Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التعليم الأولي/2

22 Mars 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #التعليم الاولي

محمد داني

التعليم الأولي


المفهوم:

التعليم الأولي هو مرحلة ذات أثر بالغ على مستقبل الأطفال. وهي حلقة وصل بين الأسرة من جهة، وبين المدرسة الابتدائية من جهة أخرى . وهي تستغرق غالبا سنتين. تبدأ من السنة 4 أو 5 ن وتنتهي في تمام 6، حيث يلتحق الطفل بالمدرسة الابتدائية وهو في سن السادسة أو السابعة من عمره.

وتشكل هذه المرحلة القاعدة الأساسية للمرحلة الابتدائية. ولذا فمهمتها تربية، وإعداد أكثر منها تعليمية. ولقد بينت بعض البحوث أن 30% من النمو العقلي للطفل يتكون في السنة الرابعة، ويمتد حتى الثامنة. مما يؤكد أهمية التعليم الأولي في هذه المرحلة الحرجة التي تتميز بنمو سريع تبرز فيه أكثر من القدرات.

إن مرحلة 4-6 سنوات هي مرحلة بناء الشخصية. حيث يكون الطفل بالغ الحساسية بما يحيط حوله. ويمكن أن ينصب اهتمام المدرس في الكتاب القرآني على تعويد الأطفال على كيفية الاندماج مع أندادهم حتى يتمكن الطفل تدريجيا من الانسجام مع الجو المدرسي بنشاطاته المختلفة. وبذلك فإنه يتعلم الانسجام مع المعايير الاجتماعية.

والمطلوب هو عملية تدريجية في تدريب الطفل على أساليب العمل مع الجماعة وممارسة الحرية والمسؤولية. ولقد احتل التعليم الأولي مكانة بارزة في مختلف الأنظمة التعليمية، وذلك بحكم الأهمية التي تكتسيها هذه المرحلة في حياة الأطفال، والدور الذي تلعبه في تشكيل شخصيتهم، وتفتح قابليتهم وإعدادهم لمرحلة التمدرس.

ويقول طه حسين في كتابه( مستقبل الثقافة في مصر): << لست في حاجة إلى الإطالة في إثبات أن التعليم الأولي والإلزامي ركن أساسي من أركان الحياة الديمقراطية الصحيحة. بل هو ركن أساسي من أركان الحياة الاجتماعية>> . ويقول أيضا:<< فالدولة الديمقراطية ملزمة أن تنشر التعليم الأولي، وتقوم عليه الأغراض عدة، أن هذا التعليم الأولي أيسر وسيلة يجب أن تكون في يد الفرد ليستطيع أن يعيش. والثاني: أن هذا التعليم الأولي أيسر وسيلة يجب أن تكون في يد الدولة نفسها لتكوين الوحدة الوطنية، وإشعار الأمة حقها في الوجود المستقل الحر، وواجبها للدفاع عن هذا الوجود. والثالث: أن هذا التعليم الأولي هو الوسيلة الوحيدة في يد الدولة لتمكن الأمة من البقاء والاستمرار>> .

النشأة:

التعليم الأولي عرف ظهورا قويا، ونموا مطردا وانتشارا واسعا في المجتمعات الإسلامية العربية. فالإسلام حث على تربية الطفل ورعايته منذ نعومة أظفاره. وحض على تهييء أسباب نموه الجسمي والعقلي، والوجداني والخلقي.



التعليم الأولي بالمفهوم الإسلامي الذي كان يجري به تعليم القرآن الكريم، ومبادئ الدين الإسلامي، لم يظهر مبكرا. بل كانت له جذور قبل مجيء الإسلام .

والكتاتيب وجدت قبل ظهور الإسلام، وأصبحت بعد ظهوره المكان الرئيسي للتعليم. دعت إليه حاجات التوسع في نشر الدين، وانتقال العرب من حال البداوة إلى حال الحضارة.

