Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

منظومة القيم في مقررات التعليم

18 Mars 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار

منظومة القيم في مقررات التعليم

الثانوي التأهيلي بالمغرب

٢٣ أيار (مايو) ٢٠٠٨بقلم الدكتور جميل حمداوي



تمهيـــد:


يقصد بالقيم مجموعة من الأخلاق والتمثلات السلوكية والمبادئ الثابتة أو المتغيرة التي ترتبط بشخصية الإنسان إيجابا أو سلبا. وبالتالي، تحدد كينونته وطبيعته وهويته انطلاقا من مجموع تصرفاته الأدائية والوجدانية والعملية.

ومن المعلوم أن كلمة القيم من الناحية الصرفية جمع قيمة. وتحيل كلمة القيمة على مكانة الإنسان التي يتبوأها بين الناس، وشأنه في المجتمع، كما ترتبط هذه القيمة حكما وتقييما بالأفعال البشرية والتصرفات الإنسانية بشكل ذاتي وموضوعي.

وتتخذ القيم أبعادا جمالية وسياسية واجتماعية وثقافية ودينية وفلسفية. وكل منا يعلم أن الكتب السماوية قد صورت القيم في كل تمظهراتها المتناقضة، وحثت الإنسان على التمثل بالقيم الفضلى والالتزام بالأخلاق السامية العليا من أجل الفوز بالجنة والابتعاد عن النار، وفي المقابل نهته عن الإتيان بالقيم الأخلاقية المشينة المنافية لمبادئ الكتب السماوية وشرائعها الربانية.

ومن جهة أخرى، فقد خصصت الفلسفة مبحثا للقيم سمته بالأكسيولوجيا إلى جانب مبحث الوجود، ومبحث المعرفة. وربطت القيم بالخير والحق والجمال، وناقشت هذه القيم من خلال طرح مجموعة من الأسئلة حول طبيعتها: هل هي قيم ذاتية أو موضوعية؟ وهل هي مطلقة أو نسبية؟ وهل هي خالدة أو متغيرة؟ وسوف نحاول في موضوعنا المتواضع هذا أن نرصد طبيعة القيم الموجودة في الكتب المدرسية بالتعليم الثانوي التأهيلي في مادة اللغة العربية لمعرفة علاقة هذه القيم بواقع التلميذ المغربي.

1/ بيداغوجية القيم وديداكتيكيتها:

جددت وزارة التربية الوطنية المغربية مع الألفية الثالثة كتبها التربوية ومناهجها الدراسية لمسايرة المستجدات العالمية على جميع المستويات والأصعدة. فخضعت الطرائق البيداغوجية لتجديد جذري، كان الهدف من وراء ذلك هو تحقيق الجودة الكمية والكيفية، وتأهيل الناشئة المغربية بطريقة كفائية لتتحمل بنفسها تسيير دواليب الاقتصاد المغربي تسييرا حسنا، وتدبير المقاولات تدبيرا أفضل ليتلاءم تحكمها الممنهج في آليات الإدارة والتشغيل مع متطلبات سوق العمل، والدخول في المنافسة العالمية التي ازدادت حدة مع العولمة واحتكاراتها العلمية والتكنولوجية والإعلامية والاقتصادية والثقافية.

ومن هنا، انكبت الوزارة المعنية على تطوير قطاع التربية باعتماد سياسة تعدد الكتب المدرسية، ودمقرطة المنتوج التربوي قصد خلق مبدإ التنافس والاجتهاد والابتكار بين المدرسين والأطر المشرفة على المدرسة المغربية رغبة في الرفع من مستوى الكتاب المدرسي شكلا ومضمونا ووظيفة.

بيد أن الجديد الذي ركزت عليه الوزارة في سياستها البيداغوجية الحالية هو التسلح بقيم حديثة وأخلاقيات جديدة فرضتها الساحة السياسية الدولية والسياقات الوطنية بعد تنامي ظاهرة الإرهاب عالميا مع بداية الألفية الثالثة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وانتشار الهجرة غير المشروعة، واستخدام الدول ضد شعوبها المسحوقة سياسة العنف والقهر والبطش الدامي، ومصادرة حقوق الإنسان بطرق غير مشروعة، وانتشار ظاهرة البطالة والفقر، وتردي القيم الأخلاقية، واستفحال شطط الدولة بشكل لا نظير له ولاسيما في الدول المستبدة والحكومات الديكتاتورية ذات السلطة المطلقة، واندلاع الكثير من المواجهات بين الشعوب وحكوماتها بسبب تعارض الحقوق مع الواجبات في صفحات أجندتها.

كما ساهمت الثورة الإعلامية والعولمة والتكنولوجيا المعاصرة في ظهور قيم جديدة وإحلالها محل قيم بالية لم يعد لها محل من الإعراب في عالمنا هذا. فظهرت على سبيل المثال مجموعة من القيم الإيجابية كالتسامح والسلام والتطبيع والسلم الاجتماعي والحرية والتعايش والديمقراطية والتضامن والانفتاح والحداثة والحوار الحضاري مقابل قيم سلبية كالإرهاب والانغلاق والتطرف والتغريب والإقصاء والعنف والتمييز العنصري ونبذ الآخر وصدام الحضارات ونهاية التاريخ…

ومن هنا، انصب تفكير وزارة التربية الوطنية المغربية على الجانب القيمي الأخلاقي أكثر من اهتمامها بالجانب المعرفي والمعلوماتي. ويعني هذا أن الكتب المدرسية ركزت كثيرا على الكفايات القيمية الأخلاقية قصد خلق مواطن صالح يتكيف مع قيم المجتمع ويتفاعل معها تفاعلا إيجابيا، ويتأقلم مع المحيط الخارجي تفاعلا بنيويا وظيفيا قائما على الانسجام والعطاء المتبادل، ويتصالح مع الآخر كيفما كانت عقيدته ولغته وجنسيته. ولقد رأينا ذلك بوضوح عندما استبدلت الوزارة كتب التربية الإسلامية، فحذفت مجموعة من الدروس المعرفية، ومجموعة من المحاور والخبرات والمحتويات التعليمية- التعلمية التي لاتنسجم حسب رأيها مع متطلبات العولمة والانفتاح الجديد كحذفها مثلا لدرس الجهاد من المقررات الجديدة، ناهيك عن حذفها لمجموعة من الدروس الفقهية والأصولية الأخرى التي ترى الوزارة أنها لم تعد تؤتي ثمارها ولا تجدي الإنسان أو المجتمع في أي شيء.

وقد مس هذا التغيير أيضا كتب اللغة العربية في جميع مستوياتها وأسلاكها، وحملت بقيم أخلاقية جديدة استوجبتها سياسة الانفتاح التي تسنها الدولة المغربية منذ تبنيها للنظام الاقتصادي الليبرالي بعد استقلالها في منتصف القرن العشرين، واعتمادها بعد ذلك على الخيار الحداثي الديمقراطي، وتبني سياسة العولمة واقتصاد الاستثمارات الرأسمالية الأجنبية، والاعتراف بمنطق التضامن والتعاون والتعايش بين الدول وشعوب العالم، والإيمان بالتعدد اللغوي والعرقي، والتفتح على الغرب، وتمثل سياسة التسامح بدلا من سياسة الانغلاق والتطرف والانطواء على الذات.

