Le blog d'education et de formation

التنمية المهنية للمعلمين

4 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #موضوعات تربوية

الفصل الأول: التنمية المهنية: مقدمة نظرية

مقدمة:

لم تعد مهنة التربية محصورة في التفكير بمتطلبات وحاجات الإنسان الحاضرة، بقدر ما هي موجهة للتفكير بتطوير قدراته ومهاراته للتعامل مع متطلبات المستقبل، والعمل على تهيئته لمواجهتها، لذا كانت الحاجة إلى الإنماء المهني للمعلمين حاجة قائمة باستمرار؛ نظرًا لأن المعلم لا يمكن أن يعيش مدى حياته بمجموعة محددة من المعارف والمهارات، كما أنه نظرا للتقدم المعرفي الهائل الذي يتميز به العصر الحالي، أصبح من الضروري أن يحافظ المعلم، على مستوى متجدد من المعلومات والمهارات والاتجاهات الحديثة في طرائق التعليم وتقنياته.

وإذا ما أضفنا إلى ما سبق التأثيرات الكبيرة لثورة التكنولوجيا وانعكاساتها على سائر مجالات الحياة ومنها التربوية، نجد أن الإنماء المهني للمعلم يصبح أكثر ضرورة من ذي قبل من أجل توفير الخدمة التربوية اللازمة للمعلم، والتي تتضمن تزويده بمواد التجدد في مجالات العملية التربوية، وبالمستجدات في أساليب وتقنيات التعليم والتعلم، وتدريبه عليها وإجراء البحوث الإجرائية، واستيعاب كل ما هو جديد في النمو المهني من تطورات تربوية وعلمية.

وقد يظن البعض أن تنمية المعلم مهنيا عملية منتهية تقتصر على ما يتعرض له من إعداد داخل كليات التربية برامج تنموية وتأهيلية، إلا أن الواقع على خلاف ذلك، فالتنمية المهنية عملية مستمرة تكاد تكون يومية؛ حيث يتعلم المعلم من كل موقف تعليمي يمر به داخل المدرسة وخارجها؛ كما يقوم المعلم بتطبيق ما تعلمه خلال سنوات الدراسة الجامعية وخلال البرامج التدريبية المختلفة داخل حجرة الدراسة، ويستمع إلى ما يمر به زملاؤه من خبرات ومواقف مختلفة أثناء ممارسة عملية التدريس.

كما لا تقتصر التنمية المهنية للمعلم على الارتفاع بكفاءته التدريسية فقط، فالتنمية المهنية علمية شاملة تعمل على تنمية جميع مجالات عمل المعلم، الذي أصبح منوطا بأدوار جديدة وعديدة فرضتها عليه المتغيرات المجتمعية المعاصرة؛ فالمعلم باحث ومتأمل، قائد ومفكر، مقيم ومخطط ومتعلم، كما فرضت التغيرات السريعة والمتلاحقة تغييرات على مستــويات السلم الوظيفي للمعلم فأصبحت كما يلي: المعلم حديث التخــرج، والمعلم النامي، والمعلم الكفء، والمعلم المتمكن، والمعلم الخبير، والوصول إلى تلك المستويات، يتوقف على التنمية المهنية الشاملة والمستمرة للمعلم.

كما تعد التنمية المهنية للمعلم السبيل لتطوير وإصلاح التعليم لمواجهة التغيرات التي يشهدها المجتمع، حيث يشهد المجتمع المصري في الآونة الأخيرة العديد من المتغيرات المجتمعية منها الخصخصة، واتفاقية الجات، والانفتاح على الثقافات الأخرى، وتحقيق الديمقراطية، مما كان له انعكاسه على النظام التعليمي من حيث دوره في الحراك الاجتماعي، وإتاحة فرص تعليمية متوافقة مع متطلبات السوق، وربط التعليم بالعمل للوصول إلى مجتمع منتج قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.

