Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تدريس الجغرافيا بقلم: محمد داني

6 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ديداكتيك المواد

 

تدريس الجغرافيا

-1مدخل:
لعل أكثر تعار يف المواد الاجتماعية انتشارا كان من وضع إدجار ويزليEdgar Wesley.فهو يميز بوضوح بين التربية على المواطنة حاليا).وكلها مواد تعالج المجتمع وواقعه،وماضيه وحاضره ومستقبله.
وابتداء من 1990أصبحت المواد المكونة للاجتماعيات:(التاريخ- الجغرافيا- التربية على المواطنة) تشكل وحدة واحدة تحت اسم:الاجتماعيات.والتي تروم إلى تنشئة الطفل تنشئة اجتماعية عبر أهداف وخطوات،ومراحل ومحتوى،ووسائل تلائم المتعلم وتساير قدراته العقلية والوجدانية،وتستغل نشاطه استغلالا وظيفيا.زيادة على توظيف ملاحظته،وفضوله المعرفي في عملية التوثيق،والتعامل مع الوثائق بمختلف أنواعها.وهذا كله للرفع من الفعل التعليمي التعلمي،وإعطاء الوحدة كمادة ما تستحقه لتصبح نشاطا وليس تلقينا وسردا.
فالتاريخ علم يدرس الإنسان عبر الزمان دراسة اجتماعية،واقتصادية،سياسية وثقافية.وهو:”شرح للعلاقة بين أسباب العلوم الاجتماعية التي هي مصممة أساسا لأغراض تدريسية،وتشتمل تلك الأجزاء،أو الجوانب من العلوم الاجتماعية التي اختيرت وعدلت للاستخدام في المدرسة أو في مواقف تدريسية أخرى.وهي مواد اجتماعية مبسطة لأغراض تربوية،وجزء من النشاط التعليمي بالمدرسة.
ويطلق مصطلح المواد الاجتماعية عادة على المناهج المدرسية في التاريخ والجغرافيا،والتربية الوطنية(الأحداث ونتائجها”.( )
والتربية الوطنية هي تعليم وتعلم وممارسة يومية.وهي دراسة للمؤسسات الاجتماعية،وعلاقتها التفاعلية.وتختص بدراسة التنظيمات المختلفة وأساليب الإشراف عليها،ومشكلاتها،لخلق مواطن صالح معد للحياة الجديدة لمحو الروح الفردية،والقبلية،وتعويضها بالروح الجماعية( ).
أما الجغرافيا فهي علم يدرس الظواهر الطبيعية،والبيولوجية،والإنسانية،محددة على سطح الأرض.وهي كذلك علم الرؤية.وسنقتصر في بحثنا على مادة الجغرافيا.
2 – مقارنة ديداكتيكية للجغرافيا:
أ- البيداغوجيا والديداكتيك:
إن كلمة ديداكتيكDidactiqueأوDidactikos من الأصل الإغريقي,Didaskein وتعني التدريس.ويعرفها محمد الدريج بأنها: “هي الدراسة العلمية لمحتويات التدريس وطرقه،وتقنياته،ولأشكال تنظيم مواقف التعلم التي يخضع لها التلميذ.دراسة
تستهدف صياغة نماذج ونظريات تطبيقية،معيارية تقصد بلوغ الأهداف المرجوة سواء على المستوى العقلي أو الانفعالي،أو الحسي –حركي.”( )
و يعتبر هالافالي Lavallé:” الدراسة العلمية لتنظيم وضعية التعلم التي يعيشها من يتربى،من أجل الوصول إلى هدف معرفي أو عاطفي أو حركي.وإن التنظيم لا يأخذ المعنى الضيق الذي يصادفه بالنسبة للإدارة.بل إنه يعني بأن المدرس يكون مسؤولا على تنظيم وتجديد وخلق وضعيات التعلم المناسبة،والضرورية للوصول إلى الأهداف المرغوب فيها.وهذه الأهداف هي التي ترجمها المدرس إلى أهداف خاصة لكي يجعلها أكثر تلاؤما مع تلاميذه.”( )
كما أنها علم إنساني تطبيقي يعتمد كأساس المعارف النظرية.وينتج ميدانه المعرفي الخاص.كما أنه يرمي إلى معالجة المشاكل الظاهرة.