وعندما نعود إلى مصطلح( كتاب) نجده يدل على التعليم، والكتابة. فالمكتب بضم الميم وكسر التاء المشددة، هو الذي يعلم الكتابة. و(المكتب) بفتح الميم وتسكين الكاف و( الكتاب) بضم الكاف وفتح التاء المشددة، موضع تعليم( الكتاب) بضم الكاف وفتح التاء المشددة. والكتاب: الصبيان . وفي المغرب يسمى الكتاب ب(المسيد) الذي هو اقتضاب ل( مسجد).

والمسلمون عرفوا نوعين من الكتاب: الكتاب الخاص بتعليم القراءة والكتابة. وكان يقوم غالبا في منازل المعلمين. والكتاب لتعليم القرآن ومبادئ الدين الإسلامي. وكان مكانه المسجد في الغالب.

ويذهب ( أحمد شلبي) إلى القول بأن هذا النوع الثاني من الكتاب لم يظهر في العهد الإسلامي المبكر، وأنه ظهر أول ما ظهر على يد الحجاج بن يوسف الثقفي. وقد أصبحت الكتاتيب المكان الرئيسي لتعليم القرآن، بالإضافة إلى بعض المواد الأخرى. ومما يوصي به الغزالي: أن يتعلم الطفل في الكتاب القرآن، وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار، وأحوالهم. ثم بعض الأحكام الدينية، فالشعر، على أن يحفظ الطفل من الأشعار التي فيها ذكر العشق وأهله. ويضيف ابن مسكويه إلى هذه المواد مبادئ الحساب، وقليلا من قواعد اللغة العربية.

على أن ثمة اختلافا في منهاج تعليم الأطفال في الكتاتيب تبعا لاختلاف الأمكنة. وقد أوضح ابن خلدون في فصل عنوانه: << تعليم الولدان واختلاف مذاهب الأمصار الإسلامية في طرقه>>، حيث يقول: << فأهل المغرب يقتصرون على تعليم القرآن، وأهل الأندلس يخلطون بتعليم القرآن رواية الشعر والترسل، وقوانين العربية، وتجويد الخط. وأهل إفريقية يخلطون في تعليمهم للولدان القرآن بالحديث في الغالب، وأهل المشرق يخلطون في التعليم كذلك>> .

وقد ظهر في هذه الكتاتيب بعض المعلمين الموهوبين من أمثال: الضحاك بن مزاحم( ت. 1105م)، والكميت بن زيد(ت. 126هـ)، وعبد الحميد الكاتب( ت. 132هـ).

ويتميز الكتاب بالمقارنة بالمؤسسات التربوية الأخرى بالصفة الاقتصادية. فهو مؤسسة لا يتطلب وجودها توفر إمكانيات مادية كبيرة. فضلا عن قدرة هذه المؤسسة على التلاؤم مع الظروف الطبيعية البيئية، والمادية. علاوة على قدرتها على النفاذ إلى مختلف الأوساط والفئات الاجتماعية. كما يوجد الكتاب على أشكال متعددة.



لقد لعب الكتاب دورا هاما في حياة الإنسان العربي، وكان جزءا من هوية المجتمعات العربية عامة، والمجتمع المغربي خاصة. فقد كان له دور في تمتين أواصر الأخوة، والمواطنة والانتماء بين جميع ساكنة المغرب خاصة بعد صدور الظهير البربري 16 ماي 1930. الشيء الذي حافظ على الهوية والشخصية المغربيتين.

لكن اليوم يعرف منافسة من طرف مؤسسات تربوية عصرية، تمثلت في رياض الأطفال، ودور الحضانة.

وقد اهتم جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني بالتعليم الأولي، والكتاتيب القرآنية. إذ قرر إحداث مرحلة تعليمية أولى للصغار يلقنون خلالها مبادئ القراءة والكتابة والحساب، مع حفظ حزبين من القرآن الكريم. وقد قال رحمه الله: << أن تنشأ الأجيال الناشئة الصاعدة متشبعة بروح الإسلام ، متمسكة بهي القرآن، متشبثة بتعاليم الدين الحنيف الواقي من الزيغ، والانحراف. ولا يمكن أن تتحقق هذه الغاية إلا إذا لقنت الأجيال الناشئة المبادئ الإسلامية المثلى. فإذا تحققت هذه الغاية درج أطفالنا على الإيمان بربهم والاعتزاز بدينهم، والإكبار لمقدساتهم. وهذا يعني العمل على ضمان وجود التعليم الأولي للكتاتيب القرآنية في حلتها الجديدة، واستمرارها في أداء رسالتها الدينية والوطنية، والأخلاقية وفق الأهداف المرسومة>> .