وفي هذا الصدد اهتمت دول العالم بتطبيق نظم الاعتماد في التعليم بصفة عامة بما فيها برامج التنمية المهنية، حيث تشير الدراسات إلى نظام الاعتماد في الولايات المتحدة أصبح يمثل قوة وتأثيراً على نطاق واسع في الحياة التعليمية، لدرجة أصبحت فيها قرارات الاعتماد من أهم العوامل التي تستند إليها الإجراءات والقرارات الرسمية، وفي الحكم على استيفاء البرنامج أو المؤسسة للحد الأدنى من متطلبات الجودة التعليمية.

لذا نحاول فيما يلي أن نقف سويا على عددا من النقاط الهامة والجوهرية في مجال التنمية المهنية للمعلمين، والتي يتناولها الفصل الحالي والذي يعرض لماهية التنمية المهنية للمعلمين وأهدافها، ودواعيها ومعوقاتها، وأبعادها ومنطلقاتها ومتطلباتها.


رجوع لقمة الصفحة

 

أولا: مفهوم التنمية المهنية للمعلمين وأهدافها:

(1)       مفهوم التنمية المهنية:

تعرف التنمية المهنية على أنها العملية التي تتضمن مجموعة من الإجراءات المخططة والمنظمة والتي ينتج عنها النمو المهني للمعلمين متمثلاً في زيادة وتحسين ما لديهم من معارف ومفاهيم ومهارات تتعلق بعملهم ومسئولياتهم المهنية، واتجاهاتهم نحو قبول الوظيفة والاقتناع بأهميتها والقيام بواجباتها.

كما يقصد بها تطوير كفايات وقدرات الفرد في إطار مهنته بهدف زيادة فاعلية أدائه وتحسين ظروف عمله ورفع مستوى الإنتاجية لديه.

ويمكن تعريف التنمية المهنية للمعلم بأنها: عملية نمو مستمـرة، شاملة، وطويلة المدى، تهدف إلى تطوير المعلم، وتحسين كفاءاته المهنية وأدائه، من أجل تحسين العملية التعليمية، وذلك من خلال البرامج والأنشطة المتاحة له داخل وخارج المدرسة، على أن ُتتاح له الفرصة لتنمية نفسه بنفسه وذلك من خلال تقويمه لذاته وتأمل أعماله.

ولما كان الارتفاع بمستوى أداء المعلم من شأنه أن ينعكس إيجابيا على الأداء الكلي للمدرسة؛ حدد ليتل أربعة شروط لازمة من أجل تحسين المدرسة وإحداث التغيير الإيجابي بها، تكاد جميعها تتطابق مع مفهوم التنمية المهنية وهي:

1.  أن يعتاد المعلمون ويواصلوا الحديث مع بعضهم البعض حول ممارساتهم المهنية من أجل إيجاد لغة مشتركة خاصة بهم.

2.  أن يعتاد المعلمون ملاحظة بعضهم البعض أثناء ممارساتهم، وأن يوفروا لبعضهم البعض لونا من ألوان التغذية الراجعة.

3.    أن يُعد المعلمون موادهم التدريسية ويُخططوها ويقوموها مع بعضهم البعض.

4.    أن يقوم المعلمون بتعليم بعضهم البعض كيفية التدريس.

كما عرّف بولام مفهوم التنمية المهنية للمعلمين بأنها تلك العملية التي تستهدف تحقيق أربعة أهداف هي:

  •   إضافة معارف مهنية جديدة للمعلمين.

  •  تنمية المهارات المهنية للمعلمين.

  •  تنمية وتأكيد القيم المهنية الداعمة لسلوك المعملين.

  •  تمكين المعلمين من تحقيق تربية ناجعة لتلاميذهم.

كما يُعرف ألفونسو وفيرث ونيفيل النمو المهني للمعلمين على أنه ذلك الجهد المنظم لتحسين ظروف التعليم ومصادره ومهمات تحسين أداء المعلمين، وهو عملية شاملة تهدف إلى تمكين جميع المعلمين من المحافظة على مستوى عالٍ في أدائهم، وتهيئتهم لأدوار جديدة تقتضيها متطلبات التطوير والتجديد.

