Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

إشكالية تدريس الجغرافيا بالتعليم الثانوي وفق مدخل الكفايات تصور مقترح لتطوير ديداكتيك الجغرافيا

26 Septembre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ديداكتيك المواد

شكالية تدريس الجغرافيا بالتعليم الثانوي وفق مدخل الكفايات

تصور مقترح لتطوير ديداكتيك الجغرافيا

 

توطئة:

شَهِدت العقود الأخيرة من القرن العشرين مجموعة من المتغيرات والتحولات، التي كان لها انعكاساتها على العملية التربوية بشكل عام، وعلى دور المدرِّس ومكانته بشكل خاص، ومن أبرزها تلك المتغيرات الاجتماعية، والثقافية، والحضارية التي ترتبط بالانفجار الديمغرافي الهائل الذي يشهده العالم، والتقدم العلمي والتكنولوجي والمعرفي، والتطور الهائل في مجال الاتصالات.

 

وفي ظل التطور المعرفي، والنظريات التربوية - تأتي أساليب التدريس الحديثة التي تجعل المتعلم محور العملية "التعليمية - التعلُّمية"، على غرار ما تقوم عليه الأساليب التقليدية التي أصبحت في حاجة إلى مراجعة، بما يتناسب مع متطلبات التحديث[1].

 

وتعد الجغرافيا اليوم من موضوعات المناهج الأساسية، ولها دورها الكبير في التكوين الثقافي والعلمي للمواطن؛ إذ تنمِّي فيه الحس الوطني، والقومي، والعالمي[2].

 

كما أن مادة الجغرافيا تحتل مكانة بارزة في المناهج الدراسية؛ وذلك لما للجغرافية: من مفاهيم، وتعميمات، واتجاهات، ومهارات، وأهداف تسهم في تربية النشء، وربْطهم ببيئة مجتمعهم، ووطنهم وأُمتهم، وبالعلم؛ تحقيقًا للجانب المعرفي والوجداني والمهاري، وتنمية التفكير لدى المتعلم، والتحليل، والتركيب، والاستنباط، والترجمة، وغيرها[3].

 

وفي الحقيقة لا زالت طرائق تدريس الجغرافيا بحاجة إلى مزيد من التطور والعمق؛ إذ لا زال أغلب الأساتذة يعتمدون الطرائق الكلاسيكية في التدريس؛ وذلك راجع إلى عدة اعتبارات:

بالنسبة للأساتذة المتخرجين في مراكز التكوين، يتلقون دروسًا نظرية من الأساتذة المكونين، وفي المرحلة الموالية يتم تكليفهم بالقيام بدروس تطبيقية، يصاحبهم في هذه العملية أساتذة مطبقين، وفي الغالب لا يبالون بالتجديد التربوي - إلا قليلاً - ومتمسكون بصيغهم التقليدية في التدريس.

 

أما الأساتذة الذين استفادوا من التوظيف المباشر، فالمشكلة أدهى وأمرُّ، أنا ها هنا لا أقلل من تكوينهم العلمي، لكن الوزارة الوصية لا تواكبهم من حيث التكوين المستمر "على المستوى البيداغوجي والديداكتيكي"؛ إذ يستفيدون من تكوينات متناثرة - طبعًا إلى جانب الفئة الأولى - لا تسمن ولا تُغنِي من جوع!

 

اعتماد برامج تكوينية ارتجالية، لا ترقى إلى مستوى التكوينات، التي يمكن أن تسهم في إضافة شيء جديد للمدرس، إلا إذا استثنينا ما يخص الجانب النظري والترسانة المفاهيمية: "وثائق تربوية رسمية"، لا ترقى إلى تقديم نماذج تطبيقية يمكن أن يستعين بها الأستاذ ديداكتيكيًّا ومنهجيًّا!

 

الانفصام و"الازدواجية السكزوفرينية" التربوية، عدم التلاؤم بين الأدبيات التربوية، التي تعرض نماذج تربوية محفزة على التدريس المتجدد، أو في أحايين أخرى تعتمد الغموض نتيجة مشكلة الترجمة والتأليف المدرسي المقيد بدفتر التحملات، وعمومًا، يمكن تشريح هذه المداخلة إلى ثلاث مناطق بحثية:

1- الجغرافيا من البرنامج إلى المنهاج: تحول في الإبستومولوجيا والبيداغوجيا.