هذا، وتتوزع القيم في المنهاج التربوي المغربي في جميع مستوياته وأسلاكه الدراسية على ضوء بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات. وتخضع هذه القيم، بالتالي، لمنطق الوضعيات – الأسئلة التي تتدرج ديداكتيكيا من السهولة إلى الصعوبة. وتنصب هذه القيم على الجوانب الذهنية والوجدانية والحسية الحركية والمهارات الأدائية. وترتبط هذه القيم الكفائية بكفايات أخرى: منهجية ومعرفية وثقافية وتواصلية وإستراتيجية.

أما من الناحية الديداكتيكية، فتستخلص القيم المدروسة المستهدفة بمقاصدها الأخلاقية والمعنوية والعملية عبر التركيز على المعطى النصي والمرور بمجموعة من المراحل التعلمية التي تتمثل في استقراء المعرفة الخلفية واللجوء إلى أنشطة الاكتساب، وملاحظة النص، والانتقال من الفهم إلى مراقي أخرى كالتحليل والتطبيق والإنتاج والتقويم.

2/ مضامين القيم في المناهج التربوية:

إذا كانت مقررات اللغة العربية (شعبة الأدب العصري) في التعليم الثانوي التأهيلي قد ركزت على القيم الجمالية والفنية من خلال تذوق التلميذ للأدب العربي عبر عصوره الأدبية من العصر الجاهلي إلى عصرنا هذا، والتعرف على فنونه وأجناسه وظواهره الجمالية دلالة وصياغة ووظيفة، فإن الكتب المدرسية الموجهة للشعب العلمية بمختلف مسالكها تضم مجموعة من القيم إلى جانب القيم الأدبية والأجناسية كقيمة الانفتاح على مستجدات العولمة تقنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتبني سياسة التنمية المستدامة قصد الرفع من التنمية البشرية للحد من المشاكل المستعصية التي تحول دون تقدم الإنسان العربي. ومن القيم الأخرى التي انصب عليها الاهتمام في هذه المناهج المدرسية التركيز على القيم الحقوقية كالمطالبة بحقوق الإنسان، ونشدان الحريات الطبيعية والمدنية، والدفاع عن كرامة الفرد والجماعة،وإرساء دولة الحق والقانون، والحد من شطط السلطة،والدفاع عن الحقوق المدنية المشروعة بما فيها الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ويتضح لنا من هذا أن المقررات المدرسية تسعى جاهدة إلى نشر ثقافة الحقوق والواجبات، والدفاع عن الحريات الطبيعة والمكتسبة كحرية الرأي وحرية التجمع وحرية التنقل وحرية الانتخاب وحرية الانتماء…

أما السبب في هذا الانفتاح من قبل الدولة فيتجلى في أن الحكومات المتعاقبة على السلطة بالمغرب منذ التسعينيات من القرن الماضي وقعت على مجموعة من الاتفاقيات والبنود والمعاهدات الدولية التي ترمي إلى إسعاد الإنسان وإرساء النظام الديمقراطي، وإحقاق مجموعة من الحقوق مع إبطال مجموعة من الانتهاكات التي كانت تطال الإنسان المغربي كالتعسف والقمع ومنع الحريات الخاصة والعامة، والاعتقال غير الشرعي، وتطبيق سياسة التعذيب في السجون بشكل لا إنساني.

وقد جعل هذا الواقع المر إبان سنوات الرصاص المنظمات الدولية وهيئة الأمم المتحدة تصدر قرارات مشينة في حق المغرب في مجال حقوق الإنسان؛ مما دفع المغرب لمراجعة سياسته التشريعية والتنفيذية والقضائية في علاقة الدولة بالمجتمع المدني. وترتب عن هذا أن ظهر في المغرب مجموعة من الهياكل والمؤسسات الرسمية وشبه الرسمية والجمعيات المدنية تدافع عن حقوق الإنسان، وتناصر جميع الفئات التي هضمت حقوقها بشكل تعسفي وغير قانوني، وتقف في وجه الظلم والتمييز العنصري. فنتج عن ذلك أن ظهر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، ومرصد حقوق الطفل، وبرلمان الطفل، وديوان المظالم، والمحاكم الإدارية والتجارية، والمجلس الأعلى للقضاء، كما نشأت مجموعة من الجمعيات النسائية المناهضة لظلم الرجل وعنفه الرمزي.

ولم تكتف الكتب الدراسية بتقديم القيم الأخلاقية المعهودة سابقا، بل نصت على قيم معاصرة كالقيم العلمية والثقافية والإعلامية التي تنصب على تسليح تلميذ الثانوي التأهيلي بتقنيات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، ومساعدته على الاطلاع على قيم العولمة الثقافية والاتصالية والاقتصادية مع ضرورة تشبعه بالثقافة البصرية والجمالية والفنية، وتمثل الحرية الحداثية بالطريقة التي تستوجبها سياسة الانفتاح المفروضة.

وفي هذه الكتب المدرسية أيضا، ترتبط حقوق الإنسان بالتكنولوجيا وثورة المعلومات وأنسنة المدينة والمجتمع على حد سواء، كما ترتبط أيضا بالتنمية البشرية المستدامة أيما ارتباط،. لذا، نلفي بين طيات هذه المقررات مجموعة من النصوص الدراسية حول أنواع الخطابات كالخطاب الإشهاري والخطاب الصحفي والخطاب السياسي. وكل ذلك من أجل تحديث الإنسان المغربي وعصرنته ليساير كل التطورات التي تمر منها الرأسمالية العالمية القائمة على مغريات الإشهار والإنتاج والاستهلاك، في علاقة تماثلية مع دمقرطة الخطاب السياسي، وتملك الإعلام من أجل توصيل المعلومة وتثقيف الآخر، وإخراجه من شرك الأمية والجهل والتخلف وتنويره ثقافيا وعلميا.

وتتعرض هذه المناهج التربوية أيضا لمجموعة من القيم الاجتماعية كقيمة الهوية وفرض الذات وعدم الانسلاخ عن الأصول المكونة لكينونة الإنسان ووجوده الحقيقي. كما تتضمن هذه الكتب مجموعة من القيم المضادة للقيم الأولى كالقيم المتعلقة بالهجرة غير الشرعية الناتجة عن الظلم والفقر وانعدام الشغل، وتملص الدولة من واجباتها تجاه مواطنيها ؛ مما تعرضهم للاغتراب الذاتي والمكاني، والانسلاخ عن الهوية الأصلية، والتفريط في الوطنية الحقيقية عن طريق الإفساد والهجرة والتجنيس.

