Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم إعداد : د. محمد الدريج

12 Janvier 2013 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية


التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم

إعداد : د. محمد الدريج

أستاذ باحث في علوم التربية بجامعة محمد الخامس – الرباط

ومدير المعهد المتوسطي للبحث والتطوير - IMED

- تقديم :أسس وأهداف

نقترح في هذه الدراسة نموذجا تربويا أصيلا، يمكن أن يمنح نفساً جديداً للمنهاج التعليمي ببلادنا، وهو نموذج ”التدريس بالملكات“ أو "بيداغوجيا الملكات"،  والذي يهدف إلى :

-المساهمة في  الإصلاح البيداغوجي لنظام التعليم ، وجعله قادرا على مواجهة مختلف الصعوبات والتحديات  خاصة على المستوى المنهاجي - الديداكتيكي.

- تعميم تعليم مندمج و أصيل عالي الجودة، و تبني مبادئ و مفاهيم تربوية تراثية.

- توظيف مفاهيم وأدوات تدريسية متجددة  مما يشجع في المنظومة التربوية ،التفاعل بين الموروث  الثقافي و التطورات و الكشوف التربوية المعاصرة ، وذلك بالعمل على :

- دراسة الممارسات والتجارب التربوية في تراثنا و إغنائها وتوظيفها.

- دراسة التجارب التربوية العالمية وتقويمها والاستفادة منها.

- مد الجسور التربوية-التعليمية بين هويتنا الثقافية و المنجزات العالمية المعاصرة .

- ترسيخ لدى المتعلم الهوية التراثية-الأصيلة التي ترفض الاغتراب والاستلاب والتبعية بجميع أشكالها، وخلق الانسجام والتوازن بينها وبين الهوية المنفتحة التي تتميز بالحوار وبالتواصل المعرفي والانخراط في مسيرة الحضارة الكونية.

-المساهمة في الانعتاق من النقل والتقليد ، وتفعيل شخصيتنا الأصيلة والمبدعة، سواء كأفراد أو جماعات و المساهمة بفعالية في تقويتها بالتربية البدنية والتربية الفكرية وبترسيخ الاتجاهات الايجابية المقبولة والقيم الأخلاقية وقيم المواطنة.

-إننا ندعو في سبيل الرقي بشخصيتنا وقدراتنا المبدعة ،من خلال هذا النموذج وغيره ،إلى "انتفاضة علمية" وإلى "ربيع تربوي" ، لفرض إصلاح شامل وعميق لوضعية البحث التربوي والعلمي في بلادنا (التطبيقي منه والأساسي) ، حيث تنشأ مبدئيا النماذج وتتبلور الحلول وتنضج النظريات.

- ورد الاعتبار للباحثين المحليين ولمخابر البحث الوطنية في الجامعات ومؤسسات التكوين العليا في القطاعين العام والخاص ودعمها بالأموال والوسائل والأطر وبرامج التكوين ، حتى نكون في مستوى وضع النماذج واكتشاف النظريات العلمية وابتكار الحلول الملائمة لمشكلاتنا،  ليس فقط في قطاع التربية والتعليم بل في جميع القطاعات الحيوية الأخرى  من صناعة وفلاحة وصحة وتغذية و ثقافة و تكنولوجيا ونقل وإعلام وتشييد البنيات التحتية ...

- كما ندعو ارتباطا بذلك وفي سياق تأصيل نشاطنا التربوي وغيره وتحريره من مختلف أشكال التبعية والتقليد والاتكالية واستيراد النظريات الجاهزة ،إلى إعادة النظر في أساليب عقد اتفاقيات الشراكة وتفويت الصفقات مع مكاتب الدراسات وخاصة المكاتب الأجنبية وتقنين ومراقبة نشاط المنظمات الدولية ووكالات التعاون وكل الجهات الداعمة والتي يكون لها بالغ الأثر في اختيار هذا النموذج أو ذاك وبالتالي في وضع/فرض استراتيجيات "الإصلاح" ، وفحص وتقويم نشاطها بما يخدم المصلحة الوطنية قبل كل شيء ويستجيب للحاجيات الحقيقية للأفراد والجماعات ومتطلبات الجهات والقطاعات المستفيدة من الدعم ، في جميع مجالات التنمية.

2 - مكونات النموذج وخصائصه

يتميز مقترحنا بالعديد من الخصائص العامة التي سنستعرضها في العناوين رفقته ولكنها تبقى مبادئ وتوجهات عامة ، تحتاج بطبيعة الحال ، إلى برامج تطبيقية لأجرأتها وتفعيلها داخل الأقسام والمدارس، برامج نحن بصدد الاجتهاد في وضعها وتفصيل مقتضياتها وسنعمل على عرضها ،في دراسات لاحقة .

أولا :  توظيف الملكات : يوظف النموذج مفهوم الملكات ومفاهيم أخرى مرتبطة ...بمعناها التراثي الأصيل، مع العمل على تطويرها وجعلها أكثر غنى وأكثر استجابة لمتطلبات العصر.وهذه الملكات يمكن أن تشكل منطلقا لمعايير تنظيم المنهاج الدراسي بمعناه الواسع، بل يمكن أن تتحول هي نفسها إلى معايير تنظم التعليم برمته وترفع من جودته .

