Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الصورة ودورها في تطوير منظومة القيم

18 Mars 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #مقالات واخبار


د.الحبيب الناصري

الصورة ودورها في تطوير منظومة القيم

إمدادات هذا الكاتب  د.الحبيب الناصري 17 أبريل 2008

Digg Facebook Google

تأطير عام  :

إن المتأمل/ القارئ للميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره وثيقة / إطارا عاما، منه تتفرع كل الأسئلة و الانشغالات و الاهتمامات التربوية بشكل عام … ، من شأنه أن يستخلص مجموعة من المكونات المكونة لهاته الوثيقة، ومن جملتها  سؤال  القيم التي على المتعلم أن يتمتع بها كقيم روحية وتاريخية وثقافية و اجتماعية…

 فإلى أي حد يمكن للصورة أن تساهم في تحقيق وتطوير هاته القيم،  في أفق جعل هذا المتعلم (تلميذ/ طالب اليوم …..رجل الغد)  يكتسب مجموعة  من الآليات  القادرة على   جعله إنسانا عاشقا  لقيم الجمال والمحبة والحداثة ….؟ .

 

لماذا الصورة :

الصورة…هذه  الأيقونة البسيطة/ المعقدة الجاذبة لعقول  وقلوب الصغار و الكبار… هذه الأداة/ الغاية الحاملة والناهضة على مجموعة من الأسئلة  المتعددة … يصب  معظمها  في عمق اهتمامات الإنسان وانشغالاته المتعددة، فعبرها نستطيع إدراك  المفكر واللا مفكر فيه الذي  يشغل  باله …  لقد كان صنع الإنسان لهذه الصورة و ما اقتضته من مراحل فنية و تقنية و صناعية… محطة ثقافية هامة إذ من خلالها  طرح هذا الإنسان العديد من أسئلته، و بحث من خلالها عن العديد من الحلول … و تبقى الصورة مستمرة في جعل الإنسان يبوح ببوحه ويكشف عن آلامه/آماله وفق زوايا رؤاه…

من هذا المنطلق، يمكن القول إن الصورة أداة تربوية /ثقافية/إنسانية، من الصعب اليوم و لأي منظومة تربوية ألا توظفها في مضامينها ومحتوياتها ومناهجها التعليمية… بل هي اليوم، أداة  خصبة لتحقيق العديد من الكفايات المنتظر تحقيقها لدى هذا  المتعلم، في أفق تفعيلها في محيطه العائلي و المحلي   و  الجهوي و الوطني و العالمي … بل هي أداة حوار ثقافي بامتياز، وأداة بناء للأفكار في أفق هدمها و تجديدها والبحث عن بناءات أخرى مستمرة وفق حاجيات هذا المتعلم المتجددة في زمن التجددات و في زمن التحولات و التدفقات المعلوماتية و المعرفية…

إن بناء مجتمع المعرفة… المجتمع المتشبع بقيم القراءة والبحث عن المعرفة، بكل ما تنهض عليه هذه الأخيرة من مكونات فنية و ثقافية و علمية و اجتماعية و اقتصادية … لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الصورة … و ما تولده هذه الأخيرة من أسئلة نقدية و جمالية…

 

في وظائف الصورة :

إن الحديث عن وظائف الصورة، كيفما كانت هذه الأخيرة متحركة أم ثابتة…وظائف متعددة و متنوعة و سنركز هنا عن تلك المتعلقة بوظائف قراءة الصورة، بمعنى آخر ما الوظائف التي من الممكن أن تحقق بفعل قراءة الصورة .

إن وظائف قراءة الصورة متعددة، نذكر منها على وجه الخصوص :     

          1) وظيفة نقدية : ( أنا أنقد إذن أنا موجود )، وهي وظيفة تساهم في جعل المتلقي بشكل عام والمتعلم بشكل خاص، في تطوير قدراته التفكيكية و التحليلية و التأويلية … إنها وظيفة البحث عن المعنى كمرحلة أولى في أفق تجاوزه و الإمساك بمرحلة الدلالة …  كمرحلة مهمة في جعل المتلقي يتعود على  قراءة الظواهر، كيفما كانت سواء تعلق الأمر بما هو اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي…، فما أحوجنا إلى توسيع هذه الآلية و جعلها في متناول كافة الفئات الاجتماعية… إذ يمكن القول هنا و كما سبق الذكر: ” أنا انقد إذن  أنا موجود “. إن وظيفة  النقد وظيفة هدم وبناء … وظيفة تفكيك و تركيب … من هذا المنطلق نقول إن أي تعطيل لهذه الوظيفة هو تعطيل لأفق المعرفة … أفق فهم قوانين الظواهر و كيفية اشتغالها…  