 

2- ديداكتيك الجغرافيا ومدخل الكفايات: إشكالات عالقة، ومعوقات في التنزيل.

 

3- ديداكتيك الجغرافيا: نحو تصور جديد.

 

1- الجغرافيا من البرنامج إلى المنهاج: تحول في الإبستمولوجيا والبيداغوجيا:

إن الجغرافيا تعمل على تنشئة: النواحي العقلية، والاجتماعية، والشخصية لدارسها؛ لذلك فهي تعد من أهم العلوم الاجتماعية، نظرًا لأهميتها في تنشئة وتوعية المتعلمين بخصائص سطح الأرض والأماكن، وتنظيم الظواهر وعلاقاتها، وكل ذلك يحتاج إلى مهارات وطريقة علمية في التفكير، وهذه من ضمن الأهداف التي تسعى العملية التربوية إلى تحقيقها؛ لأن المتعلم يستخدم قدراته العقلية: من فَهم، وتحليل، وتفسير، وربط، واستنتاج، وتنبؤ، وتعميم؛ لذلك فإنه يتم تدريس الجغرافيا في جميع المراحل التعليمية المختلفة؛ حيث تسعى الجغرافيا لأن تكوِّن مواطنًا صالحًا يحيا حياة كريمة في مجتمع مترابط، وهذا ما يطلق عليه مصطلح: "جغرافية الحياة اليومية"[4].

 

هل من المعقول القبول برؤية "فيليب بنشمل"، التي يرى فيها:" أن الجغرافيا كانت الأصل في معظم التحولات في المناهج التربوية والبيداغوجية؟"[5].

 

أ‌- من مفهوم البرنامج إلى مفهوم المنهاج:

إن تطبيق بيداغوجيا الكفايات، يستلزم الانتقال من مفهوم البرنامج إلى مفهوم المنهاج؛ إذ الأول عبارة عن مجموعة من المعلومات والمعارف التي يجب تلقينها للطفل خلال مدة معينة، في حين أن الثاني يشمل كل العمليات التكوينية التي يسهم فيها التلميذ، تحت إشراف ومسؤولية المدرسة، خلال مدة التعليم؛ أي: كل المؤثرات التي من شأنها إثراء تجربة المتعلم خلال فترة معينة[6].

 

ب- مرحلة البرنامج: تدريس الجغرافيا بين تكريس الخطاب الكلاسيكي ومحاولة الانتقال:

حسب "فرنسوا أوديجيي"، إن التصور العام لدرس الجغرافيا عادة ما كان يختزل في تعرف التلاميذ على مجموعة من أسماء: المدن، والأنهار، والجبال، بالاعتماد على الخريطة التي لم تكن وظيفتها تتعدى تسمية وتوطين الظواهر الجغرافية دون التفكير فيها.

 

في هذه المرحلة أيضًا - نظرًا لطابع الجمود الذي يطبع تدريس الجغرافيا في هذه المرحلة - كان يُنظَر للمادة على أنها مادة للحفظ والاستظهار لجملة من المعلومات الجغرافيا، وفي نفس الوقت يراها فئة أخرى من التلاميذ أنها مادة صعبة؛ لكثرة معلوماتها، وأرقامها الإحصائية.

 

من هنا جاء التفكير في محاولة جعل الجغرافية المدرسية مادة مشوِّقة، ومرغوبًا فيها، من خلال انفتاحها على العلوم الطبيعية والاجتماعية[7].

 

ومن المميزات الديداكتيكية لهذه المرحلة - التي كانت سائدة بعد الحرب العالمية الثانية - ما يلي:

خطاب الجغرافيا يعتمد تدريس المعارف الملاحظة، معتمدًا على الوصف السطحي لمختلف مظاهر المشهد الطبيعي، مع قراءة وإنجاز لبعض الرسوم والبيانات، دون تحليل لمختلف الإشكالات الكبرى التي يناقشها الفكر الجغرافي الراهن.

 

الجغرافية المدرسية كانت مشدودة إلى الجغرافيا الكلاسيكية، التي تفسر الظواهر الجغرافية باللجوء إلى الحتمية؛ سواء كانت طبيعية، أو اقتصادية [8].