إن الديداكتيك يهتم بتحديد أهداف،وإنجاز وتحديد الاستراتيجيات.وهو يسمح بالتغذية الراجعة المستمرة.( )
فالديداكتيك تختص بالواقع المدرسي.إذ تمثل خاصية نظرية تتمثل في تحليل التطور والنقل،والاكتساب المعرفي.أما البيداغوجيا،فكلمة يونانية الأصل.وتتكون في أصلها من كلمتين: بيدوس Paidos وتعني: الطفل،وغوجيا Gogia وتعني: قيادة. وتعني الكلمة كاملة: قيادة الطفل.وهي في معجمLe petit Robertتعني: “علم تربية الأطفال”(ص:1385).
أما جوزيف لايف Joseph Leifفيعرفها: “بأنها علم تربية الأطفال،وفن التعليم(التدريس).وهي التفكير حول المذاهبles doctrines والأنظمة والطرائق،وتقنيات التعليم والتربية من أجل تقدير قيمتها،والبحث عن فعاليتها. ومن أجل تحسين الخطو والوسائل المعدة حسب الغايات القريبة أو البعيدة. والأغراض التي تقترحها التربية والتعليم”.( )
ويعرفها دوركهايم Durkheimبأنها لا تدرس علميا الأنظمة التربوية،لكنها تفكر فيها من أجل أن توفر لنشاط المربي الأفكار التي توجهه،وتعتبر البيداغوجيا بمثابة النظرية التطبيقية للتربية.فهي تستعير مفاهيمها الأساسية من علم النفس وعلم الاجتماع.( )
فالبيداغوجيا تعني أحيانا فن تربية الأطفال،وتعني أحيانا أخرى التفكير حول المذاهب والأنظمة والطرائق،وتقنيات التعليم والتربية.( ) فهي حقل معرفي قوامه تفكير فلسفي،وسيكولوجي في غايات وتوجهات الأفعال المطلوب ممارستها في وضعية التعليم،أو التربية على الطفل أو الراشد أو بواسطتهما. وتندرج ضمن هذا التصور على سبيل المثال مبادئ التبسيط والتدرج،والمنافسة.وهي كذلك نشاط عملي يتكون من مجموع تصرفات المدرس والمتعلمين داخل القسم.( )
فالبيداغوجيا تتعلق بمجموع الطرق،وتقنيات التدريس.والغرض منها هو تأمين نقل المعرفة في أحسن الظروف من خلال معطيات علم النفس،وعلم النمو.وهي أيضا تفكير في الممارسة الفعالة للمفاهيم التربوية.
ب - مكونات الديداكتيك:
يدخل في الديداكتيك محتوى المواد الذي لا يشمل فقط المعرفة الممررة من خلال المادة الدراسية.ولكن يحتوي أيضا على تاريخ المادة وغاياتها،وحمولتها المفاهيمية،وطريقة إنتاجها،وخاصياتها. وأيضا صنا فاتها. فالديداكتيك تشير أيضا إلى الطريقة التي تعرض بها هذه المعرفة.فهي تثبت المعارف والمفاهيم،والطرق التي تقدم إلى التلاميذ. كما أنها تحدد أيضا الترتيب المنطقي المناسب في اكتساب المعارف والمفاهيم،وتعلمها،حتى يتمكن التلميذ من بناء معرفة صحيحة ومترابطة.
ج - المثلث البيداغوجي ل” فيليب ميريوPhilippe Meirieu:
يمكن القول بأن الديداكتيك هي وضع للتطور التعليمي في علاقته مع التطور التعلمي.الشيء الذي يمثل جيدا المثلث البيداغوجي الذي بواسطته قدم فيليب ميريو الحقل الديداكتيكي بأقطابه الثلاثة:التلميذ والمدرس والمادة،وما بين المادة والمدرس المسار الديداكتيكي الذي يمكن من تمرير ونقل المعرفة العلمية إلى المعرفة المدرسة.كما انه ما بين المدرس والتلميذ تنبني العلاقة التربوية التي بواسطتها تتحول المعرفة المدرسة إلى معرفة مكتسبة.وما بين المادة والتلميذ تنتج استراتيجيات التعلم المتبعة من طرف هذا الأخير لاكتساب المعرفة.