الكتاب في كل مكان، وفي جميع الأحياء، وفي جميع المدن والقرى. قليل من الكتاتيب من تتوفر فيه الشروط الضرورية، والمرافق الصحية، والتجهيزات اللازمة. كما أن أكثرها تعرف اكتظاظا كبيرا، وهذا يعارض الشروط الصحية المطلوبة. وهذا راجع إلى أن الكتاتيب لا تخضع لأي مراقبة كيفما كان نوعها.

والمسؤولية عن الكتاتيب مشتتة بين وزارات عدة ، منها:

- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وهي مكلفة بكتاتيب القرآن الكريم، وبتجهيزها.

- وزارة الشبيبة والرياضة. وهي مكلفة بتعيين المدربات، وتنظيم دروس التربية البدنية.

- وزارة الداخلية. وهي مكلفة بالتنسيق فيما بين المعنيين بقطاع الكتاب بكل عمالة.

- وزارة التربية الوطنية. فيما يخص المراقبة التربوية.



هناك اختلاف بين بين لمربين باختلاف نوع الكتاب:

 مربو الكتاتيب التقليدية : جلهم شيوخ كبار من حفظة القرآن، ويعتمدون التشارط أو التعاقد مع الأسر، وينهجون في أساليبهم الحفظ والتلقين، والعقاب البدني.

 مربو الكتاتيب العصرية : كلهم من الشباب. مستوياتهم الثقافية مختلفة، تنقصهم التداريب التربوية، والتأطير. وهذا ينتج عنه ضعف في المردودية.



المتفقد معلم مرتب في أحد سلالم الاجور8 أو 9 أو 10. يتم تكليفه بمهام التفقد التربوي بنيابة معينة. ويفقد هذه الصفة إذا انتقل إلى نيابة أخرى ليعود إلى إطاره الأصلي.

والترشيح للقيام بمهام التفقد التربوي يخضع للمسطرة التالية :

 مسطرة الاختيار:

- توفر المتر شح على ثقافة عامة، وخاصة ما له صلة بعلوم التربية.

- تمكنه من مبادئ التربية الإسلامية، وحفظه على الأقل للربع الأول من القرآن الكريم.

- اهتمامه بتقنيات التنشيط والعمل الجماعي.

- قدرته على التكيف والتواصل مع جميع الفرقاء المهتمين بالتعليم الأولي .

 الشروط الإدارية :

- أن يكون المتر شح معلما رسميا، مرتبا في الدرجة الثانية، الرتبة الخامسة على الأقل.

- توفره على نقطة الامتياز في التفتيشين الأخيرين.

- أن لا تتجاوز سنه 45 سنة إلى حدود الدخول المدرسي المقبل .

 عملية الاختيار:

- تتولى النيابة ترشيح المعلمين الراغبين، والذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، والذين سيحدد عددهم في مراسلة لاحقة.

- تجري على المستوى المركزي مقابلة مع المرشحين لاختيار المؤهلين منهم.

- تعمل مديرية التعليم الابتدائي على تعيين المرشحين المقبولين للقيام بمهام التفقد التربوي حسب الأماكن التي ستخصص لكل نيابة.

 التكوين :

- الاستفادة من تدريب تربوي وإداري على المستوى المركزي لمدة أسبوع في مستهل كل دورة من السنة الدراسية التي تولى فيها المعني ممارسة مهام التفقد التربوي.

- يكلف المتفقد بإنجازات تربوية ميدانية بمنطقة التفقد التربوي التي يعمل بها، بعد كل فترة تدريبية.