 

غياب منهجية علمية خاصة بتدريس الجغرافيا، مواضيعها تتراوح بين الشق الطبيعي والبشري، دون أن تصل إلى الانفتاح على باقي العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى.

 

لكن الجغرافيا مع النقل الديداكتيكي استطاعت أن تصنف الجغرافيا المدرسية إلى شقين:

الأول: يدرس الجوانب الطبيعية.

والثاني: الجوانب البشرية، دون أن يرقى إلى مستوى الربط والتفاعل فيما بينهما، ويظهر ذلك من خلال الشكل التالي:

 

ج- مرحلة المنهاج: تجديد ديداكتيك الجغرافيا مع الانفجار المعرفي، والتوجهات البيداغوجية الحديثة:

إن الممارسة الديداكتيكية الجغرافية مع هذا التوجه الجديد، ستنتقل إلى فَهم العلاقات والتفاعلات الموجودة بين مختلف عناصر الوسط الطبيعي من جهة، وأنشطة المجموعات البشرية من جهة ثانية.

 

بل أكثر من هذا، كانت بنية منهاج الجغرافيا يتميز بتنوع وتعدُّد الخطابات والتيارات الجغرافية، وفي هذا المجال يقول "فيليب بنشمل" Philippe pinchemel: "إن المعرفة العلمية الجغرافية هي معرفة مفككة ومجزَّأة، بحكم تعدُّد الخطابات والتيارات؛ مما يجعل منها معرفة غير متجانسة؛ حيث تجعل الدارس يكوِّن تصورات عديدة.

 

لقد حان الوقت للعمل بشكل جماعي: لإعادة هيكلة، وتنظيم، وإنتاج المعرفة الجغرافية المدرسية، بالاعتماد على الإشكالات التي تطرحها الجغرافية الراهنة".

 

وهذا طبعًا يحتاج إلى مهارات للتفكير الجغرافي من خلال تحول التلميذ من عنصر سلبي - يتأثر بالمجال الجغرافي ويخضع له - إلى عنصر يسهم مستقبلاً في هيكلة وتنظيم هذا المجال، وهذا لن يتأتَّى إلا إذا أُعطيت للجغرافيا صبغتها الوظيفية.

 

والخطاطة التالية يبيِّن موقع تدريس الجغرافيا ضمن السياسة التربوية وعلاقتها بحاجات المجتمع والفاعلين التربويين:

الخطاطة 1: تمثيل بياني للجغرافية المدرسية في معارفها الجغرافية ومحيطها:

Représentation graphique La géographie scolaire dans le champ des savoirs géographiques et dans son environnement

 

 

 

CHEVALIER, J.-P., 1997, « À quoi sert la géographie », Voies libres lettre aux circonscriptions, n°19. Paris:

Nathan, novembre 1997, p.1-2.

 

هذا ما طمح إليه التأليف المدرسي لمادة الجغرافيا؛ استجابة للمقاربة البيداغوجية الجديدة "الكفايات"، التي شهدت طفرة نوعية وتغييرات جوهرية في محتواها وعرضها، ولعل من أبرزها:

تزايد التنوع في المواضيع؛ حيث أدخلت مواضيع جديدة في الدراسات الجغرافيا، لم يسبق أن درست كالعولمة، جغرافية الأديان، والجغرافية الطبية، وجغرافية إعداد التراب.

 

التركيز على دراسة الارتباط بين الظواهر، وإبراز العلاقات بين ظاهرة وأخرى، وتأثيرات ذلك من خلال الامتداد والانفتاح على باقي العلوم الإنسانية.

 

التركيز على دراسة مظهر الظاهرة الجغرافية ووصفها وتفسيرها، والخروج باستنتاجات وقوانين "التعميم"، حسب تصور الباحث المغربي الدكتور "محمد زكور".

 

لكن لم تصل بعد إلى مستوى التطبيق العملي؛ نتيجة مجموعة من المعوقات: الإدارية، والمالية، والتنظيمية، والزمنية.

 

2- ديداكتيك الجغرافيا، ومدخل الكفايات: إشكالات عالقة ومعوقات في التنزيل.

 

أ- مدخل الكفايات: إشكالية المفهوم!