2) وظيفة جمالية  : إنها وظيفة البحث عن كل التجليات  الجمالية الحاضرة في  فيلم ما …. إن ثقافة الجمال واحدة من أهم الوظائف التي يسعى الكاتب و المخرج و الممثل و التقني بشكل عام … إلى بعثها أو إرسالها إلى المتلقي، في أفق تطوير رؤيته الجمالية و تحويل  ذاكرته من سؤال البحث في ماذا تقول الصورة إلى سؤال  البحث في كيفية قول الصورة لقولها عبر تجلياتها الزمانية والفضائية و  الشخوصية وزوايا النظر وسلم اللقطات و الملابس و الإنارة و الموسيقى  و   الألوان … إنها عدة لا بد أن تكون فاعلة في تطوير البعد الجمالي لدى المتلقي … وجعله ينفتح على أفاق الجمال بكل ما يحمله هذا العلم و/ أو الفن و/أو الفلسفة … إن لغة الجمال لغة القيم الإنسانية  العميقة بكل امتياز … و من ثم فعاشق الجمال عاشق   لكل فعل فني و ثقافي ممتلك لرؤية ذوقية ما .

إن المتشبع بقيم الجمال … إنسان ممتلك للعديد من المرجعيات الثقافية و الفنية والفلسفية …  المستمدة  مما كان عليه الإنسان و ما أصبح عليه و ما ينبغي أن يكون عليه لاحقا …  

3) وظيفة تربوية :  إن أي منظومة تربوية و كيفما كانت، وفي أي بلد  كان، و مهما كان مؤشر التنمية، وإمكانيات هذا البلد …  إلا وتسعى إلى تحقيق مجموعة من القيم لدى المتعلم، الذي سيصبح فيما بعد، رجل الغد … و رجل المسؤوليات وصياغة القرارات … فهذه المنظومة من جملة ما يمكن أن تقاس به،  كتجل من تجليات الجودة … هو درجة اهتمامها بفعل الصورة إبداعا وكتابة وإخراجا وقراءة و تأويلا … من خلال مجموعة من البناءات المعرفية و التحليلية و التركيبية … إن حضور الصورة بشكل أو بآخر من خلال بعض مكونات المنهاج … دلالة على رغبة ما … على الأقل رغبة أولية في نشر القيم التي تنهض عليها الصورة … فإذا كان الباحثون اليوم يصرون و بشكل علمي على كون هذا العصر، هو عصر الصورة بامتياز … فكيف  لا يمكن أن نضع مكانة، ما،  لهذه الصورة في منظومتنا نحن، و الميثاق الوطني  للتربية و التكوين يصرح بشكل  مباشر و أحيانا بشكل غير مباشر في ضرورة تعليم و تربية و تكوين التلميذ وفق قيم فنية و ثقافية معتزة بأصالته و منفتحة على محيطها الخارجي …أوليس الصورة واحدة من الأدوات المساهمة في تحقيق هده القيم..

إن حضور الصورة عبر مضامين و محتويات تربوية عديدة … من اللازم أن يساهم في تطوير قدرات التلميذ و الطالب … في أفق جعله يكتسب مجموعة من الكفايات و القدرات القادرة على جعله مدركا  لما تنهض عليه هذه الصورة من أبعاد اجتماعية و ثقافية و فنية … ومن خلالها يحقق فعل الانفتاح والإدراك، لما يجري في محيطه المحلي و الجهوي والوطني والعالمي،  بل أكثر من هذا سيتجاوز  مرحلة  التلقي  إلى مرحلة  الإبداع و الإرسال  لخطاب ما عبر هذه الصورة .        