استراتيجية التعلم
علاقة تربوية
المسار الديداكتيكي
د- الجغرافيا لماذا؟:
• هل الجغرافيا مادة غير فعالة؟:
عندما نلاحظ الجغرافيا نجدها مادة مهمشة.يشعر كثير من التلاميذ نحوها بالنفور،والملل،وهذا راجع إلى طريقة تدريسها التي جعلتها مادة ميتة.وساهم في ذلك كثير من المدرسين الذين لم يتلقوا أي تكوين في المادة.كما أن المحيط يولي اهتماما للمواد الأساسية كاللغة،والرياضيات.أما الجغرافيا فيعتبرها ثانوية.ولذا نجد الكثير من الآباء والمدرسين يعانون من الأمية الجغرافية.
أما التلاميذ فيظهر لهم بأن مادة الجغرافيا مادة زائدة،ودون فائدة،وأنها غير واجبة في الامتحانات.وأنها مادة صعبة لكثرة معلوماتها وأرقامها،وألوانها،ولا يمكن استذكارها كلها.من هنا نقول بأن المادة تعاني التهميش في نظامنا التعليمي.ولكن كيف نجعلها مشوقة ومرغوبا فيها،ومحببة إلى المتعلمين والمدرسين معا.وكيف نقدم لهم جغرافية متفتحة،شيقة،غنية،هادفة وعلمية؟.
هذا لن يكون إلا إذا طعمناها بالعلوم الطبيعية،والعلوم الاجتماعية.وأن نعتمد على الجغرافيين في وضع مادة علمية قابلة للتحويل إلى مادة مدرسية.( )
ر- الجغرافيا في كل مكان:
إن الجغرافيا تجد صعوبات في فرض نفسها كعلم رغم أنها قد حددت مهمتها،وأهدافها،وغاياتها،وطريقتها كمادة دراسية.ونحن نلاحظ أنها تغزو المحلات واليوميات،والشاشات،حتى الأخبار اليومية تفيض بالجغرافيا،والأطفال يسبحون في هذا العلم دون أن يدروا بذلك.
ز- أهمية تدريس الجغرافيا:
إن المشكلة التي نراها هي أن جملة من الأخبار المجالية المتنوعة تطرق رؤوسنا كل دقيقة،وساعة.ومن هنا وجب على المدرسة أن تدمج بعض العناصر الأولية،وتعتمد الشروح المبسطة التي تربط الشباب بالمعطيات الجغرافية بطريقة غير مباشرة.فنحن في حاجة للجغرافيا لتخلق نوعا من النظام في عالمنا هذا.
ثم هذا المجال الذي يحيط بالطفل في يوم ما سيشارك في تنظيمه.فكيف سيشارك في تحسينه وتطويره إذا لم يكن يتوفر على أداة الجغرافيا؟.كيف يمكن له أن يجد الحلول لمشاكل البيئة التي تهدد عالم اليوم،إذا لم تتح له المناسبة في المدرسة بأن يفكر مكان الإنسان في الفضاء،والمجال الجوي؟.وأي إغناء للخيال إذا لم تعمل الجغرافيا على تغذيته، وإغنائه؟.فالجغرافيا سفر وحلم جميل،ومنبع للذة والسرور.( )
ف- بعض الغبار عن تدريس الجغرافيا:
من يقدر على القول بأن المدرسة ليس لها دخل في الموضوع ولها يد فيه؟.فهي تعمل كل ما في وسعها لنفض الغبار عن تدريس الجغرافيا.ومن أجل هذا يجب أن تنفتح على العالم.لان الجغرافيا جزء من العالم.فهي مطالبة اليوم بان تقدم للتلاميذ المفتاح لولوج هذا العالم بكل حب ورغبة.
وتدريس الجغرافيا يجب أن ينفتح على جغرافيات اليوم،والجغرافيات الجديدة ليتمكن التلاميذ من معرفة العلاقات بين المعرفة العالمة الحالية.