ومن هنا، تبرز ضرورة التشبع بقيمة الهوية والتعدد الثقافي والإيمان بالتسامح والمشاركة في بناء المجتمع المدني، وتحقيق الديمقراطية الفعالة عبر تطوير التعليم والاقتصاد والمجتمع. ولا يتأتى هذا إلا بواسطة العلم والعمل الميداني والتثقيف السياسي، وتخليق المجتمع، والتشبع بالقيم الجمالية الأدبية والفنية والبصرية للرقي بالإنسان المغربي ماديا وروحانيا.

ويبدو لنا أن قيم هذه الكتب عبارة عن أخلاقيات ومثل معاصرة مستحدثة وجوديا وواقعيا وإعلاميا ونضاليا على الساحة الدولية على الرغم من جذورها القديمة في ثنايا الكتب الدينية والأدبية والأخلاقية.

هذا، وتتسم هذه القيم أيضا بكونها ذات خصائص طبيعية ومكتسبة، أفرزتها سياسة العولمة والانفتاح العالمي الجديد القائم على التعايش والتسامح والانصهار داخل قرية واحدة بفضل التطور التكنولوجي على مستوى الإعلام والاتصال.

3/ طبيعـــة القيــم وأنواعـــها:

من يتدقق في قيم محتويات كتب اللغة العربية في التعليم الثانوي التأهيلي، فإنه سيجدها عبارة عن قيم سياسية (الديمقراطية، وثقافة حقوق الإنسان، وأثر الثقافة السياسية في النظام السياسي، والثقافة السياسية والديمقراطية، والخطاب السياسي،…)، وقيم فكرية (الحداثة في الفكر العربي، ونحن والحداثة…)، وقيم اجتماعية (الهجرة، والمجتمع المدني، والمجتمع المدني والقيم الديمقراطية، وديمقراطية المشاركة…)، وقيم اقتصادية (التنمية المستدامة، والتنمية البشرية، والعولمة والتنمية،…)، وقيم ثقافية معرفية(تعدد الثقافات، والحقوق التعليمية والثقافية، والهوية الثقافية، ومجتمع المعرفة، والحوار الثقافي، والعولمة والممانعة الثقافية، والثقافة الحقوقية…)، وقيم إعلامية تقنية (تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والاتصال والتواصل، وتكنولوجيا الاتصال، والخطاب الإشهاري، والنص الإعلامي، وجدلية التواصل، والخطاب الصحفي، والإنسان والتكنولوجيا…)، وقيم جمالية وفنية (الجمال، والفنون البصرية، والمسرح، والتشكيل، والسينما، والمعمار، والسينما وجمالية التلقي، والسينما والفنون، وظاهرة اللوحة التشكيلية في المغرب…)، وقيم أدبية (الشعر والمدينة، والشعر والحرية، والنص التخييلي، والنص الإعلامي، والنص الحجاجي،والنص الحواري،والنص الوصفي، والنص السردي، والقصة، وماهية القصيدة، وما جدوى الشعر؟، وقصيدة: لمن تغني؟، وقصة:عودة الروح، وسمات الإبداع…)، وقيم دينية أخلاقية (التضامن، والتسامح…)، وقيم تربوية (التربية والتكوين، والتعليم ورهان التنمية، والتعلم مدى الحياة، والتعليم والمستقبل…).

4- مصادر القيم المثبتة في الكتب المدرسية:

ترتكز القيم الموجودة في مقررات التعليم الثانوي التأهيلي في مادة اللغة العربية على مجموعة من المنظومات المعرفية والمصادر الإحالية التي استنبطت منها هذه القيم الأخلاقية والمواقف السلوكية. ومن منابع هذه القيم يمكن الإشارة إلى المصدر الديني الإسلامي قرآنا وسنة (مصدر أساسي لمعظم هذه القيم) ؛ وعلم اللاهوت المسيحي (قيم السلام والمحبة والخير)، وعلم الأخلاق(التضامن، والأخوة، والتعايش، والتسامح…)، والتصوف العرفاني(الجانب الروحاني)، والحقل الفكري والحضاري(تعدد الثقافات، وحوار الحضارات…)، والقوانين والتشريعات الدولية المعاصرة(التشريعات المتعلقة بتنفيذ التوصيات والقرارات الخاصة بحقوق الإنسان)، والاتفاقيات المبرمة والموقعة بين الدول(تكريس حقوق الإنسان، واحترام حريات الأجانب، ونبذ التمييز العنصري، ومحاربة التطرف والإرهاب…)، والميثاق الوطني للتربية والتكوين(تسطير مجموعة من الأهداف والغايات…)، والمنظومة الفلسفية (فلسفة الشخصية، وفلسفة القيم، وفلسفة الغير، وفلسفة الطبيعة والثقافة، وفلسفة الحق والدولة…)، وبيداغوجيا الكفايات والمجزوءات (تنميط الكفايات وتقسيم المقررات الدراسية إلى مجزوءات سداسية)، والحقل السيكولوجي(الشخصية المتفتحة، والنقد الذاتي، والإحساس بالثقة…)، والحقل السوسيولوجي(المجتمع المدني، والشراكة، والقيم الاجتماعية الإيجابية…)، والحقل الحقوقي والإنساني(منظومة حقوق الإنسان…)، والحقل السياسي(إرساء الديمقراطية الحقيقية ودولة الحق والقانون…)، والحقل الاقتصادي(التنمية البشرية، والتنمية المستدامة، واقتصاد العولمة…)، والحقل العلمي والتكنولوجي والإعلامي(الانفتاح، والحداثة، والتطور المعلوماتي، والقيم العلمية والمعرفية الجديدة)، ومجال العولمة (القيم الكونية، وخطاب التسامح، وتعايش شعوب العالم في قرية واحدة).

5- ديباجات القيم في المقررات المدرسية:

سطرت الكتب المدرسية المقررة على تلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي مجموعة من الأهداف الإجرائية السلوكية، كما أثبتت مجموعة من القيم الكفائية المستهدفة لكي يتمثلها المتمدرسون ويستهدوا بها داخل بيت الأسرة والشارع والمجتمع لتشرب المواطنة الحقيقية وتفعيل القيم الإسلامية والحضارية في الحياة اليومية العملية في بناء الذات والمجتمع والوطن والأمة والإنسانية جمعاء.

ومن المعلوم، أن الكتاب المدرسي في المستوى الثانوي التأهيلي يهدف إلى تهذيب التلميذ أخلاقيا وتنويره علميا ومعرفيا وتقنيا، والرفع من مستواه الفني والجمالي والأدبي، وتزويده بمجموعة من القيم الأخلاقية الإيجابية الأصيلة والمستحدثة التي ينبغي أن تنصب على كل جوانب ومكونات شخصيته الإنسانية من النواحي المعرفية والوجدانية والحسية الحركية والمهارية على حد سواء. وكل هذا من أجل تأهيله اجتماعيا وأخلاقيا ودينيا ومعرفيا لمواكبة التحديات العالمية، والحفاظ على قيم المجتمع المغربي الإسلامية الأصيلة، والتفتح على القيم الحداثية المعاصرة بعيدا عن كل مظاهر الغلو والتطرف والتزمت والإرهاب وإقصاء الآخر وتغريبه.

