و الحقوق و الواجبات و المكانة بين النساء و الرجال و ذلك بالعمل على معالجتها،
§ ضرورة تحقيق العدالة و المساواة بين الجنسين في المشاركة في تكافئ الفرص و السيطرة على الموارد و الاستفادة من ذلك،
§ الأخذ بعين الاعتبار أدوار المرأة الثلاثة في المجتمع و العمل على تخفيف العبء عنها،
§ تمكين المرأة اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا كي تكون عنصرا فاعلا في المجتمع يشارك في بنائه و يجني ثمرة تقدمه
§ تكريس كل الجهود و الموارد المتاحة لتقليص الفوارق و زيادة مساهمات المرأة في التنمية و استفادتها منها

د- مميزات النوع و الجنس:

الجنس
النوع الإجتماعي
طبيعة
ثقافة
ذكر/ أنثى
امرأة/رجل
مميزات جنسية
مميزات اجتماعية/ثقافية
وضع/صورة/مكانة
أعضاء/ وظائف
أدوار/علاقات
ثابتة: لا تتغير
متغيرة: في المكان و الزمان
أفراد
مجتمع /محيط/مؤسسات


هـ- أدوات ووسائل التحليل حسب النوع الاجتماعي.

· تحديد النوع الاجتماعي للأدوار.

يعتبر التعرف على تقسيم الأدوار بين النساء والرجال اول وسيلة لاظهار وتوضيح الاعمال والادوار التي يؤديها النساء والرجال في مجتمع ما أو في بيئة معينة والتي تحددها ثقافة المجتمع وتقاليده وعاداته. واستعمال وسيلة التحليل هذه تتجلى اساسية لاظهار وتقييم المجهودات التي يبذلها الرجال والنساء داخل الأسرة والمجتمع، واهمية تلك المجهودات بالنسبة إلى استمرارية الحياة، وكذلك بالنسبة إلى توازنها في المجتمع.

· توزيع العمل حسب النوع الاجتماعي.

يشير تقسيم أو توزيع النوع الاجتماعي للعمل إلى تقسيم العمل بين النساء والرجال على اساس التصورات ونظم القيم السائدة عن كل واحد منهم والناتجة عن عملية "التطبيع الاجتماعي" في الأسرة والمؤسسات المجتمعية الاخرى (المدرسة، وسائل الاعلام ...) وتستعمل كل المجتمعات البشرية وسيلة التوزيع هذه كمبدأ لتنظيمها.
ويشتد هذا الوضع حدة وصرامة في المجتمعات العربية حيث يعترف للمرأة بدورها الاسري فقط أي بدورها كزوجة وام وربة بيت، بينما يقع تجاهل ما تقوم به من أعمال انتاجية داخل البيت وخارجه. بل وحتى بالنسبة إلى الرجل، فانه إذا اراد ان يخرج عن الحقل المحدد له على اساس دوره الانتاجي في مقر العمل (خارج البيت) وعن مهمته الاساسية التي تكمن في كسب العيش والانفاق على الأسرة، فان اسهامه، مهما كان، سوف يقلل من قيمته كرجل ولا تعطى اية اهمية لما يأتي به من أعمال كمساعدة الزوجة في البيت أو تأدية أي عمل يعتبر من طرف المجتمع عملا نسائيا.

- دور المرأة الإنتاجي.

ما زال الكثير ينكر بشكل عام، دور المرأة الإنتاجي مرتكزا في ذلك على التعريف المحدود لهذا المفهوم (بضائع، خدمات: بيع وتبادل) أو مكتفيا فقط بتقييم عملها عندما يكون مأجورا، علما بأن العمل المأجور يشمل الأعمال التي تتقاضى المرأة عنها أجرا في قطاعات العمل المختلفة سواء كانت تعمل لحساب الغير القطاع العام والقطاع الخاص أو في مشاريع لحسابها الخاص. إلا أن الرؤية قد تطورت الآن وأصبحت هناك مطالبة بتقييم كل مجهودات المرأة. وتندرج ضمن هذه المجهودات الأعمال الإنتاجية المتعددة التي تقوم بها المرأة في محيط الأسرة وخارجه بما في ذلك العمل غير المأجور آخذا في الاعتبار أن الأغلبية العظمى من النساء لا يتقاضين أجرا عن معظم الأعمال التي يقمن بها. وتشمل الأعمال الإنتاجية للمرأة الأعمال المرتبطة بدورها الأسري، وكذلك تلك المرتبطة بمجال الزراعة كالعناية بالمواشي والدواجن وخدمة الأرض. كما تشمل أيضا مساعدة أفراد الأسرة من الرجال في الحرف والصناعات التقليدية. والملاحظ أن هذا الصنف من الأعمال يتسم بالاختفائية بالرغم من أهميته سواء في الريف أو في المدن. ويمكن إرجاع ذلك لعدم الاعتراف به وعدم تقديره لأنه خارج نطاق "الدور الرسمي" سواء في محيط الأسرة أو من جانب القائمين على تصميم وتنفيذ برامج ومشاريع التنمية ومخططاتها. فلحد الآن الإحصاءات الرسمية ما زالت تتجاهل عمل المرأة غير المأجور.

- دور المرأة الإنجابي

يمثل الإنجاب "والإنجابية" الدور الرئيسي للغالبية العظمى من النساء العربيات ويشمل بصفة عامة ومبسطة الحمل والولادة وإرضاع الأطفال وتربيتهم ورعاية الأسرة. وعندما نقول الدور الرئيسي نعني بأنه الدور الوحيد المعترف به للمرأة من طرف المجتمع وموقف تقييم تأديتها لهذا الدور.
وترتكز تربية البنت منذ استقبالها عند الولادة على تحضيرها إلى تأدية هذا الدور في أوانه على أحسن ما يرام. وتهيأ البنت وتشجع امرأة المستقبل على تفهم وضعها الاجتماعي الأساسي باعتبارها زوجة وأماً وعلى النظر إلى الأطفال باعتبارهم الطريق الأساسي لضمان احترامها والاعتراف بها من طرف المجتمع ويكون الوسط العائلي الممثل الأفضل للمجتمع، حيث يكون ضغطه شديداً على الفتاة في جميع مراحل حياتها وخاصّة عند البلوغ. ويتمحور هذا الضغط حول ثلاثة أسئلة جوهرية: "ألم تتزوجي بعد؟" ثم بعد الزواج "لماذا لم تنجبي بعد؟" وإذا اكتفت بعدد صغير من الأطفال وخاصة بدون ذكور يبقى المجتمع يترقب ويحاول إقناعها لموصلة مهمتها النبيلة المقدسة


- دور المرأة المجتمعي

ينظر إلى الرجل على أساس تأديته لدورين مهمّين: الدور الإنتاجي ودور القائد في الجماعة (ولي الأمر على مستوى الأسرة، أو المقرّر السياسي على المستويين المحلي والوطني). لكن، ولئن بدأنا نلاحظ أن العديد من الرجال أصبح يشارك بدرجات متنوعة في الأعمال الخاصة بالمنزل أو بعناية الأطفال. وأن العديد من النساء أصبح يشارك في الحياة العامة والسياسية (مما جعل البعض يخترع للمرأة دورا رابعا: الدور السياسي). فان دورهم يظل غير محدد بوضوح في هذه المجالات إذ مازالت الأولى تعتبر من مسؤوليات المرأة والثانية من مسؤوليات الرجل، في أغلبية المجتمعات. ومع هذا، فلقد اقترح بعض المحللين إضافة دور ثالث إليها ويتضمن هذا الدور الأنشطة التي تقوم بها، على سبيل المثال، تقديم بعض الخدمات الجماعية، منها تدبير موارد البيئة كالماء والوقود والأرض، وكذلك الأعمال التي تقوم بها مع غيرها من النساء والرجال لخدمة المجتمع المحلي، وتتفاوت هذه الأعمال باختلاف ظروف الأسرة ومستواها الاجتماعي والاقتصادي.

و- احتياجات النوع الاجتماعي:

تستعمل عبارات "اهتمامات النوع الاجتماعي" و "احتياجات النوع الاجتماعي' للدلالة على اهتمامات ومصالح واحتياجات الرجال والنساء كنتيجة لمكانتهم الاجتماعية الناتجة هي الأخرى عن صفات النوع الاجتماعي الخاصة بهم. و بعبارة أخرى، فان للرجل كما للمرأة، بعض الاحتياجات المرتبطة أساسا بأدوار النوع الاجتماعي المحددة لهما ضمن مجتمعهما. وغالبا ما يميز بين "احتياجات النوع الاجتماعي العملية و "احتياجات النوع الاجتماعي الإستراتيجية"

· احتياجات النوع الاجتماعي العملية:

يشير ها المصطلح إلى انجاز المهام المحددة للنساء والرجال في إطار تقسيم النوع الاجتماعي للعمل. وهو يخص المدى القصير والاحتياجات اليومية كتوفير الأكل، والماء والطاقة، وغالبا ما تعتبر تلبية الاحتياجات المذكورة من مسؤوليات المرأة. وكما يكون للمرأة والرجل ادوار مختلفة حسب المقاييس التي حددت سالفا، فقد تكون احتياجات النوع الاجتماعي هي الأخرى مختلفة حسب ادوار النوع الاجتماعي ومقاييسها (السن، العرق، الطبقة، الخلفية ...) لذا فان أحسن طريقة لتعرف هذه الاحتياجات هي طرح السؤال على الجماعة أو الأفراد المعنيين مباشرة لأنهم أدرى بها. ولان ادوار النوع الاجتماعي ومقاييسها تتنوع حسب تنوع الجماعات، عاداتها ومعتقداتها وظروفها المعيشية.

· احتياجات النوع الاجتماعي الإستراتيجية :

يعني هذا المصطلح تغيير وضع المرأة الاجتماعي المتسم أساسا بالتبعية للرجل. وبينما يهتم المنهج الأول (PGNs) بالأدوار الموجودة في الوقت الراهن، يتجاوز المنهج الثاني (SGNs) تلك الأدوار ويهف إلى ترقيتها قصد الوصول إلى أكثر إنصافا وعدالة بين النساء والرجال. وتخص "احتياجات النوع الاجتماعي الاستراتيجية" (SGNs) المدى الطويل وتتضمن على سبيل المثال:
§ أمن المرأة الشخصي وحمايتها من العنف.
§ إزالة جميع أشكال التمييز في المجال المالي والثقافي بالمعنى الشامل.
§ الحصول المتساوي على التعليم.
§ التقليص من أعباء العمل في المنزل.
§ التقسيم العادل في مجال العمل، بصفة عامة.
§ الاختيار الحر والاستقلالية في مجال الإنجاب.
§ التنظيمات النسائية
ومن البديهي أن أهداف مثل هذه، تحتاج إلى مساندة الحكومات للقطاعات أو الأنشطة التي غالبا ما ينتظر من المرأة أن تنجزها على أكمل وجه. من جهة أخرى، فانه لابد من الإشارة إلى دور الجماعات النسائية النشيطة (المنظمات غير الحكومية) والتي أصبحت تكوّن قوة ضغط حقيقية بنضالها في مجال تلبية الاحتياجات الإستراتيجية، في معظم البلدان ومنها العربية.
وكما كان الحال بالنسبة لاحتياجات النوع الاجتماعي العملية، فاحتياجات النوع الاجتماعي الإستراتيجية لابد أن تحدد هي الأخرى من طرف المعنيين مباشرة بها. وهكذا، فإذا كانت امرأة تعاني من الفقر وسوء التغذية أو الجوع وما ينتج عن كل ذلك، إلى حد وفاة أطفالها، فانه لا يمكن أن نتحاور معها، عن الحقوق الإنجابية أو حرية الاختيار أو المساواة بين الجنسين، نظرا لانشغالاتها الآنية. من هنا أيضا، يحدد سلم الأولويات حسب الأفراد والجماعات وظروفهم الخاصة. لذا، فالطريقة الوحيدة لتعريف هذه الأولويات وتحديد سلم لها يحظى بالإجماع، هي التواصل المباشر وطرح أسئلة بسيطة كالأسئلة التالية:
§ حسب رأيك، كيف تعاملين عامة (في بيئتك، أسرتك، عملك ...)؟
§ ما هي الأشياء التي ترين فيها ضرورة التغيير؟...
والإجابة على هذا النوع من الأسئلة من طرف المعنيات بالأمر، قد تساعد على تحديد إطار أدق للبحث عن احتياجاتهن الإستراتيجية.
وخلاصة القول فانه لا يمكن فصل الصنف الأول من الاحتياجات العملية) عن الصنف الثاني الاحتياجات الإستراتيجية وسيسمح تخليص المرأة من انشغالاتها اليومية) بتوسيع آفاقها مما يجعلها تقتنع باحتياجاتها الإستراتيجية وتهتم بها، ومن هذه الاحتياجات حقوقها في اتخاذ القرار والمشاركة المعترف بها والمتساوية بينها وبين الرجل في مجال التنمية.

احتياجات النوع الاجتماعي العملية (PGNs) والاستراتيجية (SGNs)
الاحتياجات العملية
الاحتياجات الإستراتيجية
· هي الاحتياجات التي يتطلبها الأفراد لتسهيل قيامهم بأدوارهم التقليدية.
· هي الاحتياجات التي يتطلبها الأفراد لتحسين وضعهم ومكانتهم في المجتمع.
· لا تتطلب تغييرا في الأدوار التقليدية وتتمشى مع عادات المجتمع وتقاليده.
· تحتاج المرأة إلى الحصول على الموارد (مثل السكن والغذاء والمياه) لأداء دورها كأم والعناية بأسرتها.
· يسهل تعريفها لأنها تمثل الاحتياجات الأساسية والأولية للغالبية العظمى من الناس.
· توفير هذه الاحتياجات يمكن الأفراد من السيطرة على ظروف معيشتهم والعمل على تغييرها.
· تتعلق بالعلاقات بين الأفراد والجماعات وتستهدف تقليص الفجوة بين الجنسين في الحصول والسيطرة على الموارد.
· تعترف بأهمية الاحتياجات الأساسية وتتجاوزها للعمل على تغيير الظروف التي تعيق من إشباعها.
· - يصعب تعريفها لأنها غير مباشرة كما يعسر الاتفاق عليه.


