Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

وجهة نظر :ديداكتيك تدريس الامازيغية

28 Février 2009 , Rédigé par mazagan Publié dans #amazigh

لغايات و المبادئ و التوجهات المؤطرة لتدريس هذه الوحدة :  
 - الغايات من تدريس الامازيغية :
    إن إدماج الامازيغية في قطاع التعليم بصفة خاصة ، وإعادة الاعتبار لها في جميع القطاعات  بصفة عامة يمكن القول انه في حد ذاته غاية سامية ، اذا نظرنا الى الامر من زاوية المشروعية ،  باعتبار ان ذلك حق عادل و مشروع  تقره جميع المواثيق و الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان و التي  تحتويها الجهات الرسمية في بلادنا . و بالاضافة الى ذلك فانه لا باس ان نعتبر تدريس الامازيغية كوسيلة لتحقيق مجموعة من الغايات التي من شانها ان تخدم و تفيد بلادنا  و مجتمعنا في طريقهما الشاق نحو عالم الرقي و التطور في مختلف اتجاهاتهما  ، اجتماعيا ، ثقافيا ، اقتصاديا  و علميا ... الخ ، بمعنى ان تدريس اللغة و الثقافة الامازيغيين ليس غاية فحسب بقدر ما هو ذو قيمة أساسية كبرى في تحصيل مجموعة من الأمور التي ستفيد الأجيال المتعلمة خاصة ، و الإنسان المغربي عامة.
     ففي هذا الجزء  سنعمد – حسب الامكان – الى استجماع  وذكر اكثر ما يمكن ايراده من تلك الغايات ، باعتبار انها الى جانب المبادئ و الاختيارات و التوجهات  العامة ، و كذلك الوسائل و البرامج تندرج حسب المتخصصين ضمن مبحث الديداكتيك ، وكل ذلك ما سنحاول تناوله ضمن هذا الفصل .
    اذن  فبالنسبة لوثيقة " منهاج اللغة الامازيغة "  المعتمدة رسميا في هذا الجانب فتشير على مستوى الغايات و المبادئ الى ان " الدور الذي ينبغي ان يلعبه تدريس  و تعلم اللغة الامازيغية في تحقيق الغايات الكبرى لنظامنا التعليمي ، وخاصة منها تلك التي تتعلق بتعميق الشعور بالمواطنة لدى الناشئة ، وضمان الاندماج الثقافي ، و التلاحم الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع ، وتعزيزه الوحدة الوطنية ، و تنمية الاعتزاز بمختلف " مكونات " الهوية الحضارية و الثقافية المغربية..." (1). و في النقطة الاولى من هذا المستوى تشير الوثيقة الى ان ذلك سيساهم في تحقيق غايات " منها ما يتعلق بالتربية على قيم العقيدة الاسلامية ، وقيم الهوية الحضارية و مبادئها الاخلاقية  و الثقافية ،  و قيم المواطنة ، وقيم حقوق الانسان و مبادئه الكونية " . و في النقطة الثالثة تشير الى ان ذلك سيؤدي الى " تقوية الوعي بالذات المغربية ، ومقومات الشخصية الوطنية قصد تنمية ملكات الابداع انطلاقا من الذات و الخروج من التبعية الفكرية و ترسيخ روح المواطنة المغربية "  . و في النقطة  الرابعة " تمكين المتعلمين من الانخراط بفعالية اكبر في مختلف مجالات الحياة " ( 2) ، وفي النقطة الخامسة " تمكين المتعلمين من الإلمام بالبعد الامازيغي للثقافة و الحضارة  المغربيين ، مع التفتح على الثقافات و الحضارات الاخرى و التعامل ايجابيا مع المستجدات العلمية و التكنولوجية "(3) . و في النقطة السادسة " تمكين الثقافة و اللغة الامازيغيين من لعب دورهما كاملا في التنمية المحلية والوطنية "( 4) .
    عموما فان الغايات من تدريس اللغة الامازيغية كثيرة و متداخلة فيما بينها ، منها ما هو تربوي و علمي وحضاري و اجتماعي و اقتصادي . فتدريس الامازيغية من شانه ان يساهم في تعريف الاجيال بمقومات و اسس حضارتهم العريقة ، و تاريخهم الزاخر المليء بالعبر و الدروس  التي صنعها الرموز العظام لهذا الوطن الذين لم تمنح لهم المكانة اللائقة بهم سواء داخل  البرامج التربوية و داخل القطاعات الاخرى بسبب التوجهات او الخلفيات الايديولوجية التي حكمت السياسة التعليمية
  


 