4) وظيفة تواصلية / ثقافية : إن الأسطر القليلة السالفة تضمنت لكيفية جعل الصورة للتلميذ مدركا، لمحيطه عبر امتداداته المتعددة (المحلي /الجهوي/الوطني/ العالمي )، فهذا الإدراك لهذه الامتدادات الزمنية و الفضائية و الثقافية … تجعل هذا التلميذ كمدرك لأداة من أدوات التواصل الفاعل و المؤمن بضرورة تبادل الأفكار و القيم و التجارب… فهل يمكن اليوم افتراض تواصل من هذا القبيل بالمعزل التام عن الصورة كأداة من أدوات التواصل … نقول هذا الكلام ونحن جازمين اليوم أن التلميذ، يتلقى في لحظات زمنية وجيزة العديد من التراكم المرتبطة بالصورة       (الهاتف المحمول/الباربول/الانترنيت/ الأفلام/ الإشهار/ الفيديو كليب….)، فكيف يمكن بناء توقعات تربوية  هادفة بمغزل عن رغبة  في إفهام التلميذ لأهمية هذه الوسائل في تحقيق فعل تواصلي ثقافي، تتساير وحاجيات هذا التلميذ المرتبطة بمنظومة قيم معينة … كمنظومة لا يمكن فهمها بدورها إلا من خلال ما يلي:                                              


 

القيم … و الصورة :

 من خلال التحديدات والقضايا التي أثرناها سابقا يتضح لنا أهمية الصورة في تطويرات قدرات الإنسان،  و كيفية جعله عاشقا  لقيم الجمال و المحبة، رافضا لقيم العنف و التطرف، متمسكا بالحوار  والتلاقح والتكامل الثقافي، سواء مع  ذاته أو الآخر … وحتى نعمق طبيعة نقاش هذا المحور، يمكن القول إن القيمة هي مجموعة من المكونات الروحية والثقافية والاجتماعية والوجدانية والذوقية …  المحددة  لرؤية ما، وفق اختيارات إنسانية بلورت في ظل قناعات و أحكام محددة، و هي بالتالي قابلة للتوحد و التعدد والاختلاف من زمكان إلى  آخر …

انطلاقا من هذا التحديد يمكن للصورة أن تساهم في تعميق القيم  الصحيحة  و تصحيح تلك المبنية على رؤى خاطئة، بالإضافة إلى المساهمة في توليد قيم جديدة وفق حاجيات المجتمع، وما يعرفه من تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية … و بهذا تكون الصورة أداة ثقافية و فنية و ذوقية وتخييلية … لها قدرة هامة في تطوير قدرات الإنسان، و من ثم قدرات المجتمع … 

      إن زمن العولمة، زمن موحش، في عمقه، زمن الربح السريع بأقل تكلفة… زمن ترويج نموذج اقتصادي و ثقافي معين و محدد. إنه نموذج التحكم في دواليب اقتصاد  هذا العالم … و إذا كان لكل عصر عولمته… و إذا كانت العولمة قادرة  على فعل فعلها في الإنسان و البيئة و القيم… فان هذه الأخيرة تمتلك من القدرات القوية على البقاء … ببقاء قيم الخير فوق هذه الأرض … و اندثار الشر في النهاية، إنها الوظيفة السامية التي على الصورة الانخراط فيها من خلال كل تجلياتها و تمظهراتها … وإلا فان خطورتها تزداد يوما بعد يوم، في أفق جعل الإنسان متلقيا سلبيا غير فاحص لما يتلقاه و يتجرعه من صورة مخدومة وفق غايات مخدومة هي الأخرى .                                                 

 

خاتمة :

    وأخيرا وحتى نتمكن من جعل منظومتنا التربوية بمثابة صدى حقيقي لما ينهض عليه الميثاق الوطني للتربية و التكوين من أبعاد علمية وثقافية وروحية مرتبطة بشخصية الإنسان المغربي المتشبع بقيم الأصالة والمعاصرة بطريقة متوازنة ومتفاعلة … علينا أن نفسح المجال لتعليم وتعلم الصورة وفق رؤية إبداعية و ثقافية و حوارية … تجعل تلميذ وطالب اليوم … رجل المهام  الصعبة … رجل الاعتزاز  بهذا الفسيفساء  الثقافي  والاجتماعي  والذوقي المغربي الأمازيغي  العربي  الإفريقي الإسلامي  الإنساني  الجميل … فكيف يتحقق هذا المجال، إذن،  بمعزل عن ثقافة الصورة ؟.