وإليكم مجموعة من الأهداف القيمية التي نصت عليها هذه الكتب المدرسية حسب المستويات الدراسية الثلاثة من التعليم الثانوي:

أ/ الجذوع المشتركــــة:

يستند كتاب " منار اللغة العربية" للجذوع المشتركة للتعليم الثانوي التأهيلي (جذع العلوم والتكنولوجيا) على فلسفة بيداغوجية قائمة على مكونين أساسيين وهما: مكون القيم، ومكون الكفايات. والمقصود من هذا، أن الهدف من الكتاب هو تأهيل المتمدرس مهاريا وكفائيا، وتكوينه أخلاقيا وقيميا. كما يعمل الكتاب على تعزيز قيم الثقة بالنفس، وغرس قيم التفتح واحترام الآخر، وتعزيز الانتماء الوطني والتشبث بالهوية الثقافية والحضارية مع الانفتاح على القيم الإنسانية الإيجابية كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز المواقف والميول الإيجابية. ومن هنا، نفهم بأن المقرر الدراسي يرتكز على تفعيل القيم الوطنية والتأرجح بشكل واع بين العالمي والخصوصي، والإيمان بالقدرات الذاتية، والتسامح مع الآخر والغير، والتشبث بفكرة الحوار الثقافي والتعايش السلمي.

وفي هذا الصدد تقول ديباجة الكتاب:" انطلاقا من التوجهات والاختيارات التي اعتبرت مجالي القيم والكفايات مدخلين بيداغوجيين لمراجعة المناهج والبرامج، وبناء على كون الاشتغال ببيداغوجيا الكفايات أصبح اختيارا استراتيجيا في عملية مراجعة المناهج وتدقيق صياغتها، فإن منهاج اللغة العربية يتأسس على مقاربة شمولية تراعي مبادئ التدرج والتكامل والتداخل بين مكونات المنهاج في تصور استراتيجية تنمية الكفايات المنشودة والتربية على القيم."

وعليه، فلقد أصبحت المقاربة السلوكية المتمركزة على القيم من أهم الخطوات الإستراتيجية التي تنبني عليها مقررات وزارة التربية الوطنية المغربية إلى جانب تمثل بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات ضمن رؤية شمولية تتدرج وضعياتها من السهولة إلى التعقيد، ومن البساطة إلى التركيب، ومن الجزء إلى الكل، ومن الخاص إلى العام.

ب/ السنة الأولى من سلك الباكالوريا:

ينص كتاب " الكامل في اللغة العربية" للسنة الأولى من سلك الباكالوريا الموجه إلى تلاميذ شعبة العلوم التجريبية والرياضية والتقنية وتلاميذ العلوم الاقتصادية والتدبير والفنون التطبيقية على اعتماد بيداغوجيا الكفايات في توزيع محتويات المنهاج وإرساء وحداته وتعزيز القدرات الذاتية للمتعلم، وتزويده بمجموعة من المهارات المعرفية والقيمية لمواجهة كل الوضعيات التي يمكن أن يجابهها التلميذ في الواقع الخارجي، مع تنمية شخصيته الذاتية الداخلية لتكون ذات كينونة متوازنة صالحة وواعية ومنفتحة على العالم من خلال التسلح بقيم التعايش والتضامن والجمال. تقول ديباجة الكتاب:" يصدر هذا الكتاب المدرسي ليعزز ما اكتسبته من تعلمات سابقة، ويمكنك من تنمية كفاياتك وتطوير مهاراتك وبلورة قدراتك، مما يجعلك أكثر فاعلية في تلقي المعرفة وإنتاجها في وضعيات تعلمية ملائمة، تساعد على إغناء شخصيتك معرفيا ومهاريا ووجدانيا وسلوكيا، حتى تصبح مؤهلا لمعالجة القضايا التي تعترضك في الحياة وتتوفق في إيحاد حلول مناسبة لها.

ويستهدف كتابك هذا تثبيت القيم الإيجابية التي تضمن لك الانفتاح على قضايا العصر، ويمدك بالآليات المنهجية التي تسعفك في بلوغ ذلك…

والمأمول أن يكون هذا الكتاب منطلقا لإثراء تعلماتك الذاتية وصقل خبراتك الشخصية وترسيخ قيمك الإنسانية وبناء مواقفك الإيجابية."

يتبين لنا من خلال هذه المقولة أن الكتاب يهدف إلى ترسيخ القيم الإنسانية الإيجابية التي تتجاوز القيم المحلية والقيم الوطنية والقومية إلى ماهو عالمي وإنساني. ومن المؤكد أن هذا التصور القيمي الجديد انتقل إلى البيداغوجيا والديداكتيك بالمؤسسات التربوية المغربية مع توقيع الدولة لمعاهدة الگات بمراكش، ودخول المغرب في اقتصاد السوق الرأسمالي المنفتح، وتطبيق نظام الخوصصة، وتشجيع سياسة الانفتاح على المشاريع الاستثمارية الأجنبية، والانسياق وراء مستلزمات التنافس الاقتصادي التي تقتضيها سياسة العولمة المعاصرة.

ويسير كتاب " منار اللغة العربية" لنفس المستوى الدراسي في نفس الاتجاه القيمي الأخلاقي للكتاب السابق، فقد استهدف هذا الكتاب بدوره تعزيز قيم الثقة بالنفس وقيم التفتح واحترام رأي الآخر، علاوة على تعزيز الانتماء الوطني والثقافي والحضاري والإنساني، وتعزيز المواقف والميول الإيجابية، والعمل على تكوين حس نقدي في إطار التكوين الذاتي للشخصية، مع استثمار القيم الإنسانية والروحية والمثل العليا التي تعبر عنها الآثار الأدبية والفكرية.

ونلاحظ أن كتب" المنار" الخاصة باللغة العربية في التعليم الثانوي التأهيلي تردد نفس القيم والتوجهات الأخلاقية والسلوكية.

ويثبت كتاب " واحة اللغة العربية" لنفس المستوى مجموعة من القيم التي ينبغي التلميذ أن يتمثلها اقتداء وسلوكا وتطبيقا وعملا، وهي إلى حد كبير نفس القيم التي ناشدتها الكتب الدراسية الأخرى لنفس المستوى. ومن بين هذه القيم المنشودة: استثمار القيم الإنسانية التي تتضمنها المواضيع المختارة، ومعرفة الذات والتعبير عنها، وتعديل الاتجاهات والسلوكات الفردية وفق مايفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع، وتعزيز قيم التفتح، وامتلاك آليات الحوار والإشعاع على المحيط، وقبول الآخر وحسن الاستماع إليه، والتكيف مع الأوضاع المختلفة، والتواصل مع مختلف عناصر المحيط الاجتماعي، وإرساء شعور الانتماء إلى الحضارة العربية الإسلامية، وترسيخ المواطنة وتنمية التفتح على الحداثة.