(1)     -  " منهاج اللغة الامازيغية – الاختيارات و التوجهات العامة  " ملحق مذكرة " ادماج اللغة الامازيغية في المسارات الدراسية "  ، وزارة التربية الوطنية ، الرباط فاتح شتنبر 2003 ، ص.1 .
(2)     – المرجع نفسه ، ص.2 .
(3)      - المرجع نفسه ،  ص. نفسها  .
(4)     – المرجع نفسه ، ص. نفسها .
في المغرب ، فتدريس ذلك التاريخ  بصيغته الصحيحة  للمتعلمين سيجعلهم بالدرجة الاولى معتزين و مفتخرين بهويتهم و حضارتهم ، و متشبتين بها مما سيكسبهم مناعة فكرية ضد جميع  مصادر   الاستلاب و التبعية الفكرية و الثقافية ، كما ان ذلك سيقود المدرسة في المغرب  نحو تحقيق التصالح الحقيقي  مع محيطها بكافة جوانبه  ، و بالتالي  ستصبح اطارا ناجحا في حفظ الذاكرة والهوية المغربية الحقيقيين و ترسيخهما مما سيثبت وطنيتها و مغربيتها بشكل واضح بعيد عن اللبس و الغموض .كما انه حسب أخصائيي علوم التربية ، فان العملية التعليمية  ذات فعالية عالية اذا تمكنت من استثمار اللغة و الثقافة الأصليين للمتعلمين ، وهو ما تنبهت  إليه منظمة اليونسكو و دعت اليه و حاولت تفعيله في مجموعة من بلدان العالم التي همشت فيها لغاتها و ثقافاتها الأصلية مثلما وقع في المغرب، حيث تنجم عن ذلك عواقب وخيمة سواء على الأجيال المتعلمة ، او على المسار التنموي للبلاد ، فهذا الوضع تنتج عنه اضطرابات نفسية في صفوف المتعلمين، خاصة الناطقين بالامازيغية ، وهو ما يعيقهم في غالب الأحيان عن المواصلة  و التالق في ظل منظومة لا يجدون فيها ما يحقق ذواتهم ، و هنا نسجل  مفارقة غريبة  بحيث نتسال : كيف انه يتم إبعاد و عزل الإنسان المغربي عامة و المتعلمين خاصة عن ثقافتهم و لغتهم و تاريخهم ، وهي ممارسة عنصرية تتنافى مع قيم  الديموقراطية و الحداثة ، وفي  نفس الوقت يطالبونهم بالاندماج   و التأقلم £ فهو امر مستحيل ، ويبقى الحل هو ربط الانسان  المغربي و المتعلمين خاصة بمحيطهم السوسيو ثقافي ، اللغوي و التاريخي . ومن عواقب ذلك الوضع ايضا هناك مظاهرانفصام الشخصية و افتقاد الأطفال المتعلمين إلى القدرة على الانسجام و التأقلم مع الوسط المدرسي ، و ذلك ما يفسر لنا البطء الشديد و الفشل الذي تعيشه   المنظومة ، و بالتالي فان تدريس الامازيغية باعتبارها وعاءا للقيم والاسس الحضارية الوطنية سيساعد على ربط المتعلمين بمحيطهم ، ويشعرهم بطمانينة داخل اسوار المدرسة ، و يشجعهم على التجاوب معها ، وسيخلق ذلك امتدادا واضحا بين المدرسة و الوسط الاسري و المجتمعي للمتعلم ، او بعبارة اخرى بين المدرسة و المحيط  السوسيو ثقافي  و اللغوي  للمتعلم ، فهي امور او غايات سامية نتوخاها من ادماج تدريس اللغة الامازيغية  بمختلف تجلياتها شريطة ان يتم ذلك بشكل تام و معقول .
     ومن جانب آخر سيضمن لنا ذلك استمرار السلم الاجتماعي و اللغوي في المغرب ، و خلق انسجام و طمأنينة و تسامح بين المواطنين المغاربة بمختلف شرائحهم ، يعني ان الاستمرار في إقصاء و تهميش هذه اللغة وتجلياتها ، و الاستمرار  في إنعاش  الإيديولوجية  القومية و السلفية  الأصولية من شانه ان يهدد السلم الذي طالما تمتعت به هذه البلاد المعروفة عبر تاريخها  بالانفتاح و احترام الآخر الوافد عليها ، و في نفس الوقت عرفت بقوتها و صلابتها في دفاعها عن خصوصياتها و أرضها بامتياز اذا حاول احدهم المس بها مهما يكن . كما ان اللغة الامازيغية لغة تواصلية بامتياز على مستوى السوق  اللغوية  في المغرب باعتبار انها اللغة التي يتخاطب بها اغلبية الشعب المغربي  ، و بالتالي فاكتساب المتعلمين لهذه اللغة و التمكن منها نطقا  و قراءة و كتابة  سيجعلهم بكل تأكيد يمتلكون قدرة كبيرة على التواصل داخل المجتمع المغربي .
    كما ان تدريس اللغة الامازيغية مرغوب فيه لاعتبارات علمية ، بحيث ان الامر سيكسب الاجيال كفاءات علمية عالية في مجال البحث العلمي ، بحكم ان اللغة و الثقافة الامازيغيين ترسخا بشكل واضح  في اعماق البيئة المغربية  و الشمالية الافريقية عامة ، و بالتالي فان القيام ببحوث في مجالات متعددة مرتبطة بهذا النطاق الجغرافي الامازيغي كالطوبونوميا (الاماكينية) و الجغرافيا و الجيولوجيا و الاركولوجيا والانطروبولوجيا و اللسانيات المقارنة و غيرها ، فهو امر يستوجب ان يكون الباحث ملما باللغة الامازيغية لكي تكون بحوثه ذات كفاءة علمية عالية و موضوعية ، يعني ان تدريس الامازيغية من شانه تمكين المتعلمين من امتلاك قدرة حقيقية على ممارسة البحث العلمي بكفاءة علمية عالية ، خاصة في المجالات المذكورة ، فهناك امور كثيرة نتتظر الخوض فيها . فاشواط كثيرة من تاريخنا لازالت غامضة و هناك  مثلا نقوش و كتابات امازيغية قديمة تركها القدماء على صفائح صخرية في مناطق متعددة  و متفرقة داخل المغرب ، و على امتداد جميع بقاع العالم الامازيغي ، فتلك الصفائح تحتاج الى فك رموزها و فهم  معانيها ، و لن يستطيع القيام بذلك سوى من كان على دراية باللغة و الثقافة والتاريخ و الحضارة الامازيغية عموما ، وكمثال اخر هناك رصيد ضخم من الابداعات الادبية و الفنية في مختلف اتجاهاتهما ، و مدارسهما  باللغة الامازيغية لازالت – رغم المحاولات القائمة – تنتظر اجيالا من الباحثين ذوي كفاءات علمية عالية لمحاولة تدوينها ، وتصنيفها و ترتيبها ، ثم دراستها ، ونحن نرى ان المنظومة التعليمية هي التي تستطيع ان تلعب الادوار الاساسية في هذه العملية خاصة في مستوياتها الجامعية ، وفي المعاهد  المتخصصة ، ومراكز التكوين التابعة لها .
   الى جانب ما سبق ، فان تدريس اللغة الامازيغية و ثقافتها سيسمح للمتعلمين بالاستفادة من قيم التسامح ، و الحداثة ، و العدالة ، والمساواة ، و التفتح ، والحرية ، وثقافة حقوق الانسان . و الاعتراف و احترام الاخر  ، و التي ترسخها كل من اللغة و الثقافة الامازيغيين عبر تاريخهما ، و للتيقن من ذلك يكفي الاطلاع على العرف الامازيغي القديم " Azerf n - imazighen  "  فهو
- بشهادة العديد من الباحثين - يعتبر من المنظومات القانونية القديمة الاكثر ديموقراطية في العالم ، و كذلك  الاطلاع على بعض الملامح الاكسيولوجية الامازيغية الاصلية التي تفسخ الكثير منها لسوء الحظ بسبب عنف الغزو الثقافي المستمر الذي تعرض له الشعب الامازيغي  عبر تاريخه ،  و كنموذج لتلك القيم نذكر ، " حب الحرية " و "رفض الخضوع " ، " حب الارض  و الاستعداد لخدمتها ، وتسخيرها  ، و الدفاع عنها " ، " احترام المراة " الى درجة تقديسها  ، و مما يعبر عن ذلك  تسميتها بمصطلح tamghart »  «  في  كثير من  من المناطق الامازيغية ، و كذلك  تسميــــة
" الإخوان"  الذين ينسبون لدى الامازيغ الى الام "   Ait ma "  و" Ist ma"  "gma  "
و " Ultma      وهذا يبين كيف ان المراة في المجتمع الامازيغي كانت بمتابة عمود الاسرة بل المجتمع باكمله... كل ذلك يبين القدسية و قمة التقدير و الاحترام التي يوليها الامازيغ للمراة ، وهو ما يظهر ايضا  داخل العرف  "   Azerf  " المذكور ، بحيث يتضمن قوانين تحمي المراة و تضمن لها كامل حقوقها التي ستضمن لها الحياة الكريمة مثل قانونtamazzalt  .... هذه فقط نماذج لتلك القيم التي تحتفي بها المنظومة الامازيغية الاصلية ، و التي سيكون من المفيذ جدا تلقينها للاجيال ، في محاولة  من جهة ، لاعادة احياء ما تم تفسيخه في المجال الاكسيولوجي و الانطروبولوجي ، واعادة بناء الانسجة الحضارية المغربية المكيفة مع بنيتها التي نشات فيها ، ومن جهة ثانية ، محاولة الاستفادة من هذه المكونات علميا في عملية التلقين و التكوين ، وفوق كل ذلك  فهي امور اذا ما احتضنتها المدرسة في المغرب ستكون مشرفة لها ، وستؤكد مغربيتها ووطنيتها  الحقيقية ، و عموما فكل ذلك رهين بادماج اللغة الامازيغية في القطاع ، و بشكل حقيقي معقول .
 -  المبادئ و التوجهات المؤطرة للعملية :
        بعد ان تاكدنا من ان تدريس اللغة و الثقافة الامازيغيين له اهمية كبرى في مجالات كثيرة تربوية ، علمية ، اجتماعية ، حضارية و اقتصادية ...سنعمد الى تاكيد ان ذلك رهين بالطريقة التي سيتم بها الادماج و التدريس ، بحيث انه يجب ان يتم  وفق مبادئ  و توجهات اساسية ملائمة ، تستطيع ان تدفع بالعملية نحو افاق واسعة و تحقيق الغايات السامية المنشودة . فبالنسبة للعملية حسب التوجهات الرسمية ، وبناءا على وثيقة " منهاج اللغة الامازيغية "  فان العملية ستتم " انطلاقا من الفلسفة التي حددتها لجنة الاختيارات و التوجهات التربوية ، و المتمثلة في اعتماد  مدخل التربية على القيم و تنمية كفايات المتعلم كاختيار اساسي في مراجعة ووضع  مناهج التربية و التكوين من اجل تكوين مواطن متوازن قادر على رفع التحديات المستقبلية . " (5) .
 و حسب نفس الوثيقة ففي النقطة السابعة الواردة في مستوى الغايات و المبادى فان " تدريس اللغة الامازيغية باعتبارها لغة التواصل اليومي و الابداع الثقافي ، و يقتضي هذا مراعاة تحولات وحاجات المجتمع المغربي الحديث في جميع الميادين ، مع الحفاظ على الحمولة الثقافية و الحضارية للغة". و في النقطة الثامنة ورد انه سيتم  تعميم تدريس اللغة الامازيغية لجميع المتمدرسين في مجموع التراب الوطني وفي مختلف الاسلاك التعليمية مع مراعاة خصوصيات  المتعلمين" (6)  وعلى مستوى الاختيارات و التوجهات العامة الموطرة لاعداد المناهج " في النقطة الثانية تشير الوثيقة الى " وضع  كتب مدرسية موحدة ، يتم تكييف معجمها ، كلما كان ذلك ضروريا مع الخصوصية الجهوية للغة " (7) . و في المادة الثالثة تشير الى " الانطلاق في وضع مناهج اللغة الامازيغية من الفروع الأساسية للغة  الامازيغية مع العمل بالتدريج على بناء لغة معيارية موحدة من خلال التركيز على البنيات اللغوية المشتركة بين هذه الفروع واعطائها الاولوية في وضع كتب مدرسية ، و الملفات البيداغوجية و الدعامات  الديداكتيكية الاخرى ... " (8) . و في النقطة  الرابعة  تشير الوثيقة الى اخضاع عملية تعلم اللغة الامازيغية لنظام التقويم المعتمد في باقي المواد " (9) .
   ان اغلب ما جاءت به هذه الوثيقة ( منهاج اللغة الامازيغية ) قد اثار ردود فعل مستغربة ، بل اكثر من ذلك هناك من تحفظ من العملية كلها. فبعد اطلاع و نبش واسع وجدنا ان الكثير من المهتمين بالامر يرون ان المبادئ التي تستطيع ان تضمن السير العادي للعملية و جودتها و فعاليتها المنشودة تنطلق او بالاحرى ترتكز على ما يعرف داخل ادبيات العمل الامازيغي بالمبادئ الاربعة و  التي كثر الحديث عنها ، و اصر الجميع على ضرورة تفعيلها  ، والا فان الامر يمكن الحكم عليه منذ الوهلة الاولى بالفشل ، يتعلق الامر اذن بمبادئ التوحيد و الاجبارية ثم التعميم و الشمولية . ذلك يقتضي ان يكون هناك ايمان بوجود لغة امازيغية موحدة باعتبار " ان الدراسات  اللسانية تؤكد ذلك " (10) ، و بالتالي يجب السعي و بذل جهود كبيرة لتحقيق ذلك ، واعتمادها في العملية بدل تكريس و تعميق اشكالية المتغيرات / اللهجات التي لن تخدم مصلحة اللغة الامازيغية ، و عموما  فهي مسالة سنحاول توضيحها خلال احدى المراحل القادمة من هذا الفصل الاخير ، اضافة الى ذلك فان تدريس اللغة الامازيغية الموحدة المعيارية  يجب ان يكون اجباريا وليس كمجرد وحدة اختيارية مثل ما حاول ميثاق التربية و التكوين " ترسيخه من خلال الماد ة 115 ، ثم ان الامازيغية يجب ان تدرس لجميع المتعلمين المغاربة سواء المعربين او الناطقين بها ، فالامر لا يعني فئة دون  اخرى ما دام ان الامازيغية  لغة وطنية تخص جميع المغاربة . كذلك يجب ان تشمل جميع المدارس في كافة انحاء التراب الوطني ، و تشمل جميع أسلاكها التعليمية .
   كذلك يجب ان يكون هناك تقدير و احترام حقيقي للمكون الثقافي و الحضاري الامازيغي، باعتباره من ابرز مكونات الشخصية  المغربية، و الدعامة الأساسية للهوية المغربية ، و يجب تفعيلها من اجل
محاولة اعادة الاعتبار و التوازن لها و للشخصية والهوية المغربيتين  المتاصلتين ، يجب ان يكون
 