 ثانيا: تأصيل النشاط التربوي : إن ما يبرر  اقتراحنا لمدخل الملكات ، هو العمل والاجتهاد لتأصيل النشاط التربوي و إيجاد بدائل مستمدة من تراثنا التربوي و السعي في نفس الآن ، لإغناء النماذج والمقاربات الحالية والمستجدة على الساحة التربوية – التعليمية ، بهدف عقلنة التدريس وجعله أكثر فاعلية واندماجا ، و تطويره من خلال تربية غنية ومبدعة ، دون التضحية، باسم العولمة ، بخصوصيتنا واستقلالنا.

ثالثا :الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمتعلمين : إننا ننطلق في هذا  النموذج ، من انتقاد التوجهات التي تريد أن تجعل من بعض المقاربات في التعليم وباسم التجديد ، أداة لتطويع البشر وترويضهم وبرمجتهم وفق أنماط غربية وغريبة، ضدا عن مصالحهم وعن احتياجاتهم الحقيقية؛  والعمل على رفض المناهج التي تسعى إلى خلق  أنماط من التفكير والأداء محددة سلفاً وبكيفية آلية، والتضييق من قدرات المتعلمين الإبداعية، عوض أن نيسر لهم سبل الاختيار بما يتوافق مع خصوصياتهم و طموحاتهم ويمكنهم من التثقيف الذاتي والتطوير الشخصي .

رابعا : رفض الصياغات الإجرائية - السلوكية للنشاط التعليمي : كما ننتقد الاكتفاء بالصياغات الإجرائية- السلوكية و الوضعياتية ، سواء للأهداف  أو للكفايات أو للمعايير ... وكما هو سائد في بعض الأنظمة التعليمية ، التي تكتفي باستيراد هذه المقاربة أو تلك ، والتوقف عند المؤشرات الجزئية ، والتي كثيرا ما تؤدي،فضلا عن السقوط في التبعية، إلى الآلية والنزعة نحو التفتيت .

إن التحديد الإجرائي-السلوكي للأهداف على سبيل المثال، كثيرا ما يمنع المدرسين من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المتوقعة التي تحدث داخل الأقسام ، فيستبعدون مبادرات التلاميذ بل ومبادرات المدرسين أنفسهم والتي  تفرضها المواقف التعليمية المستجدة ولا تتناولها الأهداف أو الكفايات أو المعايير ، المحددة سلفا و بعبارات سلوكية جامدة.

خامسا: التخطيط الاستراتيجي واعتماد نظرة استشرافية للمستقبل : يتعلق الأمر هنا بإيماننا بأن تسليط الأضواء في نموذج التدريس بالملكات ، على الاحتياجات الحقيقية للتلاميذ وأسرهم كما أسلفنا ، يتطلب تحديد الأولويات والاختيارات الملائمة برؤية استباقية واعية، قصد مساعدة صانعي القرارات التربوية وواضعي تشريعات تطبيقها وأساليب إنزالها ، للتوجه نحو الأهداف بعيدة المدى، مع إطْلاعهم على التدابير الواجب اتخاذها في الحين، قصد الوصول إليها. إن من أبرز الأزمات التي تعاني منها العديد من الأنظمة  التربوية ،ومن ضمنها نظامنا،  العجز عن تحديد الغايات النهائية  للنشاط التربوي في أطار فلسفة واضحة المعالم وفي إطار استشراف المستقبل  .

إن استشراف المستقبل عموما ومستقبل النشاط التربوي على وجه الخصوص، يعني استخلاص عبرة من الماضي و اعتماد سيناريوهات مختلفة معدة سلفا، لجميع الحالات الطارئة المحتملة بالانطلاق من المسلمات والافتراضات المتفق عليها من مختلف اتجاهات البحث العلمي والفكري والعقائدي والتكنولوجي؛ وتعيين الإمكانيات والقدرات اللازمة لإنجاز أي مسار مستقبلي.

كما نعني بالاستشراف في هذا المجال ، دراسة الوجهة المستقبلية للمتغيرات ومكونات المنظومة ومتابعة مسار تطور الملكات الأساسية الضرورية للانخراط في المهن وفي  التنمية عموما والتي يجب عدم إغفالها لأنها تنبئ بالمستقبل.

شريطة أن يكون استشراف المستقبل مبنيا على تخطيط استراتيجي علمي ، ينطلق من حيثيات ومعطيات واقعية وتوقعات معقولة. وفي هذا الصدد يؤكد عالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة ، على أهمية المنهج العلمي في دراسة المستقبل، فيقول: "لا يكمن دور الاستشراف في إصدار التنبؤات اعتباطياً؛ بل يتجلى هدفه في تحديد الاتجاهات، وتخيُّل مستقبلٍ مرغوبٍ فيه، واقتراح استراتيجيات تحويله إلى مستقبل ممكن".

سادسا : اعتماد النظرة الشمولية للمنهاج : إننا نروم في هذه المقاربة ، الانطلاق من النظرة الشمولية للمنهاج و نقترح أن تستهدف المنهاج التربوي في مكوناته الأساسية: الأهداف التربوية والتي تستحضر مختلف عناصر الوظيفة التربوية ،سواء المعرفية منها أو الجسمية (الحسية – الحركية و المهارية ) أو الروحية –الأخلاقية (الوجدانية). كما تستهدف الاختيارات المعرفية والعلمية (المضامين) ، وكذا الطرق والأساليب والتقنيات والكتب المدرسية  و أنظمة التقويم ، وخصوصيات الفئات المستهدفة  وأساليب المتدخلين من مدرسين ومرشدين وإداريين (القيادة التربوية) و تنظيم الحياة المدرسية (التنظيمات البيداغوجية وتوزيع الزمن المدرسي و الأنشطة الموازية ...).