ج/ السنة الثانية من البكالوريا:

ينطلق كتاب" الرائد في اللغة العربية"، للسنة الثانية من سلك الباكالوريا المخصصة لمسالك العلوم والتكنولوجيا، من مكون الكفايات ومكون القيم الإنسانية. ويسعى الكتاب إلى جعل التلميذ متشبعا بمبادئ حقوق الإنسان في بعدها الكوني، مع تمثل المواقف والميول الإيجابية، وامتلاك الحس النقدي في إطار التكوين الذاتي للشخصية. ويعني هذا أن القيم المستهدفة ذات طابع حقوقي ونقدي وفلسفي وثقافي ونفسي.

ويضيف كتاب " منار اللغة العربية" للسنة الثانية قيمة سلوكية أخرى إلى جانب القيم السابقة تتمثل في استثمار القيم الإنسانية والروحية والمثل العليا التي تعبر عنها النصوص المختارة. وإذا انتقلنا إلى مقررات الشعبة الأدبية للتعليم الثانوي التأهيلي فإنها لم تركز اهتمامها سوى على القيم الأدبية والجمالية وبعض القيم الإنسانية الضمنية التي تطرحها القصائد الشعرية والنصوص النثرية. وهذه القيم التي تضمنتها تلك الكتب المدرسية الأدبية بعضها سلبي (الاغتراب الذاتي والمكاني، والاستبداد، والنفي، والاعتقال، والتعذيب، والتشاؤم، والموت…)، وبعضها إيجابي(المقاومة المشروعة، والتشبث بالأرض، والدعوة إلى الإنسانية، والخير، والحرية، والحب، والجمال، والنضال والثورة على المستعمر، وتثمين قيمة المرأة،وتمجيد العمل، وحب الرسول "صلعم"…).

ويلاحظ أن كتب الشعبة العلمية هي التي تناولت مبحث القيم بشكل جلي وواضح ومفصل، واعتمدت في اختيار مواضيعها على مكونين: بيداغوجيا الكفايات، وبيداغوجيا القيم الإنسانية. بينما كتب الشعبة الأدبية (النجاح في اللغة العربية، الممتاز في اللغة العربية، واحة اللغة العربية، في رحاب اللغة العربية،المنير في اللغة العربية…) اختارت الاعتماد بشكل كبير على بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات، والانطلاق من نظرية الأجناس والمدارس الأدبية وتحديد الاتجاهات الفنية والجمالية، وشرح كل مكونات نظرية الأدب وعناصرها الجوهرية التي تتحكم في عملية الإبداع مع تعزيز القيم الأدبية والفنية والجمالية. أما القيم الاجتماعية والفلسفية والدينية والأخلاقية والحقوقية والاجتماعية والثقافية والسياسية الأخرى، فقد تضمنتها هذه الكتب بشكل مضمر وخفي ينبغي استنباطها عن طريق تأويل النصوص فهما وتفسيرا، وتحليلها تفكيكا وتركيبا.

6- القيم المدرسية بين التصور النظري والتمثل الواقعي:

من يتأمل قيم الكتب المدرسية في التعليم الثانوي التأهيلي في مادة اللغة العربية، فإنه سيجدها بلا ريب قيما متنوعة نبيلة ومثالية بعيدة عن المآرب المادية والمكاسب البرگماتية النفعية. بل هي قيم سامية ذات مضامين وطنية وقومية وإنسانية وأخلاقية واجتماعية وثقافية وفلسفية، تتجاوز ماهو مادي إلى ماهو روحاني وجمالي. بيد أن هذه القيم تبقى مبادئ سلوكية مجردة وطوباوية مادامت لا تترجم ميدانيا في الحياة اليومية للتلاميذ ولا تمارس واقعيا وإجرائيا.

ومن هنا، فقد لاحظنا انفصالا بين القيم الأخلاقية المثبتة في الكتب المدرسية والواقع المادي الذي يعيش فيه المتمدرس، وانفصاما سيكولوجيا في شخصية التلميذ يظهر ذلك جليا في التمزق النفسي والصراع الذاتي والموضوعي، ومفارقة صارخة بين مايدرسه في المدرسة وما يقوم به من تصرفات مخلة وشائنة في الواقع. وهكذا، فقد لاحظنا أعدادا كثيرة من تلاميذ المدرسة المغربية متمردين عن واقعهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، منشقين عن أسرهم ومؤسساتهم التربوية، ثائرين على أعراف المجتمع وقيمه وعاداته، كارهين المدرسة التي يتعلمون فيها بعد أن أضحت عبارة عن ثكنة عسكرية لايتلقى فيها التلاميذ سوى الأوامر الانضباطية، ولا يعيشون فيها حياتهم المدرسية السعيدة.

لذا، وجدنا هؤلاء المتعلمين المغاربة بعيدين كل البعد عن قيم المقررات الدراسية ساخرين منها أيما سخرية ؛ لأنها لاتنعكس في واقعهم الاجتماعي سواء داخل الأسر التي يعيشون بين ظهرانيها أم في الشارع أم في المؤسسات الخاصة والرسمية وشبه الرسمية. ومن ثم، يميل الكثير من هؤلاء التلاميذ إلى العنف والتطرف والشغب والتخريب، والانسياق وراء مغريات الحضارة الغربية عن وعي أو بدون وعي. بل هناك من استسلم لتأثير المخدرات وانحرف سلوكيا وأخلاقيا، ومال إلى الإرهاب وارتكاب المخالفات والجنح والجرائم.

ومن ثم، فالمدرسة المغربية على الرغم من قيمها الأصيلة والمعاصرة التي تدعو إليها عبر محتويات الكتب والمقررات الدراسية، فقد أصابها انحطاط قيمي وشلل أخلاقي بسبب الفساد الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي داخل المجتمع المغربي، وتراجع إحساس المرء بالمواطنة الحقيقية، فنتج عن هذا أن صارت المدرسة المغربية مرآة صادقة جلية مصغرة لمجتمع منحط على جميع المستويات والأصعدة.

وعليه، فالكتب المدرسية بقيمها المثلى ومبادئها الفضلى وفضائلها العليا أصبحت بعيدة عن الواقع الاجتماعي للتلميذ، وصارت هذه القيم ذات الطبيعة النظرية الطوباوية مجرد قيم نظرية عقيمة مفروضة على أفراد المجتمع بصفة عامة والمتمدرسين بصفة خاصة، تستلزمها الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الآنية التي تمر بها الدولة، وما تستوجبه العلاقات الدولية من تدخلات لتثبيت مجموعة من القيم أو تصحيحها أو تغييرها أو الحد منها، وما تقتضيه المصالح والأهواء الإيديولوجية التي تبتغيها السلطة والفئات الحاكمة من جراء تكريس مجموعة من القيم أو تعديلها في فترات معينة، كما يلاحظ المحلل أن هذه القيم السلوكية غلفت بالطابع السياسي والإيديولوجي أكثر مما غلفت بالجانب الديني والأخلاقي.