——————-

مراجع للتوسع في الموضوع :

1/ الميثاق الوطني للتربية والتكوين

2/ المذكرة الوزارية رقم 91 المحدثة للأندية السينمائية بتاريخ : 01/02/2000

3/ المهدي المنجرة : قيمة القيم ، ط 2007

4/ سالم يفوت : مجلة فكر ونقد ، ع 11 ، شتنبر 1998

5/ د.الحبيب ناصري : جماليات الحكي ، مطبعة عين أسردون بني ملال ط 1 ، 2004

6/ مجلة عوارف : جماليات الروح ع 3

7/ وليد شميط : السينما العربية والتراث : مجلة الوحدة ع 24 ، 1996

8/ جعفر علي : فهم السينما ، الدراما ، منشورات عيون، ط 2 دار قرطبة البيضاء 1990

9/ محمد مصطفى القباج : مقاربات في الحوار والمواطنة ومجتمع المعرفة، منشورات دار ما بعد الحداثة ط 1 ، 2006

10/ د. مذكور ثابت : ألعاب الدراما السينمائية ، مكتبة الأسرة 2001.

               

الدكتور الحبيب ناصري (ناقد/باحث)

مركز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي خريبكة

docteurhabib@yahoo.fr
http://www.doroob.com/?p=26835

Partager cet article

Commenter cet article

nadia 18/03/2009 22:21

عولمة القيم والمفاهيم

بقلم: د. طلال عتريسي*

تعرضت العولمة منذ سنوات وإلى اليوم لكثير من النقد والاتهام في معظم ما كتب وما قيل وما عقد عنها من مؤتمرات، وخصوصا في البلدان العربية والإسلامية. وانتقل هذا الاعتراض في بعض العواصم العالمية إلى الشوارع التي شهدت تظاهرات لم تخل من أعمال عنف وصدامات تجاه رموز العولمة ومؤسساتها مثل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وسواهما.

ولعل أبرز الاتهامات هي تلك التي ركزت على الخلل الاقتصادي والإنساني للعولمة، إذ تؤكد الدراسات والإحصاءات أن أغنياء العالم ونسبتهم نحو 20% سيزدادون غنى، "بينما سيزداد فقراؤه فقرا" ونسبتهم نحو 80%.


أشار تقرير البنك الدولي عن مؤشرات التنمية لعام 2001 إلى وجود 1200 مليون إنسان (أي نحو سدس سكان العالم) يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وإلى 113 مليون طفل لا ينتظمون في المدارس

وقد أشار تقرير البنك الدولي عن مؤشرات التنمية لعام 2001 إلى وجود 1200 مليون إنسان (أي نحو سدس سكان العالم) يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وإلى 113 مليون طفل لا ينتظمون في المدارس. بينما ذكر تقرير البنك الدولي لعام 2000 أن ثروات أغنى 200 رجل في العالم تفوق دخل41% من سكان المعمورة.
هذا في الوقت الذي سيساوي فيه إنفاق الولايات المتحدة على التسلح لعام 2003 فقط نحو 396 مليار دولار، أي كل ديون الدول الفقيرة. وربما لهذا السبب بات النقد والاتهام يتحدث أيضا عن "عولمة متوحشة" وعن ضرورة الدعوة إلى "عولة إنسانية" و"عولمة أخلاقية"، كما نادت على سبيل المثال ماري روبرتسون مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

المهم أن التهم الموجهة إلى العولمة هي تهم اقتصادية وإنسانية بالدرجة الأولى لأنها تتحدث عن تفاوت خطير بين البشر من خلال الأرقام والإحصاءات، وهو تفاوت غير أخلاقي أيضا في ظل ادعاء العولمة ومؤسساتها مد يد العون وتقديم المساعدة إلى الشعوب الفقيرة لتحسين مستوى حياتها، بينما تزداد ديون هذه الدول إلى المؤسسات الدولية وتعجز عن سداد حتى الفوائد المترتبة عنها.