- في نهاية السنة الدراسية يتقدم المتفقد بتقرير حول ما أعده من إنجازات تربوية إلى لجنة مركزية تتولى تقويمه.

 مهام المتفقد :

- زيارة الكتاتيب القرآنية.

- تأطير المذررين والمربين العاملين بها.

- إحصاء عام لمؤسسات التعليم الأولي، والعاملين بها، والأطفال الذين يرتادونها وذلك في مستهل كل سنة دراسية.

- إعداد خطة سنوية لزيارة المذررين، والمربين قصد إرشادهم وتوجيههم. ويتم التنسيق مع المفتشين العاملين بالتعليم الابتدائي.

- تزويد العاملين بمؤسسات التعليم الأولي بالوثائق التربوية، وتدريبهم على كيفية استعمالها.

- تنظيم حلقات تكوينية للقيام ببعض الأنشطة التربوية.

- إنجاز تقارير الزيارات التي يجرونها للمربين والمذرين. وتتكلف النيابة بإرسالها إلى أصحابها، وفي نيا بات أخرى المتفقد هو الذي يرجعها إلى أصحابها.

- تتبع أعمال المذررين والمربين من خلال زيارتهم لمعالجة مواطن النقص.

- إنجاز تقارير دورية عن سير العمل بمقاطعة لتفقد، وإرسالها إلى المصلحة المركزية قصد استثمارها.

- استثمار نتائج عملة التفقد قصد استغلالها في معالجة مواطن الضعف.

- إعداد مشاريع مذكرات يصادق عليها نواب الوزارة، وتنشر محليا.

- المساهمة في تطبيق برنامج محو الأمية. وذلك عن طريق تقديم الدروس أو تأطير العاملين في مجال محو الأمية.

- المشاركة في معاينة المؤسسات التي طلب أصحابها الحصول على رخص الفتح.

والكتاتيب القرآنية تغطي كافة التراب الوطني، حيث نجد أن 44% من المسجلين في الكتاتيب من الوسط الحضري، و56% من الوسط القروي.

والاستثمار في هذا النوع من التعليم يعتمد أساسا على مبادرات القطاع الخاص. أما وزارة التربية فتقوم بدور إرشادي تربوي الهدف منه تمكين المدررين العاملين بالكتاتيب القرآنية من الوسائل البيداغوجية للقيام بمهامهم على الوجه الأكمل.

وقد بلغ عدد الأطفال لكل مدرر على المستوى الوطني خلال 89/90 حوالي 20 طفلا. أما عدد المدررين لكل متفقد فقد بلغ على التوالي- بالنسبة لسنة 89/90 – حوالي 90 مدررا لكل متفقد. والجدول التالي يبين بعض الإحصائيات الهامة بالنسبة لهذا القطاع لسنة 89/90 :

الجدول رقم: 1 جدول إحصائي خاص بالكتاتيب القرآنية

البيانات المجموع الحضري القروي

عدد التلاميذ 554387 334686 420752

عدد الإناث 226070 150627 75443

عد الكتاتيب 32698 73445 25353

عدد الحجرات 35920 9866 26054

عدد المربين 38247 ........ ..........



الحضانة



تعد مرحلة الطفولة المبكرة أو الحضانة( من الميلاد إلى السادسة) أخطر مرحلة في حياة الإنسان. ففيها تبدأ أصول الإنسانية ، ويتقرر مستقبل الفرد في المجتمع من الصحة أو الاعتدال، من الاستقامة أو الانحراف ، من الإنتاج المفيد للمجتمع أو المدمر له. بل واحتمالات الحياة. وبعبارة موجزة يتوقف على المرحلة الأولى من عمر الأفراد مستقبل المجتمع الذي يعيشون فيه.