الكفايات، ذلك المفهوم الذي أصبح كل فاعل تربوي يحاول الاقتراب منه، يجده أكثر انفلاتًا، وصَفه البعض بأنه حربائي، وقد بشِّر به الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وتبناه الكتاب الأبيض، وتُرِكت فيه الساحة مفتوحة لاجتهادات المؤلفين والمؤطِّرين والأساتذة.

 

الكفايات، ذلك الدخيل المستورد على نغمات العولمة، والذي لم تهيأ له التربة الصالحة لاستقباله والترحيب به، والتعريف به عبر سياسة تكوينية هادفة.

 

الكفايات، ذلك المولود الذي وُلِد بين أحضان المقاولة، وتبنَّته العلوم الإنسانية، ودعمته نظرية الذكاءات المتعددة في علم النفس المعرفي؛ لتقترحه مدخلاً بيداغوجيًّا في علوم التربية، يوجه فعل التدريس عبر طرائق معينة[9].

 

إذًا يعد مفهوم الكفاية من المفاهيم المركبة ومتعددة الدلالات، ويرجع ذلك إلى أن كل مدرسة تربوية وكل باحث تربوي، ينظر إلى الكفاية من زاويته الخاصة أو ترجمته الخاصة؛ مما انعكس سلبًا على تنزيلها في الممارسة الديداكتيكية.

 

ب- على مستوى الطرق البيداغوجية:

واعتبارًا لطبيعة ومميزات بيداغوجيا الكفايات التي تركز أساسًا على فعالية المتعلم في قدرته على تعبئة معارف ومهارات وقيم، لمواجهة وضعية مشكلة، واتخاذ مواقف وقرارات - فإن المقاربات الديداكتيكية التي تمكن من تحقيق ذلك، تتخذ أشكالاً متنوعة، وكلها تنطلق من مبدأين أساسيين: مركزية المتعلم في العملية "التعليمية - التعلمية"، ووظيفة المعرفة، وهنا يمكن الحديث عن مجموعة من الطرائق؛ منها: طريقة المشروع "بيداغوجيا المشروع"، طريقة حل المشكلات، طريقة بناء المفاهيم.

 

تَم في السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى تأهيل طرائق التدريس، ووضع برامج بيداغوجية؛ لتنمية قدرات التلاميذ، والرفع من كفاياتهم التعلمية، غير أن هذه المبادرات لم تفضِ إلى تحقيق التحسن المتوخَّى في طرائق التدريس، وفي نتائج التلاميذ، وبسبب عدم مواكبتها بتكوين المدرسين، وتوفير أدوات ديداكتيكية ملائمة، والتخفيف من حجم البرامج الدراسية وملاءمتها.

 

وإذا كانت التوجيهات البيداغوجية الجديدة قد شجَّعت على انخراط المدرسين، إلا أن تطبيقها ما يزال متعثرًا؛ نظرًا لكونها لم تُوَاكب بالإجراءات اللازمة لضمان تفعيلها، مثل تكوين المدرسين[10].

 

ج- على مستوى الحيز الزمني:

إذ إن كثافة البرامج الدراسية، والمتابعة بالامتحانات الإشهادية - التي ترغم المدرس على إنهاء الدروس في فترة زمنية - كل هذا لا يفسح المجال لإجراء تمارين "تطبيقية - وظيفية"، واعتماد طرائق التعلم المبنية على المشاركة، والحوار، والتعلم الذاتي.

 

وقد أكد على هذا الطرح تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008م؛ إذ يؤدي التضخم في البرامج - الذي ظل محط مؤاخذة منذ سنوات - إلى حدوث تفاوت بين مستوى التحصيل الفعلي للتلاميذ، وبين الأهداف التي تحددها المنظومة لارتقائهم الدراسي، وتراكم النقص في المكتسبات الدراسية، وتدعو العديد من الفعاليات إلى ضرورة تخفيف البرامج.

 

د - على مستوى المتعلم:

مع الاكتظاظ الذي تعرفه جل الفصول الدراسية، وفي غياب قاعة متخصصة لتدريس مادة الاجتماعيات عامة، والجغرافيا خاصة - طبقا لما جاء في ال

Partager cet article

Commenter cet article