تقوم عولمة القيم اليوم على "ثنائي" العنف والجنس في وسائل الإعلام وفي السينما العالمية وفي القنوات الفضائية التي دخلت اليوم إلى كل بيت.. وكذلك على تنميط القيم ومحاولة جعلها واحدة لدى البشر في المأكل والملبس وفي العلاقات الأسرية وبين الجنسين وفي كل ما يتصل بحياة الإنسان الفردية والجماعية.. وخصوصا قيم الاستهلاك

أما تهم العولمة الأخرى في مساراتها السياسية أو الثقافية فيبرز فيها الجانب القيمي والأخلاقي بشكل أوضح، سواء على مستوى التحيز إلى هذه الدولة أو تلك في قضية معينة، أو على مستوى تهميش الآخر وعدم الاعتراف بخصوصيته. وغالبا "ما يتركز نقد العولمة في مسألة القيم والمفاهيم على قضيتين:

*
الأولى "ثنائي" العنف والجنس في وسائل الإعلام والسينما العالمية وفي القنوات الفضائية التي دخلت اليوم إلى كل بيت. وعلى ما يمكن أن تسببه من تدهور في السلوك والقيم من خلال انتشار الإباحية أو الشذوذ في مجتمعات لا تزال تقيم وزنا" كبيرا" لقيم العفة والاحتشام.
*
والثانية، تنميط القيم ومحاولة جعلها واحدة لدى البشر في المأكل والملبس والعلاقات الأسرية وبين الجنسين وفي كل ما يتصل بحياة الإنسان الفردية والجماعية.. وخصوصا قيم الاستهلاك التي تعتبر إحدى أهم ركائز اقتصاد العولمة وانعكاساتها على القيم التي أشرنا إليها.

وما يجري على هذا المستوى من تنميط القيم بات معروفا" وله رموز ومؤسسات إعلامية وسينمائية مختلفة تتوجه إلى مراحل العمر كافة وليس إلى مرحلة محددة فقط، وقد زاد من فاعلية هذه المؤسسات التطور الهائل في وسائل الاتصال وسهولة استخدامها.

وإزاء هذه الموجة العالية والمتسارعة من انتشار قيم العولمة، ثمة من يدعو إلى الأخذ بها جملة وتفصيلا، باعتبار ما يحصل هو نتاج إنساني متقدم لا يصح معه الحديث عن خصوصيات تؤدي إلى العزلة والتهميش، وبالمقابل ثمة من يدعو أصلا إلى عدم التفاعل مع هذا النمط من قيم العولمة من خلال العودة إلى الخصوصية الثقافية.

ولا يقتصر أمر هذا التباين في التعاطي مع "عولمة الثقافة" على البلدان العربية والإسلامية ، فحتى فرنسا نفسها تجهد منذ سنوات وعلى أعلى المستويات الرسمية فيها لإيقاف زحف ما تسميه "الغزو الثقافي الأميركي" الذي يجتاح لغتها وشاشتها الصغيرة وأفلامها السينمائية.


لا يقتصر أمر التباين في التعاطي مع "عولمة الثقافة" على البلدان العربية والإسلامية، فحتى فرنسا نفسها تجهد منذ سنوات وعلى أعلى المستويات الرسمية فيها لإيقاف زحف ما تسميه "الغزو الثقافي الأميركي" الذي يجتاح لغتها وشاشتها الصغيرة وأفلامها السينمائية

إلا أن المشكلة مع ذلك تبقى على المستوى القيمي والأخلاقي مشكلة أساسية بالنسبة إلى الدول غير الغربية فقدرة التحكم الهائلة والسيطرة والإدارة في الاقتصاد والسياسة ووسائل الاتصال ومصادر المعرفة ومصادر الأخبار والمعلومات تجعل الغرب الأميركي/ الأوروبي، هو مصدر العولمة.
وتجعل هذه العولمة تسير باتجاه واحد شمال- جنوب، وليس باتجاه التفاعل بين شعوب العالم كما يقول المدافعون عن العولمة وثقافتها، الذين ذهب بعضهم إلى القول إن عصر العولمة سينهي الخصوصيات الثقافية والقومية طالما أن العالم يسير باتجاه "قرية كونية واحدة".
ويتنافى هذا الاعتقاد في الواقع مع ما يجري في كثير من مناطق العالم وبلدانه من انبعاث للروح القومية والتشدد في طلب الحقوق المتعلقة بها إلى انبعاث الصحوات الدينية في أنحاء العالم كافة إلى صعود اليمين القومي المتطرف في أوروبا نفسها، كما كشفت ذلك الانتخابات في أكثر من بلد في فرنسا والنمسا وإيطاليا وهولندا وغيرها.
وهذا يعني أن العولمة سواء تعمدت تجاهل الخصوصيات الثقافية أم أنها فعلت ذلك "انسجاما" مع منطق السوق والاستهلاك الذي يتحرك من دون حواجز على مستوى العالم كله فليس بمقدورها اقتلاع هذه الخصوصيات لأسباب كثيرة.
وتتباين عوامل التمسك بهذه الخصوصيات وعوامل الممانعة بين أمة وأخرى، فإذا كانت بعض مظاهر معارضة العولمة على الطريقة الأميركية في أوروبا أسبابها قومية أو عنصرية أو اقتصادية، فإن الممانعة في العالم الإسلامي مصدرها الدين والثقافة التي تتشكل بواسطته على مستوى نظرة الإنسان إلى نفسه ورغباته وإلى الآخر، أي إلى علاقاته الأسرية والزوجية والاجتماعية، من دون أن ننسى الشعائر اليومية والأسبوعية والسنوية، التي يفرضها الدين ويصعب على العولمة اختراقها أو تغييرها مهما أصاب أطراف هذه الثقافة من تبدل لا