ومن هنا برزت ضرورة الاهتمام بهذه المرحلة حتى جعلتها بعض الدول بداية التعليم الإجباري. وأسهمت هيئة اليونسكو بجزء من نفقات تغذية أطفال هذه المرحلة في بعض الدول النامية. وأوصت سائر الدول بمضاعفة العناية بالأطفال في هذه الفترة الحاسمة من عمرهم. إذ تمثل الطفولة أعظم استعداد للكائن الحي في استقبال المؤثرات، وأكبر مرونة للتكيف معها. ففيها تتفتح براعم الذكاء والصحة، وتنمو أو تخبو. وفيها تبدأ بذور المهارات والاتجاهات نحو المجتمع. وفيها يمكن أن تتفتح المواهب العبقرية والقوى المبدعة النادرة. وفيها يمكن اكتشاف جذور السمات الوراثية. وإمكان التعامل معها قبل اكتمالها وفق القوانين السيكولوجية. وبذلك يتيسر توجيه نمو الشخصية توجيها سليما.

ولذلك اهتمت الدول المتقدمة بمرحلة الحضانة اهتماما كاملا، فأحاطت الزواج بضمانات الحياة العائلية الصحيحة الآمنة، والنسل السليم. وكفلت للحامل الصحة والراحة وهدوء البال، والاطمئنان إلى المستقبل. وأمدتها بالرعاية والمعلومات الطبية والعناية الصحية الكاملة، وبالإجازات الكافية، والإعفاء من الأعمال المرهقة. وأقامت بيوت الحضانة ومدارسها التي ترعى الأطفال الرعاية الشاملة منذ لحظة الميلاد إلى الرشد حسب ظروف عمل الوالدين. واعدت مراكز الصيف والشتاء على شواطئ البحار، وفي الغابات لتهيئة أفضل الظروف الصحية للأطفال في الأوقات المناسبة، فضلا عن العناية بالتربية وطرق التدريس،والأجهزة الملائمة لتعليم الأطفال في هذه المرحلة، واستثمار مواهبهم وتعديل سلوكهم .



لا تنفصل التربية في دار الحضانة عن التربية الأسرية. وإنما تتكامل معها لأنها تقوم بوظيفة اجتماعية محددة هي موالاة نمو الطفل في الوقت الذي تنشغل عنه أسرته أو يعجزها مستواها الثقافي عن الوفاء بمطالب هذه المرحلة. فدار الحضانة منوطة من قبل المجتمع بالقيام بوظيفة الحضانة الأسرية والاجتماعية.

لذلك كفل لها المجتمع أفضل الظروف للقيام بهذه الوظيفة خير قيام. ففيها المكان الصحي والمربيات المؤهلات، والملاعب، واللعب، والأدوات، والأجهزة التي تجسد عالم الطفل، وتصور ما يناسب سن الطفل ومطالب نموه، فهي توفر للحضين الجو الاجتماعي الضروري للتنشئة الاجتماعية الطبيعية. وتستكمل فطامه الوجداني عن الأسرة. وتكشف له حياة الجماعة بما فيها من سمات إنسانية أثناء معالجته للعلاقات الاجتماعية والشخصية التي تيسر له تمثلها رغم ما فيها من صعوبة وتعقيد. فيدرك انه فرد ضمن أفراد كثيرين تضمهم الدار. وانه ملزم أن ينظر إلى النظام المفروض كواقع عليه أن يتوافق معه وان يغير من سلوكه ما لا يقبله. وهذا الموقف هو الذي يفجر في الحضين شعلة الذكاء الاجتماعي ويضعه على الطريق الإنساني.

كما يدرك الحضين أن ثمة أغراضا يجب أن يسعى لتحقيقها في نفسه للفوز بما يبتغيه من رضاء، أو مدح أو معاملة خاصة، فيسعى بدون وعي إلى تدريب قدراته الكامنة، وتهذيب دوافعه. ويدرك أيضا أن الحرية التي ألفها في حضانة الأسرة غير الحرية التي عليه أن يتحرك في حدودها في حضانة المدرسة، وأن قدراته يجب أن تتكيف مع هذه الحدود بحيث تنمو بحكم طبيعتها الغالبة دون أن تلغي القدرات الأخرى بما تسببه من ألم العقاب، أو الرقابة المقيدة. وتضمن تربية الحضانة المدرسية بما تملكه من عناية طبية حاضرة دوما تدارك ما يصيب الحضين من متاعب قد تؤثر على حياته في المستقبل، أو تعجزه عن التفاعل مع الوسط الذي يعد من أجله خاصة وان هذه العناية تمتد إلى المشورة الصحية السليمة كل يوم. والتنبيه الوقتي لما يجب على الأسرة من تعديل سلوكي. وتساعد الحضين على إدراك ضرورة فهم الموقف الذي يوجد فيه. وتكييف انفعالاته وقدراته تكييفا يتفق مع هذا الموقف ومع السلوك الاجتماعي المهذب.