  سابعا :اعتماد المنهاج المندمج : من المكونات الأساسية في نموذج التدريس بالملكات، اعتماد مبدأ الاندماج بمعناه الحقيقي العميق كما نتبناه في المنهاج المندمج ، والذي يسعى إلى التكامل وليس بمعناه الضيق الذي يختزله في الاندماج على مستوى الموارد المعرفية التي يكتسبها التلميذ.

1- “الاندماج العمودي بين المراحل والشعب ”: إعادة النظر في هيكلة التعليم (الابتدائي –الإعدادي - الثانوي  - العالي) مع رؤية مندمجة لتطور مختلف أسلاك التعليم بالعلاقة مع التكوين المهني، كجزء من المنظومة التعليمية. بموازاة مع تطوير التعليم العتيق والأصيل و إيجاد جسور التواصل بينه وبين الأنظمة الأخرى في التعليم العام والخصوصي. كما تساير المقاربة التربوية المندمجة ، الرغبة في الحد من الازدواجية الفاصلة بين مناهج القسم العلمي والتقني ( الفني) ومناهج القسم الأدبى وذلك بتزويد الطالب بخلفية متينة فى اللغة والرياضيات والعلوم الطبيعية والإنسانية والتكوين الثقافي العام، بشكل متوازن.

2- ”الاندماج الأفقي ” (التناسق والتكامل المعرفي) :  توزيع السنة الدراسية على الدورات (الفصول) و مراجعة تنظيم الدراسة في مختلف الشعب والتخصصات و تنظيم المواد الدراسية ووحدات التخصص بالنظر في إمكانية إحداث مواد جديدة ومد الجسور بين المواد المعروفة تقليديا بتطبيق مبدأ التكامل ، مع مراعاة خصوصيات المواد الدراسية والتخصصات على حدة.

و أن يتم تحقيق التكامل بين المواد الدراسية والبناء المتدرج لمفاهيمها وفق آخر ما توصل إليه العلم في ميادين النمو العقلي والنفسي للمتعلم (مثل توظيف نظرية الذكاءات المتعددة).

كما يشمل هذا المبدأ الاندماج بين النظري والعملي في إطار واحد ، ومنه ضرورة عناية التربية بالربط بين الفكر والعمل وإلغاء الثنائية التي نلاحظها في المدرسة الحالية السائدة في بلداننا. إذ يشترط في المدرسة المندمجة الأصيلة ، تحقيق الحد الأدنى من التكامل بين جميع الأنشطة التربوية داخل القسم وخارجه ، وبين موضوعات الدراسة النظرية والدراسة العملية ، مما يساعد في بناء إنسان سوى ذي شخصية متوازنة ، يفكر بعقله ويجرب بيديه.

 3-”الاندماج المنهاجي مع متطلبات المجتمعات المحلية ” : مراعاة العلاقة التفاعلية بين ما تقدمه المدرسة من برامج ومحتويات وما يسعى المجتمـع إلى تحقيقه من أهداف وغايات ، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا رئيسا من عوامل التنمية. مع الحرص على مراعاة المنهاج الدراسي لخصوصيات المناطق والجهات في أفق العمل بالجهوية الموسعة.

وهكذا يسير الاندماج المقصود في المنهاج ، في اتجاه متصاعد بدءا من المستوى المحلي ثم الجهوي فالوطني (أي على مستوى المجتمع ككل)، لنصل في النهاية لتحقيق الاندماج على المستوى الإقليمي (العربي – الإسلامي). إننا نقترح أن تتميز المقاربة والمنهاج التربوي عموما ،بالسماح للعاملين في قطاع التعليم، بقدر من المرونة في صياغة الملكات المستهدفة واختيار المضامين التعليمية الملائمة ، بحيث نمكن المناطق والمؤسسات والجهات التي يشتغلون بها ، من قدر من الحرية لتعديل ومواءمة المقررات الدراسية، مع الاحتياجات والخصوصيات الجهوية ، مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج العام. وإقامة مشاريع الشراكة التربوية ، حيث تترك للمؤسسات المبادرة في عقد اتفاقيات التعاون مع القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المحلي،وتعديل مناهجها الدراسية بشكل مندمج ، بما يساير خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويلبي في نفس الآن ، احتياجات التلاميذ ومتطلبات أسرهم ، دون الإخلال بالمنهاج العام وبالسياسة العامة للدولة.

3 - مفهوم الملكات في التراث

مفهوم الملكات من المفاهيم الغنية في تراثنا العلمي والتربوي ، حيث نجد له استعمالات كثيرة ومعاني متعددة ومضبوطة ، تتمحور كلها حول اعتبار الملكات من أهم ما يمكن للفرد أن يكتسبه وان ينتجه في نفس الآن ، على مستوى فكره وشخصيته بشكل عام ، في جميع أنشطة الحياة وفي مختلف العلوم والصناعات . وسنقدم فيما يلي ، كمثال على ذلك ، تعاريف لبعض أظهر المفكرين من من انشغلوا بهذا المفهوم واشتغلوا به ووظفوه في كتاباتهم . ونخص منهم بالذكر الجرجاني و إخوان الصفا وابن خلدون .

أولا : الملكة لدى الشريف الجرجاني :

   الملكة لدى الجرجاني من الصفات الثابتة  في النفس بقدر من الدوام ، واستعداد عقلي خاص لإنجاز أعمال بحذق ومهارة . ويعرفها على النحو التالي :“الملكة هي صفة راسخة في النفس. فالنفس تحصل لها هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة كيفية نفسانية، وتسمى حالة ما دامت سريعة الزوال؛ فإذا تكررت ومارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئة الزوال فتصير ملكة.وبالقياس إلى ذلك الفعل عادة وخلقا“  (كتاب "التعريفات" للشريف الجرجاني -740- 816 هـ / 1339 -1413م).

 ثانيا : الملكة عند إخوان الصفا :

(القرن الرابع الهجري،-الحادي عشر الميلادي):

اصطلح إخوان الصفا على مفهوم الملكة بالعادة ، حيث يرون أن الملكة كمهارة تكون في الأخلاق والصنائع ولا تكون إلا نتيجة تحصيل حاصل للممارسة الدائمة ، حيث يعبرون عن هذا بقولهم :“...واعلم أن العادات الجارية بالمداومة عليها تقوي الأخلاق الشاكلة لها ،كما ان النظر في العلوم و المداومة على البحث عنها والدرس لها ، والمذاكرة فيها يقوي الحذق بها والرسوخ فيها  وهكذا المداومة على استعمال الصنائع والتدرب فيها يقوي الحذق بها والأستاذية فيها...“

ثالثا : مفهوم المَلَكة عند ابن خلدون: 1406-1332 )م.)

ترد هذه الكلمة في أكثر موضع من"المقدمة" ولا سيما على امتداد الفصول المخصصة للتعليم. وفي كل مرة يتخذ معنى سياقيا مضبوطا. و إذا كان مفهوم العصبية هو المفهوم المركزي في تحليلات ابن خلدون للدولة والاجتماع البشري، فإن مفهوم الملكة هو المفهوم المركزي في آرائه حول التعليم.

ينبني التعليم المفيد عند ابن خلدون ، على ستة عناصر (التدريج، التكرار، عدم الخلط، عدم التوسع في المعارف الأداتية، التركيز على الكتابة والحساب، التوسع في العلوم من خلال الرحلة لطلبها). والهدف النهائي هو أن يحصل المتعلم على ملكة في العلم المدروس..

ويعرفها ”إن الملكات صفات للنفس وألوان فلا تزدحم دفعة ، ومن كان على الفطرة كان أسهل لقبول الملكات وأحسن استعدادا لحصولها“.

إن الملكة  فردية ، فطرية ومكتسبة (ليست جماعية ولا فطرية كليا)، كما أنها جسمانية (خارجية وملاحظة) حتى ولو كانت قدرة ذهنية. يقول ابن خلدون:"والملكة كلها جسمانية سواء كانت في البدن أو في الدماغ”

"والملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال ، لأن الفعل يقع أولا وتعود منه للذات صفة، فتكون حالا، ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة فيزيد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة”.

الملكة صفة راسخة :عندما ترسخ الملكة يحصل الحذق والذكاء والكيس والاستيلاء على العلوم والصنائع."وحسن الملكات في التعليم والصنائع وسائر الأحوال العادية يزيد الإنسان ذكاء في عقله وإضاءة في فكره” "وما لم تحصل الملكة لم يكن الحذق”.

والملكة تتطور وتجود، مثلما  تنطفئ وتخمد، "[فالمتعلم] إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم، استعد بها لقبول ما بقي، وحصل له نشاط في طلب المزيد والنهوض إلى ما فوق” "فتجود ملكته”. "وإذا تنوسي الفعل تنوسيت الملكة الناشئة عنه”.

الملكة صناعة : تمكن الملكة الإنسان وتسمح له بإتقان ومعرفة مبادئ الشئ وقواعده عن طريق الممارسة. ”الملكة كقدرة أساس في صياغة الأفعال بأنواعها ”، إذ تمكن الملكة الإنسان من القيام بالأعمال العائد إليها نحو الخياطة والحدادة والتعليم واكتساب اللغة.

تحديد مفهوم ارتقاء الملكة إلى صناعة يتم عن طريق المراس والتكرار .

الحفاظ على الملكة اللغوية السليمة يكون بتأسيس واقع لغوي اصطناعي سليم والعكس صحيح.

 رابعا : أنواع الملكات عند ابن خلدون :

 يصنفها من حيث طبيعة حدوثها إلى قسمين :

1-ملكات فطرية ويصطلح عليها بالجبلة .

2-ملكات صناعية مكتسبة ويصطلح عليها بالصناعة .

مفرقا بينهما في كيفية الحصول :بحيث أن الأولى موجودة في الفرد بالفطرة أي أنها استعداد فطري يولد به الطفل حسب تعبير تشومسكي ’أما الثانية فتحدث بالممارسة والدربة والميران.

ومن حيث درجة عموميتها، هناك نوعان من الملكات:

1- الملكات الأساسية التي ينبغي للمتعلم أن يحصلها من خلال تعلماته، وهي غاية التعلم وهدفه الأسمى، "وذلك أن الحذق في التعلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله"

2-الملكات الوسيطية (الأداتية) التي تخدم غيرها في طريق تحصيل الملكة الأساسية،فالمتعلم يحصل ملكة أولية (وسيطية) تساعده على الوصول إلى الملكة الأساسية مثل ملكة الوضوء من أجل تحصيل الملكة الأساسية التي هي الصلاة .

خامسا : مثال عن الملكات عند ابن خلدون :الملكة اللغوية .

اهتم ابن خلدون بالقدرة العقلية الكامنة وراء الكلام ، مثل تشومسكي حيث اصطلح على تسميتها بالملكة ، قائلا :“وهذا معنى ما تقوله العامة من أن اللغة للعرب بالطبع أي بالملكة الأولى التي أخذت عنهم ، ولم يأخذوها من غيرهم...“ و تشومسكي يسميها الكفاية (القدرة)compétence  حيث يقول :“اللغة قدرة فطرية عند المتكلمين بلغة ما لفهم وتكوين جمل نحوية ”.

يقول ابن خلدون في "المقدمة" :

”...اعلم أن اللغات كلها شبيهة بالصناعة ،إذ هي ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقائصها ، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات ، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب ،فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب أفراد المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة ، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال ،بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع ، وهذا هو معنى البلاغة...“

4 - تعريفنا للملكات

نقترح ان نبدأ في نموذج ”التدريس بالملكات ” واستلهاما  لتلك المفاهيم التراثية الأصيلة، من تعريف وظيفي  للملكة، يمكن الأخذ به كمنطلق ، نطرحه كفرضية عمل (hypothèse de travail أساسية نشتغل بها ، في انتظار ما ستسفر عنه أبحاث تعميق المقاربة ، من مقترحات للتعديل و التطوير ، وهو:

"الملكة تركيبة مندمجة من قدرات ومهارات واتجاهات، تكتسب بالمشاهدة والمعاينة  وترسخ بالممارسة وتكرار الأفعال ، في إطار حل مشكلات ومواجهة مواقف، والملكة قابلة للتطوير و التراكم المتدرج (هيآت ، حالات ، صفات...) و يكون لها تجليات سلوكية خارجية (حذق، كيس ، ذكاء، طبع...).“

علما بان  مفهوم الملكة هذا لا يمثل بديلا عن مفاهيم البنيات الذهنية  والقدرات والمهارات و الكفايات ...المتداولة اليوم في مجال علم النفس المعرفي و غيره، بل يعتمد عليها ويغتني بها ، لكنه يوظفها بشكل أصيل ، أي باعتماد معاني الملكات وما ارتبط بها من مفاهيم ، في أصل نشأتها وتطورها لدى علمائنا . إنه تصور عقلي- وظيفي لظاهرة التعلم والتملك المعرفي ، ينطلق من مقترحات ابن خلدون وغيره ممن لمعوا في مجال التربية ، مع اللجوء للأبحاث المعاصرة لتهذيبها وتعميقها و أجرأتها ، من خلال جملة المفاهيم النفس-عرفانية المذكورة آنفا.

5 - تصنيف الملكاتفي النموذج

1-ملكات  أساسية في الحياة

2-ملكات أكاديمية  في التعليم

3-ملكات مهنية في الصناعة

ملكات أساسية

في الحياة

ملكات اللغة والتواصل

مشافهة الرسوم

بالكتاب ومشافهة اللسان بالخطاب

ملكات الحساب في صنعته "تصرف في العدد بالضم والتفريق"

الملكات المعرفية والمنطقية

الكتابة تقوي النظر العقلي، و الحساب يقوي العقل (العمليات الذهنية الصورية أو المنطقية)

الملكات العملية -الاجتماعية

أوليات السلوك والممارسات

في الاجتماع البشري والأخلاق

تدبير المنزل

 

ملكات أكاديمية / نوعية

في التعليم

ملكات في علوم دنيوية :

الرياضيات
 علوم طبيعية
علوم اللغات
علم الاجتماع – التاريخ...

جدل -علم الكلام - منطق -علوم الفلسفة

ملكات في علوم شرعية:

علم إلهي ، الكتاب و السنة ، تفسير

- حديث
 أصول الفقه - تصوف

ملكات لأجل علوم عملية

السياسة المدنية

الملكات التكنلوجية

ملكات مهنية

في العمل والصنائع

ملكات الصناعة البسيطة

تكون في الضروريات 

والصنائع الضرورية مثل( الفلاحة , البناء , الحدادة , النجارة , الخياطة ). ضرورية لأنها توفر ما هو ضروري للعيش

ملكات الصناعة المركبة

أي التي تكون في الكماليات  والصنائع الشرفية مثل ( التوليد , الكتابة , الغناء , الطب , التعليم )

 وهي شرفية لأنها تعطي صاحبها شرف الترقي.

   

 

6 - التوجهات التربوية للنموذج

أولا : توجهات على مستوى الأهداف :

 حتى يتمكن نظامنا التربوي من القيام بوظائفه على أكمل وجه ، لابد من اعتماد مقاصد وأهداف وفق اختيارات وأولويات محددة في المنهاج التربوي ككل ، تستجيب لطموحات المجتمع. ثم ترتيبها وتنظيمها في لوائح  خاصة  بكل مرحلة تعليمية و كل شعبة ومقرر دراسي. بما يخدم الملكات الأساسية (المواصفات أو الأهداف العامة ) المرسومة للمتعلم في نهاية كل مراحل من مراحل التحصيل الأولي والابتدائي؛ والملكات النوعية والصناعية ، المرتبطة بمختلف العلوم والصناعات في المراحل المتقدمة.

كما ينبغي ان تستجيب المقاصد و الأهداف لحاجيات الفرد والعناية بمختلف جوانب شخصيته: الجسمية والعقلية  والروحية. لأجل تكوين شخصية متوازنة ، بحيث لا نكتفي باستهداف الجوانب العقلية -المعرفية على حساب الجوانب الأخرى من الشخصية  .

 وللتذكير ينصح أبو حامد الغزالي في تنشئة الصبيان وعموما في آرائه التربوية ،باستهداف المكونات الرئيسية للنفس البشرية وهي: العقل والروح والجسم. وينظر إليها باعتبارها كيانا واحدا متكاملا. ومن ثم جاء تأكيده على بعض الأساليب والطرق التربوية التي تتناول تلك المكونات بشكل متكامل ومتوازن، كالمجاهدة والرياضة لتزكية القلب والروح، والتفكر لتربية العقل، وترقية النفس الإنسانية في مجالات الإدراك، واللعب لتربية الجسم وتنشيط العقل والحواس.

كما أننا نلح بخصوص اختيار الغايات ورسم الأهداف و المواصفات والملكات ، على تبني الرؤية الإستراتيجية والاهتمام بالمستقبل. وقد عنيت بالفعل الكثير من الأنظمة التعليمية المعاصرة بعملية التخطيط واستشراف المستقبل وكان هذا أحد أسباب نجاحها في الريادة والتقدم.

على أن الرؤية الجيدة للمستقبل ، يجب أن يتوفر فيها بعض الصفات ، لعل أهمها ما  يمكن أن يقوم به أصحاب القرار والمخططون ، مركزيا و جهويا، وكذا الممارسون ... من وضع الأهداف  والملكات التي تسعى المنظومة لتحقيقها ورسم للمتعلمين صورة المستقبل الذي نريد الوصول بهم إليه. فهم يبلورون بذلك، الرؤية والأهداف السامية ويشحنون كلا من المدرسين والتلاميذ بالرغبة في تحقيق تلك الأهداف والوصول إلى الغايات المرجوة. ولا فرق هنا بين أن تكون هذه الرؤية لاختيار شعب وتخصصات او مسارات مهنية أو لوضع مشاريع شخصية ...أو على المستوى العام ، عبر بناء مجتمع جديد تسود فيه العدالة والمساواة والحرية.

الرؤية المستقبلية الواضحة إذن ، هي التي تحفز التلاميذ على الاستمرار في السير نحو الهدف رغم الصعوبات. إن استشراف المستقبل يحتاج لنفاذ بصيرة وبعد نظر وتقدير كل الاحتمالات والاستعداد لأسوئها.

ثانيا : توجهات في المضامين المعرفية والفكرية:

 - اعتماد مبدأ الاندماج والتكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير؛

 - اعتماد مبدأ الاستمرارية والتدرج في عرض المعارف الأساسية عبر الأسلاك التعليمية؛

 - تجاوز التراكم الكمي للمضامين المعرفية؛ استحضار البعد المنهجي والروح العلمية-الموضوعية في تقديم محتويات المواد؛

 - العمل على استثمار عطاء الفكر الإسلامي خاصة و الإنساني عامة ، لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية؛

 - الحرص على توفير حد أدنى من المضامين الأساسية المشتركة  والملكات الأساسية لجميع المتعلمين في مختلف المراحل (خاصة الأولى منها) والشعب؛   

 -إحداث التوازن بين المعرفة في حد ذاتها (النظرية)والمعرفة الوظيفية - التطبيقية.

 - اندماج محتويات المناهج خاصة في المراحل الأولى من التعليم، وارتباطها بخصوصيات الجهات واستجابتها للحاجيات الفردية والجماعية .

ثالثا : توجهات في مجال التربية على القيـم

         “الإصلاح النفس-أخلاقي

    يروم هذا المكون الأساسي في نموذج "التدريس بالملكات"، تعزيز دور المدرس و المدرسة في نشر قيم المواطنة والأخلاق والآداب الحميدة وتقوية مكانة التربية الإسلامية والتربية على المساواة وحقوق الإنسان، وثقافة الإنصاف والتسامح، ونبذ الكراهية والتطرف.

 كما يروم الانطلاق من القيم التي يتم إعلانهـا كمرتكزات ثابتة في النظام التربوي والمستندة أساسا  على موروثنا الثقافي (ننظر على سبيل المثال ما ورد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين حول منظومة القيم وكذا في "الكتاب الأبيض" خاصة في جزئه الأول المتعلق بالاختيارات والتوجهات على مستوى القيم ...) والتي ينبغي العمل على توظيفها فيما يعرف ”بالتربية على القيم ” ،وعلى أجرأتها في المقررات والكتب المدرسية وأنظمة التقويم...والتي تستلهم بالأساس من:

   -  قيـم العقيدة الإسلامية؛

   -  قيـم الهوية الحضارية لأمتنا ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛

   -  قيـم المواطنـة وحقوق المواطن وواجباته؛

    - القيم الكونية لحقوق الإنسان...

رابعا: توجهات في مجال الطرق والوسائل (لتحصيل وتنمية الملكات) :

   لتيسير اكتساب الملكات وتنميتها على الوجه اللائق عند المتعلم، يتعين مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها، ومراعاة التدرج البيداغوجي في برمجتها، ووضع استراتيجيات اكتسابها تستند على مراحل وخطوات تحصيل الملكات عند ابن خلدون وغيره .مع الاستفادة من التدريس بالمشكلات والعمل بفكرة المشروع (مشروع المؤسسة والمشاريع الشخصية...) للربط بين النظري والعملي . واعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم ونوع ذكائهم الغالب ،ولذلك قيل : "كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان فهمه ، حتى تسلم منه وينتفع بك وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار " .

   و لأجرأة هذه التوجهات نقترح :

-العناية بكل ما يرتبط بأشكال تنظيم التعلم داخل الأقسام الدراسية (الطرق، الأساليب ، الوسائل، المصادر والكتب المدرسية، أنظمة التقويم والاختبارات)

- تنويع  الأساليب وطرق تناول المعارف في إطار المقاربة بالملكات؛

- مع العمل على ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات والأدوات التعليمية.

 - و الإلحاح على تكييف بعض الطرق والممارسات التقليدية الأصيلة والأخذ عموما بالطرق النشطة  وطرق وضع المشاريع ومواجهة المواقف وحل المشكلات ...وعلى سبيل المثال :

نجد أن ابن خلدون مع أنه يبيح استخدام الطرق التي تناسب المعلم ، إلا أنه يشجع على استخدام طريقة المناقشة .فالتعليم عنده ، يهدف إلى حصول المتعلم على ملكة العلم حيث يصبح على درجة عالية من الفهم وليس فقط حفظه دون فهم وتعمق. لذا انتقد ابن خلدون الطريقة القيروانية التي كانت في زمانه تركز على الحفظ بشكل كبير، ووصف الطلاب بأنهم يلتزمون الصمت والسكون التام دون مشاركة .”

 كما يقدم ابن خلدون منهجا متكاملا ومتماسكا في اكتساب الملكات  يتميز بالأساليب التالية :

 1- الاكتساب من خلال النشأة والممارسة في بيئة معينة .

 2- الاكتساب من خلال الحفظ والتكرار والتمرن .

 3- التدرج والانتقال من : حالة وقوع الفعل إلى الفعل ثم الصفة ثم الحال فالملكة.

خامسا : توجهات في مجال تنظيم الحياة المدرسية

-  من حيث تنظيم الدراسة في مختلف المراحل التعليمية، للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما ، اعتماد مبدإ التدرج.

-  تنظيم الدراسة وفق معايير موضوعية تلائم المستجدات المراد إدخالها على مختلف المراحل التعليمية ما يلي:

-  تنظيم كل سنة دراسية من حيث نظام الدورات والفصول..

- النظر في إمكانية اعتماد حلول تربوية تسمح بالعمل بإيقاعات متفاوتة تناسب مستوى المتعلمين ووتيرة التعلم لديهم بما يفيد في الرفع من المردود الداخلي للمؤسسة وفي ترشيد استعمال البنيات التحتية والتجهيزات التعليمية . وقد ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه ”إحياء علوم الدين“ ، أن من وظائف المعلم : ”ان يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه مالا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله ولا يبث إليه الحقيقة إلا إذا علم انه يستقل بفهمها.“

- إدراج الغلاف الزمني الخاص بالتقويم بجميع أنماطه :التشخيصي (في بداية التعلم) والتكويني (الملازم للتعلم) والإجمالي (بعد الانتهاء من التعلم) ،في إطار بيداغوجيا الملكات حسب مراحل اكتسابها وبمراعاة الغلاف المخصص لكل مادة دراسية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية ولكل وحدة في المرحلة الثانية من التعليم الثانوي. و العمل بالدعم التربوي المنتظم الكفيل بترسيخ المكتسبات، والضامن للرفع من نسبة النجاح والتفوق وتكافؤ الفرص.

- المرونة في تنظيم الحصص الدراسية واستعمالات الزمن والعطل؛

- تخصيص مجالات زمنية للأنشطة الثقافية والفنية و الجمعوية ضمن الحصة الأسبوعية.

- النظر في سبل ملاءمة المدرسة وبعض مقرراتها مع المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي (المنهاج المندمج).          

 

خطاطة بأهم مكونات و أهداف نموذج التدريس بالملكات

7 - خاتمة ودعوة

إننا نعتقد أن عملية توظيف التراث التي من المفروض أن تجرى اليوم في العالم العربي و الإسلامي على نطاق واسع في الكثير من المجالات ، ستكون من أهم عوامل النهضة واليقظة و الانعتاق و إعادة بناء فكرنا وثقافتنا و تنمية مجتمعاتنا ، حتى تساير الركب وتساهم بفعالية في البناء الحضاري العالمي. وفي هذا السياق فإن حركة (منظور) إحياء التراث التربوي وتوظيفه وتأصيل المناهج والنماذج والممارسات البيداغوجية،  بروح نقدية ومنفتحة ، إن هذه الحركة  لا بد أن تتجه اتجاها ايجابيا سليما في قراءة التراث واستلهامه. اتجاه  يرتبط  ارتباطا عضويا بخصوصياتنا وحاجياتنا الحقيقية و يستلهم تراثنا الأصيل و يستصفي حصيلته الغنية ، من أعمال الفقهاء والاجتماعيين والمؤرخين والرحالة والفلاسفة والعقائديين والمربين ...الذين حفلت بهم أمتنا وافتخرت. لكنه اتجاه بمقدار ما يسعى إلى التأصيل ، بمقدار ما يعمل على التجديد والانفتاح  على نتائج البحث العلمي و كشوفات التكنولوجيا الحديثة بل يعمل بالأساس على المساهمة الفعلية في الإنتاج والتنظير و الإبداع العلمي و التكنولوجي.

- إن أهم ما نرومه في مشروعنا العلمي وفي سياق استهداف التأصيل لنشاطنا التربوي وتحريره من مختلف أشكال التبعية والاتكالية واستيراد النظريات الجاهزة ، المساهمة في كل ما يعيد الثقة في أنفسنا وقدراتنا على الإنتاج و الإبداع ،إنها دعوة إلى انتفاضة علمية وإلى ربيع تربوي ،لفرض إصلاح شامل وعميق لمنظومتنا التربوية وخاصة في جوانبها البيداغوجية التي تعنينا في هذا المقترح  . دون إهمال ، بطبيعة الحال ، لبقية جوانب منظومة التربية والتكوين التي ينبغي أن يشملها الإصلاح ، بما فيها إصلاح الوضعية المزرية للبحث العلمي الأساسي منه على وجه الخصوص ، حيث تنبع وتنشأ النماذج وتتبلور مشاريع الحلول.

- وهي في نفس الآن دعوة لرد الاعتبار للباحثين المحليين ولمخابر البحث الوطنية في الجامعات ومؤسسات التكوين العليا ودعمها ، حتى نكون في مستوى ابتكار النماذج واكتشاف النظريات العلمية ، في جميع القطاعات الحيوية و في مقدمتها قطاع التربية والتعليم...

- كما ندعو ارتباطا بذلك ، إلى العديد من الإجراءات ومنها إعادة النظر في أساليب تفويت الصفقات مع مكاتب الدراسات وخاصة المكاتب الأجنبية التي تتعامل معها وزارة التربية الوطنية بكثرة ،وتقنين ومراقبة نشاط المنظمات الدولية ووكالات التعاون وصناديق الدعم  والتي يكون لها بالغ الأثر في اختيار هذا النموذج أو ذاك وبالتالي في وضع / فرض استراتيجيات "الإصلاح" ، وتقويم نشاطها بما يخدم المصلحة الوطنية قبل كل شيء ويستجيب للحاجيات الحقيقية للأفراد والجماعات في جميع مجالات التنمية.

8 - المراجع

ـ أبو حامد الغزالي : " إحياء علوم الدين "، منشورات دار الكتب العلمية ، بيروت 1902

-عبد الرحمن بن خلدون :"المقدمة "، تحقيق علي عبد الواحد وافي،لجنة البيان العربي ،بيروت،1968.

-عبد الكريم غريب: ” بيداغوجيا الكفايات”. منشورات عالم التربية، البيضاء ط5، 2004 .

- إخوان الصفا :"رسائل إخوان الصفا"، دار بيروت،1983.

- الشريف الجرجاني :" التعريفات"، الدار التونسية للنشر،1971.

- زكريا ميشال :"الملكة اللسانية في مقدمة ابن خلدون"، المؤسسة الجامعية ببيروت ،1986.

- فتيحة حداد :"ابن خلدون وآراؤه اللغوية والتعليمية "، مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر،2011.

- المهدي المنجرة :" عولمة العولمة"، منشورات جريدة الزمن - سبتمبر، 2000.

- محمد الأوراغي :"اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم"، دار الكلام ،المغرب، 1990.

- محمد عابد الجابري :"التراث والحداثة دراسات ومناقشات": مركز دراسات الوحدة العربية"بيروت  .1991

- محمد أركون : "قضايا فينقد العقل الديني كيف نفهم الإسلام اليوم؟" - ترجمة وتعليق : هاشم صالح ، دار الطليعة ، بيروت ، الطبعة الثانية 2000

- محمد الدريج :"الكفايات في التعليم"( من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج (ـ الدار البيضاء 2005.

- محمد الدريج : بيداغوجيا الإدماج في سياق تطوير مناهج التعليم : قراءة نقدية،موقع دفاتر تربوية ، (دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب. (غشت 2011

-- محمد الدريج  :” تطوير مناهج التعليم : معايير علمية… متطلبات الواقع …أم ضغوط خارجية ؟” السلسلة الشهرية المعرفة للجميع العدد 33-الرباط ، 2005.

- محمد الدريج :"المعايير في التعليم ،نماذج وتجارب لضمان جودة التعليم ” ، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط . ” 2008.

- محمد الدريج : "تطوير المناهج الدراسية في المنظومة التعليمية المغربية : المنهاج المندمج ومقاربة التدريس بالملكات نموذجا" ،مجلة المدرس ، 18  مارس  2012 .

- محسن بـجـا:"منهجية التعليم في مقدمة ابن خلدون"و "المنظور الخلدوني للتعليم"، موقع مكتبتنا العربية الرباط،2010.

-  نجيب كمال : ” إصلاح التعليم بين التبعية و الاستقلال ” مجلة التربية المعاصرة ، العدد28، سبتمبر 1993
-  حسن شحاتة :” مداخل إلى تعليم المستقبل في الوطن العربي ” ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة ، 2004

 - مجلة الوعي الإسلامي: " الفكر التربوي وتنشئة الأولاد عند المسلمين الأوائل" – العدد (519) ، الكويت،  

   نوفمبر 2008 .

-اللجنة الخاصة للتربية والتكوين : " الميثاق الوطني للتربية والتكوين" ، أكتوبر 1999 ، الرباط ، المغرب.

- وزارة التربية الوطنية :"الكتاب الأبيض"،  لجان مراجعة المناهج التربوية المغربية للتعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي و ألتأهيلي ، الرباط ، يونيو 2002
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
source 
http://www.almoudaris.com/articles.php?article_id=1463

http://199.91.154.188/9qypvx470ueg/6qn8276pvptrg94/tadriss+almalakt.ziplink

 

Partager cet article

Commenter cet article