ويمكن القول أن النمو المهني هو زيادة فعالية عمل المعلمين عن طريق تحسين كفايتهم الإنتاجية، ورفع مستوى أدائهم الوظيفي، وتنمية قدراتهم وإمكاناتهم وإنعاش معلوماتهم وتجديد خبراتهم لمواجهة المواقف التعليمية واستغلال كل ما حولهم لتحقيق الأهداف المرجوة، ويؤكد مورانت (Morant 1982) على أن برنامج تنمية المعلم أوسع من التدريب بمعناه القريب، إذ هو يتعلق بالنمو المهني والأكاديمي والشخصي للمعلم من خلال تقديم سلسلة من الخبرات والنشاطات الدراسية التي يكون فيها التدريب بمعناه القريب مجرد جانب واحد فيها.

 


 
رجوع لقمة الصفحة

 

(2)  أهداف التنمية المهنية للمعلم :

يعد المعلم عنصراً فعالاً ورئيسياً في العملية التعليمية؛ فـإذا كان هدفها الأساسي هو رفع إنجـاز الطلاب، فان المسئـول الأول عن تحقيق هذا الهدف هو المعلم، ولا شك أن ذلك يتوقف على التنمـية المهنية للمعلم، فالعـلاقة بين تنميته وإنجـاز طلابه علاقة طردية؛ حيث تؤثر تنمية المعلم في توجيه المدرسة نحو التجديد والتحسين في العملية التعليمية من أجل رفع إنجاز الطلاب، ويـؤكد ذلك ما أشار إليه تقـرير التنـمية المهنية لمعلمي شـيكاغو والذي قدم نموذج يوضح العلاقة بين تنمية المعلم وتنمية كلاً من الطلاب والمدرسة، والشكل التالي يوضح هذا النموذج :

 

 

ويتضح من الشكل أن النمو المهني للمعلم ينعكس مباشرة على ما يقوم به من ممارسات تدريسية يكون لها أثرها المباشر على إنجاز الطلاب، وهو الأمر الذي يتطلب أن تكون المدرسة على يقين من أهمية تلك التنمية المهنية للمعلمين من خلال توجهاتها نحو التجديد والتميز في الأداء.

ومما سبق يمكننا القول أن الهدف الأساسي لتنمية المعلم مهنياً هو تغيير ممارسات المعلم داخل المدرسة وحجرة الدراسة، إلا أن هذا الهدف الكبير والعام يندرج تحته العديد من الأهداف الفرعية الأخرى والمتمثلة في:

  1.  مساعدة المعلمين حديثي التعيين على ممارسة أدوارهم بكفاءة وزيادة ثقتهم بأنفسهم.

  2.  تلافى أوجه القصور في إعداد المعلم قبل التحاقه بالمهنة، وتزويد مؤسسات إعداده بتلك الجوانب حتى يتسنى لها مراجعة خطط الإعداد.

  3.  تحديث خبرات المعلم وتطويرها؛ وذلك من خلال إطلاعه على أحدث النظريات التربوية والنفسية، وطرق التدريس الفعالة وتقنيات التدريس الحديثة.

  4. تحسين وتحديث المعارف التخصصية للمعلمين.

  5. تبصير المعلمين بخطط الدولة وتوجهاتها، ومشكلات المجتمع، والمطلوب منهم.

  6. مساعدة المعلم على الترقي والتقدم الوظيفي، وكذلك الأمان الوظيفي.

  7. تغيير الاتجاهات السلبية للمعلمين نحو مهنة التدريس .

  8. حث المعلم على التعلم الذاتي والاتجاه نحو التعلم مدى الحياة .

  9. إتاحة الفرصة أمام المعلم لتجريب وتطبيق النظريات التربوية داخل حجرة الدراسة  أي ربط النظرية بالتطبيق .

  10. تنمية الصفات الأخلاقية التي ينشدها المجتمع من المعلم كي يستطيع تنشئة طلابه عليها.

  11. تنمية استعداد المعلم لتحمل المسئوليات والأدوار الجديدة .

  12. رفع مكانة المعلم اجتماعياً ،وتحقيق الرضا الوظيفي له .

  13. مساعدة المعلم على حل المشكلات التربوية التي تواجهه .

  14. تشجيع المعلم على التعاون والاستفادة من زملائه .

  15. تشجيع المعلم على الابتكار والإبداع في عمله .

مما سبق يتضح أن التنمية المهنية للمعلمين تؤدي إلى زيادة قدراتهم وكفاياتهم، وتحسين جودة العملية التعليمية، فهي تعتبر أحد أهم المقومات الرئيسة للمؤسسات الفعالة، بما تمثله من تحسين مستمر للمعلمين لتلبية احتياجات محددة ومتجددة. وهنا يمكن التساؤل ما منطلقات التنمية المهنية للمعلمين؟

رجوع لقمة الصفحة

 

 

ثانيا: دواعي التنمية المهنية للمعلمين ومعوقاتها

مما لاشك فيه أن المعلم يُعد أهم مدخلات العملية التعليمية؛ إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن 60 % من نجاح العملية التعليمية ترجع إلى المعلم وحده، وأن النسبة الباقية ترجع إلى العوامل الأخرى، فمن خلال المعلم وخبرته، واكتمال إعداده، وسلامة أدائه، واستمرار تنميته مهنيا، تصل العملية التعليمية إلى أهدافها في ضوء ما هو متاح.

وعليه فإن التنمية المهنية للمعلمين ضرورية، هذا وتتجلى دواعي التنمية المهنية للمعلمين في النقاط التالية:

·        الحاجة إلى تمكين المعلمين من تحقيق غايات وأهداف التعليم.

·        التوجه نحو تمهين الهيئة التدريسية.

·        الثورة في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات ومتطلبات اللحاق بها.

·        المستجدات في مجال استراتيجيات التدريس والتعلم، وحاجاتها إلى معلمين أكفاء.

·        المستجدات في مجال التقويم.

·        التوجه نحو تطبيق معايير الجودة الشاملة.

·        تعددية الأدوار والمسئوليات الملقاة على عاتق المعلم.

·        الثورة المعرفية.

 

***هل ترى أن هناك دواعي أخرى للتنمية المهنية يمكنك إضافتها

 

على الرغم مما للتنمية المهنية من أهمية ورغبة المعلمين أحيانا في الارتفاع بمستوى أدائهم المهني، إلا أن هناك عدد من المعوقات التي تحول دون تحقيق التنمية المهنية لأهدافها، وتتمثل تلك المعوقات في:

·         ضعف مستوى برامج التنمية ذاتها.

·         ارتباط التطوير المهني بالترقية.وعدم رغبة بعض المعلمين في الترقي لوظائف أعلى أكثر مسئولية وأقل عائد.

·         الافتقار إلى قيادة قوية.

·         غياب الرؤية المستقبلية.

·         الخوف من التغيير ومعارضته لما يحمله من تهديدات.

·         ضعف المعلومات عن برامج التنمية المهنية.

·         نقص الكفاءات اللازمة للتطوير من موارد مادية وبشرية (كوادر تدريبية).

·         ضعف الرغبة في العمل الجماعي.

·         ضعف الحوافز المادية والمعنوية.

رجوع لقمة الصفحة

 

ثالثا: أبعاد التنمية المهنية:

إن المحلل لمفهوم التنمية المهنية للمعلمين لابد وأن يصل معنا إلى أبعاد محددة لابد وأن تشملها التنمية المهنية لأي معلم ليكون قادرا حقا على أداء مهامه كمعلم على الوجه الأكمل، لذا يمكننا القول أن مفهوم التنمية المهنية يتسع ليشمل العديد من الأبعاد الهامة التي لا غنى عنها لمعلم القرن الحادي والعشرين، ولعل أهمها ما يلي :


1)  المعرفة العامة والتربوية :