وتهيئ دار الحضانة اللعب والألعاب الكثيرة، والأجهزة، والمناسبات اللازمة للحضين لكي ينفس عن انفعالاته ويصرف نشاطه ويدرب عضلاته وينمي قدراته النفسية، والعقلية. ويعبر عن طاقاته الكامنة. كما يرضي خياله ويشبع أحلامه.

حضانة المدرسة تبدأ عند بلوغ الحضين سنتين من عمرهن وتستمر سنتين حتى يبلغ الرابعة . ويمر الحضين في هذه المرحلة بفترة انتقالية أشبه بأزمة المراهقة. إذ لم تنضج لديه القدرة على الاختيار والاتجاه لأنه لم يستقر بعد. فهو حائر بين البدائل الكثيرة التي أمامه، ولا يعرف أيها أولى بالقصد. ومن هنا يقع في تناقضات كثيرة لأنه لم يتأكد بعد من الاختيار المفضل لديه، ولدى من حوله، أو ما في مقدوره القيام به.



إذا كانت مهمة حضانة الأسرة هي تطبيع الرضيع على البيئة الطبيعية، فإن مهمة حضانة المدرسة هي تطبيع الحضين على الحياة الاجتماعية.

ولهذا فإن مهمة دار الحضانة هي مواصلة تطبيع الأسرة للطفل بالتركيز على البيئة الاجتماعية، مستغلة ما اكتسبه الحضين من عادات ن وقدرات ومهارات وسلوكات. ولذلك على دور الحضانة أن :

 تتدرج بالأطفال الجدد من الحدب الزائد الذي هو أسلوب التربية المنزلية إلى النظام المرن الذي لا يشعر الطفل بالجفاء، أو القيود الشديدة التي تجعل دار الحضانة على نقيض المنزل تماما في نظر الحضين.

 تشعر الحضين بالجو الأسري.

 لا تحاول تعليم الحضين تعليما تقليديا. لأن قدراته لم تنضج بعد.

 تعتمد اللعب لأنه هو الأسلوب الأمثل في تربية الحضين.

 تعتمد اللعب الفني. لأن الغناء والموسيقى والرقص، والتمثيل هي أفضل طرق اللعب الفني.

 تعتمد اللعب الحر المطلق. لأنه وسيلة ناجحة لفرز الفروق الفردية عند الأطفال. وإتاحة الفرص للتعبير عن القدرات الكامنة والانفعالات المكبوتة.

 تشارك الأطفال في مساعدة بعضهم البعض.

 تقف المربية موقف المرشدة. فلا تتدخل إلا إذا تطلب الأمر تدخلها .

 تدرب الحضين على أن تكون النظافة مسؤوليته الذاتية، وذلك بالإرشاد والتوجيه والتكرار.

 تفطن المربية إلى كل تغير في نمو الحضين من خلال ملاحظتها .

 لا تلتجئ المربية إلى التخويف أو الإسقاطات النفسية على الحضين .

 يشارك الأطفال في نظافة الدار وترتيبها، وخدمة أنفسهم بقدر إمكاناتهم. وان يشعروا بالتضامن .



دار الحضانة/ المؤسسة

اهتمت دول العالم المتقدمة بمرحلة الحضانة اهتماما بالغا بسبب ما كشفه علماء النفس من أهمية كبرى لهذه المرحلة في تكوين الشخصية، حتى أرجعت مدرسة التحليل أسباب انحرافات الشخصية، والأمراض النفسية في الراشدين إلى تلك الفترة.