أما فيما يخص المدرسين يجب عليهم أن يضعوها في مسارها الصحيح،وذلك بالتفكير الصحيح في المادة ومنهجيتها وجعلها أكثر تشويقا،وأكثر فاعلية،وذلك باعتماد طريقة فعالة ومنهجية حديثة،وجعل التلاميذ يكتسبون معرفة جغرافية ومفاهيم مجالية صحيحة.
3- أية جغرافيا للمدرسة الابتدائية؟:
1- هل يجب تدريس الجغرافيا؟:
إن الجغرافيا كانت ولا زالت عند الكثيرين نشاطا لا طائل من ورائه.ولم يعرف لا المدرسون ولا التلاميذ أهميتها كنشاط تعليمي.هذا في الوقت الذي يعرف فيه التفكير الجغرافي زخما هائلا من المعلومات والأخبار نتجت عن مجموعة من المشاكل التي ارتبطت بمجالنا الجغرافي.وهنا لا يمكن التساؤل عن الدور الذي يمكن للجغرافيا أن تلعبه في تكوين مواطني الغد الذين هم أطفال اليوم،وذلك بمساعدتهم على فهم الحاضر لبناء المستقبل،وذلك بإيقافهم على معرفة المجال الذي يعيش فيه هذا الإنسان.وربطهم بأهم ميكانيزمات الحياة الاقتصادية،والاجتماعية التي سيدخلون غمارها مستقبلا.
2-أهداف تدريس الجغرافيا:
لمادة الجغرافيا أهداف كثيرة نجملها في:
• الجغرافيا أداة للتنشئة الاجتماعية للتلاميذ: إن تــــــــعــلـم فــك رموز
المجال والطبيعة يساعد التلاميذ على التنشئة الاجتماعية. فالمجال هو نتاج المجتمع.وحتى يكون الاندماج الصحيح،والكلي في المجتمع ،فلا بد من التحكم في المجال. كما أن معرفة وظيفة المجال الجغرافي يمكن الأطفال من أن يكونوا فاعلين فيه.
• تعلم الملاحظة والوصف وفهم الواقع: الجغـرافيا عــلم الرؤية. ولـــذا
علينا أن نعلم التلاميذ الملاحظة.ونعودهم على الرؤية الصحيحة،والمشاهدة الدائمة،والتحليل وتمثيل الواقع. وان ندفعهم إلى التساؤل واستعمال التفكير الجغرافي.
• إكساب الرصيد الجغرافي:تكسبهم رصيدا جغرافيا يمكن استثماره
في تفسير المظاهر المجالية والطبيعية.
• تقوية ملكات الطفل: ومنها( ):
* الملاحظة: فليس الغرض حفظ التعاريف والمصطلحات الجغرافية. ولكن أن يفهم كنهها،ويتعرف إلى مدلولاتها،ويلاحظها على الطبيعة المحيطة به.
* المخيلة: باعتماد الوصف الدقيق الذي يحمل الطفل على التخيل والتصور.
*التفكير: باستعمال الفكر الجغرافي،وطرح أسئلة لفهم الظواهر الجغرافية،المجالية،وتحليلها.
* الذاكرة: يحفظ المصطلحات الجغرافية لإغناء رصيده الجغرافي.
• تمكين التلميذ من مهارة التفكير الناقد.
• تمكينه من فهم جوانب الحياة في مجتمعه.
• تمكينه من تكوين الحساسية الاجتماعية.
• تمكينه من معرفة طبيعة العلاقة العضوية بين العلم والتكنولوجيا.
• إشباع حاجاته من المعلومات للبحث في علل الأشياء.
• إكسابه القدرة على استغلال إمكانات بيئته وحل مشكلاتها.
• تنمية القدرة على الانتباه والملاحظة والبحث في المصادر لاكتساب المعلومات ذاتيا.
• تساعد التلميذ على تكوين تصور للمكان يتسع شيئا فشيئا. وعلى إدراك وجود إطار يجمع بين الظواهر الأرضية جميعها.
• تساهم في تكوين الوعي القومي.
• تدمج التلميذ في بيئته:” وتفيد معرفة الإنسان فائدة كبرى من تعليم الجغرافيا.فالإنسان بوصفه كيانا عضويا حيا،سبق أن وضع في منظومة علوم الطبيعة.وتأتي الجغرافيا فتعاود دمجه ببيئته”.( )
• تعلم رؤية الحوادث العادية المألوفة.