 

(5)  وثيقة "منهاج اللغة الامازيغية " ، وزارة التربية الوطنية ، مستوى الغايات و المبادئ ، النقطة الثانية ، ص.2 ..
                        (6)-  الوثيقة نفسها ، نفس الصفحة .
                 (7)  -  الوثيقة نفسها ، نفس  الصفحة .
                        (8)  - الوثيقة نفسها ،  نفس الصفحة .
                         (9) - الوثيقة نفسها ، نفس الصفحة                          
                    (10) - الصافي مومن علي " الوعي بذاتنا الامازيغية " سلسلة الدراسات الامازيغية ، منشورات الجمعية المغربية للبحث و التبادل    الثقافي 1996 ، الباب الاخير " منهج توحيد اللغة       الامازيغية" ص. 98 . سمونا للطباعة و النشر .
 هناك ايمان بان اللغة الامازيغية بعد سنوات او بالاحرى بعد قرون من الاهمال و التهميش لازالت حية حاملة لقيم ثقافية و حضارية عريقة و راسخة في عمق البيئة المغربية ، و ان من الأهمية ان يتم تدريس الاجيال و تلقينهم ثقافتهم و حضارتهم الاصلية، و تاريخهم العريق باحداثه  ووقائعه و رموزه البارزة الحقيقية ، ذلك لتحصينهم ( المتعلمين  ) من تبعات الاستلاب و التبعية ، ثم النظر
  اليها على انها لازالت تعتبر لغة حية تحقق التواصل بامتياز داخل المجتمع المغربي ، و انها يجب
تعتمد في الادارة و الاعلام و المدرسة ، و غيرها من القطاعات العمومية ، و انها يمكن ان تكون
لغة لتداول مختلف العلوم و التكنولوجيات ، و التعاطي بها لجميع الاشكال الادبية و الفنية ، و من اجل ذلك و قبل  كل شيء ، يجب ان توفر لها الحماية القانونية عن طريق دسترتها،  باعتبار ان ذلك ، من جهة حق مشروع تؤكده الشرائع الدولية لحقوق الانسان التي تحتويها الجهات الرسمية في بلادنا ، لان ذلك سيؤكد ان هناك فعلا رغبة صادقة في تدريس اللغة الامازيغية كخطوة تستدعيها الضرورة التعليمية ، وليس بداعي التمويه السياسي الذي يرغب فقط في اسكات الاصوات المنادية بذالك ، او بعبارة اخرى لرغبة في در الرماد في العيون ، ومما سيؤكد ايضا تلك الرغبة الصادقة – وباعتبار ان إدماج الامازيغية سيتم في شقيه اللغوي والثقافي – انه يجب ان تتم مراجعة السياسة التعليمية القديمة الحالية التي تسيء للمكون الامازيغي من داخل المنظومة التعليمية ، وذلك من خلال السياسة اللغوية المجحفة المتداولة منذ تاسيس المنظومة التعليمية في المغرب ، ثم من خلال البرامج التعليمية التي تروج وتكرس لخلفيات سياسية ايديولوجية لا علاقة لها بالجانب التربوي ، باعتبار انها تحتقر و تحرف كل ما له صلة بالهوية الامازيغية .
   اذن يجب النظر الى اللغة الامازيغية على ان لها مؤهلات تسمح لها بالتطور و الرقي، و مواكبة التغيرات  و التطورات العلمية و التكنولوجية و الادبية  والفنية المستجدة على مستوى الساحتين الوطنية و الدولية ، و لما لا القول بانها قادرة على مجابهة اللغات العالمية ، و ان المنظومة التعليمية سيكون لها الدور البارز في كل دلك ، كما اننا يجب الا نغفل ان هذا الامر يستدعي استعدادا ماديا  و معنويا كبيرين من خلال توفير الوسائل الضرورية المختلفة لضمان سير العملية ، مع مراعاة توجهات و نظريات علوم التربية ، و ان يتم وضع مخطط محكم و سليم  يولى برعاية تامة ، و كل ذلك يقتضي تخصيص ميزانية كافية لتغطية جمبع تكاليف العملية ، كما ان الامر يستدعي الوعي باهمية اشراك الفعاليات و الجمعيات الثقافية و السياسية الامازيغية كاطراف مدنية مستقلة ، بالطبع لانهم راكموا تجربة هامة فيما يخص مسالة تدريس الامازيغية ، و في ما يخص  المجال اللساني ، و الادبي ، و الفني و التي توجت بابحاث و دراسات كثيرة ، و بالتالى سيكون من المفيد جدا الاخد بتوجيهاتهم ، و الاستفادة من تجاربهم المتراكمة . عكس ما ثم اثناء العمل على انجاز نص "ميتاق التربية و التكوين " ، و الى جانب ذلك سيكون مفيدا استحضار التجارب الدولية لتدريس اللغة و الثقافة الامازيغيين خاصة التي خاضتها العديد من الدول الأوروبية للاقداء بها .
   كذلك  نشير الى انه على عكس بعض اللغات و الثقافات التي تنمي في متعلميها الانتماء العرقي ، والعصبية القبلية ، فان الامازيغية يجب توجيهها عكس ذلك لتنمي في متعلميها بالاضافة الى الاعتزاز و الافتخار و التشبت بهويتهم و ثقافتهم ، الشعور بالانتماء للكونية الانسانية بتعميق ثقافة الانفتاح، والتسامح ، و احترام الاختلاف باعتبار ان ذلك سيقودنا الى عالم تسود فيه القيم الانسانية النبيلة و هذا الامر يقتضي الموازنة بين تلقين القيم الحضارية الاصلية التي تغذي الذات و تحميها ،  وبين القيم الكونية السامية التي ستساعد على تكوين اجيال قادرة على رفع التحديات و الانخراط في الركب العلمي و التكنولوجي والفكري العالمي .
 
 2-  الوسائل الديداكتيكية المعتمدة لتدريس الامازيغية :
    كما نعلم فتجربة ادماج الامازيغية في المدرسة العمومية في المغرب اعلن عن انطلاقها مند السنة الدراسية 2003/2004 و قد شهدت العملية اختلالات كثيرة ، ومن ذلك عدم التزام الاطراف المعنية بتوفير الوسائل الديداكتيكية الضرورية في الوقت المناسب ، فقد انطلقت العملية في البداية دون ان يتوصل المدرسين و المتعلمين على حد سواء ولو بالكتاب المدرسي ، و لم يتم التوصل به الا قبل انتهاء السنة الدراسية بمدة قصيرة ، و هو ما نتج عنه حينداك ردود فعل مندهشة ، و مستغربة خاصة في صفوف المدرسين ، و ظهرت ايضا ردود فعل مستنكرة من داخل الشارع السياسي المغربي بلغت حد التحفظ من العملية و من مؤسسة "المعهد الملكي للثقافة الامازيغية" باعتبارها المسؤول المباشر في هذا الشأن باعتبار انها التزمت بانجاز تلك الوسائل بمقتضى كل من"ارضية العمل المشترك بينها و بين الوزارة "، ثم بمقتضى اتفاقية الشراكة التي وقعتها مع الوزارة، و بالضبط المادة الثالثة التي تنص على "عمل المعهد على اعداد المعاجم العامة و القواميس المتخصصة و مسارد الالفاظ الخاصة باللغة الامازيغية و كذلك اعداد خطط عمل بيداغوجية من اجل ادراج اللغة و الثقافة الامازيغيين  ضمن البرامج الخاصة بمقررات الشان المحلي و الحياة الجهوية" (11) . و المادة الثانية الواردة على مستوى متطلبات   تكوين الاطر و تدريس الامازيغية من وثيقة "ارضية العمل المشترك بين المعهد و الوزارة " حيت نصت على "اعداد كتيب يتضمن تارصيد اللغوي للسنة الاولى من التعليم الابتدائي في الاما زيغية و موجز للنحو و اللغة الواصفة من طرف المعهد قبل 15 يونيو 2003  وعرضه على الوزارة لطبعه وتزويد اساتذة ومفتشي ومديري مدارس عينة التطبيق بنسخ منه "(12)  .
    وفي  هذا الصدد ايضا نتدكر التصريح  الذي ادلى  به السيد  عميد  المعهد  اكد فيه  بان  المعهد  قام "  باعداد الادوات المدرسية كما هيأ كتابا يحمل عنوان " Awal inu  "  وبعد ذلك كتاب القراءة و كتابة الامازيغية  "tamazight   tifawin a" علاوة على اعداد الدليل التربوي ومجموعة من الحوامل البيداغوجية "(13).  لكن على مستوى الواقع الدراسي لم يظهر سوى الكتاب المدرسي ، ودليل المدرس ، لكن ذلك لم يتم الا قبل نهاية السنة الدراسية بمدة قصيرة جدا ، و تجدر الاشارة هنا الى ان عملية توزيع هذين الكتابين قد شابتها تناقضات   ، بحيث انه عكس الكتب المدرسية الاخرى التي تولى الخواص توزيعها فان كتاب اللغة الامازيغية تولت الوزارة نفسها  توزيعه واخفقت في ذلك رغم قلة عدد المدارس المعنية ، وماذا لو ان الامر يتعلق بجميع المدارس في المغرب . اما بخصوص الوسائل التعليمية الاخرىكالمعاجم و مسارد الالفاظ، وموجز النحو واللغة الواصفة ... فالى حدود يومنا هذا ورغم الاعلان عن وجودها لم يتم توزيعها على المدرسين او حتى تزويد المكتبات بها .
- الكتاب المدرسي :
·       توطئة عامة :
     كما هو معلوم : فان عملية وضع المقررات الدراسية تعتبر مسالة جد دقيقة لا تحتمل أي مجال للاخطاء ،  لدى يلزم إخضاع العملية لمعايير منهجية علمية ، ومن قبل اطراف متخصصة مسئولة باعتبار ان تلك البرامج ستوجه لاجيال موجودة في طور التكون الذي ستلعب فيه تلك المقررات دور كبير في التوجيه و التكوين الاساسيين ، وبالتالي فانها مسالة يجب انجازها  خارج اطار أي خلفية
 


 

(11) -  نص " اثفاقية الشراكة الموقعة بين وزارة التربية الوطنية و المعهد الملكي للثقافة الامازيغية " وزارة التربية الوطنية ، الرباط 26 يونيو 2003  ،  المادة الثالثة .
(12) –" ارضية العمل المشترك بين وزارة التربية الوطنية و المعهد الملكي للثقافة الامازيغية " وثيقة "ادماج تدريس اللغة الامازيغية  في المسارات الدراسية  03-2004 " وزارة التربية الوطنية ،الرباط مايو 2003 ،المادة الثانية،ص1
(13)- بوكوس احمد في برنامج " لقاء مفتوح " القناة الاولى المغربية ، يوم 12 غشت 2004 .
ايديولوجية من شانها ان تقود العملية التعليمية و معها الاجيال المتعلمة نحو متاهات لا تربوية خطيرة ، فالامر اذن يفترض الانضباط لتوجهات علوم التربية في جوانبها السوسيولوجية ، و السيكولوجية التي صارت بمثابة الدعامة الاساسية لكل ممارسة تربوية تعليمية ، ثم في جانبها البيداغوجي الذي يعتبر دا اهمية كبيرة في انشاء الاستراتيجيات الديداكتيكية الخاصة بالتدريس .
    فيجب اذن على تلك البرامج ان ترتكز بشكل كبير على المحيط السوسيو ثقافي المغربي ، من خلال التعريف بابعاده اللغوية ، والثقافية ، والتاريخية  والجغرافية ليستوعبها المتعلمون قبل أي محاولة للانفتاح على المحيط الاجنبي بجميع روافده ، لان ذلك من شانه حماية  المتعلمين من مرارة التبعية والاستلاب الذين كرستهما  البرامج التعليمية في المغرب بسبب تمجيدها للغات و ثقافات و تاريخ مجتمعات اجنبية ، وفي المقابل تقزيم الخصوصيات الوطنية الاصلية التي يمكن ان تكون ذات اهمية بالغة في توجيه و تكوين الاجيال اذا ما تم استثمارها في البرامج التعليمية بشكل واضح .
    اضافة الى ذلك  فالكتب المدرسية يجب ان تكون موحدة و تنجز بشكل تدريجي يراعي مستوى كفاءات و مؤهلات المتعلمين ، ويتم الحرص على اخضاع تلك المراجعة من حين لاخر لتحسين جودتها.
*  الكتاب المدرسي للسنة الاولى من التعليم الابتدائيTifawin a tamazight  
    صدر هذا الكتاب عن وزارة التربية الوطنية بتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الامازيغية في اطار تنفيذ مواد ارضية العمل المشترك بينهما ، وبرسم الاتفاقية المبرمة بينهما و التي تخول انجاز الكتاب المدرسي و باقي الوسائل التعليمية للمعهد، و قد تم انجازه  من طرف مجموعة من الباحثين ينتمون الى مركز البحث الديداكتيكي و البرامج التربوية التابعة للمعهد ، وبمساعدة من خبراء مديرية البرامج و المناهج بوزارة التربية الوطنية ، ومجموعة من الممارسين و المفتشين بالتعليم الابتدائي .
و قد اعتمد هذا الكتاب على " بيذاغوجية الكفايات التي تبنتها برامج التعليم بالمغرب ، وتتجسد في ما يلي : - الكفايات التواصلية التي تسعى إلى جعل المتعلم قادرا على التواصل و القراءة و الكتابة – الكفايات المنهجية كالملاحظة و التركيز و التفكير المنطقي ، و تنفيذ التعليمات بدقة و موضوعية – الكفايات الاستراتيجية ، و منها على سبيل المثال : التنسيق بين حركات المتعلم ، التموقع في الزمان و المكان ، التعبير عن الشعور و الأفكار ،  احترام الآخر ، الشكر ، الخ ... – الكفايات الثقافية بغية إدماج المظاهر الثقافية المحلية في ما هو وطني ، ترشيد التراث الثقافي الامازيغي عن طريق  توظيف الأشعار و الأناشيد و الحكايات و الألغاز و الحكم  الخ .." ( 14) . و حسب نفس المصدر فان " الكتاب يستجيب لمنهاج اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد برامج تعليم اللغة الامازيغية ، بحيث نجده يتكون من اثني عشر  وحدة تربوية موزعة زمنيا على أسبوعين لكل  وحدة تربوية  ، وقد خصصت أربع أسابيع كاملة للدعم و الحصيلة  ، كل وحدة تربوية تبدا بمدخل استعراضي متبوع بحملة من الانشطة حول التواصل و القراءة و الكتابة ثم التوظيف او الاستعمال اللغوي الذي تمرر اثناءه بكيفية ضمنية مجموعة من القواعد النحوية و الصرفية . كما  ان هناك مجالا لمختلف الالعاب التربوية و النصوص الثقافية " ( 15) . و تشير ايضا صاحبة هذه الدراسة الى انه " تذيل كل وحدة تربوية بتقويم تكويني يستهدف فحص درجة اكتساب مختلف الكفايات ،  يقترح المؤلف كيفية اللجوء الى بيداغوجية الدعم و المساعدة  كلما دعت الضرورة الى ذلك بواسطة مؤشرات ملموسة و قابلة للقياس على شكل تمارين في المعجم و القراءة و الكتابة و التوظيف اللغوي " ( 16) .
   مهما كان الحال فان هذا الكتاب قد تضمن مجموعة من النواقص ، فالحقيقة هناك ثلاث كتب
  


 

(14)- اكناو فاطمة ، " الكتاب المدرسي الجديد tifawin a tamazight " مجلة  inghmisen n usinag ، العدد 2 ، ماي 2004 .
(15)- المصدر نفسه .
(16)- المصدر نفسه .
مدرسية مخصصة للمستوى الدراسي نفسه ، أي السنة الاولى من التعليم الابتدائي ، وهي صادرة باللهجات الثلاث  Tarifit  في الشمال ،Tazayanit  في الوسط ، وT achlhit   في الجنوب ، هذا على عكس ما كان يرغب فيه الكثير من المتتبعين الذين رغبوا في اصدار كتاب مدرسي واحد بلغة
امازيغية  معيارية موحدة ، فقد اثار هذا الامر ردود فعل مستغربة و غير راضية عن ذلك الواقع ، و قد وصل الامر الى درجة  التحفظ من العملية ، و قد ظهرت تلك الردود حتى من داخل المجلس الاداري للمعهد ، وقد لوحظ ذلك خلال الدورة التي  عقدها المجلس في شهر ابريل  2004 ، حيث عبر بعض الاعضاء عن عدم رضاهم خاصة على صدور الكتب الثلاثة باللهجات الثلاث باعتبار ان ذلك الامر سيكرس  التفرقة و سياسة اللهجنة المعتمدة رسميا في المغرب ، كما يبدو ذلك من خلال ما كان  يطلق عليه " نشرة اللهجات " و هو ما حاولت لجنة الميثاق تكريسه في قطاع  التعليم ، فذلك يتناقض مع ما تدعو اليه الجهات المطالبة بادماج الامازيغية أي الالتزام بمبدا التوحيد ، وكذلك و ارتباطا بالجانب اللغوي دائما نضيف ان الكتاب لم يختتم  بمعجم لشرح اهم المفردات  التي وردت فيه خاصة التي سيتعرف عليها المتعلم و المعلم على حد سواء لاول مرة ، كما ان الكتاب لم يتخلص من جميع الكلمات الدخيلة و يظهر ذلك في الصفحة العاشرة من الكتاب، حيث تم استعمال مصطلح "   Ism inu"  المستورد من العربية بدل المصطلح الامازيغي الاصلي  "Assagh inu  "  .
    وفي جانب اخر فيجدر الذكر بان الكتاب  ان انجز باعتماد ابجدية "   Tifinagh "  ، الصيغة التي احدثها المعهد و اعتمدها ، و باختزال شديد نشير الى ان عملية اختيار الحرف المناسب لكتابة و تدريس الامازيغية قد تحولت الى زوبعة ، او ما سمي حينذاك " بمعركة الحرف " و هي فعلا معركة مفتعلة ، فالواقع ان هناك تباين في الاراء ما بين مؤكد للأبجدية اللاتينية  ( الكونية ) ، و مؤكدة للأبجدية الامازيغية  الأصلية تيفيناغ ، او للأبجدية  الآرامية  المسماة عربية ، و تحول هذا التباين الى صراع سجالي حكمته خلفيات  سياسية ضيقة تخدم مصالح جهات معينة ، وقد انطلق ذلك مباشرة بعد صدور بيان مكناس في 5 اكتوبر 2002 من طرف جمعيات و فعاليات امازيغية اجتمعوا لتدارس المسالة ، وبناءا على مجموعة  من  المعايير  العلمية و التقنية  – حسب تعبير البيان –    ثم   اختيار واعتماد او بالمعنى الاصح تبني الحرف اللاتيني ( الكوني )  ، وهو ما جعل  تلك الجهات تشن حملة شرسة على القرار، و هو للتذكير نفس الشيء الذي قاموا به لإفشال " مدونة إدماج المراة في التنمية "، وقد استطاعوا الزج بالعملية في متاهات سياسوية عقيمة ، الغرض منها النيل من مصلحة اللغة و الثقافة الامازيغيين . على  اية حال ، و كما قيل فان المعهد قد حسم في الأمر بتبنيه للأبجدية الامازيغية"  Tifinagh  "التي اقام عليها تعديلات ، و بغض النظرعن ملابسات هذا القرارفان الأمر الذي يثير الاستغراب هو ان المؤسسة رغم وجودها تحت اشراف اعلى هيئة في البلاد ، باعتبارها مؤسسة استشارية لدى الملك  فان قرارها في اختيارTifinagh  لكتابة الامازيغية لم يحظى بالاحترام لدى جهات مخزنية اخرى  و يؤكد ذلك ما وقع مثلا في الناظور حيث تم اقتلاع علامات طرقية مكتوبة الى جانب الحرف " العربي " بالحرف الامازيغي تم وضعها من طرف المجلس  البلدي ، ويجدر الذكر ان الامر بالاقتلاع  قد صدر عن السيد عامل الاقليم . وبغض النظر عن ذلك و عودة الى الكتاب المدرسي ، نشير الى ان هناك خلل تقني يبدو لنا من خلال ملامسة او تصفح الكتاب مفاده ان المتعلم لكي يتمكن من تصفح و قراءة ما ورد فيه عليه ان يكون ملما مسبقا بحروف Tifinagh  ،   لكن حسب الكتاب فان القدرة على ذلك لن يمتلكها المتعلم الا عند مشارف نهاية السنة بحكم انه يقدم الحروف موزعة على مدى السنة كلها  ، فمثلا لن يتعرف المتعلم على حروف الراء بنوعيه المشدد و المخفف ، ثم الزاي بنوعيه الا في الوحدة (  Tagzumt )  12 ، و عكس ذلك فمن اجل اعتماد هذه الابجدية يلزم  ان تكون الجذاذات الاولى من الكتاب مخصصة فقط لتلقين حروف هذه الابجدية حتى يتمكن المتعلم من الدخول و التعاطي لمواد الكتاب  بشكل طبيعي .
    و بالنسبة للوحدات الديداكتيكية الواردة او المعتمدة في هذا الكتاب فهي كالآتي :     
   
الوحدة
 Tagzumt
      
 
 


 

 
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      
 

الكتابة  Tirra

 

Tighri

العاب تربوية            النحو والافتاء                  النحو   و الإفتاء                 القراءة             التواصل
    awrar         tajrumtd-usefti                                                                           amsawad
                                                                                                                    
 
                         
 الشعر                                                                                                         لاحظ - Zer
Tizlit                                                                                                                اسمع- ssefld                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                 
 
         
 
    اما بالنسبة للمواضيع او المجالات التي لامسها الكتاب فهي على التوالي : الاسرة ، المدرسة ، الحي ، المحافظة على البيئة ، الصحة ، المناسبات ، الاسفار و العطل ؛ و الملاحظ في هذا الصدد ان الكتاب لم يتضمن ما يعبر عن ادماج المظاهر الثقافية المحلية في ما هو وطني و ما يعبر عن ترشيد التراث الثقافي الامازيغي ، سواء في الاناشيد و الاشعار ، و لا في مواضع وحدة التواصل ، فقد تم عرض مواضع  مالوفة ، ناهيك  عن تناولها بشكل سطحي بسيط ، ولا تحاول ترسيخ تلك القيم الجميلة التي لم يكن الطفل قادرا على اكتسابها قبل تكسير عقدة اللسان التي تصده عن ذلك .
   عموما فالموضوعات كثيرة و متداخلة ، يمكن استخراجها من حقول كثيرة لكن هذه العملية تعتبر في غاية الدقة لا تحتمل العشوائية و الاعتباطية ، فاستخراج او اختيار المواضيع  يخضع لمعايير كثيرة دقيقة تضمن الاختيار السليم المناسب و نذكر منها ما يلي :
Ø    الانطلاق من الغايات و المبادئ و التوجهات المسطرة  لوحدة اللغة الامازيغية .
Ø    الانضباط لمحيط المتعلم و حياته اليومية و ما يقع فيهما .
Ø    اختيار مواضيع تمكن المتعلم من التعرف على بيئته الثقافية و الاجتماعية قبل الانفتاح على العوالم الخارجية .
Ø    إعطاء القيمة الأساسية للخصوصيات الثقافية و اللغوية و التاريخية الامازيغية في اختيار الموضوعات، و الانطلاق من الذات الجماعية المحلية مع إعطاء مكانة للقيم الإنسانية السامية كمبادئ الديموقراطية، الحداثة و ثقافة حقوق الإنسان ...
Ø    ربط المتعلمين بالثورة العلمية و التكنولوجية وبعالم الفكر و المعرفة .
Ø    تزويد المتعلمين بمعارف قادرة على تقوية شخصيتهم و تحتهم على الحركية و العمل بدل الجمود و التكاسل  ، وتشجيعهم على البحث و الإبداع و استثمار طاقاتهم و كفاءاتهم .
Ø    تحاشي المواضيع   ذات المضامين الأسطورية الخرافية لأنها حسب  د. جغايمي جامع تخلق لدى الأطفال عقلية ساذجة خرافية مما سيجعلهم غير قادرين على فهم الأحداث و الظواهر و تفسيرها و تحليلها علميا .
Ø    إقرار مواضيع تربي الأطفال على كيفية المحافظة على صحة أجسامهم و رشاقتها ، و الوقاية من الأمراض الخطيرة ، و مدى أهمية ذلك في حياتهم .
Ø    إقرار مواضيع قادرة على توعية الأطفال بالمشاكل  التي تصيب البيئة و تهددها ، و حثهم على المحافظة عليها .
Ø    توعية الأطفال بواجباتهم الوطنية و الدينية و الثقافية ، وأهمية الالتزام بها ، وكذلك بحقوقهم التي يحق لهم الاستمتاع بها .
Ø    مراعاة المراحل النمائية التي يمر بها المتعلم و مراعاة خصائص كل مرحلة في اختيار المعارف مما يفرض تقديم المواضيع بشكل تدريجي يرتكز على الانطلاق من البسيط نحو المركب و من المحلي فالوطني ثم الأجنبي ... 
-اللغة الامازيغية بين  إشكالية المتغيرات و البحث عن لغة  معيارية موحدة :
       بداية نشير الى انه رغم الظروف القاسية التي مرت منها اللغة الامازيغية عبر صيرورتها  التاريخية فقد استطاعت ان تظل صامدة ، حية ، مستمرة الى يومنا هذا ، عكس الكثير من اللغات التي عاصرتها او عايشتها في القرون الاولى كالفنيقية و الارامية و الكنعانية..... و التي  اختفت و لم تعد متداولة ، كما ان الامازيغية قد جاورت على الدوام لغات قوية تمتعت بسلطة و بحماية رسمية فائقة كالرومانية و الفينيقية و الفرنسية و العربية ... فالامازيغية على حد تعبيرالأستاذ جغايمي جامع عبر مسيرتها " كانت تصطدم دوما بلغات الدول الوافدة على المغرب مما ينتج عنه دوما تواجد لغة غالبة و لغة مغلوبة ، لغة محمية و اخرى غير محمية ، لغة قاهرة و اخرى مقهورة ، لغة مساندة رسميا واخرى غير مساندة ، وهذا ما يفسر تراجعها أمام البونية و اللاتينية والعربيـــة" (17) ، فتهميش هذه اللغة و اقصاؤها و عدم ادراجها في القطاعات العمومية كالتعليم  و الاعلام ... جعلها تبقى لغة  شفوية تغرق في مستنقع التحريف و التغيير ، و هذا الواقع راجع لاسباب واضحة . فقد كان وقع الطروحات القومية و الاصولية عميقا و مؤثرا سلبا على اللغة الامازيغية و ثقافتها  و جميع تجلياتها ،  فبناء على تلك الخلفيات صار كل ما له صلة بالامازيغية  مرفوضا و ممنوعا ، فالدستور مثلا في المغرب كرس دائما و لازال  نظام اللغة الواحدة التي هي العربية ، و جعل دائما  و لازال المغرب جزءا لا يتجزأ مما يسمى" بالمغرب العربي " و من "  العالم العربي " ، ونفس الامر تكرسه التوجهات الأصولية الاسلاموية التي تحتقر اللغة و الثقافة الامازيغيين و تحاول فرض منطق اللغة المقدسة و المدنسة الذي لا يعترف سوى بلغة القران  دون سواها ، وبالطبع فذلك يتنافى مع جميع التوجهات الديموقراطية العادلة .
   و زيادة على ذلك ، فان اللغة الامازيغية تأثرت بانعدام الوعي بأهميتها لدى المتحدثين بها ،  و يتجسد ذلك من خلال مظاهر سلبية كالتنكر لها و الارتباط بلغات أجنبية ، و أكثر من ذلك بدل جهود لخدمتها و الارتقاء بها و عكس ذلك لا يبدون أي ارادة او استعداد لخدمة و تطوير و تفعيل لغتهم الأصلية  و الحفاظ عليها من الاندثار، و هو  سلوك يعكس واقع الاستلاب و التبعية  الناجمان عن واقع الإقصاء و التهميش اللغوي و الثقافي من جهة ، و من جهة ثانية ، فهما ناجمان عن طبيعة التوجهات الرسمية التي تروج  عبر القطاعات الحية كالإعلام و التعليم . لكن رغم ذلك لا يمكن ان ننكر بروز العديد من الباحثين و المهتمين الذين كسروا الصمت الرسمي حيال اللغة الامازيغية
 وتجلياتها ، و قد واجهوا عراقيل كثيرة نظرا لغياب الإمكانيات المادية و اللوجيستيكية  الضرورية  ، و بفضل مثابرتهم و تحديهم استطاعوا ان يخلفوا انجازات مهمة شملت الكثير من الدراسات القيمة ذات الطابع العلمي  احيانا ، و الطابع الحقوقي احيانا اخرى ، و عموما فقد تمكنت من فتح افاق واسعة امام اللغة الامازيغية  ، حيث بفضلها بدا علميا ان هناك امكانية كبيرة لاعادة بناء و تطوير
 


 

(17)- "هوية المدرسة المغربية " جغايمي جامع ، السلسلة التربوية 1، الطبعة الاولى 1995 ، مطبعة شروق اكادير ، ص 43 .
هذه اللغة  ، لكن  الامر المؤسف هو ان هناك جهات لازالت لا تطيق أي محاولة لاعادة الاعتبار لهذه اللغة ، و ان من صالحهم ان تبقى مندثرة مهلوكة و " ملهجنة " ، فبالنسبة  لاشكال المتغيرات / اللهجات فهي ظاهرة لا تعاني منها فقط الامازيغية و انما هي تشمل العديد من اللغات الإنسانية بما في ذلك اللغة العربية ، فنحن نعلم ان العربية المسماة اليوم بالفصحى قد كانت مجرد لهجة للقبائل القريشية ، و هناك لهجات عربية كثيرة لازالت متداولة ، وبالتالي فهذه المسالة لا يجب ان تكون حجة للحكم على الامازيغية و غيرها  بالضعف ، و ان كان ذلك ( أي اشكال اللهجات ) حاصل في الواقع و انه يعتبر وضعا شادا و غير صحي ، لكن ما لا يجب ان نغفله هو ان هذا الواقع اللهجي لن يكون وقعه السلبي عميقا لولا الوضع السياسي العنيف الذي عاشت في ظله  هذه اللغة  عبر صيرورتها التاريخية ، و الذي حكم عليها دائما بالإقصاء و التهميش مما أنهكها و ازمها ، لكن   رغم كل ذلك  وكما اسلفنا الذكر فان اللغة الامازيغية استطاعت ان تستميت و تبقى  حية يتداولها اغلب سكان المغرب ، و في نطاق جفرافي واسع يغطي جميع التراب الوطني باعتبارها لغتهم الاصلية ، و تداولها كما نعلم يتم على شكل ثلاث متغيرات / لهجات رئيسية Tarifit  ،   Tazayyanit  و Tachelhit .                                                                           
    فالواقع ان من حاول التامل او المقابلة بين متغيرات اللغة الامازيغية داخل المغرب  على الاقل ، سيبدو له جليا ان هناك تقارب و تشارك كبيرين موجودين بينها ، و هو ما يقودنا الى القول بان الامازيغية كانت في لحظة ما لغة واحدة ، ثم لحقتها تفرعات او انشقاقات مثل ما وقع للاتينية  ، و ذلك ناجم عن عوامل مختلفة كارتفاع نسبة السكان الامازيغ و نشاط عملية التنقل او الهجرة داخل مناطق العالم الامازيغي .و بالتالي  فتوزع و تشتت الامازيغ داخل هذا المجال الجغرافي المعروف ب   Tammazgha و إقامة تجمعات اقليمية متعددة : كالتجمع الريفي و التجمع الاطلسي و السوسي في المغربي ، و كالتجمع القبايلي و الشاوي و المزابي في الجزائر و الطوارقي (Itwarigen  ) ...  وغيرها من التجمعات ، فكل ذلك الى جانب الظروف المناخية الطبيعية و انعدام التواصل ادى الى حدوث تغيرات في بنيات اللغة الصوتية ، النحوية  الصرفية و المعجمية وهو انتج لنا بعد صيرورة تاريخية جميع هذه المتغيرات .
     رغم ذلك بقيت هذه المتغيرات تحتفظ بخصائص مشتركة تجعلها متقاربة جدا في ما بينها ، و هو ما جعل الدراسات اللسانية التي تناولت اللغة الامازيغية تؤكد ان هناك امكانية كبيرة لبناء لغة امازيغية موحدة منمطة ، وهي امكانية واضحة قد تبدو حتى لمن كان على دراية بسيطة بهذه اللغة  ، فايجاد اللغة الأصلية الأم  عملية سهلة لا تتطلب سوى إجراءات بسيطة لتطهير تلك المتغيرات و تقويم بنياتها مما علق بها من تحريف  و دخيل أجنبي ،  فمثلا على مستوى البنية الصوتية ، فما وقع هو أن الأصوات تغيرت و حرفت بعضها  و هو ما نتج عنه الاختلاف الحاصل في نطق الكلمات من مجموعة اقليمية الى اخى ، و كنموذج لذلك فنقول في الجنوب " Agllid " ( أي الملك ) و في الاطلس " Ayllid  " ، وفي الشمال "  A llid " ، فهذه المسالة يمكن – كما اشرنا الى ذلك – معالجتها اما بتصحيح التحريفات و التغيرات ، او كما اقترح احد الباحثين  بجعلها مترادفات مثل :             
"  Ull " ( أي القلب ) و " Urr  " ، لكن هذا الأمر رهين بإجراءات أساسية قبلية . فقبل كل شيء يجب ان تكون هناك ارادة  سياسية حقيقية لدى المعنيين ، و العمل على خلق ظروف سامحة بانجاز هذا المشروع ،  ووضع  استراتيجية شاملة و محكمة و ذلك في اطار معهد مستقل يتمتع بسلطة تقريرية ، مع الحرص على الاستفادة من المناهج و الاليات و الخطط التي اجتهد الباحثون السباقون الى الاشتغال على هذه اللغة في وضعها  وشرح اجراءاتها ، ومن انجازات علوم اللسانيات خاصة المعاصرة ، وسيكون مفيدا استحضار تجارب اللغات التي خاضت هذه التجربة للاقتداء بها . فاذا  تحقق مشروع المعيرة ستكون اللغة الامازيغية قد استكملت كليا جمعها للشروط الاساسية المعتمدة عالميا في تعريف اللغة كالاستقلالية و التاريخية و الوظائفية التداولية التي تتمتع بها اصلا .
الى جانب منهجية " التقويم و التطهير " ، هناك من اقترح منهجية اخرى ، فبدل انشاء لغة موحدة يمكن اختيار احدى المتغيرات الحالية التي يعتقد أنها الأقرب إلى  المتغيرات الأخرى ، و الأسهل استيعابا من طرف الجميع، وقبل نشرها يجب إخضاعها لدراسات مكثفة، و هناك من يعتقد أن المتغيرة المناسبة هي امازيغية الأطلس التي تحتل جغرافيا موقع الوسط بين الريف وسوس . و هناك إشكال آخر مفاده أن مسالة التوحيد و المعيرة تطرح من قبل البعض على مستوى النطاق الجغرافي المغربي فحسب ، في حين هناك من يطمح في ذلك على صعيد نطاق واسع يشمل معظم الدول الامازيغية اوعلى الاقل معضمها، ونشير الى ان ذلك كان من ضمن النقاط التي طرحها المؤتمر العالمي الامازيغيLe congres mondial amazigh  منذ المؤتمر التمهيدي المنعقد سنة 1994 .  
    اذن فتلك اللغة الامازيغية المعيارية الموحدة المنشودة هي التي ستكون لغة التعليم و التعلم ، و ستعتمد في الكتب المدرسية ، كما ستعتمد في المجالات الاخرى ، مما سيخول لها ان تكون اللغة المتداولة بدل المتغيرات ، فتدريس الامازيغية على اساس التقسيم اللهجي الذي نعيشه حاليا بدل اللغة الامازيغية الموحدة ، من جهة سيعكس على حد تعبير احد الباحثين الصورة المشوهة للغة الامازيغية  ، و من جهة ثانية  فانه سيؤدي الى عواقب  وخيمة  على اللغة ذاتها ، وعلى المجتمع الامازيغي و المغربي بحيث من شان ذلك ان يؤدي الى ترسيخ جدور تلك المتغيرات ، و توسيع الهوة في ما بينها مما سيحصل عنه صعوبة كبيرة في التفاهم و التواصل بين الناطقين بالامازيغية ، كما ان ذلك  سسيكرس واقع التعدد من داخل اللغة الواحدة ، وليس مستبعدا ان تتحول تلك المتغيرت الثلاثة الى لغات وطنية كما حصل لمتغيرات اللغة اللاتينية ، و كل ذلك سينجم عنه تكريس تقسيم جهوي خطير مبني على اساس لغوي الى ثلاث مناطق،و لما لا خلق نزعة نحو التفرقة بين المواطنين من خلال الجهات الثلاث الكبرى للبلاد ، ففي هذا الصدد فان " الذين يدعون الى تدريس الامازيغية من خلال اللهجات ...  انطلاقا من  هذا الواقع  اللسني  المعاش  يقترحون تدريس  هذه  الهجات كمرحلة اولية وينسون ان هذا الاقتراح ينطوي على عدة مخاطر  يتمثل بعضها في كون العمل من هذا القبيل سيقودنا حتما الى إحلال اللهجات  محل اللغة الامازيغية الفصيحة و بالتالي تكريس مبدا التعدد اللغوي و الثقافي على الصعيد الوطني عوض مبدا التوحيد مما يؤدي الى تكريس التفرقة بين المواطنين المغاربة و تشتيت و حدتهم و عضويتهم و يفاقم التباعد بين الجهات الوطنية و جهات بلاد تامازغا مثلما يؤدي  الى خلق التنافس  بين تلك اللهجات الامر الذي سينتج عنه بالضرورة خدمة التجزئة عوض الوحدة و الانصهار " (18) .        
    فانطلاقا من واقع التماثل و التطابق الكبيرين الموجودين بين المتغيرات الامازيغية ، أي وجود خصائص مشتركة بينها على مستويات كثيرة  نحوية ، صوتية،  صرفية  ومعجمية ... و بالتالي فهناك إمكانية  كبيرة لتوحيد و معيرة اللغة ، أي إنشاء لغة امازيغية منمطة موحدة أو بالاحرى محاولة بناء اللغة الأصلية التي تفرعت   عنها المتغيرات ، وتبقى اذن الفوارق الموجودة بين تلك المتغيرات قليلة تتجسد في مجموعة من التحريفات و التغييرات التي لحقت  بنيات اللغة ، وكما اشرنا الى ذلك فهناك امكانية لمعالجتها و ذلك " عن طريق تخليص و تطهير و تقويم البنية الصوتية و الصرفية و النحوية ( للمتغيرات) مما علق بها من تحريف او اعوجاج ، و ما داخلها من دخيل اجنبي ، واتباع مبدا التطهير و التقويم ، هذا يفضي بنا مباشرة و بصفة تلقائية الى الحصول على اللغة الموحدة التي يجب أن تكون أساس الكتاب المدرسي المخصص لتعليم أجيالنا حتى ينشاوا
  


 

(18) -جغايمي جامع في حوار له مع جريدة "العالم الامازيغي" العدد  37 ، سبتمبر 2003.
  في المستقبل و هم يتواصلون بلغة امازيغية سليمة خالية من أي تشويه " ( 19) .
   إذن فعملية التقويم و المعيرة هاته سنركز فيها على المنهج  الذي وضعه احد الباحثين ( 20) ، و الذي يلامس كل من البنيات الصوتية و الصرفية و النحوية ، و ذلك كما يلي :  
q       البنية الصوتية :
    في هذا المستوى سيتم تطهير و تخليص  اللغة الامازيغية من  مختلف أنواع التحريف و الاعوجاج ، ومن الأصوات الدخيلة ، و إحلال الأصوات الأصلية محلها و هو ما سيقودنا للحصول على نظام صوتي موحد و خال من الأخطاء ، وفيما يلي سنحاول عرض نماذج التحريفات الناجمة  عن قلب أو تبديل الأصوات ، و سنفصل ذلك في الجدول الآتي : 
                                    
(19)- "الوعي بذاتنا الامازيغية " ، الصافي مومن علي ، مرجع سابق ، صص 98- 99 .
(20)- نقصد "نهج التقويم والتطهير" الذي اقترحه الصافي مومن في المرجع السابق ، الباب الاخير .
نوع التبديل او التحريف
اللفظ بالصوت المحرف
اللفظ بالصوت الأصلي
الكلمة بالعربية
استبدال الكاف بالشين
 
ءاشال-   Acal
ءاكال  -      Akal
الأرض
 استبدال الكاف المعقودة
(   )
   
بالجيم
 
ئينبجيون-Inb iwen
ئينبكيون -      Inebgiwen
الضيوف
بالياء
 
تايوت -      Tyyut
تاكوت -              Tagut
الضباب
بالواو
 
ءاوو-       Awwu
ءاكو -               Aggu
الضباب
بالخاء و الغين
اداتي الربط "خ" و"غ" /
" x" و" gh "
اداة الربط "    " /
" g"
" من"
استبدال اللام بالراء
ئيسرمان - Iserman
ئيسلمان - Iselman
الاسماك
استبدال الميم بالنون
 
ئيسودن – Issuden
ئيسودم -  Issudem
قبل
استبدال الباء بالفاء
فافا - Vava
بابا - Baba
ابي
استبدال اللام المشددة بالصوتين  المزدوجين " دج"
 
ءاجدجيد – Ajdjid
ءاكليد – Agllid
الملك
 استبدال التاء
 
بالصوتين المزدوجين " تس"
ءاكرتسيل  - Agertsil
ءاكرتيل  - Agertil
الحصيرة
بالسين
سوكا - Suga
توكا – Tuga
العشب
بالهاء
نهني – Nehni
نتني -  Netni
هم
استبدال الجيم بالصوتين المزدوجين " دج"
 
ءادج  - Adj
ءاج – Aj
دع
استبدال  الخاء بالحاء
 
كرزح - Kerzh
كرزخ – Kerzx
زرعت
استبدال الزاي بالهاء
تاهارت - Taharet
تازارت – Tazaret
الثمر
         وأشار إلى أن الأصوات (الثاء ) و ( الذال ) و (الظاء) لا تنتمي الى اللغة الامازيغية و إنما هي دخيلة تأتي محل الأصوات الأصلية التالية ( التاء) و (الدال ) و ( الضاض ) ، ونموذج  ذلك باتلنسبة (للثاء)  قولنا (تاثبيرت) بل (تاتبيرت )  أي  ( الحمامة)  ثم  (ثيخسي)  بدل ( تيخسي ) ...  و بالتالي فحينما يتم تصحيح النظام الصوتي للغة الامازيغية سيصبح مشكلا مما يلي :
- المصوتات : اربعة وهي  i- u -a  التي تقابل في العربية حركات الشكل الثلاث النصب و الرفع و الجر . اما الرابعة يطلق عليها الضمة المختلسة او الجزم المرفوع ينطق في الامازيغية بصوتي الجزم و الرفع مجتمعين معا في ان واحد ، وهو يرتبط بحروف الكاف الصريحة و الكاف المعقودة (   ) و العين و نموذج ذلك قولنا ( ءاكدال - Agwdal )
     - الصوامت : وتشمل باقي الحروف الصحيحة كالألف و الباء و الدال و الفاء و الضاض و الكاف و الهاء و الحاء و العين و الغين و الخاء و اللام و الميم و السين و الشين  الخ...
q       النظام الصرفي :
      في هذا الصدد يجب القيام بتقويمات اساسية تتمثل في ما يلي : 
-  على مستوى صرف الافعال : سيتم ترسيخ الحالات التسع المعروفة بدل اختزالها  في عدد اقل من ذلك يقع في بعض المناطق ، حيث هناك من يجمع صيغتي الجمع المخاطب المذكر و المؤنث في صيغة واحدة ، وفي مكان اخر يتم جمع صيغتي الجمع الغائب المذكر و المؤنث في صيغة واحدة ، وهو ما ينتج عنه نوع من الخلط الذي يؤدي الى الاختلاف ، فالمطلوب اذن ادراج او اعتماد جدول الصرف كاملا بصيغه التسعة الاتية :
1 – صيغة المفرد المتكلم للمذكر و المؤنث معا ، نموذج ذلك قولنا ( ديخ -  Ddix ) أي ذهبت.
2 – صيغة المفرد المخاطب للمذكر و المؤنث معا ، نموذج ذلك قولنا : ( تديت - Teddit ( اي ذهبت او ذهبت  .
3 – صيغة المفرد الغائب المذكر ، نموذجه قولنا : ( ئيدا – Idda ) أي ذهب.
4 –صيغة المفرد الغائب  المؤنث ، نموذجه قولنا ( تدا -   Tda) أي ذهبت .
5 – صيغة الجمع المتكلم المذكر و المؤنث معا ، نموذجه ( ندا -  Nedda) أي ذهبنا.
6 – صيغة الجمع المخاطب المذكر ، نموذجه : ( تدام -  Teddam )     أي ذهبتم .
7 – صيغة الجمع المخاطب المؤنث ، مثال ذلك : ( تدامت – Teddamt ) أي ذهبتن .
8 – صيغة الجمع الغائب المذكر ، مثاله : ( دان -  Ddan )  أي ذهبوا .
9 – صيغة الجمع الغائب المؤنث ، نموذجه قولنا ( دانت - Ddanet  ) أي ذهبن .
    ونقس على ذلك جميع الافعال الامازيغية الاخرى مثلا نقول : سولخ - Sawelx   / تساولت - Tsawelt  / ئيساول-   Isawel  / تساول-  Tsawel / نساول - Nsawel  /  تساولم -       Tsawelm /تساولمت    -  Tsawelmt  / ساولن - / Saweln   ساولنت -  Sawelnt / .
  -اما على مستوى  ادوات صرف الافعال في زمن الحاضر و زمن المستقبل : فهناك اختلافات ملحوظة بين المتغيرات الامازيغية لكنها ليست عميقة ، فادوات صرف الافعال في زمن الحاضر المتداولة حاليا هناك ( ءار – Ar) ، ( ءال – Al) ، ( لا –    La  ) و ( دا – Da ) و قد افترض الصافي مومن على ان تكون الاداة الاصلية هي ( ءال -  Al ) التي حرفت و لحقتها تبديلات ، على كل حال فان الامر يسهل الحسم فيه من طرف المتخصصين ، و اكثر من ذ

Partager cet article

Commenter cet article