nadia 18/03/2009 22:19

القيم في المنظومة التربوية: تأسيس نظري وتطبيقات عملية - [4/15/2008]
المحاضرة الشهرية لمركز الدراسات المعرفية في القاهرة
نظم مركز الدراسات المعرفية بمقره بالقاهرة يوم الثلاثاء 15/4/2008 محاضرة علمية في موضوع:
القيم في المنظومة التربوية: تأسيس نظري وتطبيقات عملية
ألقاها الدكتور خالد الصمدي
والدكتور الصمدي هو رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان والمستشار الأكاديمي للمعهد بالمغرب،
وقد تولّى الدكتور عبد الرحمن النقيب المستشار التربوي لمركز الدراسات المعرفية تقديم المحاضر، وإدارة النقاش. وقد حضر المحاضرة جمع من الباحثين والتربويين من أساتذة الجامعات وطلبة الدراسات العليا.
وقد تناول المحاضر بالدرس والتحليل أهمية موضوع القيم في واقعنا المعاصر، باعتباره محضن الهوية وحصنها، وبخاصة في سياق العولمة التي تحاول إلغاء الخصوصيات الحضارية والثقافية، كما أبرز أن الصراع في السنوات العشر الأخيرة تركز على القيم والمرجعيات، بعد أن كان الصراع في القرن الماضي ذا طابع عسكري واقتصادي، مما يجعل المجال مفتوحا أمام تحديات جديدة تتطلب رؤى جديدة في الفعل الحضاري للأمة الإسلامية.
وفي هذا السياق أبرز المحاضر الإشكالات التي تواجه مشاريع التربية على القيم ، وأهمها طرح سؤال المرجعية من جديد مما لم يكن مطروحا في ساحة النقاش الداخلي إلى عهد قريب، وكذا صعوبة الاشتغال بالتربية على القيم في ظل غياب رؤية شمولية ومشروع متكامل قابل للإنجاز والتقويم، كما أن الاشتغال بالتربية على القيم في المنظومة التربوية يظل مغيبا؛ نظراً لمتطلباته العلمية والتربوية، التي تحتاج إلى متابعة وتخطيط محكم وطول نفس مع صعوبات في تقويم النتائج، على خلاف المعارف والمهارات التي يسهل بناؤها وتتبعها وتقويمها، ومن ثم ركز المحاضر على ضرورة بناء منظور متكامل للتربية على القيم يسهم في الإنجاز والتقويم على خطى واضحة ومنظمة، وتتحدد أركان هذا المشروع في إطار نظري وتطبيقات عملية.
أما الإطار النظري: فيقتضي معرفة الحقل الدلالي والاصطلاحي للتربية على القيم، وذلك من خلال مصطلحات أربعة هي: القيم، والمفهوم، والمرجعية، والمؤشرات، مع معرفة أوجه الترابط بين هذه المصطلحات.
فالقيم: معايير عقلية ووجدانية، تستند إلى مرجعية حضارية، تمكن صاحبها من الاختيار بإرادة حرة واعية، وبصورة متكررة نشاطاً إنسانياً ـ يتسق فيه الفكر والقول والفعل ـ يرجحه على ما عداه من أنشطة بديلة متاحة فيستغرق فيه، ويسعد به، ويحتمل فيه ومن أجله أكثر مما يحتمل في غيره، دون انتظار لمنفعة ذاتية. وهي بذلك مطلقة وكونية تتبناها كل الجماعات مهما اختلفت الأديان والمعتقدات والمرجعيات الحضارية، فالعدل –مثلا- مرغوب لدى الجميع وضده مكروه، والحرية والعبودية كذلك.
إلا أن الإشكال يكمن في المفهوم (مفهوم الحرية مثلا) فهناك يقع الخلاف؛ إذ يستند كل واحد إلى مرجعيته في تحديد مفهوم القيمة، وهنا ينبغي أن تكون المرجعيات مصدر تأصيل للمنظومة القيمية، وللمفهوم الذي تعطيه لكل قيمة من قيم المنظومة، وتقر بالاختلاف وتحترم الخصوصيات الحضارية والثقافية، وعلى أساس من هذا الإقرار والاحترام يتم الحوار الذي يتوقع أن ينتهي بتثبيت المفهوم المعتمد للقيمة وقبوله ونشره.
أما المؤشرات فهي الأفعال أو الأقوال أو الانفعالات القابلة للرصد والملاحظة، التي تدل على وجود القيم وتطورها لدى الإنسان، وتشكل منها شبكة من المعايير للتقويم والتتبع. وقد أبرز المحاضر أهمية ضبط هذه المصطلحات في سياق بناء مشروع للتربية على القيم وأثر ذلك في خلق مساحات من التواصل والحوار بين الثقافات في سياق البحث عن المشترك المتمثل في حماية القيم وترسيخها والدفاع عنها ضد تيارات التفسخ والانحلال التي تهدد البشرية في أخص خصائصها وهي إنسانيتها وآدميتها.
بعد ذلك تطرق المحاضر إلى منظومة القيم في المرجعية الإسلامية، وهي نفس القيم الكونية المطلقة، المستندة في مفهومها وممارستها إلى المرجعية الإسلامية المكونة من القرآن الكريم وصحيح السنة والسيرة النبوية، والمجسدة في ممارسات إيجابية يمكن رصدها في قول وفعل خيار الأمة الإسلامية على مر التاريخ، وتنطلق القيم في الرؤية الإسلامية من توحيد الله والشعور بالعبادية له (وليس العبودية) والفرق بينهما كبير، ثم التهيئة الجسمية والنفسية للإنسان (التزكية) ليقوم بهمة الاستخلاف (العمران).
ولئن كانت بعض الكتابات الإسلامية قد سعت إلى تأصيل منظومة القيم في المرجعية الإسلامية بإرجاعها إلى هذه الأصول الثلاثة (التوحيد، والتزكية، والعمران) فإن مساحات من الاشتغال لا زالت مفتوحة أمام المفكرين لبناء شبكة القيم الإسلامية المتفرعة عن هذه الأصول الثلاثة، وفي هذا السياق أثار المحاضر نقطا أساسية أربعة :
• علاقة المعرفة بالقيم في التصور الإسلامي.
• القيم ومصير الإنسان في سياق رحلة العودة إلى المقام الأصلي بعد ابتلاء النزول إلى الأرض.
• القيم وطبيعة العمل والجزاء.
• علاقة الأمر والنهي بمنظومة القيم في التصور الإسلامي.
ومن الاستنتاجات التي ساقها المحاضر في هذا الإطار: اعتبار الأحكام الشرعية وسائل للتربية على القيم وليست مقصودة لذاتها، وأن غاية تكليف الإنسان وإنزاله إلى الأرض هو تمكينه من فرصة لإصلاح الخلل الذي أصاب جهازه القيمي بعد مخالفة أكله من الشجرة، رغم امتلاكه المعرفة (وعلم آدم الأسماء كلها)، وأن الجزاء ليس على طبيعة العمل وإنما على قيمته باعتباره مؤشرا على وجود القيم أو غيابها، وأما الأوامر والنواهي فهي علامات إرشاد أو علامات إنذار في طريق رحلة العودة إلى المقام الأصلي. معززا استنتاجاته بآي من القرآن الكريم ونصوص من السنة النبوية، ودعا المحاضر إلى مزيد من البحث في هذه النقط الأربعة وفي غيرها مما يمكن أن يثيره التفكير العلمي في سياق بناء منظومة القيم من مرجعية إسلامية .والغاية من ذلك تصحيح كثير من المفاهيم السائدة في الثقافة الإسلامية والتي لا تسمح بتقديم منظومة القيم الإسلامية إلى العالمين بمنظور متماسك ورؤية متوازنة.
أما الشق التطبيقي: فقد بسط فيه المحاضر الخيارات التربوية المتاحة لإدماج القيم في المنظومة التربوية، موضحاً بأمثلة كيف يمكن أن تدمج القيم بشكل انسيابي في المحتوى التعليمي مع الحفاظ على خصوصيات المواد الدراسية. ونبه إلى خطورة اختصار مهمة التربية على القيم في مادة دراسية واحدة (التربية الإسلامية مثلا) وإن كانت هذه المادة تسهم بشكل وافر في ذلك ، وتطرق لكيفية بناء الأنشطة التعليمية واستثمارها في رصد المؤشرات الدالة على تطور القيم لد

samira 18/03/2009 22:15

منظومة القيم و التحديات محاضرة للدكتور سمير بودينار
15/11/2008
منظومة القيم و التحديات محاضرة للدكتور سمير بودينار

اعتقد ان التدهور الحطير الذي اصبحت تعيشه منظومة القيم في المجتمع المغربي هو الذي حفز المجلس العلمي المحلي بوجدة لجعل محور محاضراته هذه السنة يدور حول منظومة القيم و حسنا فعل لان القيم اصبحت تسير نحو الانهيار و لسنا ندري ماذا سياتي به المستقبل و لا شك انه سينفتح على قيم غريبة ، اذا لم يتصد اصحاب العزم للامر وبهذه المناسبة افتتح المجلس العلمي سنته التقافية بدار الطالبة بمحاضرة للدكتور سمير بودينار عنوانها ، منظومة القيم و التحديات حاصة في تجليها المغربي و المبرر في احتيار الموضوع هو تحول القيم في زمن العولمة و كذا تفكيك القيم و اعادة تركيبها ،و كذلك مساحة القيم هي التي تعرف معركة اشرس و بعد ان تحدت عن القيم في الغرب في عصر الحداثة و ما بعد الحداثة تطرق الى السؤال الذي يفرض نفسه و هو ما القيم قياسا على سؤال الدكتور عبدالله العروي من المغرب في دراسته للتاريخ المغربي باعتبار السؤال يثير العديد من الاشكالات ، و من ضمن الاسئلة التي اثارهاتتعلق بمصادر القيم وحددها في مجموعة من المصادر منها :الدين و العقل الجمعي و المجتمع و غيرها كما اشار الى طرق تنزيل القيم و كذا شروط تحقيق القيم كالحرية و التكرار والاستمرار ، و تعدد البدائل كما ان شرط تحققالقيم هي الجماعة او المجتمع و في اخر محاضرته تحدث عن بعض التقارير التي تناولت القيم في المغرب كتقرير المسح العالمي للقيم و البحث الوطني ، حول القيم و لاحظ ان الخيط الرابط لهذه التقارير هو استبعاد القيم من المجتمع المغربي و في الاحير ايضا تحدث عن الشق الثاني من المحاضرة ، و هو التحديات و قسمها الى تحديات عامة و خاصة و الجميل في هذه المحاضرة هو استفادة المحاضر من مجموعة من المراجع الرصينة الغربية و العربية و كذا الاستعانة بمباحث تنتمي الى مجالات مختلفة كعلم الاجتماع و الدراسات الانسانية و الانتروبولوجية و الاديان مما اضفى على المحاضرة نكهة اكاديمية رائعة ، و كان مسك الختام هو مداخلة تيخ اامدينة و عالمها و فقيهها كما قال الدكتور بنشريفة يوما حين كان بصدد مناقشة اطروحة بنحمزة ، و اشار فضيلة الدكتور بنحمزة الى الخلل الموجود في المجتمع ثم دعا الى احياء القيم المغربية في المجتمع و التركيز على الجانب العملي لان محاضرة واحدة لا يمكن ان تفعل شيئا كبيرا و من الطرائف التي ذكرها موقف لعبد الكريم الخطابي في مصر حين دعاه جمال عبد الناصر ان يقول كلاما عن الملك فاروق و كان قد نحي عن العرش و استلمت الثورة زمام المور فاجابه عبد الكريم الخطابي نحن قوم لا ننكر الجميل و السلام

ذ حسن العمال
http://www.oujdacity.net/oujda-article-15920-ar.html