• تطور مؤهلات التخزين عند التـلاميذ دون أن يكون هـنـاك إغـفـال لذاكرتهم اللغوية.ولا لذاكرتهم البصرية دون نسيان الاستيعاب،وإغناء الخيال الإبداعي والإنشائي لدى التلاميذ.
• إيصال معنى المجال: فتدريس الجغرافيا يعطي للتلاميذ معنى المجال،ممكنا إياهم من إدراكه وتمثيله.
• العمل على اكتساب تربية جغرافية: من اللائق جدا أن نعطي لتلاميذ المدرسة الابتدائية تربية جغرافية.
• تمكن التلاميذ من تحليل المجال: فهي تتطلب علم العيون. والهدف منه الدفع بالمتعلم إلى المشاهدة والملاحظة الموجهة.ولذا نعودهم على التفكير الشامل في الظواهر.
-4 أهداف الجغرافيا:
الأهداف والمعارف أهداف مفاهيمية. لكن بالنسبة لتدريس الجغرافيا فهي أهداف منهجية.فالمراحل تهدف إلى تطوير المواقف،والتمكن من البحث عن المعلومات،ومعرفة كيفية التعامل معها،ووضعها في شكل خاص ووضعية خاصة،وإبلاغها بطريقة تربوية.
فتدريس الجغرافيا يعلم كيف نبحث ونحلل ونقارن،ونفترض،ونركب،ونبلغ.زيادة على مجموعة من الإجراءات الفعلية والعملية التي تمارس في درس الجغرافيا.
والمراحل الجغرافية لا تكون فعالة إلا إذا توسلت مجموعة من الأدوات المساعدة كالوثائق،والإحصائيات والصور،والاستثمارات وشبكات الملاحظة،وما إلى ذلك.
5- هل يمكن للتلاميذ فهم الجغرافيا؟:
هل الجغرافيا مناسبة للأطفال أم لا؟.إذا كان نعم،ففي أي سن؟.
هل تمثلا تهم وبنياتهم المعرفية تشكل دعامة مساعدة لفهم الجغرافيا،وإدراك مصطلحاتها ومفاهيمها؟.أم أن قدراتهم العقلية تقف حاجزا أمام ذلك؟.
هل دروس الجغرافيا تمكنهم من فهم الظواهر الجغرافية وإيجاد الأسباب لتفسيرها؟.
إن المجال جزء من الحياة اليومية للطفل،ولكن طفل الثامنة أو التاسعة قدراته العقلية لا تسمح له باحتواء المعارف الجغرافية،ولا تمكنه من إدراك المكان.وبالتالي إدراك مفهوم المجال بكل أبعاده ومكوناته.
فتفكير الطفل ما زال متمركزا حول الذات. وما زالت تغلب عليه الأنوية في التفكير والتعبير.فهو لا يحتوي المجال بطريقة مباشرة،ولكن من خلال رغباته وحاجاته،ونشاطاته كما أنه أمام البحث عن علل الظواهر الجغرافية نجده مضطربا.بل تعليلاته تكون غيبية،ولا معقولة.كما أن نظرته إلى العالم محدودة،فهو ما زال متعلقا ببعض التفاصيل الجزئية غير الهامة الشيء الذي يجعله عاجزا عن تحليل الظواهر المجالية والجغرافية.
كما أنه ما زال يربط المكان بذاته.وكم من تمثلات لبعض الظواهر الجغرافية هي عنده حقائق يصبغ عليها ذاتيته،ويربطها بحقائق محسوسة وحية.فالشمس عنده تغرب لأنها تذهب للنوم.
إلى جانب هذا ينضاف تفكير من نوع خاص،قاصر،عاجز عن التلخيص،أو التعميم.فالطفل يقفز وينتقل من خاص إلى خاص.يفكر اعتباطيا،دونما تعليل،أو تفسير.فهو يمل سريعا عندما يطلب منه أن يصف ويعجز عندما يطلب منه تعريف أو تحديد الأشياء.بل إذا ما وصفها يكتفي بذكر استعمالاتها أما شروحا ته وتوضيحاته فإنها لا تخضع للمنطق.
نضيف أن هناك بعض الظواهر الجغرافية التي لم يستطع طفل المدرسة الابتدائية أن يحتويها. فمفهوم كروية الأرض يجد صعوبة في إدراكه وقبوله. وكذلك حركتها ودورانها حول نفسها،وحول الشمس. لكن عندما يصل الطفل الحادية عشر أو الثانية عشرة سنة ينتقل من الفكر المحسوس إلى الفكر المجرد الصوري. حيث يصبح في مقدوره أن يتحكم في التفكير الجغرافي،ويفهم المفاهيم الهامة التي تنظم المجال الجغرافي.
فكل شيء يبدأ في تدريس الجغرافيا من المقاربات الحسية. من خلالها يبدي التلاميذ(أو لا يبدون) صدمة انفعالية أمام منظر/صورة أمام أعينهم،أو ظاهرة جغرافية.فيحاولون تحديدها وتسميتها،وتحديد موقعها،ووصف مختلف العناصر المكونة لها. والمدرس يمكنه أن يحث التلاميذ على البحث عن خصوصيات تاريخية لصورة ما،أو مجال جغرافي معين،واكتشاف ديناميكيتهما،أو ملامحها الثقافية.ثم ندفع بهم إلى محاولة رسم المنظر الملاحظ مع التساؤل ووضع الفرضيات. هذا يؤدي بهم إلى اعتماد الوضعية المسألة الجغرافية أثناء ملاحظاتهم،مع دعمها باعتماد الوثائـــــق التكميلية التي تمكنهم من الإجابة على أسئلتهم المطروحة،أو تأكيد فرضياتهم المقترحة.
-6 ما هي الطرق المعتمدة لتدريس الجغرافيا؟:
- تصحيح تمثلات التلاميذ.
- تمكينهم من المجال.
- تعليمهم الملاحظة.
- التحديد قبل الشرح والتحليل.
- الوصف.
- المقارنة للتعميم.
- الشرح الجغرافي.
- بناء المفاهيم.
- اكتساب لغة جغرافية.
7- ما هي الوسائل المعينة في تدريس الجغرافيا؟:
لا يمكن للجغرافيا أن تكتفي بملاحظة وتحليل الجزء المرئي من المجال.بل أن تتعدى ذلك،وان تكون واعية بالظواهر الاقتصادية،والاجتماعية التي هي في الأصل تنظيم الفضاء.ويجب أن تتوسل معرفتها بوسائط كالخرائط والصور،وغيرها.
ولقد عرفت ديداكتيك المواد تطورا هاما في الآونة الأخيرة. وأولت وزارة التربية الوطنية والشباب المادة اهتماما كبيرا حيث انتقل تدريسها من اللفظية والتلقينية،والإلقاء إلى النشاط،واعتماد التعلم الذاتي للمتعلم،مستندة على الملاحظة والاستقراء،والاستنباطنوالاستنتاجنوالاستقصاءنوالتحليل،والتركيب.وذلك لتنمية ملكة الحكم والنقد،والبحث.
وتستخدم الوسائل التعليمية في تدريس مادة الجغرافيا على نطاق واسع لاستحضار وتقديم الخبرات الجديدة للتلاميذ.فهي تكشف الغموض عن الظواهر الطبيعية والجغرافية والمجالية. وتبعث الروح والمعنى في محتوى المادة المقروءة. وتفسر الخبرات وتضيف إليها الأبعاد والمعاني الضرورية التي قد يكون من الصعب على التلاميذ استجلاؤها وتلمسها.
ولما كانت دراسة الجغرافيا تنطوي على كثير من نواحي الصعوبة والأهمية،فإن استخدام الوسائل التعليمية في تدريسها يصبح أكثر ضرورة. ذلك أن استخدامها له وظائف عديدة أهمها:
- تقديم الدرس.
- التوضيح والتفسير.
- استكمال نواحي النقص.
- إقامة الدلائل.
- الاستنتاج والمراجعة والتلخيص.
- التقويم.
كما تساهم في تطوير مهارات التلاميذ الديداكتيك في التعامل مع الوسائل الوسيطية في تدريس مادة الجغرافيا،ومن هذه الوسائل الصورة والخريطة والوثائق وغيرها.
• الصورة وخاصيتها:
الصورة هي تمثيل بصري لشخص أو لشيء بواسطة النحت أو الرسم أو الصورة الفوتوغرافية،وهي وسيلة من وسائل التمثيل البصري قد يشتمل على موضع واحد،أو تعرض لتفاصيل وجزئيات معينة منه،وأحيانا قد تقدم الموضوع مفصولا مما يحيط به من مكونات مكملة مقاساتها مختلفة وغير محددة،( )ويطلق اسم الصورة كذلك على
الشكل الذي له معنى ومدرك داخل أقصر لحظة من المشاهدة وهي أيضا انعكاس شيء،أو جسم على مساحة ملساء.( )وهي إعادة إنتاج ذهنية.
ففي لسان العرب (الصورة) ترد في كلام العرب على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشيء، وهيئته وعلى معنى صفته.( ).وفي لاروس الكبير تدل على استحضار وتمثيل دقيقين للموضوع عبر الشعور أو عبر أداة كالصورة المرسومة بالقلم أو الصباغة أو النقش( ).
ويؤكد محمد غرافي بأن الصورة ذات الإدراك الحسي ليست في الواقع سوى انعكاس للعالم الخارجي في وعي الذات المدركة. فعبر الرؤية التي تطل على الأشياء المحسوسة ينتقل واقع هذه الأشياء إلى الوعي لكي يضفي هذا الأخير على الواقع المرئي الصورة التي نسجها بواسطة الرؤية.( )
والصورة ليست إشارة إلى شيء آخر غيرها،بل هي الحضور الزائفpseudo- présence لما تحتويه هي نفسها.( )ويراها روبير بأنها إعادة إنتاج طبق الأصل،أو تمثيل مشابه لكائن أو شيء.( )وهي رسالة كذلك بدون شفرة.( )
كما أن الصورة تتسم بتحيين الخبرات والسلوكات.ومن خاصياتها نهوضها بفاعلية التجسير بين المحسوس والمجرد من حيث قدرتها على نقل الموضوع من طابعه العياني الملموس إلى مجاله المفهومي المجرد.( )
ويرى بيير مارتينو أن للصورة ميزة خاصة بالنسبة إلى النص،فهي تنقل الرسالة فورا في حين أن الكلمات تتابع،وتتسلسل،وليس ممكنا أن نتلفظ بمجموعة من الكلمات في آن.فالكلمات تتسلسل حسب نظام محدد بينما تظهر الصورة الرسالة منذ الوهلة الأولى.( )
وقد حاولJean Cazeneuve المقارنة بين النص والصورة فاستنتج أن الرسالة تخضع في النص لوساطة،أما في الصورة فلا وجود للوساطة.فالرسالة التي تنقلها الصورة قادرة على إيصال دلالات لا يعبر عنها لفظيا بسهولة.فالصورة تؤثر في الدوافع العميقة،وتكمن قدرتها على الإقناع في التأثير في اللاوعي.( )
• أهداف الصورة:
من أهدافها أنها:
- تمثل لغة عالمية.
- سريعة الفهم،دقيقة في التبليغ والإيصال.
- بليغة أكثر من الكلام.
- تصحيح تخيلات وتمثلات الطفل والمتعلم.
- تضفي الواقعية على الدرس.
- تعمل على تركيز الملاحظة وتدفعهم إلى التحليل والتركيب والتقويم.
- تحمل أخبارا متعددة الدلالات.
- مؤثرة وفاعلة ومحفزة.
كما أنها تحمل معنيين: معنى ظاهري ومعنى باطني.فالمستوى الظاهري هو مستوى إخباري صرف.أما المستوى الرمزي الباطني فهي الإحساسات التي توجهها الصورة للمشاهدة،وتدفعه إلى التفسير والتأويل المناسب للصورة كما يراها هو كمشاهد،حيث تتداخل عوامل سيكولوجية وأخرى سوسيو ثقافية في قراءته.
والمدرس مدعو إلى تقديم الصورة وقراءتها وفق: ” مقاربة تعكس طبيعة الفكر الجغرافي وصفا وتفسيرا وتعميما”…//..

http://pulpit.alwatanvoice.com/content-100122.htmllink

 

Partager cet article

Commenter cet article