وبسبب هذا الاهتمام بهذه المرحلة، وإمكان دراستها بطريقة موضوعية بفضل منهج الملاحظة، والتجريب، نجح علماء النفس في إثبات إمكان زيادة معدل الذكاء في مرحلة الطفولة المبكرة عن طريق التدريب الصحيح. ويتجلى اهتمام الدول المتقدمة بمرحلة الحضانة الأولى في الاهتمام بالنساء الحوامل. كما يتجلى ذلك في إنشاء دور الحضانة المخصصة لكل مرحلة من مراحل الطفولة.

ودور الحضانة مؤسسات اجتماعية تربوية على أرقى مستوى علمي تستأمن على حياة الجيل القادم، وصحته وكفاءته.

ولا تكاد تختلف دار حضانة عن المدرسة ابتدائية صغيرة، لا يزيد عدد أبنائها عن 75 طفلا، يكون كل 15 منهم مجموعة تشرف عليها مربية مؤهلة. وللدار مديرة مؤهلة وزائرة صحية، وطبية. بالإضافة إلى طاقم العمال. ويختلف عدد أفراد الدار باختلاف نوعها، ووظيفتها التي تحددها مرحلة النمو التي تعينها لأطفالها ومدة الحضانة.

ويراعى في اختيار موقع دار الحضانة أن يكون صحيا موفور الشمس، والهواء النقي بعيدا عن المصانع، ومصادر التلوث والضوضاء، والأخطار. وأن يكون المبنى جميلا يوحي بالثقة والاطمئنان. تحيطه حديقة واسعة. ويحسن أن يكون المبنى من طابق واحد، أو طابقين. حيث يخصص الأعلى للداخلية إذا كانت الحضانة كاملة. ويتألف الطابق الأول من حجرات اللعب، وحجرات للنوم متصلة بمرافق صحية. أما حجرات الإدارة فتشبه مثيلاتها في المدرسة الابتدائية. يضاف إليها حجرة لغسل الملابس وكيها، وأخرى للطبخ، ملحق بها حجرة لتخزين الأغذية.

وتخصص كل حجرة من حجرات اللعب لمجموعة من الصغار لا يتجاوز عددهم 15 حضينا متجانسين في السن. وتفتح هذه الحجرة على دورة للمياه تفتح بدورها على الحديقة من باب آخر. كما تفتح من الجانب الآخر على حجرة للملابس وأخرى للأسرة .

وحجرة اللعب هذه هي التي تناظر الفصل في المدارس الابتدائية. ولكنها تختلف عنه في أنها مكان للنشاط الشامل الذي يلائم حركة الطفل وأوضاعه أثناء هذه الحركة. ولذلك تغطى أرضها بالموكيت وتطلى جدرانها بطلاء الزيت.

وتحتوي هذه الحجرة على أثاث يناسب سن الأطفال، وقدرتهم على استعماله وتحريكه. وبجوار الحائط دواليب أو أرفف في تصميم البناء نفسه. ويوجد بالحجرة بعض الأدوات ويخصص كل ركن في الغرفة لنوع من النشاط مثل المكتبة، وركن الطيور المحنطة، وركن الأسماك وغيرها.



تأتي حديقة دار الحضانة في المرتبة الأولى أو الثانية في الأهمية من حجرة اللعب. ففي الحديقة يمارس الصغار أهم مطالب النمو من الحركة والنشاط التلقائي، والمنظم، والتخييلي، واللعب بالأدوات، والأجهزة الموجودة بالحديقة. أما أشجارها فلا غنى عتها لتنقية الهواء وتوفير الأكسجين والاستظلال بظلها .



يختلف إعداد مربية الحضانة عن إعداد المعلمة. وذلك لما يأتي:

* تختلف دار الحضانة بحسب وظيفتها. فقد تكون لأطفال حديثي الولادة، أو في سن شهر أو أكثر.

* قد تكون دار الحضانة لمدة معينة نهارا أو ليلا، أو طوال يوم كامل، أو ما إلى ذلك.