تلبية الاحتياجات العملية
تلبية الاحتياجات الاستراتيجية
· قصيرة المدى ومباشرة وتحقيقها قد يتسم بالوقتية أو الاستدامة.
· متفق عليها من طرف جميع أفراد الأسرة والحكومات والمنظمات الأهلية وحتى البشرية إذ أنها تخص بقاءها.
· لا يعارضها احد لأنها تتطابق مع ما هو طبيعي.
· طويلة المدى وتتطلب تخطيطا استراتيجيا.
· غير متفق عليها وتخضع للظروف والأفراد والجماعات الذين يحددونها وكذلك الأولويات التي تتضمنها.
· يوجد تخوف منها لتعارضها مع ثقافة المجتمع وتقاليده وهي قد تهدد كيان الأسرة والمجتمع.


معالجة الاحتياجات العملية
معالجة الاحتياجات الاستراتيجية
· توفير دخل المرأة عن طريق قروض صغيرة لتنفيذ مشاريع تقليدية.
· تخفيف عبء العمل عن المرأة بتزويده بمضخة مياه في مكان قريب، أو مطاحن قمح أو أفران منزلية بسيطة توفر لها الوقود.
· تحسين الصحة عن طريق توفير الخدمات.
· الرعاية الأولية، خدمات تنظيم الأسرة، والتثقيف الصحي وتوفير المياه النقية.
· توفير فرص التعليم الابتدائي.
· ضمان الحصول على وسائل الإنتاج، وملكية الأرض، والمسكن، ورأس المال، والقروض (PGNs).
· توفير ظروف تسمح للمرأة بالاختيار الحر في مجال الصحة الإنجابية.
· توفير فرص عمل متساوية للنساء والرجال وتوفير التدريب والتأهيل اللازم كي يسمح للمرأة بالحصول على الوظائف في قطاع العمل المنظم وإتاحة الفرص للترقي الوظيفي والوصول إلى مراكز صنع القرار.
· تشجيع حصول المرأة على كل أنواع المعرفة بما في ذلك التكنولوجيا الصناعية وخدمات الإرشاد الزراعي، والمعرفة بحقوقها القانونية.
· سن وتنفيذ القوانين التي تضمن المساواة والعدالة للمرأة.
· تشجيع مساهمة المرأة في الحياة السياسية.
· تشجيع عمل المرأة في الجمعيات الأهلية خاصة المعنية بحقوق المرأة وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.


I.
مقاربة النوع و التنمية

1- التعريف:
إن التحول من مدخل تنمية المرأة إلى مدخل تنمية النوع الاجتماعي باعتبار أن عدم إدماج المرأة بكافة الأنشطة الحياتية هو نتيجة لسياسة المجتمع السلطوية، والتي لم تؤثر سلبا على النساء فقط بل وعلى الرجال أيضا فأدت إلى قولبة عقلية الرجل الذي آلت إليه السلطة عن طريق الموروثات، والتقاليد، والفهم الخاطئ للدين، حيث ساهم بذلك في تكوين الوضع الدوني للمرأة، وإن لم يستفيد الرجل من ذلك إلا أنه أتقن تلبية متطلبات القالب الاجتماعي وتنمية النوع الاجتماعي هي تنمية الرجل والمرأة معا، ومن ثم يحاول إذا المدخل تنمية الوعي بالنوع الاجتماعي، وأهليته في دعم مسار التنمية. بمعنى أن يوحد الجنسين ليشكلا قوة واحدة تجمع البعدين الذكري والأنثوي لتحقيق التنمية الحقيقة المطلوبة. ويسعى هذا المدخل إلى فهم إخضاع المرأة عن طريق تحليل العلاقة بينهما وبين الرجل في إطار عوامل هامة ومتصلة مثل الطبقات الاجتماعية، بالأنظمة والعرق والدين والسن، ويركز على الكفاءة إلى جانب التعرف على الفرص من أجل تحسين التوزيع للموارد والخدمات وتحقيق العدالة بين النوعين في سياسات برامج ومشاريع التنمية، كما ويحدد هذا المدخل أن التنمية لا يمكن أن تتم بدون تغيير الرؤى والمفاهيم لأدوار النساء والرجال معا في المجتمع. كما يسعى إلى البدء بتلبية الاحتياجات العلمية للنوع الاجتماعي لضمان الغذاء والمسكن والماء والاستقلال الاقتصادي، حتى يستطيع الفقير أن يؤمن احتياجاته الأساسية، إضافة إلى أن العمل الجماعي داخل المجتمع، وتوحيد قواه ضروري للتغلب على عدم المساواة داخل نفس المجتمع، وإذا ما تم ذلك فإن باستطاعة الرجل والمرأة معا تطوير الرؤى الخاصة، وابتكار استراتيجيات للتغيير، وتحديد وتنفيذ المشروعات الاجتماعية الخاصة بهما معا.
ولهذا يعتمد مدخل النوع الاجتماعي والتنمية على إستراتيجية ذات حدين من أجل الاعتراف بمصالح المرأة في مجال التنمية كما يلي:
· إجراءات خاصة بالرجل والمرأة معا.
· مراعاة مصالح الرجل والمرأة في البرامج العامة ، وبما أن المرأة تنطلق من موقع دوني نسبيا فإن من المحتم أن تحون علة دعم ومساندة خاصة حتى تصبح قادرة على المشاركة والاستفادة التامة.
مما سبق يتبين أن مدخل النوع الاجتماعي والتنمية يأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
1. تحليل الأدوار المختلفة للنساء والرجال داخل المجتمع الواحد، ومعرفة العلاقة التكاملية بينهما.
2. لتعرف على توزيع القوة بين النساء والرجال في المجتمع، وتقوية الاعتماد على الذات للأفراد والمجتمع.
3. تفهم أن للرجال والنساء أدوار مختلفة تتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة بالمشاريع التنموية.
4. أن التنمية التي لا تناسب المرأة لا تعتبر تنمية، ومشاكل التنمية يجب النظر إليها من خلال منظور المجتمع المحلي متضمنا النساء. كما أن الحلول المقترحة يجب أن تعكس رأي أفراد المجتمع المحلي وخاصة النساء. وبعض النظر عن مستوى العدالة والكفاءة وموقعهما في الميزان، فإن التنمية المطلوبة والمراد تحقيقها هو تغيير التفكير والمفاهيم ضمن إطار كلا المستويين: الفرد والمؤسسي.
لقد واجهت المشاريع التي حاولت إعطاء النساء فرصا متساوية في المجتمعات السلوطية صعوبات شديدة إن فرص المساواة لا تعطى من خارج المجتمع ( البرنامج التنموي) ولكنها تأخذ من داخله، وهذا يتطلب عملا فعالا لتمكين الرجال والنساء معا في المجتمع.

2- لماذا هذه المقاربة ؟
رأينا بأن العنصر الأساسي في التنمية هو الإنسان ليس كمستفيد منها فقط و إنما كصانع لها أيضا وبالتالي فإنها تتطلب المشاركة الإيجابية لجميع أعضاء المجتمع و لاسيما المرأة و ذلك على قدم المساواة مع الرجل. والمشاركة الفعالة للمرأة ترتبط ارتباطا وثيقا بوضعها الاقتصادي والاجتماعي وبنمط القيود الثقافية، وغيرها، التي تعوقها عن القيام بدور بناء في هذا المجال. وقد أصبح من المؤكد أن تحقق التنمية المستديمة يتعذر دون مشاركة المرأة على مختلف المستويات سواء الاجتماعية منها أو السياسية أو الاقتصادية. وبناء عليه، تواجه المرأة فجوة كبيرة بينها وبين الرجل في اتخاذ القرار المصيري بالنسبة إلى ذاتها و إلى شؤون الأسرة والمجتمع. وفي الكثير من البلدان مازالت المرأة حبيسة التقاليد والأعراف البالية، فتحرم من التعليم و/أو الاستمرار فيه لان الأفضلية الاجتماعية مازالت تعطي إلى الذكور، وتحرم أيضا من الدخول في الأعمال المنتجة لان الأولوية الاجتماعية تفرض عليها أن تتزوج مبكرا وتنجب بوثيرة سريعة لتتلاءم مع تصورات المجتمع وترضي قيمه، ولان تلك هي الطريقة الوحيدة التي ستسمح لها بالحصول على مكانة وهوية معترف بهما في المجتمع. لهذا مازالت المرأة تعاني من مشاكل عديدة تخص احتياجاتها الأساسية، ليس كمستفيدة من التنمية فقط ولكن كصانعة لها.
تم تبني المقاربة النوعية من طرف العديد من المتدخلين في مجال التنمية لأنها تهدف إلى تقليص الهوة بين الرجال و النساء و تحسين و تدعيم العلاقات بينهما، كما بينت على أنها تساوي بين قدرات الطرفين و تمكينهما في اتخاذ القرار في كل الشؤون المرتطبة بكل نوع.
فهي مقاربة جاءت لتصحيح المفاهيم التقليدية التي ترتكز على أن هناك أدوار خاصة بالمرأة وأدوار خاصة بالرجل، كما ساهمت في إعطاء الفرصة للنساء قصد التعبير عن وضعيتهن و تحديد المشاكل و البحث عن حلول قصد تحسين ظروفهن الإجتماعية و الإقتصادية و اكتساب الثقة بأنفسهن بإعتبارهن عنصرا فاعلا في التنمية لا مشكل داخل التنمية كما تراه المقاربات الكلاسيكية سابقا.
يمثل التفاوت في الفرص بين الجنسين تحديا تنمويا في حد ذاته بما يتضمنه من عوائق تعترض إدماج مساهمة المرأة الكاملة في التنمية وما يترتب عن ذلك, سواء بالنسبة إلى المرأة نفسها أو بالنسبة إلى المجتمع ككل, و لكن ملاحظة هدا التفاوت أو الاعتراف به, لا يكفيان, بل يجب تحليله و تحديد أسبابه مهما كان مستواها, ثم رسم استراتيجية قادرة على تحقيق أهداف التنمية على أن يكون الهدف في هده الحالة المساواة بين دور المرأة ودور الرجل داخل المجتمع.
أكدت الدراسات الأنثروبيولوجية التي ترتكز على المقارنة بين الثقافات كمجال اهتمام و منهجية بحث, أن دور كل من المرأة و الرجل لا يمنح بصفة فطرية أو طبيعية عند الولادة أو حسب الجنس بل هو دور "الكائن الاجتماعي" الذي يتطور حسب الأجيال و البيئة الاجتماعية و الثقافية.

3- مجالات اعتمادها:
§ تحديد أوليات الساكنة حسب كل نوع
§ مشاركة النوعين في كل مراحل إنجاز المشاريع
§ توزيع الأدوار بصفة عادلة بين النوعين
§ مشاركة المرأة و الرجل في مراكز اتخاذ القرار
§ مساهمة كل الطرفين في التنمية المحلية
§ الحصول المتساوي في مجالات التعليم/ الصحة و الإخبار
§ توسيع الفرص و اختيارات الرجال و النساء بصفة متساوية في مجالات التمكين،

4- أصولها:
وعند التطرق إلى مسائل المرأة والتنمية، هناك ثلاثة مداخل ومصطلحات أساسية، وهي:
§ المرأة في التنمية WID: (Women In Development)
§ المرأة والتنمية WAD: (Women And Development)
§ النوع الاجتماعي والتنمية GAD: (Gender and Development)

أ‌. المرأة في التنمية

ينطلق بعد "المرأة في التنمية" (WID) من الافتراض القائم على أن المرأة غائبة تماما عن تفكير المخططين في مجال التنمية وإنها مبعدة عن عملية التنمية. ويؤكد هذا البعد على أن إقصاء المرأة من التنمية لا يؤثر سلبا فقط على المرأة وإنما ينجم عنه أيضا فشل المشاريع التنموية وعدم فعاليتها. إن إدماج المرأة في أنشطة التنمية التي تخص مجموع السكان، قد يجعل هذه الأنشطة أكثر جدوى وفعالية. ويركز منهج "المرأة في التنمية" على أدوارها الإنتاجية واحتياجات النوع الاجتماعي العملية الخاصة. وتوجه إلى النساء مباشرة مشاريع خاصة تحاول أن تجعلهن في نفس مستوى الرجال أو على الأقل تساعدهن على ذلك. لقد تغيرت مواضيع "المرأة في التنمية" مع مرور الزمن، عندما تجاوب المحلّلون مع الضغوط الخاصة بتغيير الاتجاهات السائدة في مجال التنمية.

ب‌. المرأة والتنمية.

يأخذ هذا المدخل بعين الاعتبار تقسيم الأدوار والتقدير العادل للجهد المبذول لكل أفراد الجماعة أو المجتمع. تطور هذا البعد في أواخر السبعينات كرد فعل ضد إهمال بعد "المرأة في التنمية (WID) لبعض الجوانب. ويقوم بعد المرأة والتنمية (WAD) على مبدأ أولي يتمثل في أن المرأة مدمجة "مسبقاً" في عملية التنمية وان المشكل المطروح هو أنها مدمجة بصفة غير متساوية.
إن منهج "المرأة والتنمية" مبني أساسا على أن عمليات التنمية ستسير بصورة أفضل وتزداد فعالية إذا قدرت مجهودات المرأة داخل البيت وخارجه، بدلا من تركها لحالها تستخدم وقتها بطريقة "غير منتجة" أو بصفة اصح، بدلا أن يبقى إنتاجها يتسم بالاختفائية الشاملة واللامكافئة. ويشير هذا البعد أيضا إلى قمع النساء اقتصاديا في الهياكل الاجتماعية والطبقات ويرى أن المرأة الفقيرة المهمشة اقرب للرجل الذي ينتمي لنفس الطبقة منها إلى المرأة المنتمية إلى طبقة أخرى. وأخيراً، يؤمن مؤيدو هذه الطريقة للمعالجة بأنّ تحرير المرأة لن يحدث إلا بفضل ثورة تستطيع التخلّص من هياكل قمع الطبقات الاجتماعية.

5- أسسها.
تتطرق هذه النظرة ليس للمرأة وحدها وإنما للعلاقات بين المرأة والرجل، ولإدراك الأسباب التي تكمن وراء تعيين الأدوار الثانوية والدنيا في المجتمع دائما للمرأة مقارنة بالرجل.
§ لا يمكن إدراك حياة المرأة أو الاختيارات المتاحة لها بمعزل عن علاقتها مع الرجل الذي يملك السلطة لتوسيع هذه الاختيارات أو تقليصها.
§ لا يكوّن النساء والرجال أصنافاً متجانسة بل يصنفون أيضا حسب العرق والطبقة الاجتماعية و الفقر والدين أو عوامل أخرى.
§ يحتاج مخططو التنمية إلى اخذ حياة النساء والرجال بصفة كاملة في الحسبان، مع الاهتمام في آن واحد بالأدوار الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية وليس فقط بكل دور على حدة.
§ يهتم بما يقوم به النساء والرجال مع الاعتراف بذلك وتقدير مجهودات الجنسين في بناء المجتمع.
§ ينظر إلى تأثير برامج ومشاريع التنمية على كل من النساء والرجال.
§ يؤكد على مساهمات النساء والرجال في مشاريع وبرامج التنمية.
§ يؤكد على استفادة النساء والرجال من مشاريع وبرامج التنمية.
§ يبين أن مساهمة المرأة في المشاريع والبرامج لا يعني بالضرورة استفادتها منها.
§ يهتم بالعلاقة بين النساء والرجال ويعمل على فهم الأسباب الجذرية للتفاوت في الفرص والحقوق والواجبات والمكانة بين النساء والرجال وذلك للعمل على معالجتها.
§ يؤكد على ضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين في المشاركة في الفرص والسيطرة على الموارد والاستفادة من ذلك.
§ ينظر إلى قضايا النوع الاجتماعي في نطاق الإطار العام للمجتمع وخلفيته التاريخية.
§ يأخذ في الاعتبار أدوار المرأة الثلاثة: الإنتاجية والإنجابية والمجتمعية في المجتمع ويعمل على تخفيف العبء عنها.
§ يهدف إلى تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا كي تكون عنصراً فاعلا في المجتمع، يشارك في بنائه ويجني ثمرة تقدمه.
يعمل على تكريس كلّ الجهود والموارد المتاحة لتقليص الفوارق وزيادة مساهمات المرأة في التنمية واستفادتها منها
************************************************
سياسات واستراتيجيات مأسسة النوع الاجتماعي على الصعيد العالمي

إن مجهودات منظمات الأمم المتحدة في هذا المجال، عديدة ومتجددة حسب لوائح وقوانين برامج الأمم المتحدة الموحد منذ عام 1954، وتم إعلان الأمم المتحدة الذي يدعو إلى المساواة مع مراعاة عدم التمييز والتفرقة في الجنس، العرق، اللغة أو الدين بين أفراد المجتمع في العالم. وتنفيذا لهذا الشعار بدأ العمل من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة من اجل النهوض بوضع المرأة في العالم منذ عام 1964. وانبثق عن ذلك وثائق وسياسات موجهة نحو المرأة:

*المؤتمر العالمي الأول للمرأة (المكسيك 1975):

تأكيداً لدور المرأة في تنمية المجتمع بدأ العمل بالمؤتمر العالمي الأول للمرأة في عام 1975، في مدينة مكسيكو سيتي (Mexico City) حيث خرج بتوصيات واستراتيجيات حدد لها التنفيذ خلال عهد كامل (عشرة سنوات) وسمي بعهد المرأة للفترة ما بين 1975-1985.
§ القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
§ ضمان المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والحرية
§ ضما المشاركة المتساوية في الحياة السياسية والعامة

* المؤتمر العالمي الثاني للمرأة (كوبنهاجن 1980)

واصل العمل معلنا تنفيذ خطط العمل التي وضعت في مؤتمر المكسيك مكرسا الجهود في إنهاء التمييز والتفرقة بين المرأة والرجل، وفيما بين النساء أنفسهن حسب العرق والدين والحالة الاجتماعية والاقتصادية. حيث عملت معظم البلاد في العالم على وضع قانون يحمى المرأة من ضرر التمييز والتفرقة وعلى إيقاف جميع صور التفرقة والتمييز والتهميش للمرأة.

* مؤتمر المرأة الثالث (نيروبي 1985)

مواصلة للجهود المبذولة نحو تحسين وضع المرأة مثل هذا المؤتمر خطوة إيجابية لرسم استراتيجيات النهوض بالمرأة لعام 2000.
§ تمكين المرأة
§ مشاركة المرأة والحد من الفجوة النوعية
§ التمتع بحقوق الإنسان
§ المساواة بين الجنسين في مجالات مشاركة التنمية
منذ ذلك الوقت، بدأ تنفيذ الاستراتيجيات العامة العالمية لنيروبي، عبر شعارات ونشاطات متخصصة. مثلا، قام المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في فينا عام 1993 بنقاش مشكلة المرأة، العنف ضد المرأة ضمن إطار حقوق الإنسان. كما عقد المؤتمر العالمي للسكان والتنمية في القاهرة تحت شعار تمكين المساواة للمرأة.


