Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

ي الدورة الرابعة من سلسلة ندوات مؤسسة علال الفاسي.. هناك ضغوط لتعديل الأنظمة التربوية العربية وتنقيتها من الق

27 Septembre 2010 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #مقالات واخبار

 في الدورة الرابعة من سلسلة ندوات مؤسسة علال الفاسي.. هناك ضغوط لتعديل الأنظمة التربوية العربية وتنقيتها من القيم التي لا تناسب العولمة في المنطقة - 3

خصصت الدورة الرابعة من سلسلة الندوات التي نظمها مؤسسة علال الفاسي بمناسبة الذكرى المائوية لميلاد زعيم التحرير علال الفاسي أول أمس بالمركب الثقافي ''الحرية'' بفاس'' موضوع التربية والتعليم للمدارسة والنقاش وتقييم حصيلة قرن في هذا المجال، وعرفت مشاركة العديد من الأساتذة المتخصصين، ونظرا لأهمية هذه الدورة وأهمية موضوعها، ونظرا لتزامنها مع انطلاق الموسم الدراسي وما رافق ذلك من بداية الحديث عن إصلاح برامج ومناهج التعليم بالمغرب، فسنحاول أن نضع بين يدي القارئ أهم الأفكار التي تضمنتها مداخلات المشاركين في هذه الدورة مع أهم الخلاصات التي انتهت إليها، على أن نعمل على تقديم أعمال الندوة التي تخص تقييم حصيلة النظام التربوي في المغرب خلال قرن وتقييم حصيلة قرن في المجال الإسلامي بالمغرب.


محمد اليوسفي: النظام التربوي والتعليمي في المغرب خلال القرن المنصرم

عرض محمد اليوسفي في مداخلته، أهم المحطات التي عرفها مسار إصلاح التعليم في المغرب، بدءا بإحداث اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم، التي عينها محمد الخامس سنة ,1957 ومرورا بـ ''مناظرة معمورة''، التي دعت الأحزاب السياسية والنقابات، قصد استشارتها وإخبارها بالإجراءات المزمع اتخاذها في ميدان التعليم، كما وقف عند محطة البرنامج الجديد لإصلاح التعليم، أو ما اصطلحت عليه الأحزاب الوطنية يومها بـ ''مذهب بنهيمية''، ثم ''مناظرة إيفران'' الأولى والثانية، والتي أفرزت في عهد عز الدين العراقي وثيقة إصلاح التعليم، ثم الأيام الدراسية التي نظمت سنة ,1989 حول رفع مستوى تعليم اللغة العربية واللغات الأجنبية، وانتهاء بمحطة الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة ,1999 والبرنامج الاستعجالي بين 2009 و.2012

ووقف المتدخل طويلا على الصراع، الذي عاشه المغرب بين أنصار التعريب وخصومه؛ من دعاة تكريس الهيمنة الفرنكفونية بالمغرب، والذي انتهى في بعض المحطات إلى انتصار المطالب الوطنية، كما انتهى في محطات أخرى إلى إجهاض مشروع التعريب. وقد خلص المتدخل، من خلال عرضه التاريخي، إلى أن التعليم - رغم الرهانات الاستراتيجية والتنموية التي تناط به -، وعدم استقرار السياسات المؤطرة له، جعل واقع العملية التعليمية يمضي بعيدا عن الأهداف والتوجهات التي رسمت لها. كما أشار اليوسفي إلى أن الجهود التي تبذل على كل المستويات، لاسيما الموارد البشرية والمالية وكذا العلمية، لا تحقق النتائج المرجوة منها. ووقف محمد اليوسفي طويلا على مظاهر الإخفاق في السياسة التربوية والتعليمية المعتمدة في المغرب، مؤكدا على أنها لم تنجح في رفع المستوى العلمي والمعرفي والقيمي للتلاميذ، إذ يعاني التلميذ - حسب اليوسفي - من ضعف التكوين، وسوء التربية، ونقص في التحصيل، وخلل في السلوكات والتعاملات، فضلا عن بروز ظواهر أخلاقية مقلقة في محيط المؤسسات التعليمية؛ مثل التدخين وتعاطي المخدرات والمسكرات. وختاماً، وقف اليوسفي عند مسألة ''قرار المغادرة الطوعية'' و''وتيرة الإحالة على التقاعد''، التي بلغت الذروة، ابتداء من سنة ,1990 منبها على انعكاساتها وتداعياتها الخطيرة على مستقبل التربية والتكوين في المغرب.

***

محمد إد عمر: التكوينات الجامعية إزاء تحديات العولمة

انطلق إد عمر، في مقدمة مداخلته، بتحديد مفهوم العولمة في الاصطلاح، ووقف عند دلالتها على المستوى التربوي، محاولا الإجابة عن سؤال مواكبة المنظومة البيداغوجية للمد الحضاري، الذي تفرضه العولمة؟ وكيف يمكنها أن تنطلق بالإنسان المغربي والمجتمع نحو آفاق إنسانية حضارية؛ حرة ومعطاءة؟ وما دور تكويناتنا الجامعية والأنظمة التربوية المغربية في مواجهة تحديات العولمة ؟ وكيف يمكن لهذه التكوينات أن تعمل على تحصين الأجيال المغربية وترسيخ هويتها، وبناء جيل يمتلك القدرة على تنمية وتطوير البلد، عبر طاقة إبداعية خلاقة ووفقا لمعادلة جديدة تنفتح على الجديد، دون أن تذوب فيه؟ وما مكان التربية العربية ودورها في خضم التحديات الجديدة التي تفرضها العولمة؟ لينطلق بعد ذلك إلى سؤال تقييم التكوينات الجامعية في وضعها الراهن بالنظر إلى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات التدافع الحضاري والارتقاء إلى مستوى التحديات المستقبلية؟ ثم يطرح بعد ذلك السؤال الاستشرافي المتعلق بصورة الإنسان المغربي، التي يجب على التكوينات الجامعية أن تعمل على بنائها في عصر العولمة ؟

بعد تحديد إطار إشكالية البحث، عرج رئيس المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحت العلمي بكلية العلوم تطوان، إلى ذكر مظاهر وأنماط عولمة التعليم العالي؛ مؤكدا في هذا الخصوص، أن من أبرزها اعتبار التعليم العالي سلعة اقتصادية لها منتج ومستهلك، شأنها في ذلك شأن سائر السلع الاقتصادية الأخرى، إذ يؤكد مؤيدو هذا التوجه أن اقتصاديات قطاع التعليم العالي تربو عن 35 بليون دولاراً، كما يشير أيضا إلى اتفاقية ''بولوني'' في 1999م، للتعليم العالي في الدول الأوروبية، والتي اشتملت على مجموعة من البنود؛ تهدف إلى إيجاد تكتل أوروبي في مجال التعليم العالي، يتم بموجبه تسهيل انتقال الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وتوحيد أنظمة القبول والدرجات العلمية، ومعايير التقييم وإدراج اللغة الأجنبية والكمبيوتر، ضمن المقررات الإلزامية. ويورد إد عمر جملة من أنماط التعليم الذي فرضته العولمة مثل:

ـ التعليم الافتراضي: وهو أحد النماذج التعليمية المرشحة للنماء والازدهار، بما تحمله من مضامين وتطبيقات تربوية مختلفة، فالتعليم الافتراضي أقل تكلفة، وأكثر مرونة.

ـ الجامعة الإلكترونية: وتمثل أيضاً أحد النماذج المتقدمة التي توضح آثار العولمة التقنية على مؤسسات التعليم العالي، فالجامعة الإلكترونية هي التي يتمكن طلابها من الالتحاق بها وتسجيل مقرراتهم، وتلقي تعليمهم، والحصول على المراجع والكتب والأوعية التعليمية، وأداء امتحاناتهم، والحصول على نتائجهم بأسلوب يغلب عليه الطابع التقني الإلكتروني. كما أن ذلك الأمر ينطبق على إدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس؛ العاملين بها، حيث تتم معظم إجراءاتهم وممارساتهم بواسطة استخدام تقنية المعلومات والاتصالات''.

ـ الجامعات المفتوحة وفروع الجامعات: أو التعليم عن بعد وتسارع تطبيقاته، ولعل من أبرز الأمثلة في هذا الاتجاه ''جامعة لندن المفتوحة'' على المستوى العالمي، و''الجامعة العربية المفتوحة''، على المستوى الإقليمي أو العربي. ويرى إدعمر أنه رغم وجود فروع للجامعات الأجنبية في الوطن العربي، منذ زمن بعيد، إلا أن المرحلة القادمة قد تشهد تزايداً في أعداد هذه الفروع والمؤسسات، نتيجة تسارع وتيرة زمن العولمة، الأمر الذي يتطلب وضع الضوابط والمعايير والحوافز التي تكفل تعظيم الفوائد من هذا التواجد التعليمي الأجنبي وتقليل مخاطره وسلبياته التعليمية والثقافية والاجتماعية.

ـ الخصخصة والتعليم غير النظامي: ومثل له الباحث ببروز العديد من المراكز التعليمية والتدريبية، الموجهة على وجه الخصوص، لتدريس اللغات وعلوم الحاسب الآلي. ويرى إد عمر، في هذا الصدد، بأن مجمل هذه المراكز لا تدخل في إطار التعليم النظامي، مما يتطلب من الجهات المشرفة على القطاع، أن تعي بأن الصورة المستقبلية للتعليم لن تكون قاصرة على المدارس والجامعات التقليدية، بل إن العديد من الأنشطة التعليمية والتدريبية قد تتم خارج أسوار الجامعات، وأنه لهذا السبب، بات من الضروري أن يتم استيعاب هذه الأنماط وغيرها، ضمن إطار المنظومة التربوية، في ضوء معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.

وفي سياق عرضه، أشار المتدخل للتحديات التي تفرضها العولمة وانعكاساتها على المنظومة البيداغوحية، إلى وجود ضغوط منظمة لتعديل الأنظمة التربوية العربية، ولتعديل المقررات وإجراء مراقبة مستمرة، وإجراء مراجعة شاملة لتنقية هذه الأنظمة من كل المفردات والقيم، التي لا تناسب العولمة في المنطقة.

وبعد عرضه لمظاهر وأنماط العولمة، وانعكاساتها على المنظومة البيداغوجية والتكوينات الجامعية ببلادنا، عرض إد عمر سبعة مبادئ أساسية، تستوجب المنظومة التربوية المغربية، أن تنطلق منها لمواجهة تحديات العولمة، ويتعلق الأمر بـ:

1 ـ صياغة البنية التعليمية، فيما يطلق عليه هيكل ''الشجرة التعليمية ''، بدلاً من هيكل ''السلم التعليمي''.

2 ـ التركيز في العملية التربوية على كيفية التعليم، بدلاً من سيادة التلقين.

3 ـ الاهتمام الحقيقي بالنظرة الكلية المتكاملة في تكوين المواطن، وذلك بدلاً من النظرة الجزئية المحدودة، التي تركز على الجوانب التعليمية.

4 ـ الاستفادة من وسائل الإعلام.

5 ـ فك الارتباط بين الشهادة والوظيفة.

6 ـ وضع استراتيجيات وسياسات تعليمية يتبناها المجتمع ويلتزم بها، بحيث لا تخضع سياسات التعليم وقراراته للأهواء الشخصية أو الضغوط الوقتية.

7 ـ التطوير الكامل لوظيفة التعليم، كمهنة لها قواعدها ومواصفاتها وأخلاقياتها وظروف عملها.

وضمن محور معادلة العولمة والهوية، استند محمد إدعمر إلى دراسة كل من إسماعيل الفقي - واحدة من الدراسات المهمة تطرقت بالدراسة والتحليل لجدل العلاقة بين العولمة والهوية والانتماء - أجريت على عينة 190 من طلاب جامعة مصرية، أسفرت نتائجها على أن مفهوم العولمة عند الطلاب يتحدد في ذوبان الهوية وإلغاء الخصوصية الثقافية، وأن العولمة التربوية، بمفهوم الانفتاح السلبي؛ بوابة لتكريس التبعية الاقتصادية والسياسية والتكريس الدائم للتخلف، ثم الدراسة الميدانية التي قامت بها إدارة البحوث التربوية في وزارة التربية في الكويت عام ,2000 تحت عنوان ''دور وزارة التربية في تهيئة الطلبة لمواجهة تحديات العولمة''، وقد أجريت على عينة 586 من التربويين، وأبانت نتائجها عن وجود عدد من الجوانب السلبية للعولمة؛ أبرزها القضاء على القيم العربية الإسلامية، والهيمنة الاقتصادية؛ ومن ثم الهيمنة السياسية.

وقد انتهى المتدخل، في عرضه، إلى تزكية النتائج التي انتهت إليها الدراستان معا، ويتعلق الأمر بالخلاصات الآتية:

ـ إن العولمة تفرض مجموعات من التحديات الكبرى على التربية والعالم العربي.

ـ الأنظمة التربوية العربية القائمة غير قادرة على الاستجابة لمتطلبات العولمة وتحدياتها.

ـ يجب تطوير الأنظمة التربوية العربية في الشكل والمضمون وفي المناهج والأدوات وأساليب العمل؛ لتتجاوب مع تطلعات الإنسان العربي في عصر العولمة.

ـ يجب تعزيز القيم العربية الإسلامية في مواجهة العولمة، واحتواء المخاطر التي تفرضها على التربية والإنسان.

ـ أهمية بناء استراتيجية تربوية جديدة، ووضع مشروع تربوي عربي لمواجهة العولمة وتحدياتها.

ـ يؤكد أفراد العينة، على عدد من السمات والملامح الأساسية لصورة الإنسان في عصر العولمة، وهي في نسق أولوياتها وعلى التوالي؛ تؤكد على بناء الإنسان العربي المؤمن بدينه، الإنسان الناقد المتسامح المبدع المؤمن بالعلم القادر على التكيف، ومواكبة روح العصر والقدرة على اتخاذ القرار، الإنسان المتكامل عقلا وروحا وجسدا.

***
لحسن مادي: التنمية البشرية بالمغرب عن طريق محو الأمية من 1910 إلى 2010
تناول الباحث في عرضه، سؤال العلاقة بين التنمية البشرية ومحاربة الأمية، خلال مائة سنة الماضية؟ مقرا في بداية عرضه، بصعوبة القيام بمسح شامل لما أنجز في موضوع الأمية والتنمية البشرية في المغرب، طيلة المائة سنة المنصرمة، لكنه فضل - ضمن اختياره المنهجي - أن يقسم المجال الزمني إلى أربعة مراحل: إذ تناول في المرحلة الأولى؛ وضعية الأمية والتنمية البشرية بالمغرب قبل بداية الاستعمار، وتناول في المرحلة الثانية؛ وضعية الأمية والتنمية البشرية بالمغرب خلال الفترة الاستعمارية، وخصص المرحلة الثالثة؛ للحديث عن وضعية الأمية والتنمية البشرية بالمغرب منذ بداية الاستقلال إلى الآن. أما المرحلة الرابعة، فقد خصصها لمناقشة علاقة علال الفاسي بمحاربة الأمية والتنمية البشرية بالمغرب، وإسهاماته في هذا المجال؟

وبعد عرض مختصر لمفهومي التنمية البشرية والأمية، والسياق الذي برز فيه كل من المفهومين، تناول الأستاذ لحسن مادي؛ علاقة محاربة الأمية بالتنمية البشرية، مؤكدا بهذا الخصوص؛ على أن محاربة الأمية تهدف إلى تأهيل العنصر البشري من أجل المساهمة في التنمية، باعتبار أن الأمية؛ بكل أنواعها المختلفة (أبجدية، وظيفية، حضارية...) تمثل عائقا أساسيا أمام القضاء على التخلف، وحاجزا منيعا أمام الإنسان لبلورة وتوظيف كل إمكاناته وقدراته من أجل تحسين أوضاعه والتأثير الإيجابي على محيطه. كما خلص مادي، إلى أن هناك علاقة وطيدة بين التنمية البشرية ومحاربة الأمية، إذ لا يمكن تحقيق التنمية البشرية دون القضاء على الأمية. وفي عرضه لوضعية الأمية والتنمية البشرية بالمغرب قبل بداية الاستعمار، أشار المتدخل إلى

أن المغرب كان يعرف منظومة تربوية أصيلة، تفي بمختلف احتياجات المجتمع المغربي آنذاك، حيث اضطلعت مؤسساتها من مساجد وزوايا ومدارس عتيقة وجامعات، بأدوار أساسية في ترسيخ الدين الإسلامي لدى مختلف ساكنة المجتمع المغربي؛ أمازيغا كانوا أو عرب، وأصبحت هذه المؤسسات مراكز إشعاع دائمة ونقل العلوم الدينية إلى بلدان أخرى. ونشر العلم والهداية بين الناس، صيانة عقيدة التوحيد من الشوائب والبدع، وساهمت مساهمة محمودة في إثراء صرح الحضارة العربية الإسلامية. وكانت جامعة القرويين أكبر مثال على ذلك.

ويرى لحسن مادي أن هذه المؤسسات لم تقتصر أدوارها على تعميق المعرفة، في المجال الديني فقط، بل كانت تهتم بأنواع المعرفة في مختلف تخصصاتها وتمظهراتها. بما يعني - حسب المتدخل - أنها كانت تقوم بالتنمية البشرية. إذ كانت هذه المؤسسات التربوية هي التي تزود المجتمع المغربي بمختلف الأطر التي يحتاج إليها من قضاة وعدول وفقهاء وكتاب .. إلخ. ويعتبر مادي أن هذه المؤسسات قامت بثلاث أدوار رئيسة؛ هي:

أولا: حماية الهوية الإسلامية.

ثانيا: تكوين جيل متشبع بالمبادئ الإسلامية.

ثالثا: حماية المخزون الثقافي والتراثي الإسلامي بصفة خاصة، والإنساني بصفة عامة.

غير أن هذه المؤسسات، حسب المتدخل، ما لبثت أن تقاعست عن أداء أدوارها، بسبب ما عرفه الغرب من تحولات بفعل الثورات الثقافية والاقتصادية، والتي أدت إلى تغيرات معرفية وتكنولوجية واقتصادية واجتماعية، سريعة ومؤثرة، وبسبب هيمنة ثقافة التقليد والجمود على العقل الإسلامي، من جهة ثانية.

أما بخصوص وضعية الأمية والتنمية البشرية بالمغرب خلال الفترة الاستعمارية، فقد استند مادي إلى جملة من الوثائق الرسمية لمسؤولين فرنسيين كبار، كلها تؤكد وجود تخطيط فرنسي استعماري محكم لإرساء نمط تربوي جديد بالمغرب غداة الاستعمار، يختلف في أهدافه وغاياته وفي نظامه وبرامجه وطرقه عن النظام التعليمي المغربي السائد، ويهدف بالأساس؛ إلى تمهيد الطريق للسيطرة على المغرب من جهة، بأقل تكلفة وبأقل الخسائر البشرية، وضمان مصالح الدول المعنية. ويرى لحسن المادي أن غرض هذه القوى، لم يكن بالفعل؛ يتوخى ''إدخال منظومة تربوية عصرية''، لتحقيق أي تنمية بشرية بالمغرب، بقدر ما كانت تتوخى من وراء ذلك؛ مساهمة التعليم والتربية في بسط نفوذها. وعرض لحسن مادي، في هذا السياق، جملة من النصوص لبعض المنظرين لسياسة فرنسا، خاصة ''ليوطي'' و''جورج هاردي'' و''موريس لوكلاي'' و''بول مارتي''.

وفي ما يتعلق بوضعية الأمية والتنمية البشرية بالمغرب منذ بداية الاستقلال إلى الآن، فقد سجل لحسن مادي حدوث تجربة رائدة في بداية الاستقلال في مجال محاربة الأمية، باعتبارها وسيلة لتأهيل المغاربة للمشاركة في بناء مغرب جديد، وذكر في هذا السياق، أن المغرب سيعرف في فبراير من سنة ,1956 تأسيس ''العصبة المغربية للتربية الأساسية ومحاربة الأمية''، من قبل الوطنيين، والتي استمر نشاطها من سنة 1956 إلى بداية الستينات، إذ انطلقت أشغالها على يد المغفور له، الملك محمد الخامس رحمه الله، بمدارس محمد الخامس بالرباط، وبلغ عدد فروعها 437 فرعاً داخل المغرب، كما كان لها فرع في السينغال وفرنسا وبلجيكا، وكان يمر بفروعها كل سنة مليون مستفيد ومستفيدة، هذا فضلا عن الإصدارات العديدة التي كانت تصدرها، لاسيما جريدة ''منار المغرب''، وقد وضعت ضمن تطلعاتها - حسب مادي لحسن- سقف 1965 للقضاء النهائي على الأمية بالمغرب، لكن هذه التجربة الرائدة توقفت في بداية الستينات. وقد ذكر الأستاذ مادي أن الأستاذ علال الفاسي ساهم بقوة في وضع التصور النظري والعملي لهذه المنظمة، إلى جانب مجموعة من أطر حزب الاستقلال، من أمثال أبوبكر القادري وعبد الحفيظ القادري والهاشمي الفيلالي والسيدة الفاضلة مليكة الفاسي وعثمان جوريو وآخرون، كما ساق في هذا الصدد، تجربة المدارس الشعبية التي أشرف على تأسيسها الزعيم علال، لكنها لم تعمر طويلا.

وعزا مادي التعثر الذي عرفه مسار محاربة الأمية في الستينيات، إلى الصراعات السياسة التي دخل المغرب نفقها، والتي أدت - في تقييمه -إلى تأجيل خطط التنمية ومحاربة الأمية لفترة طويلة، دامت زهاء 40 عاما، تم فيها تهميش مشاريع التنمية ودور منظمات المجتمع المدني في المساهمة في تحقيق ذلك، وأعطيت العناية الكبيرة للمقاربة الأمنية.

أما على مستوى السياسات العامة للدولة، المؤطرة لهذا الملف، فقد سجل لحسن الاضراب الذي عرفه التعاطي مع هذا الملف، إذ كان ينتقل بين العديد من القطاعات، التي تناوبت على تدبيره، إذ كان في البدء من مسؤولية قطاع الشبيبة والرياضة، وذلك ما بين (1966/1957)، ثم تحول إلى التعاون الوطني في المرحلة ما بين (1977/1970)، لينتقل بعد ذلك ما بين (1990/1978) إلى قطاع الصناعة التقليدية والشؤون الاجتماعية، ليتم سنة (1991) إحداث قسم لمحو الأمية وتعليم الكبار بالوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية، ثم إحداث مديرية محاربة الأمية تابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني سنة ,1997 فإحداث كتابة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والشباب مكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية سنة ,2002 لتتحول من كتابة للدولة إلى مديرية لمحاربة الأمية سنة ,2007 ليتم الإعلان في التصريح الحكومي، الذي قدمه الوزير الأول أمام البرلمان سنة ,2007 عن إحداث وكالة وطنية لمحاربة الأمية.

- وفي سياق تتبعه للنتائج، التي تم تحقيقها في مجال محاربة الأمية، استندت دراسة أشرفت عليها كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية وبالتربية غير النظامية سنة ,2004 خلصت إلى نتائج مخيفة، إذ تسجل في يناير 736760 ,2004 راغب في تلقي دروس محو الأمية، ولم يتسجل في يونيو 2004 إلا ,450335 فيما كان عدد المشاركين في الامتحانات النهائية هو: ,273085 إلا أن عدد الناجحين في الامتحانات النهائية هو: ,233300 كما استند البادث إلى نتائج البحث الوطني للأمية وعدم التمدرس والانقطاع عن الدراسة، الذي أنجزته كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية والتربية غير النظامية أواخر سنة ,2006 والذي يقدر نسبة الأمية ببلادنا بـ 38,45% من بين السكان، الذين يصل عمرهم إلى عشر سنوات فما فوق، مقابل 43% سنة ,2004 حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى. ويرى لحسن مادي أن معدل 45,38% يخفي في طياته كثيرا من التباينات، حسب الجنس ووسط الإقامة والنشاط المهني، إذا تبلغ هذه النسبة:

ـ %31,38 لدى الرجال، مقابل %80,64 لدى النساء؛

ـ %39,54 في الوسط القروي (%44,95 لدى الرجال، %64,39 لدى النساء)؛

ـ %27,23 في الوسط الحضري (%21,09 لدى الرجال، %33,86 لدى النساء)؛

ـ %36,6 لدى الفئة النشيطة (%59,84 بالقطاع الفلاحي و%26,86 بقطاع الخدمات و%22,71 بالإدارة العمومية).

ويستند مادي إلى خلاصات نفس البحث، والتي تشير إلى أن نسبة الأطفال البالغين 14/9 سنة والمتواجدين خارج المدرسة؛ تبلغ 15%؛ ثلثهم تقريبا لم يلجوا إلى المدرسة أبدا، ويمثلون نسبة 6,1% من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية. أما المنقطعون عن الدراسة فيمثلون 8,9% من أطفال نفس الفئة العمرية، أي أن ما يقرب من مليوني طفل ينضافون سنويا، إلى صفوف الأميين ببلادنا.

ويخلص مادي، في نهاية عرضه، إلى الخلاصات العامة:

- المغرب يحتل المرتبة الـ 127 في سلم التنمية البشرية، من بين 177 دولة شملها البحث، في موضوع التنمية البشرية.

- المغرب لم يستطع التخلص بعد من الأمية، وبالتالي يصعب عليه تحقيق التنمية الشاملة أي التنمية البشرية التي تضمن كرامة الإنسان.

- المقاربات المعتمدة إلى حد الآن محدودة، ويغلب عليها الطابع الإداري والاستجابة لبعض الضغوطات الظرفية.

وفي نهاية عرضه، تناول مادي جوانب من إسهامات علال الفاسي، وإشاراته إلى علاقة محاربة الأمية بتحقيق النهضة الحضارية، وذكر في هذا الصدد كتابه ''النقد الذاتي''، الذي عقد فصلا خاصا بتعليم الكهول؛ أي ما يسمى اليوم بـ ''تعليم الكبار''، وأورد بعض نصوص علال الفاسي، من قبيل قوله ''إن مستقبل الثقافة في البلاد رهين بجعل التعليم الابتدائي والثانوي مجانيا وإجباريا للجنسين معا، ذكورا وإناثا''، وقوله: ''لكل مواطن الحق في أن يتعلم ويجب أن يتعلم. ذلك مبدأ لا يقبل الجدل، ويجب أن يأخذ المواطنون كلهم قسطا واحدا مشتركا؛ من المعرفة التي تساعد كل فرد منهم على أن يتحمل الواجبات ويتمتع بماله من حقوق''.

وينتهي في الأخير إلى تحديد ثمانية إشكاليات وتحديات أمام السياسة العامة المؤطرة لملف محاربة الأمية، ويتعلق الأمر بـ:

* غياب تصور واضح ومتكامل لمشروع محاربة الأمية ولآفاقه المستقبلية.

* ضعف التمويل المخصص لتنفيد البرامج الحالية.

* غياب التقويم الداخلي والخارجي للبرنامج.

* عدم الضبط الجيد للفئات المستهدفة.

* عدم التدقيق الجيد لأعداد الأميين بالمغرب.

* ضعف الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، بأهمية الانخراط في محاربة الأمية.

* غياب برنامج موازي لمحاربة الرجوع إلى الأمية.

* ضعف التكوين لدى المتدخلين، خاصة في مجال التدبير والتسيير ومجال ''الأندراكوجيا''.

ويقترح الباحث في الأخير، عدداً من الإجراءات العملية لمواجهة هذه التحديات؛ نذكر من أهمها:

- تشخيص حقيقي لوضعية الأمية ببلادنا، حسب الفئات العمرية وحسب الجهات؛

- اتباع المقاربة التشاركية في تصور وإعداد وتنفيد وتتبع وتقويم برامج محاربة الأمية؛

- وضع برامج لمرحلة ما بعد الأمية؛

- جعل حد للانقطاع عن الدراسة والهدر المدرسي؛

- فتح أقسام خاصة للمنقطعين عن الدراسة؛

- تطوير الشراكات مع مختلف الجمعيات ومختلف الفاعلين؛

- التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال محاربة الأمية؛

- إدماج المستفيدات والمستفيدين من برامج محاربة الأمية، في برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؛

- تشجيع البحث العلمي من أجل إيجاد الحلول لمعضلة الأمية ببلادنا؛

- تشجيع رؤساء الجهات والجماعات المحلية ومختلف المنتخبين؛ للمساهمة بقوة في محاربة الأمية، وذلك بتخصيص جزء مهم من ميزانياتها لإنجاز برامج متنوعة في محاربة الأمية؛

- جعل المقاولة منفتحة على برامج محاربة الأمية، من حيث التمويل والتنفيذ والتقويم؛

- إعطاء استقلالية أكثر للجهاز الوصي، في تدبير ملف محاربة الأمية.

21/9/2010http://www.attajdid.info/def.asp?codelangue=6&infoun=61011&date_ar=2010/9/27

Partager cet article

Commenter cet article