* يزيد في عمل المربية في الحضانة جانب الأمومة على جانب التعليم. فهي أم ثانية للطفل.

* تحتاج مربية الحضانة إلى قدر كبير من المعرفة والتدريب الصحيحين، وقوة الملاحظة.

* مرحلة الحضانة هي أخطر مرحلة في حياة الطفل حيث تتأثر أجسام الأطفال بالعدوى بسرعة، ولا تقوى أجسامهم على المقاومة طويلا .

* قد تعد مربية الحضانة للعناية بطفل أو أكثر في منزل أسرة خاصة .

* قد تعمل مربية الحضانة في أقسام رعاية الأطفال في المستشفيات، أو في بيوت اليتامى المولودين حديثا.

* تحتاج مربية الحضانة إلى استعدادات جسمية، ونفسية تفوق ما تحتاج إليه المعلمة.

ويشترط في مربية الحضانة شروط يمكن الكشف عنها بواسطة مقاييس نفسية لاختبار الشخصية. ومنها:

 محبة الأطفال محبة صحيحة طبيعية.

 المرح والتفاؤل، والروح الاجتماعية الانبساطية.

 قدر من المواهب الفنية.

 العلم بصحة الأطفال في مرحلة الحضانة وإسعافاتهم .

 معرفة مطالب النمو في هذه المرحلة وفروقها الفردية.

 الإلمام بمشكلات التربية في دور الحضانة وظروفها في البيئة.

 العلم بمشكلات الأطفال النفسية وكيفية معاملتها.

 كون المربية صحيحة الجسم قوية خالية من أي أعراض مرضية .

 قدر من التعليم، والثقافة يسمح لها بفهم الأمور وحسن الإدراك .

 الميل إلى الاطلاع والاستزادة من العلم لمداومة النمو المهني في مجالها.



تخطئ المربية خطأ كبيرا لو أنها اعتقدت أن دار الحضانة صورة مصغرة للمدرسة الابتدائية، يتلقى فيها الصغار دروسا أسهل على مقاعد اصغر. كما أنها تخطئ خطأ كبيرا لو اعتقدت أن دار الحضانة مكان للراحة، وتوفير الجهد وعدم القيام بأي عمل سوى الجلوس، وترك الصغار يمرحون في الفناء.

فالواقع أن دار الحضانة مؤسسة اجتماعية تربوية ذات مسؤوليات كبيرة لا يصلح لها إلا من يقدرها، ويغرم بالعمل التربوي مع أطفال الحضانة، ويتحمل مسؤولية أي حادث أ و طارئ يحدث لطفل فيها.

وهي مكان لتكوين الطفل تكوينا تربويا سليما يبرز قدراته وإمكاناته الفردية. ويعالج مبادئ الوراثة، أو سوء التربية المنزلية. ويتلقى معلومات كثيرة عن طريق الألعاب المرتبة ترتيبا خاصا. ففيها يكتسب الصغير خبرات كثيرة غير مباشرة عن طريق ممارسة حياته اليومية. فهو يصحح ويتقن ما اكتسبه في حضانة الأسرة عن طريق الأحاديث و الأناشيد، والألعاب اللفظية ، ومختلف أنواع النشاط .

والقاعدة الأولى للتربية في دار الحضانة هي إزالة الحدود بين اللعب والتعلم بحيث يصبح فيه اللعب تعلما ن والتعليم لعبا.

ودار الحضانة مؤسسة تربوية- أيضا – للتقييم والتقويم، والتنمية، ووضع بذور الشخصية الناجحة .:
1 – ظهور التعليم الأولي وانتشاره : 2 – الكتاب ودوره : 3 – الوضعية القانونية للكتاتيب : 4 – المربون ومستواهم المعرفي والتربوي : 5 – المتفقدون : 1- أهمية الحضانة الأولى : 2 – التربية في الحضانة المدرسية : 3- تطبيع الحضين على الحياة الاجتماعية : 1- حديقة دار الحضانة : 2- مربية الحضانة : 3- برنامج العمل اليومي : .

Partager cet article

Commenter cet article