* المؤتمر العالمي للسكان والتنمية (القاهرة 1994)

تتمثل الإستراتيجيات في:
§ توسيع وزيادة فرص التعليم للفتيات ذلك لرفع وضع المرأة وتقليل من حدة الفقر وحجم الأسرة.
§ العمل على تخفيض نسبة الوفيات وسط الأطفال والأمهات عن طريق تحسين نوعية الرعاية الصحية فيما يتعلق بالمرأة الحامل والمرضع ووسائل منع الحمل وأمراض الأعضاء التناسلية.
§ التأكد من استعمال وسائل منع الحمل وسط الفتيات والنساء ما بين 15-49%.
§ تمكين المرأة

* المؤتمر العالمي للتنمية الاجتماعية (كوبنهاجن 1995)

تتمثل الإستراتيجيات في:
§ إيقاف حدة الفقر
§ زيادة العمالة وسط الفئات العمرية من القوة العاملة
§ تحقيق التماسك الاجتماعي وتخفيف حدة الصراع العرقي الاجتماعي

ومع الانتقال إلى القرن الحادي والعشرين تسارع الاتجاه نحو الدفاع عن حقوق المرأة والذي اكتسب صدىً عالمياً قوياً. فبعد العهدين الماضيين للمرأة قيم وضع وحالة المرأة في حملة المساواة مع الرجل فأحرزت تغيرات جذرية لا يمكن إنكارها:
§ ارتفعت نسبة النساء اللائي يدخلن سوق العمل من 3% إلى 21% خلال العهدين الماضيين.
§ زادت نسبة محو الأمية وسط النساء فبلغت 54%.
§ أصدرت أغلبية الحكومات في العالم تشريعات تنص على المساواة واحترام حقوق المرأة.
§ زيادة وعي وإدراك النساء بمشاركتهن وحقوقهن مما أكد العزم على النضال ضد التمييز والعنف.
ولكن إلى أي حد أدت جوانب التقدم هذه إلى تحسين حياة المرأة العادية؟ وفي ضوء الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتواصلة التي تواجه العالم اليوم، ما هو مدى عمق التزام الحكومات بالقضاء على التمييز ضد المرأة والتقليص من الفجوة النوعية إن لم نقل إزالتها؟
لذلك كان من الضروري، الوقوف لتقييم ما أحرز العمل من اجل المرأة والتعرف على اوجه القصور وتحديد ما يجب اتخاذه من إجراءات.
* المؤتمر العالمي الرابع للمرأة (بيجين 1995)

قام هذا المؤتمر لتحقيق المساواة الإيجابية بين الرجل والمرأة وتحسين أوضاع المرأة في العالم، وتعزيز حقوقها الإنسانية، فأتاح المؤتمر الفرصة لجميع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والأفراد لاستعراض جهودهم وتجديد التزامهم بموضوع المؤتمر الأساسي وهو:


"العمل من اجل المساواة والتنمية والسلم".

وتمثلت أهدافه فيما يلي:
§ اعتماد "منهاج عمل" يركز على القضايا الرئيسية التي حددت العقبات أمام النهوض بالمرأة في العالم.
§ استعراض وتقييم ما تم عمله في تنفيذ الاستراتيجيات التطلعية للنهوض بالمرأة بنيروبي 1985 في الفترة ما بين 1985 وحتى 2000.
§ وضع استراتيجيات وأهداف جديدة مناسبة يمكن للحكومات والمجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والأفراد تنفيذها لإزالة العقبات.
§ تحديد الإجراءات ذات الأولوية للتنفيذ من طرف المجتمع الدولي في الفترة ما بين 1996-2001 من اجل النهوض بالمرأة.
§ حشد جهود المرأة والرجل بالتساوي على مستوى صنع القرار والسياسات لتحقيق برامج العمل الخاص بالمجالات الآتية:
§ استئصال اسباب الفقر الدائم والمتزايد.
§ القضاء على اللامساواة في مجال التعليم والتدريب
§ ضمان الحصول على الرعاية الصحية والخدمات المتصلة بها
§ المشاركة في العمل والقوة الاقتصادية وتحديد الهياكل والسياسات الاقتصادية
§ زيادة مستوى حماية البيئة وحفظها
§ وضع حد للامساواة في انقسام السلطة وصنع القرار.
§ تحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام.
§ تعزيز حقوق الإنسان للمرأة والقضاء على العنف ضدها.
§ خلق آليات كافية لتعزيز النهوض بالمرأة على جميع المستويات.
مقاربة النوع الاجتماعي والتنمية البشرية
..

Partager cet article

Commenter cet article

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog