Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تدريسيات المواد (علم تدريس المواد)

29 Septembre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #علوم التربية

http://riadh.maktoobblog.com/763/%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF/

===============================================================

 

تعريف التدريسية

          إذا انطلقنا من تعريف"Halté"[1]، فإنّ "تدريسيات الموادّ" تهتمّ عموما بمجالات ثلاثة:

- فهي تفكّر في محتويات التعليم (نحو، عقيدة، كيمياء..)، وذلك بتحليل خصائصها المعرفيّة (معارف أو مهارات أو سلوكات، ومنزلتها الابستمولوجيّة (معرفة عالمة، معرفة مختصّة، معرفة اجتماعية)، ومنهجية بنائها (نقل تعليمي، بناء معارف)، وتاريخها المؤسّساتي

 

- وهي تبحث كذلك في ظروف تملّك المعرفة وشروطه، وذلك بالتساؤل حول بناء المفاهيم من طرف المتعلّمين داخل عمليّة التعلّم، وما يستلزمه هذا البناء من معارف سابقة وما يثيره من تصوّرات في أذهان المتعلّمين، وما يستتبعه من عوائق.

 

- وهي تعالج تمشّيات التعليم والتّعلّم الخاصّة بمادّة مدرسية معيّنة، وذلك بمحاولة ربط التحاليل المقامة في النقطتين السابقتين بعمل المعلّم وبتنظيم المواقف التعلّمية، وبناء المقاطع التعليمية، وبمواءمتها لطبيعة الجمهور المستهدف وذلك بتسليط الأضواء على كيفيّة سير الفصل (القسم).

 

وقد عرّفها "ميشال ديفلاي" كالآتي: "تهتم التدريسية بدراسة التفاعلات التي تربط بين كلّ من المعلّم والمتعلّم والمعرفة داخل مجال مفاهيمي معيّن، وذلك قصد تسهيل عملية تملك المعرفة من قبل المتعلمين."

 

فالتدريسية تسعى إلى الكشف عن مختلف "الإيواليات" Les mécanismes"" المستخدمة من قبل الفرد المتعلم لتملك المفاهيم والمعارف المتصلة بمجال معرفي معيّن.

 

هذا من جهة التدريسيات العامة التي لا ترتبط باختصاص معين، أما إذا رجعنا إلى التدريسية الخاصة بكل مادة في ذاتها، وأخذنا عليها بعض الأمثلة:

 

فتدريسية الجغرافيا يعرفها ميشال ماسون (M. MASSON) كالتالي:

 

"ما هي التّدريسيّة وما هي مشاغلها؟ تهتمّ تدريسية الجغرافيا مثلا بتحليل ملابسات تدريس هذه المادة المدرسية التي توجّه للمتعلمين داخل الفصل، وتحتوي على مضامين قد وقع بناؤها في علاقة متينة مع البحث العلمي الجامعي. غير أنّ الجغرافيا تتميّز عن الرياضيات مثلا بتعدّد مراجعها الأكاديمية (بتعدّد المدارس الجغرافية). لذلك نقول بأن التمشيات التعليمية لمدرسي الجغرافيا تختلف باختلاف توجهاتهم الابستمولوجية، سواء كانت هذه التوجهات صريحة أم ضمنية… ونلاحظ أخيرا أن تعلّمية الجغرافيا تهتم كذلك بقضايا تملك المعرفة  الجغرافية من طرف المتعلّمين، وذلك في ارتباطها بتمشيات تعليمها داخل المؤسسة التربوية"[2].

 

وتدريسية الفيزياء والتكنولوجيا يعرفها مارتيناد (JL. MARTINAND) بقوله:

"أودّ في  البداية تعريف لفظة تدريسية بالنسبة للفظة بيداغوجيا، رفعا للالتباس الذي غالبا ما يحصل لدى البعض عند حديثهم عن قضايا التربية والتعليم. إنّي أسمي بيداغوجيا كلّ ما له علاقة بالفصل وبالعلاقة التربوية وبالملكات التواصلية للمدرّس… وأسمى تدريسية المقاربة التي تحلل تمشيات التعليم والتعلم من وجهة نظر المعرفة العلمية. ذلك أنّني لا أعتقد في وجود محتويات تعليمية دون تفكير ابستمولوجي في هيكلة المعرفة وتنظيمها، وأرجع هذا التفكير في المادّة المدرسية إلى مجال التدريسية. ومن هذا المنظور فإنّ التّدريسية ليست مجرّد قائمة من النصائح والتوصيات  التربوية. إنّها بحث في طرق تعليم المضامين العلمية وفي استراتيجيات تعلّمها من طرف الأطفال."[3].

 

أما جيرار فارنيود (G.VERGNAUD) فيعرف تدريسية الرياضيات قائلا:

"تدرس تدريسية الرياضيات تمشيات التعليم والتعلم المتعلقة بمادة الرياضيات. فهي تصف الصعوبات الناتجة عن هذه التمشيات وتحليلها، كما تقترح على كلّ من المعلّمين والمتعلمين الوسائل التي من شأنها أن تعينهم على تخطي هذه الصعوبات من ناحية، وعلى جعل المعرفة المدرسية معرفة حية وظيفية وذات معنى من ناحية أخرى."[4].

 

وبإمعان النظر في هذه التعريفات نلاحظ أنها تكاد تتّفق جميعها على التأكيد على جملة من الأمور أهمها:

-      أهمّيّة نشاط المتعلّم والعمليات التعليمية التعلّمية التي تحدث في الفصل، وذلك استنادا إلى النظريات البنائية التي ترى أنّ المتعلّم يبني معارفه انطلاقا من نشاطه التفاعلي مع محيطه الاجتماعي.

-      أهمّية المادّة المعرفية: فالإشكالية التدريسية موجّهة خاصّة إلى قطب المعرفة لذلك لا نتحدّث عن تدريسية عامّة، وإنما عن تدريسية الرياضيات أو تدريسية العربية، أو تدريسية التربية الإسلامية، أو تدريسية الإنجليزية…، لأنّ لكلّ مادّة معرفية خصائصها الابستمولوجية التي  تميّزها عن غيرها من الموادّ.

-      أهمّيّة المفاهيم الإجرائية التي تنفرد باستعمالها للتّدخّل وحلّ المشاكل التي تطرح في مادّة معينة.

 

ومن هنا نستخلص بأن المقوّمات الأساسيّة لأي تدريسية، هي كونها:

1- تدرس مسارات (تمشيات) التعليم والتعلّم المتعلّقة بمادة بعينها.

2-  تصف الصعوبات الناتجة عن هذه المسارات (التمشيات) والتي قد تُعيق العمليّة التعليمية التعلّمية.

3- تقترح الحلول التي من شأنها أن تساعد على تجاوز هذه الصّعوبات.

4- تقترح الوسائل التي من شأنها جعل المعرفة المدرسية معرفة حية وظيفية وذات معنى.

5- تحلّل المفاهيم والمناهج التي تميّز مادّة عن أخواتها، خاصّة تلك التي تنبثق من الخصوصيات المرجعيّة لهذه المادّة، والّتي تقوم على المواءمة بين المطلق والنسبيّ، أي بين مثاليّة المعاني وواقعيّة التنفيذ…

  

 

معالجة معجمية

 

ما أسميه أنا في هذه الدراسة "تدريسية" هو ترجمة ليست حرفية لكلمة "Didactique" الفرنسية. وقد ترجمها بعضهم بـ"تعلّميّات الموادّ" أو "تعلِيميّة الموادّ"، وهما كلمتان رائجتان اليوم في أدبيّاتنا التربويّة المغاربية، كترجمة للتعبير الفرنسي "Didactique des disciplines" مع اختلاف نسبيّ في المساحة التي  تحتلّها  كلّ واحدة  منهما، حيث يظهر  أنّ كفّة "التعلّميّات" راجحة لأنّها أخذت مشروعيّة استعمال أسبق وأكبر داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية العليا ذات العلاقة.[5]

               

     وتستند كلّ صيغة من هذين الصيغتين إلى اعتبار علميّ مختلف حاول كلّ طرف رعايته:

1- فالاعتبار الذي استند إليه المنتصرون لكلمة "تعلّميّة" هو أنّ المعرفة عمليّة بنائيّة يقوم بها المتعلّم انطلاقا من نشاطه الفاعل داخل محيطه، وأنّ التمشي المؤدّي إلى امتلاك المعرفة المدرسية لا يتحرّك إلا إذا انطلق من حاجة يشعر بها الطفل. ومن هنا جاءت التّسمية لتؤكّد على الدّور الرّئيسي والفاعل للمتعلّم داخل العمليّة التعليمية/التعلّميّة.

 

2-  أمّا الاعتبار الذي حكّمه المنتصرون[6]لكلمة "تعليميّة"، فهو أنّ التعلّم يحصل داخل الفصل (القسم) وخارجه، فإذا اعتمدنا تسمية "تعلّميّة"، أوهمنا أنّها تتعلّق بما يحصل من تعلّم داخل المدرسة وخارجها، وهو ما لا تدّعيه التعلّميّة، لأنّها تحدّ مجالها بالتعلّم المدرسي المنظّم.

وعلى هذا الأساس اعتبروا أن "التعليمية" أدق في تعريب "Didactique" لأنّه "لا يعني التعليميّة ما يجري خارج جدران الفصل من تعلّم". ولكن الذي ساقُوه على التعلُّم من ملاحظة يجري كذلك على التّعليم، لأنّه إذا كان "التعلُّم" يحصل داخل المدرسة وخارجها، فإن التّعليم كذلك يحصل داخل المدرسة وخارجها، لأنّ التعليم والتعلّم وجهان لعملة واحدة. ولذلك لا أكاد أرى وجاهة لترشيح أحدهما على الآخر بهذا المعنى لأنهما يشتركان فيه إلى حدّ كبير.

 

غير أنّ المشكلة الكامنة في التّسميتين على حدّ السواء -حسب تقديري-، والتي غضّ الجميع عنها الطّرف رغم وعيهم بها[7]، ورغم إدراكهم لما تسبّبه من مشاكل في التواصل، وتُوقع فيه من الخلط، هي أنّ هذه الكلمات يكثر استعمالها بمعاني أُخَر ولكن في السّياق التّربويّ ذاته: فلو قلت مثلا "موقف تعليميّ"،  فإنّ سامعك لا يكاد يُدرك أقلت "تعليمي" نسبة إلى سلوك المعلّم، أم أنّك أردت النّسبة إلى الحقل التعليميّ بمعنى "Didactique"…

وكذلك الشأن إذا قلت "وضعية تعلُّميّة"، وقع الخلط ذاته بين النسبة إلى فعل التعلّم من المتعلّم وهو ما ترجمته بالفرنسية "Situation d’apprentissage"  والنسبة إلى الحقل التعلّميّ وهو ما يطلق عليه بالفرنسية "situation didactique". وقد حاول المغاربة تجنّب هذا المشكل الملاحَظ بأن عرّبوا كلمة "ديداكتيك" وأبقوها على أصلها كما حدث مع "Pédagogie" حين نُقلت إلى بيداغوجيا.

 

وعلى هذا الأساس، أحسست بالحاجة إلى البحث عن كلمة تؤدّي  نفس معنى "Didactique" دون أن تُوقع في  مثل هذا اللبس المتأتّي من توليد اللفظ من أحد طرفي العمليّة التّربوية، وقد وجدت في  كلمة "تدريسيّة"[8] ما يمكن أن يخدم هذه الغاية لجملة من الاعتبارات أهمّها:

1- أنّها صيغة شبه مهملة رغم سلامتها اللغوية، وهذا الإهمال يساعد على تمحيضها لمعنى جديد، وعلى  الاصطلاح عليه دون أن تتوارد الخواطر على أكثر من معنى فتضطرب، ويكلّ الذّهن في متابعتها ثمّ يستسلم دون أن يظفر بطائل.

 

2-  أنّ لفظ "التّدريس" يوفّر معنى يتجاوز لفظ التعليم "Enseignement" ولفظ التعلّم "Apprentissage" في دلالتيهما المطلقة، ليلتصق أكثر بحركتي التعليم والتعلّم في إطار درس بذاته، وبهذا المعنى الإضافيّ  يمكن اعتباره أكثر مناسبة لـ"Didactique" التي أرادت لنفسها معنى يتجاوز معنى التعليم والتعلّم في إطلاقيتهما، لتعالجهما في إطار درس معيّن، أو معرفة مدرسية محدّدة.

 

3- أنّ حضور "الدّرس" فيها من حيث لفظه ومعناه صارخ وصريح، وهو ما يزيد من وفاء كلمة "التدريسية" للمراد من تسمية "ديداكتيك"، حيث أنّ ميزة هذه الأخيرة الأساسيّة، أنّها تعتني بتحليل تمشّيات التعليم والتعلّم من وجهة نظر المعرفة المدرسية، وكلمة "الدّرس" محيل واضح على هذه المعرفة المدرسية.

 

4- أنّ لفظ التّدريس يحيلك بلفظه ودون أدنى تكلّف إلى ما يقع من عمليات تعليم وتعلّم داخل المدرسة، وبذلك نضمن التخلّص من المشكل الذي أشار إليه أنصار مصطلح "التعليمية" من حيث وقوع التعلّم داخل المدرسة وخارجه، بينما لا تعتني التعليمية إلا بما يقع داخل  المدرسة وفي إطار نظامي، وليس من إناء لفظيّ يكفل هذا المعنى ويحفظه أفضل من "تدريس" لأنّه  يحيل ذهن السّامع مباشرة على "المدرسةِ" الفضاءِ الرّسميّ للمعالجات التي يقوم بها الدّيداكتيكي، فضلا عن إحالته إلى "الدّرس" -كما أسلفنا في الملاحظة السّابقة- بما يتضمّنه من معنى "المعرفة" حيث تعوّدنا في خطابنا التّربويّ  -قديما وحديثا- أن نسأل عن مضامين الدّرس بقولنا "فيم كان درس اليوم؟"، بل حتّى "ماذا كان درس اليوم؟"، وكأنّنا نصرّح بأنّ الدّرس هو المعرفة المدرسية المتناولة.

 

    إنّ ما تؤكّده الملاحظات السابقة، وخاصّة منها الثالثة والرابعة، من وضوح الإحالة "Inférence" في كلمة "التدريسية" على معنى "الدّرس" و"المدرسة" ما يُغنينا عن كلّ تكلّف، وما يدعونا إلى استثماره في انسيابية كلّيّة، ولا يهمّ بعد ذلك أسمّينا الأمر "علم تدريس الموادّ" أو "تدريسية الموادّ"، المهمّ هو أنّنا في كلّ ذلك نستثمر أرضا دلاليّة أعتبرها بكرا في المستوى الاصطلاحيّ، وإن استُهْلِكت استعمالا فيما وُضعت له وضعا أوّل. علما بأنّنا لن نخرج كثيرا في هذا الوضع الثّاني عمّا سِيقت له في الوضع الأوّل، بل سنستثمر إمكانياتها الدّلاليّة في حدّها الأقْصَى، في جهة من  الجهات التي تُرشّحها إرادة الاصطلاح ومشاغلُ المصطلِح. 

 

    قد تقول لي بأنّ الأمر اصطلاحيّ، ولا مشاحّة في الاصطلاح، وأنّ مثل هذا الاشتراك في الدّلالة كثير في كلّ اللغات، فلِم التبرّم من هذا الاشتراك بالذّات؟

 

    فأقول لك بأنّي أسلّم معك بأنّ الاشتراك أمر طبيعيّ وما أكثر مظاهره في كلّ لغة، ولكنّي ما تبرّمت من أصل وجوده لأنّ التواضع والاصطلاح والاتفاق تُعطي مشروعية لذلك الوجود، والسياق هو الذي يحدّد الدلالة المرادة، غير أني في هذه الحالة رأيت أن اللفظ يأخذ أكثر من دلالة في ذات السياق (أي السياق التربوي)، وبذلك لم يعد هناك من آليّة لترجيح دلالة على أخرى، وفي مثل هذه الأرض ينبت الاضطراب وتتداخل الأفكار.

 

وكثيرا ما حداني الخوف من إمكانية أن تتوارد أفكار القارئين أو السامعين إلى أكثر من دلالة في آن، أن أحرص أنا وغيري ممن سمعته يعالج مسألةً ديداكتيكيّة أو قرأت له ذلك- على تقييد كلماتي بكلمات أخر تُضيِّق من مجال الاحتمال، وتحصر الدّلالة في جهة معيّنة، كأن نستعمل أحيانا صيغة "تعليمية/تعلّمية" أو أن نُردف اللفظ بمقابله بالفرنسية "didactique" أو أن نُصرّح في جملة بأننا نعني "ديداكتيكية". كلّ ذلك يدعو إلى أن نتخيّر لفظا أبعد عن مثل هذا التّداخل توليدا أو تعريبا، وما اختياري لكلمة "تدريسية" إلا لأنّها تضمن السلامة من هذا الاضطراب الدّلالي لأنّها لا تتنازعها استعمالات أخرى في السياق ذاته، فضلا عن كونها غير بعيدة عن معنى الدّرس والمدرسة المقوّميْن الأساسيّن لتدريسية الموادّ كما سبق أن بيّنت في بعض الملاحظات السابقة.

 

 

المقومات الأساسية لتدريسيات المواد

 

الفرق بين التدريسية والبيداغوجيا:

 

التدريسيّة

البيداغوجيـــا

 

تهتم بالتفاعلات التي تجري بين أقطاب المثلث التعلُّمي التَّعليمي في إطار مجال مفاهيمي معين (أي مادة معرفية معينة.

 

 –> يميزها بعضهم بقوله: "التدريسية هي فن قيادة المعرفة في مادة بعينها".

 

تهتم بإشكاليات التعلم من جهة الفصل.

 

 

 

–> يميزها بعضهم بقوله: "البيداغوجيا هي فنّ قيادة الفصل والعلاقات".

 

 

–> لا توجد تعلُّمية عامة بل تعلُّميّات مختصة (Disciplinaire)

 

 

<– لا تختص بمادة بل تخترق كل المواد المدرسية (Transdisciplinaire)

 

 

المثلث التّدريسي:  Le Triangle didactique

 

 

 المتعلّم

 

 

 

التعلّـم                           التكوين

 

 

 

 

 

التعليم   

المعرفة                                               المعلّـم

 

 

 "النقل التدريسي"

 

 

الوضعية التّدريسية:  La situation didactique

 

-      تمتاز الوضعية التعليمية بأنها تمازج بين التعليم والتعلم وتراوح بينهما:

o       التعلُّم: مجموع التمشيات والعمليات التي يقوم بها الفرد في ظروف معينة قصد اكتساب مؤهلات جديدة (معارف-مواقف-مهارات)

o       التعليم: مجموع العمليات التي يوفرها الوسط التربوي (المعلمون-الأولياء-المؤسسة التربوية) بقصد تسهيل التعلم الذي يقوم به الأطفال.

<– هذا التقسيم منهجي، وإلا ففي الواقع تتلازم عمليتا التعليم والتعلم داخل الوضعيات التربوية المختلفة.

 

 

النقل التّدريسي :  La transposition didactique

-      يهتم بالتحولات التي تطرأ على المعرفة العلمية حتى تصبح صالحة للتعلّم:

                1-المعرفة العلمية (المتداولة من طرف المختصين)

                2-المعرفة الواجب تعلمها (البرامج الرسمية والكتب المدرسية)

                3-المعرفة المدرسية

 

 

العقد التّدريسي:  Le contrat didactique

-      هو مجموعة العلاقات التي تحدّد بصفة صريحة في بعض الحالات وبصفة ضمنية في أغلبها ما هو مطلوب من كلّ من المعلّم والمتعلم خلال حصة تعلمية تعليمية معينة.

-      لا بدّ من إخراج بنود هذا العقد من المستوى الضمني إلى المستوى الصريح:

<– تقليص المسافة التي تفصل انتظارات المدرسين وتصورات التلاميذ عن انتظارات أساتذتهم

<– ضبط الأعمال التي على كلّ طرف أن ينجزها

 

 

تصورات التلاميذ:  Les représentations des élèves

-      لا يأتي التلاميذ إلى القسم "صفحة بيضاء" بل يأتون بنظام متكامل من التصورات يفسرون به العالم وظواهره.

 <–على المربي أن ينطلق من تلك التصورات.

<– أن يحدث تغييرات في تلك التصورات.

 

 

العائق التّدريسي:  L’obstacle didactique

-      لا بدّ من إعانة التلاميذ على تمرير تصوّراتهم من الضمني إلى الصريح لأنّ بقاء هذه التصورات في المستوى الضّمني من شأنه أن يُعرقل امتلاك المعرفة العلميّة من طرف المتعلمين

 

 

الهدف العائق:  L’objectif-obstacle

-      يسعى إلى اختيار أحسن لأهداف الدرس قائم على التوفيق بين منطقين اثنين:

o     منطق المادّة (الهدف)

o     منطق المتعلّم (العائق)

<– ترجمة الأهداف إلى عوائق قابلة للتجاوز

 

 

الوضعية المشكل:  La situation problème

-      هي وضعية تعليمية منظمة بحيث لا يستطيع المتعلّم حل المشكل المطروح فيها بمجرد تكرار تطبيقات لأفكار أو لمهارات مكتسبة

<– تستدعي الوضعية صياغة فرضيات عمل جديدة

<– يجد المتعلّم نفسه مجبرا على استعمال قدراته العقلية الذاتية

<– يدفعه التّعثر في تحقيق مشروعه إلى استنباط حلول جديدة، وإلى جمع معارف مشتّتة، وإلى تجريب وسائل لم يُفكّر فيها من قبل..

  

 

أقطاب (عناصر) العملية التعليمية/التعلّمية ومساراتها

 

                سنعمل على اعتماد نموذجي كل من "هوساي" و"دفلي" كمنطلقات لفهم خصائص كلّ من أقطاب العملية التعليمية ومساراتها:

 

1- نموذج هوساي J. Houssay

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

2- نموذج دفلي M. Devlay

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

  

أولا: أقطاب العملية التعليمية التعلّمية:

1- قطب المعرفة:

       يتعلّق بمحتويات التعلّم وبعمليات اكتسابها، كما له علاقة وطيدة بالأهداف والغائيات التي تصاغ المحتويات في إطارها:

o     تقسّم المعرفة إلى أربعة أقسام:

·         معرفة عالمة أو مختصّة: وهي المعرفة التي تصنع في المخابر ومراكز البحوث ويتولاها العلماء والمختصون…

·         معرفة  مدرسية (المعرفة الواجب تعلّمها)

·         معرفة مدرّسة: (المعرفة المعَلَّمة)

·         معرفة المتعلّم: (المعرفة المتَعَلَّمة)

o     تتأثّر معرفة المتعلّم بتاريخ التعلّم، أي بالعلاقة الوجدانية/العرفانية مع التعلّم، وبتجربة النجاح أو الإخفاق.

o     كما تتأثّر المعرفة المدرّسة بتاريخ التعليم، أي بقدرة المدرّس على النقل التعليمي والذي  يترجمه من خلال الأنشطة التي يتصوّرها والوضعيات التي ينسجها. كما تتأثّر بتكوين المدرّسين، وبمدى وضوح التوجيهات في البرامج، ومواءمة الكتب المدرسية لها.

o     للتصوّرات الاجتماعيّة دور في تحديد علاقة التلميذ بالمادّة المعرفيّة (مادّة حفظ…)، وهي قد تكون في كثير من الأحيان مبعث كثير من الصعوبات والمشاكل أثناء عمليّة التعلّم.

o     رغم اختلاف المعرفة المتعلَّمة عن المعرفة العالمة أو المختصّة، فإنّها تبقى شديدة التأثّر بها والالتزام بمفاهيمها العلمية ومصطلحاتها غالبا حتّى لا تنقلب المعرفة المتعلّمة عائقا أمام تحصيل المعرفة العالمة بالنسبة إلى من يختص فيها في المراحل التعليمية المتقدمة.

 

 

2-  قطب المتعلم:

       يتعلّق بإشكاليّات اكتساب المعرفة التي من أهمّ مواضيعها:

o     مكتسبات التلاميذ القبلية (pré-requis).

o     تصوّرات المتعلّمين حول المادّة المعرفية موضوع التعلّم.

o     كيف يبني المتعلّم معارفه ويطوّر كفاياته بصورة نشيطة؟

o     كيف يبني معارفه انطلاقا مما توفّر له من كفايات، وما استقرّ لديه من تصورات ومعارف سابقة؟

o     كيف يبني معارفه في إطار تفاعل اجتماعي بينه وبين أترابه، وينه وبين أستاذه؟ (فيجوتسكي)

o     كيف يبني المتعلّم معارفه في إطار رحلة التوازنات كما أشار إليها بياجيه؟

o     كيف يستثمر المتعلّم خطأه من أجل تعديل مسارات التعلّم لديه؟

o     كيف يعي خطأه عبر تعوّده على التقييم الذاتي؟

 

   

3- قطب المعلم:

       يتعلّق أساسا بعمليّات النقل التدريسي التي يمارسها المدرّس قصد تقليص المسافة بين  المعرفة الواجب تعلّمها والمعرفة المتعلّمة فعليّا، وتضييق مساحة الهدر وذلك بـ:

o     إحكام العقد التدريسي بينه وبين المتعلّم.

o     إحكام إعداد الدّروس والنجاح في تكييف مضامين البرنامج (المنهاج) بما  يتناسب مع وضعية الفصل.

o     القدرة  على صياغة مقاطع تدريسية مناسبة.

o     القدرة على تصوّر الوضعيات التدريسية المناسبة لإنجاز الدرس.

o     إعداد وسائل تدريسية مناسبة.

o     القدرة على تصوّر الوضعيات التقييمية الملائمة (تقييم تكويني جزائي ذاتي …) وفي أبعادها المختلفة (التشخيص والعلاج…).

o     الاهتمام بصعوبات التعلّم ومساعدة التلاميذ على تجاوزها. وبذلك ينتقل المتعلّم من المستوى النّمائي الكامن (الذي يتحدّد عبر حلّ المشكلات تحت مراقبة الكهول أو بالتشارك مع أتراب أكثر تقدّما)، إلى المستوى النمائي الحقيقي (والذي يتحدد  عن طريق الحل المستقل للمشكلات).

o     الاهتمام بأخطاء التلاميذ واعتبارها مؤشّرا على طلب المساعدة لا باعثا على العقوبة…

o     جعل ثقافة الطفل جزءا مكمّلا لعالم المعلّم، حتّى تكون ثقافة المعلّم جزءا مكمّلا لعالم الطفل، على حدّ تعبير بازيل برنستاين. (الاشتغال على تصورات المتعلّمين وتمثلاتهم)

o     العناية بإستراتيجيات التعلّم لدى التلميذ.

 

 

ثانيا: مسارات العملية التعليمية التعلّمية:

1- مسارات التعلّم:

o     هناك نوعان من التعلم:

·         تعلّم غير مؤسساتي

·         تعلّم مؤسساتي

o     وحقيقة التعلّم وفق المدرسة البنائية التي تعتبر المرجع الأساسي لتدريسيات المواد:

·         تغيّر مستمر في السلوك وفي مظاهره القابلة للملاحظة.

·         اكتساب معارف ومهارات واتجاهات لبناء مشروع ذاتي.

·         تغيّر في البنى المعرفية للشخص وفي كيفية التفكير والفعل لديه.

o     التعلّم قدرة تنمو عبر التفاعل مع العالم الخارجي والحوار مع الآخرين.

o     هناك ارتباط وثيق بين التعليم والتعلّم ولذلك لا بدّ من العناية بالتغذية الراجعة التي تكشف عن الصعوبات والعوائق.

o     يعتبر التعلم ناجحا كلما اكتسب المتعلّم من ورائه معارف ومهارات وكفايات يقدر على استثمارها في حلّ مشكلات حقيقية خارج المدرسة.

 

 

2-  مسارات التعليم:

o     هي مجموع الممارسات التي يقوم بها المعلم لتوجيه المتعلّم ومساعدته على التعلّم.

o     ينبغي النظر إلى التعليم على أنه من أشكال تنمية قدرة المتعلّمين على التعلّم وعلى اكتساب مهارات جديدة.

o     ليس التعليم مجرّد توفير للمعرفة بقدر ما هو: 

·         توفير لوسائل التعلّم الناجعة (الفعالة).

·         تنمية لرغبة المتعلّم في التعلّم.

·         تغيير لسلوك المتعلّم تجاه المعرفة

·         مساعدة المتعلّم على اكتساب قدرات ذاتية تمكّنه من التواصل مع محيطه الاجتماعي.

 

o     هذه المهام تتطلّب إعدادا جدّيا قوامه:

·         إعداد مسبق لسير عملية التعلّم.

·         إعداد وضعيات تعلّم مناسبة لحاجات المتعلّمين وملائمة لواقعهم.

·         تنظيم هذه الوضعيات تنظيما يراعي المكتسبات الحاصلة فعلا لدى المتعلّم، والعوائق التي تعترض عملية التعلّم.

·         اختيار إستراتيجيات تعليم متنوّعة لتتناسب مع تنوع إستراتيجيات التعلّم لدى التلميذ.

·         الملاءمة بين زمن التعليم (ما يقدره المعلّم من حيّز زمني يحتاجه المتعلّم لاكتساب مفهوم جديد…) وزمن التعلّم (الحيّز الزمني الحقيقي الذي يحتاجه المتعلّم لاكتساب مفهوم جديد…)، والتحسّب للمسافات المتوقّعة بينها.

·         ضبط معايير واضحة تساعد على تقييم مدى نجاح عملية التعليم.

 

 

3- مسارات التّكوين:

       تطرح جملة من المشكلات مثل:

o     العقود الضمنية والصريحة التي تربط المعلّم بالمتعلّم.

o     المسافة بين انتظارات (توقّعات) كلّ من المعلّم والمتعلّم.

o     مدى وضوح معايير تقييم أعمال المتعلّمين.

o     درجة التواصل بين المعلّم والمتعلّم وأثرها في إنجاح عملية التعلّم.

 

كتبهاد. رياض الجوّادي




[1]  هالتي: تعلّمية الفرنسية : 16-17

[2] الجغرافية بالمدرسة، 1994

[3] دليل التّدريسية، INRP، 1993

[4] التعلم  والتدريسية، 1995

[5]  استخدم هذا المصطلح أوّلا الأستاذ أحمد شبشوب ثم شاع في المؤسسات التعليمية  والأدبيات التربوية.

[6]  انظر فتحي فارس ومجيد الشارني: مداخل إلى تعليمية اللغة العربية: ص 14 وما بعدها

[7]  ذلك الوعي

Partager cet article

Commenter cet article