خاتمـــــة:

و نستشف، مما سبق ذكره، أن المناهج التربوية بالمدارس المغربية تعتمد في اقتراح مواضيعها على مقاربتين أساسيتين: مقاربة الكفايات، ومقاربة سلوكية أخلاقية على ضوء منظور جديد للقيم قائمة على ضرورة الانفتاح على العالم الخارجي والتفتح على آفاق العولمة وتبني سياسة التسامح مع الآخر والغير المخالف لنا، والأخذ بمنطق التعايش الحضاري، وانصهار الجميع في بوتقة حضارية إنسانية، والذوبان في قرية كونية واحدة على مستوى المشاركة والإعلام وبناء العالم.

علما، فقد أخذ المغرب بهذا التوجه التربوي القيمي الجديد لأسباب سياسية وأمنية وطنية وجهوية ودولية بعد تنامي ظاهرة الإرهاب والتطرف والغلو وانتشار فكرة صراع الحضارات والأديان…

ويلاحظ أيضا أن هناك تجديدا في محتويات الكتب المدرسية المغربية التي اتخذت متونها طابعا قيميا وأخلاقيا وسلوكيا، وتنويعا في المضامين والخبرات التعلمية المعرفية. كما أن قيم هذه المناهج التربوية لاتخرج في جوهرها عن قيمة الخير (التنمية، والتعدد الثقافي، والتعايش، والتسامح، وحقيقة المواطنة، وبناء المجتمع المدني، والاتصال، والانفتاح؛ وتبني قيم الحداثة)، وقيمة الحق(حقوق الإنسان والديمقراطية، والهجرة، والهوية،والمعرفة،والعلم،…)، وقيمة الجمال(الفنون الجمالية والأدبية والبصرية).

بيد أن هذه القيم على الرغم من تنوعها وتميزها بطابعها المثالي واللامادي، فإنها تبقى قيما نظرية مجردة وطوباوية في ثنايا الكتب التربوية المقررة بعيدة عن التمثل الواقعي والأجرأة الميدانية، بسبب تأثر المدرسة المغربية بآفات مجتمعها المتردي وإنسانها المنحط على جميع المستويات والأصعدة.

 [div class="spip_poesie"]

حواشي

[div class="spip_poesie"]

- عبد الغاني عارف وآخرون: منار اللغة العربية، Top Edition، الجذع المشترك، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005م، ص:4؛
- محمد حجاوي وآخرون: الكامل في اللغة العربية، السنة الأولى من سلك الباكالوريا، مكتبة العلوم بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006م، ص:3؛
- محمد حمود وآخرون: منار اللغة العربية، السنة الأولى من سلك الباكالوريا، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2006م، ص:4؛
 
- المعطي الشكدالي وآخرون: واحة اللغة العربية، شركة النشر والتوزيع المدارس، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، السنة2006م، ص:5؛
- محمد بصراوي وآخرون: الرائد في اللغة العربية، السنة الثانية من سلك الباكالوريا، مطبعة دار النشر المغربية، عين السبع، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2007م، ص:4؛
- محمد حمود وآخرون: منار اللغة العربية، السنة الثانية من سلك الباكالوريا، Top Edition، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2007م، ص:4.

الرد على هذا المقال

٠ مشاركة منتدى

الدكتور جميل حمداوي
كاتب مغربي
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article14130

Partager cet article

Commenter cet article

nour 18/03/2009 22:08

القيم في المنظومة التربوية: تأسيس نظري وتطبيقات عملية
01 مايو, 2008 :: 801 Views [Click to print]
المحاضرة الشهرية لمركز الدراسات المعرفية في القاهرة

نظم مركز الدراسات المعرفية بمقره بالقاهرة يوم الثلاثاء 15/4/2008 محاضرة علمية في موضوع: القيم في المنظومة التربوية: تأسيس نظري وتطبيقات عملية للدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان والمستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بالمغرب.
وقد تولّى الدكتور عبد الرحمن النقيب المستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية تقديم المحاضر وإدارة النقاش. وقد حضر المحاضرة جمع من الباحثين والتربويين من أساتذة الجامعات وطلبة الدراسات العليا.
تناول المحاضر بالدرس والتحليل أهمية موضوع القيم في واقعنا المعاصر، باعتباره محضن الهوية وحصنها، وبخاصة في سياق العولمة التي تحاول إلغاء الخصوصيات الحضارية والثقافية، كما أبرز أن الصراع في السنوات العشر الأخيرة تركز على القيم والمرجعيات، بعد أن كان الصراع في القرن الماضي ذا طابع عسكري واقتصادي، مما يجعل المجال مفتوحا أمام تحديات جديدة تتطلب رؤى جديدة في الفعل الحضاري للأمة الإسلامية.
وفي هذا السياق أبرز المحاضر الإشكالات التي تواجه مشاريع التربية على القيم، وأهمها طرح سؤال المرجعية من جديد مما لم يكن مطروحاً في ساحة النقاش الداخلي إلى عهد قريب، وكذا صعوبة الاشتغال بالتربية على القيم في ظل غياب رؤية شمولية ومشروع متكامل قابل للإنجاز والتقويم، كما أن الاشتغال بالتربية على القيم في المنظومة التربوية يظل مغيباً نظراً لمتطلباته العلمية والتربوية، التي تحتاج إلى متابعة وتخطيط محكم وطول نفس مع صعوبات في تقويم النتائج، على خلاف المعارف والمهارات التي يسهل بناؤها وتتبعها وتقويمها، ومن ثم ركز المحاضر على ضرورة بناء منظور متكامل للتربية على القيم يسهم في الإنجاز والتقويم على خطى واضحة ومنظمة، وتتحدد أركان هذا المشروع في إطار نظري وتطبيقات عملية.
أما الإطار النظري: فيقتضي معرفة الحقل الدلالي والاصطلاحي للتربية على القيم، وذلك من خلال مصطلحات أربعة هي: القيم، والمفهوم، والمرجعية، والمؤشرات، مع معرفة أوجه الترابط بين هذه المصطلحات.
فالقيم: معايير عقلية ووجدانية، تستند إلى مرجعية حضارية، تمكن صاحبها من الاختيار بإرادة حرة واعية، وبصورة متكررة نشاطاً إنسانياً ـ يتسق فيه الفكر والقول والفعل ـ يرجحه على ما عداه من أنشطة بديلة متاحة فيستغرق فيه، ويسعد به، ويحتمل فيه ومن أجله أكثر مما يحتمل في غيره، دون انتظار لمنفعة ذاتية. وهي بذلك مطلقة وكونية تتبناها كل الجماعات مهما اختلفت الأديان والمعتقدات والمرجعيات الحضارية، فالعدل – مثلاً- مرغوب لدى الجميع وضده مكروه، والحرية والعبودية كذلك.
إلا أن الإشكال يكمن في المفهوم (مفهوم الحرية مثلا) فهناك يقع الخلاف؛ إذ يستند كل واحد إلى مرجعيته في تحديد مفهوم القيمة، وهنا ينبغي أن تكون المرجعيات مصدر تأصيل للمنظومة القيمية، وللمفهوم الذي تعطيه لكل قيمة من قيم المنظومة، وتقر بالاختلاف وتحترم الخصوصيات الحضارية والثقافية، وعلى أساس من هذا الإقرار والاحترام يتم الحوار الذي يتوقع أن ينتهي بتثبيت المفهوم المعتمد للقيمة وقبوله ونشره.
أما المؤشرات فهي الأفعال أو الأقوال أو الانفعالات القابلة للرصد والملاحظة، التي تدل على وجود القيم وتطورها لدى الإنسان، وتشكل منها شبكة من المعايير للتقويم والتتبع. وقد أبرز المحاضر أهمية ضبط هذه المصطلحات في سياق بناء مشروع للتربية على القيم وأثر ذلك في خلق مساحات من التواصل والحوار بين الثقافات في سياق البحث عن المشترك المتمثل في حماية القيم وترسيخها والدفاع عنها ضد تيارات التفسخ والانحلال التي تهدد البشرية في أخص خصائصها وهي إنسانيتها وآدميتها.
بعد ذلك تطرق المحاضر إلى منظومة القيم في المرجعية الإسلامية، وهي نفس القيم الكونية المطلقة، المستندة في مفهومها وممارستها إلى المرجعية الإسلامية المكونة من القرآن الكريم وصحيح السنة والسيرة النبوية، والمجسدة في ممارسات إيجابية يمكن رصدها في قول وفعل خيار الأمة الإسلامية على مر التاريخ، وتنطلق القيم في الرؤية الإسلامية من توحيد الله والشعور بالعبادية له (وليس العبودية) والفرق بينهما كبير، ثم التهيئة الجسمية والنفسية للإنسان (التزكية) ليقوم بهمة الاستخلاف (العمران).
ولئن كانت بعض الكتابات الإسلامية قد سعت إلى تأصيل منظومة القيم في المرجعية الإسلامية بإرجاعها إلى هذه الأصول الثلاثة (التوحيد، والتزكية، والعمران) فإن مساحات من الاشتغال لا زالت مفتوحة أمام المفكرين لبناء شبكة القيم الإسلامية المتفرعة عن هذه الأصول الثلاثة، وفي هذا السياق أثار المحاضر نقطا أساسية أربعة :
· علاقة المعرفة بالقيم في التصور الإسلامي.
· القيم ومصير الإنسان في سياق رحلة العودة إلى المقام الأصلي بعد ابتلاء النزول إلى الأرض.
· القيم وطبيعة العمل والجزاء.
· علاقة الأمر والنهي بمنظومة القيم في التصور الإسلامي.
ومن الاستنتاجات التي ساقها المحاضر في هذا الإطار: اعتبار الأحكام الشرعية وسائل للتربية على القيم وليست مقصودة لذاتها، وأن غاية تكليف الإنسان وإنزاله إلى الأرض هو تمكينه من فرصة لإصلاح الخلل الذي أصاب جهازه القيمي بعد مخالفة أكله من الشجرة، رغم امتلاكه المعرفة (وعلم آدم الأسماء كلها)، وأن الجزاء ليس على طبيعة العمل وإنما على قيمته باعتباره مؤشرا على وجود القيم أو غيابها، وأما الأوامر والنواهي فهي علامات إرشاد أو علامات إنذار في طريق رحلة العودة إلى المقام الأصلي. معززا استنتاجاته بآي من القرآن الكريم ونصوص من السنة النبوية، ودعا المحاضر إلى مزيد من البحث في هذه النقط الأربعة وفي غيرها مما يمكن أن يثيره التفكير العلمي في سياق بناء منظومة القيم من مرجعية إسلامية .والغاية من ذلك تصحيح كثير من المفاهيم السائدة في الثقافة الإسلامية والتي لا تسمح بتقديم منظومة القيم الإسلامية إلى العالمين بمنظور متماسك ورؤية متوازنة .
أما الشق التطبيقي: فقد بسط فيه المحاضر الخيارات التربوية المتاحة لإدماج القيم في المنظومة التربوية، موضحاً بأمثلة كيف يمكن أن تدمج القيم بشكل انسيابي في المحتوى التعليمي مع الحفاظ على خصوصيات المواد الدراسية. ونبه إلى خطورة اختصار مهمة التربية على القيم في مادة دراسية واحدة ( التربية الإسلامية مثلا) وإن كانت هذه المادة تسهم بشكل وافر في ذلك، وتطرق لكيفية بناء الأنشطة التعليمية واستثمارها في رصد المؤشرات الد

samira 18/03/2009 22:04

عزيز باكوش
منظومة القيم بين استماتة المدرسة, واستهجان التلاميذ
إمدادات هذا الكاتب عزيز باكوش 20 مارس 2007

Digg Facebook Google

ملحوظة هامة : المادة تجميع مركب لردود القراء وتعقيباتهم.
تفجر بعض المقالات ذات المنحى التربوي ,المنشورة حديثا في بعض المنابر الالكترونية , ردودا عاصفة وتعقيبات جارفة من طرف القراء والمهتمين , وكان مدهشا ان تتجاوز بعض التعقيبات في بعض الحالات تيمة الموضوع نفسه , سواء من حيث المساءلة في العمق , او على مستوى الإخصاب والتثرية. و كان لابد لنا من الوقوف والإنصات , والاستئناس بقواميس ساخرة وأخرى لا تليق أحيانا حتى أنها تستعصي على التدوين.
. وادا كان أصحاب المبادرة بالكتابة وبالتعليق , اكتفوا بوضع تعليقاتهم أسفل الموضوع كسقف أدنى للتجاوب مع ما يقرؤون ….
فان متتبعين رفعوا سقف مطالبهم , حين ربطوا بين الأمر, وبين الرغبة في إعادة البريق إلى المدرسة ومن خلالها المنظومة التربوية انطلاقا من التشدد وقانون التجريم.
وحتى لا يكون كلامنا مرسلا , و فيما يتعلق بموضوعين نشرا قبل أسبوع الأول تحت عنوان: لماذا يتبول تلاميذنا على جدران مدارسهم …. ؟ والموضوع الثاني : وصية أستاذ متقاعد إلى ولده..كان ملفتا حجم الردود وصراحتها , وإحالات بعضها سخرية او ذكاء , تلميحا او تصريحا , في هذا السياق .. استرعى انتباهنا تعقيبان احدهما للزميل الصحفي محمد ابو مهدي حسني…….

بخصوص الموضوع الثاني ,
يقول ابومهدي: أظن أن الحاجة والخوف من المستقبل, يجعل الشاب أو الشابة يسعى لنيل الوظيفة التعليمية, ليس اختيارا, ولكن خوفا من المستقبل .
ويضيف قيدوم الإعلاميين بفاس “ان ذلك يحدث, رغم العلم المسبق بان التعيين الأول , ورغم تعاقده الشكلي على مستوى الاختيار و الأفضلية , فهو ليس مضمونا في مدرسة ابتدائية على المقاس.و بشروط ومواصفات شخصية مائة بالمائة .

بيد ان الزميل يستطرد قائلا : لا زالت هناك مناطق عدة من الوطن تكرم المعلم,وتحترمه سواء من حيث معيشه , بتوفير الحاجيات كالإقامة و الغطاء والغداء, أو بالتقدير والاحترام المتبادل. ويتابع مستدركا , ما عدا مناطق محدودة تقع فيها بعض الحوادث . ومن المؤكد ان حركية ودينامكية مجتمعية نوعية همت البادية المغربية في العقود الأخيرة , تركت بصماتها.. لا بد من الحديث عن المجهودات التي بذلت من طرف الحكومة في السنين الأخيرة لتوسيع نطاق الإنارة وشق الطرق.

مشاريع فكت العزلة ,وقربت المسافات.
لكن المعاناة في نظر الزميل ابومهدي , تكون أكثر ضراوة , بالنسبة للفتاة الحديثة التخرج ’ التي لم تعرف البادية قط ,وقد لا تكون قد غادرت المدينة قط ولم تعرف بعدا عن حضن أمها . حينها تكون رحلتها إلى المناطق النائية صعبة ومحفوفة بالمخاطر.

.
ويتذكر الزميل ابومهدي حسنى مراسل جريدة الاتحاد الاشتراكي ان شبابا فرنسيين كانوا يأتون للمغرب كمجندين للعمل في التعليم. وكانت وزارة التعليم المغربية تعينهم في المناطق النائية إمعانا في تعميق الخبرة وتطوير التجربة ,ليخلص الى ان المجندين كانوا يتأقلمون بسرعة, ويندمجون بفاعلية مثيرة مع الظروف التي لم تكن سهلة بالتأكيد .
ويضيف متسائلا : عندما اتامل مثل هذه المعطيات تتأكد لي خلاصات حان وقت إماطة اللثام عن تداعياتها , وأتساءل : كيف لشبابنا المغربي ,وهم الذين خبروا التضاريس , وتحلوا بالمغامرة وطموح الشباب, أ ن يخافوا اكتشاف مناطق نائية في بلدهم , في بادية محتاجة إليهم بالأساس . بل تلقوا تكوينا نظريا من اجلها .
لكن ذلك لايمنع من ان على الدولة ان تقدم دعما نوعيا , وان ينالوا حوافز مادية مميزة لتعويضهم عن الاتعاب الإضافية.

وتقول المبدعة شهد احمد الرفاعي بخصوص تعليقها على الموضوع الثاني لماذا يتبول التلاميذ على جدران مدارسهم ؟؟ : الأصل في السلوك سيدي هو البيت…فمن كان في بيته يعتبر” ارض المعمورة” مراحيض عامة. .فماذا سنجد من طفله؟؟ وتحكي” شهد “رواية مؤثرة في علاقة بالموضوع :

أثناء سفرها إلى السعودية لقضاء مناسك العمرة….تمنيت لو أننى أستطيع إجازة مناسك العمرة دون الدخول الى الحمامات هناك…”إنها البشاعة” ذلك ان جل من يدخل لقضاء الحاجة لا يبدو ان له مبادئ أو آداب قضاء تلك الحاجة” …..ويكفى….ولا داعي للشرح….حتى في الحرم الشريف..تجد سلوكيات مشينة فى أماكن النظافة..والحمامات وتتساءل حزينة …من أين كل ذلك؟؟؟ لتخلص :
إنها البيئة… البيت… اللبنة الأولى للطفل..وتضيف شهد في حسرة ” ………….
تعرف فكرت في ان أسجل هذه السلوكيات المشينة بالصوت والصورة..ولكني فكرت في العواقب , ذلك أني كنت سأتعرض للترحيل من البلاد…مع مصادرة بالكاميرا.طبعا .وذلك حدث لي بالفعل في شوارع مكة..لولا ان تدخل زوجي وحديثه اللين مع الضابط ..هو ما رحمني من العقاب والسجن ..والسبب أنني فقط أحمل كاميرا وأتجول بها وأحاول إلتقاط بعض الصور لصغيرتي..

ويقول لحسن بلغم : من كندا:
“لقد أعادني موضوعك الساخر هذا إلى السنوات التي قضيتها في التعليم،حيث اخترت الورقة الخاسرة بامتياز وكان بالإمكان ان أغادر منذ اليوم الأول اوبعد السنة الأولى على الأقل لكني استمررت في المعاناة ثمان سنوات عجاف، احلم بالمستحيل ، وأتوقف هنا لأجيبك عن ” لماذا”
كنا أول فوج يلتحق بمركز التكوين كل شيئ جديد، وهذا بالعاصمة وليس بقرية نائية، لكن بعد أسبوعين على الأكثر امتلأت الحيطان بالغائط واصفرت المراحيض, ومجرى ماء الحمامات من اثر البول , وخصوصا الصباحي .
فاقد الشيء لايعطيه” لكن إلى متى هذا الخواء؟؟؟؟

أما مدير مدرسة ابتدائية فقد عبر من جهته أن الأمر يتجاوز المدرسة…والجدار.. فهناك مساجد رغم قداستها …وطابعها الديني تعيش نفس الأوضاع..وقال بغصة:
فالمسالة تربية بالأساس.

” أن الهجرة القروية سببا مباشرا في تازيم المشكلة , تقول سيدة رفضت الكشف عن هويتها ” حيث جبل التلميذ على قضاء حاجته هناك , وراء شجرة, أمام خيمته.. وأحيانا تحت أنظار العائلة, أما هنا بالحزام فهو يفعل نفس الشيء …..وفي أحسن الأحوال في مرحاض واحد مشترك بين 10 عائلات.

* وبخصوص الظاهرة نفسها ,كشف رجل تعليم : واقعة طريفة وقعت بإحدى مدارس الحزام , حيث كانت حارسة المدرسة , أو منظفة مراحيض الإناث ’ تتقمص شخصية جنية , ترتدي لباسا اسود يغطي كامل جسمها , وتلوح داخل المراحيض حين تلجها فتيات صغيرات أثناء فترات معينة بعبارات وجمل غير مفهومة….. فيهجرنها الصغيرات تحت هول الصدمة والخوف . وهي حيلة كانت ترمي المنظفة من ورائها إبعاد التلميذات عن قضاء حاجاتهن داخل المراحيض تحت طائلة تعب تنظيفها.

* من ناحيته: عبر” م ن ” إن التربية ب