ليس كل من يدخل الفصل ويلقي على التلاميذ ما في الكتاب من معلومات معلم، كما أنه ليس كل من باستطاعته حل المسائل الرياضية وتطبيق التجارب المعملية معلم، وإنما المعلم هو الذي الفرد القادر على إقناع الطالب بأهمية ما يتعلمه وكيف يتعلمه بل وكيف يطبقه في حياته العملية، لذا فإن المعلم في هذا العصر في حاجة ماسة إلى المعرفة العامة التي تجعله قادراً على فهم المجتمع وكيفية توظيف ما يقدمه إلى الطلاب في تنمية هذا المجتمع، فالمعلم المثقف خير من المعلم الجاهل أو المعلم المقتصر على مجاله فقط.

فعلى سبيل المثال المعلم الذي يعرف بعض الشيء عن المواد الأخرى من الممكن أن يوظفها في شرح مادته للطلاب، وفي المراحل العمرية الكبيرة غالبا ما يناقش الطلاب موضوعات خارج المقرر مع معلميهم، لذا إن لم يكن المعلم على علم بها عزف عنه طلابه.

كما يحتاج المعلم إلى المعرفة التربوية المتخصصة التي ترقى بمستوى أدائه والمتمثلة فيما يلي:

  • اكتساب المعلم لبعض المعارف حول نظريات التعلم الجديدة.

  •  فهم العلاقة بين التدريس والتنوع الثقافي للتلاميذ في حجرات الدراسة.

  • الإلمام بمهارة تحليل الكتاب المدرسي للتفريق بين الخبرات ذات المعنى والخبرات غير ذات المعنى.

  •  الخصائص النفسية والنمائية للمتعلمين بالمراحل المختلفة.

  • الذكاءات المتعددة وكيفية توظيفها لخدمة عملية التعلم.

2) استراتيجيات التعليم والتعلم :

يُقصد بإستراتيجيات التعليم والتعلم مجموعة الإجراءات والممارسات التي يتبعها المعلم داخل الفصل للوصول إلى مخرجات متوقعة في ضوء الأهداف التي وضعها، وهي تتضمن مجموعة من الأساليب والوسائل والأنشطة وأساليب التقويم التي تساعد على تحقيق الأهداف.

كما تُعرف أيضا بأنها مجموعة من إجراءات التدريس المختارة سلفا من قبل المعلم أو مصمم التدريس والتي يُخطط لاستخدامها أثناء تنفيذ التدريس بما يُحقق الأهداف المرجوة بأقصى فاعلية ممكنة في ضوء الإمكانات المتاحة.

 ويُلاحظ من التعريفين السابقين أن استراتيجيات التدريس تتعلق بما يُخطط له المعلم من أجل تحقيق أهداف تعليمية وتربوية محددة في ضوء ما لديه من إمكانيات، ومن ثم فإنه على المعلم أن يكون متقننا لبناء الاستراتيجيات التدريسية التي سيتبعها في تعليم طلابه، وهي استراتيجيات تتسم بالتنوع والتجدد في ذات الوقت، الأمر الذي يتطلب منه أن يكون على اطلاع دائم على تلك الاستراتيجيات، فبناء استراتيجيات التدريس ليس بالأمر الهين؛ خاصة وأنها فن استخدام الإمكانات والوسائل المتاحة بطريقة مثلى من أجل تحقيق الأهداف المرجوة على أفضل وجه ممكن.  

ومن ثم فإن هذا البعد من أبعاد التنمية المهنية يتناول ضرورة إلمام المعلم باستراتيجيات التعليم والتعلم المتنوعة والمتجددة والمتضمنة فيما يلي:

  • إلمام المعلم بمهارات التفكير الناقد .

  • اكتساب معارف ومهارات حول التعلم النشط وتحديد الأدوار وشرح المهام طبقا لنمط التعلم المستخدم.

  • إلمام المعلم بمعارف ومهارات حول كيفية تنظيم حجرة الدراسة وتنظيم جلوس الطلاب بما يدعم فاعلية التعلم.

  • التعرف على كيفية تصميم مواقف خبرة ذات معنى في حجرات الدراسة.

  • الوقوف على الأهداف الإجرائية والسلوكية للتعلم بأنواعها ومستوياتها المختلفة وكيفية تطبيقها.

*** حاول أن تبحث عن معنى المفاهيم التي تضمنتها النقاط السابقة  
(التفكير الناقد – التعلم النشط –  إدارة الفصل – الخبرات ذات المعنى)

 

 

 

 3)    البحث الإجرائي :

إن الخطوة الأولى لمراجعة أداء المؤسسات التربوية والتعليمية وجهود الأفراد والجماعات في التربية والتعليم، هي القيام ببحوث مترابطة حول ما يحدث في الميدان، وتعد البحوث الإجرائية التي يشارك فيها المعلمون من أفضل وأهم البحوث التربوية لأنها ترتبط مباشرة بالميدان، وتنطلق من مشكلات واقعية، ولها دور أساسي في الإصلاح والعلاج.

إن دوافع التفكير بدور المعلم كباحث، ناجمة عن الفجوة الواضحة بين الباحثين التربويين والمستفيدين من نتائج تلك البحوث، ومنهم المعلمون.

ما هو البحث الإجرائي بالنسبة للمعلم؟

البحث الإجرائي دراسة منظمة لممارساتي الذاتية (كمعلم) بهدف تحسين تلك الممارسة، ويمكن القول بان البحث الإجرائي يحاول إحياء شخص الباحث في داخل المعلم والإجابة عن السؤال " كيف أستطيع أن أحسن ممارستي" ولعل الخطوات التي يتبعها المعلم لإجراء هذا النوع من الاستقصاء قد تتلخص بالأفعال التالية: خطط، تفذ، لاحظ، تأمل. مما يؤدي إلى التطور الذاتي في المهنة.

ما مجالات البحث الإجرائي وما منهجيته

يمكن أن تتعدد مجالات البحث الإجرائي في التربية ومن تلك المجالات:

  •  أساليب التدريس

  •  المختبرات

  •  الطالب

  • المنهاج

  • الكتاب المدرسي

  • الإشراف التربوي

  • الوسائل التعليمية

  • التقويم والامتحانات

وحتى يتسنى للمعلم أن يقوم ببحث إجرائي جيد فعليه أن يُتقن عدد من المهارات والمتمثلة في:

  •  الإلمام ببعض مهارات البحث الإجرائي .

  •  الإلمام بمعارف حول مفهوم الاستقصاء وأدواته ومزاياه .

  • اكتساب معارف حول كيفية تقويم الأداء وتقويم مستويات قياسه

رجوع لقمة الصفحة
 

4)  المسئوليات المهنية :

تتعلق المسئوليات المهنية للمعلم بما ينبغي عليه القيام به كمعلم تجاه عمله المكلف به، وتكمن مشكلة المعلم من وجهة نظري في أن عمله يجعله يتعامل بدرجة كبيرة مع البشر أكثر من تعامله مع الأدوات والمعدات؛ فالمعلم يتعامل بحكم مهنته مع طلابه وزملائه ورؤسائه ومرؤوسيه والعاملين بالمدرسة وأولياء الأمور، الأمر الذي يتطلب منه أن يتقن فن التعامل مع فئة منهم، هذا على الجانب الإنساني من عمله، فإذا ما انتقلنا إلى الجانب الأدائي منه سنجد أن هناك الكثير من المسئوليات المهنية الواجب على المعلم الإلمام بها ومراعاتها والمتعلقة بـ:

  •  معارف حول مفهوم مجتمعات التعلم وأخلاقيات مهنة التعليم .

  •  مهارات تفعيل الشراكة بين المدرسة والمجتمع من حولها .

  • مهارات تصميم مواقف تدريسية تقوم على عمليتي التفكر والتأمل.

  • كيفية إعداد واستخدام ملفات الإنجاز بفاعلية.

رجوع لقمة الصفحة

 

 

5)  توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية :

تجدر الإشارة ابتداء إلى أن هناك فارق بين تكنولوجيا التعليم وبين استخدام التكنولوجيا في التعليم؛ إذ يُشير مصطلح التكنولوجيا في التعليم إلى "استخدام التطبيقات التكنولوجية والاستفادة منها في إدارة وتنظيم العملية التعليمية بأية مؤسسة تعليمية، فاستخدام الحاسب الآلي لعمل قاعدة بيانات عن الطلاب والعاملين بالمؤسسة التعليمية، أو لتنظيم الجداول ورصد الدرجات الخاصة بالامتحانات، أو حصر الأجهزة والمواد التعليمية بالمعامل، وغير ذلك من العمل يُطلق عليه التكنولوجيا في التعليم، ويُفهم من ذلك أن التكنولوجيا في التعليم إذا هي استخدام مستحدثات التقنية المعاصرة وتطبيقاتها في المؤسسات التعليمية للإفادة منها في إدارة العمل بتلك المؤسسة على النحو المرغوب فيه".

أما تكنولوجيا التعليم فتُعد بمثابة عملية متكاملة تقوم على تطبيق هيكل من العلوم والمعرفة عن التعلم الإنساني واستخدام مصادر تعلم بشرية وغير بشرية تؤكد نشاط المتعلم وفرديته بمنهجية أسلوب المنظومات لتحقيق الأهداف التعليمية والتوصل لتعلم أكثر فعالية.

وإن أحد أهم جوانب التجديد التربوي في مؤسسات التعليم، يقوم على الاستفادة من إمكانات الثورة التكنولوجية المتمثلة في العملية التعليمية وعلى رأسها الحاسوب، لما يملكه من إمكانات متطورة تسهم في تحسين وجودة الأداء المدرسي.

الأمر الذي يتطلب ضرورة وتأهيل المعلم وتنميته مهنيا وبشكل مستمر في مجال التكنولوجيا التعليمية وذلك من خلال إلمامه بما يلي:

  •  أساليب ومهارات استخدام الحاسوب في عمليتي التعليم والتعلم.

  • استثمار الحاسوب كمصدر للتعلم والبحث .

  • مهارات اختيار وتقويم وتطوير البرمجيات التعليمية.

  • معارف ومهارات حول إعداد برمجيات تعليمية في مادة التخصص.

*** والآن وبعد اطلاعك على الأبعاد المختلفة للتنمية المهنية، هل ترى أن هناك ثمة ارتباط بينها وبين معايير جودة المعلم التي أقرتها الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بمصر


 

رجوع لقمة الصفحة

 

 

رابعا: منطلقات التنمية المهنية للمعلمين:

إن التنمية المهنية التي نرجوها لمعلمينا تتطلب منهم أولا أن يكونا راغبين في ذلك مقبلين عليه حتى يكونوا قادرين على تنمية نفسه بأنفسهم، من خلال فرص تنموية متنوعة، قائمة على التأمل والبحث، يتمكنون من خلالها من إنتاج المعرفة بدلاً من تلقيها، خاصة وأننا نتحدث عن عملية تنمية مهنية وليس مجرد تدريب حرفي يقتصر على إكساب المعلمين بعض المهارات التي تجعلهم يؤدى عملهم بطريقة آلية.

ولما كان من بين أهداف التنمية المهنية السالف الإشارة إليها تغيير وتعديل ممارسات المعلم داخل حجرة الدراسة، فإن نطلب من المعلم أولا أن يغير مفهومه عن التعليم والتعلم وعن واقعه الذي يراه في كثير من دول العالم النامي واقعا مظلما، وأن يُفتش في نفسه عن مكامن قوته لكي يعرف جيدا أن دوره ليس أقل من غيره إن لم يكن أكبر منه، خاصة وأن تقدم الأمم الآن أصبح مرهوناً بتنمية المعلم مهنيا، ولأن العصر الحالي والقادم هو عصر التفكير والإبداع والتميز والانفتاح، فلا بد أن تنطــلق التنميـة المهنية للمعلم من عدة منطلقـات تدعم ذلك، ومن أهم هذه المنطلقات ما يلي:

  •  التأمل في مقابـل القولـبة.

  • التعاون مقابل الانعزالية.

  • الوقوف على المعايير والكفايات مقابل التركيز جوانب القصور.

  •  اللامركزية في مقابل المركزية.

  •  المعلم كباحث.

وفيما يلي توضيح لهذه المنطلقات .

1)  التأمل في مقابـل القولـبة .

  يعد التأمل عنصراً أساسياً لعملية التنمية المهنية للمعلم، ولكن ما هو التأمل؛ التأمل يعني التفكير المتأني والمنظم لما يقوم به المعلم داخل حجرة الدارسة، والقدرة على التعلم من الخبرات التربوية التي يمر بها.

والتأمل ليس عملية بسيطة تقتصر على مراجعة الممارسات التدريسية؛ وإنما هو تفاعل بين أفكار المعلم ونظرياته وممارساته، وتعلم طلابه والسياق الاجتماعي المحيط به، ويمكن توضيح دور التأمل في عملية التنمية المهنية من خلال الشكل التالي الذي يوضح التفاعل بين أفكار ومعتقدات وخبرات المعلم :

ويختلف المدخل التأملي في تنمية المعلم عن المدخل التقليدي في عدة أمور منها:

  • في المدخل التأملى يصبح المعلم مشاركاً فعالاً ومساعداً في تنفيذ برامج تنميته.

  •  يهدف المدخل التأملى إلى تغيير السلوك، وليس فقط اكتساب المعلومات والنظريات.

  •  إن الأساس المعرفي في المدخل التأملى يقوم على ربط النظرية بالتطبيق بعكس المدخـل التقليدي الذي يفصل بينها.

 ونتيجة لهذه الاختـلافات الجوهـرية بين المدخلين، فان فوائد المدخل التأملي يمكن ملاحظتها على مختلف أعمال المعلم خاصة في زيادة قدرته على تحديد أولويات احتياجاته، وزيادة وعيه بأساليب التدريس، وإعادة التفكير فيما يحاول تدريسه، وتجديد طرق التدريس وابتكار نظريات تعليمية، وتأمل نجاح وعدم نجاح طلابه.

ويتم التأمل عادة في أربعة مســتويات متدرجة من البسيط إلى المعقد هي كالتالي:

 

الكتابة الوصفية

مجرد كـتابة يصـف بها المعـلم ما قام به أثناء عمله

التأمل التفسيري

تأمل العمل ومحاولة تبريره بحل واحـد .

التأمل الحـواري

حوار داخلي يقوم به المعلم لاختبار الحلول والفروض التي وضعها لحل المشكلات التي تواجهه .

التأمل النــاقد

تأمل جماعي قائم على مشـاركة الزملاء ، ويعد محور التغيير، إلا انه ليس شرطا له .

 

ويعد التأمل الناقد أكثر هذه المستويات صعوبة لأنه يحتاج إلى خبرة كبيرة ، كما أنه أكثرها أهمية لأنه محور التغيير، ويعد التأمل الجماعي بيئة مناسبة للحوار المهني الفعال الذي يدفع المعلم إلى تأمل ممارساته وأعماله وكذلك أعمال طلابه.

لذا فإنه في ضوء الفهم الصحيح لمعنى التأمل يمكن القول بأن التنمية المهنية للمعلمين تمر بمراحل عدة تتمثل في:

  ملاحظة الممارسات المهنية المختلفة للمعلم وتحليلها.

  •  نقد الممارسات الراهنة.

  • إعادة بناء المفاهيم.

  • تجريب الممارسات المقترحة.

  •  التغذية الراجعة.

 

رجوع لقمة الصفحة

 

2) التعــــاون في مقابل الانعزالية :


 

Partager cet article

Commenter cet article

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog